من الإرث الفكري للراحل أحمد حسين: السؤال الثقافي ……….. أية ثقافة !!!

من الإرث الفكري للراحل أحمد حسين

السؤال الثقافي ……….. أية ثقافة !!!

(إلى العزيز رشاد أبو شاور)

 سؤال الثقافة هو الثقافة ذاتها . لذلك لايمكن طرح أسئلة مجدية ، داخل  مشهد ثقافي لا يستند إلى سياق صيرورته التطوري ، الذي  يتضمن بالتلقائية قائمة مرجعياته التاريخية . هذه المرجعيات ليست أرشيفا لماهيات أو وقائع فكرية أو حضارية أو مستندات للهوية  منقطعة عن أمامية الحركة داخل السياق ، ولكنها  ديمومة تطورية  تشكل بتواجدها الدائم عليه ـ أي السياق ـ هويته الثقافية  الخاصة .  وليس هذا فقط ، فإن هذه  الديمومة التطورية والمرجعية ، في آن واحد ،   تشكل في الجدل ، مرجعية الحاضر الثقافي للتجاوز ووعي الذات ، دون أن تكون مرجعا   للتمترس في حرفية الماضي  وتجاهل أو إنكار ضرورات النفي ، إلا في حالات انغلاق الهوية وانحرافات  الأنا ، التي يمكن أن  تقيم مشروعها التطوري الخاص بموازاة المشروع  البشري العام .   لذلك فإن الرد على أي سؤال ثقافي حول أية إشكالية ثقافية  داخلية  مهما بلغت جزئيتها ، لا يمكن أن يصدر عن منطقة غير منطقة السؤال الثقافي  الخاصة  ، التي هي ذات منطقة الرد  ، التي هي ذات منطقة إبداع التجاوزات ، التي هي أيضا منطقة الثقافة والهوية في التكوين والصيرورة . صحيح أنه يوجد دائما منطقة واسعة للمغالطة أمام  الوعي  غير الملتزم بأي صحيح علمي أو تاريخي أو واقعي يتعارض مع مصلحة السجال، ولكن المغالطة هي نفي موضوعي مسبق للسؤال والرد معا.  ومع أن هذا الكلام يشبه كلاما قديما تم تجاوزه ” حداثيا ” بالقوة ، إلا أنه سيمر وقت طويل جدا  ـ كما يبدو ـ قبل أن يتم الفصل بين الناس العاديين ووعيهم المعرفي الميتافيزيقي الذي تحاول منظومة  “المابعديات” ـ سفر التكوين  لماهية النظام العالمي الجديد ـ  عزله عن التدخل في مشروع النخبة الإمبريالية العالمية المثيولوجي . ومجرد اللجوء إلى مثل هذه المحاولة من جانب “الحداثة” يشكل اعترافا ضمنيا بالخطورة الحاسمة  للوعي والثقافة ـ أي الوعي الموضوعي وتلاعبات المعنى ـ  مما يؤكد أن الميتافيزيقا ليست آلية معرفة إيديولوجية فقط ، وإنما هي نظام المعرفة الوحيد الممكن ، وأن الفكر هو كائن ميتافيزيقي في جميع الحالات، يتحرك في فضاء  ذاتي للتلاعب أسمه الثقافة.  ولا يمكن تحديد  هوية هذا الفضاء التلاعبي التطوري  إلا على ضوء هويات المصدر التاريخية ، من النص الإثنولوجي وجغرافيا المنشأ، وحتى إيديولوجيا التفوق العرقي أو الحضاري أو الديني . لذلك فإن البحث في الثقافة لعينة بشرية ما ، يوازي البحث في مادية وفكرية وسيكيولوجية التطور لدى تلك العينة .

والأسئلة المتعلقة  بإشكاليات  الثقافة  كضرورة  سياق للصيرورة المستمرة بين السؤال والرد والتجاوز، هي الطرح الذاتي لثقافة تتضمن مرجعية الذات النسبية ،  التي تؤهلها للإنخراط الآمن في حركة الإستدخال  والنفي عبر مساجلات الصيرورة مع ثقافات العموم البشري السائدة  في زمانية المعاصرة . أما في حالة الثقافة الإشكالية التي تعاني من الإستلاب أو التخلف أو الغربة في مرجعية ثقافية غريبة ، تشكل طارئا تاريخيا ممتدا للنفي ، واحتجازا  لهوية الصيرورة  وراء المغالطة ـ كما هي الحال في التجربة الهجرية ـ  فإن السؤال الوحيد المستدعى ولو  نظريا فقط  ـ لأنه لا يوجد في الثقافة الغيبية الشاملة منطقة للسؤال ـ  هو سؤال هوية الثقافة وثقافة الهوية  تحديدا.  هذا السؤال في الحالة الهجرية ، ليس محتجزا  وراء  الوعي الغائب فقط ، ولكنه أيضا لا يبدو منطقيا  في الإفتراض ،  على  ضوء  سلبية  العينة الهجرية  المستلبة  داخل  حيوية الرد المغالط  وتلقائيته  في الهيمنة التامة ، كثقافة وعي عجائبي بديلة عن أي  وعي آخر  يفسر الأسطورة  بالتاريخ وليس العكس .  ومع ذلك تبقى الإشكالية الأكثر  تألقا في عجائبية  الواقع الهجري  ليس في تخليه التاريخي عن سياق الصيرورة الثقافية والهوية لصالح سياق التبني الثقافي التوراتي ، بل في ماهية خيار التبني ذاته ، الذي جعل منه  مجرد امتداد كهنوتي، وتاريخي على الأخص ، لذات شبحية لا يمكن أن تتحقق في الواقع  إلا  بشرط إلغائه. ويمكن القول بمنتهى الموضوعية المعرفية ، أن التاريخ لم يكرر هذا الغرار من النقض الذاتي الذي قامت فيه الذات بتحقيق الأسطورة في التاريخ ونفي التاريخ في الأسطورة ، لتمنح نقيضها ديمومة تاريخية  مجانية ، تمكنه من اقتحام وجودها الجسدي الخالص فيما بعد .  ولا يمكن واقعيا اعتماد سياق هذه الثقافة الأعجوبة في الحركة ، لأنه سياق متوقف  ومعطل جدليا ، في مراوحة مركزية  غيبية بالكامل ، لها زمان ومكان  للتحقق قائمان  في جغرافيا مؤجلة وغير أرضية . أي أنها  ثقافة إيمانية ،  تحدد استخدامات الفكر في  التفسير المُلزَم  بالإحالة على مرجعيات التخلف المقدس فقط . ويتحقق هذا التحديد بالمتابعة الكهنوتية  الصارمة ، من خلال  الشجب  والتنديد والقمع ، لكل مزاعم  التفكير المحتملة ،  حول الحاجة إلى  مشروع  استراتيجي بشري للتطور  ولو على هامش الطريق إلى الجنة .  ومن البديهي في  حضور مثل هذا المشروع التفسيري الذي  يعطل جدل  الفكر ويقصر حركته على نقض التطور التاريخي ، أن  يصبح التخلف هو الفعل الوحيد المجاز ثقافيا على الساحة الهجرية ، وأن  يمتلك ، تبعا لذلك ، أشمل  جسدية   مادية ومعنوية للتاسيس المدني  على  مستوى هيكلية التواجد الإجتماعي ووجدان العينة البشرية.  وعلى هذا السبيل ، لم يقتصر الأٌمر على  مأسسة التخلف  بثمن  الهدر الجنوني للثروة  الوطنية والإجتماعية  والقومية   على إقامة  أماكن  العبادة ،  ومؤسسات  التثقيف الغيبي ، ونشر التراث الديني في مجتمعات تفتقر إلى المدارس والمستشفيات، بل تعداه إلى محاولة  تديين المؤسسات التخصصية القائمة  للعلم والصحة العامة  وغيرهما . ومن الطبيعي  في هذه الحالة  أن يعمد آباء هذه الحركة المستترين داخل مجموعة أصحاب الرأسمال التراكمي من  لصوص النفط الهجريين  والعالميين  إلى  طرح مشروع   سياسي  عبثى لملء الفراغ  بالفراغ  وإحالة  توترات الوعي المتأزم  إلى الوهم ، لخلق حالة من الإستقرار الساكن ، تضمن استمرار تداول تراكمات البترو دولار ، وعملية النهب الثرواتي في المنطقة الهجرية.  ومع أن هذا الواقع كان متحققا في ظل الإعتماد التقليدي على كلبية  أنظمة الحراسة الهجرية، والخدر التلقائي للوعي الذي توفره  الثقافة الهجرية  لشعوبها ،  إلا أن التجربة أثبتت أن ضمانات الإستقرار السلبي تعرضت لمحاولات اختراق متكررة من جانب من يحملون قسطا من الثقافة الغربية بالذات ، وتحت شعارات قومية تتبع خطى التجارب الأوروبية في هذا المجال .  ولم يكن هناك مبرر للركون إلى مثل هذا الوضع ، ما دام المتاح الهجري، يوفر  الأرضية  المثالية لواقع بديل ،  يحقق كل الأهداف التي تمثل طموحات الرأسمالية  العالمية والبنى  المالية المحلية  الرثة  المرتبطة بها بشكل من العلاقة الإستخدامية السهلة، التي لا تتضمن أية كلفة استراتيجية. هذه الأهداف يمكن تلخيصها في الآتي :

 أولا : إعداد المنطقة سياسيا وفكريا واجتماعيا  بشكل يلائم احتياجات المشروع الشمولي للإمبريالية الحديثة “النظام العالمي الجديد”،  والانتباه بشكل خاص  لبقائها معزولة ـ قدر الإمكان ـ عن تأثيرات الفكر الغربي ، بحكم أن حاجات التنفيذ وأمن المشروع  على المدى البعيد يحيلان  إلى  ضرورة بقائها “محمية للتخلف”.

ثانيا : تحقيق الهدف الإستراتيجي الوحيد  المشترك  بين الحلم السياسي الخلافي  والمشروع  الإمبريالي العالمي ، وهو القضاء النهائي على العدو الإستراتيجي المشترك ، المتمثل في  فكرة القومية العربية  والتي يتوجب شطبها من قائمة الجدل السياسي للأبد.

ثالثا : تحديث التخلف  هيكليا  وإعلاميا دون المساس بسيادة إيديولوجيته المؤسسة ، لإعداده وظيفيا لدوره الإقتصادي المقبل من ناحية، ولدوره السياسي التأسيسي في إعادة ترتيب الجغرافية السياسية  للمنطقة على أساس طائفي،  وإقامة إسرائيل ثانية أو أكثر  فيها ، لضمان أمن المشروع  الإمبريالي الشامل  من  ناحية أخرى .

في حالة مشروع هذه هي أهدافه فإن مجرد استغلال  المتاح الهجري  واستبداله في السيطرة بمؤسسات العمالة  البدائية  التي  تقاوم فكرة تحديث التخلف على حساب مشاريعها العائلية ،   يوفر استراتيجية تكاد تكون  مجانية لتحقيق تلك الأهداف .  لذلك كان مجرد طرح شعار “ألإسلام هو الحل”  على خلفية الهزائم المدبرة  لأهم المحاولات القومية ،  وما نجم عن ذلك  من  خيبة أمل ـ  لم يكن لها  مبرر على الإطلاق  في أي وعي تطوري ـ  كافيا لاستنهاض الأصولية الهجرية المتحفزة في الوعي التلقائي لدى العينة الهجرية ، لتستجيب انعكاسيا للشعار المطروح ، وتنسجم مع نفيها التاريخي الكامل السيادة على ثقافة الوجدان. وبعد أن  تم تدعيم  سيكيولوجية هذه الإستجابة ، “بالانتصار” المدبر  لمهزلة حرب 1973 ، في ظل الشعارات الدينية لجيوش الفتح “الإسلامي” ورموزية الرئيس المؤمن ، اكتملت الإجراءات التمهيدية ، وبدأ التنفيد تحت حماية أمريكية مباشرة ، بهجمة كاسحة على التجربة القومية ، حفلت  ـ بتركيز خاص ـ  على   تحطيم  رموزية  عبد الناصر بوسائل لم تستثن الشتم الشخصي .  وعندما اقتضى الأمر لاحقا في العراق ، قامت العمائم السنية والشيعية باستدعاء أمريكا “عدوة الإسلام”  لتخليصه  من ” الطاغية ” القومي  صدام حسين، وتقسيمه بين المسلمين  بالعدل . 

 هذا الاسترسال من جانبي فيما يبدو أنه  توغل في السياسة ، مصدره  محاولة  القول ، أن  كل نكبات السياق الهجري  منذ بدايته وحتى الآن ، جرت على خلفية واقع  ثقافي  مهيمن قداسيا ،  عديم الأصالة حتى دينيا ،  وهويته  الوحيدة في الوجدان والفعل  أنه سياق لاعربي  فقط .  وكل سؤال ثقافي للوعي  يطرح على خلفية أخرى غير هذه،  سيكون عديم الفائدة ، ليس على المستوى الثقافي فقط ، وإنما على أي مستوى يخص الوعي وتجاوز ورطة  الوجود بين ثقافة عديمة الإصالة والأصلانية ،  تحرم القومية باعتبار أنها بديلها الوعيوي ،  وعينة بشرية  مستلبة لا يريد لها عقلها الباطن ، أن  تعي أن العالم الذي  تعيش فيه هو وجود قومي خالص، وليس وجودا دينيا ، ولم ولن يكون كذلك  أبدا.

إن الترابط بين الثقافة الهجرية  وخلق الظروف المواتية للتنكيل العالمي ، وليس الأمريكي الصهييوني فقط ، بمشروع التحرر والبناء القومي العربي يبدو مذهلا ،  مما يؤكد التوظيف المشبوه لواقع الثقافة الهجرية في  مشاريع التخريب العالمية في المنطقة  “العربية” ، سواء كان ذلك  باستغلال واقع المتاح الهجري مجانا  ، أو بالتعاقد المباشرمعه، أو كليهما معا. وشرح نتائج  هذا الوضع وانعكاسات التديين    وتعدد  ” كنائسه ”  على العالم الهجري يحتاج إلى استرسال لا يتسع له هذا المجال ، ولكن  ما يحدث في العراق وفلسطين يكفي  دليلا ميدانيا  صارخا  على ذلك . 

في حالة  كهذه،  ما هي  الأسئلة  الثقافية التي يمكن طرحها  هجريا أو فلسطينيا على أرضية ثقافية  مؤسسة  على  النفي الذاتي ، وتمجيد النقيض ، وتجاهل مقولة الوطن  ـ إلا في حدود كونها مجمعا اعتباطيا للملكيات الخاصة ـ  لصالح مقولة التوريث الإلهي التوراتية للأرض ؟  وبشكل خاص ، ما هي هذه الأسئلة المستدعاة ، منطقيا ومصيريا ، على  ضوء  راهن المواجهة القائمة ؟  الإجابة  الوحيدة  المستدعاة   بتلقائية الواقع ومنطق الضرورة ، هي  وعي  أسئلة الثقافة الإشكالية أولا ، حتى لا تصبح أسئلة الإشكال الثقافي أسئلة عديمة أو ناقصة الجدوي  ، أو حتى  منفذا سهلا لتلاعبات الآخر على ساحة المواجهة   .

طبعا هناك حاجة  دائمة  لطرح أسئلة حول قضايا التنفيذ الثقافي  لتحقيق جسدية مؤسسات ثقافية وطنية تدعم المواجهة في راهنها الميداني  المتحرك . وهذا مطلب وطني له أولوية  ملحة  تستمد مصداقيتها من راهنية الإقتحام الشرس ،  وتؤسس واقعيتها الموضوعية على مسلمات  إنسانية  عامة مثل وعي المصلحة، والالتزام بالكرامة ، والغضب التلقائي أمام الظلم والإعتداء واغتصاب الحق . ولكن هل تشكل هذه الأسئلة  غير الجوهرية  ـ  كإشكاليات مشهد ثقافي متوتر للمواجهة ـ بديلا  عن طرح السؤال الجوهري  المستوجب  حتى بواقع تجربة المواجهة  ذاتها ، حول الهوية والثقافة الإشكالية ؟  إن المفروض الجدلي للمواجهة ، هو أنها ليست مجرد امتحان  لقدرة النقض المواجه لدى العينة البشرية ، وإنما هي  قبل  كل  شئ  تجربة تطورية مدفوعة الثمن  ـ كما في حالتنا ـ  إحدى مهامها  الكشف عن  أي  خلل  تطوري  يشكل وجوده سببا لتكلفة استثنائية في حسابات التجربة . والمفروض الجدلي لأية تجربة  تطورية هو أن تطرح أسئلتها ذاتيا ،  وأن تدفع  نحو الكشف  عن منطقة السؤال الحقيقية، عبر سياق مقنن تطوريا لإصلاح الخلل التطوري  القائم  ، يتمثل  في الضغط على العينة البشرية  من خلال الفداحة التصاعدية لنتائج التجربة  .  وفي الحالة الفلسطينية  فإن  فداحة الثمن الذي ندفعه يوميا من هويتنا الإنسانية والإجتماعية والوطنية والقومية ، يتجاوز مألوف الفداحة  خاصة  ونحن  نرى بوضوح أننا  نسير في منحدر التلاشي التدريجي  للتاريخ والهوية القومية . وفي هذه  التجربة الماثلة ميدانيا  فإن   قصر مصطلح وجودنا التاريخى برمته  على زعم التسلل الهجري  إلى أرض إسرائيل من ناحية  ، ودمغنا بالإرهاب  على أساس إزدواجية النصوص الهجرية بين التبني التام  لمقولات الإقتحام اليهودية لتاريخية وجغرافية الأرض ،  وبين المماحكات الطائفية  الحادة  مع يهود الجزيرة من ناحية أخرى  ،  يشكل ورطة  ثقافة المواجهة مع النقيض ومصدر ضعفها السجالي  في مواجهته . ولكن هذه الورطة ـ وبنفس المدى ـ  تشكل أيضا في الوعي أرضية  المعاناة  الثقافية الفادحة  التي وفرتها  تجربة المواجهة كمرجعية عاجلة لإصلاح الخلل التطوري   واكتشاف أرضية السؤال المغيبة .  وما لم نسرع في استيعاب درس المواجهة واغتنام فرصة الوعي التي توفرها للخروج من ورطة  التبني الهجرية  المؤسسة على النفي الذاتي ، والإنتقال فورا إلى فضاء  أسئلة الهوية والثقافة ، التي تؤكد  معرفيا أوليتنا وديمومتنا على أرض كنعان العربية ، فإن تلاشي المصطلح الفلسطيني   يصبح أمرا مؤكدا ، فضلا عن النهاية المحتمة للمصطلح القومي العربي ، الذي يتم استبداله الآن  بعدمية الطائفة الدينية .  وطرح  سؤال الهوية والثقافة لدى الفلسطينيين ، هو الآن عامل الحسم  في مواجهة   مخططات النفي النهائي  لهم  كشعب ، من خلال التصدي  للتدابير الصهيونية المتوالية  ، التي تستغل عقم وفوضى المواجهة الثقافية في الجانب الفلسطيني ، وغياب ثقافة ميدانية موحدة  للإلتزام الوطني ، لتمرير دسائسها وأفخاخها الإعلامية  ، وآخرها   طرح قضية الأقصى في واجهة الصراع ، لتديين المواجهة  ، والإبتعاد بها عن أسئلة  الثوابت الوطنية الحقيقية.  أما   مواصلة تقديم أنفسنا من خلال ثقافة  لا تتناقض مع الزعم البذيء   بكوننا  ظاهرة تسلل  رعوي  إلى “أرض إسرائيل”  فإنها  لا تبرر حتى شكلية  المواجهة الثقافية  مع  المشروع   الصهيوني الذي  لا  يتجاوز من جانبه  حرفية هذا النص في  طروحاته الثقافية   والسياسية والإستشراقية. والرد المتجاوز، هو رد الصحيح التاريخي والثقافي الفلسطيني المقموع  ذاتيا ، بأن اليهودية  هي التي  كانت تسللا رعويا إلى أرض كنعان لم يكتب له النجاح  إلا في حلم الإقتحام التوراتي الإستيطاني ، والذي تحقق أخيرا بالقوة ،  وبرعاية  استعمارية  ، وباستغلال  ميداني للوجدان السياسي الأخرق للثقافة الهجرية.  هذه الثقافة التي وصل بها الخرق حد الإقتراح  بالتخلي عن “الأسطورتين” معا “… ألأسطورة اليهودية التي تحولت إلى واقع تاريخي له وطن ومؤسسات  وممثل في الأمم المتحده وسفير في مصر وآخر في قطر، “والأسطورة” الفلسطينية التي لها بالمقابل  قبور ومخيمات ومناف في كل مكان .  وكون هذه المقايضة   صادرة عن  حالة  وله استثنائي  ضمن ملابسة مخدعية لا  ينقض  كونها  نموذجا أمثل  لمثاقفة نوعية  لشاعر هجري.

ولا أظن أنني أختلف مع أحد حينما أقول أن مشروع الهيمنة  الصهيوني هو النموذج  التاريخي الأوفى  لمشاريع الهيمنة.  فهو مزود باستراتيجية  بالغة الإحكام ، مدعمة  بأرقى  منجزات العقل  والفكر المعاصر في  كل المجالات التي تحقق القوة. ولكنه أيضا مشروع مختلف للهيمنة ، بحكم ارتباطاته التأسيسية مع مشروع  السيطرة الشمولي للإمبريالية الحديثة من ناحية، وبحكم  ضرورات تكوينه الخاصة كمشروع  تم تقديمه إلى الوجود على أساس إيديولوجي ديني وقومي وإنساني من ناحية أخرى. هذا التقديم  يُلزم في التبرير السياسي العام ، باستراتيجية ثقافية موازيه  لاستراتيجيته  الإستقوائية الإستيطانية ، ليتمكن من تحقيق منطقه التكويني ، الذي يحتم  إلغاء الشعب الآخر . إنه  مشروع لا يريد مكانا في الجغرافيا فقط ، أنه يريد أيضا مكانا في التاريخ . يريد وطنا قوميا يحتم فراغا جغرافيا وفراغا ثقافيا غير موجود ، ولا يمكن إيجاده إلا على مساحة الإحتياط العالمي الجغرافي للهويات الطارئة، أي على  جغرافيا غير محددة الهوية هي الجغرافية الهجرية.  هذه الإستراتيجية  تجسدت  حديثا  بكل  بعدها  الديني والتاريخي التوراتي ، في مقولة دزرائيلي الثقافية المشهورة : “العربي هو يهودي يركب جوادا”.  ثم توالت المقولات الخاصة بهذه الإستراتيجية الثقافية الإعلامية بلغة أكثر معاصرة ، وبنصوص أكثر قربا إلى الفهم السياسي  “مثل وطن بلا شعب لشعب بلا وطن”  و “الحق التاريخي لليهود في فلسطين / ثم  لاحقا على فلسطين” و “الوطن القومي لليهود”  و “أرض إسرائيل التاريخية”  وانتهت بأن الفلسطينيين هم مشكلة ديموغرافية  فقط على هامش استرداد اليهود لوطنهم القومي.  ولم تكن  كل هذه  التنويعات  الديمو ـ خرافية إلا صيغ تطورية للسياق الإجرائي السياثقافي،  لتحقيق الفراغ الثقافي، الذي سيحقق تلقائيا الفراغ الجغرافي على الأرض التي استطاعت القوة احتلالها ، ولكنها لم تستطع ، حتى الآن ،  تحويلها إلى فراغ جغرافي ، لأن هذا ليس أصلا من مهام  أو ممكنات الإستقواء العسكري الإستيطاني ، بل هو مهمة الإستقواء الثقافي وتحقيق نفي الآخر .  وأي شكل من أشكال السيطرة الجغرافية سيظل مجرد احتلال ،  خارج اقتراح الديمومة ، ما لم يحقق النفي الثقافي الكامل والإستراتيجي للنقيض ، بغض النظر عن تبادل السيطرة على الأماكن  وتحقيق الفصل الجغرافي  بين الأرض وإنسانها.  لذلك فإن الفصل بين العسكري والسياسي والثقافي في استراتيجية العمل الصهيوني  يعتبر غفلة معرفية لا مبرر لها سوى ورطة الخلل التطوري في ثقافة التبني الهجرية .  

ويزداد  خطر نجاح المشروع  الصهيوني في تحقيق استراتيجيته الإلغائية على الساحة الفلسطينية مع سيطرته على عامل الزمن ، والإحتفاظ الدائم بزمام المبادرة التفصيلي على ساحة المواجهة .  هذان العاملان يمكنانه من توفير أكبر قسط من التنسيق، بين تفاصيل مشروعه الإجرائي  المركب، لتحقيق سياق  التساند الجدلي  بين تلك التفاصيل  داخل شمولية الهدف النهائي الموحد، إنه هو الذي يتحكم بنصوص المواجهة ويفرض تفاصيلها واتجاهاتها وعناوينها المرحلية المطلوبه بالاعتماد على نصوص إجرائية عسكرية وسياسية وإعلامية محكمة التدبير ، وبسيطرته الكاملة على عامل الزمن بواسطة توقيت الانتقال من مشهد إلى آخر. من المفاوضات إلى المواجهة وبالعكس ، ومن التوتر إلى الإنفراج  وبالعكس ، ومن تعويم قضية الإستيطان إلى إثارة “قضية المسجد الأقصى” ،مستطيعا بذلك  توفير المهلة الكافية لتحول الفعل إلى نتيجة ، أي إلى أمر وافع جديد .  هذا يعني ببساطة أن الزمن ليس في صالح الفلسطينيين ،  لأن تراكمات هذا الأمر الواقع هي عين الواقع الفلسطيني المتنقل بين حالات النكوص والإنخذال المستمر والذي  أصبح سياقا  لحالة متقدمة من التآكل المعنوي والوطني ، مقابل حالة لا بأس بها من  الحضور في الإعلام السياسي وخاصة في قناة “الجريرة”. ولا  تناقض بين التآكل الوطني والحضور السياسي في هذا المشهد ، فإن تسييس الهوية والثقافة الفلسطينية هو القبر الذي يعده المشروع الصهيوني للشعب الفلسطيني .  فالتفاوض على الهوية والثقافة  هو بداية نهاية محققة لهما ، لأن كل ما هو سياسي  ليس  له  ماهية ثابتة ، أي أنه غير جوهري  ، والسياسة هي  سياق  للتفاوض على أمور غير جوهرية في العلاقات البشريه ، قابلة للشطب والإلغاء والتعديل ، ولم يحدث في التاريخ ، ولن يحدث ، أن أمة حية أو شعب حي قبل بطرح  جوهر وجوده الإنساني في مفاوضات سياسية .  بإمكانك  أن تواصل وجودك بهوية ووطن  منهوب ، ولكن  لا  يمكن أن تواصل وجودك في أي مكان في العالم بدون هوية ، لأن  ذلك مخالف لقانون الوجود البشري ، وسوف يرغمك العالم على  حمل هوية  شفوية  من  نوع  ما  حسب مصلحته. إذ يجب أن تضيع أنت أولا لكي يضيع الوطن إلى الأبد .

ومن الطبيعي أن يكون تعدد “ثقافات المواجهة” على الساحة الوطنية الفلسطينية ، ناجما بالدرجة الأولى عن غياب ثقافة مصدر ، تصلح أساسا لبناء استراتيجية  ثقافية  وطنية وقومية، تعي ذاتها وتتمكن من وعي استراتيجية   النقيض في المواجهة . ولكن هذا المصدر السلبي للتعدد ـ وإن يكن إشكالا جوهريا في التأثير ـ  فإنه لا يكاد يكون ماثلا للإدراك في المحاكمة .  إن المشهد الثقافي الفلسطيني الحاضر ليس مشهدا لثقافة وطنية بمدى ما هو مشهد  ثقافي لردود الفعل داخل التحامات  المواجهة . أي أنه  ردة الفعل الوجدانية  للضحية على همجية الفعل . وفي غياب ثقافة وطنية  تحدد الإلتزام الثقافي وهوية ردة الفعل  فإن  ردود الأفعال الثقافية  هذه  ظلت مجرد وجهات نظر سياسية  حرة ، مكتوبة بلغة الوجدان الإنساني ، لا تسهم في خلق وعي جماعي وطني ولو في حدود التناول السهل  للمواجهة.  وهذا بالضبط  هو ما يجب أن يستمر في حسابات المصلحة للمشروع الصهيوني الذي عمل من خلال هيمنته التامة على المشهد،  ليس على تأسيس هذا التعدد المبعثر  ـ فهو مؤسس سلفا ـ   وإنما على متابعته بالعون .   كل شيء كان في مصلحة البلبلة والتبعثر  وتعدد  الإجتهادات  في  المواقف والممارسات  وردود الفعل المرتجلة أو المحسوبة ذاتيا ، والتي  أدت إلى التسييس العلني للإلتزام  الميداني المقاوم ، وبالتالي فرض المشهد الثقافي ـ أي ردود الفعل الثقافية ـ على ذات الغرار . لم تكن  ساحة المواجهة الفلسطينية منذ البداية ساحة للنضال الوطني بمدى ما كانت خلفية لتحقيق الحضور الإيديولوجي  والسوسيولوجي والعائلي.  كان هناك دائما ـ كما هي الحال اليوم ـ تشكيلات متصارعة دينية وقومية وشيوعية  وبرجوإقطاعية لا يشغلها هم وطني موحد بمدى انشغالها بتحقيق مكاسب فئوية  حتى ولو عن طريق الخيانة كما فعل الشيوعيون والبورجوإقطاعيون بشكل خاص. وكان السياسي الفئوي هو المرجعية الوحيدة للثقافي  ـ أيضا كما هي الحال اليوم ـ لغياب أية مرجعية أخرى عدا  التراث المشترك لهوية التبني المقدس .            

وفي راهن هذا السياق العبثي فإن أشباه المبدعين والمثقفين  تتبعثر ولاءاتهم الآن  بين “إيديولوجيات النضال المتعددة  على ساحة المفاوضات والتطبيع”  .  أما الذين غلبتهم النزاهة  والحيرة فإنهم يقفون على هامش المشهد يحتجون أو ينظمون مظاهرة شعارات بين الفينة والأخرى   . ولكن هناك أيضا مبدعين ومثقفين حقيقيين أدركوا  بمعونة ظرفية أو بدونها ، أن مكانهم لم يعد يتناسب مع مكانتهم الثقافية ، فطاروا إلى الفضاء ألإنساني الشامل حيث تعيش   دولة الحداثة وأبرشيات الغياب الصوفي للهوية، في قفص واحد ،  في حديقة النظام العالمي الجديد . وهم الآن يحاولون من هناك خدمة شعبهم  بإخلاص شديد لأنفسهم  يفترض أن ينعكس إيجابيا على مصلحته. المفكرون الأكاديميون منهم ، يفسرون الوجود ومقولاته  حداثيا بشكل موضوعي يساوي في النهاية  بين الصهيونية والفلسطينيين في الإيجابيات والسلبيات  على حد سواء.   وإذا تم تبني وجهة نظرهم هذه  في محافل الثقافة الحداثية والمابعديه  فإن هذا سيعتبر إنجازا  له  خطره  لأن الفرنسيين على سبيل المثال لا الحصر،  كانوا يرفضون  هذه المساواة سابقا.  لقد كان العالم بكل تعدداته اللغوية يرفض  مقولة  “القاتل والضحية ”  كمصطلح فلسطيني ، ويقبلها كمصطالح صهيوني ، فكيف إذن ـ يقولون ـ  لا يعتبر إنجازا فلسطينيا أماميا ، زحزحة هذا الرفض عن موقفه الممالئ للصهيونية ، وإقناعه بتبني مقولة ” القاتل والقاتل”   الأكاديمية ، أو مقولة ” الضحية والضحية ” الشعرية ؟  ولكن  ما ” يبدو” وكأنه يعيب مثل هذا الإنجاز هو أنه ” يبدو”  أشبه  بتدبير وتمهيد إعلامي وسياسي  حداثي ، لإزالة العائق الفلسطيني نهائيا، من طريق المشروع الصهيوني الأمريكي الحداثي، في “شرق أوسط ” حداثي له هوية  ديموقراطية فقط .  وهذا الاشتباه من جانبي ـ وعلى مسؤوليتي الشخصية ـ  له سببان : الأول  شكلي من حيث  الهوية الشخصية لأصحاب  هذا التوجه أكاديميين كانوا أو مبدعين،  والثاني هو درجة الخرق المستخدمة في هذا الخطاب بحيث تبدو الحداثة  فيه  وكأنها  رقصة   فكرية  إباحية لراقصة أكاديمية رديئة تعتمد على لغة الجسد المباشرة  وحدها .  بل دعوني  أقول  أن هذا الخطاب الأخرق يكاد يكون أداء متفلسفا لما تقدمه قناة الجزيرة .  وبينما أعترف أن السبب الأول للإشتباه لا يملك الكثير من  المصداقية  الموضوعية ، لأن ِشفوية الإنتماء وحدها ـ  وبعيدا  عن أية سلوكيات أو ممارسات  شخصية مخالفة لهذه الشفوية ـ قد تم اعتمادها فلسطينيا كهوية وطنية بعد التطبيع ، إلا أن سبب الإشتباه الثاني مدعم بكل قراءة  يقوم بها مثقف  يعرف أن الحداثة في جوانبها الفكرية المتعددة،  وغير الموحدة في الطرح  أو التلقي ، يمكن أن تكون اقتراحا لنفي مفاهيم سابقة عن طريق إعادة تفسيرها ، ولكنها ليست تركيبا غائيا للمستقبل عن طريق المغالطة والنفي الإعتباطي القسري  كما يستخدمها حداثيو أمريكا ونظامها العالمي الجديد . ولتوضيح الأمر ـ ولو جزئيا ـ  يكفي  النظر في مفاهيم الديموقراطية والعدالة وحقوق الإنسان  واستخداماتها الأمريكية  في  العالم ، أو في العراق تحديدا.  ومع هذا فإن أحد مدعي الحداثة المشهور بتخبطه اللغوي البليغ قال إن القومية هي ثقافة وكأن أحدا يمكن أن يخالفه في ذلك ، ولكنه  لم  يعترف  ـ حداثيا بالطبع ـ  أن الثقافه هي كائن تطوري لا يمكن فصله عن مرجعياته التطورية المؤسسة ، لأنه  لم  يكن  بسبيل  شرح العلاقة المشروح بين الثقافة والقومية ، وإنما بسبيل  كيفية قطع العلاقة بين الثقافة والقومية ، والعمل على تجاوز القومية لصالح  ثقافة ابتدائية  على أساس مرجعية الحداثة وحدها.   ومن لم يصدق فليقرأ النائب الإسرائيلي عزمي بشارة  ـ وهو بكامل الصدفة وبالإضافة إلى ما سبق فلسطيني وقومي عربي حداثي  ، يناهض التطبيع  ، ويكثر من زيارة سوريا ولبنان، وخاصة المخيمات الفلسطينية هناك،  ورغما عن الأجهزة الأمنية والسياسية الإسرائيلية ـ  ليتأكد من شرعية ما أدعي على الأقل ، على أساس  شرعية الإشتباه  فيما هو  مريب.     

والتوازي اللافت للنظر بين الحداثي الأكاديمي  والحداثي  الإبداعي ، على مستوى النخبة  في الجانبين ، يشكل مدعاة للتساؤل  فيما إذا  كانا يشكلان  معا  تيارا  واحدا  في الإجتهاد أو التركيب .  فكل ما لا تستطيع الحداثة الأكاديمية طرحه بلغتها المباشرة ، تستطيع الحداثة الإبداعية أن تحوله إلى “مجاز شعري” أو نثري  تخفي جماليته السياقية فداحته في المباشرة .  فالأكاديمي  لا يستطيع القول مباشرة أن المخيمات هي الآن اقتراح متوقف بين خياري  “توطين” المنفى أ و  ديمومة الشتات ، ولكن الإبداعي  بسيطرته الاستثنائية ـ المعترف بها سلفا ـ  على نصوصه  ، كحيازة استحواذية  صميمية  ، مثل الملابس الداخلية ، يستطيع أن يدلي  بما يريد ، لأنه يخاطب السياسة من خارجها ، ويحق له إجراء صفقات سياسية تحت وصاية إبداعية متى شاء.  وهذا بالضبط  ما يفعله محمود درويش ، بنجاح يتاخم الكمال،  من حيث أن نصوصه  تكاد تكون  المقابل  الإبداعي  التام  لطروحات  توأمه الحداثي الأكاديمي عزمي بشارة.  فهل  يستطيع متاحنا الموضوعي الزعم  بأن حادثة  الغزو الثقافي   المباشر  للساحة الفلسطينية ، والتي بدأت  بإميل  حبيبي ، قد  تحولت إلى  حالة  استيطان  ثقافي عميق الجذور ،  يفسر فوضى  الإلتزام  في حدوده الدنيا على الساحة الثقافية للمواجهة ؟

لا حاجة للإجابة على هذا المستوى  الآن ، لأنها قد تسفر عن إقامة محور ثقافي جديد للمواجهة ، يجمع كل كاتب ومبدع يعتبر نفسه فلسطينيا ، أي بالتزكية الذاتية  للإنتماء ، حتى ولو كان مولودا من أم قيرغيزية  ووالد مجهول الهوية.

لقد فقدنا الوطن، وتجاوزنا مفترق الطريق في السياسة ، ونحن أمام منحنى الضياع الأخير للهوية، والخيار هو بين مواصلة السير على طريق النهاية المحتمة  والإستمرار في طرح أسئلة الإشكال الثقافي ، أو التريث  لطرح سؤال الثقافة  الإشكالية ، وتجاوز كل ما يحول بيننا وبين الإرتداد إلى  صحيحنا القومي العربي الكنعاني والبابلي والآشوري والآرامي ….. ولو بثمن الإستشهاد الثقافي .  

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.