رأس المال بين: يد خفية ويد عَليَّة ويد “رخيَّة”! عادل سمارة

رأس المال بين: يد خفية ويد عَليَّة ويد “رخيَّة”!

أو : من آدم سميث إلى ترامب/و إلى سلمان

عادل سمارة

حتى اليوم يُحقن طلبة الاقتصاد وحتى الحقوق في السنتين  الأُول باضعف جزء من نظرية آدم سميث في الاقتصاد وهي أن هناك يداً خفية “Invisible Hand” تتولى إعادة التوازن والاستقرار والازدهار للإقتصاد فتقيله من عثرته دون حاجة لتدخل الناس أي الدولة حسب رايه.

لا يمكن لنا وصف الرجل بالغباء، ولكن يمكننا وصفه بالدهاء الطبقي وطبعا بالعنصرية تجاه الإيرلنديين، الذين اعتبر فقرهم نتيجة “طبعهم الكسول”!!! فكيف لو مثلاً، عرف العرب والأفارقة  أو سُئل عنهم؟

أخطر ما في اليد الخفية، أنها تعامل الاقتصاد كأرقام وتتجاهل ما خلفه، ذلك أن ما خلف الاقتصاد هم الناس والإنسان هو الأساس وليست العملة والبضاعة وما يترتب عليهما. فالإنسان العامل لدى سميث يظهر في الصورة كشخص تكرَّه عليه راس المال و”منحه” شغلاً. نعم يظهر في حالة العمل لأنه موجود فيزيائيا فلا يمكن القول أن المنتجات هبطت من السماء. لا يمكن إخفائها. لكن سميث يُخفي معاناة العامل رغم انه المُنتج، ويُخفي الناس الذين يُديرون اليد اخفية اي الرأسماليين وخدمة الدولة لهم.

باختصار، حين تحصل الأزمة، يكون دخل المواطن قد تراجع، فيتراجع استهلاكه ويكون ذلك على حساب صحته وتعليمه حتى لو وصل حافة الجوع.وحين يخف الاستهلاك تتراجع مداخيل الرأسمالي نظرا للانكماش الاقتصادي ، ولكن التراجع لا يقترب ابدا من صحته ورفاهه بل يبقى لديه الكثير. وهنا يعود لتشغيل اعلى للماكينة، ويعود لتشغيل عدد اكبر من العمال المتبقين في المصنع بعد الأزمة، فيبدأ الاقتصاد بالانتعاش. لا بد ان يعود للتشغيل لأن الناس بحاجة للمنتجات ولو بنسبة طلب ضئيلة لكنها تتزايد ، وحينها يتم القول أن الاقتصاد بدا يتوازن ويستقر…الخ.

ولكن ماذا يكون قد حصل؟ فقر وجوع وموت من المرض، وكل هذا لا يحسبه آدم سميث، ولكنه يعرفه.

فمن هي اليد الخفية التي عالجت الاقتصاد؟ وهل هي خفية؟ لا أبداً، هي ببساطة إغفال معاناة الفقراء وتمكين الأغنياء من إعادة تشغيلهم هم والماكينات ليبدأ الازدهار من جديد وخاصة ان العمال سيعملوا بأقل أجرة ممكنة، بحد الكفاف(خبزنا كفافنا قوت يومنا ههههههههههههههه) . إذن هي يد مخفية لا خفية، اي معروفة ومفهومة. ومع ذلك يقول سميث بأن الرأسمالي مشكور لأنه شغَّل العمال، أي حقا لأنه استغلهم/ن.

في مقالتي قبل يومين عن “سعودة الدولار” كشفت لا مباشرة عن أن اليد الخفية في قطع السعودية النفط في حرب اكتوبر 1973، كانت يد كيسنجر اليهودي /الصهيوني ومستشار الأمن القومي لأمريكا حينها، حيث أمر الملك السعودي والعالم بتسعير النفط بالدولار. فكانت اليد المعلنة سعودية والخفية المخفية الفعالة هي يد أمريكا العَلِية فهاجت اسعار النفط.

مشكور الصديق أسعد شبيطة الذي ذكرني بالتالي: “… وزير خارجية فرنسا فترة فاليري جستان يقول لكيسنجر لا تقنعني ان هذا البدوي اتخذ القرار لوحده . شدة الحظر من قام به الشركات البتروليه الامريكيه تترك بواخرها هائمة في البحار دون تفريغ شحناتها”.

فاليد الخفية هي يد مزدوجة: هي الراسمالي والسياسي  الحاكم. فهي لا خفية ولا حاجة بالمصري المشربح.

في زيارته إلى السعودية، استخدم ترامب/و اليد القوية، الثقيلة العلية

ففي مشروعه لإعادة التوازن والاستقرار لاقتصاد امريكا لم يلجأ ترامب/و لليد الخفية  فاستخدم اليد القوية  العلية بكل  العلنية لتقشيط السعودية 450 مليار دولار  غير التي لم تُعلن. وخز قطر  بإصبعه الوسطى فسال منها بحجة الشراء 110 مليار دولار.

فمشروع ترامب/و هو التقشيط العلني ليس سوى أنه ركل اليد الخفية بقدمه، وأشهر اليد القوية، فكانت اليد  الرخية مدعية أنها سخية، اي السعودية /الخليجية.

أما ثالثة الأثافي، فهي أن توزع قطر فيديوهات تبين أن قطر تحدت امريكا والسعودية ومصر دفاعا عن الفلسطينيين في مؤتمر ترامب/و في الرياض! بينما قطر هي البلد العربي الذي يحظى فيه الكيان الصهيوني بأعمق وأخطر وجود. استمع

https://www.facebook.com/RassdQatar/videos/1235158846585911/

تبقى ثلاث نقاط:

1-    إن انظمة الخليج في سباق على خدمة الكيان بأمر يد امريكا العلية  القوية

2-    أهم اسباب الضغط على قطر لا حماس ولا علاقتها بإيران، وهذا ما يجب التنبه له، بل لأن قطر لم تحول كل استثماراتها في الخارج إلى امريكا.فالمطلوب تدفق اموال قطر لأمريكا كي تنتعش ب “اليد الخفية”!

3-    اليد الخفية كشيء خرافي خيالي تشبه في اللغويات تفسير المفكر الصهيوني نوحام تشومسكي “…للبراعة اللغوية بانها  واقعة لا تقبل اي نوع من انواع التفسير العلمي او التعليل السببي او ما يشبهه لأنها من خصائص الروح الانساني الغامض والخلاق” صادق العظم ، دفاعا عن المادية والتاريخ ص 490″. تشومسكي أعلن أمام كل المثقفين العرب انه صهيوني وضد دولة لليهود والعرب لأنها ظلم لليهود!! والعظم للأسف انتهى للدفاع عن “المثالية والطائفية؟! 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.