“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 7 اكتوبر 2017 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 397

الذكرى المائوية لثورة اكتوبر الإشتراكية 1917  2017

خَصّصَت نشرة الإقتصاد السياسي منذ بداية العام الحالي بعض الفقرات لثورة اكتوبر الإشتراكية في روسيا القيصرية (الإتحاد السوفييتي لاحِقًا) التي تصادف هذه السنة ذكراها المائوية، وفي الفقرات الموالية بيانات (بتصرف وتحويرات) أوردها “عامر محسن” في صحيفة الأخبار اللبنانية عن الباحث والإقتصادي الفرنسي “توماس بيكيتي” الذي جمع بيانات عن تطورات الإقتصاد العالمي منذ منتصف القرن التاسع عشر (أي تقريبًا منذ نَشَر كارل ماركس وفريدريك إنغلس كتاب “البيان الشيوعي”)، مع مقارنة بعض جوانب الحياة الإقتصادية ومستوى معيشة المواطنين خلال مختلف الحقبات منذ عهد القيصر إلى الآن، كما تحتوي هذه الفقرات على بعض جوانب مخططات الدولة في كوبا التي أبدعت في عديد القطاعات رغم نقص الموارد، ووردت هذه البيانات في مقال نشرته صحيفة “قاسيون” (حزب الإرادة الشعبية – سوريا) ترجمة وأعداد وتوضيب “عروة درويش” عن النص الأصلي الذي كتبه “برانكو مارسيتيك”…   

كان الدخل الفردي السنوي للمواطن الرّوسي خلال حكم القياصرة (ما قبل الثورة) يوازي ثلث دخل مواطني أوروبا الغربية، وتَضَاعَفَ دخل الروسي (الذي أصبح سوفييتيا) خلال سنوات قليلة بعد وفاة لينين (1924)، وفي آخر عقد عشرينيات القرن العشرين رغم الحصار والحرب والمجاعات، وبقي في حدود 65% من متوسط الدخل في أوروبا الغربية، إلى حين انهيار الإتحاد السوفييتي (1990- 1991) رغم أهوال الحرب العالمية الثانية والإحتلال النّازِي وتوجيه الإنفاق نحو السلاح، وبانهيار الإتحاد السوفييتي انهارَ الناتج القومي الرّوسي، وعادت الفوارق في متوسط الدخل بين المواطن الروسي والمواطن الأوروبي إلى ما كانت عليه قبل الثورة البلشفية، بعد سياسة “الانفتاح والسّوق الحرّة”، وفق ما ورد في بحوث الاقتصادي الفرنسي “توماس بيكيتي” (مع زميليه فيليب نوفوكميت وغابرييل زوكمان) الذي لا يفوِّتُ فُرْصَةً لإعلان مناهضته للماركسية وللإشتراكية… عاد مستوى الإنتاج الزراعي إلى مستوى ثمانينيات القرن العشرين واستعادت روسيا مرتبتها المتقدمة بين أكبر مُصدّري القمح في العالم، بعد ان اضطرتها العقوبات والحظر إلى العمل على تحقيق الإكتفاء الغذائي وتصدير الفائض، كما ارتفع متوسط الدّخل الفردي مع ارتفاع أسعار النفط ومع رحيل الرئيس “بوريس يلتسين” (مُنَفِّذ “الإنفتاح”)، ليبلغ حوالي 60% من متوسط الدخل الأوروبي، غير ان الفوارق الطبقية أصبحت تُمَيِّزُ الوضع الإقتصادي في روسيا بعد انهيار الإتحاد السوفييتي (الذي اقترب من العدالة في توزيع الثروات)، حيث ارتفع متوسط الدخل وتعمقت معه الفجوة الطبقية والفوارق في توزيع الثروات… من جهة أخرى بلغ حجم الأصول المالية التي كانت تمتلكها الأُسَر (أي الثروات الخاصة في شكل حسابات مصرفية) نحو 70% أو 80% من إجمالي الناتج القومي على أقصى تقدير سنة 1990 ولكن انخفض حجم هذه الثروات الخاصة إلى حوالي 30% من الناتج الوطني، بسبب ارتفاع نسبة التضخم خلال حكم بوريس يلتسين، فيما خصخصت الدولة الممتلكات العمومية التي كانت قيمتها تَفُوق أربعة أضعاف الناتج الوطني السنوي، وأصبحت الملكية الخاصة للأصول لا تقتصر على الحسابات المصرفية التي يُودِعُ بها الناس رواتبهم، بل امتدت إلى الأصول الخاصة الإستثمارات المالية والأسهم والسندات، ولكن ذلك لم يُخفف من عمق الفجوة الطبقية…

على صعيد الإقتصاد الشمولي (ماكرو إيكونومي)، ارتفعت أسعار النفط والغاز والمعادن والمواد الأولية منذ انهيار الإتحاد السوفييتي، وبفضل ذلك فاقت قيمة الصادرات الروسية قيمة وارداتها بكثير، وعلى سبيل المُقارنة، يمثل الفائض التجاري للصين (قيمة الصادرات ناقص قيمة الواردات) نحو 3% من إجمالي الناتج القومي، فيما ترتفع نسبة الفائض الروسي إلى معدّل 10% سنويا من الناتج الوطني، منذ حوالي 25 سنة، ولكن هذه الفوائض لم تتحول إلى أصول روسيّة في الخارج (أرصدة أو استثمارات)، بل وقع تهريبها إلى الملاذات الضريبية (من 200% إلى 300% من إجمالي الناتج الوطني السنوي)، وتحويل معظمها إلى أرصدة مالية في سويسرا أو عقارات في عواصم “غربية” مثل لندن ونيويورك، ولم تدخل أبدًا الحسابات الرّسمية للدولة في روسيا، وقدِّرَ حجم تهريب الثروة الروسية بحجم كامل ثروة المواطنين في روسيا…

قُدِّرَ معدل نمو الإقتصاد الروسي بحوالي 1,9%  (كمتوسط للنمو) من 1990 إلى 2015 لكن لم يستفد من هذا النمو سوى حوالي 10% من المواطنين الأكثر ثراءً، وتراجع مستوى دخل الفُقَراء، أي (خلافًا لما كان عليه الحال خلال المرحلة السوفييتية) أصبحت الثروات تنتقل من أسفل (الفقراء) إلى أعلى (الأثرياء) ولا يستثمر الأثرياء هذه الثروات في الداخل بل يُهرِّبُونها إلى مصارف سويسرا أو يستثمرونها في نيويورك أو لندن

تشابه عملية تهريب الثروات إلى الخارج ما جرى في بلدان عربية عديدة، حيث لم يستفد الشعب (الأجراء والفقراء) من نِسَبِ النُّمُو التي تُعْلِنُها وسائل إعلام الأنظمة وصندوق النقد الدولي، بل زادت الفوارق الطبقية وارتفعت نسبة الفقر، ولم يخلق هذا النّمو المُعْلن للإقتصاد وظائف جديدة تستوعب طالِبِي الشُّغل، لأن توزيع الثروات يجعل أقلية تستفيد منها، ولا تستثمر هذه الأقلية الأموال في مشاريع إنتاجية ولا حتى في داخل البلاد التي حصلت منها على الثروة، وهذا نتيجة خطَط وقرارات سياسية حكومية، كما ان قرار طريقة توزيع الثروات هو قرار سياسي، أو يأتي نتيجة ثورة اشتراكية تُطبِّقُ مبدأ “من كل حسب جهده أو قدراته” و”لكل حسب عمله” أو “حسب حاجته” وفق مراحل تطور المشروع الإشتراكي…

انهارت ما سُمِّيت “الإشتراكية المُحَقَّقَة”، في الإتحاد السوفييتي وبلدان أوروبا الشرقية، وأصبحت الصين من أكبر المدافعين عن العولمة الرأسمالية وحرية التجارة وفتح الأسواق أمام رأس المال والسّلع، أما فيتنام فقد طبّعت العلاقات مع الإمبريالية الأمريكية التي عادت إلى “استغلال” القواعد العسكرية السابقة، وأصبحت البلاد جنة للشركات الأجنبية العابرة للقارات بعد رفع الصين رواتب العمال، ليتمكنوا من استهلاك الإنتاج المحلي، وبقيت كوبا وحدها متمسكة بالإشتراكية، رغم التراجع الذي حدث خلال السنوات الثلاثة الأخيرة (من “انفتاح ولو محدود، وخصخصة وفتح بعض القطاعات للإستثمار الخاص…)، وأظهرت كوبا مُؤَخّرًا نجاعة الإقتصاد المُخَطَّط بإشراف الدولة، أثناء هبوب الرياح والأعاصير والفيضانات (آخرها إعصار “هارفي”)، وخلافًا للولايات المتحدة المجاورة والتي تمتلك إمكانات هائلة، تستعد كوبا لمواجهة الكوارث الطبيعية باعتماد التخطيط المركزي الذي يُساوي بين المواطنين وبين مختلف المناطق، بل وبمشاركة المواطنين أنفسهم في مختلف مراحل الإستعدادات والتنفيذ، ولذلك قتَل   إعصار ماثيو ( 2016) 44 شخصاً في الولايات المتحدة ولم يقتل أحداً في كوبا، وقَتَلَ إعصار كاترينا 1800 شخص في الولايات المتحدة، فيما خلف لاأضرارًا مادية “فقط” في كوبا، وقتل الإعصار “إيزابيل” سنة 2003 عددا من الأمريكيين بفوق ضحايا ستّة أعاصير ضربت كوبا بين 1996 و2002 وذلك بفضل نشر “ثقافة السّلامة” والتضامن الاجتماعي والإستعداد للكوارث الطبيعية بتحديد دور كل فرد من المُسِنِّين إلى الأطفال، وفرض تدريب جميع البالغين على الدفاع المدني لتعليمهم كيفيّة المساعدة في الإخلاء ونقل الحيوانات والأمتعة، وإدراج عمليات الإستعداد في المناهج المدرسية، ويُشارك الأطباء ومدراء المدارس وأعضاء المنظمات في مراجعة خطط الطوارئ والتحقق من إجراءات الإجلاء والإمدادات، ثم يشارك الجميع في تقييم الأضرار وفي عمليات تنظيف المباني وإعادة بنائها وجمع الملابس والمواد الضرورية، ويمتثل الجميع لأوامر الإخلاء، لأنهم يدركون ان ممتلكاتهم في أمان، وتضمن الحكومة استبدال جميع الممتلكات التي تدمرها الكارثة الطبيعية، رغم قلّة موارد الدولة، ويتدرب السكان كذلك على تأمين المنازل وأماكن اللجوء وعلى إغلاق أنابيب الغاز وإطفاء الكهرباء عندما تصل الرياح لسرعة معينة، لمنع حوادث الإنفجار، كما يتم تسريع عمليات الحصاد قبل حدوث الكارثة، وتأمين الأشجار الواقعة قرب أسلاك الهاتف والكهرباء، وبينما تغلق المستشفيات والخدمات الحيوية أبوابها في الولايات المتحدة أثناء مرور الأعاصير، تبقى هذه الأماكن مفتوحة في كوبا من أجل توفير الرعاية الطبية وغيرها من الخدمات، باعتبار الرعاية الصحيّة والإجتماعية وغيرها حقّ من حقوق الإنسان، وتعتبر الدولةُ “إن من مهماتها الأولى الحفاظ على حياة جميع الكوبيين، وتجنيبهم آثار الكوارث اللاحقة”… وهنا يكمن الفرق بين دور الدولة ووظيفتها إزاء مشاكل المواطنين في الولايات المتحدة وفي كوبا… اقتباسات بتصرف وتحويرات من صحيفةقاسيون” (سوريا) 18/09/17 وصحيفة الأخبار (لبنان) 20/09/17

 

تغذية رديئة ووَفِيّات غير طبيعية“: انخفضت وفيات الأطفال (دون خمس سنوات) من حوالي 16,5 مليون سنة 1970 إلى نحو خمسة ملايين حالة سنة 2016، وارتفع معدل الحياة (متوسط العُمر المُتَوَقّع عند الولادة) من 58,4 سنة 1970 إلى 72,5 سنة 2016، مع بعض الفوارق بين مناطق العالم وفق مستوى الوقاية والعلاج وظروف العيش، حيث ارتفع معدل القتل بسبب الحروب أو الإرهاب في مناطق من العالم، منها الوطن العربي، والبلدان ذات الإقتصاد “الضّعِيف”، وقَدّرت دراسة امريكية حديثة ان حوالى 20% من الوفيات فى العالم ترتبط بسوء التغذية، أي وجبات غير متوازنة وخالية (أو لا تتضمن سوى القليل من) من الحبوب الكاملة والفواكه والخضار والبروتيين (خصوصا السمك)، وارتفع استهلاك الأغذية الرديئة (المُسماة “خفيفة”) والتي تحتوي كثيرًا من الدّهون والملح، ما يُؤَدِّي إلى السمنة والإصابة بأمراض القلب والشرايين والسّكّري، من رفع ضحايا العادات الغذائية السيئة إلى أكثر من عشرة ملايين وفاة سنويا أو ما يعادل 18,8% من إجمالي الوفيات، ما جعل سوء التغذية أحد الأسباب الرئيسية… تُوُفِّيَ حوالي 54,7 مليون شخص سنة 2016 وتوفي 72% من هؤلاء بسبب الإصابة بأمراض غير مُعْدِية، منها أمراض القلب والسّكّري وأمراض أخرى مُرْتبطة بنمط العيش “الحَضَرِي”، أي النظام الغذائي المُشبع بالدهون والملح والسّكر، وقلة الحركة وانعدام التمرينات الرياضية مع استهلاك الكحول والتبغ (يقتل التبغ حوالي سبعة ملايين شخص سنويا)، وإلى جانب هذه الأسباب الرئيسية للوفاة، يعاني حوالي 1,1 مليار إنسان من الأمراض الذهنية ومن الإكتئات أو من الإدمان (بيانات 2016)، وهي من أسباب الوفاة المُبَكِّرة، بالإضافة إلى ارتفاع ضحايا الحرب والإرهاب بنسبة 143%  خلال عقد واحد منذ 2006 ليصل عدد الضحايا إلى 150,5 ألف سنة 2016 وجُلُّهُم عرب، في حين يكثر الحديث عن الإرهاب لدى مُمَوِّلِيه وصانعيه، في الدول الرأسمالية الإمبريالية وفي دويلات الخليج… عن مجلة لانسيت الطبية البريطانية  معهد تقييم الصحة (IHME)- جامعة واشنطن 15/09/17

 

المصارف تُريد فلوس الفُقَراء: أوردنا في أعداد سابقة من نشرة الإقتصاد السياسي نبذة عن مخططات البنك العالمي (مدعوما بمنظمات “غير حكومية” أو مُؤسّسات الأثرياء Fundation ) للقضاء على التعامل بالنقد (كَاشْ) ولإيداع أموال الفقراء في المصارف، ولئن كانت أموال الفقراء قليلة فإن عددهم (الفقراء) مُرْتَفِع، ما يجعل النظام المصرفي أكبر مستفيد من هذه العملية التي يدعي البنك العالمي انها دفاع عن حق الفقراء في امتلاك حساب مصرفي وبطاقة ائتمان، كما دافع سابقا (ولا يزال، بدعم كبير من المنظمات “الإنسانية”) عن القروض الصغيرة لأفْقَرِ الفُقَراء، والنساء بشكل خاص، ورَوّجت الدعايات الرسمية أن هذه القروض تقضي على الفقر !!!وهي كذبة كبيرة، لأن نسبة الفقر ارتفعت في البلدان التي راجت فيها هذه القُرُوض “متناهية الصِّغَر”، وتمثل بعض الدول التي يَرْتَفِعُ سكانها ويكثر عدد فقرائها -مثل الهند وبنغلادش ومصر ونيجيريا والبرازيل- مُخْتَبَرًا لتجربة خِدَع البنك العالمي، ومنها ما سُمِّيَ “الشّمول المالي”، ويُجَرِّبُ صندوق النقد الدولي والبنك العالمي حاليا في مصر (ودول أخرى) ما سُمِّيَ “ترشيد الدّعم” أو “توجيه الدّعم إلى مُسْتَحِقِّيه” بواسطة بطاقات إلكترونية، تندرج ضمن عملية “الشمول المالي”، وينعقد في مصر (شرم الشيخ) المُؤْتمر السّنوي لمُهَنْدِسِي هذه الحيلة والمشرفين على تطبيقها، بمشاركة عدد هام (قرابة 800) من ممثلي المصارف الأجنبية (وفي مقدمتها المصارف المركزية) والحكومات (وزارات المالية) وادّعت وسائل الإعلام المحلية “إن الشمول المالي ذو فوائد عظيمة على المواطنين والاقتصاد الوطني”… يهدف تطبيق برنامج “الشموال المالي” توفير “منتجات مالية” أو “خَدَمات” مناسبة لاحتياجات كل إنسان أو حاصل على قرض (والواقع أنها ليست مناسبة للإحتياجات بل مناسبة لما يمتلك من مال)، ومن هذه “المنتجات” حسابات التوفير (ما سيدّخِرُ الفُقَراء؟) والحسابات الجارية، وخدمات الإئتمان وتحويل الأموال والتسديد “من خلال القنوات الشرعية” (أي القضاء على التعامل بين الناس بالسيولة المالية)، وفي مرحلة لاحقة يُمْكِنُ تجريم القروض بين المواطنين وإرسال أموال المُهاجرين خارج إطار المصارف وخارج إطار رُسُومِها المُرْتفِعة جدا… يُشَكِّلُ مشروع “الشمول المالي” حلقة من حلقات تضييق الخناق على المُجتمع وتقنين كل معاملات المواطنين فيما بينهم أو مع المؤسسات وتجريم أي تصرف أو ممارسة خارج النظام الرأسمالي العالمي، بذريعة “مُساعدة الفقراء والنساء والعاطلين والشباب” الخ، بدل القضاء على الفقر والبطالة، لكن ذلك يتطلب تغيير النظام الرأسمالي… عن صحيفة المصري اليوم” (بتصرف وإضافات) 14/09/17

 

فقر: ذَكَّرْنا منذ سنتين بأهداف النمو التي حددتها الأمم المتحدة لتحقيقها بين سنتي 2015 و 2030، ولكن بعض المُؤشرات الحالية تُظهر صعوبة تحقيق بعض هذه الأهداف بسبب ضعف التمويلات وغياب الإرادة السياسية، ومن هذه الأهداف “القضاء على الجوع وآثاره على النمو الذهني والبدني للأطفال قبل حلول سنة 2030” لأن الحكومات تُمثّل مصالح طبقات الأثرياء، ولا تهتم بصحة وتعليم وسَكَن وتشغيل الفقراء والشباب والنساء، سوى بالقدْر الذي يخدم مصالح الأثرياء، وورد في تقرير نشرته الأمم المتحدة “إن عدد الجياع في العالم قد ارتفع لأول مرة منذ عشر سنوات” وأصبح 11% من سُكّان العالم، أو نحو 815 مليون شخص لا يحصلون على كفايتهم من الطعام ويعانون من الجوع المستمر، ويعيش أغلبهم في أفريقيا وآسيا كما يعاني نحو 155 مليون طفل، معظمهم يتواجدون في مناطق الحروب، من مشاكل في النمو بسبب نقص الطعام، واعتبر تقرير الأمم المتحدة هذه المؤشرات بمثابة جرس الخطر الذي لا يمكن تجاهله من قِبَلِ ما أسماه التقرير “المجتمع الدّولي”، وتهدف هذه الدراسة الأولى التي أجرتها الأمم المتحدة إلى تقييم الجهود التي بُذِلَتْ ضمن مبادرة “التنمية المستدامة” 2015 – 2030، وكُنّا ذكَرنا في خبر سابق ارتفاع عدد الجائعين في العالم كل سنة منذ 2014 ولكن الزيادة هامة وملحوظة هذا العام، وتُفَسِّرُ الأمم المتحدة ذلك بارتفاع عدد الحروب (ما تُسَمِّيه الأمم المتحدة “صراعات مُسَلّحة”) خصوصًا في افريقيا (نيجيريا والصومال وجنوب السودان) واليمن والعراق وسوريا وارتفاع وتيرتها في أفغانستان، وتَجُرُّ الحروب معها عدم الإستقرار، وتتسبب في نزوح السكان، ما يُؤَثِّرُ سلْبًا في الإنتاج الزراعي وتربية المواشي وفي صحة البشر، خصوصًا الأمهات والأطفال… عن الأمم المتحدة التغذية والأمن في العالم” – رويترز 15/09/17

 

فلوس النّفط: أصدرت شركات أجنبية تقارير بشأن فُرص الإستثمار والرّبح الوَفِير في الخليج، انطلاقا من قيمة عقود مناقصات مشاريع البناء العمراني، ورصدت هذه التّقارير أكثر من ثمانمائة مناقصة  قَدَّرَت حجمها بنحو 32 مليار دولار في دويلات مجلس التعاون الخليجي، وتتوقع أن تصل قيمة عقود مشاريع البناء في المنطقة إلى 50,9 مليار دولار بحلول نهاية العام الجاري (2017)، رغم انخفاض إيرادات الحكومات من الصادرات النّفطية، وافتتحت شركات أبحاث “غربية” عديدة مكاتب لها في دُبَيْ لمتابعة هذه “السّوق” الخليجية عن كَثَب، بذريعة “تعزيز الروابط الاقتصادية والثقافية والسياحية”، وتضاعف نشاطها لمتابعة تحضير معرض “إكسبو دبي 2020” الذي يعزز مشاريع الشركات الأجنبية في جميع المجالات، وتوقع مُعِدُّو أحد التقارير أن يرتفع إجمالي قيمة العقود بنسبة 29% لتصل إلى 65,6 مليار دولار سنة 2018، ووأن ترتفع بنسبة 1% خلال العام 2019 لتصل إلى 66 مليار دولار، وتمثل الإمارات مدخلاً لهذه الشركات الأجنبية التي تطمح الحصول على بعض العقود الكبيرة في قطاع الإنشاء والبناء في المنطقة، ومعظمها مشاريع مراكز تجارية ضخمة ومجمعات سكن فاخر وفنادق إضافة إلى الطرقات والجسور والبنية التحتية للجزر الإصطناعية… عن رويترز + صحيفة “البيان” (الإمارات14/09/17

 

المغرب، تطبيع ثقافي: أصبحت الحكومات العربية تعتبر دعوة فنانين صهاينة (ذوي جنسية “إسرائيلية” مُعْلَنَة أو مَخْفِيّة) في المهرجانات الوطنية واجِبًا أو “فَرْضًا عَيِّنًا” بلغة الفقه الإسلامي، فبعد تونس ولبنان، تُشارك فنانة صهيونية –كانت تقيم في فلسطين المحتلة على أرض من أطردتهم سلطات الإحتلال من بلادهم، قبل أن تنتقل إلى هولندا- في مهرجان “طنجاز” الذي افتتح بمدينة “طنجة” يوم الخميس 14 أيلول/سبتمبر 2017، وتفتخر هذه الفنانة باستمرار بخدمتها بسلاح الجو بجيش الإحتلال، مثل الأغلبية الساحقة من المُستَوطنين الصهاينة، ومساندتها لأعمال القصف والقتل، واستنكر الآلاف من جمهور المهرجان هذه الدعوة، ونظمت جمعيات محلية مناهضة للتطبيع حملة واعتصام أمام مكان افتتاح المهرجان، ودعت مُدير المهرجان (وهو فرنسي) إلى إلغاء مشاركة الجُنْدِية الصهيونية التي كانت أيضا عضوا في فرقة الجيش الصهيوني الفنية بين سنتي 2000 و2002، أي خلال انتفاضة الأقصى وقتل فلسطينيين من الأراضي المحتلة سنة 1948 خلال “هَبّة اكتوبر”… للتذكير فإن رئيس الحكومة وأغلبية الوزراء في المغرب من الإخوان المسلمين، ومثل هذا التطبيع يستهدف الإقتصاد (استيراد التمور من شركات صهيونية خلال شهر رمضان) وعقول البشر وإدخال التطبيع لبيوت الناس رغم أنوفهم بواسطة التلفزيون… عن أ.ف.ب 15/09/17 

 

تونس تطبيع مع الفساد: تَعَزَّزَ دور رجالات (ونساء) نظام بورقيبة وبن علي بعد التحوير الوزاري الأخير (أيلول 2017) الذي ضم وزراء سابقين ومُقَرّبِين من بن علي، إضافة إلى الرئيس نفسه والذي يُمثّل رمزًا للبرجوازية الكُمْبْرَادُورِية ممثلة مصالح الإستعمار الفرنسي (والأوروبي) ثم الأمريكي في تونس، وبعد أيام قليلة من التغيير الوزاري قدمت الحكومة قانون “المُصالحة” وهو صك قانوني أبيض للفاسدين والرّاشِين والمُرْتَشِين وتشريع لإفلات اللصوص والفاسدين من العقاب، وفق عدد من المحللين المحليين والأجانب، وكان الباجي قائد السّبسي قد أعلن بنفسه سنة 2015 عن ضرورة التصويت على هذا القانون “لأسباب اقتصادية”، فيما صادق نُواب وزعماء الإخوان المسلمين على القانون (الذين استفادوا من المال العام بعنوان “تعويض على ما فات” من غنائم) بذريعة “المصلحة الوطنية العليا”، أما المُعارضون لمبدأ المصالحة مع الفاسدين دون محاسبة فقد تظاهروا مرتين خلال 24 ساعة، وطالبوا الحكومة والأغلبية البرلمانية بالمصادقة على عشرات مشاريع القوانين المستعجلة التي وقع إهمالها عمدًا مثل مشروع قانون “التصريح بالمكاسب” ومشروع قانون “تضارب المصالح” ومشروع قانون “تنظيم الاستبيانات” الى مشروع قانون “مجلة الجماعات المحلية” وغيرها، ويعتبر هذا العفو على الفاسدين واللصوص إهانة للمواطنين في ظل ارتفاع نسبة الفقر إلى أكثر من 25% ونسبة الأمية إلى أكثر من 18% زارتفاع الاسعار بشكل جنوني مع ارتفاع نسبة البطالة… يُعتبر برنامج هذه الحكومة وقراراتها إهانة لأغلبية المواطنين الذين عانوا من الحكم الديكتاتوري لبورقيبة وبن علي ومن الفساد والتبعية السياسية والإقتصادية للخارج، وطَالَبَ المُنْتَفِضون (آخر 2010 وبداية 2011) بوضع حد لمنظومة الفساد وبمحاسبة رموز الحكم، لِيُقَرِّرَ الباجي قائد السبسي (مع ابنه زعيم حزبه وصهره رئيس الحكومة) وراشد الغنوشي (يرد ذكر هؤلاء كرموز لائتلاف طبقي حاكم وفاسد وتابع للإمبريالية) العفو عن الفاسدين وإصباغ الشرعية على جرائم رموز نظام الحكم السابق (والرئيس الحالي أحد هذه الرموز) الذين دعموا حزب الرئيس، أي حزبهم (حزب “نداء تونس” وريث “تجمع” بن علي و”دستور” بورقيبة) بالمال والإعلام والخبرة في الترهيب والتزييف، وفق “مجموعة الازمات الدولية”… عن أ.ف.ب + بي بي سي 14/09/17

 

مصر– إفلاس لا تُخْفِيه المُحَسِّنات اللفظية: كانت مصر تُصَدِّرُ الغاز الطبيعي إلى المحتلّين الصهاينة (بسعر يقل عن تكلفة الإنتاج، أي مَدْعُوم من خزينة الشعب المصري) وإلى الأردن، ولكن استغلال كان غير عقلاني، فأصبحت مصر بلدًا مُسْتورِدًا للغاز الطبيعي المُسال، وكانت الشركة الإيطالية للطاقة “إيني” قد أعلنت سنة 2015 اكتشاف أكبر حقل للغاز في سواحل مصر وربما في البحر الأبيض المتوسط باحتياطيات قدرها نحو 850 مليار متر مكعب، وقد يبدأ استغلاله قريبا ليرتفع إنتاج الغاز الطبيعي في مصر ليصل إلى 6,2 مليار قدم مكعبة يوميا نهاية السنة المالية الجارية 2017-2018، وأعلن وزير النفط اعتزام الحكومة استيراد شحنات من الغاز الطبيعي المسال بقيمة 1,8 مليار دولار في السنة المالية 2017-2018 (تبدأ السنة المالية لمصر في 1 تموز/يوليو وتنتهي في 30 حزيران/يونيو)، دون الإشارة إلى شحنات السنة المالية 2016-2017 التي انتهت في 30/06/2017، لكن نفس الوزير كان قد صَرّح في آب/أغسطس 2017 استيراد 118 شحنة من الغاز الطبيعي المسال في السنة المالية في السنة المالية 2016-2017 واستيراد 80 شحنة في السنة المالية 2017-2018، وأعلن زميله المُكلّف بالمالية في الحكومة أن الفجوة التمويلية للسنة المالية 2017-2018 تتراوح بين عشرة مليارات و12 مليار دولار، وستطرح الحكومة للبيع سندات دولية بقيمة ثمانية مليارات دولار (أي رهن أو بيع ممتلكات الشعب المصري مقابل قروض)، وتستخدم الحكومة حِيلاً لُغَوِية فَتُسمِّي هذه الديون “استثمارات”، وكأنها أموال دخلت مصر لإنشاء مصانع أو لتحقيق الإكتفاء الذاتي الغذائي، ولكنها تضيف إنها “استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية” وبلغت قيمتها نحو 17,6 مليار دولار منذ “تعويم” أو “تحرير” سعر صرف الجُنَيْه (أي خَفْضُ قيمته) في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 إلى غاية منتصف أيلول 2017 وهي الفترة التي انخفضت خلالها قيمة الجنيه بأكثر من النصف، ويتوقع وزير المالية أن تبلغ “استثمارات” الأجانب في أدوات الدين 20 مليار دولار بنهاية 2017، وعلى سبيل المقارنة فقد بلغت هذه قيمة شراء الرأسماليين للسندات وأذون الخزانة الحكومية المصرية قبل انتفاضة 2011 نحو 11 مليار دولار سنويًّا، وياوقع وزير المالية نموا اقتصاديا تتراوح نسبته بين 5% و 5,25%للسنة المالية التي تنتهي في 30 حزيران/يونيو 2018 وهي نسبة صعبة التحقيق ولا تخلق وظائف في اقتصاد لا يخلق قيمة زائدة مُرتفعة، بل يعتمد على المواد الخام وعلى الريع (قناة السويس وتحويلات العمال المصريين بالخارج والمساعدات الأمريكية والأوروبية وبيع ممتلكات الدولة والشعب…) وكانت الدولة قد عمدت إلى “تحرير” سعر صرف الجنيه في تشرين الثاني 2016 وتعهدت بتنفيذ “إصلاحات” اقتصادية واسعة منها زيادة الضريبة على الدّخل وخفض الدعم وخصخصة القطاع العام، قبل اقتراض 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، على ثلاث سنوات، إضافة إلى نفس المبلغ من مُقْرِضِين آخرين منهم السعودية والإمارات مقابل التسليم للسعودية في جزء من الأراضي المصرية (تيران وصنافير)، والإصطفاف وراء السعودية في بعض القضايا الدولية، وأدى انخفاض قيمة الجنيه إلى ارتفاع نسبة التضخم وارتفاع قيمة الديون الخارجية، والعجز التجاري (إضافة إلى عجز الميزانية السنوية للدّولة)، وارتفعت نسبة التضخم الأساسي (على أساس سنوي) من حوالي 32% في حزيران إلى 35,26% في تموز/يوليو 2017 وفق بيانات المصرف المركزي، وارتفعت قيمة الاحتياطيات الأجنبية بشكل مُصْطَنَع إلى 36 مليار دولار في نهاية تموز/يوليو، وهو مستوى ما قبل الإنتفاضة، بفضل القروض وبيع ممتلكات الدولة، وليس بفضل ارتفاع قيمة الصادرات أو عائدات إنتاجية أخرى… رويترز 18/09/17

 

الخليج، فلوس النفط تبقى في أمريكا: ارتفعت قيمة المبالغ التي ضَخّتْها دُوَيْلات الخليج في شراء أذون الخزانة والسندات الأميركية من 240,2 مليار دولارا خلال شهر حزيران إلى 253,4 مليار دولار خلال شهر تموز/يوليو وبلغت حصة السعودية 142,5 مليار دولارا والإمارات 59,9 مليار دولار والكويت 33 مليار دولار وعُمان 16,8 مليار دولار، والبحرين 702 مليون دولار، وقطر 473 مليون دولار في تموز 2017، ولا تشمل هذه المبالغ الإستثمارات الأخرى في الشركات أو المصارف أو العقارات الأمريكية، وتعتبر هذه الإستثمارات رَشْوة تهدف إلى تجميد القانون الذي أقره مجلس النواب الأمريكي في أيلول 2016، والذي يسمح لضحايا تفجيرات 11/09/2001 وذويهم بمُقاضاة السعودية ومطالبتها بتسديد مبالغ ضخمة عن الأضرار التي لحقتهم، وكان شيوخ الخليج قد هددوا بسحب الاستثمارات في حال تطبيق القانون…  بلغت استثمارات الصين في أذون وسندات الخزانة الأميركية، 1166 مليار دولار، تليها اليابان بـ1113.1 مليار دولار… عن وزارة الخزانة الأمريكية  بلومبرغ 19/09/17

 

السعودية على طريق الإفلاس؟ انخفض الإحتياطي النّقدي للسعودية من 346,6 مليار دولارا في شهر كانون الأول/ديسمبر 2014 (بعد ستة أشهر من انخفاض أسعار النفط) إلى 164,6 مليار دولارا في تموز/يوليو 2017، وفق موقع مؤسسة النقد السعودية (المصرف المركزي)، واضطرت السعودية إلى اللجوء إلى الإقتراض لتمويل عجز الموازنة، ولتمويل بعض المشاريع الضخمة، مثل توسيع الحرم لزيادة عدد الحُجّاج، فيما ألغت الحكومة أو أَجّلَتْ مشاريع أخرى، وكانت أسرة آل سعود قد أثارتْ ضجة كبيرة عند نشر بعض تفاصيل خطة “رؤية 2030″، وهو برنامج غير واقعي أعدته مكاتب استشارات أمريكية لابن الملك “محمد بن سلمان”، الحاكم الفعلي للبلاد، واُعِدّت هذه الخطة بعد انخفاض أسعار النفط وموارد الدولة (والدولة هي أسرة آل سعود) ومما جاء في الدّعاية الإعلامية الضخمة “إن السعودية ستعتمد تنويع الإقتصاد ومصادر الدخل لكي تتحرر من إيردات النفط وتقلبات الأسعار”، وليست المرة الأولى التي تعلن السعودية أو غيرها من البلدان النفطية عزمها تنويع الإقتصاد ومصادر الدخل، كلما هبطت أسعار برميل النفط الخام، وتمثلت الخطوات العملية “لتنويع مصادر الدخل” لحد الآن في خصخصة العديد من القطاعات، أي بيع ممتلكات الشعب للرأسماليين، من ذلك طرح 5% من أسهم شركة النفط “أرامكو” في أسواق المال العالمية وخصخصة قطاعات الصحة والتعليم قطاع النقل والبنية التحتية (المطارات والطرقات) والنوادي الرياضية، مع إقرار ضريبة القيمة المضافة وزيادة أسعار الطاقة، ورَهَنت الدولة (أي الأسرة المالِكة) حِصَصًا في ممتلكات الشعب (أي خصخصة) من خلال طرح “صكوك إسلامية” (أو شهادات مالية تُضاف إليها صفة “إسلامية”، أي قُروض) بقيمة سبعة مليارات ريال أو حوالي 1,9 مليار دولارا، وكانت وزارة المالية قد أعلنت على موقعها على الشبكة الإلكترونية إنها تلقت أكثر من 24 مليار ريال (أو ما يعادل 6,4 مليارات دولارا) في عطاءات بيع السندات “الإسلامية” بالريال السعودي، إضافة إلى رفع أسعار الوقود، وتستعد وفق وسائل إعلام أمريكية لرفع أسعار الوقود بمعدلات قياسية قد تصل إلى 80% في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017 على الأكثر (بعد ارتفاع شهر كانون الأول/ديسمبر 2015) لزيادة إيراداتها المالية، وسد عجز الدولة عن تأمين الموارد المالية الضرورية (في ظل تباطؤ النمو)، إذ إن السعودية، تعاني من أزمة كبيرة، بسبب الإنفاق على السلاح (أمريكي الصنع) وعلى الحرب في اليمن وعلى المجموعات الإرهابية في ليبيا والعراق وسوريا وغيرها، وأدت الإرتفاعات السابقة سبق لأسعار الوقود إلى  رفع أسعار الكهرباء، والنقل وبعض المنتجات الأخرى… عن صحيفة فايننشال تايمز (بريطانيا) ووكالة بلومبرغ الأمريكية 19/09/17

 

قطر رشوة: تعتزم مشيخة “قَطَر” شراء 24 طائرة من نوع “يوروفايتر تايفون” التي تصنعها مجموعة “بي.إيه.إي سيستمز” البريطانية للصناعات الحربية، مباشرة بعد دعوة أطلقها وزير الحرب البريطاني (مايكل فالون) للتهدئة في ملف خلافات الرجعيات العربية، وقد يثير هذا العقد غضب السعودية والإمارات، ورغم القواعد العسكرية الأجنبية العديدة، تُكَدِّسُ مَشْيَخات الخليج السلاح “الغربي”، بهدف شراء صمت ومساندة الإمبريالية الأمريكية والأوروبية، وكانت قطر قد اشترت في حزيران/يونيو 2017  مجموعة من طائرات إف-15 من شركة بوينغ الأمريكية مقابل 12 مليار دولار، وأبرمت صفقة بخمسة مليارات يورو (6 مليارات دولار) مع إيطاليا لشراء سبع سفن حربية، أما السعودية فقد بلغت قيمة عقودها الحربية نحو خمسمائة مليار دولارا (هي نوايا أو اتفاقيات مبدئية لحد الآن)، والطائرة “يوروفايتر تايفون” مشروع مشترك بين (بي.إيه.إي) و”إيرباص” الأوروبية (فرنسية- ألمانية خصوصًا) وشركة “ليوناردو” الإيطالية التي كانت تعرف من قبل باسم “فنميكانيكا” ويوفر هذا المشروع المشترك نحو أربعين ألف وظيفة في بريطانيا، ولكن الشركة لم تتلق سوى عددا قليلا من الطلبيات على شراء “تايفون” خلال السنة الحالية (2017) مقارنة بالطائرة الفرنسية المنافسة “رافال” التي تنتجها شركة أُسْرَة “داسو” التي أبرمت اتفاقات مع مصر وقطر، وتمتلك أسرة “داسو” امبراطورية إعلامية وصناعية في فرنسا، ويقوم رؤساء الجمهورية بالترويج لطائراتها، وادعى بيان الحكومة البريطانية ان هذا العقد الجديد مع أسرة آل ثاني في قطر “سيساعد في تعزيز الأمن بالمنطقة وأمن حلفائنا في الخليج”، وكانت السعودية قد وقّعت سنة 2014 صفقة لشراء 72 طائرة “تايفون” بقيمة 4,43 مليار جنيه إسترليني (6 مليارات دولار)، وتعمل الحكومة البريطانية على بيع هذه الطائرة حيثما أمكن، وحيثما وُجِد المال، وأعلن وزير الحرب البريطاني يوم السبت 16 أيلول 2017 “إن الحكومة البريطانية ستساعد (بي.إيه.إي سيستمز) في بيع المزيد من طائرات تايفون بعقود حكومية”، أما حكام قطر والسعودية والإمارات وغيرهم من شيوخ النفط فيُتْقِنُون جيِّدًا فنون الرشوة وشراء الذمم  عن رويترز + أ.ف.ب 18/09/17

 

افريقيا، ضحية الشركات الإحتكارية: نشرت المنظمة الأمريكية “مايتي إيرث” أو “الأرض العظيمة” (Mighty Earth) تقريرا ينتقد شركات صناعة الشوكولاتة الأمريكية والأوروبية (مارس ونستليه وفريرو ولِندت وهِرْشِي وغوديفا…) التي تعمدت  إزالة الغابات على نطاق واسع في “ساحل العاج”، وزراعة “الكاكاو” (شجرة المادة الأولية للشوكولاتة) في المتنزهات الوطنية والمَحْمِيّات، وهو عمل غير مشروع يُدَمِّرُ البيئة ويُهدِّدُ التّنَوّع البيولوجي والمناخ خصوصًا في ساحل العاج، أكبر منتج للكاكاو في العالم، واستمرت هذه الحالة لسنوات وتزداد سوءا على نطاق عالمي، بتواطؤ مع السلطات الرسمية التي سمحت باستغلال المَحْميات والغابات لتنخفض مساحتها من حوالي 11%  إلى 4% من إجمالي مساحة البلاد خلال فترة تزيد قليلا عن ثلاثة عقود، وخصوصًا منذ سنة 2000 من خلال عمليات نَهْبٍ مُنَظم ومُخَطّط للثروات وتهديد مستقبل الأجيال القادمة في ساحل العاج وكذلك “غانا” واندونيسيا (مشهورة بالفعل عن وجود جزء دمرت غاباتها لاستغلال زيت النخيل) و أمريكا الجنوبية، وتهديد مستقبل الإنسانية، لأن هذه المناطق تضم الغابات الإستوائية التي تحتوي على احتياطيات هائلة من ثاني أُكسيد الكربون ( CO2) وسينطلق احتياطي غاز الدفيئة في الغلاف الجوي، بمجرد القضاء على الغابات… إن الشركات متعددة الجنسية (أي رأس المال في مرحلته الإمبريالية) لا يهتم بمستقبل البشر ولا الأرض، طالما ارتفعت العائدات، ورغم محاولات أحزاب “البيئة” (الخُضْر) تهذيب الإستغلال وإصلاح النظام الرأسمالي فإن هذه الشركات تواصل تضييق الخناق على الإنسانية، ولن تتراجع إلاّ بتهديد عائداتها وإعاقة إنتاجها…  عن أ.ف.ب 15/09/17

 

النيجر: تسببت الأمطار والفيضانات خلال نفس الفترة من السنة الماضية في مصرع خمسين شخصًا، وتسببت الأمطار المُسْتَمِرّة منذ حوالي ثلاثة أشهر هذا العام في حصول فيضانات أدت إلى مقتل 50 شخصاً (منهم 21 في العاصمة “نيامي”) وإصابة حوالي خمسين آخرين ونزوح 120 ألفاً، وفق بيان لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة (يوم الإثنين 11/09/2017)، وتضرر سكّان مناطق الجنوب والغرب ووسط البلاد والعاصمة “نيامي”، وأعلنت سُلطات البلاد تدمير  تسعة آلاف منزل و31 مدرسة ومقتل 16 ألف رأس ماشية وتدمير تسعة آلاف هكتار من المحاصيل الزراعية، ولا تزال الأمطار متواصلة عند تحرير الخبر (15/09/2017)، ولذلك دعت السلطات سكان المناطق المتضررة من الفيضانات لمغادرة المناطق المهددة بفعل الكارثة، ولكنها لم تُهَيّءْ إطارًا لاستقبال النازحين، كما أطلقت السّلطات حملة لتدمير مناطق تكاثر البعوض لمحاربة انتشار مرض الملاريا القاتل في نيامي بعد أن تسببت الأمطار في تكوين مستنقعات في مناطق عديدة… من جهة أخرى تمتلك البلاد ثروات باطنية هامة منها اليورانيوم الذي تستغله شركة حكومية فرنسية، ولما حاول أحد الرؤساء مناقشة عقد أَفْضل مع الصّين، نظمت الدولة الفرنسية انقلابًا عسكريا ضده بذريعة عدم احترامه الدستور، ويعتبر النيجر من أفقر بلدان العالم، وبه قاعدة عسكرية فرنسية وقاعدة أمريكية تضم مركز إدارة الطائرات الآلية والإغتيال عن بُعْد… أ.ف.ب 15/09/17

 

الصين، مُؤَشِّرات: ارتفع نمو الإنتاج الصناعي الصِّيني بنسبة 6% في شهر آب 2017 على أساس سنوي، ولكن نسبة النمو بقيت أقل من الشهر السابق (6,4%)،بينما زادت استثمارات الأصول الثابتة بنسبة 7,8% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي 2017، وفق بيانات رسمية نُشِرَت يوم الخميس 14/09/2017 وارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 10,1% في شهر آب/أغسطس 2017 على أساس سنوي مقابل 10,4% في الشهر السابق (تموز/يوليو 2017) كما تباطأ نمو الاستثمارات الخاصة من 6,9% خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة الحالية إلى 6,4% خلال ثمانية أشهر (من كانون الثاني/يناير إلى آب/أغسطس 2017)، ما يعني بعض الهشاشة في القطاع الخاص وصعوبة حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على تمويل أو قروض، ويمثل الاستثمار الخاص نحو 60% من إجمالي الاستثمارات في الصين، لأن العديد من الشركات الكبرى تعتبر خاصة بينما تُهَيْمِنُ عليها الدولة، ويُدِيرها أعيان الحزب الحاكم أو “أعْيَان (برجوازيون) محليون… بلغت نسبة النمو 6,7% سنة 2016 وتستهدف الدولة تحقيق معدل نمو اقتصادي بنسبة 6,5% خلال العام الحالي، وتتوقع نمو استثمارات الأصول الثابتة بنحو 9%سنة 2017 وزيادة مبيعات التجزئة حوالي 10%  رويترز 14/09/17

 

الصين في ظل اقتصاد السوق الإجتماعي“: تستخدم حكومة الصين (وبعض الحكومات الأخرى ومنها سوريا) هذه العبارة في محاولة لإخْفاء الطابع الرأسمالي للإقتصاد (اقتصاد السوق)، والتَّذَرُّع بأن الدولة تلعب الدور الأساسي في التخطيط و”تعديل السوق” بدل “اليد الخفية” التي ادّعى “آذام سميث” وجودها، وسمح تَسَارع التحول الرّأسمالي في الصين لمجموعة من القادة الحزبيين ومن الأعيان المحلِّيين في مختلف مناطق البلاد لتكديس ثروات طائلة والإستيلاء على أراضي صغار المزارعين، فانبثقت طبقة الأثرياء الجُدُد من رحم أجهزة النظام، وشنت الدولة خلال السنوات الأخيرة حملة على بعض رموز الفساد والثراء الفاحش، والذين بالَغُوا في إبراز مظاهر الثراء السّرِيع وغير المشروع، وأصدرت محكمة صينية مؤخرًا حكما بالسجن مدى الحياة على شخصين أَسَّسَا شركة تسليف (إقراض) لاجتذاب 900 ألف “مُسْتَثْمِر” ضخوا أموالاً في هذه الشركة مقابل وعد بعوائد مالية تتراوح نسبتها بين 9% و 14,6% سنويًّا، وجمع هؤلاء المحتالون حوالي 8,5 مليار دولارا أنفقوها على مآربهم الشخصية وعلى الحياة الباذخة، وتُسَدِّدُ أموال المستثمرين القدامى بأموال المستثمرين الجدد، إلى أن “وَقَفَ حمار الشّيْخ في العقبة” كما يقول أجدادنا العرب، وأصبحت الشركة غير قادرة على تغطية نمط حياة البذخ لمسؤوليها وتسديد أموال المُسْتَثْمؤرين وفوائدها… تأسس “مصرف الرّيان” وهو مصرف “إسلامي” مُماثل لما حصل في الصين، ولكنه تأسس في مصر خلال فترة حكم أنور السادات (“الرئيس المُؤْمِن”) ادعى عدم ممارسة الرِّبا وتحقيق أرباح خيالية للمدخرين من خلال نشاطات اقتصادية “حلال”، واجتذب مدخرات الفقراء وذوي الدخل المتوسط ثم أعلن إفلاسه ولم يتمكّن المُدّخِرُون من استعادة أموالهم، وفي ألبانيا مارس الرئيس “صالح بالرِّيشَة” المدعوم أمريكيا وأوروبيا (وهو زعيم عصابة إجرامية مع بعض أفراد أسرته) الإبتزاز وأسس مصرفًا مُماثلاً ل”مصرف الرّيّان” في مصر، وبعد جمع أموال طائلة من المُدّخِرِين الذين أَغْرَتْهُم العائدات المُرْتَفِعَة أعلن إفلاسه، ولكن “الديمقراطية” البرجوازية أعادت انتخابه رغم سوابقه في الفساد والإحتيال واللصوصية… عن موقع صحيفة الشعب الصينية (بإضافات) 13/09/17

 

الصين: تُواصل الصين بناء مشروع “طريق الحرير الجديد”، في محاولة لإنشاء ميزان قوى يسمح لها بمقاومة المشاريع العدوانية الأمريكية، وتعمل الصين على  تعزيز علاقاتها التجارية مع آسيا وأوروبا وإفريقيا، وأسست مصرفًا مع مجموعة “بريكس” وآخر بمشاركة حوالي ستين دولة، في محاولة لخلق توازن مع الولايات المتحدة التي تُهيْمِنُ على صندوق النقد الدولي وعلى البنك العالمي، وتحاول الصين ضمان تزويد مصانعها بالوقود من “الشرق الأوسط” ومنطقة الخليج، وكثفت التعاون مع إيران، ووقعت الحكومتان عقودًا في شكل خط اعتماد صيني بقيمة عشرة مليارات دولار لمصارف إيرانية، كما وقع مصرف التنمية الصيني اتفاقا أوليا مع إيران بقيمة 15 مليار دولار لتنفيذ مشاريع بنى تحتية ومشاريع إنتاجية أخرى (مياه ونقل وطاقة…) وستكون هذه العقود باليورو واليوان، لتجاوز العقوبات الأميركية المستمرة على إيران رغم الإتفاق النووي (2015) وتعتبر الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني… في باكستان استغلت الصين تعدُّد الخلافات بين حكومة باكستان وأمريكا لتُكَثّف التعاون واتنهت الجولة الثامنة من مفاوضات اتفاق التجارة الحرة بين الصين وباكستان يوم الجمعة 15 أيلول 2017، بعد أزمة استمرت عامين ونصف العام، وكانت هذه المفاوضات قد بدأت قبل أكثر من عشر سنوات (2006) ولكنها تعثّرت، قبل التّوصّل إلى اتفاقيات في مجالات الإستثمار وتجارة السلع والخدمات… في مجالات الصناعة والتقنيات المتطورة، تحاول الصين منافسة الدول الرأسمالية العريقة، وتعتزم زيادة حجم  الإستثمارات في مجال الطاقة المتجددة بنسبة 39% خلال السنوات الخمسة القادمة، وأصبحت الصين أكبر منتج وأكبر سوق لسيارات الطاقة الجديدة في العالم، حيث باعت 507 ألف سيارة تعمل بالطاقة الجديدة مُصَنّعة في الصين سنة 2016 وتسير في طرقات الصين أكثر من مليون من سيارات الطاقة الجديدة من إجمالي مَلْيُونَيْ سيارة في العالم، وتُطور مراكز البحث والصناعات الطاقة الشمسية لاستخدامها في الأقمار الاصطناعية والطائرات بدون طيار في السماء، ووسائل النقل وبعض التجهيزات المنزلية وغيرها عنشينخوا” + رويترز 16/09/17

 

الهند: يُعْتَبَرُ الحزب الحاكم (حزب “باهارتيا جاناتا” الذي يعرف نفسه ب”الهندوسي القومي”) حزبا “قوميا مُتَشَدِّدًا” بلغة النفاق الأوروبي (أي يميني متطرف وشوفيني)، وزعيمه رئيس الوزراء الحالي (ناريندرا مودي) مُتَسَلِّطًا وقَمْعِيًّا ومُسْتَخِفًّا بالمعارضة واحتجاجات المواطنين، ودشّن (يوم الأحد 17 أيلول 2017) أكبر سد في الهند على نهر “نارمادا” غرب البلاد،  متجاهلا تحذيرات المواطنين والفلاحين والصيادين ومجموعات رعاية البيئة والمُحِيط بأن مئات الآلاف سيفقدون مصدر رزقهم، بسبب هذا السّد، الذي تقول بيانات ىالحكومة انه سيوفر الكهرباء والماء لثلاث ولايات كبيرة منها ولاية “غوجارات”، وأثار المشروع جدالاً واسعًا حول الأضرار والمساوئ التي سيسببها مقابل المنافع التي سيجنيها السكان، ولذ تعثر المشروع منذ وضع رئيس الوزراء الراحل “جواهر لال نهرو” (أحد مؤسسي حركة عدم الإنحياز في مؤتمر “باندونغ” 1955) حجر الأساس سنة  1961، وبدأ الإنجاز سنة 1987، وهو سد ضخم، وثاني أكبر سد في العالم بعد سد “غراند كولي” في الولايات المتحدة، وأعلن رئيس الحكومة خلال حفل التدشين “سيوفر السد المياه لتسعة آلاف قرية كما ستتقاسم ثلاث ولايات هي ماديا براديش ومهاراشترا وغوجارات الكهرباء التي سيولدها السد”، ولكن حركة “نارمادا باتشاو أندولان” نظمت احتجاجات ضد المشروع الذي تثير عدة مخاوف متعلقة بالبيئة وبحياة السكان وحرمانهم من أسباب الرزق، وكانت المحكمة العليا لاقد قررت تعليق العمل في بناء السد سنة 1996 قبل السّماح باستئناف العمل (بعد أربع سنوات) لكن بشروط، لأن السد سيغرق عددا هاما من القرى التي يتوجب نقل سكانها الذين أطلقوا شرارة الإحتجاج منذ عُقُود… من جهة أخرى، وفي ظل حكومة رئيس الوزراء الحالي “ناريندرا مودي” تزايد حجب خدمة شبكة الإنترنت في “أكبر ديمقراطية بالعالم” كما يصفها الإعلام “الغربي”، وأمر مسؤولو الحكومة بقطع الإتصال بالشبكة ست مرات سنة 2014 عندما تولى “مودي” الحكم، وارتفع عدد مرات قطع خدمة الإنترنت إلى 42 مرة في الفترة بين كانون الثاني/يناير وآب/أغسطس 2017، وشمل التعطيل إحدى عشر ولاية، فيما شمل التعطيل سنة 2012 ولاية واحدة، وفق “المركز القانوني لحرية البرمجيات”، وتشمل عمليات القطع والتعطيل كافة خدمات الأنترنت، وتُبَرِّرُ الحكومة ذلك “بضرورة الحفاظ على النظام العام”، وجاءت هذه الانقطاعات الأخيرة عقب احتجاجات للفلاحين وجماعة أقلية تطالب بوظائف حكومية، واحتجاجات أخرى قمعتها الشرطة بعنف شديد، وأصبح من الشائع أن تتَعَلَّلَ الدولة (وأجهزتها القمعية) بضرورة “الحفاظ على الأمن الداخلي” لقمع حرية التعبير وكافة أشكال المعارضة (معارضة الأحزاب أو المجتمع المدني)، وتكررت هذه التِّعِلات منذ فوز حزب “بهاراتيا جاناتا” الذي يتزعمه مودي، بالانتخابات سنة 2014، وحورت الحكومة الحالية في مطلع آب/أغسطس 2017 قواعد حجب الإنترنت التي كانت تتم وفق قوانين حظر التجوال التي تعود لحقبة الاستعمار البريطاني، وكانت نادرا ما تُطَبّق، فيما أصبح الآن قطع الانترنت أمرا بسيطا يمكن أن يُصدره وزير أو حاكم ولاية أو أي جهة حكومية اتحادية أو محلية “في أكبر ديمقراطية في العالم”… عن صحيفةمينت الهندية  رويترز 18/09/17

 

أوروبا واسترتيجيات الدمار الشامل: بدأت في أوكرانيا يوم الإثنين 11 أيلول/سبتمبر 2017 مناورات مشتركة بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وجيش أوكرانيا تحت اسم “رابيد ترايدينت” (الرمح السريع) وتستمر من 11 إلى 23 أيلول، كشكل للرد استباقيا (وقائيا) على استعداد روسيا لمناورات ضخمة على حدودها، وليس على حدود أمريكا، ويشارك في مناورات أمريكا جيوش من 15 بلد، مع العلم أن البوارج الحربية الأمريكية والاطلسية تجوب شواطئ أوكرانيا وبحر البلطيق والبحر وكافة المناطق القريبة من روسيا بشكل مُسْتمر… لم تتعرض الصحف الأوروبية والأمريكية إلاَّ عَرَضًا لهذه المُناورات العسكرية على حدود روسيا، ولكنها قرعت أجراس الخطر وملأت الصحف استغاثة عندما قررت موسكو (مع بيلاروسيا) إجراء مناورات “زاباد 2017” على حدودها من 14 إلى 20 أيلول 2017، وأصبحت هذه الصحف ناطقًا رسميا باسم “بولندا” (التي يحكمها اليمين الديني المتطرف) ودويلات البلطيق، وهي دول أدمجتها أمريكا في الحلف الأطلسي قبل فرض دخولها إلى الإتحاد الأوروبي، رغم عدم استيفاء شروط الإنتماء للإتحاد الأوروبي، وبينما قدمت الصحف الروسية المناورات (الروسية) كتدريبات دفاعية أمام القوى الأجنبية العديدة التي تُحاصر روسيا برا وبحرا وجوا (عبر الصواريخ والأقمار الإصطناعية)، اعتبرت أمريكا والحلف الأطلسي (وهما رأسان لكيان واحد) هذه المناورات تهديدا للحلفاء أعضاء الحلف واستعراضًا للقوة، و”محاولة لزعزعة استقرار منطقة البلْقان” وفق نائب الرئيس الأمريكي، و”استفزازًا وعملا عُدْوانِيًّا” وفق وزير الحرب البريطاني (ولم تشتهر بريطانيا بانتهاج سياسة خارجية مُسْتَقِلّة عن الإمبريالية الأمريكية منذ 1956)… أما روسيا فإنها تحاول منذ سنوات التدرب على نشر القوات العسكرية بسرعة، بعد توسع الولايات المتحدة وإجرائها عديد المناورات كل عام على الحدود الروسية، وإثر تعدد المناورات العدوانية التي تجريها دُول شمال أوروبا “المُسالِمة” كما تُرَوِّجُ دعايتها، وقررت السويد دعوة حوالي 20 ألف جندي لتنفيذ أكبر مناورة لها خلال عقدين، بمشاركة (ربما قيادة) الجيش الأمريكي وجيوش الدول الإسْكَنْدِنَافية… عن أ.ف.ب 15/09/17 

 

أوروبا  البرتغال: تتعامل المفوضية الأوروبية بشكل مختلف مع حكومات بلدان الإتحاد الأوروبي، وبينما ارتفع عجز الموازنة في فرنسا إلى 3,4% سنة 2015 و 3,3%سنة 2016 بدلاً من النِّسْبَة القُصْوى التي يحددها الإتحاد الأوروبي ب3% لم تضغط المفوضية على حكومة فرنسا، مثلما فعلت إزاء حكومات البرتغال واليونان، ففي يوليو 2016 هدّدت المفوضية الأوروبية حكومة البرتغال بغرامة بسبب “العجز المفرط” في الموازنة الذي بلغ 4,4%، وبسبب عدم احترام التزام الحكومات السابقة بخفض نسبة العجز إلى 2,5% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2015 بدلا من 4,4%، ولكن انخفضت نسبة العجز في موازنة البرتغال إلى 2,1% سنة 2016، وتتوقع الحكومة انخفاض النِّسْبَة إلى 1,5% هذا العام (2017)، دون تطبيق وَصَفَات الإتحاد الأوروبي التي تتضمن خفض الإنفاق العام و”الإصلاح الهيكلي” وخفض الإنفاق وقضْمِ أو إلْغاء حقوق العاملين والأُجَرَاء في الرعاية الإجتماعية والصحية، لأن الحكومة البرتغالية التي يقودها الحزب الإشتراكي منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2015 مُضطرّة لتطبيق برنامج تحالف اليسار الذي يدعمها والذي يتشكل من “كُتْلة اليسار” (يسار ماركسي) ومن الحزب الشيوعي البرتغالي ومجموعات الدفاع عن سلامة البيئة، ويتضمن برنامج التّحالف البرلماني إجراءات تتناقض مع برنامج الحكومة اليمينية السابقة التي رفعت الضرائب وألغت بعض المساعدات والإنفاق العمومي وجمدت الحد الأدنى للأجور والمعاشات، ولم تُؤَدِّ هذه السياسة إلى خفض نسبة العجز في الميزانية أو في نسبة البطالة، بل أَدّتْ إلى ارتفاع نسبة عقود العمل الهشّة والبطالة والفقر، وكانت النتائج مُدَمِّرة للمجتمع ولفئة الشباب والمُسِنِّين… خفّضت الحكومة الحالية مساهمة أرباب العمل في تمويل الصناديق الإجتماعية، شرط رفع الحد الأدنى للرواتب سنة 2016 ثم 2017، من 505 يورو شهريا (نصف الأجر الأدنى الشهري في فرنسا) إلى 557 يورو، ورفعت الحكومة المعاشات التقاعدية والبدلات (المنح) للأسر، مع إعادة بعض الحقوق التي أُلْغِيَتْ من قانون العمل، في خطوة للحد من ارتفاع نِسْبَة الفقر، وخفض الضرائب المباشرة (على الدخل) لأصحاب الأُجور المُنْخَفِضَة، وتجميد برنامج خصخصة البنية التحتية والخدمات، وطبّقت الحكومة برنامجًا “كينزِيًّا” لإصلاح هيكلة رأس المال (وهو برنامج رأسمالي إصلاحي وليس برنامج اشتراكي كما يصفه الليبراليون وأرباب العمل) بل هو برنامج يعتمد سياسة مكافحة التقشف، بواسطة رفع الطلب على السلع (عبر التّحْفِيز)، وأدّت هذه السياسة خلال أقل من سنتين إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2,5 % مُتَوَقَّعَة لسنة 2017 مقارنة ب1,9%لمنطقة اليورو (19 دولة تعتمد اليورو عُمْلَة مُوحّدة) و 1,5% فقط لفرنسا، وتمكّن الإقتصاد البرتغالي من خلق وظائف جديدة لتنخفض نسبة البطالة من حوالي 14,4% سنَتَيْ 2014 و 2015 إلى 12,2% سنة 2016 وإلى 9,4% مُتَوقّعة لسنة 2017، وهي مستويات مرتفعة للبطالة ولكنها في تراجع ويتوقع أن تبلغ 7%سنة 2019، أي أقل من مستوى 2004 (ما قَبْل الأزمة)، ولكن الإتجاه العام للإقتصاد البرتغالي لا يُبَشِّرُ بالخير لأنه يتنزل في إطار سياسة أوروبية تنتهج الإقتصاد الليبرالي المُعَوْلَم، المُناهض لمصالح العُمال والكادحين ومُنْتِجي الثروات، ويعود الإنتعاش الحالي للإقتصاد البُرْتُغالي إلى ارتفاع حجم الإستثمارات في الصناعات التي تستوعب عددًا هامًّا من العُمال والموجّهة نحو التصدير كالسيارات (وهي ليست سيارات برتغالية وإنما فُرُوع لشركات أوروبية أو أمريكية أو يابانية)، والأحذية والمنسوجات، حيث ظروف العمل سيئة والرواتب منخفضة، وأَدّى رفع الرواتب ولو بنسبة ضئيلة إلى ارتفاع الطلب المحلي وارتفاع الاستهلاك (وهو الهدف المنشود من زيادة الرواتب المُنْخَفِضَة)، وارتفاع الطلب الخارجي على العقارات، إضافة إلى استفادة قطاع السياحة البرتغالي من الوضع الأمني في المغرب العربي ومصر وتركيا، لاستقبال مزيد من السّائحين الأوروبيين والرّوس والآسيويين… أوردنا بإسْهابٍ بعض البيانات عن وضع البُرتغال لنُقارن وضع الدول التي طَبّقت أوامر صندوق النقد الدولي (مقابل الحصول على قُرُوض) منها خفض العجز، عبر خفض الإنفاق الحكومي وتجميد أجور موظفي القطاع العام والمعاشات التقاعدية وخفض مستوى الخدمات الإجتماعية والدّعم، وأدى تطبيق هذه التّعليمات الصارمة ( التقشف والإصلاح الهيكلي لسوق العمل بذريعة تعزيز تنافُسِيّة الشركات) في بلدان مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا إلى كوارث اجتماعية، فقد خفضت حكومة إيطاليا (اليسار الذي يُطَبِّقُ سياسة اليَمِين) الإنفاق لتنخفض نسبة العجز إلى 3% سنة 2016 كما يشترط الإتحاد الأوروبي، ولكنها لم تستطع خفض نسبة البطالة التي بلغت 11% من القادرين على العمل، في حين خفضت اسبانيا العجز من 4,5%  سنة 2014 إلى 3,6% سنة 2016 ولكن نسبة البطالة بلغت 18,7% من قوة العمل خلال الربع الأول من 2017، أما في البلدان الفقيرة (ومنها المغرب وتونس ومصر والأردن… ) فَحَدِّثْ ولا حَرَج، وأثبتت التجربة منذ الأزمة الإقتصادية (2008-2009) وما قبلها أيضًا ان الدول الوحيدة التي استطاعت الصمود والخروج من وضع الأزمة هي تلك التي طبقت سياسة مناقضة لأوامر صندوق النقد الدولي، والبرتغال مثال آخر في أوروبا، مقارنة باليونان وإيطاليا واسبانيا… عن موقع شبكة تي في 5 العالمية” (بتصرف) 13/09/17 

 

فرنسا- فقر: ارتفع معدل الفقر في أوروبا خلال السنوات الماضية وقدرت دراسات عديدة  ان أكثر من 120 مليون أوروبي كانوا على حافة الفقر سنة 2014 ويضطر حوالي مليون متقاعد ألماني يفوق عمر 750 ألف منهم سبعين سنة للعمل لأن جرايات التقاعد لا تفي بحاجاتهم الأساسية، وفي فرنسا  قدرت آخر دراسة نُشرت يوم الخميس 14 أيلول/سبتمبر 2017 إن أكثر من 57% من البالغين الفرنسيين عاشوا تجربة الفقر (37%) أو هم على حافة هذه التجربة المُرة (20%)، وفق الدراسة السنوية التي تصدرها للسنة العاشرة على التوالي مؤسسة الأبحاث وسبر الآراء “إِبْسُوسْ” بالشراكة مع منظمة “الإغاثة الشّعْبِية” Secours Populaire (وهي منظمة خيرية أسَّسَها الشيوعيون خلال الحرب العالمية الثانية، بعد رفض “الإغاثة المسيحية” Secours Catholique إغاثة الضحايا من الشيوعيين والمقاومين للإحتلال النّازي)، ولا يمثل من لا يخشون الوقوع في براثن الفقر سوى أقلية من السكان، بينما يضطر حوالي 20% من السكان إلى الإستِدانة من أجل شراء المواد الأساسية (غذاء وصحة…) أو الخدمات (كهرباء ومياه وضرائب محلية…) واضطر حوالي 40% للتخلي عن بعض النفقات الأساسية أو تأجيلها، ومنها النفقات على الصحة (الفحص الطبي والعلاج)، وارتفعت نسبة من يعانون الفقر أو هم على مسافة قريبة منه من 52% سنة 2015 إلى 55% في 2016 و إلى 57% خلال النصف الأول من سنة 2017 ويعتقد 84% من الفرنسيين ان مستقبل  الأجيال القادمة قاتم ولا يبشِّرُ بالخير، ويتهدد خطر الفقر الأجيال الشابة أكثر من جيل آبائهم وأجدادهم، وحدد معهد الإحصاء الوطني خط الفقر لسنة 2017 بنحو ألف يورو بينما يعتقد المواطنون الفقراء انه  يمكن العيش بأقل من 1424 يورو، وتعتمد منظمة “الإاثة الشعبية” على استجوابات دورية تجريها مع الفقراء الذي يأتون إلى محلاتها طلبا للإانة، واستنتجت ارتفاع نسبة الفقر لدى فِئَتَيْ الشباب من ناحية وكبار السن وخصوصًا النساء من ناحية ثانية، وقاربت نسبة هذا الإرتفاع 50% بين 2010 و 2017 بسبب تدهور الظروف المعيشية وانخفاض قيمة المعاشات التقاعدية… عن أ.ف.ب 14/09/17 (الرجاء مراجعة فقرة عن موضوع الفقر في فرنسا ضمن العدد السابق لنشرة الإقتصاد السياسي عدد 396)

 

أمريكا: ألقى الرئيس الأمريكي خطابا يتسم بالعنجهية وتهديد العالم بالحرب، في أول مشاركة له في الجمعية العمومية السنوية للأمم المتحدة (الدورة 72)، ما يناقض ميثاق الأمم المتحدة التي تأسست لتجنيب العالم حربًا (أو حُرُوبًا) عالمية جديدة، ولو كان هذا الميثاق غير مُطَبّقٍ وتعبث الدول الكبرى ببنوده، وفق مصالحها، ولكن “دونالد ترامب” بالغ في المُجاهرة بالهمجية (وأحْرَجَ حلفاء الإمبريالية الأمريكية)، عبر التهديد بتغيير الأنظمة بالقوة، وفقا لمصالح أمريكا (وشعار “أمريكا أوّلاً)، وابتهجت وسائل الإعلام الصهيونية لعدم ذكر فلسطين ولتهديد إيران وكوريا الشمالية وفنزويلا بتغيير أنظمتها بالقوة والتهديد بالحرب الشاملة، وجاء هذا الخطاب بعد يوم واحد من مصادقة مجلس الشيوخ الأميركي على مشروع قانون الميزانية العسكرية بقيمة 700 مليار دولار للعام المالي 2018 “من أجل جيش أكبر وأقوى”، وفق دونالد ترامب… رويترز 19/09/17

 

أمريكا: أفادَتْ وزارة الخزانة الأمريكية (يوم الأربعاء 13/09/2017)، أن عجز موازنة الحكومة الأميركية ارتفع من 107 مليار دولارا بنهاية شهر آب/أغسطس سنة 2016 إلى 108 مليار دولارًا بنهاية شهر آب/أغسطس 2017 (عجز لشهر واحد) وارتفع إجمالي العجز منذ بداية السنة المالية (التي تبدأ يوم 1 تشرين الأول أكتوبر وتنتهي في 30 أيلول سبتمبر من كل سنة) من 619 مليار دولارا خلال إحدى عشر شهرًا من السنة المالية الماضية إلى 674 مليار دولارا خلال نفس الفترة من السنة المالية الحالية (حتى آخر آب/أغسطس 2017) وفق البيان الشّهري لوزارة الخزانة، رغم انخفاض واردات شهر آب بنسبة 2% عن نفس الشهر من السنة الماضية وبلغت 226 مليار دولارا، في حين تراجع الإنفاق الحكومي بنسبة 1% إلى 334 مليار دولار… رويترز 14/09/17

 

أمريكا: قَدّرت شركة “اكيوويذر” (شركة ارصاد جوية) إجمالي خسائر إعصار “هارفي” في ولاية تكساس و”إيرما” في في ولاية فلوريدا بنحو 290 مليار دولارا، وأعلنت الحكومة الإتحادية ولاية فلوريدا منطقة منكوبة، فيما أدى إعصار “هارفي” إلى هلاك 42 ضحية غرق مناطق عديدة في مدينة “هيوستن” وإلحاق أضرار مادية هامة، وتعطيل حركة النقل (بما فيها حركة النقل الجوي) وطلب البيت الأبيض تمويلا من الكونغرس بقيمة 5,9 مليار دولارا لمساعدة ولايات تكساس ولويزيانا، وافق المجلس على مساعدات تبلغ 15,3 مليار دولارا بسبب اتساع رقعة وحجم الخسائر، فيما لا تستطيع بلدان مثل بنغلادش أو النيبال إنفاق مبالغ مماثلة رغم فداحة الخسائر، وأدّى إعصار “إيرما” إلى انقطاع الكهرباء عن قرابة ستة ملايين مبْنَى في فلوريدا و90 ألف مَبْنَى في ولاية جورجيا… قُدٍّ حجم الخسائر في الولايات المتحدة بنحو 0,5% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، وتشكل الأضرار المباشرة وغير المباشرة حوالي 1% من حجم الإقتصاد وقد يرتفع إجمالي حجم خسائر الإعصارَيْن إلى 1,5% من حجم الإقتصاد الأمريكي (إجمالي الناتج المحلي)، ما قد يُؤَدِّي إلى تباطُؤ النمو إلى 0,8% أو إلى 1% على الأكثر وفق تقديرات مصرف “غولدمان ساكس”، من جهة أخرى يمكن أن تُشكل هذه الخسائر المبدئية حافزا لنمو الإقتصاد في بلاد غنية مثل الولايات المتحدة، حيث تُصْبِحُ إعادة الإعمار مُحَفِّزًا للنمو، إلى ما بين 2% و3% خلال الفصول الثلاثة القادمة، بسبب زيادة الإنفاق على البنية التحتية والإسكان والطاقة، وأعلن رئيس الإحتياطي لمدينة نيويورك إن المناطق المتضررة من إعصارَيْ “هارفي” و”إيرما” ستشهد عملية إعادة إعمار واسعة قد تَدْعَمُ نمو الإقتصاد سنة 2018، وستتكفل الحكومة بإنفاق ما يعادل 150 مليار دولارا فيما تتحمل شركات التأمين 25 أو 30 مليار دولارا، بعد حصر الخسائر التي قد تتطلب سنة كاملة من الإنتظار، وهي فرصة تستغلها عادة شركات التأمين لرفع قيمة مساهمات الزبائن، ولكنها لا تخفضها عندما لا يحدث شيء طيلة عقود… رويترز 11/09/17 

 

طاقة وصناعة نحو إفلاس الدول العربية المُنْتِجة للنفط؟ تتوقع وكالة الطّاقة الدّولية تغييرات كبيرة في إنتاج وتسويق واستهلاك الطاقة عالميا، بسبب ارتفاع الطلب في آسيا وانخفاضه في أوروبا وكذلك بفض تطوير الطاقات المتجددة التي تعتمد على تقنيات مُعَقّدة تفرض هيمنة الشركات العابرة للقارات رغم وجود الشمس والرياح في البلدان الفقيرة، وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى 97,6 مليون برميل يومياً سنة 2017، بزيادة 1,3 مليون برميل يومياً مقارنة بسنة 2016 وتأتى زيادة الطلب من الصين والهند والولايات المتحدة و”الشرق الأوسط”، فيما لا يزال يمثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي أهم دعائم الإستهلاك العالمي، مع انخفاض تدريجي لحصة الفحم والنفط مع زيادة نسبة الغاز الطبيعي الرخيص، بعد التكور التقني الذي حققته الشركات الأمريكية لخفض سعر التكلفة للغاز الصّخري، وسيصبح الغاز الطبيعي خلال العقدين ثاني أكبر مورد طاقة في العالم، بارتفاع الطلب الصيني، وارتفاع حجم استهلاك الغاز الطبيعي العالمي خلال السنوات الخمس القادمة من 3,63 تريليون متر مكعب إلى 4 تريليونات متر مكعب، وستكون نسبة 90% من الاستهلاك الجديد من نصيب الاقتصادات النامية و40% منها من الصين، وتراقب شركات النفط وشركات صناعة السيارات هذا الوضع عن كثب، لأنه يتوجب عليها القيام بتغييرات استراتيجية في هيكلتها واستثماراتها، وورد في دراسة أصدرتها شركة بريتيش بيتروليوم “بي بي” ارتفاع إجمالي إنتاج الكهرباء العالمية من الطاقة المتجددة (باستثناء الطاقة الكهرومائية) بنسبة 14.1% سنة 2016 وهي زيادة قياسية، وحلت منطقة آسيا والمحيط الهادئ محل أوروبا وأوروآسيا لتصبح أكبر منطقة منتجة للطاقة المتجددة، بل وتفوقت الصين على الولايات المتحدة لتصبح أكبر دولة منتجة للطاقة المتجددة في العالم، وقد تتجاوز حصة الطاقة المتجددة 51% من إنتاج الطاقة العالمية بحلول 2040، ما يفسر احتداد التنافس التقني على ماهية التكنولوجيا المحورية المستخدمة في الطاقات المتجددة، وعلى ابتكار منتجات وأنماط تجارة تعتمد الطاقة المتجددة، وظهر هذا التنافس جَلِيًّا في  معرض السيارات الألماني في مدينة “فرانكفورت” 2017 وهو أهم معارض السيارات في العالم منذ أكثر من قرن، وتتنافس أكثر من خمسين شركة لتقديم أحدث ما صَنَعَتْ، وكانت حكومات ألمانيا السابقة والحالية قد ضخت استثمارات وحوافز هامة لتشجيع الشركات الألمانية على استخدام المُحركات المُوَفِّرَة للطّاقة وتطوير محركات جديدة (خصوصًا بعد فضيحة “العوادم”)، وكانت رابطة مصنعي السيارات الأوروبية قد اقترحت خفض الانبعاثات بنسبة 20% لسيارات الركاب في الفترة ما بين 2021 و2030 وتَدْعم الحكومات الأوروبية الطلب الجديد على السيارات الكهربائية لتتمكن الشركات من إنتاج هذه السيارات وتطوير تقنياتها (بفضل المال العام)، واستفادت الشركات الكبرى من هذا الدعم المباشر مثل “مرسيدس بنز” (ألمانيا) لتطوير سيارات هجينة (تعمل بالوقود التقليدي والكهرباء مَعًا) و”رينو” (فرنسا)، كما استفادات الشركات المصنعة للسيارات رباعية الدفع من هذه الحوافز والمِنَح من المال العام، مثل شركة “جاغوار” التي تصنع سيارات “لاند روفر” (وسيارة “ديسكوفري”) التي تُشَكِّلُ جيوش العالم زبائن لها… أين البلدان العربية المُنتجة والمُصدرة للنفط من هذه التطورات التقنية التي ستعصف باقتصادها الرّيعي خلال عقود قليلة، وربما سنوات… عن وكالة بلومبرغ” + رويترز 15 و 16/09/17

 

بزنس الرياضة: تَجْري الأدوار النهائية لبطولة العالم لكرة القدم (المونديال) مرة كل أربع سنوات، وتُمَثِّلُ أحد أهم موارد الإتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” (بيع التذاكر ورعاية الشركات وحقوق البث التلفزيوني والإشهار…) وأعلن “فيفا” طرح تذاكر مونديال روسيا 2018 ( في إحدى عشر مدينة روسِيّة من 14 حزيران إلى 15 تموز/يوليو 2018) للبيع بدءاً من يوم الخميس 14 أيلول/سبتمبر 2017، على ثلاثة مراحل، من 14 أيلول إلى 12 تشرين الأول/اكتوبر 2017 ثم في تشرين الثاني/نوفمبر (وتُعْتَبَرُ مرحلة واحدة) والمرحلة الثانية في كانون الأول/ديسمبر والمرحلة الثالثة قبل المونديال بقليل (لم يُحدد اتحاد كرة القدم تاريخًا نهائيا)، وتستمر حتى نهاية البطولة، وتتراوح أسعار التذاكر للجماهير الأجنبية بين 105 دولارات و1100 دولار أمريكي (لا يتجاوز الأجر “الأدنى” في الولايات المتحدة ألف دولارا)، بينما يشتريها الروسيون بمبلغ تتراوح قيمته بين  22 و123 دولارا ثمنا للتذكرة الواحدة، وأكدت السلطات الروسية على وجوب تقديم طلب الحصول على بطاقة هوية للمشجعين، لكل من يرغب شراء تذكرة، وتُسْتَخْدَمُ بطاقة الهوية كتأشيرة مجانية للدخول للبلاد ولاستخدام وسائل النقل العام مجانا أيام المباريات، ويجب أن تُقَدَّمَ الطلبات عبر موقع “فيفا” على الشبكة الإلكترونية، في المرحلة الأولى بين 14 أيلول/سبتمبر و12 تشرين الأول/أكتوبر 2017، ويمكن للمشجعين طلب تذاكر لمباراة واحدة أو لملعب محدد أو طلب التذاكر الخاصة بمنتخب معين خلال تلك المرحلة وفقًا لاختيارهم، وسيُبَلّغ من تقدموا بطلبات بالقبول أو بالرفض  قبل يوم 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2017… عن وكالة نوفوستي 14/09/17

 

__________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.