تنويع التطبيع من الكنيسة إلى الكنيست … والتغطي بسوريا، د. عادل سمارة

 

1-    تطبيع الكنيسة أم تطبيع الطبقة 

تشغل مسألة تأجير و/أو بيع أملاك الكنيسة الأرثوذكسية لراس المال الصهيوني مساحة كبيرة في الإعلام والرأي العام. وأمر البيع أو التاجير أو الرهن…الخ هو امر قديم يرتد إلى ما يزيد عن قرن من الزمان. والغريب أن العدو اهتم به أكثر ونشر عنه، بينما اصحاب الشأن إذا تحدثوا فبخجل!

صحيح أن إقطاعيين من لبنان وسوريا باعوا أرضا لليهود. ولكن صحيح ايضا أن فلسطينيين من نفس الطبقة فعلوها. بل يتم البيع اليوم في أربيل!!!

والسؤال هو التالي:  سوريا ولينان والأردن دول “مستقلة” فلماذا لم تتم مسائلة بل محاكمة رعايا ها الذين باعوا للعدو؟ هل السبب أن الباعة لهم باعاً في الأنظمة؟ لماذا مثلا، لم تُصادر املاك ورثتهم إذا كانوا قد ماتوا؟

في الجانب الفلسطيني جرت محاولات قتل سماسرة قبل 1948 من قبل بعض المناضلين، وبعد ذلك أُسدل الستار!!!

واليوم هناك بيوعات تجري الآن، وليس فقط بيوعات أو رهن الكنيسة الأرثوذكسية، فما معنى الصمت من قبل السلطة؟ لا سيما وان لديها فائض أجهزة!

حول البيوعات أنظر كتاب محمد إلياس نزال (  ) قراءة في كتاب «تسريب الأراضي والعقارات في الضفة الغربية» لمحمد الياس نزّال ، ومقالة عادل سمارة عن الكتاب في جريدة البناء العدد:2386 تاريخ:07/06/2017

http://www.al-binaa.com/archives/article/167756

أما بيوعات الأراضي قبيل 1948 فانظر كتاب Land Question in Palestine, Stein, 1984

باختصار، لماذا لا محاسبة ولا مسائلة ولا حتى كتابة عن مشكلة بحجم وطن!!!

ما يلي فقرة من مقالة في الجريدة الصهيونية (هآرتس اي الأرض، لاحظوا الإسم) بأن نفس الكنيسة فعلت فعلتها منذ عام 1952. فمن تابع وانتبه؟ لا أحد!!

 

HAARETZ 17 Oct 2017

Greek Orthodox Church Sells Jerusalem Land to Jewish Investors

NIS 80 million deal solves capital’s leasing problems through 2051.

Ranit Nahum-Halevy Mar 18, 2011 2:15 AM In 1952 the Greek Orthodox Patriarchate signed the deal which left it with formal ownership of the properties, but all the rights to use and develop the land were transfered through a long-term lease of 99 years to the JNF, until 2051.

ولكن، لماذا المرجلة على الكنيسة فقط، ومن باع او رهن أو أجر يستحق أعنف عقوبات التاريخ. ولكن ماذا عن ابناء طبقة باعوا وهم اثرياء، واثروا أكثر وحتى اليوم ابنائهم في القشرة العليا ماليا وسياسيا وربما أمنياً!!

2-      تطبيع الكنيست

في المستوى الفلسطيني تحديداً أعتقد بان أخطر اجهزة تمرير التطبيع بما فيه بيوعات الأرض وهي خيانة طبعا، هي مؤسسة الكنيست الصهيوني التي ضمت فلسطينيين ليكونوا حصان طروادة في كل ما يُصفي القضية الفلسطينية.

يتصرف أعضاء الكنيست “العرب” طبقا لما يحدده لهم الاحتلال. فيصرخون في قضايا شكلية ويغطون بذلك على الجوهريات.

فمثلا، حينما يؤذن د. احمد الطيبي في الكنيست، فهل فعل غير ظاهرة صوتية يستفيد منها الكيان بانه “ديمقراطي” جداً حيث يسمح بالأذان في قاعته، بينما هي لحظات صوت وتمضي.

حينما زار عضو الكنيست محمد بركة اسر الصهاينة الذين قتلوا في عملية الأقصى للتعزية، فهل هو فلسطيني أم صهيوني؟ وما الفارق بينه وبين نتنياهو؟ وهل ناقض موقف حزبه (راكاح ) أم لا؟ أم ان الحزب يكتفي بالصراخ لدعم سوريا، بينما لا يدعم فلسطين!!

هل يجرؤ اي عضو كنيست على طرح مشروع تبيان تزوير شراء اليهود لأرض فلسطينيين لا يعرفون عن التزوير شيئاً؟ أو مثلا استنكار تصرف الكنيسة الأرثوذكسية!

لكن السيد بركة سحب سلاحه ودافع عن المطبع محمد بكري ولو بالنواجذ!

والأمر نفسه من ايمن عودة الذي دافع بالسيف والرمح عن بكري وعن الذين استضافوه. وأيمن عودة طبعة تقليد لعزمي بشارة في إعطاء التطبيع بنية إيديولوجية ثقافوية.

مختصر القول، فإن قضية فلسطين هي الفيصل في كل شيء. فلسطينيا وعربيا، وهذا يجعل التطبيع معركة ممتدة ومشتدة معاً. وبالتالي، فإن عدم الشغل على مسألة التطبيع بانواعه، وهي انواع تتوالد يوميا بشكل أميبي، يطرح سؤالاً وتساؤلا وشكوكا على من لا يشتغل على هذا الأمر.

أختم بالقول، بأن الأكثرية الساحقة ممن ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي الفيس، هم حقيقة بلا (فيس- وجه) بلا موقف. وخاصة الذين يغنون لسوريا منذ سبع سنوات. بل ويتطهرون عبر الغناء لسوريا كما يفعل اعضاء كنيست عرب، وكثيرون غيرهم.

سوريا صمدت بقوتها وتماسكها شعبا وجيشا وقيادة وحلفاء عمليين.

أما الذين يهتفون لسوريا من بعيد، كي يشبعوا وهمهم بانهم مناضلين، فمقياس خدمتهم لسوريا هو: هل حركتم الشارع العربي؟ هل توجهتم له؟ هذا هو الفيصل. 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.