يكفي للتطبيع احتلال الثقافة والمرأة، د. عادل سمارة

 

حتى لو كان القصر الثقافي في رام الله مؤسسة ربحية مملوكة ملكية خاصة بهدف تجاري، هل لمن يقوم عليها أن يؤجرها للمطبعين بغض النظر عن جنسياتهم؟

كان أول اختبار لإدارة المكان عام 2009 حينما قرر معظم مجلس بلدية رام الله تأجير المكان أي القصر الثقافي لفرقة تطبيعية أسسها الصهيوني دانييل بارنباوم وإدوارد سعيد. وقمنا بالاعتراض على ذلك، ولم يتراجع ذلك الفريق من البلدية، بل ذهب أحدهم للادعاء بأنني “طائفي”!!! وزعم أنني أهنت المجلس وأقام دعوى باسم المجلس، ثم أسقطها بعد عام.

 

واليوم يقوم المشرفون على نفس المكان بالتحضير لعرض فيلم للمطبع زياد الدويري الذي استضافه الكيان الصهيوني وحصلت ضجة ضده في لبنان، فرزت الكثيرين اين يقفون.

هذا رابط الخبر

:

https://www.facebook.com/events/898740513628408/?active_tab=discussion&__xt__=33.%7B%22logging_data%22%3A%7B%22profile_id%22%3A898740513628408%2C%22event_type%22%3A%22clicked_view_event_posts%22%2C%22impression_info%22%3A%22eyJmIjp7Iml0ZW1fY291bnQiOiIwIn19%22%2C%22surface%22%3A%22www_events_permalink%22%2C%22interacted_story_type%22%3A%22236412393365972%22%2C%22session_id%22%3A%22731f53ad4459dcd1b29054121179dd5f%22%7D%7D

فهل حقاً هذه الدعوة او البرنامج صحيحان؟

قد يقول البعض بأن لا ضير في رؤية او سماع ما يقوله الطرف الآخر أو الخصم أو العدو…الخ. وهذا صحيح، لكن عرض فيلم مباشرة بعد رفضه في بلد عربي ، هو عرض ترويجي للفيلم التطبيعي.

لا سيما وأنه يأتي في فترة يقوم التطبيع بهجمة معولمة على شعبنا وأمتنا مما يجعل هذا العرض ، قصدا او صدفة، جزءاً من هجمة التطبيع.

مثلا، أنظروا إلى المسيرة المشتركة بين نساء فلسطينيات واخريات صهيونيات بحجة الدعوة  للسلام. أي بين أمهات المغتصبين القتلة ومن يُفترض أنهن امهات الضحايا. وهو قتل وضحايا ليس بين جارين بل بين استعمار استيطاني طرد شعبنا من وطنه.

https://www.facebook.com/ajplusarabi/videos/1569068219803384/

فهل هناك من يمكن أن يرى في هذه العلاقة أي توازن؟ بل هي علاقة سيد مغتصب ومهزوم.

قد يرتكز البعض على دعم السلطة لهذه المسيرة. ربما.

ولكن من قال أن المشاركات أُرغمن على ذلك، ومن قال أن على الناس الاستجابة لأي موقف من السلطة؟

من جانب آخر، فإن أعمالا من هذا القبيل تندرج في خانة غزو البنية المجتمعية للشعب الفلسطيني كي ينخره التطبيع، وبالتالي تنتهي قضيته تماما.

ولعل أخطر مدخل لتطبيع المجتمع هو تجنيد المرأة لهذا الغرض. والمرأة هي جزء اساسي من حماية الثقافة الوطنية والقومية وخاصة لأن التربية الأولى والبدئية للطفل/ة هي في البيت ومن الأم تحديداً.

وحول آليات الاستعمار في تخريب الثقافة  كإرث استعماري بريطاني كتب أحد الاستعماريين الإنجليز اللورد ماكاولي رسالة موجهة إلى البرلمان البريطاني يوم 2 شباط 1835:

” لقد ذرعت الهند طولا وعرضاً ولم اشاهد ابدا أي مستجدٍ أو لصٍ. إن ثروة كهذه التي رأيتها في هذا البلد، هذه القيم الأخلاقية العالية، إن شعبا لديه هذا المعيار الأخلاقي يؤكد لي أننا لن نستطيع قهرهذا البلد ، ما لم نكسر العمود الفقري لهذه الأمة،  والذي هو تراثها الروحي والثقافي، وعليه، اقترح أن نستبدل نظامها التعليمي العتيق، ثقافتها. فإذا ما دخل في روع الهنود بان الأجنبي والإنجليزي هو جيد وأعظم مما عندهم، فإنهم سوف يفقدون قوة الدفع الداخلي الذاتي فيهم ، أي ثقافتهم الوطنية وسيتحولون كما نريدهم أن يكونوا، أي أمة تحت السيطرة الحقيقية”.

 

British heritage of colonialism

From Lord Macaulay’s address to the British Parliament, 2nd February 1835

“I have traveled across the length and breadth of India and have not seen one person who is a beggar, who is a thief. Such wealth I have seen in the country, such high moral values, people of such caliber, that I don’t think we would ever conquer this country, unless we break the very backbone of this nation, which is her spiritual and cultural heritage, and, therefore, I propose that we replace her old and ancient education system, her culture. For if Indians think that all that is foreign and English is good and greater than their own, they will lose their self esteem, their native culture and they will become what we want them, a truly dominated nation.”

ما الذي حصل في الهند؟ لقد اخترقها الاستعمار البريطاني اللئيم، وضرب ثقافتها بفيروس الطائفية والمذهبية ، وشقها ألى دولتين متعاديتين تهددان بعضهما بالنووي وتقتتل كل واحدة داخليا بالدين والمذهب، وارسى بها اللغة الإنجليزية. ومع ذلك فالهند تنهض. بينما الأمة العربية تتفتت وفي الحقيقة فإن الاستعمار والصهيونية قد اخترقا ثقافتنا سواء عبر البرجوازية التابعة (طفيلية كمبرادورية، تجارية غير انتاجية، ) وعبر مثقفي الطابور السادس الثقافي المتخارجين/ات والمتغربنين/ات والمتصهينين/ات.

وللمقارنة، أورد المثال التالي:

“… في ايار 1871 كتب مراقب برجوازي للكميونة (المقصود كميونة باريس  – ع س ) في جريدة انجليزية  يقول: ” لو لم تتألف الأمة الفرنسية إلا من النساء فأي أمة رهيبة تكون!”. (لينين، حول كوميونة باريس، دار التقدم طبعة طشقند 1978 ص 31)

كان يصف صمود النساء في القتال ضد جيش النظام الفرنسي المتخاذل والمتحالف مع المحتل الألماني في حربهما ضد الكميونة، كدولة عمالية:

فهل من مقارنة بين فلسطينيات فقدن الثقافة العروبية ليسرن في مسيرة تطبيعية، وبين نساء فرنسا كما يقول المراقب البرجوازي الإنجليزي.

وعليه، يكون السؤال: اين ذهبن مئان آلاف النساء الفلسطينيات اللواتي قاتلن واعتقلن وقمن بالانتفاضة!

لا شك أن القوة الشعبية كامنة ولها يوم.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.