من لديه بطالة نضالية … فلا ينشغل بفلسطين، بادية ربيع

بين الفينة والأخرى يثور بركان التطبيع. كيف لا وهو متعلق بالقضية الأكثر تعقيدا في التاريخ والأشد وضوحا في الوقت نفسه. معقدة لأن حراك فريقها وأهلها متغير جداً لكثرة من يأتون ومن يتواطؤون ويتغيرون، فتبدو الصورة مرتبكة وباهتة حيث يتخلى عن القضية كثير من أهلها. وسهلة لأنها قضية وطن مغتصب وشعب مطرود لا يمكن لتواطؤ الرسمي الفلسطيني و العربي و الدولي إغفال ذلك وطمسه.

 

ورغم مضي قرن بأكمله على هذه الواقعة وهي مصلوبة على صفحة التاريخ الأولى كما السيد المسيح إلا أن الكثير حتى من شرفاء نضالها لم يتبينوا جيدا طبيعة الكيان الغاصب على الأقل من حيث تعريف موقف الفلسطيني والعربي وغيرهم من الكيان هذا.

 

هل هي أسرلة أن يقبل فلسطيني من المحتل 48 بأن يكون مواطنا إسرائيلياً؟ بالطيع لا. لأن المفترض أنه أُرغم على الجنسية  فغض الطرف كي لا يرحل.

 

هل هي تهويد حالة الفلسطيني في المحتل 48؟ بالطبع لا،  لأن اليهودي مشروط بام يهودية، بغض النظر عن الاستشناء فيما يخص مليون مستوطن ُأُستجلب من الاتحاد السوفييتي حيث وصلت التقديرات إلى ان 35 بالمئة منهم مسيحيين قبلوا الاستجلاب لضيق المعيشة في الفترة السوداء بين تفكك الاتحاد السوفييتي ومجيء بوتين.

 

هل هي صهينة؟ بالطبع نعم. بمعنى، أن كل من يعترف بهذا الكيان سواء عاش فيه او خارجه هو معتنق للإيديولوجيا الصهيونية التي خُلقت لإقامة دولة اليهود في فلسطين او ساهمت بقيادة رأس المال الغربي في إقامة هذا الكيان. لذا هناك صهيوني عربي  وامريكي وإندونيسي ويهودي ايضا.

 

إنه من قبيل استهبال الناس أن يزعم البعض بأنه “إسرائيلي يؤيد دولة اسرائيل ويفتخر بها” وليس صهيوني. لعل هذا يذكرنا بعزمي بشارة بالمعى الآخر، حيث اعتبر الصهيونية “حركة تحرر وطني” وذلك متى؟ حينما كان يعيد ولادة نفسه من خارج رحم تيار التحريفية السوفييتية ليدخل  إلى القومية العربية. اليس عجيبا هذا؟

كي يفهم من يحترم عقله، فإن نوعام تشومسكي يقول بأنه ضد “إسرائيل” ولكنه متمسك بالصهيونية. لكنه ليس ضد اغتصاب فلسطين.

 

ترى أيهم أمهر في التلاعب؟ أم أن الكل يلعب على القضية؟

 

لو لم تكن الصهيونية لبقيت لدينا فقط خرافات التوراة بما فيها من شعر وغزل وقصص ولا تاريخية.

 

لا أخال ان كل هذا مجهولاً لدى أي فلسطيني تحت الاحتلال الأول 1948، ولا حتى تحت الاحتلال الثاني 1967.

 

ولم نتوقع نحن في الأرض المحتلة أن هذا خاف على العرب، حتى الأميين!

لكن واقعة دعوة البعض لمحمد بكري، وإحاطته بهالة من التبجيل، وسقوطهم في هاوية من “أخذته العزة بالإثم” فتمسكوا بخطيئتهم وأعادوا إخراج الرجل أو ولدوه مجدداً كما لو كان بطلا قفز من حيفا وحط في بيروت، فهم كما يبدو أنهم بلا شغل فيشتغلوا بنا! أو/و أنهم يبحثون عن بطل من هنا. ولو كنا جميعا ابطالاً، لما بقي الاحتلال.

 

إنها لا شك جرثومة المال الذي يمول مواقع إعلام تطرح نفسها بديلا للأحزاب الثورية فتملي على المسامع ما يمكن ان يقود إلى إهلاك الوعي.  وخاصة الشبابي.

فليكابر هؤلاء ، كما كابر الذين فرشوا قلوبهم لبشارة، فكان ما كان منه.

 

لكننا نقول لممولي هؤلاء، بصراحة هذا عار كبير أن يصبح مالكم أشبه بمال قطر والسعودية في تخريب وطننا ووعينا.

 

بعض الوسطيين الذين تذرعوا بأن من دعوا بكري لم يبحثوا عنه؟  جميل، ولكن لماذا لم يبحثوا؟ بل لماذا ابتلعوا تبجيل المطبعين له؟

 

أليس على هؤلاء محاذرة الاختراق، بعد مسلسل الاختراقات؟ لعله عذر اقبح من ذنب.

 

 بكري يعرف نفسه كثوري في العواصم العربية بينما هنا هو  نفسه يقول بأنه ضد التطرف وتحديدا هذه تسميته للعمليات الاستشهادية، حتى حين سجن احد اقربائه بتهمة مساعدة صديق فدائي فجر نفسه في شمال فلسطين قبل اكتر من 10 سنوات , ادان العملية كما ادانها حزب راكاح (الحزب الشيوعي الإسرائيلي) الذي هو عضو فيه كحزب علني يعمل بموجب قانون دولة “إسرائيل” المقامة على انقاض وطننا فلسطين ولها أعضاء في برلمانها (الكنيست). بل لم يقم حتى بزيارة أهل قريبه! بينما للسخرية ولهُزال معلومات من استضافوه، فإنه استثمر هناك في بيروت سجن قريبه لتلميع نفسه!

 

هناك في بيروت حاول الفصل بين كونه “إسرائيلي” وبين الصهيونية، وقد اوضحت هذه المسألة أعلاه، فمن يعترف بإسرائيل لا يمكن إلا أن يكون صهيونيا، إلا إذا قدم للناس بيانا من قيادة هذه  أل “إسرائيل” يقول، خلاااااص بطلنا صهاينة!!

 

في محاولته الفصل نتركه للاشتباك مع أستاذ التطبيع واستاذه إميل حبيبي الذي وصفه ب (الرب) ربما أخطأ فقصد (راباي) ومع عزمي بشارة وغيرهم.

 

إذا صح أن حديث : ” لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين” منسوب للرسول، فإن على المؤمنين والملحدين وال ما -بين أن لا يكرروا  التورط في قنابل الدخان الصهيونية بانهم سوف يقطعوا راس بكري، فكتب بعض ابطال الصحافة (وجن جنون إسرائيل).

 

 ول ول ول يا أبطال، !!! إلى هذا الحد تعتبرونها ضعيفة وهشة ! وتصورون بكري كما لو كان جيفارا! لا يا شباب الكيان أقوى قليلا من عنترياتكم/ن.

 

رأفة بوعي الجيل الجديد كي لا تضمخوه بهذا الوباء!

ألا يوجد عليكم رقيباً، ناقدا، ناصحاً بل وحتى آمراً؟

ما هذا الفلتان؟

 

ألم يُقال الكلام نفسه بأن عزمي بشارة سيحاكم وووو إلى أن أصبح سفير تل ابيب في قطر والوطن العربي؟ هل طار بشارة بطاقية الخفاء؟ من بلد محتل محاط بأسوار عديدة.

 

لن يُحاكم بكري، هذا مع أن هناك كثيرين تمت محاكمتهم كأدوات نائمة. بعضهم سُجن عشر سنوات ثم أُخرج ليشارك في محاولة اغتيال خالد مشعل حينما كان مستقيماً!

 

حبذا لو تحتفظوا بانخداعكم لنفسكم فقط.

 

اتحداكم اذا اتخذ الاحتلال اجراءا جديا بحقه فقد ذهب حزبه واستقبله بالورود على مراى الاحتلال وترحيبه ,, لن يكون اي اجراء جدي ضد مطبع ! والثرثرة الاسرائيلية شغالة على مدار الساعة بدون فعل جدي او اجراء جدي! الاحتلال يعرف جيدا من يشكل عليه خطرا! والا كيف سمحوا له اصلا بالذهاب وكيف لم يعتقل فور عودته للبلد.  سوف يرمي لكم الاحتلال بالونات عديدة، وستقفزون لالتقاطها واللعب بها!

 

أعود إلى أمرين هامين: البيان الذي اصدرناه، وموقف بعض اعضاء الحزب الشيوعي راكاح.

 

لم يتطرق البيان للحزب الشيوعي قطعيا، بغض النظر عن اي اختلاف أو اتفاق. وكان لا بد ان يتعرض البيان لإميل حبيبي ليس لشخصه، بل لمواقفه لأنه الأب المؤسس للتطبيع.

 

وبصراحة، أي عربي لم يفهم إميل حبيبي بعد، فهو في كارثة الدونية التي تضرب عقل غيرها. كان الرجل فخورا بصهيونيته.

 

فلماذا هب كثيرون من الحزب الشيوعي الإسرائيلي للهجوم على البيان خدمة لكبير المطبعين و لبكري  ومن مدخل حزبهم، سواء كانوا يمثلونه أم لا!

 

لا يقلقنا تطاول السنتهم علينا، فما يحسم هو النضال. ولكن لماذا عادوا للعار القديم وهو الهجوم على القومية واتهام القوميين بالفاشية؟ القومية مرحلة تقدمية في التاريخ وخاصة في مواجهة الاستعمار من أمم تحت احتلال واستعمار استيطاني او عسكري او اقتصادي ومنها خاصة كل الأمة العربية، وإن كان ذلك بنسب مختلفة.

 

القوميون يرفضون اعتبار فلسطين هي إسرائيل، فهل اغتصاب وطننا فخر لكم؟

وربما نزجي السؤال للذين استضافوا بكري، هل لكم انتم ثأراً ضد العروبة؟ لماذا لم تنتقدوا الهجوم على القومية العربية، أو تتبرؤوا منه على الأقل؟ فماذا تكونوا إذن؟

وهنا أختم بما قد يفيد القارىء النظيف البريء: إميل حبيبي بدا شيوعيا، وانتهى لبراليا أمريكياً فهل يستحق كل هذا التبجيل او حتى غض الطرف من الحزب نفسه؟

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.