عادل سمارة: (1) كي لا يكون المثقف بوقاً ينفخ فيه الآخر (2) إلى الذين يغنون للميادين

عادل سمارة:

(1) كي لا يكون المثقف بوقاً ينفخ فيه الآخر

المثقف القومي واليساري حينما ينبهر باللبرالية والديمقراطية الغربية الراسمالية وبسبب نرجسيته واعتقاده بان الحكمة في راسه فقط، كثيراً ما يسقط في مواقف الضياع إلى درجة الاصطفاف لصالح الثورة المضادة.هذا الفيروس لم يُصب مثقفين عربا فقط بل هي ظاهرة عالمية.

معروف أن المثقف الكبير مكسيم غوركي استخف بالثورة البلشفية في بدايتها حيث كان يحتسي الفودكا في حانة بموسكو مع زملائه ويهزؤون بالعمال والفلاحين والجنود المسرحين الذين تدفقوا إلى شوارع المدينة خلال الثورة.

في هذا الصدد لنقرأ  اللوم غير المباشر لغوركي من المفكر اللبرالي البريطاني برتراند راسل:

“… ومن ثم التقى الكاتب الروسي مكسيم غوركي، حيث قال راسل، لو كنت روسياً ، لتمنيت على غوركي أن يدعم الحكومة لأن البدائل هي حتى اسوأ. لقد اعتقد راسل أن البحث عن تحديث  بلد متخلف ، فإن البلاشفة قد أنجزوا ” مهمة ضرورية، وإن كانت غير محببة”. ولذا، فهو ربما مال إلى القول المنسوب إلى ونستون تشرشل بأن ستالين استلم روسيا التي تستخدم المحراث الخشبي وتركها مالكة للقنبلة الذرية.

 

  • Then, when he met the Russian writer Maxim Gorky, Russell said that if he were Russian, he like Gorki would support the government because the alternatives were even worse. Russell thought that in seeking to modernize a backward country, the Bolsheviks were performing “a necessary though unamiable task.” He might finally have  agreed with the statement, often attributed to Winston Churchill, that Stalin found a Russia equipped with a wooden plough and left it in possession of atomic weapons.

 

هذا يطرح السؤال علينا بخصوص المثقفين العرب الذين يلتهمون ماكينة دعاية الغرب ضد ستالين وضد كثير من الجمهوريين العرب بداية ب عبد الناصر وصدام حسين والأسد والقذافي  حيث يشيطنون كل هؤلاء. مع ان هؤلاء حاولوا نقل بلدانهم إلى التعليم والصناعة والزراعة الحديثتين وقطعوا اشواطا في الإصلاح الزراعي.

بينما يغض الغرب الطرف عن انظمة الدين السياسي النفطية الريعية والتي حولت المجتمعات إلى مجرد مستهلكة للمنتجات الغربية.

وهنا يكون الخلل في المثقفين العرب، مثقفي الطابور السادس الثقافي الذين، لم يفعلوا مثل غوركي، مثلا الحياد على الأقل، بل تورطوا في الحرب على الحواضر العربية لتخريبها!!

أليس هذا عجيباً!!

 

(2) إلى الذين يغنون للميادين

 

لماذا الإصرار على تسمية الإرهابيين ب المسلحين؟ دعونا نقول أن الميادين تعتبر أن هناك معارضة في سوريا من السوريين، معارضة ثورية بروليتارية كما يقول عزمي بشارة وسلامة كيلة. وكذلك في العراق. ولكن، لماذا تسمي حتى الإرهابيين المتسللين من ليبيا إلى مصر و الذين يذبحون الجنود المصريين ب المسلحين؟ فهل الأفغاني أو الشيشاتي أو الأنغوشي أو التركي المتسلل لمصر هو معارض؟

هناك إيديولوج، قوميسار سياسي خطير وراء هذه المحطة. ومن يرفض هذا التحليل فليقل لي كيف؟ إن إصرار الميادين على هذا الوصف ينسف كل ثرثرتها عن او لصالح المقاومة. من الذي يلقن الميادين بهذا؟

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.