عادل سمارة: (1) من مذبحة كميونة باريس إلىى صمود دمشق، (2) سوريا تؤكد أن الإمبريالية نمر من ورق

عادل سمارة

 

(1)

من مذبحة كميونة باريس إلىى صمود دمشق

تتشابه خيانة البرجوازية للوطن والشعب وتحالفها مع بعضها في كل مكان، رغم التفاوت بين قامة برجوازية/رأسمالية صناعية ووضاعة قامة  رأسمالية ريعية:

وقد يؤكد هذا حصول التحالف بين برجوازية فرنسا المحتلة المهزومة  وبرجوازية ألمانيا المنتصرة حيث حاصر بسمارك نصف باريس واطلق سراح 100الف اسير من جيش السلطة الفرنسية المهزوم من اجل قهر باريس الثائرة ، أي حكومة الكميونة، وبالطبع حاصرت الحكومة الفرنسية النصف الآخر من المدينة.(لينين/ حول كوميونة باريس، دار التقدم فرع طشقند 1978  ص 26)

وللمقارنة، ففي سياق عدوان تحالف الثورة المضادة على سوريا منذ آذار 2011، قامت انظمة الخليج التابعة، بالإفراج عن المجرمين والقتلة واللصوص وتدريبهم وتمويلهم وتسليحهم وإرسالهم إلى سوريا لقتال الدولة والشعب والجيش العربي السوري، وقام نظام حزب النهضة في تونس وهو من قوى الدين السياسي بإرسال نساء لجهاد النكاح إلى سوريا، وفعلت ذلك البرجوازيات الغربية،  خدمة للإمبريالية والصهيونية اللتين تحتلان الكثير من أقطار الوطن العربي. وبدورها قامت ما تسمى “الثورة السورية” بالاستنجاد بالعدو الصهيوني لضرب الوطن السوري حلماً بسقوط الدولة وتربعها على السلطة كما كان وضع تاليرن في فرنسا. . فكيف لا يكرر التاريخ نفسه سواء كمأساة أو كملهاة؟

قبل ايام سربت الإمبريالية معلومات، يغض النظر عن دوافع التسريب،  عن ما قام بها عملائها من عائلة آل سعود بتقديم كل ما يمكِّن الإرهابيين قبل ثلاثة أعوام من حريق دمشق.

(2)

سوريا تؤكد أن الإمبريالية نمر من ورق

 

كان قد قال ماو: “الإمبريالية نمر من ورق” والطبع سخر كثيرون من هذا القول وخاصة توابع الغرب. فالتابع لا يمكن أن ينهض ليقاوم، لا يرتفع إلى قامة مقاوِم. من يرتفع هي القوى الشعبية التي في بداية الاستعمار تتاثر به طبقا لمقولة ابن خلدون “تقليد المغلوب للغالب” ثم تبدأ في البحث عن الذات، ثم تنتقل للثورة، هذا حسب تحليل فراتز فانون وخاصة للثورة الجزائرية. طبعاً أثبتت الحرب الفيتنامية مقولة ماو: الإمبريالية حتى وهي تملك السلاح النووي هي نمر من ورق. رغم أنها مؤذية جدا، لكن العبرة أنها تُهزم في النهاية، كان يقصد وجوب المقاومة والثورة.

 

واليوم تأتي المصداقية لهذه المقولة من موقع عروبي. فالإمبريالية وعلى رأسها امريكا وأكثر من ثمانين من التوابع هُزموا على ثغور سوريا. وبين العدوان على العراق والحرب المضاعفة على سوريا تم اقتلاع انياب النمر، ولم يعد بمقدوره الافتراس. لولا هذا الانحدار لراينا امريكا تقفز من عنق أمة إلىى عنق أخرى.

فبعد تفكك الاتحاد السوفييتي لم يتخيل أحد أن دولة بحجم سوريا يمكن ان تُعاند اصلاً، فما بالك تقاوم وتنتصر.

 

ليست المشكلة في سوريا ولا حتى في الإمبريالية، بل في الذين لا تقوى سيقانهم على حملهم ليقاوموا، لكنها للأسف تحملهم ليخونوا ويغدروا. أعتقد أن وراء ما حصل ضد سوريا أسرارا رهيبة، لا بد أن يُرفع عنها الستار ذات يوم. نتمنى أن نشهده. نعم أن نشهده، لأن متعة كشف أوغاد المرحلة توازي نشوة النصر.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.