عولمة التخريب الثقافي: شورش- قطر- بشارة، عادل سمارة

بمقدار ما تتنوع ادوات الدفاع عن النفس تتعدد أدوات حرب الحراب ويتم ابتكار الأشد فاعلية وفتك جسدي، كما تتعدد نظريات وأفكار حماية الإنسان  عقليا ونفسيا وبالمجمل ثقافياً. وإلى جانبها بل ضدها تتعدد أدوات الحرب على النفس و العقول فيتم تطوير أجيال اشد فتكا في النفس والعقل.

بالدعاية والثقافة وحتى الاكاديميا يمكن تدمير أمم من داخلها دون إراقة الدماء بقتل روح المقاومة عبر الحقن بثقافة الاستهلاك والتقليد والفردانية والانبهار بالثري والقوي حتى لو كان مغتصباً.

تتميز السلعة الثقافية/الفكرية بديمومتها زمناً ممتدا، يصل الألفيات، بينما السلعة المعمرة لا يتجاوز العمر الافتراضي لأطزلها مدى عقدا من الزمن.

هكذا اشتغل الغرب الراسمالي على بلدان المحيط بإيلاج نزعة الاستهلاك الترفي والشره والمظهري فيها كي تبقى مجرد بطون وافواه آكلة وشخوص استعراضية جوفاء ذهنياً ومزججة مظهرياً. وقد يكون الوطن العربي ولاسيما الخليج العربي –نظرا لغزارة السيولة المالية واستهدافه اكثر لهذا السبب خاصة-  في المصاف الأولى لممارسة الاستهلاك كعادة يومية  بل وإنفاق للوقت كما المال. إهلاك الوقت الذاتي والمال كثروة وطنية ليست في اساسها ملكية فردية كما يُهيىء للناس.

لقد تم تفكيك دول الكتلة الشرقية وخاصة الاتحاد السوفييتي بغير حرب الحراب  ولا النووي. وليس قصدنا هنا تعداد مسببات التفكك سواء الداخلية أو الخارجية، وإنما نورد دور أحد عُتاة رأس المال المضارب جورج شورش /سورس اليهودي/البلغاري، والأهم الصهيوني طبعاً،  ودوره في تخريب رومانيا   (إحدى دول الاشتراكية المحققة سابقا) وإقران ذلك بأموال قطر عبر عزمي بشارة ضد فلسطين.

“… وحيث هي من بين بلدان ما بعد الشيوعية، (رومانيا-ع.س) فقد استهدف/ركز  شورش على  التحكم بالنظام التعليمي. ففي الفترة ما بين 1990-1994، كان صندوقه –وهو ربما اكبر صندوق تحوُّط في العالم-ع.س-  مشغولاً في صياغة “كتب المناهج”- التي كُتبت  من قِبل أعضاء في الصندوق  بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم”.

 As it was in other post-communist countries, Soros aimed to control the education system. Between 1990 and 1994, the Foundation was busy for the elaboration of “textbooks” – written by members of the Foundation – in collaboration with the Ministry of Education

(The Soros reign: a Romanian example

Romania is one of the European countries which is most oriented towards the Atlanticist geopolitical project. Despite its Orthodox Christian people, its elites always follow a strict pro-EU and pro-American course.-katehon.com)

 وهكذا، بعد أن هُزم دور السيولة الريعية الخليجية وتحديداً القَطَرية في الحرب على سوريا، وانكشف دور عزمي بشارة، جرى تحويل مشروع الهدم إلى المستوى التعليمي الأكاديمي والثقافي عموما.وبعد أن كان بشارة القوميسار السياسي لما يسموا انفسهم “المعارضة-الثورة السورية- هيثم مناع وحسن عبد العظيم، وبرهان غليون وسلامة كيلة وميشيل كيلو…الخ وهو ما ذكره هيثم مناع قبل اربع سنوات حتى على قناة المنار، أصبحت الرياض هي القوميسار السياسي لهؤلاء كما قال حسن عبد العظيم يوم 29 اكتوبر على قناة الميادين.

   لقد تصيد بشارة عددا من مثقفي اليسار في الأرض المحتلة وركز على من كانوا في الجبهة الشعبية، تماما كما فعلت الأنجزة. ولو كان الذين باعوا أو بِيْعوا من الجرأة بمكان لوضعوا اسمائهم!!!

لعل الأخطر أن بشارة يمول اليوم دوائر باكملها في الجامعات المحلية، كالدراسات الإسرائيلية في جامعة بير زيت في الضفة الغربية. وليس المقصود فقط رواتب المحاضرين بل رسوم الطلبة، طلبة ماجستير على نفقة “تايكون  Tayconقطر”. وبالطبع، نحن لا ندين من يدرسون كطلبة، فهذه مسألة ضميرية، ولا ندري سقف تمكين محاضر من نقد مصدر التمويل!!!

طبعاً هناك دوائر وبعثات لإعداد أطروحات دكتوراة ممولة من فرنسا، ومن النرويج ومن غيرهما. وكثير منها مثابة دراسات مخابراتية عن بلدان عربية مثل سوريا خاصة وغيرها.

فهل تمويل الدوائر ورسائل الدكتوراة من مصادر عدوة ورجعية وراسمالية وإمبريالية من البراءة بمكان؟

هل هناك من يسأل عن العقل الجمعي الفلسطيني المُباح لهؤلاء؟ بل أن يسأل ما الذي يريده هذا بهذه البرامج؟ خدمة منْ! بعد ان اغتسل في الكنيست، وخان العروبة وخاصة سوريا وباسم الناصرية والقومية العربية؟

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.