ما ثمن التشكيك في النصر؟” رداً على تمفصلات الثورة المضادة”، عادل سمارة

قرأنا وسمعنا كثيرا من عرب التشكيك بالنصر وخاصة بعد عدوان الكيان على لبنان عام 2006. ونسمعه اليوم تجاه سوريا. ويرتد هذا التشكيك إلى ما اسميته “إيديولوجيا استدخال الهزيمة” والتي لا تنحصر خطورتها في صاحبها بل إن البعض يوزعها على الناس، وهو سلوك لا صلة له بالبراءة.

 

تصلني منذ فترة مقالات د. لبيب قمحاوي، دون سابق معرفة او مكاتبة بيني وبينه. وكنت كتبت رداً على إحدى مقالاته. وقد وجدت من المفيد أن اكتب بضع ملاحظات في ثوب تساؤل على مقالة وصلتني أمس عن سوريا وهي موجهة لي و ل د. صبحي غوشة.(أنظر/ي أدناه).

 

اولا: يعقد الكاتب مساواة بين الثورة المضادة والمقاومة وهذا خطير على عقل القارىء، وخبيث بالطبع، فامريكا الدموية الإمبريالية المتوحشة ليست كروسيا، والاستعمار التركي ليس كإيران، والإرهابيين التكفيريين العرب والمسلمين ليسوا كحزب الله أو القومي السوري أو الحرس القومي العربي وبقية الحلفاء/الرديف. هذا الخلط ، كما أعتقد، يقوم به اساساً عميلان:

  • إعلام حكام الخليج
  • والحركة التروتسكية

 

ثانياً: اخطر ما في المقال أنه يتجاهل بنسبة 99 بالمئة دور النفطيين العرب في تدمير سوريا، وهو تجاهل مقصود ومفضوح وفاضح معاً. ذلك لأن هذه النفطيات هي التي وفرت أهم اسباب العدوان، بل هي العدوان:

  • دفعت النفطيات إرهابيين من مواطنيها وتربيتها وجندت جيوشا من عرب ومسلمين لتدمير سوريا، وهم ما اسميتهم جيش امريكا الثالث/جيش أوباما
  • ودفعت كافة تكاليف العدوان التي انتهت مثابة تمويل لشركات السلاح الغربية العدوة.

أي ضحت بأهم عاملين للتنمية في بلدانها: قوة العمل الشابه والقدرة المالية. ومن أجل ماذا؟ من أجل تدمير سوريا!!!

كيف يمكن لأحد تغطية هذا الدور وهو حقيقة الحرب نفسها؟ فهل الرجل مفتوح الجيب تجاه الخليج؟ ترى هل سال نفسه: لو هزمت سوريا، من الآتي؟ إنه يعرف من كان سيأتي، ويحب ذلك!!

 

خلاف الخليج

 

https://www.facebook.com/RassdQatar/videos/1235158846585911/

 

http://youtu.be/bBZph3LVs5g

 

لقاء حمد بن جاسم عبر برنامج الحقيقة على تلفزيون قطر 25-10-2017 | كامل

 

ثالثاً: رغم أن الإرهابيين جميعهم من قوى الدين السياسي ، او كما وصفهم المفكر المرتحل أحمد حسين، الهجريين، إلا أن الكاتب لم يذكرهم قطعياً في مقاله العبقري!

 

رابعاً: أما وهو فلسطيني، فقد تجاهل تماماً الدور العدواني والشريك للكيان الصهيوني في دعم الإرهابيين ومعالجتهم واستضافتهم في وطنه ليؤكدوا ان فلسطين صهيونية!

 

خامساً: ورغم الدور التضحوي لحزب الله في تحرير معظم جنوب لبنان ودوره في الدوْس على خطوط سايكس-بيكو بين سوريا ولبنان، فقد اعتبره الكاتب كاي طرف إرهابي على أرض سوريا. هذا مع ان الرجل، كما اعتقد ناصري!!

هذا اللون في الكتابة يستقي كما يبدو من أطروحات حكام الخليج وخاصة السعودية والإمارات وقطر. فما الحكمة في تبني فلسطيني لهذه الطروحات؟

 

آمل ان لا يكون ما وراء هذا هو المال.

 

بقي أن أقول ما يلي:

  • توجيه مقالته إلي يذكرني بلفيف من أوغاد المرحلة الذين هاجموا موقفي الذي لصالح سوريا منذ اليوم الأول للعدوان، ومنهم جواسيس ومخابرات ومرتشين من عزمي بشارة، وحمقى وسذجاً ولبراليين وأنجزة ويسار ضاجعه التروتسكيين…الخ ومنهم بسطاء جرى ضرب ثقافتهم بفايروس القطرية ضد العروبة.
  • إذا كانت سوريا قد وصلت حالة خطر التفكك كما يزعم، فهي قاتلت بشرف ضد الذين يغطي هو على عمالتهم ضد سوريا والعروبة.
  • ولكن يبدو أنه من فئة إطلاق الطلقات الأخيرة التي تبدو قتالاً لكنها جوهريا قتل الذات بإعلان الهزيمة والعجز عن رؤية النصر.

 

■ ■ ■

 

الوضع في سوريا

بقلم د . لبيب قمحاوي

2017/10/31

 

في الوقت الذي تتداول فيه وسائل الاعلام بإهتمام ملحوظ تطورات الموقف في سوريا ، من المهم وضع الجميع في صورة الشواخص الرئيسة في الوضع الحالي والتي سوف تؤثر حتماً على صيغة الحل النهائي للصراع الدائر هناك .

الحقائق التالية يجب أن تبقى ماثلة في الذهن طوال الوقت لكل من يريد معرفة حقيقة ما يجرى في سوريا الآن دون عواطف أو مواربة وبغض النظر عن الأسباب والمسببات لما جرى وما سيجري . فهذه الحقائق ستحدد طبيعة الحل النهائي للحرب الدائرة في سوريا ، علماً أن معظمها حقائق مفروضة من الآخرين على سوريا وعلى الشعب السوري : –

أولاً :التواجد الروسي و الأمريكي على الأرض السورية هو الأهم و الأكثر تأثيراً على مستقبل سوريا . وهذا التواجد يبقى بعيداً عن التنافس ويعكس وجود تنسيقا مستمراً بين الفريقين واعترافاً متبادلاً بحق كليهما في التواجد على الأرض السورية ،

وبالتالي أحتراماً متبادلاً من كل فريق لمصالح الفريق الآخر من وراء ذلك

التواجد .

ثانياً : هنالك جيوش رسمية أجنبية روسية و أمريكية وتركية تعمل الآن في

سوريا بشكل رئيسي ومباشر بالإضافة الى قوات شبه عسكرية لكل من ايران

وحزب الله ، وقوات شكلية من أوروبا .

ثالثاً : لقد أصبحت سوريا عبارة عن مناطق نفوذ مدعومة بقوات عسكرية تابعة لكل من روسيا و أمريكا وتركيا . وهكذا فإن الأراضي السورية أصبحت عبارة عن مناطق نفوذ خاضعة لدول أجنبية ولكن ضمن مُسمى الدولة السورية التي

تحولت عملياً من دولة مركزية إلى دولة هلامية ذات ولاية مطاطية لا تشمل

سيادتها مجمل الأراضي السورية ، علما ً أن الوضع النهائي ما زال قيد التشكيل.

ولكن تبقى الحقيقة أنه عندما تتحول أي دولة مركزية الى أي صفة أخرى ، فإن

ذلك يعني عملياً التقسيم حتى لو لم يتم إعلان ذلك رسمياً .

رابعاً : القوات الروسية لن تنسحب من سوريا في المدى المنظور ، و أمريكا أعلنت مؤخراً أن عملياتها العسكرية في سوريا بعيدة جداً عن الانتهاء ، و وجود القوات التركية في سوريا مرتبط بالمصير النهائي لشمال سوريا و بالتحديد المناطق الكردية وكذلك مصير أكثر من مليوني لاجئ سوري في تركيا .

وهذا يعني أن بقاء مجموع تلك القوات على الأراضي السورية في المدى

المنظور هو أمر شبه مؤكد .

خامساً : تحاول روسيا فرض رؤيتها على ما يتوجب أن تكون عليه الخارطة الداخلية لسوريا و العلاقات بين أبناء الشعب السوري واللذين تصفهم روسيا “بالشعوب السورية” مع تجاهل واضح لعروبة سوريا ، ناهيك عن محاولاتها المستمرة لصياغة دستور جديد ينسجم مع الرؤيا الروسية ومصالحها . أما أمريكا فهي أكثر اهتماماً بالتبعات الاقليمية للحل النهائي للصراع في سوريا بما في ذلك مستقبل ” حزب الله ” والدور الايراني في مستقبل سوريا والمنطقة .

أساس الموقف الروسي هو رغبة روسيا في البقاء في سوريا لأمد طويل جداً

وبالتالي أهمية تفصيل الوضع الداخلي في سوريا على مقاس الأهداف الروسية،

في حين أن أساس الموقف الأمريكي هو مصالح أمريكا الاقليمية والتي تُعتَبر

سوريا جزأً منها وليس اللاعب الوحيد فيها .

سادساً: مستقبل الوجود العسكري الايراني في سوريا وكذلك حزب الله مؤقت ولن يُسمح لهما بلعب دور في تحديد المستقبل النهائي لسوريا وذلك باتفاق

روسي – أمريكي صامت .

سابعاًً: ان كيفية حسم الصراع في سوريا وطبيعة الحل النهائي سوف تراعي بالنتيجة المصالح الاسرائيلية خصوصاً و أن روسيا و أمريكا تتمتعان بعلاقات استثنائية مع اسرائيل تحت إدارة نتنياهو .

ثامناً: بغض النظر عن الأدوار السيئة و السلبية التي لعبتها بعض الدول العربية

في بداية الصراع ، فإن أي دور عربي في سوريا قد أصبح الآن هامشياً جدا ً

وغير موجود وغير مؤثر كونه استنفذ أغراضه في إعطاء الأخرين العذر

والفرصة للتدخل العسكري المباشر في سوريا و تدويل الصراع الداخلي فيها .

هذه هي المؤشرات الرئيسية حتى الآن وهي حقائق و وقائع يجب الإنتباه إليها بغض النظر عن أي رأي أو موقفٍ سياسي . وفي كل الأحوال ، من الضروري الانتباه إلى أن بقاء النظام السوري لا يعني انتصار سوريا . إن وحدة الأراضي السورية والشعب السوري وإستقلال إرادته هي النصر الحقيقي المنشود و المطلوب بغض النظر عن بقاء النظام من عَدَمِه .

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.