وللصين طابورها السادس الثقافي كما العرب، عادل سمارة

يسود في الوطن العربي وهم وضيع قائم على استدخال الهزيمة الذي تنشره الثورة المضادة وأدواتها العربية بأن مساوىء العرب فريدة من نوعها ومحصورة في العرب حتى ك “عرق”. وضمن استدخال الهزيمة هناك تيار اسميته الطابور السادس الثقافي، وهو ظاهرة عالمية ، لا عربية فقط، تيار مثابة المثقف العضوي للثورة المضادة  يقابله المثقف الثوري النقدي العضوي  المشتبك.

  قال البروفيسور جياو جو بياو من جامعة بيجين:” كم كان حظا نكداً أن الولايات المتحدة في الحرب الكورية لم تواصل زحفها إلى بيجين لتحتل الصين. وأقسَمَ انه لو كان في السلطة لحول الصين الى الولاية 51 . وحينما غزت الولايات المتحدة العراق 2003، كتب جياو قصيدة ونشرها في الإعلام وقال فيها انه لو دُعي إلى الجيش الأمريكي لن يتردد لحظة. وهو يرغب ان يكون في بقية حياته جنديا  في الجيش الأمريكي.   (Xiao Ling 2005) (Xiao Ling 2005)

Xiao Ling (2005), ‘Wangguo lunzhe: cong Jiao Guobiao dao Hu Shi’ (These who want China to be finished: from Jiao Guobiao to Hu Shi), Fenghua yuan, http://www.fhy.net/11 December 2005, accessed on 27 January 2006.

 يطلقون على هذا التيار تيار: “كل ما تفعله الصين خطأ وكل ما تفعله الولايات المتحدة صحيح”.

تخيلوا أي حد يصل المرء في الوضاعة. في ماذا يختلف هذا عن برهان غليون، وفواز طرابلسي، ومارسيل خليفة  وعن الفيلسوف صادق جلال العظم الذي  قضى معظم عمره ماركسيا وفي الشام وانتهى إلى “فيلسوف طائفة السنة” حتى رحيله! وخدموا العدوان على وطنهم. وليس أقل منهم وضاعة وخسة التروتسكي محمد جعفر (و/أو كنعان مكية، وسمير الخليل) وفالح عبد الجبار، وحميد مجيد…الخ من العراق الذين قضوا ردحا من الزمن يقولون ل جورج بوش وجورج دبليو بوش “…هيت لك” لاغتصاب العراق.  إنه مرض البحث عن نصر ولو بإكليل عار!

هكذا يكون مصير قِصار النَفَسْ. يبدؤون ثوريين ويتخيلون أن النصر قاب قوسين او أدنى، ولا يلبثون أن يتعبوا، يطالهم الإعياء سواء لغياب فرصة الظهور ونيل السلطة، أو للفقر أو للمطاردات البوليسية فينتهون إلى الاستسلام وحتى الخيانة.

لعل أوضح الأمثلة على هذا قيادات كبيرة في الحركة التروتسكية التي انتهت ضمن قيادة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة باحثة عن نصر عبر تدمير الوطن العربي بدءاً بالعراق فليبيا فسوريا فاليمن.

العدوان نفسه، بينما تختلف جيوشه. كان تدمير واحتلال العراق بالجيش الأمريكي نفسه اي الأول، أما الثاني فالجيش الصهيوني، وفي حالة سوريا الجيش الأمريكي  الثالث/جيش اوباما، الذي جند مئات الآلاف من الإرهابيين التكفيريين العرب والمسلمين ليقاتلوا حروب امريكا في سوريا خاصة والوطن العربي عامة.  

يصاب المرء بالغثيان حين يستمع لمحلل قومي عربي يمتدح  أوباما بتسمية “عقيدة اوباما” المختلفة عن رؤساء امريكا الآخرين. ولا أقل “مغصاً” تجاهل كثيرين لهذا ومن ثم البحث عن بيان باهت للتروتسكيين ضد الإمبريالية ينتزعونه من روث البهائم ويطلونه بالذهب. أما في جانب قوى الدين السياسي، فيكفي الذين احتفلوا بهزيمة 1967، وساروا في ركب الإمبريالي حتى بغداد وبنغازي وعدن وحلب!

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.