“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 11 نوفمبر 2017 إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 402

الذكرى المائوية لثورة اكتوبر الإشتراكية 1917 – 2017

يمكن تلخيص مفهوم (أو تعريف) الإشتراكية باختزال شديد بأنها نظام شامل يهدف العدالة والمساواة، على النقيض من النظام الرأسمالي، المَبْنِي على أساس تجميع الثروة بين أيدي أفراد أو اُسَر أو مجموعات (شركات) قليلة، بواسطة استغلال جهد “الآخرين”، ولكل من النظامَيْنِ النّقِيضَيْن أُسُسٌ مادّية وقِيَم فلسفية وأخلاقية وإيديولوجية الخ، وأصبحت الثورة البلشفية الرّوسية من أعظم أحداث القرن العشرين، واضطرت القوى البرجوازية الحاكمة في الدول الرأسمالية إلى تقديم تنازلات للعمال وللشعوب المُسْتَعْمَرَة والمُضْطَهَدة، بهدف محاصرة الفكر (العقيدة) الشيوعي وعدم توسيع رقعة النِّضالات، ومنع تَجذّر النضالات، لكي لا تتحول إلى ثورات… يمكن تلخيص أسباب نجاح الثورة الرّوسية (باختزال شديد أيْضًا) بكسب الاشتراكيّة المعركة على الجبهة الإيديولوجية بين صفوف العمال والفلاحين الذين جَنَّدَهُم نظام القيصر خلال الحرب العالمية الأولى ليموتوا جوعًا، أو على الجبهة دفاعًا عن مصالح عدوِّهم الطبقي، وأعاد لهم الحزب البلشفي الحُلْم بمستقبل أَفْضَلَ ووعدهم بالسلام والأرض والطّعام، ويكمن ابتكار الحزب البلشفي في القدرة على نقل الفكر الماركسي -الذي نشأ في البلدان ذات الإقتصاد الرّأسمالي الأكثر تَطَوُّرًا- من أوروبا الغربية (ألمانيا وبريطانيا) إلى روسيا التي يغلب على اقتصادها الطابع الفلاحي، كما تكمن إضافات الحزب البلشفي وزعماؤه (وفي مقدمتهم لينين) في إضافة البُعْد الإمبريالي لخصائص الرأسمالية بإقرار “حق الشعوب في تقرير مصيرها”، وإدماج الشعوب التي كانت تهيمن عليها الإمبراطورية الروسية ضمن قوى الثورة، والأهمية التي أوْلَتْها الأممية الثالثة للشعوب الواقعة تحت الهيمنة الإمبريالية بشكل عام، كحليف للطبقة العاملة، في نضالها من أجل الإستقلال وإضعاف هيمنة الإمبريالية، ومنها “شعوب الشرق” التي كانت محل اهتمام خاص للأممية الثالثة (مؤتمر شعوب الشرق في مدينة “باكو” 1920)… أحدثت ثورة اكتوبر ثورة في ميادين عديدة بفضل “سيرغاي إيزنشتاين” في مجال السينما، ومكسيم غوركي في مجال الأدب، و”أنطون مكَارِنْكُو” في مجال البيداغوجيا وعلوم التربية”، و”دِمِتْرِي شُوسْتَاكُوفِيتْش” في مجال الموسيقى الكلاسيكية وسنفونيته السابعة التي مَجّدت صمود مدينة “ستالينغراد” تحت حصار الجيش النازي لقرابة سنتين، وأدّتها فرقة موسيقية بإدارته وإشرافِهِ، تحت الحصار، والعديد من العظماء في مجالات الفنون والموسيقى والشعر، وكذلك الصناعة والتسليح والبحث العلمي وغزو الفضاء…

حاصرت الدول الإمبريالية الثورة الروسية منذ بداياتها، وبدأت الحرب والحصار العسكري والإقتصادي والتجاري منذ 1918 وتواصل حتى 1922، ومع ذلك تطورت روسيا المتخلفة في مجالات الصناعة والتقنية والزراعة والطب والرياضة، وحققت الإشتراكية أكبر تطور في تاريخ البشرية حيث أصبح المواطن يتمتع بالتعليم والصحة والسكن كحق من حقوق البشر، وأصبحت ممارسة الرياضة والتدريب على مختلف الفنون أمورًا مُتاحة للجميع منذ سن مبكرة، وأصبح مُتاحًا للنساء العمل وممارسة الرياضة والفنون بالتساوي مع الرجل، وانتشرت دور الحضانة في كافة مناطق البلاد، كما تمكن الإتحاد السوفييتي خلال عقدين أو أقل من امتلاك تقنيات تطوير السلاح الدفاعي وتطوير تقنيات غزو الفضاء وإنشاء مختبرات التحاليل والإكتشافات الطبية وغير ذلك من أسباب التطور العلمي والتقني، والأهم من كل ذلك القضاء على البطالة وتوزيع ثمرة التطور والتقدم العلمي بشكل عادل، أو قريب من العدالة المُطْلَقَة، وتُشير جميع البييانات إلى تضييق الفوارق الطبقية حتى عقد الستينيات من القرن العشرين، بفضل إعادة توزيع الثروة بشكل أكثر عَدْلاً…

انهار الإتحاد السوفييتي رغم ما تحقق، بسبب تأسيس نظام الحكم لطبقة جديدة من الأثرياء الذين استفادوا من جهد الفئات الكادحة، وبسبب الإبتعاد عن أهداف الثورة، إلى أن استولت فئات البرجوازية الجديدة على ممتلكات الشعب واستأثرت بها ليتفَتَّتَ الإتحاد السوفييتي ولتُصْبِح روسيا رأسمالية من جديد، وانهارت بذلك المكتسبات الاجتماعية، وخصخصت الدولة المصارف والشركات ومؤسسات التعليم والصحّة، وعرفت الأجيال الجديدة البطالة والفقر، فعادت الرأسمالية إلى الهجوم على صعيد عالمي وافتَكّت كافة المَكاسِب التي حققها العمال وفئات الشعب خلال ثلاثة عقود، بين نهاية الحرب العالمية الثانية ومنتصف سبعينيات القرن العشرين، فارتفعت نسبة البطالة والفقر وأصبحت الشركات الكُبْرى مُعفاة من الضرائب، ليستفيد الأثرياء من ضرائب الفقراء والأُجَراء الذين يعمل بعضهم عشر ساعات يوميا مقابل أقل من دولارين، في آسيا أو افريقيا أو أمريكا الجنوبية، تمامًا مثلما كان يحصل خلال القرن التاسع عشر، وارتفعت إيرادات بيع الأسلحة إلى مستوى غير مسبوق، وارتفع معها عدد الحُروب العدوانية الإمبريالية (مُباشرة أو بالوكالة) وعودة الإستعمار المُباشر إلى جانب الإستعمار غير المُباشر (عبر الدّيون وعبر الشركات العابرة للقارات) وتعمقت الهوة الطبقية داخل كل بلد بشكل غير مسبوق أيضًا…

أدّى انهيار الإتحاد السوفييتي (البديل المُتاح للنظام الرّأسمالي) إلى إلغاء حلم الرفاه الجماعي، والزعم بأن الفرد هو محور التغيير وليس الطبقة أو الشعب أو الإئتلاف الطبقي، وأدى إلى العودة القوية للإيديولوجيا الرأسمالية التي تبيع الوهم وتَزْعم ان الإنسان يصل إلى قمة السّعادة بفضل زيادة الاستهلاك، كما تزعم إن الإرتقاء في السُّلّم الطبقي مُتاح للجميع و”إن أبناء الفقراء أو متوسطي الدخل يصبحون أثرياء بفضل زيادة ساعات العمل، مع الوفاء لرب العمل والخضوع وإلغاء مفهوم الإحتجاج من القاموس”… تبيع الرأسمالية الوهم، عبر صناديق الإقتراع وعبر وسائل الإعلام والمُسَلْسلات وأشرطة السينما، رغم ارتفاع عدد الفقراء في البلدان الرأسمالية الأكثر تطورًا ورغم حرمان الملايين من العلاج ومن السّكن ومن العمل…    

إن أسباب أو عوامل الثورة الإشتراكية مُتَوفِّرَة، لكن الثورة ليست عملاً عَفْوِيًّا أو هَبَّةً أو فَوْرَةَ غضب، بل هي عمل مُخَطّط، ذو برنامج وأهداف مُحَدَّدَة، ويحتاج مشاركة وحماية والتفافًا من جمهور المُسْتَفِيدِين من الثورة، وغير ذلك من الأسباب الغائبة (أو غير المُتَوَفِّرَة حاليًّا)، إضافة إلى قادة ذوي بصيرة ثاقبة ومن الطراز القادر على رسم استراتيجية عالمية وفق البيانات المتوفرة والمستقبلية، وقيادة قادرة على تغير التكتيكات بسرعة واستنباط الحلول وإقناع من حولها بصحّة وبنجاعة هذه المواقف وهذه التكتيكات والإستراتيجيات…

 

في ذكرى انهيار جدار برلين (09/11/1989): تَخَلَّت معظم الأحزاب التي كانت تُسَمَّى (اعتباطًا) “شيوعية” عن أسمائها وعناوينها وعن شعاراتها وتبرّأت عَلَنًا من الفكر الإشتراكي (كانت مُتَبَرِّئَةً منه دون أن تُجْهِرَ بِذلك) بمجرد انتهاء “المُساعدات” السوفييتية عند انهيار الإتحاد السوفيتي منذ فترة حكم “ميخائيل غورباتشيف” ثم “بوريس يلتسين” (الذي قَصَفَ البرلمان بالرّاجِمات لأنه لم يُؤَيِّدْ انقِلابَه المدعوم أمريكيًّا)، وغابت صور المنجل والمطرقة كما غاب شعار “ياعُمّال العالم اتحدوا” أو “ياعمال العالم وشعوبَهُ المُضْطَهَدَة اتّحِدُوا” من معظم العناوين الصحفية التي كانت ناطقة باسم أحزاب تَدَّعي الإشتراكية أو حتى الشيوعية، وأصبحت هذه الأحزاب ترفع شعارات تهدف إصلاح النظام الرّأسمالي (وهو ليس شرًّا كُلُّه كما تَدَّعِي) بدل العدالة والمساواة، وأصبحت برامج هذه الأحزاب (خصوصًا في أوروبا) برامج ليبرالية لا تطالب بإعادة النظر في أُسس الملكية الفردية لوسائل الإنتاج، بل تؤمن بتغيير طفيف للسياسات عبر صناديق الإقتراع، وفق قوانين ومقاييس البرجوازية التي انتصرت إيديولوجيًّا – في هذه المرحلة على الأقل- ليرتفع عدد العاطلين والفقراء وعدد فاقدي المأوى والعاجزين عن تسديد ثمن العلاج وتكاليف دراسة أبنائهم… تُشير البيانات بشأن الثورة الإشتراكية في روسيا (ثم الإتحاد السوفييتي لاحِقًا) إلى انتقال اقتصاد الإتحاد السوفييتي خلال أقل من أربعة عقود من اقتصاد زراعي متخلف، حيث يعاني السكان من الجوع والفقر، إلى اقتصاد متطور ينافس الولايات المتحدة (حتى منتصف عقد الستينيات من القرن العشرين) في فترة قياسية (أقل من أربعة عقود) وتميز بمنحى العدالة في توزيع الثروة، ومجانية الخدمات الأساسية وفتح كافة المجالات أمام كافة مُكونات الشعب السوفييتي (التعليم والعلاج والنقل والسّكَن والثقافة والترفيه والرياضة…)، وباحتساب هذه الخدمات المجانية ضمن مستوى الدخل الفردي، يكون دخل الفرد مُوازيًا لدخل الفرد في أوروبا الغربية، مع فارقين جوهريين يتمثل أولهما في تراكم رأس المال في أوروبا بسبب سرقة ونهب ثروات شعوب افريقيا وآسيا، وأمريكا الجنوبية (بالنسبة لإسبانيا)، وثانيهما في توزيع الثروة بشكل يُضَيِّق من الهوة الطبقية في الإتحاد السوفييتي ويوسِّعُها في أوروبا الغربية واليابان وفي أمريكا الشمالية، ولم يعرف الإتحاد السوفييتي المضاربة العقارية، حيث يستهلك إيجار المسكن في المدن الأوروبية حوالي نصف الأجر، إضافة إلى نفقات الخدمات (الماء والكهرباء والصرف الصحي) والضرائب المَحَلِّية (الرسوم البلدية) ولم تهتم حكومات الدول الأوروبية ببناء مساكن شعبية منذ حوالي ثلاثة عقود، فيما حصل حوالي 100 مليون مواطن في مُدُنِ الإتحاد السوفييتي على مساكن جديدة خلال عقدين… لم يكن الإتحاد السوفييتي جَنَّةً، ولم يكن خاليًا من الشّوائب، ولكن لقياداته أعذارها: الحصار منذ انتصار الثورة ثم الحرب الأهلية المدعومة من القوى الإمبريالية، والتي أنتجت بدورها مجاعة دامت سنوات، ثم جاءت الحرب العالمية الثانية والإحتلال النّازي، بمباركة الإمبرياليتين الفرنسية والبريطانية، إضافة إلى الحرب الإيديولوجية المستمرة والدّعايات وترويج الأراجيف، وغير ذلك من العوامل التي ساهمت في تعطيل إنجاز المشروع الإشتراكي، ومع ذلك كان المشروع الإشتراكي ولا يزال يُمَثِّلُ “ثقافة الحياة”، والأمل في حياة أفضل، مقابل ثقافة الموت التي تنشرها الإمبريالية بحروبها على الجبهات العسكرية ضد بلدان وشعوب العالم، وعلى الجبهة الطبقية في الدّاخل، أو ما تُسَمِّيه المدرسة الإيديولوجية الإستعمارية الفرنسية “العدُو الدّاخلي”، وتم تطبيق “تعليمات” هذه المدرسة القمعية في تشيلي والأرجنتين وبلدان أمريكا الجنوبية الأخرى التي انقلب فيها الجيش على الحكومات المَدَنِيّة وكانت النتيجة قتل عشرات الآلاف من المواطنين، إضافة إلى أعداد لا تُحْصَى ممن “اختفوا” قَسْرِيًّا بعد اختطافهم ومن سُجِنُوا ومن استطاعوا الهروب بجلدهم نحو مختلف المنافي… الرأسمالية عدوة الإنسان وعدوة الطبيعة والمُحيط، وتَطَوُّرُها يُسبِّبُ الخراب، ولتجنب هذا الخراب وجب إرساء بديل ذي بُعْدٍ إنساني يهتم بحياة ورفاهة البشر، بدل تكديس الثروة بين أيدي قِلّة من الأشخاص أو الأُسَر أو الشركات، عبر تكثيف وتيرة استغلال العُمّال والمُنْتِجين…            

 

في جبهة الأعداء: قرّرت حكومة بريطانيا إحياء الذكرى المائة ل”وعد بلفور” بإقامة وليمة وحفل عشاء بحضور مسؤولي حزب المحافظين والدولة تكريماً لرئيس حكومة العدو الصهيوني الذي دَعَتْهُ حكومة بريطانيا بالمناسبة لإحياء ذكرى “وعد بلفور”، وعد سلْب فلسطين من أهلها وإهدائها إلى مُسْتَوْطِنِين أوروبِّيِّين أطردوا شعب البلاد من أرضه واستولوا على وطنه، وأنشأوا كيانًا مُصْطَنَعًا لتفتيت الوطن العربي، وتصِرُّ القوى الإستعمارية (الإمبريالية) على دعمه وتعزيز وظيفة الكيان الصّهيوني كقاعدة متقدمة للإمبريالية في المنطقة، وأعلنت رئيسة حكومة بريطانيا: “إن الحكومة فخورة بدور بريطانيا في قيام دولة إسرائيل”، وزعمت أن “تأسيس وطن لليهود في ارض امتلكوا روابط دينية وتاريخية معها كان أمرًا أخلاقِيّا وعملاً سَوِيَّا وتصْحِيحًا تاريخيا”… في الولايات المتحدة، وفي “تكساس”، الولاية الأكثر عنصرية في أمريكا، كانت مدينة “ديكنسون” (القريبة من مدينة هيوستن) إحدى أكثر المُدُن تَضَرُّرًا من إعصار “هارفي” في آب/أغسطس 2017، وحصلت سلطات المدينة على تبرعات من مختلف أنحاء العالم بهدف توزيعها على السّكان المُتَضَرِّرِين، لكن قبل الحصول على المساعدات وجب على المتضررين التعهد كتابيا بأنهم لم يُقاطعوا الكيان الصهيوني ولم يدعوا إلى مُقاطعته ولن يفعلوا ذلك في المُسْتَقْبل، وبدأت سلطات المدينة منذ شهر أيلول/سبتمبر 2017 إقصاء الشركات التي تُقاطع أو تسحب استثماراتها من فلسطين المحتلة من كل عطاءات وعُقُود وأشغال المدينة، ومنع أي شركة وأي مواطن يدعو إلى مقاطعة الكيان الصهيوني من الإستفادة من أي نوع من المساعدات والأموال العمومية والخاصة، وقدم الاتحاد من أجل الحريات المدنية الأمريكية (أكلو) قضية (في مدينة “كانساس”) بعد رفض برنامج حكومي تمويل نشاط تربوي وبيداغوجي لأستاذ رياضيات، لأنه رفض الإجابة عن سؤال يتعلق بمسألة المقاطعة وبحركة “بي دي إس”، واعتبر الأستاذ أن السؤال يُشَكِّلُ تدخُّلاً في قناعاته وممارساته السِّياسية، واعتبرت المُنَظَّمَة “أكلو” “إن الحكومة تطلب من الأفراد التخلِّي عن نشاطهم السياسي السِّلْمِي والتخلي عن ضمائرِهِم لكي يصبِحُوا مُؤهّلِين للإستفادة من خدمات وأموال عمومية”… تزامنت هذه الأحداث في بريطانيا وأمريكا مع هجوم تطبيعي قوي في لبنان تمثل في عرض أشرطة تُهِين مقاومة الإحتلال الصهيوني لفلسطين ولبنان وفسح المجال لفنانين مُطَبِّعين أو داعمين للكيان الصّهيوني في مهرجانات عريقة، وفي الحكم بالإعدام على المُتّهم بقتل بشير جميل، بينما تستقبل مشيخات الخليج سمير جعجع منفذ عمليات القتل الجماعي لللبنانيين والفلسطينيين، والذي حُكِمَ بالإعدام وتمتع بعفو خلال فترة حكم رفيق الحريري عن “الإتحاد من أجل الحُرِّيات المدنية – أكْلُو” (أمريكا) – صحيفة “غارديان” البريطانية + أ.ف.ب  20/10/17… كانت المنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة (وفي مقدمتها “إيباك”) قد صَعَّدَتْ في أيلول 2017 حملتها من أجل تجريم الدعوة إلى مقاطعة الكيان الصهيوني، ومن أجل تَبَنِّي الكونغرس قانونًا اتّحادِيًّا يحظر مقاطعة المستوطنات، كتبت المنظمة الصهيونية الأمريكية “إيباك” مُسْودّتَهُ وقَدّمتها لبعض نواب مجلس الشُّيُوخ في آذار/مارس 2017، وفق صحيفة “هآرتس” الصهيونية ليوم الجمعة 30/09/2017، ويأتي هذا التّصْعِيد بمثابة الرّد على على نشر مفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة قائمة سوداء بأسماء حوالي 150 من الشركات التي تقوم بنشاط في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، مع الإشارة ان الأمم المتحدة أقرت “شرعية” الكيان الصهيوني بتبنِّي قرار التقسيم (1947) وقرار إنشاء دولة الإحتلال الصهيوني على أرض فلسطين سنة 1948، وركزت “إيباك” خلال حملتها على “ضرورة توفير الحماية القانونية للشركات الأميركية العاملة في إسرائيل من التهديدات ضدها ومن خطر الابتزاز، ورفض كل دعوة لمقاطعة إسرائيل”… عن حملة المقاطعة “بي دي إس” 22/10/17

 

فلسطين: هدمت سلطات الإحتلال في القدس منذ اكتمال احتلالها سنة 1967 وحتى 2013 حوالي أربعة آلاف منزل، ولا زال خطر الهدم والتدمير يتهدد 15 ألف مَسْكِن يقْطُنُها 85 ألف مَقْدِسِي، أو نحو ثلث أحياء شرق القدس (سنة 2013)، وتُقدّرُ نسبة البيوت التي هدمها الإحتلال بحوالي 25% من مساحة الأحياء غير المرخصة في القدس، في حين لا يتمتع الأشخاص الذين يعيشون في القُدْس بأدنى الحقوق الأساسية (خصوصًا منذ توقيع اتفاقيات “أُوسْلُو”، ويمنع قانون الإحتلال أصحاب المساكن المهددة بالهدم من استخدام شبكتي المياه والصرف الصحي، مما يؤدى إلى انتشار أمراض خطيرة، وكَبَّدَ الإحتلال أهالي مدينة القدس خسائر مالية تجاوزت تسعة مليارات دولار خلال نفس الفترة من 1967 إلى 2013، جراء عمليات هدم المنازل التي أدّت إلى تشريد أكثر من ثلاثين ألف فلسطيني في مدينة القدس،  معظمهم من الأطفال، ويتذرّع الإحتلال “بالبناء بدون ترخيص” لهدم حوالي نصف المنازل (إضافة إلى الهدم لأسباب أمنية- عسكرية ولعاقب عائلات المُقاومين وغير ذلك من الذّرائع)، وترفض سلطات الإحتلال طلبات الترخيص بالبناء للفلسطينيين، مما يضطرّهم إلى البناء دون ترخيص، رغم ارتفاع نسبة احتمال الهدم الذي كان من نتائجه المُباشرة تحميل الفلسطينيين (سكان القدس) خسائر هامة منها شراء قطعة الأرض بثمن مرتفع، ثم بناء البيت على نفقة الأسرة، وتسديد ملايين الدولارات أتعاب محامين وبدل غرامات ومخططات ورسوم، واستئجار بيت أو خيمة لا تتسع للجميع، وتشتت أفراد العائلة وغالبًا ما يلتحق صولا أفراد الأسرة بصف العاطلين عن العمل، ما يجعل الفلسطينيين في القدس قد خسروا حقوق الملكية ومصادر الدّخل، في حين تُؤَدِّي عملية الهدم إلى حوالي خمس سنوات من البحث عن بيت للإقامة فيه عن شبكة “قٌدس الإخبارية” 22/10/17

 

فلسطين، جزاء سنّمَار: رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها سلطة أوسلو للحفاظ على أمن المُسْتوطنين وعلى جنودهم ورجال مخابراتهم، ورغم تضييق الخناق على فلسطينيي الضفة الغربية المحتلة (المنظقة أ بشكل خاص) خدمة للإحتلال، أظْهَرَتْ بيانات وزارة مالِيَّة سلطة الحكم الذاتي الإداري المحدود في رام الله تراجع قيمة “المنح” المالية الخارجية بنسبة 31% خلال السنوات الثلاث الأخيرة، من 1,1 مليار دولار سنة 2013 إلى 765 مليون دولار سنة 2016، ما رفع ديون هذه “السلطة” (تحت الإحتلال) وبلغ إجمالي قيمة الموازنة العامة للعام الجاري 4,1 مليار دولار، وأَظْهَرَتْ بيانات السلطة تراجعٍ “المنح” الخارجية لميزانيتها من شهر كانون الثاني/يناير إلى أيلول/سبتمبر 2017 بنسبة 22,5% من 548,7 مليون دولارا خلال الأشهر التسع الأولى من سنة 2016 إلى 444,2 مليون دولارا خلال نفس الفترة من السنة الحالية 2017 عن وزارة المالية 22/10/17

 

مصر، دعاية حكومية زائفة: تؤكّد الحكومة في دعايتها وإعلامها: “إن ارتفاع نسبة التضخم حَدَثٌ استثنائي وعابر، جَرّاء تحرير سعر صرف الجنيه، وستنخفض النسبة تدريجيا خلال الأشهر القادمة”، وبلغت نسبة التضخم الرّسمية (التي لا تأخذ بعين الإعتبار عددًا هامّا من مواد الإستهلاك اليومي) 34,86% في آب/أغسطس 2017، وانخفضت إلى 33,26% في أيلول/سبتمبر 2017 على أساس سنوي، وتُعول الحكومة على “زيادة كفاءة وتنافسية الصناعة المصرية والصادرات لخفض العجز بالميزان التجاري”، وكذلك على تعافي قطاع السياحة والصناعة والاستثمارات الحكومية واجتذاب الإستثمارات الأجنبية وغيرها من التّمَنِّيات المبنية على أُسُسٍ واهية وهشّة، لن تدعم النمو الاقتصادي خلال الفترة القادمة، ويأمل المصرف المركزي انخفاض المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 13% فى الربع الأخير من سنة 2018، لكن البنك العالمي يتوقّع تراجع معدل التضخم إلى 23,3% سنة 2017 2017، وإلى 22,1% سنة 2018، وربما إلى 14% سنة 2019، شرط تشديد السياسة النقدية، ما قد يؤثر على النمو الاقتصادي، وخفض الدين وخدمة الدّين… أما الوقائع فتُبَيِّنُ تواصُل الموجة التضخمية مع زيادة أسعار الوقود والكهرباء والحديد والإتصالات وخفض دعم المواد والخدمات الأساسية والضرورية، وهي زيادات باهظة ترتفع معها نسبة التضخم، إضافة إلى ارتفاع سعر الدولار (مقابل الجُنَيْه) المُستخدم في عمليات توريد السلع، ليستمر عجز الميزان التجاري وعجز الموازنة، فيما لا تُخطط الدولة للإنفاق على مشاريع مُنْتِجة تُغْنِي البلاد عن توريد الحاجيات الأساسية، بل تواصل الحكومة سياسات الإنفاق على مشاريع غير منتجة، من شأنها رفع نسبة التضخم، ومن جهة أخرى فالحكومة مُلْزَمَة بتطبيق شروط صندوق النقد الدولي لإلغاء الدعم وزيادة الأسعار (الطاقة والكهرباء والنقل والعلاج…)، ما يُعسِّر الحياة اليومية للمواطنين… عن تقرير مصرف “جي بي مورغان” (مصرف أمريكي) – بتصرّف 15/10/17

 

السودان: قصفت الطائرات الأمريكية مصنعًا للأدوية في السودان بذريعة “تصنيع مواد كيماوية خطيرة” ثم فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على السودان منذ 1997، مع إيقاف جميع المبادلات التجارية وتجميد الأصول المالية الحكومية وفرض قيود صارمة على المَصارف والمؤسسات المالية التي تتعامل مع السودان، وادّعى الرئيس الأمريكي الأسبق “بيل كلينتون” “إن أمريكا تملك أدلة على تورط السودان، مع الجماعات الإرهابية”، وتدخّلت أمريكا بشكل مُباشر في الشؤون الداخلية للسودان وساعدت الإنفصاليين في الجنوب (بدعم الكيان الصهيوني وأوغندا والحبشة وكينيا) كما تدخلت المخابرات الأمريكية والقوات الخاصة في إقليم “دارفور”… لكنه قررت رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان بعد اصطفاف النظام الحاكم (إسلام سياسي) وراء السعودية وإرسال جنود للمساهمة في العدوان على الشعب اليمني، وبعد كيل الشتائم لخصوم أمريكا وقطع العلاقات مع إيران (2014) وكوريا الشمالية، وهي عقوبات أثرت كثيرًا على حياة المواطنين وجعلتهم يحقدون على السياسة الأمريكية، وأدّى وجود النفط في بعض مناطق السودان إلى استثمار الصين في قطاع الطاقة وإلى نسج علاقات تجارية مع عدد هام من البلدان الإفريقية والآسيوية، منها الهند وماليزيا، وقدمت السعودية ودويلات الخليج مساعدات تمثلت في ودائع مالية في خزينة المصرف المركزي بقيمة فاقت مليارَيْ دولار، وكَسْرِ الحصار المصرفي والمالي، وقدّم النظام السوداني آيات الولاء للإتحاد الأوروبي بتوقيع اتفاق “للحد من الهجرة غير النظامية وتحسين أمن الحدود”، مقابل مساعدات أوروبية بقيمة 100 مليون يورو (وهو مبلغ ضَئِيل، لكنه يرمز إلى تعاون الطرفين)، من جهة أخرى بدأت بعض الأصوات في أمريكا نفسها تُعْلِنُ فشل الحظر وبدأ باراك أوباما تخفيف العقوبات سنة 2016… ارتفعت قيمة الجُنَيْه السوداني بعد الرفع الجُزْئي للحظر، من 20,2 جنيهاً إلى 18,5 جُنَيْهًا مقابل الدولار في السوق المُوازية، بينما يُحَدّد المصرف المركزي سعر الدولار ب6,7 جُنَيْهات، لكن الدولارات غير موجودة في المصارف والسوق الرسمية، وتخطط حكومة السودان لإقرار قوانين جديدة للإستثمار لصالح القطاع الخاص (ما يُسَمّى “إصلاحًا اقتصادِيًّا” بلغة صندوق النقد الدّولي) بهدف اجتذاب الشركات الأمريكية والأوروبية بعد الرفع الجزئي للحظر، وتُسَمِّي الحكومة ذلك “تحسين مناخ الاستثمار وتخفيف العراقيل أمام المستثمرين”، أما الشركات التي كانت تتعامل مع السودان قبل رفع الحظر فإنها تنتظر تسديد الحكومة والشركات الحكومية للديون التي تخلّدت بذمَّتِها، وكانت شركة الطاقة الحكومية الهندية التي تستغل ثلاث مناطق امتياز في السودان قد خفضت إنتاجها من النفط السوداني من 48 ألف برميل يوميا قبل عام واحد إلى 25 ألف برميل حاليا، بسبب عدم تجديد حكومة السودان أحد العقود وتراكم ديون السودان إلى نحو 400 مليون دولارا… عن مجلة “إيكونوميست” + وكالة “رويترز” 17/10/17

 

سوريا – التطبيع في زمن الحرب: إن الموقف من الإرهاب ومن القوى الإمبريالية ووكلائها ورفض تخريب سوريا (البلد والوطن والدولة) ليس صكًّا أبيض للنظام الحاكم في سوريا (ولا لحلفائه)، ولا يحجب الرؤية حول طبيعة هذا النظام الذي يتخذ بعض ممثِّلِيهِ مواقف مشبوهة أو تطبيعية، بينما يقصف العدو الصهيوني أراضي سوريا بشكل دوري وآخرها قصف مواقع الجيش السوري يوم الإثنين 16 تشرين الأول/اكتوبر 2017، أثناء تواجد وزير الدفاع الرّوسي في فلسطين المحتلة، لدى أصدقائه الصهاينة، وبعد حوالي شهر من العدوان الصهيوني المُباشر على منطقة “حماة”، وسط سوريا، إضافة إلى احتلال الجولان ودعم العدو علَنًا لفصائل إرهابية في سوريا، ولا يمكن فصل العدو الصهيوني عن الإمبريالية (الأمريكية بشكل خاص) التي تحتل أجزاء من سوريا، وأنشأت قواعد عسكرية (حوالي عشر قواعد أمريكية)… في هذا المناخ دَعَتْ وفود عربية مشاركة في “المهرجان العالمي التاسع عشر للشباب والطلاب” في سوتشي (روسيا) إلى “تعليق” مُشاركتها بسبب الدعوة التي وَجّهَتْها “الجهة المنظمة” (أي الدولة الرّوسية) لوفدٍ صهيوني ورفع علم الإحتلال في حفل الافتتاح، وعمد الوفدان اللبناني والفلسطيني إلى إنزال علم الإحتلال وإحراقه، لكن رئيس الوفد السوري المشارك في المهرجان رفض المقاطعة (وهو عضو في مجلس “الشعب”، أي نائب برلماني عن حزب البعث الحاكم في سوريا)، بل وشكر المنظمين على نجاح حفل الإفتتاح، ورفض المُشاركة في وقفةً احتجاجيّة نظّمتها الوفود المُقاطِعَة “لعدم الإضرار بالعلاقات مع روسيا”، ويشارك الوفد السوري في المهرجان  “نيابة عن المنظمات والهيئات الطلابية والشبابية في سوريا، وأهمّها: الاتحاد الوطني لطلبة سوريا، واتحاد شبيبة الثورة، واتحاد الشباب الديمقراطي السوري (الحزب الشيوعي السوري الموحد)، والشبيبة الشيوعية السورية (تنظيم خالد بكداش)، ومجلس الشباب السوري، وعدد من الجمعيات الشبابية الأهلية” وفقا للوكالة الرسمية السورية للأخبار “سانا”، في نفس الوقت الذي كانت الصواريخ الصهيونية تستهدف موقعاً عسكريّاً سوريّاً في ريف دمشق… عن “الأخبار” (بتصرف) 17/10/17

… أصَرَّ الوفدان اللبناني والفلسطيني على إنزال علم الكيان الصهيوني ومطاردة وفد المُسْتوطِنين ومنع أعضائه من الإقتراب من مكان المهرجان، بدعم من عدد من الوفود الأخرى، فاضطرت اللجنة المُنَظِّمة إلى رفع العلم الفلسطيني (لَيْلاً) وتخصيص يوم 18 تشرين الأول ليكون “يوم فلسطين” بدل “يوم الشرق الأوسط”، بعد إصرار إدارة المهرجان (أي السلطات الرسمية الروسية) طيلة يومين على رفع العلم الصهيوني ضمن أعلام الدول المشاركة، وكانت السلطات الروسية قد اعتقلت مُشارِكة لبنانية من “اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني” بسبب إنزال العلم الصهيونى من ساحة المهرجان وحرقه، وأطلق سراحها بعد إعلان انسحاب بعض الوفود العربية المشاركة في المهرجان…

 

سوريا، مرحلة جديدة من الحرب؟ احتل الجيش التركي (الحلف الأطلسي) “إدلب” مع تنظيمات إرهابية موالية لإيديولوجية الإخوان المسلمين، واحتلت القوات الخاصة الفرنسية والأمريكية (أي الحلف الأطلسي) “الرِّقَّة” مع “تحالف القوى الديمقراطية السورية”، وما هي ب”قوى ديمقراطية”، بل تحالف تهيمن عليه عشائر الأكراد المُدَرَّبَة والمُسَلَّحَة أَمرِيكِيًّا، وهي أداة أمريكا في شمال سوريا، ويُشير الإعلام الأوروبي والأمريكي إن تنظيم “داعش” لم يعد يُسَيْطِرُ سوى على 13% من الأراضي التي سيطر عليها سنتي 2014 و 2015 في العراق وفي سوريا، ولا يزال يسيطر على مناطق تقع على الحدود العراقية السورية منها دير الزور والبوكمال والقائم، والجدير بالذكر ان مسألة السيطرة على حدود سوريا -مع العراق والأردن وفلسطين المحتلة ولبنان- قضية جوهرية في هذه الحرب، ولكن ما الفرق أن يسيطر تنظيم “القاعدة-النّصرة” أو “داعش” (أدوات الإمبريالية) أو تُسَيْطِر الإمبريالية الأمريكية مباشرة أو قوات الحلف الأطلسي (تركيا أو فرنسا أو ألمانيا) على أجزاء من سوريا أو من أي رقعة في الوطن العربي والبلدان الواقعة تحت الهيمنة في افريقيا أو في آسيا؟…

من عادة الإعلام “الغربي” -أي الإمبريالي المُهَيْمِن- أن يُقدِّم الأحداث (أو ينتقي بعضَها) بشكل منفصل أو مُتَفَرِّق، بدون رابط بين مختلف الظواهر والأحداث، فقد تزامن دخول القوات الأطلسية العَلَنِي إلى “الرقة” مع صفقات عقدتها هذه القوات مع قادة منظمات الإرهاب لضمان سلامة الإرهابيين العراقيين والسوريين وقتل أكثر ما يمكن من الأجانب (الأوروبيين) الذين “لا يمكنهم مغادرة مدينة الرقة، لا نريدهم أن يفلتوا، لقد جاؤوا للموت وسيموتون هنا” وفق  “بريت ماكغورك” (مُمَثِّل أمريكا لدى ما سُمِّيَ “التحالف الدّولي”)، فيما صرح العقيد الأميركي “ريان ديلون”، الناطق الرسمي باسم نفس “التحالف”: “لا نُريد لا أسْرى ولا مُسْتَسْلِمين ولا تحرير المقاتلين الأجانب… لا نريدهم أن يعودوا أحياء إلى بلدانهم الأصلية ويتسببوا بمزيد من الرعب…” لذا يجب أن يموتوا -خارج إطار القضاء- (وهي عملية اغتيال) فَلاَ أسْر أو سِجْن أو مُحاكمة (ولا حقوق إنسان ولا هم يحزنون)، كما أعلن ناطق باسم الجيش الفرنسي “لا نريد أَسْرَى من الفرنسيين ولا نرغب في عودتهم إلى فرنسا”، خاصة وأن معظم العناصر التي التحقت بالمنظمات الإرهابية من أبناء الفُقَراء والمُهاجرين…

تزامنت هذه الأحداث المُتسارعة أيضًا مع إعلان “استقلال” إقليم كردستان العراق، لتحويل اهتمام الجيش ولتأجيل تحرير كامل البلاد من المنظمات الإرهابية وإلهاء الجيش العراقي في معارك داخلية، إضافة إلى إنذار إيران، وتزامنت كذلك مع “تعاطف” غريب ومَشْبُوه للإعلام الإمبريالي مع “مُسْلِمي الروهينغا” في ميانمار (بورما) بينما يتعامل نفس الإعلام من من يُصَنِّفُهُم “مُسْلِمِين” في أوروبا وأمريكا كأعداء ومُخرِّبين وغُزاة، ويُؤَشِّرُ هذا الإهتمام المشبوه إلى نقل جبهة الإرهاب نحو جنوب وشرق آسيا قريبًا من الصين التي بدأت تنافس الإمبرياليات الأمريكية والأوروبية واليابانية في مجال الهيمنة على العالم، عبر الإقتصاد…    

استغلت مليشيات الأكراد -التي تَغَلَّفَتْ بإسم “قسد” للتغطية على طابعها العشائري- معارك “الرّقة” الهادفة إلى منع الجيش السوري من تحرير أراضي البلاد، لتفتح جبهة جديدة قريبة من هناك، في ريف محافظة “دير الزور” (بدعم أمريكي طبْعًا)، بهدف السيطرة على المنطقة المحيطة بشركة “كونيكو” للغاز (كنا تناولنا في عدد سابق من نشرة الإقتصاد السياسي الأهمية الإقتصادية والإستراتيجية لهذه المنطقة) والتي تضم منشآت البنية التحتية لنقل الغاز والنفط، وتسارعت محاولات “قسد” للسيطرة عليها حال عبور الجيش السوري لنهر “الفُرات”، ودفعت الإمبريالية الأمريكية (والرنسية) بخبرائها وطائراتها لدعم حضور المليشيات الكردية في خط طويل من الجبهة يمتد من “منبج” إلى ريف “دير الزور” وفي منطقة “عفرين” لتهديد تقدم الجيش السوري نحو الأهداف الإقتصادية ونحو الحدود العراقية، وقد تتكرر العملية مع تقدم الجيش السوري شرقي نهر “الخابور”، حيث وجد حقل “العمر” النّفطي، وكانت روسيا (التي تمسك العصا من الوسط في محاولة لخلق علاقات “متوازنة” مع عشائر الأكراد ومع النظام) قد أشرفت على اتفاق بين النظام ومليشيات الأكراد لإدارة وتشغيل حقول نفط “رميلان” ومصنع غاز الجْبِسة في “الشدادي” (ريف محافظة “الحسكة”)، فيما تسعى الإمبريالية الأمريكية وحلفاؤها إلى تحويل مناطق “خفض التّوتّر” إلى مناطق منفصلة عن سوريا… عن “الأخبار” + وكالة “سبوتنيك” (بتصرف) 20/10/17 

 

سوريا في مخطط “الشرق الأوسط الكبير” (أو “الجديد”): غَيَّرت الإمبريالية الأمريكية من خططها (تكتيكاتها) عدة مرات منذ بداية الحرب على سوريا، وآخرها في شمال سوريا، خاصة بعد استعادة الجيش العراقي مدينة الموصل، القريبة من الحدود مع سوريا، وأصبح الجيش الأمريكي يعتمد على مليشيات الأكراد على الأرض بدعم من الطائرات الحربية الأمريكية في الجو، ودخلت أمريكا وحلفاؤها في سباق مع الجيش السوري، لعرقلة حركته (على أرض سوريا) من أجل تحرير أو استعادة مناطق في شمال وشرق البلاد، وهكذا احتلت أمريكا مدينة الرّقة، بعد طرد تنظيم “داعش” منها، ويَأمَل الجيش الأمريكي أن تُصْبح مدينة الرّقة نموذجا لتقسيم سوريا وتفتيتها إلى أقاليم وكيانات لا رابط بينها سوى التبعية لأمريكا وحلفائها، لتستنسخ قوات الإحتلال الأمريكية هذه التجربة في المناطق الأخرى مثل “دير الزور”، وإجمالي المناطق الحدودية في شمال وشرق البلاد، وربما في جنوبها على حدود فلسطين المحتلة والأردن، وأعلن ممثلون عن مليشيات الأكراد تولِّي “مجلس مدني” حكم المدينة، يتأَلّف من شيوخ العشائر ومن أعيان المدينة الذين تعاونوا مع قوات الإحتلال الخارجي (بقيادة الجيش الأمريكي) والداخلي (بقيادة مليشيات الأكراد) بهدف عودة الخدمات الأساسية وإعادة بناء المدينة التي انهارت مبانيها وطرقاتها وبنيتها التحتية بنسبة 80% وفق تقرير للأمم المتحدة، بفعل ما لحقها من تخريب الإرهابيين ومن قصف الطائرات الأمريكية، تحت لواء “حلف شمال الأطلسي” (ما مُبَرِّر وجود قُوَات هذا الحلف في سوريا أو في أفغانستان الواقعة خارج منطقة “شمال الحلف الأطلسي”؟)… قدرت الأمم المتحدة إن تنظيف المدينة من الألغام ومن الأنقاض قد يستغرق أكثر من ستة أشهر، وقد تكون تكلفة إعادة الإعمار باهضة لأن نحو 80% من مباني المدينة غير صالحة للإستخدام أو السكن، مع غياب البنية التحتية والنقص الكبير في الغذاء والدواء والكهرباء ومياه الشرب والحاجيات الضرورية والاساسية، وتتخوف الأمم المتحدة من تفشِّي الأمراض ومن أخطار المياه القذرة الراكدة والجثث والأوساخ التي تملأ الشوارع، وستحتاج عملية إعادة الإعمار “استثمارات ضخمة لإعادة بناء المنازل والمستشفيات والمدارس المدمرة (أو المُغلقة منذ ثلاث سنوات) وإزالة الألغام قبل أن يتمكن الناس من العودة إلى ديارهم بأمان”، وفق الأمم المتحدة… بلغ سُكّان مدينة الرّقّة قبل الحرب (سنة 2011) 220 ألف نسمة، ونزح نحوها حوالي خمسون ألف شخص من المناطق المجاورة خلال السنوات الثلاثة الأولى من الحرب، ولكن معظم سكانها نزحوا منها في مرحلة أولى عند احتلال “داعش” وفي مرحلة ثانية عندما عمدت الطائرات الأمريكية إلى قصف المدينة بهدف تخريب ما تبقى منها، وتُشرف أمريكا وحلفاؤها على اجتماعات بين “المانحين” والسلطات المحلية والمنظمات غير الحكومية (في عملية تَغْييب مقصودة للدولة وأجهزتها)، وترفض أمريكا (كعادتها) تحمُّل أعباء إعادة بناء ما تُخرِّبُه قنابلها، بينما تعهد الإتحاد الأوروبي بتقديم ثلاثة ملايين يورو لعمليات ازالة الالغام في حين تعهدت واشنطن وحِلْفُها “بمساعدة مشاريع قصيرة الاجل و ذات تأثير سريع”، دون تحديد مبلغ أو طبيعة هذه “المُساعدات” عن أ.ف.ب (بتصرف وإضافات عديدة) 20/10/17

 

سوريا، اقتصاد الحرب: تضطر كافة الدول للتعامل بالدولار، بسبب هيمنة الإمبريالية الأمريكية على العالم (عسكريا وسياسيا) وهيمنتها على النظام المصرفي العالمي وفرض الدولار في المعاملات بين الدّول، ويتوقف سعر صرف الدولار على حجم موازنة كل دولة وميزان المدفوعات (إجمالي العائدات وإجمالي المصروفات) والميزان التجاري (الفارق بين قيمة صادرات وواردات الدول)، واخْتلَّتْ جميع الموازين في سوريا بسبب الحرب، منذ 2011 وتأثر اقتصاد البلاد بالإرهاب وبالدعم القوي للمنظمات الإرهابية من الإمبريالية الأمريكية وحلفائها، فانخفضت إيرادات الدولة، وانخفض إنتاج النفط والإنتاج الزراعي ولم تتجاوز قيمة الصادرات 300 مليون دولارا سنة 2014، مع انخفاض إيرادات السياحة، فيما ارتفع عدد المعابر الحدودية المُغْلَقَة، ونزح ملايين السوريين داخل البلاد وهاجر ملايين آخرون  وخارجها نحو الدول المجاورة وأوروبا، وانخفض سعر الليرة من أقل من خمسين ليرة مقابل الدولار إلى قرابة 600 ليرة مقابل الدولار، لكن العملة المحلية بدأت تستعيد عافيتها ببُطْءٍ شديد، منذ الهجوم المُعاكس للجيش السوري وحلفائه (روسيا وإيران وبعض القوى غير الحكومية الأخرى) بداية 2015 وأَثَّر استرجاع الجيش السوري (والدّولة) أراضي كانت تحتلها القوى الإرهابية فتحسنت الدورة الاقتصادية قليلاً منذ 2016 بعد استعادة الدولة بعض آبار النفط، وتوفُّر الكهرباء لفترة أطْول من ذي قبل، وعودة وسائل النقل، وكلما تحسن وضع الإقتصاد تحسن سعر صرف الليرة، ويتوقع أن ينخفض سعر الدولار من حوالي 500 ليرة حاليا إلى 350 ليرة سنة 2018، بعد السيطرة الحكومية على أراضي جديدة ومحافظات نفطية في شمال شرق البلاد، باستثناء الرقة التي تحتلها أمريكا وحلفاؤها وإدلب التي تحتلها تركيا، وبعض المناطق الأخرى التي تحتلها مليشيات الأكراد بدعم أمريكي وأوروبي، واستعادت الدولة أيضًا مصانع الفوسفات، واتفقت مع روسيا على تخصيص خط بحري بين سوريا و روسيا وتوفير طائرات لنقل الصادرات، ما قد يُعَزِّزُ رصيد المصرف المركزي من النقد الأجنبي…  عن وكالة “سبوتنيك” 18/10/17

 

العراق: فرضت الولايات المتحدة بعد عدوان بداية 1991 حظرًا على الطيران العراقي (وعلى الدولة العراقية) في شمال العراق (إقليم كردستان) وأصبح هذا الجزء من العراق “محميّة دولية” تحت إدارة فعلية أمريكية وصهيونية وتركية، وتوسّعت سلطة الإقليم سنة الإحتلال (2003) إلى خارج المنطقة التي أقرّها مؤتمر القاهرة (1921) وأصبحت مليشيات عشيرة البرازاني تُسَيْطِرُ على مناطق عديدة في محافظات “كركوك” و”الموصل” و”صلاح الدين” و”ديالى”، دون الإعلان عن سلطة كردية في هذه المناطق حتى احتلال “داعش” (وهي صنيعة أمريكية) لمحافظة ومدينة الموصل (ثاني أكبر مدينة عراقية) سنة 2014، واستغلت مليشيات الأكراد الوضع لتحتل حقول النفط وتستحوذ على الموارد الطبيعية في “كركوك” وفي محافظات الشمال، وتعلن عن ضَمِّها إلى إقليم “كردستان”، رغم ما ورد في دستور 2005 الذي كَتَبَهُ عملاء أمريكا ومنهم الأكراد والذي ينص صراحة ان كركوك خارج إقليم كردستان (المادة 140)… نَظّم حزب بارازاني استفتاء الإنفصال يوم 25/09/2017 رغم معارضة شركائه في حكم الإقليم، ورغم المعارضة الشكلية (الظاهرية لأمريكا، حامية برازاني) لكن أظهر الإعلام الأمريكي (ومن ثم إعلام كردستان) ان وزير الخارجية الأمريكي (ريكس تيلرسون)، رئيس شركة “إكسون” للنفط سابقا وجه رسالة (بتاريخ 23/09/2017) يُطمئن من خلالها عشيرة البرازاني ان أمريكا ستَتَظاهر بمُعارضة الأفصال لمدة سنة، لتفرض على حكومة العراق هذا الأمر الواقع بعد ذلك، لما للإقليم من أهمية استراتيجية عسكرية واستراتيجية لأمريكا، من ناحية ولأن شركة “إكسون” (شركة وزير الخارجية) وكذلك شركة “شيفرون” تستغلان نفط كردستان وكذلك نفط كركوك ومناطق أخرى في محافظات الموصل (مخمور والقوش) لصالح سلطة إقليم كردستان، لذا فإن وزير الخارجية الأمريكي يدافع عن مصالح الشركات النفطية الأمريكية (كي تُواصل استغلال النفط في كركوك والموصل) بتظاهره بأنه ضد توقيت الإستفتاء… شكّل النفط العمود الفقري لاقتصاد إقليم كردستان، إضافة إلى الدعم الأمريكي والتركي والأطلسي، وباسترجاع الجيش العراقي لحقول نفط كركوك تكون عشيرة البرازاني قَد حُرِمَتْ من 300 ألف برميل يوميا أو نحو نصف صادراتها من النفط (عبر تركيا نحو ميناء جيهان ثم إلى أوروبا وفلسطين المحتلة)، ما سيعَمِّقُ عجز ميزانية الإقليم، وطلبت حكومة العراق من شركة “بريتش بتروليوم – بي.بي” العودة إلى استغلال وتطوير حقول نفط “كركوك” لكن الشركة أعلنت انها تنتظر “أن يعود الإستقرار ويتحسن الوضع الأمني”، والواقع انها تريد تحسين شروط العقد لصالحها، لأن حقول كركوك تُعْتَبَرُ من بين أكبر وأقدم حقول النفط  في المنطقة، باحتياطيات قابلة للإستخراج قدرها تسعة مليارات برميل وفقا لشركة “بي.بي”، التي أشرفت على إعادة تطويرها، قبل تاريخ سيطرة مليشيات الأكراد عليها سنة 2015… تُعْتَبَرُ شركة “بريتش بتروليوم – بي بي” الرابح الأكبر في كل الحالات، حيث أبرمت سلطة إقليم كردستان العراق اتفاقيات هامة مع شركة “روسنفت” الروسية الحكومية، وتملك بي.بي حصة تقارب 20% في “روسنفت” ما يجعلها تستفيد من مجموع نفط العراق في إقليم كردستان وفي كركوك… على الجبهة العسكرية تلعب بعض الدول الأوروبية (مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا) أقذر الأدوار في الوطن العربي وافريقيا (القرن الإفريقي خصوصًا) وأفغانستان، وتُشكل ألمانيا (مهما كان لون الحكومة السياسي) الدّعم الأكبر للكيان الصهيوني بعد الولايات المتحدة، وفي العراق أعلنت وزيرة الحرب في حكومة ألمانيا يوم الإربعاء 18 تشرين الأول/اكتوبر 2017  “تعليق مُهمة حوالي 130 ضابطًا من الجيش الألماني لتدريب قوات البيشمرغة الكردية في شمال العراق بسبب الصراع بين الأكراد والحكومة العراقية”، ولم تكن ألمانيا قد أعلنت صراحة انها تقوم بتدريب وتسليح هذه المليشيات (إلى جانب أمريكا والكيان الصهيوني)، وكتبت الصحف “إن ألمانيا حليف رئيسي لمليشيات العشائر الكُردية وقَدّمت الدولة 32 ألف قطعة سلاح من البنادق والمدافع الرشاشة فضلا عن أسلحة أخرى بلغت قيمتها نحو 90 مليون يورو منذ سبتمبر أيلول عام 2014 ويتمركز عشرات الضّبّاط من المخابرات العسكرية في مدينة إربيل للإشراف على تدريب مقاتلين أكراد”، وسَتُبْقِي ألمانيا على عشرات الضُّبّاط لمدة ثلاثة أشهر وسيواصل ضُبّاط المخابرات الألمانية تنفيذ سبع مهام أخرى منها تدريب وتجهيز المقاتلين الأكراد، وكانت ألمانيا تَتَعَلَّلُ بقتال تنظيم “داعش”، أما وقد انْتَفَتْ هذه الذريعة، فما الداعي لمواصلة احتلال جزء من العراق، بدل الإهتمام بفقراء ألمانيا الذين يتكاثر عددهم (راجع الخبر عن ألمانيا بهذا الشأن في نفس هذا العدد من نشرة الإقتصاد السياسي)…  عن رويترز (بتصرف وإضافات عديدة) 18/10/17

 

اليمن، إنجازات سعودية: تفتح مدارس اليمن عادة أبوابها في أول يوم من شهر أيلول/سبتمبر من كل عام، ولكن أبواب المدارس بقيت مُغْلَقَة هذا العام، بعد تأجيل بداية العام الدراسي عدة مرات، بسبب حرمان نحو 75% من المدرّسين من رواتبهم لمدة عام كامل، وأعلنت “منظمة الأمم المتحدة للطفولة” (يونسيف) ان استمرار الوضع والعنف المتفاقم في البلاد، يحرم 5,5 ملايين طفل من تلاميذ البلاد من عام دراسي بسبب إغلاق المدارس وحرمان المدرّسين من رواتبهم لعام كامل، ودعا بيان يونيسيف “المانحين” (وهي نفس الدول الدّاعمة للعدوان السعودي) إلى “تقديم المساعدات الضرورية لتحفيز العاملين في سلك التعليم والصحّة وغيرهم من الموظفين المدنيّين الذين يقدمون الخدمات الحيويّة لأطفال اليمن…”، وكانت وزارة التربية والتعليم قد نشرت إحصائيات تشير إلى توقف حوالي 2400 مدرسة عن العمل خلال السنتين الماضيتين، وحوالي 13 ألف مدرسة من إجمالي 20 ألف في البلاد، بسبب القصف السعودي والإماراتي، إضافة إلى حرمان مدرسي الشمال والموظفين من رواتبهم بعد نقل المصرف المركزي من العاصمة “صنعاء” إلى “عدن”، ما أثر على حوالي 170 ألف مُدرّس في 78% من المدارس… من جهة أخرى، لا يهتم ما يسمى “المجتمع الدولي” ومنظمات “حقوق الإنسان” بما يجري في اليمن، ولا ب”الأزمة الإنسانية”، ما دام السلاح أمريكي والمُنَفِّذ للمخطط العدواني عربي والضحية عرب فُقَراء، ولكنهم يقاومون بشراسة ويدافعون عن وطنهم بوسائل شبه بدائية…  عن وكالة “سبا” 20/10/17

 

السعودية: تُنْتِجُ السعودية حاليا حوالي عشرة ملايين برميل من النفط الخام يوميا، وأعلنت خَفْضَ صادراتها من الخام بدءا من تشرين الثاني/نوفمبر 2017 إلى حوالي 7,2 ملايين برميل، وهو أدْنى معدل منذ خمس سنوات، وتهدف بذلك رفع سعر البرميل إلى ستين دولارا، لزيادة قيمة شركة “أرامكو” قبل طرح نسبة 5% منها للبيع في أسواق المال العالمية لسد العجز الذي تعاني منه ميزانيتها منذ تنخفاض أسعار النفط الخام منتصف 2014… كتبنا عدة مرات في نشرة الإقتصاد السياسي ان السعودية تٌساهم بحماس غير مَعْهود في الدفاع عن خفض إنتاج النفط، من أجل رفع قيمة الشركة الحكومية “أرامكو” (التي ترتفع قيمتها كلما ارتفع سعر النفط في الأسواق العالمية)، وكانت السعودية قد حددت قيمة الشركة بنحو تريليونَيْ دولار (2000 مليار دولار) لكن أي طرح عالمي يتطلب تحديد قيمة الشركة من خبراء من خارج الشركة ومن خارج الحكومة السعودية… راجت أخبار مَفَادُها إن السعودية تعتزم إلغاء أو تأجيل طرح شركة النفط “أرامكو” للاكتتاب العام في أسواق المال العالمية خلال 2018، وهو أكبر طرح في التاريخ، تتنافس أسواق الأسهم في لندن ونيويورك وهونغ كونغ على الفوز به، وكتبت صحف “غربية” إن الشركة (أي أسرة آل سعود) تدرس عددا من الخطط البديلة، منها بيع جزء من أسهم الشركة لصناديق حكومية (منها الصين) أو لمستثمرين آخرين بعد رواج شُكُوكٍ حول جدوى طرح أسهم الشركة على المستوى الدولي، وعن تأجيل الطرح العام إلى ما بعد 2018 وفق ما كتبت وكالة “بلومبرغ” وكذلك وكالة “رويترز” في خبر نُشِرَ يوم الجمعة 13 تشرين الأول 2017، ويُذْكَرُ إن السعودية أعلنت طرح اكتتاب حصة 5% من شركة “أرامكو” الحكومية، وتأمل جَنْيَ 100 مليار دولارا من هذا الطّرح، من أجل تنفيذ برنامج محمد بن سلمان “رؤية 2030” الذي أعدّته له شركة استشارات أمريكية، ولكن لم تحدد السعودية سوق (بورصة) الطرح أو الإكتتاب، كما لم تُحَدَّدْ بَعْدُ قيمة الشركة (وهو أمرٌ إجباري قبل الطّرح)، كما راجت أخبار عن عرض تقدمت به شركتا النفط الحكوميتين الصّينيتين “بتروشينا” و”سينوبيك” لِشراء حصة 5% من شركة “أرامكو” مُباشَرَةً، أي بعد مفاوضات مباشرة بين البائع والشاري لتحديد قيمة الصّفقة… (راجع الخبر بعنوان “طاقة” في آخر هذا العدد من نشرة الإقتصاد السياسي) عن “فايننشال تايمز” + وكالة “رويترز” 17/10/17

 

افريقيا، صحة (مدغشقر وأوغندا): تابعنا في بعض إعداد نشرة الإقتصاد السياسي الوضع الصحي في مدغشقر، حيث ينتشر الطّاعون في ظل عدم مبالاة “المجتمع الدّولي”، رغم خطورة وباء الطاعون الذي أصاب 3248 شخصًا وقتَلَ 584 شخصًا على مستوى العالم من عام 2010 إلى عام 2015، وتواجه مدغشقر خطَرًا كبيرًا لكن الخطر العالمي محدود للغاية، وقتل الطاعون نحو 94 شخصًا في مدغشقر وفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية (نُشِرَتْ يوم الجمعة 20 تشرين الأول/اكتوبر 2017) وتتخوف المنظمة من انتشاره من جزيرة “مدغشقر” إلى مناطق أخرى من العالم، بعد اكتشاف حالة واحدة على الأقل في أرخبيل “سيشل”، واكتشاف فيروس “ماربورغ” الشبيه ب”أبْيُولا” في أوغندا، وتشتبه منظمة الصحة العالمية وفي وجود 1153 حالة اشتباه بوباء الطاعون في مدغشقر منذ شهر آب/أغسطس 2017، خصوصًا في المدن ذات الكثافة السكانية، حيث انتشر “الطاعون الرِّئَوِي”، وهو أشد أنواع الوباء فَتْكًا بالإنسان، بينما يظهر الطاعون عادة في وقت مُتأخر وينتشر في المناطق الريفية، وأعلنت منظمة الصحة العالمية انها وَفَّرَتْ مضادات حيوية لعلاج حوالي خمسة آلاف مريض وجرعات وقائية لحوالي 100 ألف شخص قد يكونون معرضين للخطر، أما في أوغندا فتتوقع منظمة الصحة العالمية وقف انتشار فيروس “ماربورغ” شديد العدوى وهو حُمَّى نَزْفِيَّة شبيهة بمرض “إيبولا” ويمكن أن يقتل 90% من المُصابين به، وأودى فيروس “ماربورغ” بحياة امرأة يوم 11 تشرين الأول/اكتوبر 2017  بعد أن توفي شقيقها بنفس الأعراض، وهذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها هذا الفيروس في أوغندا بل هي المرة الخامسة… رويترز 20/10/17

 

في الجبهة المُقابِلَة- خلافات: دعا وزير الاقتصاد الفرنسي مجموعة الإتحاد الأوروبي إلى تطبيق مبدأ المساواة و المعاملة بالمثل فيما يتعلق بقواعد التجارة الدولية، ووضع آلية أوروبية جديدة للرد على القوانين الأمريكية التي تُطَبَّقُ خارج حدود أمريكا وتعطل نشاط الشركات الأوروبية، خصوصًا بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم إقرار الاتفاق النووي الإيراني (وهو اتفاق دولي وليس اتفاقًا بين أمريكا وإيران)، وتعمل حكومات الولايات المتحدة على فرض قوانينها على دول وشركات العالم وتُجْبِرُها على تسديد غرامات باهظة على خلفية العقوبات العابرة للحدود الوطنية، لأن المصارف والشركات مضطرة للتعامل بالدولار، ولأن للشركات الكبرى فُرُوع في أمريكا، ما يسمح للحكومة الأمريكية بتسليط عقوبات عليها… يسمح قانون “الممارسات الأجنبية الفاسدة” للعام 1977 للولايات المتحدة بإصباغ صفة عابرة للحدود على قوانينها، ويسمح “بتتبع الرشاوى التي قد تُسَدِّدُها الشركات في جميع أنحاء العالم”، وذلك حال مرور معاملاتها من خلال الدائرة المالية الأمريكية، وابتزت أمريكا معظم الشركات والمصارف المُنافِسَة للشركات والمصارف الأمريكية، خاصة منذ أزمة 2008 ووقعت عدة شركات تحت طائلة هذا القانون، حيث سددت شركة “سيمنز” الألمانية غرامات بقيمة 800 مليون دولار بسبب معاملاتها في الأرجنتين التي كانت أمريكا غاضبة من رئيستها “كريستينا كيرشنير” وفي فنزويلا التي تفرض عليها أمريكا حصارًا وحاولت عدة مرات الإطاحة بحكومتها، كما سددت شركة ألستوم الفرنسية سنة 2014 غرامة بقيمة 772 مليون دولار لاتهامها في وقائع فساد في عدة دول منها أندونسيا، وسددت مصارف أوروبية ويابانية غرامات وفق قوانين أخرى، منها مصرف (بي ان بي باريبا) الفرنسي الذي سدد سنة 2014 غرامة بنحو تسعة مليارات دولارًا، إثر قيامه بمعاملات خارج الولايات المتحدة مع دول تخضع لعقوبات أمريكية مثل إيران… إنها ابتزاز ولُصُوصِية كبار قُطّاع الطرق والجريمة المنظمة… عن أ.ف.ب (مع إضافات) 17/10/17

 

فرنسا، ديمقراطية البرجوازية: كانت وزيرة الحرب في الحكومة الحالية تشغل منصب المدير التنفيذي للشركة الوطنية للسكة الحديدية التي تريد حكومتها خصخصتها بسبب ارتفاع ديونها، لكن المديرة السابقة ساهمت في ارتفاع هذه الديون بحصولها على 52,6 ألف يورو شهريا قبل تعيينها وزيرة، وتجاوز دخلها السنوي المُعْلَن (المعلُوم) 450 ألف يورو سنويا منذ 2012 على الأقل، لأنها تحصل على مِنَحٍ وحوافز بقيمة 140 ألف يورو سنويًّا من شركات عديدة، هي عضو في مجالس إداراتها… كيف يمكن لوزراء أو مسؤولين حكوميين من هذا الطراز أن يشعروا بمعاناة الفُقَراء أو العمال الذي لا يصل راتبهم السنوي إلى 12 ألف يورو صافية (الأجر الأدنى السنوي)، علما بأن حوالي 13% من الشعب الفرنسي يعيشون بأقل من 970 يورو شهريا (خط الفقر)… عن أ.ف.ب 10/10/17 في مدينة مرسيليا، ثاني أكبر مدينة من حيث عدد السكان، حيث يُسَدِّدُ قاطنو المدينة أعلى قدر من الضرائب المحلِّيَّة، أضرب عمال نظافة المدينة لمدة أسبوع كامل، وتكدّست أكوام القُمامة في الشوارع، لأن الشركة التي تُشغلهم (شركة خاصة متعاقدة من الباطن مع البلدية) حذفت منحة كان العاملون يحصلون عليها بقيمة أقْصاها 80 يورو شهريا، كما يطالب العُمال بمنحة خاصة بالعمل الليلي، بين العاشرة مساءً والسادسة صباحًا، وقدمت البلدية والشركة المُشَغِّلَة قضية عاجلة لدى القضاء الإداري لإجبار العُمّال على إنهاء الإضراب، دون دراسة مطالبهم… أ.ف.ب 17/10/17  

 

ألمانيا: انهار جدار “برلين” يوم التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 1989، لكن إعلان “إعادة توحيد ألمانيا” لم يتم سوى يوم الثالث من تشرين الأول/اكتوبر 1990، ولم يكن توحيدًا بين طرفَيْن بل هيمنة ألمانيا الغربية على الشرقية، وإدماجًا قَسْرِيًّا لسكان ألمانيا الشرقية الذين لا يمثلون سوى 20% من إجمالي سكان ألمانيا “الموحَّدَة”، من خلال ما سُمِّيَ رسميًّا “عقد اندماج الولايات الجديدة في جمهورية ألمانيا الاتحادية”، وفرض إلْحاق قسْري مع “تَشْرِيع” (قَوْنَنَة) المَيْز الإقتصادي وعدم المُساواة في الرواتب حيث يفرض القانون خَفْضَ دخل الأجير في ألمانيا الشرقية (أصبحت “الولايات الشرقية”) عن زميله في الغرب بنسبة 25% فيما فَقَد العديد من الموظفين والباحثين والعُلماء وظائفهم لصالح موظفين من الغرب يحصلون على منحة إضافية (منحة غُرْبَة، وكأنهم في بلد أجنبي)، وأدّى هذا التمْيِيز “الديمقراطي” الواضح إلى ارتفاع أَسْهُم التيارات اليمينية المُتطرِّفَة في الشرق التي استغلّت الوضع لتبسيط الخطاب السياسي وتحميل  “المهاجرين” مسؤولية هذا “الإستعمار” وتَرَدِّي الوضع، واستغل اليمين المُتطرف عمق الفجوة التي ما فَتِئَتْ تَتَّسِعُ بين شطْري ألمانيا لتحويلها إلى أصوات ونتائج انتخابية لصالحه في الجزء الشرقي المحروم… يشمل الميز والهيمنة الغربية كافة مجالات الحياة فلا يوجد سوى أربعة مدراء من شرق البلاد على رأس مؤسسات صناعية مُدْرَجَة في بورصة “فرانكفورت” من إجمالي أكثر من مائتي مدير ولا يوجد في المحكمة الدستورية “الوِلائية” سوى قاضي ألماني شرقي واحد من إجمالي 16 قاضيًا، ولا يوجد أي عميد من ألمانيا الشرقية من إجمالي 89 من عمداء الجامعات، ويُهَيْمِنُ كبار الموظفين الغربيين على كافة مجالات الحياة في ألمانيا الشرقية، ولا يتجاوز نصيب سكان الشطر الشرقي من البلاد 7% من إجمالي ثلاثة ملايين وظيفة أُنْشِئت في ألمانيا، بينما كانت 87% من فُرَصِ العمل في الولايات الغربية… كانت الإنتخابات فرصة لارتفاع بعض الأصوات القليلة (منها أصوات باحثين اقتصاديين) بشأن موضوع غياب العدالة الاجتماعية وانتشار الفقر الذي يطال جزءاً هامًّا من المواطنين، منهم العمال وكبار السن الذين لا يحصلون على ما يكفي للعيش، ويدّعي الإئتلاف الحاكم بزعامة “أنغيلا ميركل” (منذ 2005) إن الألمان يعيشون أفضل عيشة في أوروبا، فيما ترد المعارضة أي الحزب الإشتراكي الديمقراطي (الذي ساهم في عهد المستشار “غيرهاردت شرودر” في تخريب الإقتصاد) إن البلد في حاجة إلى العدالة الإجتماعية… نشر الباحثان الاقتصاديان مانويلا باريتشيك وأندرياس بايشل نتائج بحث لهما دام أكثر من سنة كاملة، وشملت الدراسة الفترة ما بين 1950 و 2014، واستنتج الباحثان أن معدل الرواتب لم يرتفع سوى بنسبة 1,3% سنويا بين 1991 (سنة تنفيذ الوحدة بين شَطْرَيْ ألمانيا) وسنة 2014، ولم يستفد من النمو الإقتصادي سوى حوالي 40% من أصحاب الدخل المُتَدَنِّي، فيما ساءت حال 60% منهم، خصوصًا في الولايات الشرقية (ألمانيا الديمقراطية سابقًا) رغم العلاوات المالية والاجتماعية والتحويلات المالية الحكومية التي يحصل عليها أصحاب الدخل المحدود والعاطلون والأطفال والمتقاعدون، كما استنتجت الدراسة ارتفاع من بلغوا حافة الفقر خلال العقد الأخير -رغم النّمو الاقتصادي الإستثنائي- بفعل ارتفاع حالات البطالة والفقر في شرق البلد، بعد إقفال المصانع والشركات والمؤسسات وبسبب عدم المساواة في الدخل في البلد الموحد… عن “روتن مورغن” + شبكة “دويتشه فيلله” 17/10/17

 

أمريكا، ثروات غير مشروعة: نشرت مجلة “فوربس” تصنيفًا جديدًا للأثرياء الأمريكيين (400 ثري) وارتفع معدل ثروة هؤلاء الأثرياء بمعدل ملياري دولار، فيما ارتفعت مجمل ثروات هؤلاء بنسبة 18% بينما انخفض متوسط الأجر الحقيقي (مقارنة بمستوى الأسعار) للعمال في العالم، ونُسَجِّلُ ملاحظتين على هامش نشر هذه القائمة، أولهما ان الفوارق الطبقية في الولايات المتحدة مُجْحِفة جدًّا بل هي الأكثر إجحافًا في العالم، حيث يحصل العامل في الشركات الكبرى على 7,25 دولارا في الساعة مع العمل بدوام جزئي وبعقود هشة وفي ظروف عمل سيئة جدا، أي ان معدل الرواتب في أسفل السّلّم هو ألف دولارا شهريا، فيما ارتفع متوسط ثروة أثرى الأثرياء الأمريكيين بمعدّل ملياري دولار لكل منهم، والملاحظة الثانية ان الأثرياء الذين تصدروا القائمة ينشطون في قطاعات غير منتجة (المضاربة والتجارة والخدمات…) ولا أحد (من العشرة الأوائل على الأقل ) جمع ثروة من خلال النشاط الصناعي أو الفلاحي، فقد بقي “بيل غيتس” (مؤسس مايكروسوفت) يحتل المرتبة الأولى ب81 مليار دولارا (بزيادة ثمانية مليارات جولار خلال أقل من عشرة أشهر)، ويستثمر منذ سنوات في “مؤسسته” التي تهتم بتكديس الأرباح في مجالات الصحة والتعليم، ويليه “جيف بيزوس” رئيس شركة امازون المُختصة في التجارة عن بُعد (التجارة الإلكترونية) ب 76 مليار دولار (+14,5 مليارا)، ويُشَغِّلُ عُمَّلاً لا يتجاوز متوسط رواتبهم 1200 دولارا شهريا، إذا عملوا بدوام كامل، ويليه وارن بافيت (87 عاما) الذي بلغت ثروته من خلال المُضارَبَة 65,5 مليارا (+12,5 مليارا)، ويحكم أمريكا رئيس ملياردير جمع ثروته (3,1 مليار دولارا وفق التقديرات) من المضاربات العقارية… عن بلومبرغ + رويترز 17/10/17

 

صحة: تُعَرِّف منظمة الصحة العالمية (الأمم المتحدة) “وفيات الأطفال” بالوفيات التي تحدث للأطفال قبل بلوغهم سن الخامسة، ووفيات الرّضّع هي موت الأطفال بعد الولادة، ولكن معظم إحصاءات الدول تجمع معدلات وفيات الاثنين معا، ووَرَد في بيانات الأمم المتحدة عن سنة 2016 أن قرابة 15 ألف طفل يموتون يوميا قبل بلوغ سن الخامسة، وكان يمكن استدراك معظم هذه الوفيات، بتوفير وسائل الوقاية والعلاج البسيط للأمهات وللأطفال، ويعتبر التقرير ان ارتفاع عدد هذه الوفيات ناتج عن تقاعس بعض حكومات البلدان الآسيوية والأفريقية وعدم كفاية ما يتوفر لديها من وسائل لمعالجة هذه الوفيات، ويتوقع التقرير –في حال تواصل الوضع الحالي- وفاة أكثر من سِتِّين مليون طفل دون سن الخامسة – نصفهم لا يبلغ عمره الشهر الواحد – بحلول سنة 2030 بسبب الأمراض التي يمكن علاجها… انخفضت وفيات الرضع والأطفال (دون سن الخامسة) من 12,6 مليون حالة وفاة في العالم سنة 1990 (35 ألف حالة وفاة يوميا) إلى 5,6 مليون وفاة سنة 2016 (15 ألف حالة يوميا) منهم 2,6 مليون طفل قبل بلوغ الأسبوع الرابع بعد الولادة، وتُعزى معظم هذه الوفيات إلى الالتهاب الرئوي والإسهال والملاريا وغيرها من الأمراض المعروفة والتي يمكن علاجها، إضافة إلى سوء التغذية وعدم توفر المياه النّقِيّة، ويموت حوالي 80% من هؤلاء الأطفال في افريقيا (جنوب الصّحراء) وفي جنوب آسيا، وتُشَكل وفيات أطفال الهند ونيجيريا ثُلُثَ هذه الحالات… تأمل الأمم المتحدة (في برنامج الأهداف الإنمائية) خفض عدد وفيات الأطفال دون الخامسة من 93 حالة وفاة لكل ألف ولادة سنة 1990 إلى 25 حالة وفاة من كل ألف ولادة سنة 2030، ولكن نظرًا لبلوغها 41 حالة وفاة من كل ألف ولادة سنة 2016، فإنه يبدو من العسِر تحقيق هذا الهدف، حيث لا تزال خمسون دولة افريقية بعيدة عن تحقيق هذه الأهداف… عن تقرير بعنوان “مستويات واتجاهات وفيات الأطفال”- “يونيسيف” و”منظمة الصحة العالمية” و”البنك العالمي” -أ.ف.ب 19/10/17

 

صحة: قدرت دراسة واسعة نشرتها مجلة “ذي لانسِتْ” أن تلوث الهواء والمياه ومواقع العمل تسبب في حالة وفاة واحدة من كل ست وفيات سُجِّلَتْ في العالم سنة 2015، وأعدّ هذه الدِّراسة حوالي 40 باحثًا مختصًّا في قضايا البيئة والصحة، تحت إشراف لجنة من المجلة (ذي لانست) وهيئات دولية ومنظمات غير حكومية، وقُدِّرَ عدد والوفيات المُبَكِّرة بسبب التلوث بنحو تسعة ملايين حالة سنة 2015، أو ما يعادل 16% من إجمالي الوفيات في العالم، أو ثلاثة أضعاف الوفيات الناجمة عن مرض نقص المناعة (“إيدز”) والسل والملاريا مجتمعة وبمعدل 15 مرة تلك التي خلفتها الحروب وأشكال أخرى من العنف”، وقدّرَت الدراسة “إن تلوث الهواء وحده (الداخلي والخارجي) مسؤول عن 6,5 ملايين حالة وفاة كل سنة، خصوصا نتيجة أمراض غير معدية مثل أمراض القلب والسكتات الدماغية وسرطان الرئة والانسداد الرئوي المزمن”، فيما تتسبب المياه الملوثة في 1,8 مليون حالة وفاة، بعد الإصابة بأمراض في المعدة والأمعاء وأمراض طفيلية، ويتعرض عدد من العاملين في المصانع والمزارع للمواد السّامّة والمُسَرْطَنَة والتي تُسبب ما لا يقل عن 800 ألف حالة وفاة سنويا… اعتبر المُشْرِفُون على الدّراسة أن هذه الأرقام هي أدنى من المستويات الفعلية، بسبب كثرة “للملوثات الكيميائية الناشئة التي لم تُرْصَدْ بَعْدُ” وبسبب ملايين الحالات التي يصعب إحصاؤُها، بحسب “ذي لانست”، ويقتُل التّلوث الفقراء بدرجة أولى سواء في البلدان الرأسمالية المتطورة أو البلدان الفقيرة، وسجلت ىالدراسة وكذلك منظمة الصحة العالمية 92% من هذه الوفيات في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل وهي شملت خصوصا الأقليات والفئات المهمشة، ويتسبب التلوث في نحو 25% من إجمالي الوفيات في بلدان حديثة التّصْنيع مثل الصين (2,5 مليون حالة وفاة)  والهند (1,8 مليون حالة وفاة) وباكستان وكينيا ومدغشقر… يتأثر اقتصاد البلدان المَعْنِية بهذه الوفيات المبكرة، وقدرت المبالغ التي تنفق للوقاية من ظاهرة التلوث بنحو 4,6 تريليون دولارا سنويًّا أو حوالي 6,2% من إجمالي الناتج العالمي، بمتوسط 4,5% من أجمالي الناتج في البلدان الغنية وخسائر مقدرة ب 8,3% من إجمالي الناتج المحلي في البلدان الفقيرة، التي هي الخاسر الأكبر في حين تعود ملكية المصانع المُلَوِّثَة للدول الغنية وتستغل شركاتها متعددة الجنسية المناجم والمعادن المُلَوِّثَة للبيئة ولصحة الإنسان، كما تنتج شركات متعددة الجنسية (أمريكية المَنْشَأ) مثل “مونسانتو” المبيدات والسموم (كثيرة التلويث) ليستخدمها المزارعون في الهند أو في جنوب افريقيا أو في البرازيل… عن مجلة “ذي لانست” الطّبّيّة البريطانية – رويترز 20/10/17  

 

طاقة: تتعارض استراتيجيات البلدان المُصَدِّرَة للنفط، فبينما كانت السعودية ترفض أي خفض للإنتاج وتحاول المحافظة على حصتها من السوق ولو بأسعار منخفضة للبرميل، أصبحت من أكبر المدافعين على خفض الإنتاج، قبل طرح نسبة 5% من قيمة شركتها النفطية “أرامكو” للبيع، بهدف رفع قيمتها في السوق (ارتفاع سعر النفط يرفع قيمة الشركات المُنْتِجَة والمُسَوِّقَة للنفط) بينما يتذمّر نائب المدير التنفيذي لشركة الطاقة الروسية غازبروم (فرع النفط ) من اتفاق خفض إنتاج الخام العالمي لأن الإتفاق قصير الأمد وأجبر الشركة على خفض خطَطِهَا لزيادة الإنتاج، ويقتضي الإتفاق بين منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) ومنتجون كبار آخرون من بينهم روسيا تقليص الإنتاجهم بحوالي 1,8 مليون برميل يوميا حتى نهاية آذار/مارس 2018، مع إمكانية تمديد الاتفاق لنهاية سنة 2018… من جهة أخرى شجعت الولايات المتحدة شركاتها لتطوير تقنية استخراج النفط الصخري وخفض تكلفة استخراجه، مع إلغاء الحظر على تصدير النفط الأمريكي، لتصبح الولايات المتحدة مُنافِسًا كبيرًا للبلدان المُصَدِّرة، واستعاضت عن نفط نيجيريا الذي كان يمثل نحو 15% من إجمالي صادرات النفط في البلاد (نفط نيجيريا نفطٌ خفيف يمكن الإستعاضة عنه بالنفط الصخري الخفيف أيضًا)، وارتفع إنتاج النفط في أمريكا بالتزامن مع الأعاصير المُتَتَالِيَة التي نتج عنها انخفاض الطلب، فانخفض سعر النفط الأمريكي، واستغلت البلدان الآسيوية (وهي أكبر مستورد للنفط) مثل الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية هذا الإنخفاض لترفع وارداتها من النفط الأمريكي إلى حوالي 12 ناقِلَة شهريا خلال الربع الأخير من سنة 2017 والربع الأول من سنة 2018، أو حوالي مليوني برميل يوميا، والتخلي جزئيا عن النفط القادم من إيران والخليج أو من روسيا، ومنذ بداية العام 2017 قُدِّرت واردات شركة “يونيباك” الصينية (الفرع التجاري للشركة الحكومية للطاقة “سينوبيك”) بنحو ثمانية ملايين برميل شهريا من النفط الخام الأمريكي، وتتميز أمريكا بإنتاج النفط الخام عالي أو مُتَوسِّط الكبريت (مثل نفط الخليج) وإنتاج النفط الخفيف منخفض الكبريت مثل النفط الإفريقي… رويترز 16/10/17

 

احتكارات: تتنافس الشركتان الأمريكية “بوينغ” والأوروبية “إيرباص” على سوق الطيران (الحربي والمدني) في العالم، وظهر ذلك في كافة المعارض الكُبْرى، وآخرها معرض باريس (أكبر معرض للطيران في العالم بعقود مبيعات قدرها 130 مليار دولارا في دورة 2016) خلال شهر حزيران 2017، وتحتد المنافسة بين الشركتين التابعتين لأكبر قُوّتَيْن امبرياليتين في العالم، على عقود بيع  طائرات الرحلات القصيرة والمتوسطة ذات الممر الواحد، لأنها الأكثر مبيعا في قطاع الطيران المدني، حيث تتفوق إيرباص على منافستها “بوينغ” بفضل الطائرة “أ 320″، ولكن الصين وروسيا تُهدّدان كسر هذا الإحتكار الثُّنائي للسوق، بعد إجراء اختبارات على طرازات من صنعهما لطائرات الرحلات المتوسطة، وتتوقع شركة إيرباص ان ينمو سوق طائرات الركاب الكبيرة بأكثر من الضعف في الأعوام العشرين المقبلة، مدفوعا بنمو الأسواق الآسيوية، ولكنها تريد المحافظة على ارِّيادة في مجال طائرات المسافات المتوسطة، فأعلنت التحالف مع الشركة الكندية للصناعات الجوية “بومباردييه” عبر المشاركة ستشارك بحصة أغلبية في برنامج بومباردييه “سي سيرييز” لإنتاج طائرات المسافات المتوسطة، بهدف تعزيز القدرة التنافسية للمجموعة الأوروبية في هذه الفئة من الطائرات، بينما تستفيد “بومباردييه” من هذه الشراكة، بعد نزاع تجاري مع الولايات المتحدة التي فرضت على هذه الطائرات المصدّرة إلى الولايات المتحدة رسوم تعويض بنسبة 220%، وضريبة لمكافحة الإغراق بنسبة 80%، رغم علاقات الشراكة التي تربط بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك (والتي يريد الرئيس دونالد ترامب وضع حد لها، كما مجموع علاقات الشراكة الأخرى مع بقية بلدان العالم)، وتدعم الولايات المتحدة شركاتها الكبرى، وتتهم الدول الأخرى بالدعم غير المشروع لشركاتها، وتتهم “بوينغ” الأميركية شركة “بومباردييه” الكندية بأنها تصنّع هذه الطائرات مستفيدة من معونات حكومية، وتبيعها بأقل من كلفتها لشركة “دلتا إيرلاينز” الأمريكية، وسيتيح الاتفاق بين “إيرباص” و”بومباردييه” توفير نسبة هامة من الإنفاق في إنتاج طائرات “سي-سيرييز”، وسوف تستحوذ إيرباص على حصة 50,01% من الشركة المسؤولة عن برنامج “سي-سيرييز”، بينما ستتوزع النسبة المتبقية على “بومباردييه” بنسبة 31% و”كيبك للاستثمار” بنسبة  19% وتجدر الإشارة أن “سي-سيرييز” هي طائرة من الجيل الأحدث مصنّعة في قسمها الأكبر من مواد مركّبة ومخصصة لرحلات المسافات المتوسطة، وقادرة على نقل ما بين 100 و150 راكبًا، وتعتبر مُكَمِّلَة لسلسلة طائرات المسافات المتوسطة لإيرباص إيه120 القادرة على نقل 140 راكبًا وما فوق… أ.ف.ب 18/10/17

 

مُضاربة على حساب الفقراء، أو ما لا يحصل في المجتمع الإشتراكي – في الذكرى الثلاثين لانهيار 1987: سجل مؤشر داو جونز ارتفاعًا تاريخيا بأكثر من 23 ألف نقطة يوم 18 تشرين الأول/أكتوبر 2017، في الذكرى السنوية الثلاثين لانهيار سوق الأسهم يوم الاثنين 19 أكتوبر 1987، عندما هبطت قيمة مؤشر “داو جونز” (نيويورك) أول سوق للأوراق المالية في العالم بنسبة 22,6% في يوم واحد -وكان أسوأ هبوط منذ الأزمة المالية الرأسمالية الكبرى لسنة 1929- ما أدى إلى انخفاض بورصة هونغ كونغ بنسبة 46% ولندن بنسبة 27% وباريس بنسبة 9,64%… هذا الخريف من بورصة نيويورك أعلى من الانخفاض في عام 1929… انتشر الذعر في جميع أسواق الأسهم، وانخفض مؤشر “وول ستريت” في ذلك اليوم (19/10/1987) بأكثر من 500 نقطة، وتم تبادل اكثر من 600 مليون سهم، في أضخم عملية بيع للأسهم التي كانت أسعارها في الانخفاض مُتواصل، فتبخّرت قيمة  560 مليار دولار في غضون ساعات، ولكنها أموال مُتَأَتِّيَة من المُضاربة، وليست أموال تَعِبَ “أصحابها” من أجل الحصول عليها، وكانت المؤشرات تنخفض من حين لآخر لكن نسبة الإنخفاض لا تتجاوز 10%، لكن النسبة فاقت 22,6% خلال يوم 19/10/1987… كانت أمريكا غارقة في أوهام النُّمُو المُصْطَنع وأصبحت أوساط البرجوازية المُضارِبة ورأس المال المالي (ووسائل إعلامها) تعتبر المضاربين أبطالاً، واستمَرّت “فقاعة” المضاربة (الارتفاع الاصطناعي) نحو 5 سنوات، وكان الاستهلاك في أعلى مستوياته، ولكن أمريكا ومستهلكيها كانوا يعيشون فوق طاقتهم ويُنْفِقُون أكثر مما يُنْتِجُون، وفاق عجز ميزان التجارة الخارجية للولايات المتحدة  مليار دولارا شهريًّا، ولكن الإمبريالية الأمريكية تعودت الغطرسة والهيمنة على العالم، ولم تُسَدِّد يومًا ديونها لأنها تُهيمن على سوق التبادل التجاري (بواسطة الدولار الذي تعتبره سلعة وتَطْبع منه ما شاءت من أوراق لا تَضُرّ الإقتصاد الأمريكي ولك تُخَفِّضُ قيمة الديون الخارجية)،  وحدث انهيار “وول ستريت” خلال فترة “ازدهار” الاقتصاد الأمريكي، ولكنه كان ازدهارا لأقلية من الرأسماليين الذين أَلْقوا بعض الفُتات للفِئات الوسطى، ولمعالجة آثار الإنهيار، ضخ الإحتياطي الفيدرالي (المصرف المركزي الأمريكي) مليارات الدولارات (من جُهْدِ وضرائب العُمال والمُنْتِجِين والفُقَراء) في خزائن الشركات والمصارف الكُبْرى، لمدة سنتين على التوالي (كما فعلت المصارف المركزية الأمريكية والأوروبية إثر أزمة 2008-2009) وبحلول أوائل عام 1990 عاد مؤشر داو جونز إلى مستوياته قبل تشرين الأول/أكتوبر 1987 وارتفعت الأسهم مرة أخرى وعادت أرباح المستثمرين من الأسهم في حدود 7%سنويا، أما الفُقَراء الذين يَدّخِرُون قليلاً من المال فلا تتجاوز نسبة الفائدة عن أموالهم المُودعَة في المصارف 1% حاليا في أمريكا الشمالية وأوروبا (0,75% في عدد من البلدان) رويترز 19/10/17 

 

__________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.