جريمة معولمة … تافة مقابل شعب، عادل سمارة

لم يتوقف انشغال العالم الرسمي، حيث جر خلفه العالم الشعبي، عن قيام حكام السعودية بسحب رئيس الوزراء اللبناني إلى خّدر أشبه بخدور حريم سلاطين آل عثمان، صاغرا مطواعا موكلا امره للمال. أحد اوجه المشكلة أن نظام من المافيا يحاسب أحد أدواته على خلل محتمل قام به. فليست المشكلة أرقى من هذا، وإن كانت لها خلفيانها وأهدافها سواء تفجير لبنان المتقيح بالطائفية. لبنان اللامع والمغناج نصفه مثانة يجب تفجيرها. أو تشجيع الكيان على ضرب النصف النقي والمشرف من لبنان.

ولكن، كل هذا العالم الرسمي الوضيع والرومانسي والقذر والمشتبه أخلاقيا،سواء منه كل حاكم والأمم المتحدة والجامعة العربية وكل الرسميين العرب باستثناء الجزائر وسوريا، لم يقولوا شيئا عن مجزرة ضد الشعب العربي في اليمن.

امر مهول وهائل، شخص في موقف طائفي مغناج يحتل كل هذا الاهتمام بما يغطي على مذبحة ضد 21 مليون إنسان شرفاء بالفطرة والموقف! وهو نفسه يبرر لمن مولوه فاعتقلوه مذبحتهم ضد شعب اليمن العربي.

عالم كهذا ألا يستحق التحطيم بكل سلاح؟

لم تحصل اية مظاهرة لصالح اليمن وكأنه معتدٍ، ولم يُرمى حجرا على سفارات السعودية او قنصلياتها ولم يتم مثلا “البصاق” على كل من قبض من ريع النفط بل ومن اي نظام أيا كان.

هل هو صمت الخوف، ربما للبعض، لكنه صمت امتلاء البطون والحناجر بالدراهم.

كيف لا، فحينما نقول بأن معظم المثقفين العرب يُحشون بالمال من مختلف فتحات اجسادهم باستثناء العقل، لم نبالغ. حينما نجد مثقفا فلسطينيا بدل ان يقف مع شعب اليمن الذي يقف معنا قبلنا، عندما نجد مثقف فلسطيني يزعم انه يساري جذري ماركسي …الخ يرقص في حضن مؤسسة انجزة او مؤسسة يمولها اوغاد رأس المال ثم يتجلى في موقع او نشرة او مجلة تزعم أنها “أيسكرا العرب” (الإيسكرا جريدة حزب لينين). حتى سعد الحريري وهو حريري الحياة والرياش اشرف من هؤلاء ، لأنه مخلص لمموليه، مخلص في عدائه لسوريا. تافه لكن بوجه واحد. لكن كثيرا من مثقفينا وحكامنا من الجنسين والجنس الثالث هم في حقيقة الأمر بوجوه هي أقفية.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.