لماذا يجب إغلاق مكتب م.ت.ف في واشنطن؟ عادل سمارة

ليس السبب فقط لأن امريكا العدو المركزي للعروبة والقائد لكل الحروب على فلسطين والأمة العربية بدءاً بالعراق فليبيا فسوريا، فاليمن…الخ  بل لمفاعيل العلاقة مع امريكا ومنها:

1-     امريكا تريد من الفلسطينيين وقف الكفاح المسلح مطلقاً والعودة للتشكي السياسي وفقط، وهذا معنى مكتب في واشنطن كي يبث من هناك ما تريده أمريكا.

2-     امريكا تحتضن العدو المباشر/الميداني، أي الكيان الصهيوني، فما معنى مكتب للمنظمة في حضن عدو يمارس الحرب ضدنا؟

3-     امريكا هي التي احتضنت وثقفت وعلمت الطابور السادس الثقافي الفلسطيني الذي يسوِّق دولة في الضفة والقطاع، ثم ينتقل لدولة واحدة مع العدو وصولا إلى دولة مع الصهاينة (انظر نداء و صرخة من الأعماق)التي تنادي بدولة مع المستوطنين. (أُحاكم لرفضي لها في الجلسة 8 يوم 27 هذا الشهر). وأمريكا جعلت من هذا الطابور حالة وسطية اي مع مقاطعة الكيان ثقافيا وليس اقتصاديا، وطبعا لا كفاح مسلح، أو مقاطعة سياسية وليس اقتصادية…الخ.

4-     امريكا تعمل جاهدة لتصفية الأونروا لأن ذلك يعني إلغاء اللجوء الفلسطيني وكأن إجلاء شعبنا عام 1948 لم يحصل ابدا، اي ان فلسطين هي “إسرائيل”

5-     امريكا هي التي صممت “المصيدة” وما هي المصيدة؟ إنها  تمويل سلطة الحكم الذاتي بالريع السائل النقودي، وهو إسميا من امريكا وعمليا من أنظمة النفط عبر امريكا وأوروبا، بحيث يتحول معظم فلسطينيي الضفة والقطاع إلى موظفين في السلطة او معتمدين على السلطة أي من بطاقة المؤن عبر الأونروا إلى بطاقة الريع  (اليوم قرابة نصف فلسطينيي المحتل 67 ضمن هذه الفئة)  فيتركوا النضال والعمل الإنتاجي، ويتركوا العمل في المحتل 48 وهو عمل قمعي قوميا/طبقياً/ شخصيا لكنه دخل مقابل شغل ويتحول العمال إلى شرطة ومخبرين وأمن …الخ وبالاعتماد على الريع لا يطالبوا بحق العودة ولا التحرير ولا يعملوا في بقية الأرض التي لا تزال بأيديهم كي يسهل تجويعهم حين وصول قرار التجويع لحظة التنفيذ. فلنتذكر حينما فازت حماس في انتخابات مجلس الحكم الذاتي (وليس التشريعي) أوقفت امريكا وأوربا التمويل، فاتضحت المصيدة.

6-     امريكا هي التي ادخلت منظمات الأنجزة إلى الأرض المحتلة كي تقوم بخصي افضل المناضلين وخاصة من اليسار فيصبحوا مشوهين بالارتزاق ويتحولوا إلى شريحة المعتمدين على عائدات غير منظورة.وهذه المنظمات مزدوجة العمل في المحتل 48 والمحتل 67.

7-     امريكا هي التي أمرت السعودية وكيانات الريع النفطي أن تُغرق م.ت.ف بالمال باكرا منذ 1965 كي تصل المقاومة إلى الطيش المالي والفساد والخراب بدل الكفاح المسلح وحصل. ولم يتوقف هذا الضخ.

8-     أمريكا وبتنظيرات اقتصاديي البرجوازية  الأمريكيين (فيشر) والصهاينة (عزرا سادان) سواء في السياسات اللبرالية او النيولبرالية حقنت تلامذة هؤلاء من الفلسطينيين بتنظيرات اقتصاديي الأعداء. وكانت قد خرقت اقتصاديي م.ت.ف حتى قبل أوسلو، عبر السيطرة الإيديولوجية  ليزعقوا بان هذه المنظمة سوف تقيم دولة متطورة في الضفة والقطاع مثل ستغافورة وتايوان. وقد رددت على كل هذا باكرا في أطروحتي للدكتوراة (منشورة عام 1991  Industrialization in the West Bank: A Marxist Socio-Economic Analysis وخاصة أن امريكا لن تسمح هنا إلا بتايوان واحدة هي الكيان الصهيوني. وهو ما أكدته امريكا لقيادات الموارنة وخاصة الكتائب منذ 1951 بأنها لن تمنحهم دويلة شبيهة بالكيان  رغم صهينتهم.

9-     وأخيرا لا آخراً،بناء على ما ورد أعلاه  لقد اصبح فلسطينيي المحتل 1967 عبارة عن شعبين:

  • شعب السلطة الذي يعيش من الريع ويملأه الفساد
  • وبقية الناس.

لذا، تضغط امريكا بإغلاق مكتب م.ت. ف وقطع التمويل، وقد رددت على هذا باقتضاب امس على قناة المنار مساء 19 -11-2017، بأن علينا مواجهة هذا العدو بمعنى أن الذين غرقوا في الفساد لديهم الوفر المالي للتحمُّل، إن كانوا يجرؤون على التحمل، وأن من لم يمسسه الباطل هذا قادر على التحمل. لا بل إن من يريد الوطن فليشتغل في الأرض ويزرع للموسم الحالي وهذه بدايات نظريتي الاقتصادية “التنمية بالحماية الشعبية” بالعربية والإنجليزية Development by Popular Protection vs Developemeny by State وهي حالة المقاومة التي نجحت في الانتفاضة الأولى والتي قصمت اتفاقية أوسلو ظهرها.

إن أمريكا وأنظمة السعودية والإمارت وقطر ونظام مصر والكيان هم اليوم جبهة واحدة لتنفيذ ما تسمى “صفقة القرن” وهي لإنهاء فلسطين بأيدي حالة عربية منتهية. لذا، يجب مواجهة كل هذا كما ووجهت طبعاته السابقة، ولا بد كما قال ماو تسي تونغ: ” يجب الجرأة على النصر”. 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.