وعد بلفور – وتقرير لجنة كامبل 1907 ، علي حتر، الأردن

قرن كامل مر على تعهد بريطانيا لتحقيق طلب الدول الاستعمارية بتمزيق منطقة شرق وجنوب المتوسط.. بمنع الشعب فيها من تهديد مصالح الاستعمار، وتفتيته حتى لا يقف فقراؤه متحدين أو متعاونين أو مندمجين، في مواجهة تلك المصالح.. وأفضل طريقة رآها هؤلاء المستعمرون عام 1907 لتحقيق ذلك، هي زراعة دولة في وسط المنطقة، فكانت إسرائيل!!!

وعد بلفور يجب أن يُفْهم على حقيقته..

هو ليس حربا صليبية..

هو ليس موجها ضد سكان الآرض المغتصبة فقط.. الذين فُصلوا لؤما عن أمتهم حتى يتصدوا وحدهم في الميدان لعدو قوي يدعمه كل الرأسماليين.. من الاستعمار ومن أمتهم.. وكل الزعماء العرب المعينين بعد مؤامرة سايكس بيكو على بلاد الشام، وكل التجار الكمبرادور المستفيدين من المصالح الغربية في المنطقة!!

أي أنه باختصار: هو جزء من حرب رأسمالية لحماية مصالح الدول الاستعمارية التي اتَّحَدَتْ لمنع أي خطر تتعرض له مصالحها الاستعمارية في المنطقة، بالتحالف مع طبقة الكمبرادور الوكيلة والخونة في المنطقة، ضد فقراء المنطقة، في ما يسمى بالدول العربية شرق وجنوب البحر الأبيض المتوسط..!!

قضية المنطقة المسماة (بخبث ودهاء وسوء نية) قضية فلسطين لم تبدأ مع وعد بلفور، بل بدأت بمؤتمر خبراء الاستعمار الذي شاركت فيه بريطانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا واسبانيا وإيطاليا بين عامي 1905 و1907، حيث اتفقت هذه الدول مجتمعة (والبرتغال) على ضرورة تفتيت منطقة شرق وجنوب المتوسط، (كما ورد في تقرير كامبل.بانرمان عام1907 الذي أعدته لجنة كانت مكلفة بالبحث في أحسن طريقة للقضاء على الخطر الوحيد حينذاك، الذي تمثله الأمة العربية إذا اتّحدتْ،)

ووجدت هذه الدول الاستعمارية مجتمعة، قبل وعد بلفور بعشر سنوات، أن أفضل الحلول هو زرع دولة غريبة في المنطقة، لضمان تفتيت المنطقة ومنع الأمة من الاتحاد عمليا أو فكريا، وكان خيارها أن توافق لليهود ، أن يكونوا هم الدولة المزروعة، لمنع الاتحاد العملي للمنطقة، حيث كان هؤلاء اليهود يبحثون عن وطن يجمعون فيه أبناء دينهم ليشكلوا منهم دولة.. وجاء وعد بلفور حين التقت مصالحهم جميعا  بالموافقة على أن تكون فلسطين وطنا قوميا لليهود، أي أنهم لم يستهدفوا أبناء فلسطين،  بل استهدفونا جميعا..

الوثيقة هي كتيب يحمل اسم سفارة أمريكا في تل أبيب وقنصليتها في القدس.. وعنوانه: “تعلم تاريخ الواحد الآخر للفلسطينيين والإسرائيليين”

(للقراءة والفهم وليس فقط للاحتجاج في ذكرى وعد بلفور!)

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.