“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 2 ديسمبر 2017 إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 405

 

تزامن نشر نظرية “صراع الحضارات” و”نهاية التاريخ” (وسيادة الرأسمالية بحقَبَتِها الإمبريالية) مع تغيير في بُنْيَة الهيمنة الرأسمالية، ومع انهيار الإتحاد السوفييتي، ورغم ادّعاء الإمبريالية (الأمريكية خصوصًا) الدفاع عن “حقوق الإنسان” والحريات الأساسية، نُلاحظ شراسة هجومها على وسائل الإعلام التي لا تخضع لهيمنتها وعلى قيادات البلدان التي تُدافِعُ عن سيادتها، وفرضت الإمبريالية القطب الواحد والرّأي الواحد والفكر الأَوْحد وتَشْويه وتدجين كل فكر مُختلف، وتصنيف أي نظام غير مُوالٍ لأمريكا بالمارق أو الدّاعم للإرهاب، أو كجزْءٍ من محور الشّرّ، وفرضت حصارًا اقتصاديا وحظرً على عدد من الدول والأحزاب والحركات السياسية، بحُجّة “مُحاربة الإرهاب”، وتمكّنت أمريكا بفضل تزعُّمها للنظام الرأسمالي العالمي، من خنق اقتصاد عديد الدول، ومراقبة حركة انتقال البشر والتحويلات المالية، وفرْضِ قوانِين أمريكا على شركات ومصارف ودول العالم… أظهرت أزمة 2008-2009 خلَلاً واضحا في بُنْيَة الرأسمالية التي انتقلت من الإستثمار في الإنتاج الصناعي والزراعي والخَدَمِي إلى المُضاربة على نطاق واسع، وعند حدوث أزمة 2008 كانت قيمة رأس المال المُسْتَثْمَر في دورة الإنتاج (رأس المال المُنْتِج) يُعادل سِتِّين تريليون دولارا فيما كانت قيمة رأس المال المُضارِب (رأس المال المالي) تعادل عشرة أضعاف ذلك أي حوالي ستمائة تريليون دولارا، وأدّى انهيار 2008 بالدول الرأسمالية المتطورة إلى تحويل المال العام إلى خزائن المصارف والشركات الخاصة بفائدة منخفضة جدًّا لا تتجاوز 0,25% كحدٍّ أَقْصَى، فيما أشرفت اقتصادات بعض الدول الأوروبية على الإنهيار، منها اليونان إيطاليا وإسبانيا والبرتغال واسبانيا وإيرلندا، وتَضرَّرت الطبقة العاملة والفئات الكادحة والوُسْطى من هذه الأزمة، فارتعت نسبة البطالة والفقر وانخفض مستوى العيش، أما في الدول “النّامية” (الواقعة تحت الهيمنة الإمبريالية) فقد ارتفعت مديونية الدول مع انتشار الفقر والبطالة، مما أدى إلى انتفاضات تونس ومصر واليمن، وبعض المظاهرات في المغرب (20 فبراير) والأردن وغيرها، وزادت هيمنة صندوق النّقد الدّولي والبنك العالمي (وأمثالُهُما) على اقتصاد الدول الفقيرة، وما هما سوى جزء من أدوات الهيمنة الإمبريالية على اقتصاد العالم، وبينما أنفقت الدول الرأسمالية أموالاً طائلة لإنقاذ المصارف والشركات متعددة الجنسية، فرضت التقشف وخفض الرواتب وإلغاء مكاسب الطبقة العاملة (التقاعد والمظلة الإجتماعية ومجانية التعليم والعلاج…) وتحميل الكادحين والمُنْتِجين نتائج الأزمة، مع مُكافأة المُضارِبِين المُتَسَبِّبِين في الأزمة، كما ارتفعت (بالتوازي مع سياسة التّقشف) ميزانيات التَّسَلُّح إلى مستويات قياسية، وكَثَّفَت الإمبريالية -بقيادة الولايات المتحدة والحلف الأطلسي- اعتداءاتها على الشعوب من خلال شن حروب عدوانية بذريعة مكافحة الإرهاب، بهدف السيطرة على الثروات وعلى المواقع الإستراتيجية، وأحيانًا بهدف قطع الطريق أمام المنافسين المُحتملين (الصين أو روسيا ) اعتمادًا على قوى طبقية مَحَلِّية عَميلة (أو كُمْبْرادورية) منها قوى الإسلام السياسي (الإخوان المُسْلِمون)، والواقع أن الإمبريالية تُحاول دائمًا إيجاد مَخارج لأزماتها بواسطة الحروب العدوانية (الحرب ذراع الدبلوماسية)، مدعومة بآلتها الإعلامية والدّعائية الضّخْمَة، ما يُفَسِّرُ تكديس السِّلاح وتطوير أساليب الفتك والدّمار، وفرض إرادة رأس المال المُعولم بالقوة المُسَلّحَة…

رغم رفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، تفرض الرأسمالية مشاريعها وبرامجها عبر القوة المُسَلّحة، فهي عنيفة بطبعها ولا تتردد في استخدام السلاح والعُنْف المُسَلّح، ولذلك لا يمكن الخلاص من النظام الرأسمالي باستخدام شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، بل وجبت مُجابهته بنفس أساليبه، من أجل حصول العَاملين والمُنْتِجِين على حقِّهم من الثروة، ومن أجل توزيع عادل للثروات، ليتمكن كل مِنّا من تلبية حاجاته، مقابل بذل ما يستطيعه من جُهْدٍ…   

          

في الذكرى المائوية للمؤامرة الإمبريالية البريطانية (“وعد” بلفور)

قدّرت الأمم المتحدة عدد الفلسطينيين الذين أطْرَدَهُم الإحتلال بالقوة من أراضيهم ومن وطنهم بنحو 750 ألف سنة 1948 (قد يبلغ العدد الحقيقي 850 ألف) عندما استولت قوات الإحتلال على 774 قرية ومدينة وأزَالَت حوالي 531 قرية من الوُجود، وارتفع العدد الإجمالي للفلسطينيين منذ 1948 إلى تسعة أضعاف سنة 2016، وبلغ عدد اللاجئين المُسَجَّلِين رسميا في سجلات وكالة الأمم المتحدة لغَوْث وتشغيل اللاجئين الفلسطسنيين “أنروا” 5,9 ملايين لاجئا، ويعيش هؤلاء اللاجئون حاليا في سوريا (تسعة مُخيمات) وفي لبنان (12 مُخَيّمًا) وفي الأردن (عشرة مخيمات) وفي الضفة الغربية (19 مخيمًا) وفي غزة (ثمانية مخيمات)، فيما يعيش حوالي 3,8 ملايين لاجئ حول العالم خارج هذه الدول وخارج إطار “أنروا”، وأصبح 75% من الفلسطينيين لاجئين في داخل وخارج فلسطين (مسجلين وغير مُسجلين في أنروا)، فيما استولى الإحتلال على كامل فلسطين التاريخية خلال حَرْبَي 1948 و 1967، وخلق العَدُو وداعموه وضعًا لم يسبق له مثيل، بطرد شعب من وطنه واستيراد غُرباء من كافة أصْقاع الأرض لاحتلال فلسطين، بدعم قوي لم يسبق له مثيل من الإمبريالية الأوروبية ثم الأمريكية…   

 

فلسطين في ذكرى قرار “التّقْسِيم”: أقرّت الأمم المتحدة بطلب من بريطانيا -القوة المُسْتَعْمِرَة لفلسطين- بعد فترة وجيزة من تأسيسها، إنشاء دولة “يهودية” (صهيونية) على أرض فلسطين، وهو قرار خطير جدًّا لم يتكرر سوى بعد عقود لإنشاء دويلات تابعة للإمبريالية في يوغسلافيا (كوسوفو والبوسنة…) وفي أندونيسيا (تيمور الشرقية) بعد القضاء على القوى التقدّمية، ثم في جنوب السودان، وبذلك فتحت الإمبريالية الباب لتفتيت البلدان، وأصبح قرار الجمعية العامة رقم 181 الصادر بتاريخ 29/11/1947 الخاص بتقسيم فلسطين، مُكَمِّلاً لاتفاقيات “سايكس – بيكو” (1916)، ومُجَسِّدًا لوعد بلفور (1917)، وأول مثال للوفاق بين الإمبريالية وحكومات الدول الإشتراكية، حيث دعمت القيادة السوفييتية قرار إنشاء الكيان الصهيوني، بل وزوّدت الحركة الصهيونية ثم الكيان بالسلاح الثقيل والطائرات الحربية، عبر تشيكوسلوفاكيا، وبعد حوالي ثلاثة عقود أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم التاسع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني، وهو قرار شَكْلِي لا يَرْقَى إلى مستوى ما تسببت به الأمم المتحدة من ظُلْمٍ ومن مآسِي، ولم تعمل حتى على تطبيق القرار 194 الذي أقرّ حق العودة، وهو قرار لم يتضَمَّن آليات تنفيذه، وبقي حبرًا على ورق… 

قبل سبعين سنة كانت كل الدول العربية خاضعة للإستعمار المباشر، مع استثاءات قليلة، واتخذت الأحزاب الشيوعية العربية مواقف تَنِمُّ عن التّبَعِيّة المُذِلّة لقيادة الإتحاد السوفييتي، التي أَظْهَرَت بهذه المناسبة عدم إدراك لماهية الإمبريالية، ما أفقد الشعب الفلسطيني سَنَدًا كان يمكن أن يُساعده على قَلْبِ موازين القُوى لصالحه، وبعد سبعين سنة، ارتفعت أصوات المُطَبِّعِين، ليصبح التعامل مع العدو “وجهة نَظَر” و”حق من حقوق الإنسان” و”ممارسة ديمقراطية”، وتزامنت الذكرى السبعون مع ظهور عدد من المُؤَشِّرات التي تدل على ضرورة إعادة توجيه البَوْصَلَة نحو فلسطين، وينطبق ذلك على القوى السياسية الفلسطينية وعلى المنظمات والأحزاب والنقابات والقوى السياسية العربية، كما ينطبق ذلك على القوى التقدمية في العالم، لأن قضية فلسطين ليست قضية الفلسطينيين وحدهم أو العرب، بل هي قضية استعمار استيطاني من نوع خاص، وجب مقاومته بكافة الأشكال المُمْكِنَة، مع استنباط أشكل قد تكون غير ممكنة حاليا، من أجل تحرير فلسطين، فالمرحلة مرحلة تحرر وطني، وبناء مجتمع عادل…   

بالمناسبة يمكن تعداد بعض إنجازات قيادة منظمة التحرير الفلسطينية منذ توقيعها “اتفاق إعلان المبادئ”، أو ما عُرِفَ باسم “اتفاق أوسلو”، فقد ارتفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية (دون القدس) من 110 آلاف مستوطن سنة 1993 إلى حوالي 400 ألف سنة 2016 فيما ارتفع عددهم في القدس (الأحياء التي احتلها الصهاينة سنة 1967) من حوالي 100 ألف إلى 220 ألف، خلال نفس الفترة، ووافق ممَثِّلُو سلطة أوسلو خلال مفاوضات عبثية لا تنتهي على “ضرورة بقاء الكتل الاستيطانية الكبرى تحت السيادة الإسرائيلية”، وبها 300 ألف مُسْتوطن في الضفة الغربية، و”لن يجري إخلاؤها في إطار اتفاق، في مقابل تبادل أراض”، ولم تكْتَفِ منظمة التحرير بإهداء الأرض (أي الوطن) للمستوطنين القادمين من روسيا أو أمريكا أو أوروبا بل تحولت إلى قوة رديفة للإحتلال، تعتقل “وِقَائِيًّا” كل فلسطيني يُشْتَبَهُ في احتمال قيامِهِ بعمل مُعادٍ للمستوطنين الذين يحتلون أرضه ووطَنَهُ…

 

 ضحايا الحروب والفقر: قدرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ارتفاع عدد النّازِحِين واللاجئين قَسْرِيًّا من 42 مليونا سنة 2009 إلى 66 مليون شخص سنة 2016 وعللت الأمم المتحدة هذا الإرتفاع إلى “ضعف التعاون الدولي وتراجع القدرة على منع الصراعات واحتوائها وحلها”، والواقع إن الإمبريالية (بقيادة أمريكا) تَشُنُّ الحروب في العالم بهدف الهيمنة، والإستيلاء على الثَّرَوَات والمواقع الإستراتيجية، ومنع منافسة الصين أو روسيا لها، وتتحمل الدّول المُجاورة عِبْء نتائج هذه الحُروب العدوانية، سواء في إفريقيا أو غرب آسيا أو في أفغانستان، وقدّرت الأمم المتحدة إن رُبُع لاجئي العالم من ضحايا العدوان على سوريا والعراق، فيما نزح ملايين المواطنين من مناطقهم الأصلية إلى البلدان المجاورة (الفقيرة أيضًا) بسبب الفقر وتدهور البيئة وعدم المساواة والاضطهاد والأزمات، بينما تعمد أوروبا (المُشاركة في كل هذه الحروب والأزمات) وأمريكا الشمالية (قائدة الحروب) وأستراليا وغيرها من دول حلف شمال الأطلسي إلى إغلاق الحدود ووضع عراقيل أمام قدوم اللاجئين، مع رفض مُساعدة البلدان الفقيرة المُسْتقْبِلة للاجئين، ما يجعل الدول المُتَسَبِّبَة بالحرب هي الأقل تأثرا بتدفقات اللاجئين وهي دول ثرية… من جهة أخرى تسبَّبَت الحروب وتغيير الحدود والإستيلاء على أراضي خصبة أو تحتوي على معادن وثروات باطنية، في بقاء ما لا يقل عن ثلاثة ملايين شخص حول العالم بلا جنسية غالبيتهم من الأقليات وهو وضع يحرمهم من الهوية والحقوق والتّعليم والوظائف، رغم ولادة معظمهم على أراضي الدّول التي تحرمهم من الجنسية، وترفض دُوَيْلات الخليج إدراج الآلاف ضمن رعاياها الذين يعيشون على حدود الكويت والسعودية مع العراق والأمارات، وتُطْلِقُ عليهم صفة ال”بِدُون” (أي بِدون جنسية) وحاولت تهجيرهم إلى جُزُر القُمور على بعد آلاف الكيلومترات، وفي أوروبا تعيش أقلية “الروما” (الغجر) في جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة بدون جنسية أو حقوق، وكذلك أقلية بيمبا في كينيا، وغيرها، وآخر هذه الأقَلِّيات المحرومة من الجنسية التي أثارت جَدَلاً هي أقلية “الروهينغا” المسلمة في دولة ميانمار ذات الغالبية البوذية، والتي طالها القمع والقتل الرّسْمِي من الدولة والجيش، ما أدّى إلى هُروب نحو 600 ألف شخص منذ شهر آب/أغسطس 2017 ولجوئهم إلى بنغلادش الفقيرة… تستغل الإمبريالية (الأمريكية بشكل خاص) الأقليات ومشاكلها الحقيقية لتجعل منها سَبَبًا للحروب العدوانية (أو وقودًا لها) كما الحال في سوريا والعراق وأقلية الروهينغا التي قد تكون سببًا في نقل تنظيم “داعش” (و”النُّصْرة”) من سوريا والعراق إلى حدود الصين، المنافس الأول لأمريكا، فَتُحول الإمبريالية ساحة الصراع من الإقتصاد إلى الحرب بالأسلحة، سواء مباشرة أو عبر وُكَلاء… عن رويترز (بتصرف) 03/11/17

 

في جبهة الأعداء: يُنَظِّم جيش العدو الصهيوني مناورات عسكرية بشكل مُسْتَمِر، لأن الجيش والسلاح يُشكِّلان أساس الإستعمار الإستيطاني، بهدف إرهاب سكّان البلاد الأصليين وسكان الجوار وجميعهم عرب، خلافا للمُحتلِّين المُسْتَوْطِنِين وهم من مائة دولة لكن معظمهم (عَدَدِيًّا) من أوروبا التي شهدت تأسيس الحركة الصهيونية ولولا الإمبريالية (بريطانيا وفرنسا ثم أمريكا) لما تمكنت الحركة الصهيونية من احتلال فلسطين وتهجير أصحاب البلاد، ويستعرض الكيان الصهيوني قواه (العسكرية) ويقوم كل سنتين بمناورة ضخمة لا تتناسب مع حجمه ولا مع حجم جيوش الدول العربية المجاورة، بمشاركة الولايات المتحدة واليونان وبولندا وإيطاليا والهند وفرنسا وألمانيا (وجميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي باستثناء الهند، الصديق الجديد للكيان الصهيوني) بنحو 100 طائرة مقاتلة، ومشاركة 40 دولة بصفة مراقب في المناورات التي تدوم حتى أسبوعين، حتى يوم السادس عشر من تشرين الثاني 2017، ويتميز هذا التّمْرِين (المناورات) بأنه هجُومي بحت وليس دفاعيًّا، ويضم طائرات بدون طيّار، وطائرات أف 16 ومنظومات جوية من نوع “باتريوت” تحاكي إحباط صورايخ أرض جو، وتبدأ المناورات في قاعدة عسكرية قريبة من ميناء إيلات (أم الرشراش جنوب فلسطين)  عن ترجمة عربية من صحيفة “يدعوت أحرونوت” + “أسوشيتد برس” 09/11/17

 

المغرب: بلغ نصيب الفرد من المياه حوالي ثلاثة آلاف متر مكعب خلال عقد الستينيات من القرن العشرين وانخفض تدريجيًّا ويتوقع ان يبلغ 700 متر مكعب سنة 2025، وتعلّلت الحكومة (إخوان مُسْلمون) بتراجع مخزون المياه في السدود إلى ثلث قدرتها الإستيعابية، أثناء احتجاجات المواطنين خلال صيف 2017، احتجاجًا على نقص مِياه الشُّرْب في المُدُن، فيما اتّهم الإعلام الرّسْمِي المَأجور المواطنين بتبذير المياه، ونشرت الحكومة بيانات تفيد انخفاض مخزون المياه من 6,21 مليارات متر مكعب خلال صائفة 2016 إلى 5,55 مليارات متر مكعب خلال صائفة 2017 أو ما يُعادل 36,5% من القدرة الإستيعابية للسدود، بسبب ضعف الأمطار مع ارتفاع درجات الحرارة في مناطق زراعية تعتمد على الرَّي من مياه السُّدود التي يعود إنشاؤها إلى عقد ستينيات القرن العشرين… يقارب معدل منسوب مياه الأمطار في المغرب 140 مليار متر مكعب، وتستوعب الزراعة حوالي 85% من المياه المُسْتهلَكَة في البلاد، وفق بيانات حكومية، وتُخَزِّنُ السدود حوالي 17 مليار متر مكعب سنويا… استغل المضاربون انخفاض منسوب المياه لزيادة أسعار الخُضار التي تنتجها البلاد بكثرة، بنسبة قاربت 50% فيما تضاعفت أسعار بعض السلع كالجزر والبطاطس، وارتفع الفارق إلى 70% بين سعر الخضار الذي يجنيه المزارعون من البيع في أسواق الجملة وسعر البيع بالتجزئة، وفق جمعيات الدفاع عن المُسْتَهْلِكِين، كما ارتفعت أسعار اللحوم والفواكه والبيض ومشتقات الحليب وغيرها من الإنتاج الزراعي المحلِّي، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 5,5% خلال شهر واحد، وفق بيانات المندوبية السّامية للتخطيط (هيئة رسمية)، وتتجاوز الأسعار الحقيقية هذه النسبة بكثير وفق النقابات ومنظمات “المجتمع المَدَنِي”، لأن المندوبية تعتمد عينات ومعايير تهدف إلى التّقْلِيل من حقيقة ارتفاع الأسعار… عن أ.ف.ب (بتصَرُّف) 04/11/17

 

الجزائر اقتصاد ريعي هَشّ: رغم الوعود العديدة، لم تتمكن حكومة الجزائر من تقديم أي دليل على اعتزامها تنويع الإيرادات، والإنتقال من الإقتصاد الرّيعي إلى الإقتصاد المُنْتِج، خُصُوصًا بعد انخفاض أسعار النفط منذ حزيران 2014، وهي في ذلك مثل باقي دول الإقتصاد الريعي التي تعتمد على صادرات النفط الخام والتي انخفضت إيراداتها في الجزائر من نحو ستين مليار دولار سنة 2014 إلى 27,5 مليار دولارا سنة 2016 وأدّى ذلك إلى انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي بنسبة 46% من 193 مليار دولار في أيار/مايو 2014 إلى 105 مليارات دولار في تموز/يوليو 2017، وفق بيانات الحكومة، وبلغت قيمة العجز التجاري 20 مليار دولار وارتفعت نسبة الدّين العام إلى 20 % من إجمالي الناتج المحلي سنة 2016، واضطرّت الدولة إلى تجميد المشاريع الكبرى بعد قرار خفض الإنفاق العمومي، فارتفعت نسبة البطالة من 10% سنة 2016 إلى 12% خلال الربع الأول من سنة 2017 أو حوالي 1,5 مليون عاطل من إجمالي القادرين على العمل (قُوّة العَمل)، وفق المكتب الوطني للإحصاء، فيما يقدّر عدد الشُّبّان العاملين في الإقتصاد المُوازِي بأكثر من ثلاثمائة ألف شاب، وخَفَّضت الدولة من قيمة الدينار بنسبة الثُّلُث خلال ثلاث سنوات، فارتفعت قيمة الواردات (رغم انخفاض حجمها) وارتفعت نسبة التضخم من 4% إلى 8% وارتفعت أسعار الخضار والفواكه بنسبة 12% خلال النصف الأول من سنة 2017 مُقارنة بالنصف الأول من سنة 2016 وأسعار اللحوم بنسبة 25% وأسعار الحبوب 10%فيما ارتفعت أسعار  الخدمات بنسبة 30% على أساس سنوي، خلال نفس الفترة، مما خلق صعوبات للأجَرَاء، حيث يبلغ مُتَوَسِّط الرّواتب ثلاثين ألف دينارًا شهريا (270 دولارا) لكن الأسعار ارتفعت إلى خمسة أضْعاف منذ 2014، وفق دراسة نقابية قدّرت الأجر الأدنى الضروري لأسرة من خمسة أفراد بنحو سِتِّين ألف دينار (حوالي 540 دولارا)… تُمَثِّلُ إيرادات النفط والغاز حوالي 90% من قيمة الناتج المحلِّي الإجمالي، واستخدمت الدولة جُزْءًا يسيرًا من عائدات الطاقة لشراء الذِّمَم وإرشاء المواطنين، بهدف حماية النظام القائم من التّوتّرات الإجتماعية، ما زاد من انتشار الفساد ونهب الموارد العامّة… عن أ.ف.ب + واج (بتصرف) 03/11/17… أعلن الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للمحروقات (سونطراك) إن الشركة لم تكن قادرة على تلبية طلب عاجل على الغاز من شركة “إنجي” الفرنسية أثناء شتاء 2016 ، ولكنها ستكون قادرة هذا العام على تصدير 20 مليون متر مكعب يوميا إضافية من الغاز لتلبية طلب عاجل أثناء الشتاء، وبلغت صادرات الشركة 57 مليار مترا مُكعّبًا من الغاز سنة 2016 وتتوقع أن تنخفض إلى 54 مليار مترا مكعبا سنة 2017، وأعلنت “سوناطراك” تخصيص استثمارات جديدة بقيمة ملْيارَيْ دولار في حقل غاز “حاسي الرمل”، من أجل إبقاء الإنتاج مستقرا في حدود 190 مليون متر مكعب يوميا في أكبر حقل للغاز بالبلاد، ويُنْتِج حقل “حاسي مسعود” حوالي سِتِّين مليون متر مكعب يوميا من “الغاز المصاحب”، ويمثل حقل حاسي الرمل للغاز 60% من إجمالي إنتاج الغاز الجزائري، وينتج الحقل ما يتراوح بين 190 مليونا و210 ملايين متر مكعب يوميا، لكن سوناطراك بحاجة للاستثمار في منشآت الضغط بالحقل للحفاظ على الإنتاج، وتضررت الجزائر العضو بمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) بشدة من جراء هبوط أسعار النفط العالمية، مثل كافة البلدان المصدرة للطاقة، لأنها بقيت مُعتمدة على إيرادات النفط ولم تُطَور اقتصادها من اقتصاد الرّيعِ إلى اقتصاد مُنْتِج لحاجيات المواطنين والبلاد، وواجهت صعوبات في جذب استثمارات بقطاع الطاقة للمساعدة في تطوير حقول جديدة وزيادة الإنتاج الحالي… عن رويترز 06/11/17 …يتمتع الإقتصاد الجزائري ببعض المميزات منها انخفاض الديون الخارجية إلى أقل من أربعة مليارات دولارا، ولكن الإقتصاد تأثر كثيرًا بانخفاض أسعار النفط منذ منتصف حزيران 2014 فتراجَعَ احتياطي النّقد الأجنبي بأكثر من 7,8 مليارات دولارا خلال النصف الأول من سنة 2017، من 114,138 مليار دولار نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2016 إلى 106,292 مليار دولار نهاية شهر حزيران/يونيو 2017، وبلغ عجز الخزينة العمومية 11,06 مليار دولارا خلال النصف الأول من سنة 2017، وفق محافظ المصرف المركزي، ويعود انخفاض الإحتياطي وعجز الميزان التجاري (7,82 لامليار دولارا خلال النهصف الأول من 2017) إلى طبيعة الإقتصاد الرّيعِي الذي يعتمد على إيرادات النفط، ولا يَسْتَثْمِرُ أموال النفط في القطاعات المُنْتِجَة (الصناعة والزراعة والخدمات الأساسية والبحث العلمي…)، وتعمد الدولة إلى توريد احتياجات البلاد من الخارج، في ظل انخفاض سعر صرف الدينار الجزائري بنسبة 1,3% مقابل الدولار، وارتفاع نسبة التضخم إلى حوالي 7%، لأن انخفاض الدينار في ظل اعتماد الدولة على التوريد بالعملات الأجنبية، يرْفَعُ الأسعار… تعمد الحكومات إلى زيادة الضرائب ورفع الأسعار عند انخفاض مواردها، وعمدت الحكومة الجزائرية (مثل باقي دول الإقتصاد الريعي النّفطية) إلى زيادة أسعار الطاقة سنة 2016 “بهدف توفير موارد إضافية للخزينة العمومية” وفق تعليلات الحكومة، كما ارتفعت سنة 2017 وأقرت الحكومة زيادة جديدة سنة 2018، وفق ما وَرَدَ في قانون الموازنة، بنسبة 12,5%  للبنزين و10% بالنسبة لوقود الديزل، وتَدّعي الحكومة الجزائرية (كما حكومات دُوَيْلات الخليج) أن الزيادات (أي تخفيض قيمة الدّعم) تهدف إلى “ترشيد استهلاك الوقود وتقليص واردات النفط المُصَفّى من الخارج، ورفع العائدات الجبائية والحفاظ على البيئة و القضاء على ظاهرة التهريب الحدودي” (لا يستحي حُكام النفط من الحديث عن البيئة !”، والواقع ان الحكومة تحاول جَمْعَ قرابة نصف مليار دولارا من الضرئب غير المُباشرة (رفع الرُّسُوم الجِبائِية للوقود والسلع والخدمات)… تزامن انخفاض أسعار النفط مع موجة جفاف تُهَدِّدُ محاصيل نحو مليونَيْ مُزارع للموسم الثالث على التوالي، لترتفع واردات الجزائر من الحبوب لأكثر من 70% من احتياجات البلاد، وفق الإتحاد الوطني للمُهندِسين الزراعيين، مع العلم ان الجزائر ثاني أكبر مُوَرِّد عالمي للقمح بعد مصر، وتستورد معظم حاجياتها الغذائية (وكذلك الأدوية والسيارات والتجهيزات الأخرى) من فرنسا، القُوة الإستعمارية التي احتلت الجزائر من 1830 إلى 1962، وتفتقد الجزائر إلى الإستثمارات في الزراعة وفي الصناعات الغذائية ومركبات التّخْزِين والتبريد، ولم تولِ الدولة أي اهتمام فعلي (خارج الخطب الرّنّانة) للقطاع الفلاحي ولا للأمن الغذائي أو الإكتفاء الذاتي الغذائي…  عن وكالة الصحافة الجزائرية (واج) + صحيفة “الشروق” 09/11/17

 

مصر: أعلن المصرف المركزي المصري طرح سندات خزانة بقيمة 2,2 مليار جنيه، وسيؤدّي اعتماد الدولة على الإقتراض إلى زيادة عجز الموازنة إلى حوالي 480 مليار جنيه خلال العام المالي القادم، بزيادة 100 مليار جنيه عن السنة المالية الحالية ( من 1 تموز/يوليو2017 إلى 30 حزيران/يونيو 2018)، وبلغ العجز 68,5 مليار جنيه (3,8 مليارات دولار) بما يعادل 2% من الناتج المحلي الإجمالي، في أول شهرين من العام المالي الماضي، بسبب ارتفاع الإنفاق إلى 148,9 مليار جنية (8,46 مليار دولار)، مقابل 114,5 مليار جنيه (6,50 مليار دولار) خلال نفس الفترة من العام المالي الماضي، وتوقع صندوق النقد الدولي (في بداية تشرين الأول/نوفمبر 2017) تراجع عجز الموازنة المصرية من 9,5% خلال العام المالي الماضي إلى 7,3% بالمائة خلال العام المالي الجاري 2017/ 2018 بسبب خفض الإنفاق وخفض الواردات، لكن العديد من الخُبَراء المصْرِيِّين يشككون في انخفاض العجز… (دولار = 17,60 جنيه مصري) عن أ.ش.أ 07/11/17

 

سوريا: تتميّزُ مدينة “البوكمال” بموقع استراتيجي، لأنها أهم مَعْبَرٍ بَرِّي بين سوريا والعراق، ولذلك شَكَّلَتْ هَدَفًا عسكلايا (واقتصاديًّا) منذ بداية الحرب، للمنظمات الإرهابية بكافة أنواعها، وللجيش النظامي السُّورِي الذي أعلن “الدّفاع عن وحدة أراضي سوريا”، وبعد أيام قليلة من تحرير الجيش العراقي لمدينة “القائم”، دخلت قوات الجيش السوري المدينة يوم الإربعاء 08/11/2017 وسيطرت على حقل “عكاش النفطي” (جنوب المدينة)، بعد سلسلة طويلة من المعارك، تَلَتْ تحرير “حلب” و”تدمر”، ويُمَثِّلُ تحرير حلب من “داعش” تتويجًا أيضًا لصراع خفي بين الإمبريالية الأمريكية -التي تحتل أجزاء من البلاد سواء مباشرة عبر القوات الخاصة أو غير مباشرة عبر “قسد” ومليشيات الأكراد والدعم التكتيكي ل”داعش”- والجيش السوري وحلفائه، وكانت أمريكا قد دفعت الفرق العميلة لها (“جيش سوريا الجديد” و”مغاوير الثورة” و”قَسَد”) نحو مدينة “البوكمال” بهدف قطع الطريق على الجيش السوري، وبهدف قطع الإتصال البري عبر الحدود بين العراق وسوريا، وتتميز المدينة أيضًا بأهمِّيّتها الإقتصادية، لأنها تُمَثِّلُ بوابةً لأهم الحقول النفطية في المنطقة الوسطى، ومناجم الفوسفات، وكانت حكومة سوريا قد وَقَّعَتْ قبل أيام اتفاقيات ثلاثية بين سوريا والعراق وإيران في مجال الطاقة، لإنجاز شبكة كهربائية تمرّ عبر “البوكمال” نحو “دير الزور”، ويُتَوَقّعُ توسيعها إلى قطاعي النفط والغاز… عن “سانا” و”الأخبار” 09/11/17

 

لبنان: خرج سعد الحريري من الرياض إلى أبو ظبي وعاد إليها في نفس اليوم على متن طائرة سعودية وتحت رقابة سعودية، يوم الثلاثاء 07/11/2017 في عمل مسرحي ذي إخراج ردِيء، ويبدو أنه وقّع تحت الإكراه على تنازل لمصلحة آل سعود عن الديون المُتَوَجِّبَة لشركاته في ذمة الحكومة والمصارف السعودية، والمقدّرة بنحو سبعة مليارات دولار، و”سمحت” السعودية للحريري بالإبقاء على ملكية منزلين في الرياض وجدّة، أحدهما كان على مِلْكِ والِده رفيق الحريري ومسجّل باسم أرملة الحريري وليس باسم ابنه سعد، وحصل سعد الحريري في مقابل هذا التنازل عن الديون، على قرار بوقف ملاحقة شركاته من قِبَل المصارف السعودية الدائنة لمجموعتِهِ “سعودي أوجيه”… من جهة أخرى دعَم الكيان الصهيوني بسرعة فائقة قرارات سعودية داخلية وقرارات سعودية أخرى بتطبيق “الفوضى الخَلاّقة” (وهو برنامج أمريكي) في لبنان وتطابقت تصريحات آل سعود (وخصوصًا ثامر السّبهان وعادل الجبير) مع تصريحات ومواقف قادة الكيان الصهيوني بشأن اليمن ولبنان وحزب الله وإيران وسوريا وغيرها من المواضيع الحساسة في المُحِيط العربي، وظهرت السعودية بمثابة المُقاول المتعاقد من الباطن لتنفيذ (وتمويل) المُخطّطات الأمريكية والصهيونية، للتدخل في شؤون دولة عربية واشتراط إقصاء أحد مُكَوِّناتها (حزب الله) من التوافقات الداخلية اللبنانية حول تشكيل الحكومة أو إدارة شؤون البلاد…

 

لبنان، تأثيرات جانبية: تَفَرّغ وزيران سعوديان (ثامر السّبْهان وعادل الجبِير) للهجوم على لبنان والتصرف كأن لبنان مُسْتعمرة سعودية، وادعت أسرة آل سعود ان لبنان أعلن الحرب على السعودية التي “ستتعامل مع الحكومة اللبنانية كحكومة حرب، بسبب مواقف حزب الله”، بحسب تصريحات “ثامر السّبهان” لقناة “العربية” (سعودية مقَرُّها في الإمارات) يوم الإثنين 06/11/2017 ويلوم آل سعود (عبر مُرْتَزَقَتِهِم) حكومة لبنان على “عدم رَدْعِ حزب الله، بل ومشاركته في الحكومة وتأثيره في قراراتها” وهَدَّدَ السبهان “اللبنانيين” (كما ورد في تصريحه) بعدم اكتفاء السعودية باستخدام الوسائل السياسية، وَقَرَّرَ “على اللبنانيين الاختيار بين السلام وبين الانضواء تحت حزب الله، وتحديد ما ستؤول إليه الأمور مع السعودية”، من جهة أخرى أشار موقع “لِيبَانُونْ 24” أن العقوبات الأمريكية على “حزب الله” ستدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل، وأن لبنان مقبل على حرب اقتصادية قد تكون أشد وطأة من الحرب العسكرية”، وذلك بعد قرار السعودية (والكويت والبحرين والإمارات) منع سفر مواطنيها إلى لبنان، بل ومغادرة لبنان فَوْرًا” وكذلك بعد تهديدات ثامر السّبهان ب”اتخاذ إجراءات متصاعدة ومتشددة حتى تعود الأمور لنصابها الطبيعي”، وتتخوف الشركات والمصارف اللبنانية من تكرار ما تفعله السعودية مع بلدان أخرى كاليمن وسوريا وقطر (التي تنتمي إلى مجلس التعاون الخليجي) من حصار وحظر أجواء السعودية على طائرات لبنان وخنق الشركات والمصارف عبر قطع التعاملات ومنع التحويلات المالية، وأدّى التّصْعِيد السّعودي إلى تراجع قيمة السندات اللبنانية (المُسْتَحَقّة سنة 2022) مسجلة  2017، كما هبطت قيمة سندات الدولار المُسْتَحَقّة في حزيران 2020 (تم إصدارها في حزيران 2013) وفقا لبيانات “تومسون – رويترز” يوم 06 و08 تشرين الثاني 2017، ما رفع تكلفة التأمين على الديون اللبنانية التي بلغت أعلى مستوياتها أيضًا منذ بداية سنة 2017، وفقا “آي.إتش.إس ماركت”، وأعلنت وكالة “موديز” للتصنيفات ىالإئتمانية يوم الثلاثاء السابع من تشرين الثاني 2017، “إن عودة الفراغ السياسي في لبنان ستؤثر سلبا على التصنيف الائتماني للبلاد، رغم تطمينات مصرف لبنان” وادّعاء مسؤوليه ان الوضع مُسْتَقِرٌّ ولا يدعو للقلق عن وكالة “سبوتنيك” + رويترز من 6 إلى 9/11/17

 

الأردن تطبيع: انتظم في منطقة البحر الميت “المنتدى العالمي للعلوم” تحت شعار “العلم من أجل السلم” من الثلاثاء 07 إلى السّبت 11/11/2017 بمشاركة حوالي ثلاثة آلاف شخص يمثلون 120 دولة، لبحث “سبل توظيف العلم لمعالجة تحديات النمو والاستقرار وتحقيق السلم للعالم”، بالتركيز على الطاقة والمياه وأمن الغذاء، وتحديات التعليم والتحول الرقمي والتوعية بدور العلم في جعل عالمنا أكثر منعة في وجه التحديات وأكثر وعيا بشح الموارد… إنه برنامج طموح، لو اكتفيْنا بالإسم والدّعاية الرّسمية للدولة في الأردن ودعاية المُمَوِّلِين، ومنهم شركات فلسطينية ومؤسسة عبد الحميد شومان والبنك العربي وشركة زين الأردنية للاتصالات، والملكية الأردنية، ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وغيرها من المؤسسات، ويشارك في المؤتمر باحثون وأساتذة جامعات، من ضمنهم وفود عربية وإسلامية، إلى جانب وفد صهيوني هام يمثل كيان الاحتلال، وبينهم ما لا يقل عن عشرة من الباحثين والمهندسين المخططين لسرقة الأرض والمياه في فلسطين، باسم “البحث العلمي”، ووردت في قائمة المشاركين الفلسطينيين أسماء رئيس جامعة “بيرزيت” (عبد اللطيف أبو حجلة) ورئيس جامعة “البولتكنك” (عماد الخطيب)، إلى جانب حوالي 25 مُطَبِّع “أكاديمي” فلسطيني، إضافة إلى مسؤولين رسْمِيِّين في سلطة الحكم الذاتي الإداري في رام الله، وبعد تداول عدة منشورات تَنْعَتُ هذا المؤتمر ب”التطبيعي”، وتطالب بالانسحاب منه، أو طَرْد ممثلي الإحتلال، أعلنت بعض الجامعات والمُؤسسات انسحابها، دون إصدار بيان رسمي بهذا الشّأن… عن “قدس برس” 09/11/17

 

اليمن، إنجازات سعودية: أغلقت السعودية يوم السادس من تشرين الثاني/نوفمبر 2017 (باسم “تحالف” عدواني) إغلاق جميع المنافذ الجوية والبرية والبحرية إلى اليمن، “لوقف تدفق السلاح إلى الحوثيين من إيران”، وهي نفس الذّرِيعة التي يستخدمها الكيان الصّهيوني لفرض حصار على قطاع غزة من البحر (بمساعدة سفن حربية من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) والبر (بدعم من مصر والإتحاد الأوروبي) والجو، وكانت الأمم المتحدة قد أطلقت العديد من نداءات الإغاثة بسبب تدهور الوضع الإنساني في اليمن، لأن السعودية تمنع دخول الوقود والغذاء والدّواء والمساعدات الإنسانية، ومَنَعَتْ رحلات جَوِّية تابعة للأمم المتحدة التي يُقَدِّم برنامجها الغذائي العالمي مساعدات غذائية لسبعة ملايين يَمَنِي شَهْرِيًّا، من إجمالي 21 مليون شخص يحتاجون مساعدة إنسانية عاجلة، منهم سبعة ملايين على حافة المجاعة فيما يموت طفل يَمَنِي واحد كل عشر دقائق جرّاء المرض، وأُصِيب قرابة مليون شخص بوباء الكوليرا، تُوفي منهم حوالي 2200 شخص وفق إحصاء الأمم المتحدة، ورغم بيان 15 منظمة إنسانية تنتقد الحصار المفروض (الإربعاء 08/11/2017) ويُطلق عليه صفة “العقاب الجَماعي”، لم يتخذ مجلس الأمن أي إجراء ضد السعودية والإمارات، وحَذّر مدير مكتب المساعدات الإنسانية بالأمم المتحدة من حدوث مجاعة في اليمن، ستكون أكبر مجاعة يشهدها العالم منذ عقود طويلة وسيُعَدُّ ضحاياها بالملايين، وَوَرَدَ في بيان اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن السعودية رفضت دخول شحنة من أقراص “الكلور” لتنقية المياه والوقاية من الكوليرا، وخمسين ألف جرعة أنسولين لمرضى السكري (التي تحتاج إلى التبريد المُسْتَمِر)، كما أُغْلِقت العشرات من محطات الوقود بالعاصمة “صنعاء”، بسبب الحصار، وارتفعت أسعار الوقود بأكثر من 60% وأسعار غاز الطهي بنسبة  100%… يعد اليمن حوالي 28 مليون نسمة، منهم حوالي 21 مليون بحاجة إلى مساعدات غذائية وإنسانية وحوالي سبعة ملايين على حافة المجاعة منهم 11,5 مليون طفل، وقتلت الحرب العدوانية التي تشنها السعودية والإمارات (نيابة عن أمريكا) منذ آذار/مارس 2015 حوالي 8700 منهم 1700 طفل وحوالي 59 ألف جريح، وفق بيانات الأمم المتحدة، وانتشر وباء الكوليرا جرّاء الحرب (قلة المياه النّقية والغذاء غير المُلَوّث) فأصاب حوالي مليون يمني 50% منهم أطفال دون سن الرابعة عشر، وقتل حوالي 2200 منهم 32% من الأطفال عن بيانات منظمات الأمم المتحدة + أ.ف.ب من 06 إلى 09/11/17

 

فلوس النفط الكويتي في خدمة الإحتلال: يمتلك رجل الأعمال الكويتي “سعد علي الشويّب” أسْهُمًا واستثمارات في صناديق الإستثمار وشركات الطاقة  مثل “غولف كرايو” و”إنرجي هاوس” القابضة، وهو إسم ذو شُهْرَةٍ في مجال الطاقة في البلدان العربية ولديه مكاتب في الكويت والعراق وسوريا وقطر، وهو عضو نافذ في مجلس إدارة عديد الشركات، ومنها صندوق الإستثمارات “كروجين كابيتال” الدّولي للإستثمار، ويمتلك هذا الصندوق نصف أسهم شركة مقرها في اليونان تحت إسم “إنرجين إسرائيل” تستثمر في حقول الغاز الموجودة في عرض سواحل فلسطين التي استولى عليها الكيان الصهيوني، بدعم من الشركة الأمريكية “نوبل إنرْجِي”، وتُساهم رؤوس الأموال الكويتية في استغلال إثنين من حقول الغاز الفلسطيني المنهوب مع شركة “ديلك” الصهيونية والشركة الأمريكية المذكورة، وساهمت أموال النفط الكويتي في توسيع رأسمال شركات الطاقة الصهيونية من أجل تكثيف استغلال الغاز الفلسطيني المُسْتَوْلَى عليه، وفق القناة العاشرة الصهيونية – عن “الأخبار” 06/11/17

 

السعودية: اعتقلت السُّلُطات السعودية خلال شهر أيلول/سبتمبر 2017 عددًا من الرّعايا الذين اعتبرتهم معارضين أو “خارجين عن طاعة أولياء الأمر”، ممن نَعَتَتْهُم منظمات حقوق الإنسان ب”المُنْشَقِّين”، من مثقفين ومطالبين باحترام حقوق الإنسان وبعض رجال الدين، ويبدو إن القاسم المُشْترك بين هؤلاء هو نقد السياسة الخارجية لولي العهد محمد بن سَلْمَان (الحاكم الفِعْلِي للبلاد) ونقد بعض أَوْجُهِ السياسة الداخلية  مثل خصخصة الشركات الحكومية وتخفيض الدعم الحكومي، وبعد مرور حوالي شهر على هذه الحملة، نفذ الجناح الحاكم من أسرة آل سعود (جناح “السّديري”) حملة قمعية غير مسبوقة تمثلت في اعتقال إحدى عشر أميرًا وأربعة وزراء حاليين وعشرات الوزراء السابقين، ورجال أعمال، وشملت الحملة قيادات أجهزة الحرس الوطني والقوات الخاصة والقوات البحرية، بهدف تعزيز سلطة ولي العهد، وتزامنت هذه الحملة القَمءعِية مع إنشاء “لجنة مكافحة الفساد” برئاسة محمد بن سلمان نفسه، وأعادت هذه اللجنة فتح تحقيق  فى الفيضانات التى حصلت في مدينة “جدّة (على ساحل البحر الأحمر) سنة 2009 فقتلت حوالي مائة وعشرين شخص (واعتُبِرَ نحو 350 شخصًا في عداد المَفْقُودؤين) ودمرت المدينة وأظهرت سوء حال البنية التحتية من طرقات وشبكة الصرف الصحي ومباني حكومية، وادّعى المرسوم الذي أنشأ هذه اللجنة ان هدفها هو “الحفاظ على المال العام ومعاقبة الفاسدين ومن يستفيدون من موقعهم”، وفق وكالة الانباء السعودية الرسمية، وذكرت وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية أن محمد بن سلمان يسعىتعزيز قبضته وإلى خنق النزاعات الداخلية قبل تخلّي والِدِهِ عن السلطة ونقلِها إليه رسْمِيًّا… عن أ.ف.ب 05/11/17 أصبح محمد بن سلمان وليًّا للعهد في حزيران/ يونيو، وأعلن مشاريع إصلاح الحياة السياسية والإقتصادية منها خصخصة بعض الشركات وبعض المرافق، وهو الحاكم الفعلي للبلاد، أما مناصِبُهُ الرّسْمية فهي: ولي العهد ونائب رئيس الوزراء ووزير الدّفاع (المسؤول عن العدوان على الشعب اليمني والسوري) والمُسْتشار الخاص لأبيه الملك، ويترأس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يشرف على شركة “أرامكو” السعودية، وهي أول شركة منتجة للنفط في العالم… هبطت البورصة السعودية في تعاملات يوم الأحد 05/11/2017 إثر التّحوير الوزاري وحملة الإعتقالات الواسعة، وتراجع قيمة 155 سهما مقابل ارتفاع 15 فقط، كما هوى سهم شركة الاستثمار “المملكة القابضة” بنسبة قاربت 10% وهي مملوكة للأمير الوليد بن طلال الذي شملته حملة الاعتقالات التي قد تُؤَدِّي بدورها إلى انخفاض أسعار الأسهم وإلى انخفاض الإستثمارات الجديدة (رغم الخصخصة) لأن رجال الأعمال الذين تشملهم التحقيقات قد يضطرون لبيع أسهمهم بأقل من قيمتها، ما يُؤَدِّي إلى هبوط المُؤَشِّرات… عن معهد “كارنغي” – رويترز 05/11/17… تأثيرات جانبية: تداولت الصحف العالمية أنباء اعتقال الأمير “الوليد بن طلال” رئيس مجلس إدارة شركة “المملكة القابضة”، ما خلق بعض الإرتباك في سَيْرِ بعض الشركات الكُبْرى، وقد يتسبَّبُ ذلك في زعزعة ثقة المستثمرين بالسعودية، وكان الوليد بن طلال قد أَسَّسَ شركته “المملكة القابضة” سنة 1979 واستثمر في قطاع العقارات، ثم في سوق المال “وول ستريت”، وفي المُؤَسَّسَة المالية الأمريكية “سيتي غروب” التي رفع حصته فيها في أوج الأزمة المالية سنة 2008، وله العديد من الإستثمارات مع شركات وراجل اعمال صهاينة، في نيويورك وتل أبيب، ويمتلك حصصا كبيرة في شركات الإتصالات مثل “تويتر” وفي “ليفت” وفي شركة الإعلام والسينما “توينتي فيرست سينتشوري فوكس”، ودخل في شَرَاكَاتٍ عديدةٍ مع بعض أكبر كبار الرّأسمالِيِّين منهم “بيل غيتس” والصهيوني “روبرت مردوخ” صاحب شبكة “فوكس نيوز” و”مايكل بلومبرغ” صاحب مجموعة “بلومبرغ” للإعلام الإقتصادي ورئيس بلدية نيويورك الأسبق، وتبلغ ثروة الأمير السعودي وفق مجلة “فوربس” سبعة عشر مليار دولارا، ويملك فندق “فورسيزنز -جورج الخامس” التاريخي في باريس وفندق “سافوي” في لندن وفندق “بلازا” في نيويورك، كما استثمر أيضاً في سلسلة فنادق “أكُّور” الفرنسية و”كناري وارف”، في لندن… تراجع سهم “المملكة القابضة” بنسبة فَاقَتْ 10% خلال اليوم التالي لاعتقال مُؤَسِّسِها وصاحبها (يوم الأحد 05/11/2017)، وتوقّعت صحيفة “نيويورك تايمز” أن يُؤَثِّرَ الإعتقال فيعشرات الشركات التي استَثْمَر فيها مليارات الدولارات في مختلف أنحاء العالم… عن شبكة “بي بي سي” 05/11/17

 

مناخ الحَمْلَة القمعية: أعدّت المكاتب الإستشارية الأمريكية خطّة “رؤية 2030” دون مراعاة المحيط الذي سيحتضن هذا المشروع، والمتمثل في مُجْتَمع أغلق حُكامه كافة منافذ المبادرة والتعبير، كما لم تهتم الشركات الأمريكية التي أعدت هذه المشاريع بالعوامل التي تجعلها (المشاريع) قابلة للتنفيذ والنّجاح، ومنها التشريعات والضّمانات القانونية الضرورية للإستثمارات، ومصادر التمويل، والقاعدة المُشْتركة لإجمالي المشاريع لكي تَصُبَّ في نفس الهدف، وغير ذلك من الثّغَرات التي تُؤشِّرُ إلى فشل هذه المشاريع قبل انطلاقتها، لأن الرأسماليين المحلِّيِّين أو الأجانب لا يُغامِرون بأموالهم دون التَّيَقُّنِ من نسبة الأرباح ومن صلابة الضمانات القانونية التي تُؤَمِّنُ لهم الحصول على هذه الأرباح، وهذا لا يتوفّرُ في دولة مثل السعودية… بعد حوالي سنة من إطلاق مشروع “رُؤْية 2030″، أعلن حاكم البلاد الفِعْلِي محمد بن سَلْمان مشروع “نيوم” الذي يُناقضُ في بعض جوانبه المشروع السابق (الذي لم يَبْدَأ تنفيذُهُ بَعْدُ)، ويرمي مشروع “نيوم” إلى تقليد بعض جوانب القطاع غير النّفطي في اقتصاد الإمارات، والذي يعتمد على الخدمات والسياحة وإعادة التّصْدِير، ما يتطلّبُ بعض الليبرالية في التّشريعات وبعض “الحُرِّية” للزائرين ورجال الأعمال الأجانب وللعاملين في الشركات الأجنبية، وهو ما لا يتوفَّرُ في السّعودية، ويُعوِّل شق من الأسرة الحاكمة في السعودية على التعاون مع مصر والأردن لإقامة هذه “المدينة الصِّناعية” في شمال غرب المملكة وداخل الأراضي الأردنية والمصرية، على مساحة تفوق 26 ألف كيلومترًا مُرَبَّعًا، لتضُمَّ مشاريع في قطاعات النقل والطاقة والمياه وبحوث التقنية الحيوية وغيرها، بقيمة خمسمائة مليار دولارا… من أين ستأتي أُسْرة آل سعود بالأموال الضّرورية لتأمين تمويل مَشْروعين ضَخْمَيْن من عيار “رؤية 2030” و “نيوم”، في حين تُظْهر كافة المُؤَشِّرات إرهاق الإقتصاد الرّيعي السعودي بفعل انخفاض إيرادات الدولة جرّاء انخفاض أسعار النفط الخام منذ منتصف حُزَيْران/يونيو 2014، وبفعل التكاليف الباهضة للعدوان على اليمن وعلى سوريا، وجرّاء تسديد ثمن التّبعية للإمبريالية الأمريكية، عبر الإلتزام بشراء أسلحة أمريكية بقيمة 350 مليار دولارا… 

بالعودة إلى مسألة التّمويل، لم يُحَدِّدْ مُعِدُّو مشروع “نيوم” (كما مشروع “رؤية 2030”) مصادر التّمويل، لكن تُظْهِرُ الأرقام السعودية الرسمية (رغم تضاربها وضعف مصداقيتها) مُمَثّلة بوزارة المالية ومؤسسة النقد (المصرف المركزي) خسارة البورصة 76 مليار دولارا من قيمتها خلال شهر واحد (تشرين الأول/اكتوبر 2017) وارتفاع نفقات موازنة العام المالي الحالي إلى 237,3 مليار دولارا، ما يرفع قيمة العجز إلى 52,8 مليار دولارا، وارتفاع الدين العام للدولة إلى 91 مليار دولار، وبلوغه نسبة 30% من إجمالي الناتج المحلي أواخر 2017، وكانت السعودية قد طرحت “صُكُوكًا” محلية بقيمة 9,9 مليار دولارا في تشرين الأول/اكتوبر 2017 وسندات دوْلِية بقيمة 12,5 مليار دولارا، ما يرفع الديون إلى 113 مليار دولار، وانخفضت قيمة احتياطيات النقد الأجنبي من  346,6 مليار دولار، آخر سنة 2014 إلى 146,6 مليار دولارا خلال شهر آب/أغسطس 2017

أعلنت الحكومة السعودية (أي جُزْء من أُسْرَة آل سعود) يوم الأحد 05/11/2017 تجميد الحسابات المصرفية للمُعْتَقَلِين بتهم الفساد والرشوة، وتضم قائمة المُعْتَقَلِين أمراء ووزراء ومسؤولين في مواقع حكومية واقتصادية مختلفة، بينهم الأمير متعب بن عبدالله، وزير الحرس الوطني، والأمير الوليد بن طلال ورجل الأعمال صالح كامل، ثم أعلنت وسائل الإعلام السعودية يوم الإثنين 06/11/2017 تجميد أكثر من 1300 حساب مصرفي لأفراد وشركات، وخوفًا من الإضطرابات في الجهاز المصرفي والقطاعات الإقتصادية المُخْتَلِفَة، اجتمع مسؤول في المصرف المركزي مع ممثلي المصارف الأجنبية،  “لطمأنتهم إلى أن تجميد الحسابات يستهدف أفرادا، وإن الشركات المرتبطة بأولئك الأشخاص لن تتضرر”، ولكن السوق المالية السعودية تأثرت بهذه الحملة، ووصل انخفاض أسهم بعض الشركات إلى 10%، وطلبت وزارة الخارجية الأميركية من حُكّام السعودية “ملاحقة المسؤولين الفاسدين قضائياً بطريقة عادلة وشفافة”، وكأن في السعودية دولة قانون ومؤسسات وقضاء مُسْتَقِل… من جهة أخرى، أعلنت قناة “سي إن بي سي” الأمريكية ان الإعتقالات تمثل جزءًا من مجموع خطوات نَفَّذها ولي العهد محمد بن سَلْمَان لتعزيز سُلْطَتِهِ واستبعاد منافسيه ومُخالِفِيه ومُعارِضِيه داخل الأُسْرة المالكة، ورجال الأعمال الذين يُشَكِّكُون بالجدوى الإقتصادية لمُخَطّطاتِهِ (رؤية 2030 و مشروع “نيوم”)، وذلك بدعْمٍ من الرّاعي الأمريكي “دونالد ترامب” الذي أعلن مُساندته لحملة القَمْع، رغم علاقات الأعمال التي كانت تربطه بالوليد بن طلال الذي أنقذه سابقًا من ورطات مالية (بين 1991 و 1995) لكنه اختلف معه سنة 2015 حيث لم يكن الوليد بن طلال مُؤَيِّدًا لترشُّح “دونالد ترامب” للرئاسة، فانتقم منه ترامب بواسطة صِهْرِه (زوج ابنته) ومُسْتَشَارِهِ “جاريد كوشنير” الذي زار السعودية عدة مرات التقى خلالها بولي العهد محمد بن سلمان ويبدو أنه خطّطَ معه لهذه الحملة وربما لإدْراج خصخصة 5% من شركة النفط السعودية “أرامكو” في البورصة الأمريكية (وول ستريت أو ناسداك)، ومن المتوقع أن يكون هذا الاكتتاب هو الأكبر فى التاريخ، وكتبت صحف أمريكية وبريطانية “إن آخر زيارة ل”كوشنر” كانت يوم الخميس 02/11/1017، صحبة نائبة مستشار الرئيس ترامب للشؤون الأمنية (دينا باول) والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط (جيسون غرينبلات)…

 

السعودية، نموذج الإقتصاد الرّيعِي: إن وجود النفط بكثافة في بعض الدول العربية لم يجعل منها دولاً مُتَطَوِّرَة اقتصاديًّا، لأن الدولة جعلت من الإقتصاد “الرّيعِي” المُعْتَمِد على استخراج الثروات الطبيعية وتصديرها خامة، بدل الإستثمار في قطاعات ونشاطات تُمَكِّنُ من تراكم رأس المال المُنْتِج الذي يَهْدِفُ تلبية حاجيات السّكان ويقضي على البطالة والفقر، ولم تستثمر لا الدولة ولا رأس المال الخاص في البحث العلمي والأكاديمي وفي تطوير القطاع الفلاحي أو مجالات الطّب أو المناهج التربوية والتّعْلِيمية، لذا تبقى هذه الدول تابعَة ومُسْتَعْمَرة اقتصاديًّا وتبقى أنظمة حُكمها تابعة للإمبريالية، في مواجهة تطلُّعات شعوبها، وتُعْتَبَرُ السعودية نموذَجًا للسّلْبِيّات التي يتميّزُ بها الإقتصاد الرّيعِي… 

انخفض متوسط الدخل الفردي في السعودية من 24888 دولاراً سنة 2012 إلى 20400 دولار سنة 2015 إثر انخفاض أسعار النفط (بداية من منتصف حزيران 2014) وبدأت الدولة تقترض بفوائد مُرْتفعة بعد خَفْضِ وكالات التصنيف الائتماني تصنيف الدَّيْن السيادي للسعودية، بسبب الوضع المالي المُتَرَدِّي للبلاد، ويُقَدّر متوسط الدّخل السّنوي بحوالي عشرين ألف دولارا، إلا أن التقديرات تُشير إلى وجود ما بين مليونين وأربعة ملايين سعودي لم يتجاوز دَخْلُهم السّنوي ستة آلاف دولارا سنة 2013 وتُقَدّرُ نسبة من يعيشون تحت خط الفقر بما بين 12,5% إلى 25% من السّكان، وفق مُخْتَلَف التّقديرات، نَظَرًا لغياب إحصائيات رسمية سعودية موثوقة، وفي تناقُضٍ صارخ مع هذا الوضع قُدِّرَتْ الثروة الشخصية للملك سَلْمان بحوالى 18,5 مليار دولار، ويَعْتَبِرُ آل سعود البلاد وثرواتها ومُقَدّساتها وسكانها مِلْكًا لهم، وينْكرون وجود أي حقوق للرّعايا، ويعتبرون الفُتَات و”المِنَح” و”الهِبَات” التي يُلْقُون بها إلى السكان “مَكْرُمات” من “خادم الحرَمَيْن”، لكن تَبْرُزُ الخلافات بين أجنحة الأُسْرَة المالِكَة أثناء الأزمات بشكل خاص، بشأن التّصَرُّف في الرّيع النفطي وإدارَة شُؤُون البلاد، على خلفية الأزمة المالية وتفاقم الفقر والبطالة والقمع الذي طال شرائح عديدة خصوصًا في المنطقة الشّرقِية (الطائف) الغنية بالنفط، بالتزامن مع التّطْبِيع العلني مع الكيان الصهيوني وتكثيف العدوان على اليمن وسوريا…  من جهة أخرى وفي إطار تهيئة المناخ لتولي محمد بن سلمان السلطة، أعلنت أُسْرة آل سعود ومُمَثِّلُها محمد بن سَلْمان عن تنفيذ مشاريع ضخمة وإنفاق مبالغ هامّة في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، وفي دعم القطاع الخاص، إضافة إلى شراء كِمِّيّات هائلة من السِّلاح الذي لن يُوَجَّهَ نحو فلسطين، بل إلى صُدُور العرب الفُقَراء، وسبق أن أعلنت الحكومة (أي أُسْرَة آل سعود) تحقيق التّوازن المالي سنة 2018 (إثر انخفاض أسعار النفط وانخفاض إيرادات الدولة) لكن وزير المالية أعلن أن التوازن لن يتحقق قبل 2023 أمّا الذريعة فهي “لتجنب تباطؤ النمو والإضرار بالاقتصاد”، مع الإشارة إلى ارتفاع عجز الميزانية إلى 98 مليار دولارا سنة 2015 وهو مستوى قياسي، وتعتزم الدولة خفض مستوى العجز من 17,2% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2016 إلى 8,7% سنة2017، وهو أمر يصعب تحقيقه، رغم خفض الإنفاق وخفض قيمة الدعم للطاقة والمواد الأساسية، وإقرار ضرائب على الإستهلاك وغيرها من إجراءات التقشف التي تَضُرُّ بالفُقراء وذوي الدّخل المحدود وأصحاب الدخل المتوسط  عن رويترز 03/11/17

 

إيران: ترتبط عملات مشيخات الخليج المُصَدِّرَة للنفط بالدولار، وتُصِرُّ جميعها على هذا الرّبط الذي يُعْتَبَرُ قرارًا سياسيًّا وليس اقتصاديًّا، خصوصًا بعد انخفاض أسعار النفط، منذ منتصف 2014، أما الصِّين فإنها تنتهج سياسة مُخْتَلِفة (لأن اقتصادها إْنْتاجي وليس ريعي كما اقتصادات الخليج النّفطي) وبعد أن أصبحت عُمْلَتُها (اليوان) عملة دولية، قررت الدولة تسوية الصفقات الآجلة لوارداتها من النفط باليوان المقوم بالذهب، وإمكانية حصول مُصَدِّرِي النفط إلى الصين على ثمن النفط بالذهب أو اليوان (بدَل الدّولار)، ما اعتُبِرَ ورقة ضغط جِدِّيّة وهامّة لمواجهة عنجهية “دونالد ترامب”، وفي نفس الإتجاه، قررت حكومة إيران إقْصاء الدّولار تدريجيًّا من  تعاملاتها التجارية الدولية واستبداله باليورو (وهو عملة الإمبريالية الاوروبية التي تصطف وراء الإمبريالية الأمريكية في معظم الحُروب العدوانية والمواقف المُعادية للشعوب)، وترغب إيران من وراء هذه الخطوة تعزيز علاقاتها الإقتصادية مع أوروبا، وكانت قد قررت زيادة التعاون مع بلدان مجاورة مثل أذربيجان وروسيا كما قررت التعامل مع تركيا بالعملات المحلية في علاقاتهما التجارية الثُّنائية التي تُقَدَّرُ قيمتها بعشرة مليارات دولارا حاليا، وتعتزم الدولتان زيادة قيمتها إلى ثلاثين مليار دولارا، وتَزامن إعلان القرار الإيراني -بشأن الدولار- مع تهديدات رئيس أمريكا بالخروج من الإتفاق النووي، وطلبت إيران من أوروبا “أن توضح رد فعلها إذا انسحبت الولايات المتحدة من الإتفاق وأن تبذل جهدا أكبر لتشجيع المصارف العالمية على العودة للبلاد” وفق الناطق باسم الحكومة الإيرانية “محمد باقر نوبخت” ، وكانت أوروبا قد وعدت بعد الإتفاق النووي بتطبيع العلاقات في قطاع الأعمال مع إيران، لكنها تراجعت بعد التهديدات الأمريكية… رويترز 07/11/17  

 

الهند وموقعها بين مُخْتَلف المَحاوِر: دأبت الولايات المتحدة على القيام بمناورات “مالابار” العسكرية الدورية في خليج البنغال بمشاركة القوات البحرية اليابانية والهندية، ورفعت هذه السنة من حجم القوات والآليات المُشَاركة، بسبب “التهديد الذي تمثله الصين على مصالح أمريكا وحلفائها”، وسبق أن كتبنا مرات عديدة في نشرة الإقتصاد السياسي عن منعرج الهند التي انقلبت من حليف حركات التحرر منذ مؤتمر “باندونغ” (1955) إلى حليف للإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني منذ انهيار الإتحاد السوفييتي (1990- 1991) وأصبحت الهند حليفًا استراتيجيا لأمريكا في أفغانستان، ونقطة ارتكاز أمريكية هامة ضد الصين وباكستان (التي كانت الحليف الموثوق للإمبريالية الأمريكية)، واستغلت الولايات المتحدة الخلافات الحدودية بين الهند والصين (جبال همالايا) وبين الهند وباكستان (كشْمِير)، لزيادة تعكير العلاقات بين البلدان الثلاثة، ما زاد من التقارب بين الصين وباكستان، عبر إنجاز مشاريع اقتصادية وَمَمرّ اقتصادي بين الصين والمحيط الهندي عبر كشمير -التي تعتبرها الهند أرضاً تابعة لها- ونجحت الإمبريالية الأمريكية في تسعير الخلاف الصيني-الهندي، رغم انتماء الصين والهند إلى مجموعة “بريكس”، إلى جانب روسيا التي تقوم بمساعي صُلْح بين الدولتين، وتحاول روسيا تَشْرِيك الهند في إنشاء مشاريع تجارية وضم الهند إلى شبكة أنابيب الغاز التي تعتزم “غازبروم” تنفيذها بالشراكة مع إيران وباكستان بقيمة قد تفوق ستة عشر مليار دولارا، وإدماج الهند في شبكة علاقات طاقة ونقل وتجارة، كمقدمة لزيادة التّكامل الإقتصادي ولصياغة تحالفات جديدة تمتد من روسيا إلى إيران عبر بلدان آسيا الوسطى والهند التي تحتاج إلى الطاقة المُتَوفِّرة لدى بقية الشّركاء (روسيا   وأذربيجان وإيران)، وتأمل روسيا أن تكون الهند وباكستان مستفيدتين من مثل هذه المشاريع، ما يُخَفِّفُ حدة الصراع بينهما، كما بين الصين والهند، وهي الصّراعات التي استغَلَّتْها الولايات المتحدة، والدفع بدول المنطقة إلى الصدام العسكري… تأثرت مصالحنا (كَعَرَب) ومصالح الشعب الفلسطيني، سَلْبًا بتعزيز العلاقات بين الهند والإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني، ومن مصلحتنا الآنية ومن مصلحة شعوب منطقة آسيا أن تبتعد الهند عن هذين العَدُوَّيْن… عن وكالة “سبوتنيك” + “الأخبار” 06/11/17  … نَصبت الولايات المتحدة قواعد عسكرية في عدد من بلدان آسيا والمحيط الهادئ، وأهمها في اليابان وكوريا الجنوبية، رغم احتجاجات السكان على جرائم الجنود الأمريكيين (قتل واغتصاب وعَرْبَدَة…)، واعتاد الجيش الأمريكي تنفيذ مناورات استفزازية مع جيوش هذه البلدان، وتوسّعت مثل هذه المناورات (في المحيط الهادئ) هذه السنة إلى الهند التي أشرْنَا عديد المرات في نشرة الإقتصاد السياسي إلى انحيازها للإمبريالية الأمريكية والكيان الصّهيوني، وشاركت الهند بسفينتين حربيتين في مناورات مع أمريكا واليابان على مدى ثلاثة أيام (4 و5 و6 تشرين الثاني/نوفمبر 2017)، بهدف “تحسين المَهارات القِتالِيّة ومساعدة القوات الأمريكية على حَشْد القوة العسكرية (لأمريكا وأصدقائها) سرِيعًا”، وتزامنت هذه المناورات -بمشاركة حاملة الطائرات “ريغان” المتمركزة في اليابان وهي أكبر سفينة حربية أمريكية في آسيا، وقادرة على حَمل سبعين طائرة مقاتلة- مع ارتفاع حِدّة التّهْدِيدات الأمريكية ضد كوريا الشمالية والصين وإيران، واصطفاف الهند وراء الإمبريالية الأمريكية، سياسيا، بحكم الخصومة مع الصين بشأن الحدود، ولكن عسكريا أيضًا، ما قد يخلق شَرْخًا داخل مجموعة “بريكس” التي تنتمي إليها الهند والصين وروسيا والبرازيل وجنوب افريقيا… عن رويترز 07/11/17

 

دَعْم الدول الرأسمالية الغَنِيّة للقطاع الفلاحي- النموذج السويسري: ادّعى مُنَظِّرو الإقتصاد الرّأسمالي “إن يدًا خَفِيَّة تُعدّل السُّوق، وتُوفِّقُ بين العرض والطلب، وتُعَدِّلُ الأسعار دون حاجة لتدخُّل الدّولة” (آدم سميث 1723 – 1790)، وكنا نشرنا عديد الوقائع عن تَدَخُّل الدولة لصالح رأس المال، ضد مصالح المُواطِنِين والعُمّال والأُجَرَاء، لأن الدّولة تُمَثِّلُ مصالح البرجوازية ورأس المال، وآخر مثال صارخ، تدخل الدولة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان وكافة الدول الرأسمالية المُتَطَوِّرَة خلال أزمة 2008 – 2009 ومنحت كافة هذه الدّول المال العام (من إيرادات ضرائب العُمّال والأُجَراء) للمصارف والشركات الكُبْرَى بفائدة ضعيفة تكاد تُعادِلُ الصّفر (0,25% على أقصى تقدير في أوروبا)، وتقترض الشركات الصغرى أو المواطنون هذه الأموال من المصارف بفائدة لم تكن تقلُّ عن 3% في أوروبا (إضافة إلى التّأمين الإجباري وإدماج الفائدة في رأس المال كل سنة…)، وتمنع الدّول الغنية (بواسطة منظمة التجارة العالمية) حكومات الدول الفقيرة من دعم الزراعة أو الصناعات المَحَلِّيّة، بينما تُحَطِّم أمريكا الشمالية وأوروبا واليابان وأستراليا كافة الأرقام القياسية في دعم الفلاحة والفلاّحين… نورِد في هذه الفقرة مثال “سويسرا” المُتَكَتِّمَة والتي تُمارس كافة “الأعمال الدّنِيئة” بدون ضجيج، من ذلك بيع السلاح والتعاون مع الإحتلال الصهيوني ودكتاتوريات العالم وغسيل الأموال المنهوبة من الشعوب الفقيرة وأموال الجريمة المُنظّمة وغيرها، فقد نشرت وسائل إعلام محلية بيانات وأرقامًا عن مجموعات الضغط المهنية، وفي مقدمتها “لُوبِي الفلاّحين” القَوِي الذي يطالب دائما بالمزيد من “المكاسب” للفلاحين “لمجابهة المُنافَسَة العالمية”، ومنها وضع قيود على  الواردات الزراعية والدعم الحكومي وأنفقت الدولة 65 مليون فرنكا سويسريا (فرنك سويسري يعادل دولارا أمريكيا تقريبًا) سنة 2015 لتعويض المُزارعين عن سعر الوقود، وحوالي 100 مليون دولارا بعنوان “مِنَح عائلية” خاصة بالفلاّحين، دون سِواهُم، وفقاً لبيانات المكتب الفدرالي للتأمينات الإجتماعية، ويُسَدِّد المزارعون ضرائب مُتَدَنِّيَة على مزارعهم وممتلكاتهم وإنتاجهم، كما يستفيدون من ضريبة القيمة المُضافة التي يُسَدِّدُها المُسْتهلك، ولا يُعيدونها إلى الدولة (وهذا إجراء قانوني وشرعي)، وتَتَكَفّلُ الدولة بنسبة 50% من تكاليف تأهيل المزارع (وزوجته) الذي يتخلّى عن مهنته، بهدف ممارسة مِهْنَة أخرى تتطلب تأهيلاً، كما يستفيد المزارعون من قروض استثمارية بدون فوائد (بلغت قيمتها 300 مليون فرنك سويسري سنة 2015) لدعم البنية التحتية الزراعية، خاصة للبيوت السكنية والإسطبلات وبناء الطرق أو المحال الموجودة بالمزارع… عن موقع اتحاد المُزارعين السويسريين- موقع “سويس انفو” 31/10/17 

 

أمريكا، عدو الإنسانية: طلب الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” من الكونغرس في شهر آذار/مارس 2017 زيادة الإنفاق الحربي، وتسعى أمريكا باستمرار لزيادة ميزانية التّسَلُّح (بدعم وتحريض من المُجَمّع الصناعي العسكري) بهدف خدمة أهدافها التوسعية والعدوانية في أرجاء العالم، وتهيئة قواتها الاستراتيجية (البحرية والجوية) لتكون في حالة استعداد تام لأي حرب كبرى يمكن أن تُشْعِلَها أمريكا خلال العقدين،  القادمين، وبلغت قيمة الإنفاق المُزْمَع على المشاريع العسكرية للعقود الثلاثة القادمة نحو 1,2 تريليون دولارا، ويشمل تطوير الترسانة النووية الحالية وتحديث الأسلحة الاستراتيجية التي تشمل القاذفات والغواصات النووية والصواريخ البالستية العابرة للقارات، ويشمل الانفاق الأمريكي على التّسَلُّح -المُعْلَن والمَنْشور في وسائل الإعلام الأمريكية- خلال السنوات القادمة 313 مليار دولار للغواصات و149 مليار دولار للصواريخ الاستراتيجية و266 مليار للقاذفات الثقيلة و44 مليار لأنظمة تسليح متنوعة، وفقًا لمكتب الميزانية بالكونغرس الأمريكي، وهي في مجموعها أسلحة هُجُومِيّة وليست دفاعية، إذ لم يحْصُل في تاريخ أمريكا القَصِير أن هُوجِمَتْ من قوى خارجية، بل كانت كل حروبها هجومية عدوانية على أراضي الغير… عن أ.ف.ب 07/11/17

 

بيئة: نظمت الأمم المتحدة في مدينة “بون” (ألمانيا) قمة المناخ الثالثة والعشرين (كوب 23) من السادس إلى السابع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2017 لاستكمال ومتابعة القرارات التي اتخذت في قمة باريس 2015، وأعلنت الأمم المتحدة “إن سنة 2017 شهدت كوارث طبيعية كبرى، من بينها الإعصار “إرما”، أشد إعصار في التاريخ في المحيط الأطلسي، والإعصار “هارفي” الذي تسبب بأمطار غزيرة جدًّا، وتكبدت منطقة “الكاريبي” خسائر كبيرة، كما تضررت مناطق عديدة في الولايات المتحدة، لكن الحكومة الأمريكية (التي تعتزم الخروج من اتفاق باريس) ترفض “تطبيق قرارات اتفاق باريس بهدف حماية مصالحها القومية”، وتدعم الشركات متعددة الجنسية (المسؤولة عن التلوث) موقف أمريكا، فيما استغلت بعض المؤسسات المالية والمصارف قضية البيئة لزيادة أرباحها، من ذلك ان المصرف البريطاني المُعَوْلَم  “إتش إس بي سي” تعهد تقديم 100 مليار دولار بحلول 2025 لمكافحة تغير المناخ (وعبارة “تقديم” تعني قرُوضًا بفائدة)، وورَدَ في تفاصيل هذا “الوعْد” إن المصرف “سيسهل تدفقات مالية للمساعدة في دعم الطاقة النظيفة والتكنولوجيات منخفضة الكربون”، أي استثمارات بعائد مُرْتَفِع، لأن التفاصيل تُبَيِّنُ ان المصرف قدّم دراسات لِمُصْدِرِي السندات “الخضراء” بإرشادها وتوجيهها ل”تطوير معايير إصدار سندات خضراء بقيمة 580 مليون دولارا”، وستتضمن المرحلة القادمة “إقراضاً مباشراً وسندات وتمويلاً لمشاريع إلى جانب منتجات جديدة في إدارة الأصول”، أي استغلال موضة البيئة لزيادة الأرباح المصرفية، أي الأرباح المُتأتِّية من المضاربة بدل الإنتاج… أ.ف.ب – د.ب.أ 06/11/17… شهدت سنة 2017عدداً هامًّا من الأعاصير والفيضانات، وكذلك موجات حرارة   وحالات جفاف أَدّتْ إلى زيادة تركيز ثاني أُكْسِيد الكربون وارتفاع مستوى سطح البحر، وزيادة ملوحة المحيطات، وأصبح الغطاء الجليدي في القطب الجنوبي عند أدنى مستوى له، وفق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التي نفّذت مع منظمات أخرى دراسات عن التفاعل بين الطقس والمناخ والماء، ما يُفَسِّرُ حدوث عدد قياسي من الأعاصير في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الأطلسي، والفيضانات الموسمية المدمرة التي تضرر منها ملايين البشر، بالتوازي مع جفاف قاس في شرق أفريقيا، ويتسبب الجفاف وكذلك الفيضانات على حد السواء في تهديد الأمن الغذائي، وأكّدت منظمة الأغذية والزراعة (FAO)أن الزراعة (المحاصيل وتربية المواشي ومصايد الأسماك والزراعة المائية والحراجة) تمثل في البلدان النامية 26% من جميع الأضرار والخسائر المرتبطة بالعواصف والفيضانات وحالات الجفاف، فيما أعلنت منظمة الصحة العالمية إن أن المخاطر الإجمالية للإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة تزداد منذ سنة 1980، وأن زهاء 30% من سكان العالم يعيشون الآن في “أوضاع مناخية تسفر عن موجات حرارة شديدة وعلى مدى طويل” فبين عامي 2000 و2016، وارتفع عدد السكان الضعفاء المعرضين لموجات الحرارة بمقدار 125 مليوناً تقريباً بين سنتي 2000 و 2016، ونزح 23,5 مليون شخص جَرّاء كوارث متصلة بالطقس سنة 2016 لوحدها، خصوصًا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ… وكان آخر هذه الكوارث (عند تحرير الخَبَر) في فيتنام، حيث أعلنت الحكومة ان الإعصار “دامري” (بداية تشرين الثاني/نوفمبر 2017) خلّف ما لا يقل عن ستين قتيلا و27 مفقودا، ودمر الإعصار دامري الأسقف وأدى إلى انهيار نحو أَلْفَيْ منزل وإلحاق أضرار بحوالي 80 ألف منزل، كما أدّى إلى سقوط أشجار واقتلاع أعمدة كهرباء، وأدت الأمطار الغزيرة إلى حدوث فيضانات في وسط فيتنام… وفي ماليزيا، هطلت أمطار غزيرة وقتلت الفيضانات خمسة أشخاص في شمال البلاد حيث انتشرت قوات الجيش لمساعدة آلاف المشردين، وتم إجلاء نحو ثلاثة آلاف شخص ونقلهم إلى مراكز إيواء مؤقتة، بعد ارتفاع منسوب المياه ما بين ثلاثة وأربعة أمتار، ما أدى إلى اقتلاع أشجار وإغراق الشوارع بالمياه، فأُصِيبَتْ عِدّة مناطق بالشلل الكامل… يُؤَدِّي تلوث الهواء إلى وفاة حوالي مليون شخص سنويا بشكل مُبَكِّر، إضافة إلى ظهور عدة أمراض ويتسبب في عدة كوارث منها التوتّر واضطراب النّوم والذّاكرة، ونشرت الجمعية الأميركية لأمراض الكلى دراسة (الأحد 05/11/2017) أثبتت العلاقة بين ارتفاع مستوى الجُسَيْمات الدَّقِيقَة وخطر الإصابة بأمراض الكلى المُزمنة، وتُفِيد نفس الدراسة ان تلوث الهواء يتسبب في إصابة حوالي 10,7 ملايين شخص بأمراض الكلى المزمنة سنويا حول العالم، وخصوصًا في جنوب آسيا وفي أمريكا الوسطى والشمالية…  رويترز 06/11/17

 

أثرياء لُصُوص ومُتَهَرِّبون من الضرائب: بعد فضيحة “أوراق بنما”، التي كشفت النقاب عن تورط شخصيات عالمية بارزة في جرائم التهرب الضريبي، نشرت صُحُفٌ أوروبية أخبار مستندات جديدة تحمل اسم “باراديز بيبرز” أي “أوراق الجنة” تضم معلومات تفصيلية عن ملاذات ضريبية لشخصيات عالمية مرموقة، وفي مقدّمتها ملكة بريطانيا، وكشف الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين عن وجود 13,4 مليون وثيقة تتعلّق بشركات وهمية أسسها مكتب محاماة في جزر “برمودا” تحت إشراف شركة راعية في سنغافورة، وتضم الوثائق سجلات شركات لـ19 ملاذاً ضريبياً، وأسماء أكثر من 120 سياسياً من 50 دولة بالإضافة إلى رجال أعمال ورياضيين، كما حوت الأوراق معلومات عن ممارسات تجارية لبعض الشركات العالمية، كما تَضُمُّ أسماء أكثر من عشرة مستشارين ووزراء (منهم وزير التجارة) في إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، واهتمت وسائل إعلام بريطانية باستثمارات الملكة الحالية “إليزابيث الثانية” في هذه الملاذات الضريبية (في جُزُر كايمان وبرمودا)، والتي فاقت عشرة ملايين جنيهًا استرلينيا، عبر صندوق استثماري خاص مسؤول عن إدارة أموال الملكة وعائداتها… كشفت هذه التحقيقات الصحفية عن القنوات التي يلجأ إليها الأثرياء والشركات متعددة الجنسيات لتهريب الأموال (التي نهبتها من عرق العمال ومن ثروات البلدان الفقيرة) إلى دول لا ضرائب فيها أو تنخفض فيها نسبة الضريبة إلى الحد الأدْنى… تُرَوِّجُ وسائل الإعلام النافذة في الدول الرأسمالية المتطورة العديد من الأكاذيب عن “استغلال الفُقَراء للمساعدات الحكومية” وهي مبالغ ضئيلة جدا في حال ثبتت حقيقتها، ولكن هذه الصّحف لا تذكر شيئا عن سرقات الأثرياء بمليارات الدولارات لكل منهم، لأن هؤلاء اللصوص هم أصحاب وسائل الإعلام التي يشتغل بها نفس الصحافيين، أما الدّولة فهي الناطق الرسمي باسم رأس المال والمدافع “الشرعي والقانوني” عن رأس المال… أما بشأن أثرياء العرب، فقد كشفت ملفّات “باراديز بيبرز” تهرُّبَ أحد أفراد أُسْرة “ساويرس” المصرية، رجل الأعمال “ناصف ساويرس”، الذي اشترى مع والده طائرة خاصة سنة 2014 بقيمة 59 مليون دولارا، وسَجَّلَها باسم شركة وهمية فى “برمودا” بهدف توفير الضرائب والرسوم، كما سَجّلت أسرة ساويرس يَخْتًا بقيمة تفوق 22 مليون دولارا في جزر “كايمان”، وكانت الأسْرة قد اشترت سنة 2010 طائرة “فالكون إكس” مُسَجّلة باسم شركة “أوف شور” أُخْرى، كما ورد في وثائق “باراديز بيبر” أن الشقيق الأكبر نجيب ساويرس (الذي يَمْتَلِك حِزْبًا سياسيا في مصر) كان يدير شركة مكلفة بإدارة سرب الطائرات التي يملكها، وكذلك الطائرة التي يملكها الأب “أُنسي ساويرس”، ويملك الشقيق ناصف أسهمًا فى تلك الشركة مع والدتهما البرلمانية السابقة “يسرية لوزة”… سبق ان اتهمت وزارة المالية الشقيق الأكبر “نجيب ساويرس” بالتهرب الضريبي في مصر وفي الجزائر (حيث كان يملك شركة اتصالات)، ولكنه تمكن من تسوية هذه القضايا… عن الإتحاد الدّولي للصحفيين الإستقصائيين – أ.ف.ب 06/11/17

 

أهْلُ الضِّفّة الأُخْرى: تُحوِّلُ الشركات متعددة الجنسية أكثر من 40% من أرباحها على الصعيد العالمي إلى الملاذات الضريبية التي تَضُمُّ في مصارفها نحو 8% من الثروة المالية العالمية للأفراد، ما يَحْرِم دول العالم من ضرائب تتجاوز قيمتها 350 مليار يورو سنويا، منها 120 مليار يورو في الاتحاد الأوروبي، وتُبَيِّنُ حسابات الشركات الكُبْرى في الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وغيرها من الدول الرأسمالية المتطورة أن قيمة أرباح الشركات تتجاوز نسبة 50% من الرّواتب التي تُسَدِّدُها، أما الشركات التي جعلت من لكسمبورغ (عضو مُؤسِّس للإتحاد الأوروبي وأسلافه منذ 1957) مقرّا لها فتبلغ قيمة أرباحها 3,5 أضعاف قيمة الرواتب التي تُسَدِّدُها، وهي أرقام وَهْمِيّة (لأن إنتاجية العامل لا تبلغ هذا الحد)، وهي حصيلة عمليات تَزْيِيف الحسابات، عبر تأسيس مجموعة من الشرِكات الفرعية تتاجر معها الشركات الأم (بشكل مُصْطَنَع) بالسلع والخدمات بأسعار السوق، ولكن هذه المُعاملات الوهمية تبقى بين الشركات المُنْتَمِية لنفس المجموعة، ثم تقوم شركات المُحاسبة المُخْتَصّة بتحويل أرباح مجموع الشركات (الشركة الأم والشركات الفرعية) إلى الملاذات الضّرِيبية، حيث سَجّلت هذه الشركات مَقَرّاتها في جزر صغيرة تتراوح قيمة الضرائب فيها بين 0% و5% في بعض الجزر و12,5% كَحَدٍّ أَقْصَى في الملاذات الضريبية الأوروبية (هولندا وإيرلندا ولكسمبورغ ومالطا وقبرص وبلجيكا وغيرها) كما تُنقل علاماتها التجارية وشعاراتها وخوارزمياتها إلى هذه المَلاذات الضريبية، ولا تُشَغِّلُ  أجِيرًا واحدًا في هذه المَقَرّات التي تُنتج “أرباحًا هائلة” (وهمية)، وعلى سبيل المثال تأسَّسَت مجموعة “غوغل” سنة 2002 ونقلت جميع عناوين مكاتب البحث والتقنيات والخوارزميات إلى شركة فرعية أنشأتها في إيرلندا ولكن عنوانها الضريبي في جزيرة “برمودا” حيث لا تخضع الشركات للضرائب، وأنشأت شركة أخرى في هولندا وأعلنت شركة “ألفابيت”، الشركة الأم ل”غوغل” سنة 2015 تحقيق أرباح بقيمة 15,5 مليار دولارا في جزيرة “برمودا” حيث لا تُشَغِّلُ أُجَراء، ولم تُعْلِنْ سوى أرباح ضئيلة في الولايات المتحدة، بلد المَنْشَأ وحيث المَقَر الحقيقي لنشاطها…

قدرت بعض الدّراسات الجِدِّية والمُوثَّقَة (انطلاقا من تسريبات السنوات الأخيرة، منها ويكيليكس وسنودن وتسريبات المصارف السويسرية وأوراق بنما…) ان الشركات الوهمية تستوعب ما يعادل 10% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في شكل ودائع مصرفية وأسهم وسندات يودعها الأثرياء في صناديقها، بينما تُحول الشركات الأمريكية نحو 63% من أرباحها (التي حققها العُمّال في أمريكا) إلى الملاذات الضريبية في الخارج، وتحول إجمالي الشركات الضخمة العابرة للقارات (وبعض الأثرياء الأفراد) أكثر من 600 مليار يورو سنويا من الأرباح (التي تحققت بفضل جهود العُمّال) إلى الملاذات الضريبية (350 مليار يورو سنويا في ملاذات ضريبية أوروبية) ما يمثل سرقة المال العام وخسارة لمصالح الضرائب في البلدان التي أنتج عُمّالها وموظّفُوها الأرباح والقيمة الزائدة للسلع والخدمات، وخسارة للعُمّال والأُجَراء الذين يُسَدِّدُون الضرائب نيابة عن الرأسماليين، وقدّر الإتحاد الأوروبي خسارته السنوية من هذا الشكل من التهرب الضريبي بأكثر من سِتِّين مليار يورو سنويا، كان يمكن إنفاقها من أجل تحسين البنية التحتية وعلاج المواطنين وتعليم أبناء العمال والفقراء، ويمثل هذا المبلغ قرابة 50% من إجمالي إنفاق الإتحاد الأوروبي على التّعْلِيم العالي، بينما قُدِّرت خسائر البلدان النامية من التهرب الضريبي بنحو 155 مليار يورو سنويا، ولكن رأس المال يحكم معظم الدول ويتحكم رأس المال في دواليب الدولة في الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي وغيرها ويُشَرِّعُ قوانين تترك ثغرات هامة تَسْمَحُ لهذه الشركات باستغلال العُمال مع تهريب الأرباح، دون خرق للقوانين، ودون خشية عقوبات مالية رادِعَة، فحوالي 50% في المائة من الأموال المحتفظ بها في الملاذات الضريبية تعود إلى أفراد أو أسر تتجاوز قيمة الثروات الصافية لكلٍّ منها 50 مليون يورو، ويُمثل هؤلاء الأفراد حوالي 0,01 %من سكان البلدان الرأسمالية المتطورة… عن أ.ف.ب +صحيفة “لوموند” 08/11/17  (بتصرف وإضافات) 

__________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.