تزريق السم للشعب الفلسطيني، محمود فنون

8 كانون الأول (ديسمبر) 2017

شعار الدولة الواحدة في خدمة الصهيونية .

نشر ماجد كيالي وهو فلسطيني مقيم في سوريا ، نشر بيانا إثر توقيع ترامب على قرار يقضي بنقل سفارة أمريكا من تل أبيب إلى القدس يوم 6/12/2017م.

نشر البيان وطالب الراغبين بالتوقيع عليه ، فانبرى العشرات للتوقيع كما قام عشرات بوضع إشارة الإعجاب  المرتبة على الفيس بوك LIKE)) وبعد المقدمة يمتد البيان لعشر  نقاط تدعو لمعالجات في الشأن الفلسطيني كتداعيات لتوقيع ترامب . ولكن لفت انتباهي ان الكاتب زج البند رقم ستة في سياق البيان بعد بنود وكأنها مقدمات للبند المذكور وتبعها ببنود فيها استكمالات له، والصيغة كلها تقول ما قالته ” الصرخة من الأعماق التي نشرت باسم لفيف من الفلسطينيين  والتي تعلن قبول الإستيطان  اليهودي في كل أرض فلسطين.

وهذا هو بند رقم ستة :

“سادساً: التحرر من الانحصار في الخيار السياسي الأحادي، المتمثل بالدولة في الضفة والقطاع، سيما بعد افلاس خيار أوسلو، بالانفتاح على خيارات موازية، وضمنها خيار الدولة الواحدة الديمقراطية، دولة المواطنين الأحرار والمتساوين، بكل أشكالها، في كل فلسطين، باعتبار ذلك الحل الاجدى والأنسب للمسألتين الفلسطينية واليهودية في فلسطين، وعلى أساس تقويض الصهيونية ومختلف تجلياتها الاستعمارية والعنصرية والاستيطانية والأمنية والأيدلوجية، إذ إسرائيل تصارعنا على كل شبر في الضفة والقدس، وباعتبار أن أية تسوية لابد ان تنبني على عنصري الحقيقة والعدالة، وعلى التطابق بين أرض فلسطين وشعب فلسطين وقضية فلسطين”

 

لندرسه جيدا :

 

إن كاتب البيان والموقعين عليه يعلنون بهذا قبولهم بقاء المستوطنات والإستيطان في كل أرض فلسطين وبما فيها القدس والضفة الغربية.ولا شيء آخر لصالح الفلسطينيين.

فقد نشر أحدهم موقفه من وجود المستوطنات في الضفة الغربية : إن الحياة قد تداخلت  في الضفة بين المستوطنين والفلسطينيين لدرجة أنه يصعب الفصل بينهما لأن هذا فصل عنصري وهو ليس مع الفصل العنصري .إن خلاصة كل موقفه تتركز هنا : إنه يقبل استمرار المستوطنات في الضفة الغربية كما باقي فلسطين . هذا مع العلم أن هذه المستوطنات هي التجسيد الأساسي للمشروع الإستيطاني الصهيوني لتهويد فلسطين . أي انه مع تهويد فلسطين ولا شيء آخر.

ويوضح ماجد كيالي موقفه بالقول : ” خيار الدولة الواحدة الديمقراطية، دولة المواطنين الأحرار والمتساوين، بكل أشكالها، في كل فلسطين، باعتبار ذلك الحل الاجدى والأنسب للمسألتين الفلسطينية واليهودية في فلسطين…”

هنا يتطوع كيالي بوضع حل للمسألة اليهودية ، علما انه لا توجد مسألة يهودية اليوم فنحن لسنا في القرن التاسع عشر ، بل هناك مسألة فلسطينية يدعي كيالي انه يحلها بإعلانه صيغة كلامية تتمثل في دولة واحدة ويزينها بالديموقراطية ويزينها بالمساواة !!!

وهو يضع اساسا أي شرطا حاسما : ” وعلى أساس تقويض الصهيونية ومختلف تجلياتها الاستعمارية والعنصرية والاستيطانية والأمنية والأيدلوجية..”

أولا : من هو الذي سيقوض الصهيونية ومختلف تجلياتها الإستعمارية والعنصرية والإستيطانية والأمنية والأيديولوجية .؟ هل هي امريكا .

ثانيا : وانظروا كذلك يريد ان يقوض اساسها الإستيطاني !!! فما هي إسرائيل غير الإستيطان والمستوطنات وقضم الأراضي وإقامة الإستيطان وكافة تجليات وجود إسرائيل ؟

ثم يختم البند رقم ستة بلغو فارغ لا قيمة له .

 

ملاحظة واحد : إذا قرأنا الصرخة سيئة الصيت وقرأنا بيان ماجد كيالي سيء الصيت وقرأنا كل صيغ ما يسمى بالدولة الواحدة ومعها اوصافها وفيها الشروط الواجبة لتحقيقها مثل عودة اللاجئين وزوال صفة العنصرية عن الصهيونية وحل جيش الدفاع وما شابه ، سنجد ان صيغ الدولة الواحدة كلها تعني أن الموقعين  على هذه الصيغ هم عاجزون عن أي شيء ويائسون من أي فرص للتحرر ويطرحون موافقتهم على بقاء الإستيطان وكل مظاهر وجود العدو الصهيوني في الضفة الغربية بعد أن كانوا أعلنوا موافقتهم على احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1948م  . إنهم مازادوا على القول بانهم يعترفون باحتلال كل فلسطين وتهويدها. وإلا فليتفضل ماجد كيالي بتجريد إسرائيل  من تجلياتها  العدوانية والإستيطانية والصهيونية والأمنية ..

فليتفضل هو والموقعون معه صفا واحدا لخلق إسرائيل الجديدة التي تتناقض مع شروط وجودها أساسا .

إنهم فريق دعاة للصهيونية والإستيطان وبقاء الإستيطان  على كل أرض فلسطين.

 

ملاحظة اثنين : دخل هؤلاء المتخاذلون منذ بضع سنوات على هذا الشعار عبر تمهيد يعلن ان حل الدولتين قد فشل مما يقتضي استبداله . لقد كان القائمون على حل الدولتين يعرفون وظيفة الشعار ودور القوى الرافعة له في تجويف النضال الفلسطيني وتفريغ القوى الفلسطينية بحيث تصبح الحالة مهيأة للقفز من عربة الدولتين إلى الإعتراف بيهودية فلسطين والإستيطان في فلسطين كما هو وعد بلفور .

إن مموليهم  ومشغليهم هم الذين رسموا لهم هذه السياسة ووصفوها لهم ووصفوا لهم الزينة الكاذبة التي يسربونها من خلالها .

إن أصحاب هذه الشعارات هم في خدمة الصهيونية وهم أدوات من أدواتها !!  

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.