بشأن بيان المثقفين العرب حول القدس: عادل سمارة وعبداللطيف مهنا

بشأن بيان المثقفين العرب حول القدس

706 مثقف عربي يوقعون على عريضة “القدس عاصمة فلسطين الأبدية

عادل سمارة:

(1)

 

أخذتكم/ن الحماسة، تداركوا الخديعة واسحبوا توقيعاتكم/ن

عادل سمارة

 

بيان مثقفين، ونضيف هنا /ات كي لا يتم اضطهادهن. من الواضح أن كثيرا من المثقفين والمثقفات لم ينتبهوا إلى اللغم الكامن في البيان والذي لا شك قصد وضعه دهاقنة التسوية. فهو ينطلق من وضع القدس المحتلة 1967. وهذا يعني أن القدس المحتلة قبل 1967 وجميع الأراضي المحتلة عام 1948 هي “إسرائيل”. وهكذا، كلما اشتغل الشرفاء على تأكيد ان الصراع على كل فلسطين، يأتي أهل التسوية ليقولوا: لا. نحن نريد فقط المحتل 1967. هذا الاستقواء بالضعف كارثي. للأسف رايت اسماء هم/هن ليسوا مع تسوية أوسلو. وبالطبع ، كما قلت، هناك كثير من الفلسطينيين والعرب لا يعرفون هذه الخدعة.

أما من يعرفون، فيبدو أنهم لم يتعبوا من كافة العروض المقدمة للكيان ومن ركلها برجله. لن يطول الوقنت حتى يطالب الدهاقنة ب “ابو ديس” . على أية حال مثقفو الطابور السادس الثقافي، هم ظاهرة معولمة، أي ليست عربية فقط.

 

(2)

ليسوا مثقفي فلسطين

 

لا عجب أن ينطلق من المؤسسة الممنوحة ل محمود درويش مكافأة على دوره التطبيعي وليس على إبداعه الفني، بيان من يزعمون بانهم المثقفين: “بيان المثقفين العرب حول القدس” . هو المكان الطبيعي الذي يحوي تراث التطبيع الممنهج. ولكن، ليس هؤلاء المثقفين، بل “مثقفين” وربما لا. وليس المهم أن تكون مثقفا او مفكرا او عبقريا او عاديا، المهم أن تكون ، ان تبدأ وتبقى وطنيا. من يتنازل عن بعض القدس او بعض غرفة نومه يتنازل عن كل الوطن، وهو لا يملك فيه حفنة تراب تُرمى في عينيه حين ياخذه الردى. لقد صمت كثيرون منا عن أقل من هذا فوصلنا إلى هنا!!! صمتنا عن تحويل هذا المطبع أو ذاك إلى أيقونة، فإذا بهم ايقونات للعدو.

آمل من المثقفين الشرفاء أن لا ياخذوا فلسطين بجريرة مثقفي الطابور السادس الثقافي.

 

■ ■ ■

 

عبداللطيف مهنا:

 

بشأن بيان المثقفين العرب حول القدس‎

 

لن استحضر هنا غرامشي، ولن اتحدث عن المثقف العضوي، لكنما، وفي مرحلة انحدار زاخرة بثقافة الانهزامية والدونية والاستلاب، ترعاها الأنظمة والأنجزة ورعاة الأخيرتين من متسيدي العالم وناهبية، تكتظ منابرنا بجيوش من المثقفين والمتثيقفين، من ذوي قرون الاستشعار الانتهازية بالسليقة، والمؤهلين بغرائزهم للرقص على دفوف كل المضارب ..

في هكذا مرحلة، أقل ما يقال إننا في حاجة للمثقف الحقيقي، الذي يفترض فيه أن يكون حاملاً بحق لهموم أمته .. بمعنى أن يكون مؤتمناً على قضاياها، حارساً لثوابتها، ذائداً عن مسلَّماتها، راوٍ لروايتها لكنه صراع وجود لاحدود تخوضه لأكثر من قرن خلى، وإذ فُرض عليها مستوجب مواجهته، كخيارضرورة ومستوجب بقاء، فدوره المفترض أن يكون مبشّراً برؤيتها لحسمه .. وأقله، أن لا من علاقة له بالتكتيكي كالسياسي وإنما بالاستراتيجي كمثقف..

“بيان المثقفين العرب حول القدس” كان انحيازاً شائناً للفئة الانحدارية الأولى، معبراً عن ثقافتها، ناطقاً بلسان انظمتها، وبلكنة أنجزتها، ورطانة متسيديهما .. مجاف لأبسط أبجديات صفات الفئة الثانية من حاملي هموم ناسهم وأمتهم .. لم يتبنَّى لغة الأوسلويين وعرب التسوية فحسب، بل والرواية الصهيونية للصراع أيضاً، وعلَّق مسألة حسمه على أريحية “المجتمع الدولي” المتصهين، فتصهين موقِّعوه لغةً وروايةً وحسماً !

.. مثلاً، جاء فيه: إن “القدس جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة 1967” .. “الأراضي” وليس فلسطين، أي مستخدماً ذات التعبير الاحتلالي والتسووي التصفوي الأوسلوي والعربي والدولي .. و”عام1967″، أي تجاهل القدس الغربية و78% من فلسطين المستلبة إثر النكبة الأولى عام 1948، وإذ لا من ذكر لهما، فلا من ذكر أيضاً لستة ملايين لاجىء مشرَّد في دنيا الشتات ..

بيان لكأنما الذي صاغه واحد من كتبة مكتب كبير المفاوضين، أو ومدبّجي بيانات المفاوضات حياة .. بيان مدان ومن لايدينه من المثقفين من غير موقعيه حُشر في زمرتهم.

 

■ ■ ■

 

نص بيان المثقفين العرب كما ورد في صحيفة “وطن” للأنباء:

 

رام الله- وطن للأنباء: نحن المثقفين العرب الموقعين أدناه من كتاب وأدباء وشعراء وفنانين، وقد تابعنا بقلق وغضب قرار الرئيس الأميركي دولاند ترامب باعتبار القدس عاصمة لدولة إسرائيل، والايعاز بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس، ندين بأشد العبارات هذا القرار الذي ينتهك الحقوق الفلسطينية وينتهك القانون الدولي، وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وقرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو).

إنّ القدس جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 وينطبق عليها قرارا مجلس الأمن 242 و338 اللذان ينصان على انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وكذلك القرارات ذات الصلة.

وإذ ندين هذا القرار، نتطلع ان يقوم المجتمع الدولي بإدانته ورفضه واتخاذ التدابير في مجلس الأمن والجمعية العامة لإلغائه كونه يخالف القانون الدولي.

وندين في الوقت نفسه السلطة المحتلة إسرائيل قوّة الاحتلال على تغولها وسياساتها العنصرية من أجل تهويد المدينة المقدسة من خلال إجراءاتها لتغيير الوضع الجغرافي والسكاني والمس بتراثها الحضاري والإنساني، وعزلها عن محيطها الفلسطيني بتكثيف الاستيطان حولها وبناء جدار الفصل العنصري الذي يعزلها ويمنع الفلسطينيين من الوصول اليها، ويمنعهم من الوصول الى أماكن العبادة مسلمين ومسيحيين، ويسمح للمستوطنين المتطرفين من اقتحام ساحات الحرم الشريف والمسجد الأقصى والاعتداء على المصلين.

إنّ المثقفين العرب يعبّرون عن وقوفهم مع القدس عاصمة دولة فلسطين، وتراثها الحضاري والإنساني ومقدساتها، وهويتها العربية وحقوق المقدسيين في مدينتهم التي تكفلها القوانين الدولية، وتدعو الدول العربية القيام بواجباتها في تعزيز صمودهم بكل الوسائل المتاحة.

كما يؤكد المثقفون أنّ القدس برمزيتها ستبقى جزء من الهوية العربية وثقافتها وتراثها.

تراثها الذي وضعته اليونسكو على قائمة التراث العالمي.

كما ندعو المثقفين والمبدعين على استلهام سمات القدس المادية والروحية وجماليات تراثها وتاريخها المجيد في ابداعهم الأدبي والفني.

 

الرابط:

 

http://www.wattan.tv/news/231898.html

 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.