“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 30 ديسمبر 2017 إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 409

 

ضحايا الحروب والفقر: ورد في تقييم لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “قدمت الأمم المتحدة سنة 2017 مساعدات بقيمة 13 مليار دولار حتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2017، لكن زيادة عدد الأزَمات وسَّعت الفَجْوة بين الدعم المقدم والحاجة الفعلية للدعم، وكانت المنظمة قد طالبت بمساعدات قدرها 22,2 مليار دولارا، وتتوقع المنظمة زيادة عدد المحتاجين للدعم والحماية بنسبة 5% سنة 2018 إلى 136 مليون شخصًا، وأن ترتفع تكلفة الدعم الضروري للمعوزين على مستوى العالم بنحو 22,5 مليار دولارا، إما بسبب الحروب والنزاعات أو بسبب الكوارث الطبيعية، ويتواجد معظم المعوزين المعتمدين على مساعدات المواد الغذائية والأدوية والخيام ومواد إغاثة أخرى في دول مثل سورية واليمن وجنوب السودان، من جهة أخرى، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن 2776 مهاجرا من ضحايا الحُرُوب والفَقْر لقوا مصرعهم في مياه البحر الأبيض المتوسط خلال إحدى عشر شهرًا من سنة 2017، فيما غرق في مياه هذا البحر 3709 من اللاجئين سنة 2016، وأثارت مسألة استعباد طالبي اللجوء وبيعهم في سوق للنّخاسَة ردود فعل (مُؤَقَّتَة) جعلت الإتحاد الأوروبي يُقَرِّرُ دعم الإتحاد الإفريقي لإعادة ترحيل قرابة 15 ألف مهاجر من ليبيا خلال شهر كانون الأول/ديسمبر 2017 (لكي يبقوا في افريقيا ولا يَلْجَؤوا إلى أوروبا)، وكان الإتحاد الأوروبي يموّل مراكز الإحتجاز المُكْتَظّة، حيث يعاني المهاجرون داخلها من المعاملة السيئة والظروف المزرية، وشَجّع الإتحاد الأوروبي السلطات الليبية (أي المليشيات التي تتقاسم النّفوذ في مختلف مناطق البلاد) على زيادة أعداد المُعْتَقَلِين، بهدف رَدْعِ من يعتزم السفر إلى أوروبا فارتفع عدد المُعْتَقَلِين من حوالي ستة آلاف إلى أكثر من 15 ألفا، من إجمالي ما بين 400 ألف و700 ألف متواجدين في ليبيا وفق إحصاء منظمة الهجرة الدولية، معظمهم من نيجيريا وغينيا وغامبيا والسنغال… رويترز 01/12/17

 

في جبهة الأعداء: في الذكرى السبعين لقرار التقسيم (29/11/1947 – 2017) أعلن المُشرف على إدارة وتنظيم سباق دورة إيطاليا للدّرّاجات الهوائية (جِيرُو) إن دورة 2018 ستكون تحت عنوان “التعايش والسّلام” في الذكرى السبعين لإنشاء دولة الإحتلال التي ستتكفل بإنفاق 12 مليون دولارا (منها أربعة للهيئة المنظمة، أي رَشْوَة) لتغطية تكاليف الإنطلاق من القدس للمرور أمام مبنى الكنيست (هل هي دورة إيطاليا أم دورة بني صهيون؟) نحو حيفا والجليل ثم تل أبيب والنقب قبل السفر بالطائرة إلى إيطاليا لاستكمال الدورة، التي تُعْتَبَرُ إحدى أهم ثلاثة سباقات في العالم، وتولّت سلطات الإحتلال التفاوض مع فِرَق عربية (منها البحرين والإمارات) للمشاركة في هذه الدورة، وستتولى السلطات الصهيونية تنظيم وضبط كافة التفاصيل، وتنتهي الدورة كل سنة في مدينة “ميلانو” لكنها ستنتهي سنة 2018 في الفاتيكان (روما)، وكانت أوروبا قد منحت الكيان الصهيوني شَرَفَ تنظيم بطولة أوروبا لكرة السلة، ورفض لاعب تونسي من “ريال مدريد” اللعب، فاضطر إلى الهجرة من اسبانيا إلى الولايات المتحدة… عن موقع صحيفة “إلمانفستو” (إيطاليا) 29/11/17 

 

عجرفة امبريالية: استخدمت الإمبريالية الأمريكية مُنَظّمَةَ الأممِ المتحدةِ لخدمة مصالحها وحُروبها العدوانية، وغَضِبَ مُمثِّل نفس هذه الإمبريالية بسبب قرار غير نافذ بشأن الكيان الصهيوني ويتعلق بمدينة القُدْس المُحْتَلّة، وأطلق “دونالد ترامب” تهديدات بدأت دولتُهُ تنفيذَهَا، عبر خفض موازنة الأمم المتحدة، وفق وسائل الإعلام الصهيوني، وعبر تجميد ما سُمِّي اعتباطًا “مبادرة السلام” التي كان يعدها زَوْجُ ابنة “ترامب” (وهو أكثر تعلّقًا بالصهيونية من ترامب نفسه)، وسعى الأمين العام للأمم المتحدة إلى اعتماد ميزانية بقيمة 5,4 مليار دولارا، لكن الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنت موازنة بلغت 5,396 مليار دولار لسنتي 2018-2019، بينما زادت النفقات والحاجة إلى موازنة أكبر، بفعل اتِّساع رقعة الحُروب العدوانية التي تُسَبِّبُها الإمبريالية الأمريكية وحلفاؤها، وتُؤَمِّنُ الولايات 22% من المُوازَنَة الأساسية للمنظمة، ولكنها عملت على فرض خفض الموازنة وخفض عدد الوظائف، وتوعدت الولايات المتحدة بمزيد من الضّغط لخفض ميزانية الأمم المتحدة… عن أ.ف.ب 26/12/17  

 

عالم ليس لنا- أهل الضِّفّة الأُخْرى: استفاد خمسمائة من أثرى أثرياء العالم من ارتفاع القِيَم والأصول في أسواق المال العالمية (البورصات) لزيادة ثرواتهم بنحو تريليون دولارا إضافية خلال سنة 2017 (ألف مليار دولارا)، لترتفع ثروة هؤلاء الخمسمائة من 4400 مليار دولارا يوم 26/12/2016 إلى 5300 مليار دولارا يوم السادس والعشرين من كانون الأول/ديسمبر 2017، وفق مُؤَشِّر وكالة “بلومبرغ” (التي يمتلكها رئيس بلدية نيويورك السابق والتي تحمل إسمَهُ)، وارتفعت ثروة مُؤَسِّس ومالك شركة “آمازون” إلى نحو 100 مليار دولارا (بزيادة 34,2 مليار دولارا خلال سنة 2017) وبيل غيتس إلى 91,3 مليار دولارا… تضُمُّ هذه القائمة 159 ثريًّا أمريكيا بثروات قيمتها 2000 مليار دولارا بزيادة نسبتها 18% أو ما يُعادل 315 مليار دولارا خلال سنة 2017  فيما ارتفعت ثروة 38 ثريا صينيا بنحو 177 مليار دولارا بزيادة نسبتها 65% في بلد لا يَخْجَلُ حُكّامُها من تسمية الحزب الذي يحكمون باسمه “حزب شيوعي”… إن مجموع هؤلاء الأثرياء هم في صف أو في جبهة الأعداء القوميين والطبقيين، لكن هناك صهاينة مُعْلَنِين ويفتخِرون بذلك، ومنهم “بَتْرِيك دْرَاهِي” (مالك شركات الإتصلات منها إس إف إر في فرنسا، والإعلام…) الذي تنازل عن جنسيته الفرنسية والسويسرية، ليُصْبِحَ “إسرائيليا” بهدف الإفلات من المتابعات الجبائية، وانخفضت ثروته بنسبة 39% إلى 4,1 مليارات دولارا، أما في صف الأثرياء “العَرَب” فقد انخفضت ثروة الوليد بن طلال المتحالف مع الصهاينة بقيمة 1,9 مليار دولارا، وبلغت 17,8 مليار دولارا، قبل إطلاق سراحه من الفندق الذي كان مُحْتَجَزًا داخله مع أثرياء آخرين… في المُقابل نُشِير إلى ارتفاع نسبة البطالة والفقر في البلدان الغنية، ويُطالب عُمّال الشركات الكُبْرَى في الولايات المتحدة منذ ثلاث سنوات برفع أجْر ساعة العمل من 7,25 دولارا إلى 15 دولارا، كما انتشرت العقود المؤقتة وبدوام جُزْئِي لا يكفي لشراء المواد الأساسية الضرورية والعلاج وتعليم الأبناء… رويترز 27/12/17

 

عرب، طاقة: ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة 1 كانون الأول/ديسمبر 2017 بعد اتفاق أعضاء منظمة البلدان المُصَدِّرَة للنفط (أوبك) مع كبار المنتجين خارجها (أهمّهم روسيا) على تمديد تخفيضات الإنتاج حتى نهاية 2018، بهدف تصريف التخمة المستمرة في المعروض العالمي، وقدّر الرئيس التنفيذي لشركة “لوك أويل” ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا، أن أسعار النفط “المقْبُولة” ينبغي أن تكون بين 60 و65 دولاراً للبرميل، وبلغ معدل زيادات سعر برميل النفط الخام على مدى شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017 نحو 3,6%، رغم ارتفاع إنتاج العراق وليبيا ونيجيريا، حيث أعلنت حكومة العراق ارتفاع صادرات النفط من الموانئ الجنوبية في العراق إلى 3,5 مليون برميل يومياً في المتوسط خلال شهر  تشرين الثاني/نوفمبر 2017 مقابل معدل 3,35 مليون برميل يومياً في تشرين الأول/أكتوبر 2017 ويبلغ متوسط سعر نفط جنوب العراق 57,2 دولارا للبرميل، ويُعْتَبَرُ العراق ثاني أكبر منتج في “أوبك” بمعدل 4,8 ملايين برميل (نفط الجنوب والشمال) بعد السعودية… في مصر أعلنت وزارة النفط “إن حقل ظُهر البحري للغاز الواقع في البحر المتوسط سيبدأ الإنتاج قبل نهاية العام 2017 بمعدل 350 مليون قدم مكعبة يوميا”، وسيرتفع الإنتاج تدريجيا إلى حوالي مليار قدم مكعبة يوميا في منتصف 2018، وإلى 2,7 مليار قدم مكعَّبَة يوميا في أواخر سنة 2019، ونُذَكِّرُ ان شركة “إيني” الإيطالية اكتشفت حقل “ظُهر” سنة 2015 وقَدَّرَت احتياطاته بنحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز، وتمكنت مصر من رفع إنتاج الغاز الطبيعي من 4,4 مليار قدم مكعبة يوميا سنة 2016 إلى نحو 5,1 مليار قدم مكعبة يوميا سنة 2017… في البحرين (وهي مُنْتِج صغير للنفط) أرْسَتْ شركة نفط البحرين “بابكو” -التي تديرها الدولة- عقدا لتوسعة مصفاة النفط الوحيدة في البلاد على “كونسورتيوم” (أي مجموعة شركات متحالفة) تقوده تكنيب إف.إم.سي (بريطانيا) بعقد قيمته الإجماليه 4,2 مليار دولار، لِرَفْعِ الطاقة الإنتاجية للمصفاة من 267 ألف برميل يوميا إلى 360 ألف برميل يوميا عبر إضافة واستبدال بعض الوحدات، وتعتمد البحرين على الإنتاج من حقل أبو صفا الذي تتقاسمه مع السعودية، ومن المنتظر أن يحل خط أنابيب جديد محل خط متقادم تبلغ طاقته 230 ألف برميل يوميا مما يسمح للمصفاة بتكرير المزيد من النفط بعد التوسعة… رويترز 01/12/17

 

العبودية بين جزيرة العرب و”العالم الجديد”، أو “الذاكرة المَبْتُورَة”: بثّت قناة “سي إن إن” الأمريكية شريطًا وثائقيا عن  سوق للعبيد في ليبيا بعد أن “حَرَّرَها” حلف شمال الأطلسي، حيث يُباع مواطنون من دول أفريقيا الصحراوية، في المزاد العلني، ما تسبب في حملة عنصرية مُناهضة للعرب بشكل عام، من قِبَل أحفاد العُنْصُرِيّين الذين اصطادوا ملايين الشبان من السواحل الإفريقية على مدى ثلاثة قُرُون، ليموت الملايين منهم في الطريق البحرية ويصل ملايين آخرون استخدمتهم اسبانيا والبرتغال وأمريكا (وجميعهم من أوروبا وليسوا من جزيرة العرب) في المزارع والمناجم كعبيد لا حقوق لهم، إضافة إلى العمل في المنازل، وهو أهون بكثير من العمل في المزارع… لم تُعْرَفْ “سي إن إن” ولا أية قناة أمريكية أو أوروبية بدفاعها عن حقوق المظلومين والمُسْتَغَلِّين والمُضْطَهَدِين أو عن الشُّعُوب المُسْتَعْمَرَة، ولكن الشريط كان فُرْصَةً لمراجعة التّاريخ وإعادجة صياغة تاريخ العبودية الذي يُمَثِّلُ جُزْءًا من تاريخ الرأسمالية، فالعبودية كانت السّبب الرئيسي (إلى جانب التجارة، ومنها تجارة الرَّقِيق) في إنجاز عملية التراكم “البدائي” لرأس المال، الذي وقع استثماره لاحقًا في عملية التّصْنِيع وتطوير وسائل النقل بعد اكتشاف المُحَرِّك البخاري… تَعَدَّدَت التعليقات والمقالات عن الإسلام أو العروبة (يخلطون بينهما عَمْدًا) كَمَصْدَرٍ مَزْعُوم للعبودية والتّطهير العرقي في افريقيا، ولولا بعض الحياء من الوقائع التاريخية لادَّعَوْا إن العبودية اكتشاف (أو اختراع) “عربي-إسلامي”، ولم يَعْرِفْها العالم قبلهم، رغم حُكْم “المماليك” (أي العبيد) في مصر لفترة ثلاثة قُرُون، فالعبودية كانت مُنْتَشِرة قبل الإسلام بقرون، في بقاع العالم بما فيها إفريقيا نفسها (عبودية فيما بين السّود)، لأن الطّبقات كانت موجودة منذ القِدَم، وكانت الطبقة السّائِدة ولا تزال تستخدم الطبقات الفقيرة كأقنان أو عبيد أو مُزارعين أو عمال، ويرتفع حجم ثروات الأثرياء باستغلال الفقراء، عبيدًا كانوا أو عُمّالاً، وكانت السفن الضخمة وتطوير التجارة، ومنها تجارة الرّقيق من “إنجازات” الحضارة الأوروبية، بداية من القرن السابع عشر، واعتبر رجال الدين إن العبيد والسكان الأصليين لأمريكا كالحيوانات، بلا رُوح، ولذلك “يَحُلُّ قَتْلُهُم، فلا ضَيْرَ ولا ضَرَرُ”، وحَوّلَ المُسْتَعْمِرُون الأوروبيون العبودية إلى نظام قائم عابر للمحيط الأطلسي، مكن جميع البلدان الأوروبية من نهب الثروات، ومن الإثراء على حساب الشعوب المُسْتَعْمَرَة… لقد حَطّمت الجيوش الإستعمارية (أمريكا وأوروبا وحلف “ناتو”) ليبيا كدولة واقتصاد وبنية تحتية ومُجْتَمَع، وتشرَّد قرابة ثلاثة ملايين عامل مهاجر كانوا يعملون في ليبيا، فرفضت أوروبا -وجميع الدول التي ساهمت في تخريب ليبيا- دخول هؤلاء العمال المهاجرين إلى أراضيها للعمل والإستقرار، مما دَعم الجريمة المنظمة والفوضى الأمْنِيّة، والمتاجرة بالبشر (مهما كان لون بشرتهم) وتهريبهم في مراكب مهترئة وموت آلاف المهاجرين سنويا في البحر الأبيض المتوسط… لكن وسائل الإعلام لا تتطرق عن أسباب المشكل (الإستغلال أو الإضطهاد) بل إلى بعض مظاهر نتائج الإستعمار والإستغلال والحُرُوب العُدْوانية… “الذاكرة المبتورة”، تعبير وَرد في رسالة يعود تاريخها لسنة 1956 للشاعر والمناضل “إيمي سيزار” عن الاستعمار… عن “لينا كنوش” في صحيفة “الأخبار” (صفحة “رأي”) بتصرف وتحويرات وإضافات 06/12/17 – راجع فقرة “ليبيا في ظل الفوضى “الخَلاَّقة” في هذا العدد من نشرة الإقتصاد السياسي

 

المغرب، بزنس “رَبّانِي”: حَظَر الإستعمار الفرنسي في الجزائر تعليم العربية باستثناء التعليم الدّيني، وشَجّعَ -بالمقابل- في بلدان المغرب العربي وغرب افريقيا ممارسة الطُّقُوس الصوفية وكل المجموعات “الدّينِيّة” التي تُعْلِنُ ابتعادها عن الشّأن الوطني أو السياسي، ومنها ما يُسَمّى في المغرب العربي “الزَّوَايَا” (جمع “زَاوِيَة”) وهو مكان إقامة “وَلِيٍّ صالحٍ” أو تَقِيٍّ وَرِعٍ أو مكان قبر هذا الولي، إذا كان مُتَوَفِّيًا، ويقوم وُكلاؤُهُ أوأبناؤه أو أحفاد أحفاده بالإشراف على إدارة المكان وما يجري داخله من طقوس يمارسها الزائرون المُؤْمِنُون بِبَرَكَة “الولِيِّ الصّالح” لإبلاغ صوتهم الضّعِيف إلى الله، لعلَّهُ يُلَبِّي طلباتهم في الشفاء أو الثَّراء أو المغفِرة، أو لحِمايتهم من السِّحْر أو “العين المَالِحَة” (بتعبير الجاحظ)، ويُقدِّمُ الزائرون هدَايا وعطايا وتبرُّعات، قد تَصِلُ إلى وَقْفِ ممتلكات عقارية أو أراضي زراعية أو ممتلكات أُخْرى تُلْحَقُ بوَقْفِ الزاوية، ويهتم القصر الملكي في المغرب (ويُسَمَّى “المَخْزن”) بالزوايا فيمنح تلك التي يَكْثُرُ رُوّادُها هِبات وتبرّعات موسِمِيّة أو سنويّة، لضمان تأييد المُرِيدِين، وتمثل “الزاوية” بذلك مورداً اقتصادياً للقائمين عليها أو المنحدرة أصولهم أو فروعهم من مؤسسها، فيما يعتمد “المَخْزن” على الزوايا لتَثْبِيت الولاء، عبر ترويج الخرافات والإستسلام للقضاء والقَدَر (أي عدم مُقاومة إرادة المَلِك المُسْتَمَدّة من “إرادة الله”)، ومن خلال تنظم طقوس ترتفع إيراداتها، من الهِبَات والهدايا، كُلّما اراتفع عدد المُشاركين والزّائرين… يُغْدِق “المَخْزن” الهبات على بعض الزوايا التي تحولت إلى “أَحْزاب” أو “جمعيات قانونية” تُناصر النظام القائم وتعارض مطالب التغيير، وتَبُثُّ أفكارًا مثل “وجوب طاعة ولِي الأمر” والرّضَى بما كَتَبَهُ الله (وليس الفئات الحاكمة) من فقر وجوع وبطالة وفساد ورَشْوَة وسرقة المال العام ونَهْبٍ للثروات وتهريبها إلى الخارج، ويَتَّهِمُ القائمون على الزَّوَايا (وكذلك أجهزة الدولة من شرطة وقضاء) من  يناقش أقوال “الشيخ” أو “الفَقِيه” بالكُفْرِ وبالخروج عن الدين، وهي إحدى التُّهَم التي وجّهها القضاء إلى أحد المُتظاهِرِين البارزين في “حراك الرِّيف” هذه السّنة (2017)… عن موقع “السّفير العربي” (بتصرّف) 30/11/17

 

الجزائر، خلْفِيّات زيارة الرئيس الفرنسي: مارست الإمبريالية الفرنسية استعمارًا استيطانيا في الجزائر لفترة 132 سنة (من 1830 إلى 1962)، وأعلنت “إن الجزائر فرنسية”، واستقدمت فلاحين من فرنسا لمنحهم الأراضي الخصبة التي افتكّتها سلطة الإستعمار من أصحابها الجزائريين، ومنحتهم المصارف الفرنسية قُرُوضًا مُيَسّرة، وتحولت البلاد إلى مُصَدِّر هام للخمور والحمضيات، وقَسّم الإستعمار شعب البلاد إلى قبائل و”عُرُوش” وطوائف، وزيّف نتائج الإنتخابات (1947) وارتكب مجازر ضد متظاهرين عُزل (45 ألف قتيل شرق البلاد يوم الثامن من أيار/مايو 1945، يوم إعلان الإنتصار على ألمانيا النّازية)، واضطرت القوات الإستعمارية إلى الخروج من البلاد بعد قَتْل أكثر من مليون جزائري وبعد حرب تحرير دامت سبع سنوات (1954 – 1961)، وخلال مفاوضات الإستقلال، أبْقَتْ السلطات الجزائرية الجديدة على بعض المصالح الفرنسية في البلاد، منها المصالح الاقتصادية والثقافية (اللغة الفرنسية) ومكانة المستوطنين المالكين… بعد انقلاب 1965 الذي قادَه العقيد “هواري بومدين”، أحد زعماء الثورة وقائد أركان الجيش في حكومة أحمد بن بَلّه، أعلنت الحكومة “تجاوز اتفاقيات الاستقلال إلى حرية التصرف الكاملة للجزائريين”، واتخذت قرار تأميم كل القطاعات الإقتصادية الحيوية، خلال الفترة 1965- 1971 وكان قرار تأميم المحروقات (24/02/1971) أحد هذه القرارات الهامة التي أَزْعَجَتْ فرنسا وشركاتها متعددة الجنسية، وقرار التعريب، وغيرها من القرارات وأهما وأولها وضع حدّ للتجارب النووية والكيميائية الفرنسية، سنة 1966 كأول إجراء ضد المصالح الفرنسية، ومن تلك القرارات أيضًا استرجاع القواعد العسكرية التي كانت تحتفظ بها فرنسا، لتعزيز حضورها في المتوسط (القاعدة البحرية في “المرسى الكبير”)، وأغلقت الحكومة الجزائرية محطة الفضاء الفرنسية “حماقير” (جنوب غربي البلاد)، ورَدّت فرنسا الفعل بترحيل الفَنِّيِّين والإطارات الفرنسية بعد قرار تأميم النفط والغاز، وشَنّت وسائل الإعلام الفرنسية حملة شرسة جدا ضد الجزائر (الدولة والحكومة والشعب) ولا تزال الحملة متواصلة منذ أكثر من خمسة عقود، لكن بأشكال مُخْتَلِفَة، ومتنوعة، حيث أَقَرّ البرلمان الفرنسي قانونًا يُمَجِّدُ “إيجابِيّات الإستعمار” (شباط 2005)، وكان الرئيس هواري بومدين قد رفَضَ زيارة فرنسا ورفض أن يُعالَجَ في مُسْتَشْفَيَاتِها قبل وفاته سنة 1978… رغم النّكسات ودعم حكومة الحزب “الإشتراكي” للمنظمات الإرهابية “الإسلامية” طيلة العقد الأخير من القرن العشرين، تحتل فرنسا المرتبة الأولى كمُصَدِّرٍ للسلع والخدمات إلى الجزائر، وعادت اللغة (ومن ورائها الثقافة) الفرنسية لِتُهَيْمِنَ على الساحة، وتعتبر السلطات (منذ فترة حكم الشاذلي بن جديد الذي خَلَفَ بومدين) إن تحسين العلاقات مع فرنسا بوابة لتحسين صورة الجزائر في العالم، ودَفَعَت الحكومة رشوة لصحيفة لوموند (أواخر سنة 2014) لتلميع صورة النّظام ورئيسه بوتفليقة، لكن الرّد الفرنسي كان ولا يزال ردّا استعماريا مُتعجْرِفًا، يتمثل في تفتيش الوزراء في المطارات واعتقال مَسؤولين، دون احترام الإتفاقيات الثنائية أو الدّولية، ونشرت صحيفة “لوموند” بعد تلقّي إدارتها الرّشوة الجزائرية أخبارًا (خاطئة في جزء منها) عن شخصيات جزائرية ادّعت تورُّطها في قضية “أوراق بنما”… أما الرئيس “ماكرون” فهو مسؤول سابق في مصرف روتشيلد، ووزير اقتصاد سابق عند حكومة الحزب “الإشتراكي”، ومُخَرِّب قانون العمل في فرنسا، وأحد أكبر الداعمين للكيان الصهيوني، ولا يُتَوَقّعُ أن يُغَيِّرَ جِلْدَهُ في الجزائر… عن موقع “الخَبَر” (الجزائر) + أ.ف.ب + “الحياة” 06/12/17  زار الرئيس الفرنسي الجزائر أثناء الحملة الإنتخابية، قبل أن يُصْبِحَ رئيسًا، ثم زارها في بداية كانون الأول لبضعة ساعات، ووَعَد ب”زيارة دولة” سنة 2018، ولم تتنازل فرنسا (القوة المُسْتَعْمِرَة السابقة) عن أي شيء، ولكن السلطات بالغت في الحفاوة به، واعتقلت مواطنين رفعوا لافتة تُعارض  التعزيزات الأمنية غير المسبوقة، لأن “ماكرون” يريد أن يمشي رَاجِلاً بضعة أمْتار في شارع العربي بن مهيدي وسط العاصمة، (العربي بن مهيدي، أحد قادة الثورة الذين أعدمتهم سلطات الإحتلال)، واستنكر عديد المواطنين هذا الإنبطاح المُنَظَّم من جهاز الدولة أمام رمز المُسْتَعْمِر السّابق الذي طالب “بضرورة عودة “الحركيين” (جزائريون حملوا السلاح مع الجيش الفرنسي ضد المقاومين الجزائريين) الذين غادروا مع الجيش الفرنسي سنة 1962، وبينما تعتقل السلطات الصحافيين الجزائريين من أجل مقال أو رسم ساخر، منحت الجزائر تأشيرات لكافة الصحافيين الفرنسيين، ومنهم العنصريون ممن يُظْهِرُون العداء الشديد للجزائر (كوطن وكدولة مُسْتَقِلّة) عن أ.ف.ب + واج 06/12/17

 

تونس – تطبيع عِلْمِي وطِبِّي في مؤسسات القطاع العام: لم تشتهر تونس بتقدّم البحث العلمي، لأن ذلك يتطلب إرادة سياسية، كما يتطلب قرارًا سياسيا بتوجيه الإنفاق نحو القطاعات المُنْتِجَة والبحث العلمي، ويصعب توفر هذه الإرادة لدى البرجوازية الكُمْبرَادُورية التي حكمت البلاد بتفويض من الإستعمار منذ 1956 إلى الآن (2017)، ولكن مَرَّ بعض مشاهير العلماء والأطباء بتونس واستقرُّوا بها فترة من الزمن، وتركوا بَصَماتِهم في تاريخ الطب والعلوم، في تونس وفي العالم، كما توجد بتونس مؤسسات عمومية عريقة منها “معهد باستور”، وهو في الأصل معهد فرنسي، ولكن فرْعَهُ التونسي يُعْتَبَرُ مركز صحة عمومية ومركز دراسات وأبحاث طبية، وتولّى إدارته “أدْريان باستور”، حفيد “لويس باستور” عند تأسيسه في تونس (المُسْتعْمرة) سنة 1893، ثم الطبيب الفرنسي “شارل نيكول” الحائز جائزة نوبل للطب سنة 1928 الذي أشْرَفَ على إدارته  ما بين سنة 1903 وحتى وفاته سنة  1936، وأسَّسَ أكبر مستشفى في تونس أصبح يحمل إسم “شارل نيكول”، كما عَمل الطبيب النفسي والمناضل الجزائري والكاتب (أصِيل المُستعمرة الفرنسية مارتِنِيك) “فرنتز فانون” في مُسْتَشْفى الرّازي، عندما كانت تونس مَقَرَّ قيادة جبهة التحرير الوطني والحكومة الجزائرية المؤقتة، وتوفي فرانتز فانون في تونس ودُفِنَ في الجزائر سِرًّا، وفق وصِيَّتِهِ… تتعامل هذه المُؤسسات العُمومية (باستور والرازي وشارل نيكول) وغيرها مع مؤسسات صهيونية، بعد قصف الطائرات الصهيونية “حمّام الشاطئ” (01/10/1985) وبعد اغتيال المخابرات العسكرية الصهيونية قادة فلسطينيين على أرض تونس (أو جهاد وأبو إياد…)، كما استهدفت المخابرات الصهيونية باستمرار عُلَماء عرب من العراق ومصر وإيران وسوريا، ناهيك عن الفلسطينيين… وَثَّقَت المُخْرِجة التّونسية “إيمان بن حسين” في شريط “هل يَصْنَعُ القَتَلَة الدّواء؟” تعمُّد وزارة الحرب الأمريكية (عبر معهد والتريد التابع لها) ومعهد “باستور” إجراء تجارب بداية من سنة 1995 على أطفال فُقَراء من “سيدي بوزيد” (مكان انطلاق انتفاضة سنة 2010-2011) لدواء تنتجه شركة “تيفا” الصهيونية، وتهدف التجربة إلى اختبار العقاقير على الأطفال الفقراء (لم يبلغوا سن الرّشد) في تونس، بهدف معالجة الجنود الأميريكيين من مرض “اللشمنيا” الذي أصيبوا به في أفغنستان والعراق، ويَتَنَزّل هذا المشروع “البَحْثِي” ضمن برامج عديدة تمولها الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي، بهدف التطبيع وبهدف استخدام فقراء البلدان الفقيرة لتجربة عقاقيرهم، قبل ترويجها واستخدامها عندهم، ووجهت مؤسسات بحثية عُمُومية تونسية الدّعوة لرئيس مؤسّسة “وايزمان” الصهيونية للإشراف على “ندوة علمية دولية”، وهي من المناسبات التي يتم من خلالها تجنيد فريق من الباحثين التونسيين لمباشرة مشاريع يُحَدِّدُها الكيان الصهيوني ويمَوِّل الإتحاد الأوروبي -في إطار علاقات الشَّرَاكَة- هذه البرامج “العلمية” (هذه المعلومات مُوَثَّقَة لدى المحكمة الإدراية التي أصْدَرت ثلاثة أحْكَامٍ بين سنتي 2011 و 2017  بِبُطلان المشروع، بعد فوات الأوان)، وساهمت إدارات مدارس ولاية (مُحافَظَة) سيدي بوزيد في اختيار الأطفال وتوجيههم نحو المُخْتَبر الأمريكي-الصهيوني داخل مستشفى عمومي تونسي… أَحْصَتْ مجموعات مناهضة التّطْبِيع العلمي والأكاديمي في تونس (من خلال النشريات العلمية) مشاركة الباحثين التونسيين مع باحثين صهاينة في ما لا يقل عن 176 عمل أو بحث أكاديمي مَنْشُور في مجال “البحث العلمي التقني” وحسب (منذ 1992)، وانتشرت دعوات التطبيع في الجامعات التونسية في اختصاصات العلوم  الإنسانية، وعلى وجه التحديد في الحضارة العربية والبحوث الإسلامية والتاريخ والجغرافيا واللغات والفنون والقانون وعِلم الاجتماع والدراسات النسوية، وأُقِيمَ مؤتمر جغارفي عالمي في تونس بمشاركة أكاديميين صهاينة يُساهمون في تحديد المواقع الإستراتيجية لإقامة المستوطنات في تلال الضفة الغربية والقدس ومناطق “غور الأردن” الخصبة ومواقع مصادر المياه وغيرها، وسافر عدد من الباحثين وأساتذة الجامعات إلى فلسطين المحتلة عديد المرات، منذ أيام نظام بن علي، ولا يزالون في مقدّمة المُدافِعِين عن التّطْبِيع… أما تفاصيل البحوث المشتركة مع الصهاينة والتي نُشِرَتْ وأمْكَنَ توْثِيقُها فتخص البحوث الطبية وتحديداً عِلم الوراثة (22 بحثاً) والطب العام (19 بحثاً) والمناعة (12 بحثاً)، هذا وظهرت أول نشريّتين علميّتين تجمعان فِرَق بحث تونسية وأخرى صهيونية سنة 1992، ودَعمت اتفاقيات أوسلو عمليات التطبيع التي تسارعت بعد تعيين وزير الخارجية الحالي (سنة 2017 “خميس الجهيناوي” لإدارة مكتب الإتصال في تل أبيب (سفارة) سنة 1995، وارتفع عدد النشريات والبحوث المُشتركة منذ 2010 وبلغ 31 نشرية علمية تجمع فرق بحث تونسية وأخرى صهيونية سنة 2016، مقابل تسعة بحوث مشتركة مع الفلسطينيين… تشترط الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي على الدول العربية التّطبيع الأكاديمي للإنفاق على بعض مؤسسات “المُجْتَمَع المدني”، ومؤؤسات البحث، وحتى على المؤسسات ذات الصبغة الإقتصادية، بشكل غير مباشر أحيانًا، بعنوان نبذ العُنْف والمَيْز الدّيني والعرقي والجنسي، وبهذه الطريقة مَولت الإمبرياليتان الأمريكية والأوروبية بُحُوثًا طِبِّيّة في مجال التجارب “السريرية” أو “الإكلينيكية”، بمستشفى “الرابطة” ومستشفى الأطفال (مستشفى جامعي بتونس) حيث تقوم مجموعة من الأطباء التونسيين بالتعاون مع أطباء صهاينة من الجامعة العبرية، ومن المركز الطبي “شار زيداك” ومعهد القدس الطبي هداساه، بتجارب تَخُصُّ مرض “غوشير” الذي يُصِيبُ اليهود “الأشكناز” (من أوروبا الوسطى والشرقية) أكثر من غيرهم، وتُمَول هذه البحوث شركة “شابر ليغزنغتون” وهي شركة “بيوتكنولوجية” أمريكية برأس مال صهيوني، متخصصة في الأمراض النّادرة (التي تتطلب بحوثًا طويلة ومعدة ولكنها تَدُرُّ أرباحًا طائلة)، وطَوّرت الشركة  مُضادّات جسمية تتم تجربتها على أطفال ومرضى مستشفى الأطفال ومستشفى “الرابطة” في تونس، و”يَتَقَاسم” الأطباء التنونسيون (من جانب واحد) معلومات عن “جينات” التونسيين مع أطباء وباحثين صهاينة من المركز الطبي “سوراسكي” (تل أبيب) لاستخدامها في تطوير عقارات الأمراض الجلدية، من أجل اكتشاف “الطَّفَرَاِت الجينية”، وفق ما أوردته المجلة الطبية الأمريكية المُختصة “ذي أمريكان جورنال أوف هيومن جينتيكس” (آب/أغسطس 2016)، ولم يسْلَمْ قسم الأمراض النفسية بمستشفى “الرّازي” (حيث عمل “فرانتز فانون”)، حيث نفّذ الأطباء التونسيون مع زملائهم الصهاينة من الجامعة العبرية ومن المركز الطبي “ساكلر” (جامعة تل أبيب)، ويُمَوِّلُ الإتحاد الأوروبي برنامج بحث مُشترك بين علماء بيولوجيين وأطباء تونسيين وصهاينة من قسم الميكروبيولوجيا وعلم الوراثة في الجامعة العبرية- معهد هداساه الطبي، ويُشْرِفُ “معهد باستور” على سَيْر التجارب لإنتاج وتطوير اللقاحات ضد “اللشمنيا”، ضمن مشروع ليشدنافاكس… من البديهي ان الأطباء والباحثين التونسيين على علم مُسبق بالمؤسسات التي يتعاملون معها ويُوَقِّعُون عُقودًا تَضْبُط شروط البحث والجهات المُشارِكة، ويجتمعون مع الباحثين الصهينة ويتبادلون معهم المعلومات والرّسائل، ويعرفون إليهم قبل تنفيذ مشاريع التّطبيع الأكاديمي، إضافة إلى بعض الجوانب الأخرى التي تتضمن دعوات خاصة، ودخل العديد من الباحثين الصهاينة منازل التونسيين وأكلوا الكسكس وشربوا الخمور التونسية وتعرفوا إلى أفراد عائلات التونسيين وربما إلى أصدقائهم وجيرانهم أيضًا، مما يُثْرِي تقاريرهم إلى “الموساد”… اقتباس عن صلاح الداودي (بتصرف وإضافات) – كاتب وأستاذ جامعي تونسي، منسق شبكة “باب المغاربة للدراسات الإستراتيجية”

 

تونس: أعلنت مصادر الحكومة استقرار نسبة النمو خلال الربع الثالث من 2017 بنحو 2,1% وهي نفس النسبة التي سجلها الإقتصاد خلال الربع الثالث من سنة 2016، فيما بلغت النسبة 1,9% خلال الفترة من كانون الثاني/يناير إلى نهاية أيلول/سبتمبر 2017، وساعد نمو قطاع الفلاحة (الذي لا تستثمر فيه الدولة شيئًا) على تحقيق هذه النسبة، وكانت الحكومة قد أعلنت أنها تستهدف نموّا بنسبة 2,8% سنة 2017 و 3% سنة 2018، وخفض عجز الموازنة من حوالي 6% من إجمالي الناتج المَحَلِّي سنة 2017 إلى 4,9% سنة 2018، من جهة أخرى ورد في البيانات الرسمية ارتفاع معدّل التضخم من 5,8% في تشرين الأول/اكتوبر إلى 6,3% خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017، وهو أعلى مُسْتَوى منذ تموز/يوليو 2014، وعَلّل معهد الإحصاء هذه الزيادة بارتفاع أسعار الاغذية والمشروبات بنسبة 8,7% وأسعار الخُضَار بنسبة 15,9% والخُضار إنتاج مَحَلِّي وليس مُسْتَوْرَدًا، فيما ادعت الحكومة نمو قطاع الزراعة، وعللت ارتفاع أسعار الغذاء ونسبة التضخم بتراجع سعر صرف الدينار مقابل العملات الأجنبية بمعدل 10% منذ بداية العام 2017 عن المعهد الوطني للإحصاء – وكالة “وات” 06/12/17

 

ليبيا في ظل الفوضى “الخَلاّقة”: تَبُثُّ وسائل الإعلام المُهيْمِنَة بعض الأخبار عن ليبيا (أو سوريا أو العراق أو فلسطين) ولكنها مُجْتَزَأة وتَتَطَرّق إلى الفَرْع وتُهْمل الأصل، ولا تُقِرُّ وسائل الإعلام (ولا حكومات أمريكا وأوروبا وأعضاء حلف شمال الأطلسي) بتدهور الوضع منذ عدوان الحلف الأطلسي سنة 2011 وتدمير جهاز الدولة ومؤسساتها والجيش، وتقسيم البلاد إلى عدة مناطق متحاربة، ما أشاع الفوضى التي أعلنها البرنامج الأمريكي الصهيوني المُسَمّى “مشروع الشرق الأوسط الكبير”، والذي “بَشَّرَ” به الصهاينة “شمعون بيريز” و”تشارانسكي” منذ 1982، ومن الأخبار التي تدولتها وركزت عليها وسائل الإعلام الأمريكية بشكل خاص (سي ان ان التي كانت الذراع ال‘لامية للجيش الأمريكي عند احتلال العراق) عمليات بيع المهاجرين الإفريقيين (تجارة الرّقيق) وكانت منظمة الهجرة الدولية قد أشارت إلى الموضوع في تقريرها لسنة 2016، لكنها أوضحت “إن المنظمات الإرهابية تتاجر بالبشر وتستغل وضع الراغبين بالهجرة إلى أوروبا، عبر تشغيلهم وتَسْفِيرهم في ظروف سيئة جدًّا”، ولا تستنتج تقارير وسائل الإعلام “إن هذا الوضع ناتج عن غياب الدولة أو السلطة المركزية منذ 2011″، أما اهتمام أوروبا فينْصَبُّ على منع هؤلاء الفُقَراء من دخول أوروبا بحثًا عن الأمن والعمل، وتهمل نفس وسائل الإعلام “الغربية” بعض نتائج العدوان الأطلسي منها ما أعلنته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن أكثر من مليوني شخص، من بينهم نحو 600 ألف طفل في طرابلس  والمدن الساحلية يستهلكون المياه المُلَوّثَة بسبب  نقص المياه النّقِيّة، بعد تعرّض أنابيب نقل المياه إلى التّخرِيب، مما يزيد يُعرِّضُ مُسْتَهلكي المياه المُلَوّثَة لخطر تفشي الأمراض الخطيرة… عن أ.ف.ب + منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” 03/12/17 

 

مصر للبيع؟ أعلنت الحكومة ووسائل الإعلام “نمو نشاط القطاع الخاص غير النفطي” خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017، للمرة الأولى خلال أكثر من سنَتَيْن، مع ارتفاع طَلَبِيّات التصدير، واعتبرت الحكومة ذلك نتيجة إيجابية مُباشِرة لبرنامج “الإصلاح الإقتصادي” الذي فَرَضَهُ صندوق النّقد الدّولي منذ نهاية العام 2015، وشمل فرض ضريبة القيمة المضافة وتحرير سعر صرف الجنيه وخفض دعم الكهرباء والمواد النفطية، وخفض واردات السلع غير الأساسية… تتناقض هذه “الإيجابيات” مع إعلان طرح جديد لسندات دولية (أي قَرْض مقابل رَهْن ممتلكات الدولة) بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار في كانون الثاني/يناير 2018، بعد بيع سندات دولية بقيمة 1,5 مليار دولارا في حزيران/يونيو 2015 وسندات دولية بقيمة أربعة مليارات دولارا خلال شهر كانون الثاني/يناير 2017 وسندات أخرى بقيمة ثلاثة مليارات دولارا خلال شهر أيار/مايو 2017، مما رفع الدين الخارجي للبلاد بنسبة 41,6% على أساس سنوي إلى 79 مليار دولار في شهر حزيران 2017 (نهاية السنة المالية 2016/2017)، ويعتبر قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولارا أهم هذه الديون الخارجية التي يكتنف بعضها غُموض، بشأن مصْدَرِها وتاريخ الحصول عليها ومجالات إنفاقها، حيث فوجِئَ المهتمّون بالشان الإقتصادي بتصريح محافظ المصرف المركزي المصري المُتَعَلِّق بتسديد أربعة مليارات دولار من إجمالي مديونية المصرف الأفريقي للتصدير والاستيراد والبالغة 5,2 مليارات دولارا، وستسدد الدولة المبلغ المُتَبَقّي (َ1,2 مليار دولارا) قبل نهاية كانون الأول/ديسمبر 2017 أما وجه الغرابة فهو عدم إعلان الحكومة سابقًا عن هذا القرض “السِّرِّي”، بل تَتَبَاهَى بارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى 36,723 مليار دولار في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2017 وهو ارتفاع مَصْدَرُهُ القروض وليس الإنتاج والتصدير… في مجال القروض، اقترض “المصرف التجاري الدولي” 100 مليون دولار من “مؤسسة التمويل الدولية” (أحد فروع البنك العالمي)، وتَضْمن الدولة المصرية هذا القرض الذي يستفيد منه مصرف من القطاع الخاص، في نطاق الإجراءات التي يفرضها صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والمتعلقة ب”الشراكة بين القاعين العام والخاص”…   عن رويترز 05/12/17

 

موقع سوريا من تناقضات الدول الكبرى (أو علاقات الشراكة وفق المنظور الأمريكي): حاول رؤساء الحكومات الروسية من بريجنيف إلى ميدفيديف الحوار والتقارب مع الولايات المتحدة، التي لا تنظر إلى العلاقات بين الدول سوى بِعَيْن الهيمنة، ما اضطر الرئيس فلاديمير بوتين (والطبقة أو الفئة التي يُمَثِّلُها) إلى البحث عن بديل للتقارب مع أمريكا وبناء علاقات شراكة مع الصين (بتقديم تنازلات رفضتها روسيا طيلة عشر سنوات)، ثم مع إيران (بِحَذَرٍ) وبعد دعم روسيا لأمريكا في “الحرب على الإرهاب” في أفغانستان، وبعد دعم العدوان على ليبيا، تراجعت لتبني تحالفات (بعضها هَشّ) مع البلدان التي يجمعها قاسم مُشترك يتمثل في التّهديد الأمريكي، مما يُفَسِّرُ الدّخول العسكري القوي لروسيا في الدفاع عن الدولة والنظام في سوريا (رغم اللعب على حبال عديدة) بداية من تشرين الأول/اكتوبر 2015، بدعم سياسي ودبلوماسي صيني، أي ان أمريكا تبقى (مع حلفائها) في موقع الهجوم في كافة مناطق العالم، بينما تكتفي الأطراف المقابلة بالدّفاع عن بعض مصالحها، إذْ حاصرت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي الحدود الروسية، ما اضطر روسيا للتوجُّه نحو الشرق لمواجهة استراتيجية التطويق العسكرية (منظمات الصواريخ في بولندا والقواعد العسكرية العديدة في أوروبا الشرقية)  والعقوبات الاقتصادية والتجارية، وكانت الصين بصدد تعميق التحول الراسمالي داخلها وغزو أسواق خارجية “سلمِيًّا”، ونجحت في ذلك، وكانت قيادة الحزب الحاكم (المُسَمّى باطِلاً “شيوعي”) تُراهن على بناء شراكة مع الولايات المتحدة في القضايا العالمية، لكن الرّد الأمريكي كان حازمًا، وتَمَثّل في العمل على محاصرة الصين عسكريا عبر اتفاقيات عديدة مع الحلفاء القدامى والجدد (تايوان والفلبين واستراليا وفيتنام واندونيسيا) إضافة إلى تعزيز القواعد العسكرية المُنتشرة في اليابان وكوريا الجنوبية وجزر المحيط الهادئ، ونشر منظومة صواريخ “ثاد” بشكل يُهدد أراضي روسيا والصين، ونقلت الإدارة الأمريكية خلال فترة حكم الحزب الديمقراطي (باراك أوباما وهيلاري كلينتون) حوالي 60% من القوات البحرية إلى المواقع القريبة من الصين، وفي مَمَرّات التجارة الصينية، وكانت هذه السياسة العدوانية الأمريكية عاملاً حاسِمًا لدفع الصين نحو  تعزيز العلاقات مع روسيا وإيران واستخدام نفوذها في مجلس الأمن بشأن سوريا، وأصبحت الصين قوة تبني قواعد عسكرية في الخارج، بدأتها في “جيبوتي”… جَسّم العدوان على سوريا تناقضات مصالح هذه الدول، حيث أصبحت الإمبريالية الأمريكية تستخدم الأقليات (الأكراد) للتدخل المباشر واحتلال أجزاء من سوريا وبناء القواعد العسكرية (وهي مثل تركيا) دون دعوة من النظام الحاكم الذي يُمَثِّلُ سلطة الدولة على كامل أراضي البلاد… لم تُسَلِّم أمريكا (وحلفاؤها) بهزيمة مشروع التخريب بواسطة المجموعات الإرهابية، وتتهيّأُ لمعركة على الجبهة الإقتصادية والسياسية، بفرض الحصار والعزل، وعرقلة إعادة بناء ما خَرّبَتْهُ الحرب، وقد تَظْهر آنذاك درجة متانة أو هشاشة الحلف بين روسيا والصين وإيران وسوريا…  عن وكالة “سبوتنيك” + موقع “إندبنْدَنْت” (بريطانيا) + “الأخبار” (لبنان) 04 و05/12/17

 

اليمن، انفراط عقد التحالف التكتيكي: بعد حوالي أسبوع من الإشتباكات بين حركة “أنصار الله” (الحوثيون) وقوات المؤتمر الشعبي الموالي للرئيس السابق علي عبدالله صالح، قُتل الرئيس السابق مع بعض من المُقَرَّبِين منه، يوم الإثنين الرابع من كانون الأول/ديسمبر 2017، واعلنت حركة “أنصار الله” عن “خطة التحالف السعودي الإماراتي  لشق صف مقاومة قوى العدوان، بعد فشل هذا التحالف في حسم المعركة عسْكَرِيًّا”… أما عن خلفية الصراع بين حَلِيفَيْ الأمس، فقد بَرْهَنَتْ عناوين الصحف الخليجية (التي لا تتمتع بأي هامش من الحُرِّيّة) على تشجيع ودعم السعودية والإمارات للرئيس السابق لليمن (علي عبد الله صالح) ضد حُلَفائه المُؤَقّتِين “أنصار الله” المعروفين إعلاميا باسم “الحوثيين”، وغَيَّرَت وسائل الإعلام بين عشية وضُحاها خطابها فألغت عبارة “الرئيس المخلوع” واستبْدَلَتْها بعبارة “الرئيس اليمَنِي السّابق” وأصبح “حزب صالح” يُسَمّى “حزب المُؤتمر الشّعْبي” (قنوات “العربية” و”الحدث” و”سكاي نيوز” و”الإخبارية”…)، وأظْهرت وسائل الإعلام الصادرة يوم الأحد 03/12/2017 تفاؤُلاً غير مُبَرَّرٍ عندما أعلنت انهيار الحوثيين وسقوط صنعاء في يد “الرئيس السّابق”، واعتبرت الصراع بين الحَلِيفَيْنِ “انتفاضة شرفاء اليمن العرب في وجه ميليشيات الفرس الطّائِفِيّة”… وصل العقيد علي عبد الله صالح إلى سِدّة الحُكم عبر انقلاب شمال اليمن، أزاح الرئيس “إبراهيم الحمدي” (1978)، ثم حكم اليمن الموحّد لفترة 33 سنة، خاض خلالها ستة حُرُوب ضد حركة “أنصار الله” (الحوثيون)، بين سنتيْ 2002 و 2009، ولكنه اضطر للتحالف مع أعدائه السابقين، بعد إجبارِهِ على التّخلي عن الرئاسة إثر سنة كاملة من الإحتجاجات ضد نظام حكمِهِ، وانقلاب الإخوان المُسْلِمين عليه بعد مُشارَكتهم الحكم معه، وتَخَلّت عنه السعودية، لصالح نائِبِهِ عبد ربّه منصور هادي، الذي بقيت تتقاذفُهُ السعودية والإمارات، منذ 2012… يمتلك علي عبد الله صالح شبكة من العلاقات القبلية والطبقية، ولم يقطع علاقاته مع السعودية والإمارات، وله جهاز حزبي وعلاقات تجارية ضخمة، وسيطر حزبه على معظم الوزارات التي لديها موارد مالية، وعلى موارد قطاع الاتصالات وعوائد ميناء “الحديدة” الجمركية والمعابر الأخرى (الشرعية وغير الشرعية) ويرفض حزبه المساهمة في النفقات العسكرية المشتركة في ظل الأزمة المالية الخانقة، بل عَمد ائتلاف علي عبد الله صالح خلال الأسبوع الأخير من شهر آب/أغسطس 2017 على دعم وإدارة تَحَرُّكٍ “احتجاجًا على الأزمة الإقتصادية ومن أجل تسديد رواتب الموظفين”، واندلعت معارك مُسَلّحة بين الحُلفاء (ضد العدوان السعودي-الإماراتي) في صنعاء بمناسبة إحياء الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس حزب المؤتمر الذي حضرَه عدد كبير من المُسلّحين القادمين من مناطق أُخْرى، في محاولة لعلي عبدالله صالح لتغيير ميزان القوى لصالحه، بالقوة العسكرية والسيطرة الكاملة على العاصمة “صنعاء”، ويبدو أن قيادة حركة “أنصار الله” كانت على علم بمخطط علي عبد الله صالح الذي وعدته الأُسَر الحاكمة في الإمارات والسعودية منذ ستة أَشْهُر بالدّعم العسكري والمالي، لو حَارَبَ حُلَفاءَه المؤقّتين، فنظّمت حركة “أنصار الله” تظاهرة خلال نفس اليوم (24/08/2017) في “صنعاء”، “تنديدًا بالعدوان، ودَعْمًا لجبهات القتال” وظهر التنسيق بين السعودية والإمارات من جهة والرئيس السابق من جهة أخرى، من خلال تصريحات الأخير باستعداده لفك التحالف مع الحوثيين في حال استمرت الخلافات معهم، ومن خلال تواجد ابناء أخيه “عمار” و”طارق” في الإمارات للتنسيق بين الطّرَفَيْن، وتدريب بعض عناصر “الحرس الجمهوري”… تعمل السعودية وحلفاؤها على فك الإرتباط وفرط عقد التحالف بين قوات أنصار الله وعلي عبد الله صالح، فيما تعمل حركة أنصار الله على عزل أُسْرَة صالح داخل حِزْبِها المَبْنِي أَصْلاً على أُسُسٍ قَبَلِيّة، وعملت الحركة على إرسال رسالة نوعية إلى الإمارات بإطلاق صاروخ “كروز” على مفاعل “براكه” النووي في أبو ظبي الذي يُتَوَقّع أن يحتوي مُسْتَقْبَلاً على أربع محطات للطاقة النووية بحلول سنة 2020، وأنكرت الإمارات نَبَأَ القصف، لكن مصادر “غَرْبِيّة” أكّدَت حُصُولَه، وهو إنذار “شديد الوُضُوح” من أنصار الله إلى الإمارات، التي يُهَدِّدُ “الحوثِيُّون” بجعلها غير آمنة لرجال الأعمال وللشركات المُسْتَثْمِرَة وللسائحين، واتهمت الحركة الإمارات بتدريب مجموعات القوات الخاصة التابعة لحزب المؤتمر، والتي “اغتالت عددًا من أنصار الحركة خلال الإحتفالات بالمولد النّبَوِي”، منذ الثلاثين من تشرين الثاني، في “صنعاء” و”حجة” و”إبّ” وغيرها من المحافظات، مساعدة الطيران الحربي السعودي… تعمل حركة “أنصار الله” على تجنّب حل التحالف… يُمْكِن وَصْفُ “أنصار الله” بالقوة الوطنية التي أعلنت برنامجا ضد الفساد وضد الهيمنة، رغم إيديولوجيتها المُسَتَمَدّة من الدّين، أي أنها لا تعارض النظام الرأسمالي وإنما تهدف إصلاح الوضع داخل المنظومة الرأسمالية، وهي في ذلك مثل “حزب الله” في لبنان الذي يرفض الهيمنة والإحتلال، ولكنه لا يهتم بمطالب الشغالين (سلسلة الرّتب والرواتب) وبمسألة حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بل يَتَكَيَّفُ بشكل كامل مع “قوانين” الرأسمالية… عن الصحف السعودية + رويترز + الأخبار 03 و 04/12/17   

 

السعودية للبيع؟ تعتزم أُسْرَة آل سعود (بإدارة محمد بن سَلْمَان) جمع نحو 200 مليار دولار في السنوات المقبلة من خلال برامج خصخصة شركات وخدمات 16 قطاعا من بينها النفط والرعاية الصحية والتعليم والمطارات وطحن الحبوب، مع جمع 100 مليار دولار أخرى من بيع حصة نسبتها 5% في شركة “أرامكو” للنفط التي قَدَّرَت السلطات السعودية قيمتها بحوالي تريليونَيْ دولار، ومن المؤسسات العمومية التي سيطاولها برنامج الخصخصة مؤسسة البريد السعودي والمؤسسة العامة للحبوب التي جلبت انتباه شركتين أمريكيتين (“آرتشر دانيلز ميدلاند” و”بونغي”) كما يتم بيع خمسة أندية لكرة القدم في الدوري السعودي للمحترفين، وبيع 27 مطارا إلى شركات خاصة بحلول منتصف 2018، وبيع شركة الخطوط الجوية السعودية، وكانت عملية الخصخصة قد بَدَأت ببيع أنشطة الخدمات الطبية في جدة  بقيمة 500 مليون دولار، وخصخصة قطاع الرعاية الصحية بدءًا بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في الرياض، وهو أحد أكبر المستشفيات في المملكة، وخصخصة 55 مركزا للرعاية الصحية الأولية في الرياض، ولا زالت الدراسات مُسْتَمِرّة بشأن خصخصة قطاع التعليم وشركة الكهرباء والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة (وتُنْتِجُ الكهرباء أيضًا)، وقُدِّرَت قيمة محطة “رأس الخير” لتَحْلِيَةِ المياه وإنتاج الكهرباء التابعة للشركة بحوالي 7,2 مليار دولار… رويترز 01/12/17

 

الإمارات، فلوس النفط: تُقيم الإمبريالية الأمريكية قواعد عسكرية في كافة مشيخات الخليج، ثم تَفْرِضُ أتاوات على شيوخ الخليج “مقابل حمايتهم”، وتتمثل في صفقات ضخمة لشراء سلاح أمريكي لا يتناسب مع حجم هذه الدويلات ولا مع حجم ودرجة تدريب جيوشها، ووقعت وزارة الدفاع الإماراتية صفقة بقيمة 1,63 مليار دولارا مع شركة “لوكهيد مارتن” خلال معرض دُبَيْ للطيران، لتحديث مقاتلات هجومية من طراز “إف 16″،  كما أعربت إدارة شركة طيران الإمارات عن اعتزامها شراء 40 طائرة بوينغ من طراز 787 “دريملاينر”، في صفقة قد تبلغ 15,1 مليار دولار، وبذلك ارتفعت قيمة الاتفاقات التجارية والعسكرية بين دول الخليج و”الغرب”، خلال اليوم الأول من معرض دبي للطيران 2017 إلى حوالي 19,3 مليار دولارا، وارتفعت القيمة الإجمالية لطلبات شركة “طيران الإمارات” من شركة “بوينغ” إلى حوالي 90 مليار دولارا، وصرح رئيس “بوينغ”: سوف يَسْمَحُ هذا العقد (بقيمة 15,1 مليار دولار) بالإبقاء على عدد كبير من الوظائف في الولايات المتحدة”… عن رويترز + أ.ف.ب 13/11/17… من جهة أخرى تُوزِّع مشيخات النفط إيرادات صادراتها النفطية لشراء الذمم وفق درجة التّبعية، ولذلك (ولِتَعْدِل الكَفة بين الإمبيراليات الأوروبية والإمبريالية الأمريكية) اشترت شركة طيران الإمارات من شركة “إيرباص” الأوروبية (فرنسا وألمانيا بشكل خاص) لتصنيع الطائرات ما بين 36 و38 طائرة من طراز إية 380، بقيمة لا تَقِلُّ عن 16 مليار دولارا، ويتوقع إتمام المباحثات النهائية المُتَعَلِّقَة بالصفقة خلال معرض دُبَيْ للطيران في الفترة ما بين 12 و 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، وتعتبر الإمارات أكبر مُسْتَورد للطائرة الأوروبية الضخمة من طراز “إيه380” (544 مقعدًا) والتي بدأ تشغيلها تِجارِيًّا سنة 2007، إذ طلبت 142 طائرة وتسلمت بالفعل مائة منها (قبل هذه الصفقة الأخيرة)، وتتنافس شركتا “بوينغ” الأمريكية و”إيرباص” الأوروبية على سوق طائرات نقل الركاب، وكانت مبيعات الشركة الأوروبية قد تراجعت بنسبة 35% سنة 2017 أمام منافستها الأمريكية بسبب ارتفاع الطلب على طائرات “بوينغ 777” الأصغر حجمًا من طائرات “إيرباص أ 280″، وستُمَكِّنُها صفقة الإمارات إن تحققت من اللحاق بمنافستها…  رويترز 12/11/17

 

قطر وفرنسا، دبلوماسية المال والأعمال: تحوّل معظم رؤساء الدّول والحكومات إلى مُمَثِّلِين تجاريين للشركات الكُبرى الخاصّة، وأصبح نجاح جَوْلاتِهم الخارجية يُقاس بحجم العقود التي يُوَقّعُونها ونسبة الأرباح التي يُحَقِّقُها الرأسماليون، وتَحَوّل الرّؤساء الفرنسيون منذ عدة سنوات إلى مُمَثِّلِين لشركات أسرة  “داسو” التي تمتلك امبراطورية إعلامية، منها صحيفة “لوفيغارو” وإمبراطورية صناعية، منها مصانع الطائرات الحربية “رافال”… بعد زيارة قصيرة للجزائر، توجَّهَ “إيمانويل ماكرون” إلى قَطَرلتوقيع عدة عقود هامة من بينها شراء الدوحة 12 طائرة مقاتلة من طراز “رافال” (مجموعة داسو) وكانت قطر قد اشترت 24 طائرة “رافال” سنة 2015 بقيمة 6,3 مليارات يورو، وستشتري أيضًا 300 مركبة عسكرية مدرعة من تصنيع مجموعة “نيكستر”، بقيمة مليارَيْ يورو، وحصلت شركتان فرنسيتان على امتياز مترو الدوحة بقيمة ثلاثة مليارات يورو، يقدم “ماكرون” آيات الولاء لأمريكا، عند زيارته قاعدة “العديد” الأمريكية الضخمة (نصف مساحة “قَطَر”) والتي تضم مقر القيادة المركزية الوسطى (سنْتكُوم)، مع الإشارة ان لفرنسا أيضًا قاعدة كبيرة في قطر التي تشتري رضاء الدول الإستعمارية الكُبْرَى بعقود السلاح، أملاً في إيجاد دعم لها في مشاكلها مع السعودية (والإمارات ومصر) التي فرضت عليها عُزلة منذ حوالي ستة أشهر، كما وقّعت قطر اتفاقية دفاعية مع روسيا، ووقعت عقد شراكة مع مجموعة “توتال” (فرنسية المَنْشَأ) لمدة 25 عاما لتطوير حقل النفط البحري “شاهين”… رشوة برائحة الغاز: تنتهج جميع دُوَيلات الخليج نفس الوسائل لشراء التأييد أو الحياد المُؤَقّت للدول الإمبريالية، عبر شراء أسلحة ومُعِدّات لا تحتاجها، بل يحتاج تشغيلها للإرتباط الأبَدِي مع الشركات الإحتكارية الأمريكية والأوروبية، وإنفاق مليارات الدّولارات لدحض اتهامها (عن صواب) بعدم احترام حقوق الإنسان أو المرأة أو المهاجرين أو دعم الإرهاب (وهي صفات تتميز بها جميع الدول الإمبريالية)، وكذا فعلت أُسْرة آل سعود مع الولايات المتحدة، ثم فعلت أسرة الغاز في قطر نفس الشيء، لتظهر أنها ليست معزولة على الساحة الدولية، بعد الحصار الذي فَرَضَتْهُ السعودية والإمارات ومصر… وخلال زيارة الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” الدوحة، فاقت القيمة الإجمالية لعقود مبيعات فرنسا لقطر عشرة مليارات يورو، تضمّنت 12 طائرة مقاتلة من طراز رافال (1,1 مليار يورو) و 50 طائرة من طراز ايرباص A321 (5,5 مليار يورو) وعقد تشغيل وصيانة مترو الدوحة وترام لوسيل، بثلاثة مليارات يورو، ووقّع حاكم قطر خطاب نوايا لتوريد 490 عربة مصفحة من طراز “في سي سي” من تصنيع شركة “نكستر” الفرنسية بقيمة 5,1 مليار يورو، وعقدا لتنظيف مجموعة “سويس” الفرنسية لبحيرات “الكارانا” بحوالي 100 مليون يورو، وسبق ان اشترت قطر 24 طائرة من طراز “رافال” سنة 2015 بقيمة 6,3 مليارات يورو…  عن أ.ف.ب 06 و 07/12/17

 

جنوب السّودان: دعمت الدول الإمبريالية والكيان الصهيوني الصراع المُسَلّح الذي خاضه زعماء جنوب السودان من أجل الإنفصال، إلى أن اضطرت حكومة الخرطوم لتوقيع وثيقة الإنفصال سنة 2005 وحصل الإنفصال في تموز سنة 2011 واستأثر زعماء قبائل الجنوب بنحو 75% من إنتاج نفط السودان، الذي كان يُعْتَبَرُ المَصْدَر الرّئِيسي للعملة الأجنبية ولخزينة الدولة، وبعد الإنفصال مباشرة، شجّعت نفس القوى الصراع بين جناحين من النظام الجديد، ودخل حُلفاء الأمس من حركة الإنفصال في صراعات دموية مُسَلّحة، بعد تفاقم الخلافات بين الرئيس “سِلْفا كِير” ونائبه السابق “ريك مشار” وتحول النزاع إلى قتال على أسس عرقية، ودخلت دولة جنوب السودان في حرب أهلية منذ أواخر سنة 2013، أي بعد عامين على انفصالها عن السودان، مما دفع ثلث السكان للنزوح عن منازلهم (حوالي أربعة ملايين شخصا)، ولولا مساعدات برنامج الأغذية العالمي والمنظمات الدولية لَقَضَى النّاسُ جُوعًا، وأعلنت حكومة جنوب السودان والأمم المتحدة يوم الأربعاء 13/12/2017 حاجتهما إلى 1,72 ملياتر دولارا، لتقديم مساعدات غذائية وإنقاذ حوالي ستة ملايين نسمة أو ما يعادل نصف سكان البلاد، هم في أشد الحاجة للمساعدات، بسبب الآثار السلبية للحرب وما خلّفته من دمارٍ وجوع، في ظل التراجع الإقتصادي، ويعاني النازحون واللاجئون من  التشريد وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية والعنف،  وتسبب الصراع أيضا في تراجع إنتاج النفط الخام وهو مصدر رئيسي للعملة الأجنبية، كما عَرْقَل زراعة المحاصيل الغذائية، مع نزوح نحو 1,9 مليون شخصًا إلى مناطق أخرى داخل البلاد، وحوالي 2,1 مليون لَجَأُوا إلى دول مجاورة، ولم تحصل منظمات الأمم المتحدة على التمويل المطلوب، ويحصل نفس الأمر بشأن اليمن وسوريا وأفغانستان وجميع المناطق التي خرّبتها الإمبريالية، ثم طلبت من مشيخات الخليج تمويل برامج “المُساعدات” للاجئين… رويترز 13/12/17

 

زمبابوي، تغيير بنكهة صينية: بعد مفاوضات استمرت ثلاثة أسابيع، قَدَّمَ “روبرت موغابي” استقالته يوم 21/11/2017 (إثر 37 سنة من رئاسة البلاد) تحت ضغط الجيش وحِزْبِهِ وبعض مُؤَيِّدؤيه، وبعض الأطراف الخارجية ذات المصلحة في البلاد، منها الصين، وبعض الدول الإفريقية والأوروبية، بالإضافة إلى ضيق المواطنين من استمرار الأزمة الإقتصادية (بفعل الحصار الأوروبي)، وأصبح “إمرسون منانغاغوا”، النائب السابق للرئيس (والمقال منذ 06/11/2017) رئيسًا للبلاد بدعم من الجيش، لأن “منانغاغوا”، يعتبر ممثل الجيش داخل الحكومة، وكان همزة الوصل الرئيسية بين الحزب الحاكم والمؤسسة العسكرية ووكالات الاستخبارات في زمبابوى، وكان وزيرًا للدفاع والأمن القومي (من 2009 إلى 2013)، ورئيس قيادة العمليات المشتركة المكلفة بحفظ الأمن في البلاد، ما يفسر تحرك الجيش السريع يوم 14/11/2017، عقب إقالته، وهو يُعْتَبَرُ -مثل “موغابي”- من أبطال معارك التحرير قبيل الاستقلال (1980) وتلقى تدريبات عسكرية في مصر والصين (ما يُفَسِّرُ علاقاته “الودّية” مع الصين)، وقضى وقتًا في السجن نتيجة نشاطاته السياسية… دَعمت الصين حركة التحرر في زمبابوي منذ ستينيات القرن العشرين، وتعزّزت العلاقات الإقتصادية بعد الإستقلال (1980) عبر استثمارات صينية في التعدين والزراعة والطاقة والبناء، واستغلت الصين الحظر الذي فرضته بريطانيا والدول الأوروبية وأمريكا على البلاد، لتصبح أكبر مُصَدِّر سلع ورؤوس أموال وأسلحة لزمبابوي، سنة 2015، ومَوّلت الصين بناء كلية الدفاع الوطني الجديدة، وتستغل مناجم حجارة “الماس”، وأظهرت بعض التقارير غير الرسمية دعم الصين الخَفِي للانقلاب العسكري ضد موغابي (14/11/2017) ودعم الرئيس الجديد “منانغاغوا”، بعد خلاف الصين مع “موغابي” الذي فَرَضَ على المُسْتَثْمِرِين الأجانب شراكة مع شركات محلية، وامتلاك الشركات الوطنية 51% من قيمة الإستثمارات (وفرضت الصين نفس الشروط حتى وقت قريب)، وعلى أي حال، تقاطعت مصالح الصين مع الإنقلاب ومع تعيين الرئيس الجديد بدعم من الجيش الذي تلقّى معظم قادته وضُبّاطه تدريبات في الصِّين، اكبر مستثمر وأكبر شريك تجاري في “زمبابوى”… عن موقع “ذا ديبلومات” + تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” + موقع “البديل” (مصر) 04/12/17

 

آسيا: ورد في تقرير للبنك العالمي (الإثنين 04/12/2017) إن عدد المواطنين الفقراء انخفَضَ في قارّة آسيا، وارتفعت نسبة السكان “الآمنين اقتصاديًّا” (وفق تعريف البنك العالمي) من 20% من سكان القارة سنة 2002 إلى حوالي ثُلُثَيْ السّكان سنة 2015 (ما يُعَدُّ أمرا غير منطقي وغير واقعي بالمَرّة)، ويَعُدُّ البنك العالمي معظمهم في ما يُسَمِه “الطبقة الوُسْطى”، وبالتوازي مع هذه الأرقام “المُتَفَائِلَة”، ارتفعت نسبة عدم المساواة في الدخل، وتَعَمَّقَت الهُوّة بين الأغنياء والفقراء في كثير من دول شرق آسيا النامية، وكذلك في البلدان الأكثر كثافة سُكّانية، مثل اندونيسيا والصين، واستنتج المُعلِّقُون المحلِّيُّون في منطقة شرق آسيا والمحيط الهندي “إن النمو الاقتصادي الملايين في المنطقة لم يضمن تَحَسُّنًا في حياة مجموعات كبيرة من السكان”، بل زاد عدد المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر، أما البنك العالمي فإنه كعادَتِهِ يَفْرِضُ سياسة التقشف وخفض الإنفاق والخصخصة، وهي سياسة تزيد من حدة الفقر، ثم يدعو الحكومات إلى انتهاج سياسة تُناقِضُ توصياته ب”تعزيز شبكات الأمن الاجتماعي ومساعدة المواطنين الفقراء…”، وتُظْهِرُ تفاصيل التقرير ارتفاع دخل 20% من سكان قارة آسيا الفقراء بين 1988 و 2012 بأقل من ثلاثين دولارا سنويا، بينما ارتفع دخل 5% من الأثرياء بقيمة 400 دولارا سنويا خلال نفس الفترة، مع استفادة الأثرياء من الحوافز والإعفاء الجِبائي، مما أدى إلى زيادة عدم المساواة في توزيع الثروة… عن البنك العالمي – أ.ف.ب 05/12/17

 

الصين، ركيزة الإقتصاد الرأسمالي العالمي: وصف صندوق النقد الدولي (حارس قواعد النظام الرأسمالي المُعَوْلَم) وضع الإقتصاد العالمي ب”المتوازن” على المدى القصير وب”السلبي” على مدى متوسط، ويتضمّن “مَخَاطِرَ عدم اليقين المحيط بالسياسات والتوترات الجيوسياسية، التي قد تؤثر سلباً في ثقة الأسواق العالمية”، وهنا مربط الفَرَس، أي ان صندوق النقد الدولي لا يهتم بمُنْتِجي الثّروة (في الإقتصاد الحقيقي) من عُمال ومُزارعين وحِرَفِيِّين ولا بظروف عملهم أو نصيبهم من الثّرْوة، وإنما ب”الأسواق”، أو المضاربة، أي رأس المال المالي وأسواق الأسهم، ويتوقع خبراء الصندوق أن يؤثر تباطؤ نمو الإقتصاد الصيني سَلْبًا على الإقتصاد العالمي الذي قد يُحَقِّقُ نُمُوّا بنسبة 3,6% سنة 2017 و 3,7% سنة 2018، وأورد تقرير الصندوق (تشرين الأول/اكتوبر 2017) تحفُّظات بشأن ثلاث مخاطر تتَهَدَّدُ اقتصاد الصين الذي اختارت حكومته تحقيق النمو عبر تشجيع الإستهلاك، بدل التعويل على التصدير، ومن هذه المخاطر، انخفاض النشاط الصناعي وتراكم دُيُون الشركات والأسر، أما الحكومة الصينية فإنها تُقَدّم تحليلاً مُخْتَلِفًا، و تؤكد ارتفاع الاقتصاد الرقمي (المعاملات عبر الشبكة الإلكترونية وبطاقات الإئتمان) الذي أصبح يشكل 30,3% من اجمالي الناتج المحلي، وأصبحت الصين الثانية عالميا في هذا المجال بحوالي 3,4 تريليون دولارا سنة 2016، وتهدف حكومة الصين من خلال نشر هذه البيانات مواجهة اتهامات “الغرب” بفرض قيود على الشبكة الإلكترونية وحَجْبِ “فيسبوك” و”تويتر” وغيرهما من المنصات الأجنبية وحظر أي محتوى سياسي يمس بالحزب “الشيوعي”، وتتعارض هذه الإجراءات مع رغبات الشركات الأجنبية في جَمْعِ وتخزين معلومات المستخدمين داخل الصين، وتحاول شركة “آبل” البقاء في الصين، رغم التّضْييِقات، بسبب ضخامة “السوق الرقمي” في الصين، حيث بلغ عدد مستخدمي الانترنت في العالم 3,89 مليارات مستخدم في حزيران/يونيو 2017، بينهم 751 مليونا في الصين، وفق وكالة انباء “شينخوا”، وازدهرت التجارة الرقمية في الصين في كافة مجالات التّسَوُّق والخدمات خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى تطوير الصين تطبيقات جديدة للهواتف المُسَمّاة “ذكية” والرسائل والألعاب الإلكترونية… عن صندوق النقد الدولي – وكالة “بلومبرغ” 07/12/17

 

أوروبا، فَقْر نِسْبِي: تُعتَبَرُ العطلة الصيفية فُرْصَة لمعظم الأُسَر الأوروبية للتْرْوِيح عن النفس والراحة، خصوصًا وأن وتيرة العمل تنخفض في معظم الشركات والمؤسسات الرسمية، لكن العطلة تتطلب ميزانية لا تستطيع عديد الأُسَر تَحَمُّلها، وأعلن مكتب الإحصاء الأوروبي إن 32,9% من سكان الإتحاد الأوروبي لا يستطيعون قضاء أسبوع في السنة بعيداً عن بيوتهم، وذلك لأسباب مادية (مالِية)، منهم 34,6% من الأُسَر التي لها أبناء، وتتفاقم هذه الحال في الدول الأقل ثراءً، ومنها معظم دول أوروبا الشرقية التي انضمت حديثاً للاتحاد الأوربي، مثل روماني حيث لا تستطيع أغلبية السكان السفر لمدة أسبوع في العام خارج بيوتهم (66,6%) وكرواتيا (62,8%) وبلغاريا (56,4%) واليونان (53,6%) و قبرص (53,5%)  والمَجَر(50,7%)، وعمومًا انخفضت نسبة الذين لا يتمكنون من قضاء مدة أسبوع في العطلة السنوية في مجمل دول الاتحاد خلال السنوات الخمسة الأخيرة عن مركز الإحصاء الأوروبي “يوروستات” – رويترز 31/07/2017

 

بريطانيا راعية الإرهاب: كنا ذكرنا في عدد سابق من نشرة الإقتصاد السياسي ان مساعدات مالية وأسلحة أمريكية وأوروبية (سددت السعودية ومشيخات الخليج ثَمَنَها) كانت تُسَلَّم إلى تنظيمات إرهابية منها داعش والنصرة، عبر وكالات المخابرات “الغربية”، وبَثّت شبكة “بي بي سي” (برنامج بانوراما) تحقيقًا عن تمويل بريطانيا لمجموعات “متطرفة” (أي إرهابية) في سوريا، عبر مشروع “الشرطة السورية الحرّة” الذي تديره الشركة البريطانية “آدم سميث إنترناشونال” (بفضل المال العام) بهدف “فرض القانون والنظام في أجزاء من البلاد تسيطر عليها قوات المعارضة”، أي تكريس تقسيم البلاد، وأثبت البرنامج ان الأموال دَعمَت أجهزة القمع والإعدام التي يديرها الفرع السوري لتنظيم “القاعدة” (جبهة النصرة) و”داعش” وفُرُوعُهُما، وتورّطت ست دول أُخْرى في تمويل أنشطة مماثلة، وتقديم رواتب بأسماء أشخاص وهميين أو مُتَوَفِّين، أو تمويل مراكز شرطة وهمية بقيمة أربعة ملايين جنيها استرلينيا تُشكل قرابة 20% من قيمة الدّعم السّنوي لمثل هذه النشاطات (“فرض القانون والنظام”)، وأعلن ناطق باسم الحكومة البريطانية “إن مثل هذا العمل في سورية لا يمكن أن يتم دون مَخَطِر، ولكنه مهم لحماية مصالحنا الأمنية الوطنية”، ثم يتشدّق وزير خارجية بريطانيا بدون حَياء ب”الديمقراطية” و”حقوق الإنسان”… عن موقع شبكة “بي بي سي” 04/12/17 يتهدد ارتفاع إيجار المسكن حوالي 78 ألف من الأُسر ذات الدخل المحدود أو حتى المتوسط، بالبقاء في العراء، وترتبط مشاكل السكن وارتفاع أسعار شراء أو إيجار المسكن بنقص فادح في الإنشاء، خصوصًا منذ الأزمة المالية 2008-2009، وعَمَدَت الدّولة إلى ضخ أموال طائلة في شركات الوساطة (السّمْسَرَة) التي “تَسْتَصْلِحُ” مباني قديمة لم تكن مُخَصّصة للسكن، وتقع في المناطق الصناعية التي أُغْلِقَت أو وقع هجرها، وتقع في معظم الأحيان قريبًا من الطرقات الرئيسية والسكة الحديدية خارج المُدُن، ليسكنها الفُقَراء بأسعار “منخفضة” نسبة إلى أسعار السوق في المساكن “العادِيّة”، وأحصى تقرير برلماني حوالي 78 ألف أُسْرَة في مساكن تُدِيرُها “هيئات الإيواء المُؤَقّت”، خلال النصف الأول من العام 2017، وتنتقل هذه الأسر من مكان إلى آخر (بمعدّل مرة كل ستة أشهر)، ما يُؤثر على استقرار الكبار وعلى دراسة الصغار وأمنهم، وصحتهم النفسية، حيث لا تتوفر لهم أماكن للعب أو الترفيه ولا المساحة الكافية لمراجعة دروسهم، وأعلنت الحكومة إنفاق 44 مليار جنيها استرلينيا (58,7 مليار دولارا) “لإصلاح السوق العقارية”، ولقطاع البناء خلال السنوات الخمس القادمة، فيما أصبحت البلديات عاجزة عن توفير المسكن، وأعلنت الحكومة تخصيص مبلغ 20 مليون جنيه استرليني (26,7 مليون دولارا) “لتشجيع الحصول على مسكن ولضمان استدانة البلديات من أجل بناء مساكن جديدة”، وفق وزارة المالية، لكن هذا المبلغ ضئيل جدا، ولا يفي بالحاجة في مدينة كبرى واحدة… عن صحيفة “غارديان” 28/11/17

 

اليونان: توصّلت حكومة اليونان إلى اتفاق أوَّلِي مع الدّائنِين خلال “مراجَعَة برنامج الإنقاذ” بشأن قضايا مالية و”إصلاحات” في قطاعي الطاقة والعمل، إلى جانب الخصخصة والقروض الرديئة وذلك في ختام مباحثات يوم 02/12/2017 بشأن مراجعة برنامج “الإنقاذ”، المُتَمَثِّل في اقتراض اليونان نحو 86 مليار يورو من الإتحاد الأوروبي، منذ سنة 2010، لتبلغ قيمة القروض في أيلول/سبتمبر 2017 أكثر من 221 مليار يورو من مؤسسات أوروبية و11,5 مليارا من صندوق النقد الدولي، بِشُرُوط مُجْحِفَة منها بيع المؤسسات العمومية وخصخصة خدمات الرعاية الصحية والتعليم والمصارف والبريد والإتصالات والنقل والبنية التحتية (موانئ ومطارات وطرقات…)، وخفض الرواتب ومعاشات التقاعد وتسريح عشرات الآلاف من موظفي الدولة والقطاع العام، وزيادة الضرائب وأسعار الوقود والكهرباء والمواد الأساسية… انتخب الشعب اليوناني ائتلاف “سيريزا” على ضوء برنامج رافض لوضع البلاد تحت “الوصاية” الأوروبية لكن مسؤولي الإئتلاف انقلبوا على برنامجهم وقبلوا ما لم تقبل به حكومات اليمين والحزب “الإشتراكي”، بالإضافة إلى الإنقلاب على برنامجهم بتعزيز العلاقات مع حلف شمال الأطلسي والكيان الصهيوني بشكل غير مسبوق في بلاد كانت أغلبية المواطنين فيها تَدْعَم القضية الفلسطينية… عن أ.ف.ب 04/12/17

 

أمريكا، استفزاز: تُمَثّل الولايات المتحدة استثناءً في تاريخ البشرية منذ القرن العشرين، فهي الدولة الوحيدة التي استخدمت سلاح الدّمار الشامل (السلاح النّوَوِي) في مناسبتين قبل نهاية الحرب العالمية الثانية، واستخدمت السّلاح المُحَرّم دوليا خلال عقود عديدة، ومنذ الحرب العالمية الثانية مُرورًا بحُرُوب كوريا وفيتنام وأفغانستان والعراق، ولا تزال تُوَسِّعُ نفوذ حلف شمال الأطلسي وتُنْشِئ القواعد العسكرية، في كافة أصْقَاع العالم، لكنها تعترض على امتلاك دول “الجنوب” لسلاح دفاعي، أو حتى تقنيات الطاقة النّوَوِية، وفرضت حَظْرًا وعُقُوبات على إيران وعلى كوريا الشمالية -التي أجرت ستة تجارب نووية منذ سنة 2006، آخرها في أيلول/سبتمبر 2017- بذريعة سعيهما لامتلاك تكنولوجيا الطاقة النّووية أو السلاح النووي، وتمتلك الولايات المتحدة عشرات القواعد العسكرية وعشرات الآلاف من الجنود والأسلحة المتطورة والفَتّاكة والخَطِيرة في الدول المجاورة لكوريا الشمالية (كوريا الجنوبية واليابان) لتهديد كوريا الشمالية وكذلك الصين وروسيا، وتقوم سنويا بعدد من المناورات العسكرية الضخمة، ما يُهَدِّدُ بانفجار الوضع في أي لحظة، وبدأت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، يوم الاثنين، الرّابع من كانون الأول/ديسمبر 2017، أكبر تدريبات عسكرية جوية في تاريخهما، واعتبرتها حكومة كوريا الشمالية “استفزازًا شاملاً”، وذلك بعد أيام قليلة على تجربة كوريا الشمالية لصاروخ “باليستي”، وتستمر مناورات أمريكا وكوريا الجنوبية خمسة أيام بمشاركة عشرات آلاف الجنود و230 طائرة عسكرية، بينها 6 طائرات شبح أميركية مقاتلة من طراز إف-22، وهي “مناورة غير مسبوقة من ناحيتي الحجم والقوة”، وفق وكالة “يونهاب”… أعلنت حكومة كوريا الشمالية إنها اتَّعَظَتْ بما حصل لنظامي العراق وليبيا، بعد تخَلِّيهما عن التجارب النووية في بداياتدها، وتعتبر ان امتلاك كوريا الشمالية للسلاح النووي يرْدَعُ الإمبريالية الأمريكية، ويمنعها من احتلال البلاد، أو من شن حرب ضدّها، وأظْهرت تجربة الصاروخ الباليستي الأخير (الإربعاء 29/11/2017) تقدما كبيرا من ناحية مدى الصواريخ، وتحكما في التقنيات المُتَطَوّرة، رغم الحصار والتهديدات المُسْتمرة… من جهة أخرى وفي نطاق السياسة الأمريكية المُتعجْرِفَة، رفضت حكومة الولايات المتحدة نتائج تصويت في منظمة “يونسكو” وغادرت عددًا من اتفاقيات الشراكة التجارية والإقتصادية، كما انسحبت من عدد من الإتفاقيات الدولية (اتفاقية باريس للمناخ على سبيل المثال)، وأعلنت  البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة الإنسحاب من “إعلان نيويورك للاجئين والمُهاجِرِين” (الأمم المتحدة، أيلول/سبتمبر 2016) لأنه “غير متوافق مع السيادة الأميركية”، وفق تعبير ممثلة الإمبريالية الأمريكية في الأمم المتحدة… عن وكالة “يونهاب” (كوريا الجنوبية) + أ.ف.ب + رويترز 04/12/17

 

طاقة 1: يقدر إنتاج منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” بنحو ثُلُثِ إنتاج العالم من النفط الخام، وقرَّرَت مع بعض المنتجين “المُستقلين” (أهَمُّهُم روسيا) منذ كانون الثاني/يناير 2017 خفض الإنتاج حتى شهر آذار/مارس 2018 بهدف تقليص المعروض ودعم الأسعار، ووَقَعَ الإتفاق يوم الخميس 30/11/2017 على تمديد التخفيضات في الإنتاج حتى نهاية 2018، ومع ذلك تظل إمدادات الخام وفيرة، لأن خفض الإنتاج أَدّى إلى استقرار الأسعار، مما ساعد شركات إنتاج النفط الصخري الأمريكي على زيادة أرباحها، وزيادة حصة الولايات المتحدة من سوق النفط (والغاز) الصخري في أوروبا وآسيا، إِذ ارتفع حجم إنتاج النّفط الأمريكي (9,68 مليون برميل يوميا) خلال الأسبوع الأخير من شهر تشرين الثاني 2017 واقترب من مستوى السعودية، وفق تقرير شركة “رايستاد انرجي” للاستشارات، وأظْهَرَتْ  بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام بنسبة 3% في أيلول/سبتمبر 2017 إلى نحو 9,5 مليون برميل يوميا، بزيادة 25% منذ بداية العام 2017 وجاءت معظم الزيادة من النفط الصخري، الذي يشكل نحو ثلثي إنتاج الولايات المتحدة الحالي من النفط الذي اتَّجَهَ قِسْمٌ هام منه نحو مصافي آسيا (الصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة…) وهي أكبر منطقة مستهلكة للنفط في العالم، وارتفعت طلباتها على نفط خليج المكسيك وبحر الكاريبي من نصف مليون برميل يوميا في يناير كانون الثاني/يناير إلى أكثر من 1,2 مليون برميل يوميا في تشرين الثاني/نوفمبر 2017… من جهتها تحاول إيران تدارك ما فاتها جرّاء الحظر والعقوبات الأمريكية، فسارعت بالأشغال في حقل بارس للغاو، وبدأت بتوسيع ميناء “تشابهار” (جنوب شرق إيران) بتكلفة مليار دولار، لكي يصبح الميناء محطة رئيسية في طريق نقل النفط والسلع نحو أفغانستان وآسيا الوسطى، ومنافسة ميناء باكستانيا قريبا، بمساعدة من الهند (عدو باكستان) في توسيع الميناء بمبلغ 235 مليون دولار لترتفع طاقة الميناء لأكثر من ثلاثة أمثالها إلى 8,5 مليون طن سنويا، ويقع الميناء على خليج عمان وهو أقرب موانئ إيران للمحيط الهندي، ولا يبعد سوى 140 كيلومترا عن ميناء “غوادار” الباكستاني الذي يجري تطويره بدعم من الصين… رويترز 03/12/17 في أوروبا تَقُود الولايات المتحدة حربًا اقتصادية (في مجال الطاقة) ضد روسيا، بدعم من عدد من حكومات الإتحاد الأوروبي، فيما تتذمر حكومة ألمانيا من محاولات الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي وقف إنجاز مشروع خط أنابيب الغاز “السيل الشمالي 2” الذي ينقل الغاز الروسي، إلى شمال أوروبا، مع تَجَنُّب أراضي “أوكرانيا”، وكانت المفوضية الأوروبية قد أفشلت بدعم أمريكي خط “السيل الجنوبي”، وغيرت مرتين معايير دخول الغاز إلى الإتحاد الأوروبي، واقترحت مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017 تعديلات جديدة على “توجيهات الاتحاد الأوروبي بشأن الغاز”، ما أدى إلى تردي آفاق صادرات الغاز الروسي، بالتوازي مع ارتفاع صادرات الغاز الصخري الأمريكي إلى أوروبا وآسيا، ما يُشير إلى تحالف وثيق بين المفوضية الأوروبية وحكومة الولايات المتحدة (وهو تحالف سابق لرئاسة دونالد ترامب)، وبالتوازي كذلك مع فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة ضد روسيا وإيران وكوريا الشمالية، ومنْع الشركات والمَصَارف الأمريكية من المُشاركة في بناء خط “السيل الشمالي 2″، وطلبت حكومة ألمانيا من المفوضية الأوروبية “عدم التدخل في هذا المشروع وعدم إعادة كتابة المعايير الاقتصادية الأساسية بما يتلاءم مع ظروف السياسة الخارجية”، وأعلنت صحف ألمانيا والنمسا وإيطاليا ان البلدان الثلاثة من المستفيدين الرئيسيين من بناء الخط، لأن إمدادات الغاز مضمونة وأسعارها ثابتة، ما يوفِّرُ للبلدان الثلاثة أرباحا بقيمة 9,5 مليار يورو، وتساهم شركات من ألمانيا وفرنسا والنمسا في تمويل المشروع، وفي بيع المُعِدّات، رغم القرارات السياسية الأوروبية المُوالية لأمريكا، وأعلنت هذه الشركات أنها تستفيد من هذا المشروع الذي “يخلق وظائف في أوروبا الغربية”…  عن صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” – شبكة “روسيا اليوم” 03/12/17

 

طاقة 2: تقدر وزارة الطاقة الأمريكية مخزون النفط الصخري للبلاد القابل للأستخراج (من الناحية الفنية على الأقل) بنحو 25 تريليون متر مكعب من الغاز الصخري،  وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن تكون أمريكا الشمالية مكتفية ذاتياً في مجال الطاقة ، بعد بضعة سنوات، فيما أنشأت الشركات (بدعم مالي وسياسي من الدولة، بدلاً من “اليد الخفية” للسوق) مرافق لتخزين ونقل الغاز الطبيعي المُسال إلى أوروبا وآسيا، بعدما أصبح أكثر من نصف إجمالي الغاز الطبيعي المنتج في الولايات المتحدة من الصخر الزيتي، سنة 2015، وتحولت أمريكا من مستورد إلى مُصَدِّر للطاقة، بعد خفض الإعتماد على أنابيب الغاز (الغاز الروسي نحو أوروبا)، وزيادة الإعتماد على هذا النوع من الغاز الذي يُصَدَّرُ في ناقِلات عملاقة، لتشغيل الصناعات التي تستهلك الطاقة بشكل مكثف مثل البتروكيماويات والألمينيوم والصلب وغيرها، ما قد يُعَزِّزُ المصالح الاستراتيجية الأمريكية في العالم… انخفض اعتماد العالم على النفط من 46,2% سنة 1973 (من إجمالي إمدادات الطاقة) إلى 31% سنة 2015، وارتفعت نسبة الإمدادات من الفحم بالإضافة إلى الزيت الصخري من 24,5% سنة 1973 إلى 28,1% سنة 2015، كما ارتفعت نسبة الغاز الطبيعي من 16,0% إلى 21,6%، وارتفعت نسبة استخدام الطاقات المتجددة، وإن بِبُطْءٍ، ومنها الوقود الحيوي والنفايات والمياه والطاقة النووية، والحرارة (الطاقة الشمسية الحرارية والطاقة الحرارية الأرضية)… رغم هذه التطورات، لم تَتّجِه البلدان العربية المنتجة والمُصَدِّرَة للنفط (والغاز) إلى تغيير هيكلة الإقتصاد وتحويله من اقتصاد ريعي يعتمد على مادة طبيعية خام إلى اقتصاد منتج يحقق الإكتفاء الذاتي الغذائي وينتج ما يلبي حاجات المواطنين الأساسية، لكن طبيعة الأنظمة العربية تجعلها غير قادرة على التفكير في المستقبل وغير قادرة على التخطيط على مدى بعيد (تخطيط استراتيجي)، لذلك فهي تحاول نهب الثروات بأسرع ما يمكن، وإيداع إيراداتها في الخارج… عن وكالة الطاقة الدولية + بحث موقع “بروجِكْت سِنْدِكَيْت” + التقرير السنوي لمنظمة “أوبك” 2017

__________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.