“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 13 يناير 2018 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 411

 

محاولة في تبسيط مفاهيم الإقتصاد السياسي: كانت المصارف (رأس المال المالي) المُسَبِّبَ الرئيسي لأزمة 2008-2009، بسياستها المضاربة بالقروض العقارية، ولكن وقع تحميل النتائج السّلبية للأزمة لفِئات العُمّال والأُجراء والشرائح المُتوسِّطة والفقيرة في مختلف بلدان العالم، وانتهجت المصارف المركزية سياسة “التّيْسِير النَّقْدِي”، أي منح المصارف والشركات الكبرى قروضًا من المال العام (من ضرائب الأُجَراء) بفائدة ضعيفة جدا لا تزيد عن 0,25%، وبعد مرور قرابة عشر سنوات، اجتمع مسؤُولو 12 مصرفا مركزيا (خلال الأسبوع الثاني من كانون الأول/ديسمبر 2017) للتشاور حول “السياسة النّقدية المُسْتَقْبَلِية”، إثر ما اعتبروه “تعافي الإقتصاد العالمي”، واتخاذ قرار “الإبتعاد تدريجيا عن سياسة التّيْسِير النّقْدِي”، ورفع سعر الفائدة تدريجيًّا…

تجدر الملاحظة أن أرباب العمل والمصرفيين (والحُكّام الذين يُمثِّلُون مصالحهم) يجتمعون بصفة دورية، ويتدارسون الوضع ويتخذون القرارات التي تُناسِبُ مصالحهم، فيما لا يستطيع ممثلو العمال والأُجراء والفئات المُتَضَرِّرَة من هذه السياسة (التّيْسِير النّقْدِي) الإجتماع وتنسيق المواقف من أجل رد الفعل (وليس الهجوم في هذه المرحلة) والدفاع على مصالح مجموع المُتَضَرِّرِين من السياسات المتّبَعَة في العالم، ومن جهة أخرى يعيش العمال والأُجراء وصغار المزارعين والمُنْتِجِين أزمة مُسْتمرة، ولا يشعرون بتداول بين أوقات الأزمات وأوقات “التعافي” أو “الإنفراج”، بل يسمعون ذلك في نشرات الأخبار والصحف، فالأسعار والضرائب ترتفع والرواتب متجمدة أو انخفضت قيمتها، وارتفعت البطالة والفقر، بينما ارتفعت خدمات التعليم والصحة والنقل والسكن والكهرباء وغيرها بفعل انحسار دور الدولة والقطاع العام، وخصخصة جميع هذه القطاعات…

يقود “الإحتياطي الفيدرالي” (المصرف المركزي الأمريكي) السياسات النقدية في العالم، بحُكْمِ هيمنة الإمبريالية الأمريكية على العالم، اقتصاديا وعسكريا، لذلك قرر رفع سعر الفائدة، وهذا لا يعني مواطنين مثلنا، لكننا نشعر بارتفاع نسبة التّضَخّم، أي غلاء الأسعار، لأن الحَدَثَيْنِ مُرتبطان، رغم “الإنتعاشة” التي سمعنا عنها الكثير، من خلال ارتفاع “مُؤَشِّرات البورصة” الأمريكية… تتزامن أخبار “التّعافي الإقتصادي” (الوَهْمِي بالنسبة لحياتنا اليومية) مع توقعات المصارف المركزية الكُبْرى، ارتفاع معدل النمو الاقتصادي سنة 2018 من 2,1% كانت مُتَوَقّعَة سنة 2018 إلى 2,5% في الولايات المتحدة وإلى حوالي 2,3% في “منطقة اليورو” (18 من بلدان الإتحاد الأوروبي).

نشأت أزمة 2008 إثر انهيار أسعار المساكن في الولايات المتحدة، وهي مَساكن اشتراها أصحابها بقروض مُيَسّرة من المصارف، ما خلق ما يُسَمّى “فُقّاعة”، ثم عجز المُقْتَرِضُون عن تسديد القروض، فانفجرت “الفُقَّاعة” التي كانت مبدئِيًّا مُقْتَصِرة على قطاع السكن وائتمان القروض السّكَنِية في الولايات المتحدة، لكن الإقتصاد الأمريكي يَجُرُّ وراءه الإقتصاد الرأسمالي العالمي المُرتبطة أجزاؤُهُ وقطاعاته في مختلف مناطق العالم، ومع ذلك لم يتوقع “الخُبَراء” و”المُسْتَشَارُون” حُدُوث الأزمة المالية الأسوأ في العالم منذ الحرب العالمية الثانية…

يتخوف بعض الباحثين من آثار سياسة “التّيْسِير النّقدي” التي انتهجتها مختلف المصارف المركزية أو ما يُسَمِّيه الإختصاصيون “السياسات النقدية غير التقليدية” (لصالح الأثرياء ورأس المال) التي أنشأت سوقًا للسندات السيادية الحكومية بأسعار فائدة منخفضة وطويلة الأمد، ثم ارتفعت أسعار الأصول وَقِيَم الأسْهُم في أسواق المال العالمية، إلى ما يفوق قيمتها الأساسية الحقيقية، وهو ما يُمَكِّنُ الإقتصاد الأمريكي في الوقت الرّاهن من تحقيق معدّلات قَوِيّة نسبيًّا، لكن خطر انفجار هذه “الفُقاعة” من جديد يتهدد الإقتصاد الرأسمالي العالمي، ربما بعد سنة أو سنَتَيْن، فيما عادت “فُقّاعة” السّكن لتهديد أسواق بلدان رأسمالية متطورة منها كندا وبريطانيا وأستراليا وكذلك الصّين… في المُقابل تُعلن بلدان أخرى مثل اليابان والإتحاد الأوروبي استمرار ارتفاع النّمو، ولو بِبُطْءٍ (نُشِير دائما أن ذلك لا يعني تَحَسُّنًا في رواتب ومعيشة العُمال والأجراء والفُقَراء)، مما جعل المصرف المركزي الأوروبي، ومصرف اليابان يُعْلِنان تشديد السياسات المالية، كمُؤَشِّر لرفع أسعار الفائدة، اقتداءً بالاحتياطي الفيدرالي الأميركي، لكن بعض المخاطر تتَهَدَّدُ الإقتصاد الأوروبي، منها ارتفاع ديون اليونان وإيطاليا وبعض البلدان الأخرى، كما يتوقع أن يثير قرار الولايات المتحدة إنهاء اتفاقيات التجارة الحرة لأميركا الشمالية، أو عبر المحيط الهادئ أو الأطلسي، بعض المخاطر والإضطرابات الاقتصادية، بالتزامن مع التوجهات الحمائية للولايات المتحدة، ومع خفض الضرائب إلى أدنى حد، مما يفقد الحكومة أي هامش للتدخل في حال حدوث أزمة جديدة، وهي آتية لا ريب في ذلك، وفقًا لقاعدة “دائرة النمو والإنكماش” (أو الإزدهار والكساد) التي تحدث بالتّدَاول، كل عشر سنوات تقريبًا…

 

عالم غير متوازن: ذكر تقرير صدر يوم الخميس 14/12/2017 وشارك في إعداده مائة خبير اقتصادى من سبعين دولة، بشأن توزیع الثروة على المستوى العالمي لقرابة أربعة عقود، إن زيادة الدّخل كانت غير عادلة، وإن الأشخاص الأكثر ثراء في العالم هم أكبر المستفيدين من النمو منذ سنة 1980، حيث فاقت حصة 1% من الأثرياء ضعف حصة 50% من فقراء العالم، فيما كان نمو الدّخل ضعيفًا للأجراء ومتوسّطِي الدّخل، وحظِيَ 1% من سكان العالم ب27% من الثروة العالمية المتراكمة بين سنتي 1980 و 2016، فيما كانت حصة 50% من السكان الأكثر فقرًا حوالي 12% من الثروة التي تم إنشاؤها، خلال نفس الفترة،  وتفاقمت الفوارق بشكل فادح في كافة مناطق العالم وبالأخص في الولايات المتحدة حيث كان مستوى الفوارق الطبقية قريبًا من أوروبا سنة 1980، ثم تعمقت الفجوة حتى سنة 2016، ويستحوذ 1% من الأثرياء في البرازيل والهند على 55% من الناتج القومي للبلاد، وعلى 61% في بلدان الخليج النّفطية، حيث يُشَكِّلُ العُمال الأجانب الأغلبية الساحقة من السكان، حوالي 85% في الإمارات و90% في قطر، ويحصلون على رواتب منخفضة، وفي أوروبا انخفضت حصة 50% من السكان الأقل ثراء من 24% سنة 1980 إلى 22% سنة 2016 ، ومن 21%إلى 13% في الولايات المتحدة خلال نفس الفترة، ويُفَسِّرُ فريق الباحثين انهيار الدّخل الأدنى بسبب عدم المساواة في التعليم وفي نظام الضرائب الذي يستنزف الأُجراء الأقل ثراءً ويُقدّم تخفيضات وإعفاءات وحوافز للأثرياء، ويتوقع الباحثون –استنادًا إلى البيانات المُتَوَفِّرَة- تفاقم مظاهر عدم المساواة خلال العقود القادمة، إذا اتبعت جميع البلدان المسار الحالي في الولايات المتحدة…  عن أ.ف.ب 14/12/17

 

ضحايا الحروب والفقر: قَدّرت الأمم المتحدة “إن أكثر من 70 مليون طفل يعانون من أزمات إنسانية طارئة” وتتوقع المنظمة تعميق الفجوة بين الحاجات المُتَزايدة، والتمويل المُتنَاقِص لوكالات المساعدة الإنسانية، مما يعرض المزيد من الأطفال للعمل والإستغلال بأشكاله المختلفة والإضطهاد والأُمّية والفقر، وارتفعت أعداد الأطفال اللاجئين إلى أكثر من 2,6 مليون طفل سوري يعيشون في المنفى وأكثر من 1,2 مليون طفل أفغاني ونحو 900 ألف من جنوب السودان، فيما يعيش في هذه المناطق حوالي سبعين مليون طفل في أوضاع صعبة، منهم 32 مليون طفل يعيشون حصارا ويتعرضون للتهجير القسري، وأَجْبَرت الحروب وما ينتج عنها من تقتيل وتخريب ومجاعات حوالي عشرين مليون طفل على ترك منازلهم داخل بلدانهم فيما لجا أكثر من 11 مليون خارج بلدانهم، ويتعرض نحو 30 مليونا للعنف أو الإيذاء والزواج القسري، ومغادرة المدارس… قُدِّرَ عدد السوريين الذين أُجْبِروا على الفرار من ديارهم بنحو 5,4 مليون سوري، بينهم 1,7 مليون طفلا في سن الدراسة، يتوزعون على بلدان الجوار (وليس في أوروبا التي عَلاَ صُراخ حُكّامها من “كثرة اللاجئين” الهاربين من قنابل نفس هذه الدول الأوروبية، بذريعة مكافحة الإرهاب)… أشار ناطق باسم الأمم المتحدة إلى عجز الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية عن تلبية احتياجات اللاجئين من مجموعة “الروهينغا” التي يشكل الأطفال نحو 60% من اللاجئين منها في “بنغلاديش”، ولم يتم تلبية سوى 5% فقط من النداء الأممي المتعلق بالاحتياجات التعليمية وهو ما يكفي لتعليم طفل واحد فقط من بين 20 طفلا، وأشار نفس المتحدث إلى نقص التمويل للإنفاق على تعليم أطفال “الروهينغا” الذين فروا من إقليم “أركان”، غرب “ميانمار” إلى “بنغلاديش” منذ اندلاع حملة تطهير عرقي بحق الأقلية المسلمة في آب/أغسطس 2017…  عن يونيسيف 15/12/17

 

أطفال ضحايا الفقر– “لا وقْتَ للّعِب“: شَكّل القضاء على عمل الأطفال أحد أهداف التنمية للأمم المتحدة للعام 2030، وقدرت الأمم المتحدة عدد الأطفال العاملين في العالم بنحو 152 مليون، يعمل أكثر من 70% منهم في قطاع الفلاحة، بعضهم لم يتجاوز السابعة من العُمر، لمساعدة أُسَرِهِم الفقيرة، مما يحرم ملايين الأطفال من الدراسة واللعب والإستمتاع بطفولتهم، خصوصًا في الدول “النامية” (الفقيرة)، وأدى حكم قوى اليسار في بعض دول أمريكا الجنوبية إلى خفض عدد الأطفال العاملين من حوالي عشرين مليونًا سنة 2000 إلى قرابة 10,5 ملايين سنة 2017، معظمهم في المناطق الرّيفِيّة الفقيرة والنّائِيَة المحرومة من الطرقات والمدارس، خصوصًا في البلدان ذات الكثافة السّكّانية مثل البرازيل، أو الأرجنتين حيث  تفوق نسبة الأطفال العاملين 25% في بعض مناطق ريف وسط وشمال غرب البلاد، في ظروف قاسية… يرفض ممثلو النقابات العمالية في منظمة العمل الدولية تحميل المسؤولية إلى الوالدين واتهامهم لأن غياب العدالة الإجتماعية هو السبب، ومن الضروري توفير الحد الأدنى من الدخل للعائلات الفقيرة، كي لا يضطر أبناؤها للعمل بدل الذهاب إلى المدارس، وتحفيز الأُسَر، عبر تعويض الدخل العائد من عمل أطفالهم بشرط أن يسمحوا لهم بمواصلة الدراسة، لكن مثل هذه الخطط تحتاج موارد لتمويل بناء المدارس والبنية التحتية اللازمة، وإقرار برامج للعناية بالصحة والتربية والرعاية الإجتماعية، وقدرت منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة العمل الدولية عدد الأطفال العاملين في إفريقيا بنحو 62 مليون طفل، أو حوالي 47% من إجمالي الأطفال العاملين في العالم، يعمل معظمهم في قطاع الزراعة، وفي إنتاج المواد الغذائية التي تبيعها الشركات الإحتكارية للمُسْتَهْلِك الأوروبي بثمن رخيص، ما يزيد من “قُدْرَتِهِ الشّرائية”، في حين يزداد المنتج والمزارع فقْرًا في إفريقيا وآسيا… عن منظمة العمل الدولية 18/12/17

 

المغرب، الجوانب المخْفِيّة من البلاد: يعاني سُكّان بعض المناطق الريفية الجبلية ب”الأطلس المتوسط” (سلسلة جبال)، و”إقليم صفرو” وغيرها من البرد القارس في فصل الشتاء الذي يمتد لحوالي ستة أشهر، حيث تنخفض درجات الحرارة فيها إلى ما دون الصفر، مع مِتْرَيْن من الثُّلُوج أحيانًا، فتنعزل هذه المناطق، بسبب غياب البنية التحتية المُلائِمة للمناخ القاسي، وبسبب غياب وسائل النقل، وغياب الدولة (باستثناء قوات القمع ومصالح الضرائب)، وتقطن مُعْظَم الأُسَر في بيوت من الطين، غير مُهَيَّأة وغير مُجَهّزة لمقاومة البرد، فيما يتجاوز قنطار الحطب (100كلغ) 70 دولارا، ويرتفع ثمن اسطوانة الغاز من الحجم الصغير من دولار إلى أربعة دولارات، كما يرتفع ثمن المواد الغذائية بسبب ارتفاع كلفة النقل، وبقيت عدة أجيال من السكان تعاني من نفس المشاكل، منها الفقر والعزلة والتهميش، وارتفاع الأسعار، خلال موسم الشتاء، حيث تكاد الإتصالات تنقطع مع العالم الخارجي، وعمومًا لم تعتَنِ الدولة بتنمية مثل هذه المناطق الواقعة خارج السواحل وخارج المناطق السياحية، واهتمت بتطوير الدّعاية لإظهار الوجه البَرّاق من البلاد، وإخفاء الوجه المُظْلِم، والبؤس والشقاء الذي يعيشه سكان بعض المناطق التي قاوم أهلها الإستعمار الإسباني والفرنسي طيلة عقود، وبدل الإهتمام بهذه المناطق، وَجّه النّظام اهتمامه نحو شراء الأسلحة، فأصبح المغرب خامس زبون للعتاد العسكري والسلاح الفرنسيين ما بين 2007 و 2016، بحسب بيانات صادرات السلاح الفرنسي، بعد الصين وسنغافورة ومصر والإمارات، ويُصنف المغرب ضمن البلدان الأكثر إنفاقًا على السلاح، بالمقارنة مع الناتج المحلي، ومع حجم الميزانية… من جهة أخرى، تُبَيِّنُ بعض الإتفاقيات مظاهر تبعية نظام المغرب للإمبريالية (الأمريكية والأوروبية)، ومنها اتفاق الصيد البحري مع أوروبا… وقعت دولة المغرب أول اتفاق للصيد مع الاتحاد الأوروبي سنة 1988، ووقع تمديده آخر مرة سنة 2014 ويمتد لأربع سنوات (حتى تموز/يوليو 2018)، ويسمح للسفن الأوروبية بنهْب منطقة الصيد البحري للمغرب، مقابل مبلغ 30 مليون يورو سنويا يقدمها الاتحاد الأوروبي وعشرة ملايين كمساهمة من أرباب السفن، لتدريب 200 صَيّاد مغربي، وهي مبالغ زهيدة جدا، لا يستفيد منها سوى الإتحاد الأوروبي الذي يُحقِّقُ له الإتفاق ما بين 65%و78,2% من الأرباح السنوية عن هذه المبالغ، وهي أعلى من أي استثمار صناعي أو زراعي، وتُمَكِّن مثل هذه الإتفاقيات مع الدول الواقعة على الساحل الغربي لإفريقيا من استهلاك المواطن الأوروبي للأسماك طيلة فصول السنة بأسعار منخفضة، مقارنة بمستوى الدّخل المتوسط، من جهة أخرى يُشَرِّعُ هذا الإتفاق احتلال الجيش المغربي للصحراء الغربية، حيث يتضمن استغلال السّفن الأوروبية لأسماك سواحل “الداخلة” و”وادي الذهب” و”العيون” و”بوجدور” و”الساقية الحمراء”، وجميعها مناطق احتلها المغرب سنة 1975بعد خروج الجيش الإسباني الذي كانت تُقاوِمهُ الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو)، وسواحلها غنية بأنواع نادرة من الاسماك، وأراضيها غنية جدا بالفوسفات (ما جعل المغرب أكبر مُصَدِّر للفوسفات) والمعادن الأخرى… أكدت المفوضية الأوروبية “إن الاتفاق يخدم الاتحاد الأوروبي، حيث يشكل امتدادا لشبكة من الاتفاقات التي تشمل مجال توزيع المواد البحرية الصغيرة لافريقيا الغربية، والاتفاقيات المتعلقة بسمك التونة، مع انسجام الاتفاق مع باقي مبادرات الاتحاد الأوروبي”، وأوصى التقرير بتجديد هذا الاتفاق في تموز/يوليو 2018 بالنظر إلى أنه يجنيه الإتحاد الأوروبي من فوائد جَمّة… عن معهد ستوكهولم لأبحاث السلام + موقع الأيام” (المغرب) + أ.ف.ب 16/12/17

 

تونس، في ذكرى الإنتفاضة: في بداية الإنتفاضة (ولاية سيدي بوزيد 17/12/2010) كانت محلات الإتحاد العام التونسي للشغل ملاذًا لِلِقَاء الشباب والنقابيين ولتبادل الأخبار ومناقشة الوضع، بدعم من بعض الكوادر النقابية الدّنيا والوسيطة، لكن قيادة الإتحاد العام التونسي للشغل في تونس لم تُحَرِّكْ ساكنًا قبل يوم 27/12/2010، حيث اكتفت بتكليف أحد أعضاء المكتب التنفيذي بالكلام من شرفة مقر القيادة بساحة “محمد علي” (مُؤَسِّس أول نقابة للعمال التونسيين سنة 1924 في ظل الإستعمار الفرنسي)… مَثَّلَتْ قيادة الإتحاد في معظم مراحل وجوده قُوّة حليفة للنظام، مع بعض الإستثناءات، وتحت ضغط القواعد النقابية العريضة والقيادات الوسطى (في القطاعات وفي الجِهات)، وتَتَشَكِّلُ القيادة الحالية، في أغلبيتها، من انتهازيين لا هم لهم سوى الإستفادة من المزايا المادّية العديدة التي يُوَفِّرُها “المنصب”، وكانت القيادة السابقة المحسوبة في أغلبيتها على “اليسار” (قبل الإنتخابات) قد ساهمت (إلى جانب نقابة أرباب العمل ومنظمة حقوق الإنسان) في تقاسم الإخوان المسلمين والدّساترة مراكز النّفُوذ وتنصيبهم على رأس الدولة ومختلف دواليب الحكم، تحت يافطة “الوفاق الوطني”، التي تتعارض مع مصالح الشغالين، وحازت أذراف “الحوار الوطني” وفي طليعتها الإتحاد العام التونسي للشغل، بجائزة “نوبل” المشبوهة، ما زاد من التباعد بين قيادات النقابة وقواعدها وقيادات الجهات (المُحافظات) والقطاعات، وعادت قيادة الإتحاد إلى ممارسة سياسات القمع الدّاخلي المُكَمِّلَة للقمع الخارجي، ونورد مثال تنديد قيادة الإتحاد بإضراب النقابات الأساسية (القاعدية) بوزارة المالية احتجاجًا على عدم تطبيق الوزارة (أي الدّولة) اتفاقات سابقة، ونفذ قطاع المالية إضرابا عن العمل بيومين في شباط/فبراير وإضرابًا آخر بثلاثة أيام في نيسان/أبريل 2017، من أجل إصدار القانون الأساسي الخاص بموظفي الضرائب والاستخلاص، ودَعت النقابات إلى إضراب ثالث لفترة خمسة أيام، فأصدر المكتب التنفيذي للإتحاد العام التونسي للشغل بينًا يُنَدِّدُ بالإضراب (شبيه ببيانات الدّعاية الحكومية) يوم الإثنين 11/12/2017 مع قرار بتجميد عضوِيّة 12 مسؤولا نقابيا “بسبب تنفيذ إضراب عن العمل” عارضته القيادة، ما أعاد للأذهان حملات الفصل من العمل النقابي وتجريد المسؤولين المُنْتَخَبِين من مسؤولياتهم النقابية بقرار “إداري” (بدل إعادة إجراء انتخابات إن ثبتت المخالفات) وأصدرت قيادة الإتحاد بيانات تتطابق عباراتها مع بيانات الحكومة، من تعديد “المكاسب” الوهْمِيّة “والتعاون بين قيادة النقابة ولجنة المالية بمجلس النواب ووزارة المالية” (لتحقيق الوفاق الطبقي؟)، وادّعت قيادة الإتحاد “عدم وجود مشكلات تعترض موظفي قطاع المالية”، ولكن، ورغم هذه التهديدات من الحكومة والقيادة والنقابية، نفذ الموظفون الإضراب وتعطل العمل بدوائر وزارة المالية بعدد من جهات البلاد، ومنها المكاتب المركزية والمحلية لِجَمْع ومراقبة الضرائب، إضافة إلى المحاسبة العمومية، من أجل “تطبيق اتفاقيات موقعة بين النقابة والحكومة في وقت سابق”… تكمن خطورة مثل هذا القرارات التي تتخذها البيروقراطية النقابية (المُتَبَرْجِزَة) في الظرف الذي يتميز بارتفاع الأسعار وانخفاض القيمة الحقيقية للرواتب وارتفاع نِسَبِ البطالة والفَقْر، ما أعاد “الإحتقان الإجتماعي” إلى صدارة الأَحْداث والظُّهور بعدة أشكال، منها موجات الإحتجاج التي لم تنقطع في عدة  مناطق تونسية، ويَخْشى الإئتلاف الحاكم (وقيادة النقابة جُزْءٌ منه) اتساع  رقعة الاحتجاجات لتشمل مناطق أخرى من البلاد، ما قد يُؤَدِّي إلى انفجار، في الذّكرى السنوية لانتفاضة 2010-2011، بسبب تردي الأوضاع الاجتماعية، واندلعت مساء الأربعاء 13/12/2017  احتجاجات في منطقة الكرم الغربي الفقيرة، بالضاحية الشمالية للعاصمة، وأدّت إلى مواجهات مع قوات الأمن التي استخدمت القنابل المسيلة للدموع لتفريق المحتجين، وخلال نفس الأسبوع شهدت مدينة “المكناسي” من محافظة سيدي بوزيد مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين احتجوا على تردي أوضاعهم المعيشية وطالبوا بالتنمية وإنهاء التهميش لمنطقتهم، وتزامنت مع احتجاجات أخرى في مدينة “بوعرادة” من محافظة سليانة، بعد انتحار شاب أصيل المنطقة داخل مقر الحرس الوطني (الدرك) ببلدة مجاورة، وفي “سجنان” من محافظة “بنزرت” توفيت امرأة إثر تعمدها إحراق نفسها بعد قطع المساعدة الإجتماعية التي كانت مخصصة لزوجها المريض، ما أدى إلى تنظيم مظاهرات (عفوية) ومواجهات مع الشرطة، للمطالبة بالتنمية والتشغيل، وشهدت المدينة إضرابين عامين دعا إلى تنفيذهما الإتحاد المحلي التابع للإتحاد العام التونسي للشغل، وتحاول قيادة الإتحاد العام التونسي للشغل -باسم المصلحة العامة أو العُلْيا- والحكومة تنفيذ عمليا “قَمْع وِقائِي” خوفًا ارتفاع وتيرة الاحتجاجات نتيجة تردي الأوضاع المعيشية وغياب برامج التنمية تحت حكم الإخوان والدساترة الذي زاد من تبعية البلاد تجاه القوى الإمبريالية (أوروبا عبر علاقات الشراكة وأمريكا عبر القواعد العسكرية) وتجاه صندوق النقد الدولي الذي يُمْلِي على الحكومة أبواب الميزانية والقرارات الواجب اتخاذها، وهي السياسة التي انتهجها النظام السابق والتي أدت إلى استبعاد بعض رُموزِهِ، مع بقاء النظام نفسه، ويُعَوِّلُ الإئتلاف الطبقي الحاكم على كَلَلِ الشعب من المواجهات وعدم قدرة الفُقَراء على الدخول في صراعات أو مواجهات واسعة مع السلطة، خصوصًا في غياب تنظيمات ثورية وقيادات قادرة على تنسيق الإحتجاجات المحلية (شمال ووسط البلاد) لكي تصبح احتجاجات وطنية، وعلى توجيه بَوْصَلَة النضالات ضد النظام وطبقة البرجوازية الكمبرادورية التي تُمَثِّلُ مصالح الإمبريالية والشركات متعددة الجنسية، وعلى اقتراح بديل قادر على مجابهة الحصار الداخلي والخارجي، على مستوى الإعلام والإقتصاد والتجارة وغيرها… نُشِرَت المعلومات الواردة في بعض الصحف الصادرة خلال الأسبوع من 11 إلى 15/12/2017

 

تونس  ديون: بلغت مديونية البلاد 69% من الناتج المحلي الإجمالي، بنهاية الرُّبع الثالث من 2017، وفق بيانات الحكومة (وزارة المالية – 30 أيلول/سبتمبر 2017) ويتوقع أن تبلغ نسبة 70% بنهاية نفس السّنة، وبلغت نسبة الديون الخارجية 48,4% ونسبة الديون المحلِّية حوالي 20,5% من إجمالي الناتج المحلي، وشكلت القروض حوالي 30% من موارد ميزانية سنة 2017، ويتوقع أن ترتفع نسبة الدين العمومي في ميزانية 2018 إلى 71,5% من الناتج المحلي الإجمالي، وبلغت حصة كل مواطن تونسي من الديون العمومية أكثر من أَلْفَي دولار (2,1 ألف دولارا) عن كل فرد، رضيعًا كان أو أو مُسِنًّا، بنهاية أيلول 2017… ترتبط مسألة ارتفاع أو انخفاض قيمة الديون ونسبتها من الناتج المحلي بطبيعة الإقتصاد وبنسبة مساهمة مختلف القطاعات في الإقتصاد، إذ تعتبر اليابان من أكثر الدول تداينًا لكن اقتصادها قوي بشركاته متعددة الجنسية في قطاعات السيارات والتكنولوجيا وقطاع الزراعة المُزْدَهِر، ولذلك فإن الإقتصاد قادر على تسديد الدّيون، فيما تعمد حكومات دول مثل تونس ومصر والأردن والمغرب إلى الإقتراض لتسديد قروض سابقة، ما يزيد من حجم القروض ومن خدمة الديون سنويا، إذْ يُدْمِجُ الدّائِنُون فوائد السنوات السابقة ضمن أصل الدين، ما يرفع الدّين وفوائده من جديد، إلى أن يتضاعف بعد سنوات تختلف وفق مدة تسديد الدّين الأصلي… في تونس، يشترط الدّائنون (صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والإتحاد الأوروبي…) إلغاء دعم الفلاحة والصناعة وكافة القطاعات المُنْتِجَة، ويشترط تقديم تسهيلات للشركات الأجنبية، كي تستغل العاملات والعُمّال وتستغل موارد البلاد من مياه وطاقة بدعم من الدولة، وعدم تسديد الضرائب لفترة عشر سنوات في المُتوسّط، وإعادة الأرْباح وحتى المبالغ المُسْتَثْمَرَة إلى بلد المَنْشَأ، إضافة إلى شروط أخرى تُؤَثِّرُ سَلْبًا على السيادة، وتسلِّمُ مقاليد البلاد إلى رأس المال الأجنبي والدّائنين، وهي نفس الأسباب الكامنة وراء استعمار فرنسا لتونس (1881) واستعمار بريطانيا لمصر (1882)… عن المنتدى الإقتصادي العالمي (بتصرّف13/12/17… اقترضت الدولة 2,8 مليار دولارا من صندوق النقد الدولي على أربع سنوات، يقوم خلالها الصندوق بمراقبة عمل الحكومة (الإقتصادي والسياسي) كل ستة أشهر، قبل تسليم أي قسط، لأن كل قروض الصندوق مَشْروطة بتنفيذ ما يُسَمِّيه “إصلاحات”، وتعني خصخصة الشركات والمرافق والخدمات العمومية والتعليم والصحة وخفض الرواتب وزيادة الضرائب ورفع سن التقاعد، وإلغاء دعم الطاقة والسلع الأساسية وغيرها من الإجراءات التي يتضرر منها العاملون بأجْرٍ والفُقَراء، وأعَدَّ الصندوق الخطوط العريضة لميزانية 2018 التي صادق عليها النواب، وطالب الحكومة “القيام بتحرك عاجل، واتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة تفاقم العجز”، الذي يتوقع أن تفوق نسبته 6% سنة 2017، وتتوقع الحكومة وصندوق النقد أن تبلغ نسبة النمو 2% سنة 2017 بفضل نمو قطاع السياحة وإنتاج الفوسفات، لكن ما فَتِئَتْ نسبة الدّيْن العام ترتفع لتقترب من أو تفوق 70% من الناتج الإجمالي، فيما بلغ العجز التجاري مستوى قياسيا عند 5,8 مليار دولار، وبلغت نسبة التّضَخّم 6% خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017، ويعتبر صندوق النقد الدولي ان حل هذه المشاكل يتمثل في بيع القطاع العام وخفض دعم الطاقة، لينخفض العجز إلى 4,9% وكانت الحكومة قد أقرّت (بموافقة مجلس النواب) اقتطاع نسبة إضافية قدرها 1% من الأرباح والرواتب، وزيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة مماثلة، وضرائب إضافية على استهلاك بعض المواد الأخرى، وعلى الإقامة في غرف الفنادق، بما فيها الفنادق “الشعبية”… إنها نفس القرارات التي أدت إلى “انتفاضة الخبز” (نهاية 1983 وبداية 1984) وانتفاضة 2010-2011، فماذا تبقّى من الإنتفاضة الأخيرة ( 2010- 2011)؟ وأين كان الحُكّام الحاليون والنوّاب خلال الإنتفاضة؟   رويترز 14/12/17 تضمنت ميزانية 2018 زيادات في أسعار البنزين والأدوية وبعض المواد الأخرى وزيادة  الضرائب على الاتصالات الهاتفية والتأمين، إضافة الى اعتزام الحكومة اقتطاع واحد بالمائة من رواتب كل الموظفين كمساهمات للصناديق الاجتماعية التي تعاني عجزاً، أما سبب العجز فهو إضافة إلى ارتفاع البطالة وانخفاض المُساهمات، عدم تسديد الحكومة مساهماتها وأقرارها إعفاءات للشركات ولبعض أرباب العمل من تسديد مساهماتهم، في عديد الحالات، بذريعة انهم سيخلقون وظائف إذا تم إعفاؤهم من الضرائب والمساهمات في التأمين الإجتماعي، وهو ما لم يحصل أبدًا في أي بلد من العالم، ونظم المواطنون بعض الإحتجاجات في العاصمة تونس يوم الأحد 07/01/2018، كما قَمعت الشرطة، بواسطة قنابل الغاز، احتجاجات ضد غلاء الأسعار وزيادة الضرائب في مدينتي تالة والقصرين الواقعتين قرب الحدود الجزائرية، في الذكرى السابعة للمجازر التي حصلت خلال انتفاضة 2010-2011 في هاتين المدينتين، وأدى إلقاء قنابل الغاز إلى حصول عدة حالات اختناق، فيما يُطالب السكان بالشغل وتنمية هذه المنطقة المُهْمَلَة منذ فترة الإستعمار المباشر، وردد المتظاهرون شعارات ضد الحكومة (إخوان مسلمون ودَسَاتِرَة)، وأحصت وكالة “رويترز” احتجاجات في ما لا يقل عن عشر مدن تونسية ضد ما تُسَمِّيه الحكومة (وصندوق النقد الدولي) “إصلاحات اقتصادية” بهدف خفض العجز، وتتضمن هذه “الإصلاحات” زيادة الأسعار والضرائب وخفض الرواتب ومعاشات التقاعد وتسريح المُوظّفين، واستشهد المواطن “خميس يفرني” أثناء تفريق مظاهرة في مدينة “طبربة” (شمال)، واعتقلت الشرطة عشرات المتظاهرين في ولايات سيدي بوزيد والقصرين ومنُّوبة والأحياء الشعبية المُحيطة بالعاصمة “تونس”، وادّعت الحكومة (وزارة الدّاخلية) كالعادة “إصابة العشرات من رجال الشرطة” المدججين بالسلاح والدُّرُوع الواقية وخراطيم المياه وقنابل الغاز الخانق والمسيل للدموع… عن رويترز 08/01/18 

 

الإمبريالية الأمريكية داعم أساسي للإرهاب؟ أعلن ضابط من الجيش السوري خلال ندوة صحفية في شهر تشرين الأول/اكتوبر 2017، عند استعراضه أسلحة مصادرة من الإرهابيين: “زَوّدت الولايات المتحدة المجموعات التي تَدّعِي محاربتها في سوريا -منها داعش والنصرة- خلال ثلاثة أشهر بـ1421 شاحنة عسكرية محملة بالمعدات والأسلحة -منها أسلحة أمريكية وبلجيكية وفرنسية- بواسطة شركتين أمريكيتين، نقلت الأسلحة بَحْرًا تحت إشراف المخابرات المركزية الأمريكية…” ولم ينكر المتحدث باسم وزارة الحرب الأمريكية وجود الأسلحة ومصادرها، لكنه علن “إن تلك الأسلحة مرسلة إلى قوات سوريا الديمقراطية، لاستخدامها في تحرير الرقة من الإرهابيين”، ونشرت صحف ألمانية أخبارًا تُؤَكِّدُ صحة ما ذكره الضابط السّوري، وأفاد بعضُها (الإربعاء 13/12/2017) “توريد الجيش الأمريكي أسلح وذخائر لفصائل المعارضة السورية المُسَلّحة من دول أوروبا الشرقية عبر قاعدة (رامشتاين) الجوية الأمريكية في ألمانيا، وذلك انتهاكا للقوانين الألمانية” ونَفَتالسلطات الألمانية توفر أية معلومات لديها بهذا الشأن، ونشرت مؤسسة أبحاث التسلح في الصراعات (كار)، يوم الخميس 14/12/2017، تقريرًا، من 200 صفحة، أكّد حصول المنظمات الإرهابية على أسلحة من الولايات المتحدة والسعودية، بشكل مُباشر” كما أكد نفس التقرير مصادرة الجيش السوري أسلحة وذخائر (من “داعش” و”النّصرة”) اشترتها الولايات المتحدة والسعودية من أوروبا الشرقية ومنطقة “البلقان”، إضافة إلى صواريخ مُوَجَّهة ضد الدّبابات من دول أوروبا الغربية، وتدريب الجيش والمخابرات الأمريكية “مقاتلين يحاربون النظام في سوريا” على استخدام وصيانة الأسلحة ومعدات الإتصالات… نَفَت وزارة الحرب الأمريكية استخدام قواعدها في ألمانيا “لتخزين أو نقل الأسلحة أو الذخيرة المخصصة لسوريا”، رغم الدلائل والحجج الدامغة والدّقيقة والمُؤَرّخة، عن سلسلة قنوات التوريد الممتدة من المصانع في صربيا والبوسنة والتشيك وكازاخستان وبولندا وجورجيا وأوكرانيا، عبر موانئ رومانيا وبلغاريا، وعبر قاعدة “رامشتاين، إلى تركيا والأردن والكويت، وتتم جميع هذه العمليات من الشراء حتى الوصول إلى سوريا، بإشراف وزارة الحرب والمخابرات الأمريكية، بدعم من وزارت الخارجية والحلفاء في الناتو والشركاء الأوروبيين، واستعان “البنتاغون” أحيانًا بشركات صناعية عسكرية كبيرة وشركات متصلة بالجريمة المنظمة، لتوفير الأسلحة وإيصالها، وفقا لتقرير مشترك لمركز أبحاث الفساد والجريمة المنظمة ، ومؤسسة البلقان للتحقيقات الصحفية، وقَدّرت مؤسسات بحثية أوروبية قيمة هذه الأسلحة من 2015 إلى 2017 بمبالغ تتراوح بين 2,2 و3,5 مليار دولارا، ومن المقرر أيضا شراء أسلحة بقيمة 172 ملون دولار في السنة المالية 2016-2017، فيما طلب البيت الأبيض تخصيص 412 مليون دولار لتسليح المجموعات الإرهابية في سوريا في ميزانية العام 2018، وسبق أن طلب 2,2 مليار دولارا إضافيا، حتى سنة 2022 لنفس الأغراض، رغم انحسار قوة “داعش” و”النصرة” في سوريا والعراق، وهي القوى التي تدعي الإمبريالية الأمريكية محاربتها في سوريا، لكن يبدو أن لأمريكا مخططات أخرى لإطالة أمد الحرب العدوانية… (راجع فقرة “سوريا، عينات من دعم الإرهاب” وفقرة “موقع أوروبا في منظومة الإرهاب”) عن صحيفة سوداتش زايتونغ (ألمانيا) + وكالة سبوتنيك 15/12/17

 

سوريا، عينات من دعم الإرهاب: أشرنا في عدد سابق من نشرة الإقتصاد السياسي إلى الأرباح التي تجنيها بعض الشركات أو الدول من العدوان على سوريا، في مجالات الطاقة والزراعة والقطع والتّحف الأثرية النادرة وتجهيزات المصانع، ونشرت مجموعة حقوقية منذ بضعة سنوات وثائق عن تورّط مجموعة “لافارج – هولسيم” الفرنسية السويسرية للأسمنت في تمويل تنظيمات إرهابية (منها “داعش”) بين العامين 2011 و2015 بقيمة 13 مليون يورو (15,2 مليون دولار) من أجل مواصلة أعمالها في سوريا، ما اضطر القضاء الفرنسي إلى إجراء تحقيق في حزيران/يونيو 2017 (بعد مماطلة دامت سنتين)، وكانت مجموعة “لافارج-هولسيم” قد أعلنت إغلاق مصنع الجلابية في أيلول/سبتمبر 2017، لكنها واصلت تسديد الأموال… كانت شركة “لافارج” إحدى أكبر الشركات العالمية لإنتاج الإسمنت، وساهمت في نهب المُسْتعمرات الفرنسية خلال القرن العشرين، واستحوذت عليها الشركة السويسرية “هولسيم” سنة 2015، لتصبح مجموعة “لافارج هولسيم” أكبر شركة في العالم لصناعة الأسمنت، واستقال المدير التنفيذي بعد نشر الوثائق والحُجَج بشأن تمويل التنظيمات الإرهابية… هذه إحدى القضايا التي وقع الكشف عنها، لكن هناك قضايا عديدة لم تنل حظها من النقاش والنّشر وتتعلق بدخول الإرهابيين والأسلحة الثقيلة ومعدات الإتصالات الحديثة إلى سوريا، إضافة إلى تواجد الجيوش الأجنبية على أراضي سوريا، ومساعدة الكيان الصهيوني للمجموعات الإرهابية، وغيرها، فيما يتظاهر قادة الدول الإمبريالية وأعوانها (السعودية وتركيا وقَطر…) بمكافحة الإرهاب…  عن أ.ف.ب 13/12/17

 

السعودية: قَرّرَ آل سعود (سَلْمان وابنه محمد) رفع أسعار الوقود بنسبة 80% وأسعار الكهرباء بداية من أول يوم في سنة 2018، للتخفيف من عجز الموازنة ومن حجم الاقتراض، بعد تراجع إيرادات الدولة، جراء انخفاض أسعار النّفط، حيث بلغ إجمالي عجز الموازنة خلال ثلاث سنوات قرابة 200 مليار دولار، وسحبت الدولة 250 مليار دولار من احتياطيها النقدي، واقترضت عشرات مليارات الدولارات من الأسواق المحلية والعالمية لتمويل العجز، وفي محاولة لخفض هذا العجز، أعلنت الحكومة تقديم دَعْمٍ مباشر للرعايا السعوديين، ذوي الدّخل المُنْخَفِض، مع استثناء العُمال (والعاملات) الأجانب وعددهم يقارب عشرة مليون نسمة، وتزامن هذا القرار مع إقرار ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% على السّلع الغذائية والمشروبات، على مستوى مَشْيَخات الخليج الست، ومع خطة خصخصة 5% من شركة “أرامكو” للنفط، ومع اعتقال عشرات من رجال الأعمال، بذريعة “مكافحة الفساد”، وابتزازهم، قبل إطلاق سراحهم، مقابل فِدْيَة، وأعلنت وسائل الإعلام السعودية أن 3,7 ملايين أُسْرة (أو حوالي 13 مليون نسمة) ستستفيد مُؤَقَّتًا من الدعم المالي، كتعويض عن زيادة الأسعار، ضمن برنامج “حساب المُواطن”، وهو برنامج “تَنْفِيس اجتماعي” لتخفيف حِدّة غضب السعوديين من برنامج “الإصلاح الإقتصادي”، كما تُسَمِّيه الحكومة (وصندوق النّقد الدّولي)، وجاءت هذه القرارات الإقتصادية بالتوازي مع قرارات أخرى منها السماح للمرأة بقيادة السيارات، ما يمكن أن يُوفِّرَ أُجْرة السائق الأجنبي، ومع السماح بعرض الأشرطة السينمائية، لتخفيف الإحتقان الإجتماعي، وزيادة الأَعْباء على العُمال المُهاجرين الذين يعود لهم الفضل الأكبر في إعمار السعودية ومشيخات الخليج الاخرى، ولكن موجة الغلاء ستُخَفِّضُ من حجم تحويلاتهم نحو أُسَرِهِم، لتصبح السعودية أقل جاذبية للمهاجرين… عن “واس” + وكالة “بلومبرغ” 17/12/17 يَفْرِضُ آل سعود ضرائب على الأجراء وزيادات في أسعار الوقود والكهرباء بسبب انخفاض إيرادات الدولة التي تنتهج سياسة التقشف، لكن التقشف لا يَسْرِي على الأمير محمد بن سلمان (الحاكم الفِعْلِي للسعودية) الذي اشترى قصرًا ملكيّا في فرنسا بأكثر من 300 مليون دولار سنة 2015، وهو أغلى قصر في العالم، ويحتوي على نافورة ذهبية، وتماثيل من الرخام، ومتاهة تمتد على مساحة تُقارب 24 هكتارا، وعلى 15 ألف ورقة من الذهب، و10 غرف نوم، وقاعتين للرقص، وغرفة للتأمل، وأحواض سباحة داخلية وخارجية، وملعب إسكواش، وقاعة رياضة ومسرح وسينما وملهى ليلي خاص، وتمثال للويس الرابع عشر المصنوع من رخام الكرارا التركي، وحصلت عملية الشراء ضمن عمليات استحواذ باهظة، شملت يختا بقيمة نصف المليار دولار، ولوحة ليوناردو دافنشي بقيمة 450 مليون دولار، رغم الدعوة للتقشف المالي، وتَمّت عملية تَمْوِيه ملكية القصر بواسطة مجموعة من المحامين والمحاسبين، عبر شركات وهمية في فرنسا، بينما تعود الملكية الحقيقية لشركة سعودية… “نيويورك تايمز + “وول ستريت جورنال15 و 16/12/17

 

قطر: اضطرّت قطر، أحد مُصَدِّرِي النفط وأحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال، لإقرار إجراءات تقشف (مثل بقية دُوَيْلات الخليج والدول الأخرى المُصَدِّرَة للنفط) بعد انهيار أسعار النفط منتصف سنة 2014 وارتفاع الكميات المعروضة في الأسواق، من الخليج والولايات المتحدة، وأعلنت وزارة المالية سعي الحكومة لخفض الإعتماد على صادرات المحروقات (الغاز والنفط)، وبعد خمسة عشر عامًا من تحقيق الفوائض، حَقَّقَت الميزانية عجزًا لأول مرة سنة 2016، بلغ 12 مليار دولارا، كما يُتوقع أن تحقق ميزانية 2017 عجزًا مُماثلاً، وأن يبلغ العجز في الموازنة سنة 2018 نحو 7,7 مليارات دولارا، وهو العجز السنوي الثالث على التوالي، بسبب انخفاض أسعار الطاقة، بحسب وزارة المالية التي توقعت أن يبلغ الانفاق 55,4 مليار دولار، في حين لا تتجاوز الإيرادات 47,7 مليار دولار، وأنجزت الدولة ميزانيتها على أساس سعر 45 دولارا لبرميل النفط الخام، ومن المتوقع أن يبلغ الانفاق على المشاريع الكبرى 25 مليار دولار، منها ثلاثة مليارات دولارا لمشروعات كأس العالم (2022)… كانت قطر قد اتخذت عدة قرارات للتخفيف من حدة الحظر والمقاطعة الإقتصادية والتجارية المفروضة من السعودية وحلفائها (الإمارات ومصر والبحرين)، منها إنشاء مصنع للألبان في محاولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، بدل استيراد الألبان ومشتقاتها من تركيا وإيران، لكن قطر لا تملك ماشية، بل ستستوردها (من الولايات المتحدة) خلال النصف الأول من سنة 2018، وسيشرف على المشروع فَنِّيون من بريطانيا، ضمن شركة خاصة تدعمها الحكومة، ولم يُعْلَن عن قيمة تكاليف المشروع… عن أ.ف.ب  رويترز 14/12/17

 

إفريقيا: الْتَأَمَ المؤتمر الاقتصادي الأفريقي للعام 2017 في أديس أبابا (05/12/2017) بمشاركة ممثلين عن كافة الدول الإفريقية (54 دولة) لمناقشة “التّحول الهيكلي”، أي التحول من اعتماد الإقتصاد على الزراعة (إنتاج زراعي غير مُصَنّع) وتصدير المواد الخام (النفط والمعادن)، إلى الإعتماد على قطاعات التصنيع والخَدَمات، وهو أمر غير واقعي، إذا لم تتحرر البلدان الإفريقية من هيمنة الإمبريالية وشركاتها، لتتحكم في مواردها وتوجهها نحو التصنيع وخلق قيمة زائدة مُرْتَفِعَة، لكن الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي يعتبران “الحكم الرّشيد” كفيلا بإنجاز هذا التّحَوّل، بمجرد “تغيير المفهوم التقليدي لممارسة السلطة وإدارة الاقتصاد”، وكأن المسألة إرادية، ولا تتعلق بالهيمنة الإمبريالية على موارد افريقيا (وبالتالي على حكوماتها) وبالتبادل غير المُتَكَافِئ بين “الشمال” و”الجنوب”، في حين يعيش نصف سكان افريقيا تحت خذ الفقر، رغم مُعَدِّلات النّمو المُرْتَفِعة (مقارنة بالدول الصناعية المتطورة)، ويشكل الإقتصاد الموازي نحو نصف الناتج المحلي للقارة، ومن مظاهر تبعية اقتصاد القارة، سجل اقتصاد الدول الإفريقية بين سنتي 2001 و 2008 نموًّا بمتوسط 5,7% سنويًّا، وانخفضت نسبة النمو إلى 2,5% بداية من 2009، بسبب تأثيرات الأزمة المالية، والتي تمثلت في انخفاض الطلب على صادرات افريقيا، وانخفاض تدفق الاستثمارات الأجنبية، وعلى أي حال لا يمكن تحقيق النّمو المُستدام في بلدان تفتقر شعوبها إلى الشروط الأساسية للحياة “الكريمة” وإلى المياه النّقِيّة والبنية التحتية والكهرباء والتعليم والصحة، وإلى الحد الأدنى من شروط الحياة “الآدمية”… تُهْمِلُ الأخبار المُتَعَلِّقة بمثل هذه المُؤتَمَرات الحديث عن تكلفة سفر وإقامة ومصاريف أكثر من أربعمائة مُشارك (مسؤولين حكوميين وخبراء وباحثين…)… من جهة أخرى تتوقع المُديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي (على هامش هذا المؤتمر الإقتصادي) انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لسبعة عشر دولة افريقية جنوبي الصحراء الكبرى، بنهاية سنة 2017، بسبب ارتفاع الديون وخدمة الديون، كما ستنخفض حصة الفرد من الناتج المحلي لينخفض متوسّط دخل الأفراد في جميع هذه الدول، ولا يتجاوز متوسط الدخل الفردي (الإفتراضي) أَلْفَ دولارا في عشر دول أفريقية، وأَلْفَيْ دولارا في عشرين دولة إفريقية أخرى عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمصرف الإفريقي للتنمية + رويترز  16/12/17

 

نيجيريا: لم تؤدِّ المفاوضات إلى أي حل بين اتحاد عمال النفط وشركات النفط والغاز، ما أجبر اتحاد عمال النفط إلى إعلان الإضراب يوم الإثنين 18 كانون الأول/ديسمبر 2017، احتجاجًا على طرد أعضاء الإتحاد من عملهم في عمليات التنقيب وإنتاج النفط والغاز، وكان الإتحاد قد نَفَّذَ إضرابا في شهر كانون الأول 2016، لعمال الشركة الأمريكية العملاقة “إكسون موبيل”، وأثر الإضراب في عمليات إنتاج وتصدير النفط، وتَتَعَلَّلُ شركات النفط الأجنبية بتقلب الإنتاج بسبب هجمات عناصر المنظمات الإرهابية وبسبب تعرّض خطوط الأنابيب للنهب والسرقة، وكذلك بسبب الإضرابات، ولذلك تُرَكِّزُ عمليات الطرد على النّقابِيِّين، وكان اتحاد العمال قد طالب الحكومة بالتدخل لإجبار إدارات تلك الشركات على إعادة العمال المُسَرَّحِين… تُعَدُّ نيجيريا أكبر مُصَدِّرٍ للنفط في إفريقيا (ثامن منتج عالمي)، بحوالي 2,7 مليون برميل يوميا، لكن الإنتاج تأثر بسبب وقف التصدير إلى الولايات المتحدة، بعد طفرة إنتاج النفط الصخري، وهو نفط خفيف، يحمل نفس مواصفات النفط النِّيجيري، وتُصدّر نيجيريا كذلك حوالي ثمانية مليارات قدم مكعّب من الغاز الطبيعي يوميا، وتقارب مساحة نيجيريا المليون كيلومتر مربع ويقطنها ما لا يقل عن 174 مليون نسمة، وأصبحت أكبر اقتصاد إفريقي، بعد تجاوُزِها اقتصاد جنوب إفريقيا… تقع نيجيريا في غرب إفريقيا، وتَحُدُّها بنين في الغرب وتشاد والكاميرون في الشرق والنيجر في الشمال وخليج غينيا في الجنوب، وتُنْتِجُ (إلى جانب النفط) معادن أخرى، منها القصدير والبوكسيت والفحم الحجري، والحديد والزنك والرصاص والأحجار الجيريّة، وتعتبر نصف أراضيها صالحة للزراعة، لكن حوالي 15% منها فقط مزروعة، وبها كميات هامة من المياه والبُحيرات وثروة سمكية هائلة، وتنتجمحاصيل زراعية عديدة، ومنها الكاكاو ولب النخيل والفول “السوداني” (صغير الحجم)، والخضار والفواكه، إلى جانب تربية الدواجن والمواشي والأبقار، وتضم نيجيريا العديد من مصانع الاسمنت والمواد الكيماوية والملابس ومواد التنظيف، ومصانع تجميع السيارات والفولاذ والمطاط، والمنتجات الغذائية والأخشاب، وهي من أكبر الدّول الصناعية في إفريقيا، ويقدر الناتج المحلي بنحو 350 مليار دولارا، ومع ذلك يعيش حوالي 70% من السكان تحت خط الفقر (حوالي 1,9 دولار في اليوم)… عن رويترز + موقع “أفريك.كوم” + موقع صحيفة “إندبندنت” (بريطانيا) – بتصرّف  17 و18/12/17

 

هندوراس، انتصار أمريكي؟ أعلن رئيس المحكمة العليا للانتخابات إعادة انتخاب الرئيس المُوالي للإمبريالية الأمريكية الذي يشغل منصب الرئاسة منذ 2013 والمنتهية ولايته “خوان اورلاندو هرنانديز”، للفترة من 2018 الى 2022، وسط احتجاجات أَنْصار زعيم “تحالف المعارضة ضد الديكتاتورية”، الإعلامي من أصل عربي “سلفادور نصرالله”، المحسوب على التيار التقدمي الداعم للرئيس السابق “مانويل زيلايا”، والذي كان مُتَقَدِّمًا على منافسه (عميل أمريكا) بنسبة 5%، وكانت الولايات المتحدة قد أقْصَت “زيلايا” بالقوة من منصب الرئاسة سنة 2009 عبر انقلاب عسكري، بسبب علاقاته الوثيقة مع الرئيس الفنزويلي الراحل “هوغو تشافيز”، وبسبب مواقفه المعارضة للولايات المتحدة، وقد دعم الرئيس السابق “زيلايا” ترشّح “سلفادور نصر الله”… احتج معارضو أمريكا ومرشحها (الذي فاز) “خوان أورلاندو هرنانديز”، لأن النتائج الأولية كانت تشير إلى تقدم نصر الله على الرئيس المنتهية ولايته، وتم تأجيل إعلان النتائج النهائية للانتخابات لإعادة فرز جزء من الأصوات، وطالت عملية الفرز التي كانت سادوم يومين ولكنها دامت أكثر من ثلاثة أسابيع، ما أثار الشكوك في نزاهة العملية من أساسِها، واتهمت المعارضة السلطات بتزوير نتائج الانتخابات، ودعت أنصارها للتظاهر في الشوارع، وأعلن الرئيس الهندوراسي السابق “مانويل زيلايا” الذي يقود حزبا يساريا متحالفا مع سلفادور نصر الله عن “رفض اعلان المحكمة الانتخابية العليا بالكامل”، مضيفا أن “الشعب يعترف بسلفادور نصر الله رئيسا”، ودعا إلى إلغاء نتائج الانتخابات، واصفا اياها بالـ “باطلة”. وأعلن عدم التزامه بها، ويُذْكَرُ أن المماطلة في فرز نتائج الانتخابات التي جرت في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2017ولم تُعْلَن نتائجها سوى يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 2017، مع الإعلان عن تقدم “هرنانديز”، مما أثار احتجاجات تحولت إلى أعمال عنف، وأسفرت عن سقوط قتلى وجَرْحى ضمن المتظاهرين… تولى “أورلاندو هرنانديز” السلطة في هندوراس سنة 2013، بعد انتخابات شككت قوى اليسار في نَزاهَتِها، بعد تدخل الولايات المتحدة التي لها مصالح وقواعد عسكرية في هندوراس، ويعتبر “هرنانديز” أحد مُمَثِّلي مصالح الإمبريالية الأمريكية، ليس في البلاد فحسب، وإنما في منطقة أمريكا الوسطى والجنوبية، إلى جانب رئيس كولومبيا، قبل عودة اليمين في البرازيل والأرجنتين وغيرها… عن رويترز + موقع روسيا اليوم 18/12/17

 

موقع أوروبا في منظومة الإرهاب: من يُصَدّق ان الإرهاب ظاهرة عفوية غير منظّمة؟ هل اتجه جميع هؤلاء “المُتَطَوِّعُون” الذين يُعَدّون بعشرات الآلاف -وربما مئات الآلاف- إلى سوريا والعراق، بمحض الصدفة ودون تخطيط وتمويل وتسليح وتوجيه مُسْبَق؟… أظهرت التجربة في أفغانستان وفي كوسوفو والبوسنة ثم في ليبيا وسوريا والعراق، وجود تنسيقٍ مُحْكَمٍ بين وسائل الإعلام التي تَنْتَقِي المواضيع وتختار الزاوية التي تُرَكِّزُ من خلالها على منطقة أو بلد أو مشكلة، خدمة لمصالح الشركات (التي تملك نفس هذه الوسائط الإعلامية) وخدمة للإمبريالية ومصالحها الإقتصادية أو الإستراتيجية أو الإثنين معا، وبين حكومات وجيوش الدول الإمبريالية والحلف الأطلسي، وتُنَسِّق هذه الأطراف عمليات توجيه الإرهابيين (معظمهم من المُغَفّلين واليائسين والمُهمّشين في بداية الأمر) وتمويلهم (بواسطة نفط العرب) وتسليحهم (بإشراف وكالة المخابرات الأمريكية)… في سوريا، كانت تركيا، عضو الحلف الأطلسي، وأقرب حليف للكيان الصهيوني (والتي يحكمها الإخوان المسلمون) محور مجموع هذه العمليات، من عبور الإرهابيين والسلاح والمال والجيوش الأجنبية، وتهريب النفط والقمح والآثار التاريخية ومُعدات المصانع من سوريا، وبعد هزيمة تنظيمات الإرهاب (داعش والنصرة)، انقلبت نفس وسائل الإعلام وحكومات الدول الإمبريالية، لتنقد النظام الإخوانجي في تركيا، وعلى سبيل المثال، أعلنت السلطات الفرنسية “اكتشاف المصارف الخفية” (المُوازية أو غير الرسمية) في لبنان وتركيا التي تتولى تمويل أنشطة التنظيمات الإرهابية، وتورط مسؤولين أتراك في عمليات التمويل، وفق مدير جهاز مكافحة تمويل الإرهاب في فرنسا، واستغلت حكومة فرنسا الفرصة للتضييق على عدد من المنظمات الإنسانية والثقافية، ومن المساجد وإلاق بعضها، بذريعة “التّطَرّف” (وقد يكون بعضها متطرف) لكن الحملة ترافقت مع هجوم عنصري ضد كل ما هو عربي (اللغة والحضارة والفنون والأدب) وكل ما حُشِرَ في باب “الإسلام” (وليس التطرف أو الإرهاب فقط)، وكانت حكومة فرنسا مَصْدَرًا في شهر شباط/فبراير 2017 لإقرار المفوضية الأوروبية “خطة عمل لمكافحة تمويل الإرهاب”، بينما لا يزال الإعلام الفرنسي (وفي مقدمته إعلام القطاع العام) يُفاخِر ب”انتصارات” داعش والنصرة ضد قوات النظام السوري، وكأنها إنجازات للجيش والمُخابرات الفرنسية، وأقرت فرنسا وأوروبا خطة لمراقبة عمليات تحويل الأموال “للحيلولة دون وصولها إلى الإرهابيين”، وبهدف تجفيف منابع التمويل، والواقع أن هذه الخطوات تأتي ضمن قرارات مالية كانت المصارف تطالب بها منذ أزمة 2008-2009، لإيداع كافة الأموال المتداولة في البلدان الأوروبية (والبلدان الفقيرة أيضًا) في المصارف، ليستفيد منها النظام المصرفي ونظام إقْراض الشركات والإقراض العقاري، وغيرها، مع سَحْبِ الأوراق المالية ذات القيمة المرتفعة (بدءًا بورقة 500 يورو)، وأقرت المفوضية الأوروبية إلغاء البطاقات “المدفوعة سلفا” والتي يستخدمها الفُقراء الذين ترفض المصارف قُبُولهم أو مِمّن ليس لديهم أموال كافية لإيداعها في حسابات مصرفية (مقابل عمولة غير مُبَرّرَة)… قدرت المخابرات الأمريكية عدد المقاتلين الأجانب (من بلدان غير “إسلامية”) الذين التحقوا بالمنظمات الإرهابية في سوريا والعراق بنحو أربعين ألف إرهابي، لا يزال بعضهم (بضعة مئات) يحمل السلاح فيما خرج البقية، وقدرت مخابرات فرنسا ان حوالي 1700 من الفرنسيين ذهبوا إلى سوريا والعراق منذ 2013 (بتشجيع ضِمْنِي من الدولة ومن وسائل الإعلام والمنظمات “الحقوقية”) عاد منهم نحو 250 ولا يزال نحو 500 آخرون يحاولون العودة إلى بلادهم (فرنسا) التي لا ترغب في عودتهم، فيما تحاول المخابرات الأمريكية والأوروبية توجيه من نجا منهم من الموت ومن صلَّبَتْ عودَهُم المعارك، نحو الفلبين وأفغانستان وربما بعض مناطق الصين والقوقاز (روسيا) وميانمار قريبًا (لأنها على مشارف الصين)، وأَظْهرت تقارير المخابرات “الغربية” تسهيل الولايات المتحدة خُرُوج مئات الإرهابيين الأجانب مع اللاجئين المدنيين، بعد تسديد رشوة لقادة المليشيات الكُرْدِية، ودخول تركيا، مقابل رشوة أيضًا إلى شرطة الحدود والجيش التّرْكِيّيْن، واستبقت فرنسا الأحداث، بتوريط السعودية والإمارات في تمويل جيش افريقي تقوده فرنسا، لمكافحة الإرهاب، في جوار ليبيا ودول “الساحل الإفريقي” (المحيطة بالصحراء الكبرى)، وهي المناطق التي يسميها الدبلوماسيون والعسكريون “المناطق الرمادية” على خريطة العالم، والتي قد تستقبل المنظمات الإرهابية بعد هزيمتها في العراق وسوريا، وتتشكل هذه “المناطق الرّمادية” من ليبيا واليمن وأفغانستان وبعض مناطق باكستان والصومال ومنطقة “الساحل الإفريقي”، لإشغال العام عُقُودًا أخرى بقضايا “الإرهاب” و”اللجوء” والهجرة غير النظامية، وغيرها… عن أ.ف.ب + “مركزالدراسات الاستراتيجية والدولية” (فرنسا) + د.ب.أ 15/12/17

 

اليونان: نَفّذ العُمال والموظفون يوم الخميس 14 كانون الأول 2017 إضرابا عامًّا، في القطاعين العام والخاص، تلبية لدعوة نقابات الأُجَراء، احتجاجًا على إجراءات التقشف التي فَرَضَها المُقْرِضُون (الإتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي) والتي لا تنتهي منذ سبع سنوات، وكانت حكومة ائتلاف “سيريزا” التي انتخبها الشعب اليوناني رفعت مطالب شعبية، لكنها تنكّرت لها عند وصولها سِدّة الحكم، فَنَفّذَتْ ما رفضت تنفيذه الحكومات اليمينية السابقة، ووافقت الحكومة في آخر مراجعة لحزمة الإنقاذ على مزيد من خفض الإنفاق وخفض المعاشات وخفض عدد موظفي القطاع العام، بذريعة اختبار قدراتهم المهنية ومؤهلاتهم، وخصخصة محطات توليد الكهرباء، وتعتزم الحكومة التّضْيِيق على العمل النّقابي، وتشديد القوانين المنظمة للعمل النقابي في مكان العمل، ولحق الإضراب، بعد أن فقد مئات الآلاف من اليونانيين وظائفهم خلال الأزمة كما انخفضت معاشات المتقاعدين بأكثر من 30%، وتسبب إضراب يوم الرابع عشر من كانون الأول 2017 في تعطيل الرحلات البحرية والجوية الداخلية ووسائل المواصلات لمدة أربع وعشرين ساعة، وأغلقت مصالح الدولة والقطاع العام، ونظمت الاتحادات النقابية (للقطاع العام والقطاع الخاص) إضرابات متكررة منذ سنة 2010 عند أول حزمة إنقاذ مالي في 2010 وشارك نحو عشرة آلاف من المضربين في مسيرة نحو البرلمان حيث يناقش النواب ميزانية 2018 التي يجب أن يُقِرّها البرلمان قبل عطلة نهاية السنة… عن رويترز 14/12/17

 

النمسا- تاريخ من التّطرف اليميني: كتبت صحيفة “غارديان” البريطانية: “إن النمسا أصبحت الدولة الوحيدة في غرب أوروبا التي يتواجد اليمين المتطرف في تشكيلة حكومتها، بعد موافقة الرئيس النمساوي على اتفاق لتشكيل حكومة ائتلافية” والواقع إن اليمين الفاشي (المُتَطَرّف) أصبح قوة لها وزنها في مجموع الدول الأوروبية، بمعدل 20% من أصوات الناخبين الأوروبيين تقريبًا، وله نواب في برلمانات ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وبلدان أوروبا الشمالية ويُشكل اليمين المتطرف أغلبية “الحزب الشعبي” في إسبانيا وله مجموعة نيابية قوية داخل البرلمان الأوروبي، أما في النمسا، فإن حزب الحرية اليميني المتطرف كان يقود المعارضة منذ أكثر من عقد، ولا يختلف حزب الشعب المُحافظ مع حزب الحرية المتطرف كثيرًا في الجوانب الإيديولوجية، لكنهما يختلفان في المنهج أو طريقة الإعلان عن البرامج اليمينية وكيفية تطبيقها، وأَدّت المفاوضات بينهما إلى حصول اليمين المتطرف على وزارات سيادية منها مناصب نائب المُسْتشار ووزير الخارجية والداخلية والدفاع، وكان اليمين المتطرف قد دعم “حزب الشعب” سنة 2016 عند إغلاق حدود النمسا مع البلقان في وجه ضحايا الحروب الأوروبية من طالبي اللجوء، بذريعة “محاربة الهجرة غير النظامية والحفاظ على أمن النمساويين”، وحال الإعلان عن تشكيل الحكومة النمساوية الجديدة، عقدت أحزاب اليمين المتطرف الأوروبي (تحالف “أوروبا الأمم والحُرِّيات”) مؤتمرا في “براغ” (عاصمة تشيكيا) أعربت عن تفاؤلها باجتياح اليمين المتطرف كافة بلدان أوروبا، فيما أعربت وسائل إعلام صهيونية عن ابتهاجها لاعتراف دولة النمسا (موطن أدولف هتلر) “بالطابع اليهودي لدولة إسرائيل”، وفق صحيفة “إسرائيل هيوم” (الأحد 17/12/2017)، بعد اعتراف ألمانيا (موطن الإيديولوجيا النّازِيّة) ب”الطابع اليهودي لإسرائيل”، وأعلن اليمين الأوروبي المتطرف تنظيم تظاهرات معادية للعمال المهاجرين، بمناسبة مؤتمر “براغ” الذي ضم أحزاب اليمين المتطرف من فرنسا وهولندا وإيطاليا (رابطة الشمال) والنمسا (حزب حرية النمسا) وبلجيكا وبولندا وألمانيا وبريطانيا وتشيكيا (حزب الحرية والديمقراطية المباشرة) التي تعتبر حكومتها من أكثر الحكومات عنصرية في أوروبا… أسس النازيون السابقون سنة 1950 “حزب الحرية” النمساوي المتطرف الذي سوف يتولي (إضافة إلى عدد من الوزارات) السيطرة على الكثير من أجهزة الدولة ومنها أجهزة الأمن في النمسا، وتقرير سياسات البلاد الداخلية والخارجية، واشتهر النائب ه”اينز كريستيان ستراتش”، وهو حاليا نائب المستشار النمساوي، باستخدام خطاب معادي للمهاجرين والعرب والمسلمين والأجانب بشكل عام، كسَبَبٍ رئيسي لكل مشاكل العالم، واشتهر أيضًا بتمجيد الرموز العسكرية والإمبريالية للنمسا (إمبراطورية النمسا والمَجَر) وتمجيد الماضي النّازِي للنمسا خلال صعود النازية وأثناء الحرب العالمية الثانية (هتلر مولود في النّمسا) وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن ستراتش “شارك في الأنشطة النازية الجديدة للشباب”، ويُعْتبر حزبُهُ من أكثر الأحزاب اليمينية الفَاشِيّة تطرفًا في أوروبا…

 

أمريكا: سجلت ميزانية الولايات المتحدة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017 عجزا فاق التوقعات إذ بلَغَ 139 مليار دولارا، وفق البيان الشّهْرِي لوزارة الخزانة (المالية)، مقارنة ب137 مليار دولارا خلال نفس الشهر من السنة الماضية (2016)، وتبدأ السنة المالية الأمريكية في الأول من تشرين الأول/اكتوبر من كل سنة،وبلغ العجز في الشهرين الأولين من السنة المالية (2017-2018) 202 مليار دولار مقارنة مع عجز بلغ 183 مليار دولار في الفترة نفسها من السنة المالية السابقة (2016-2017)، وكان مجلس النواب الأمريكي (الكونغرس) قد وافق في بداية شهر كانون الأول/ديسمبر 2017 على مشروع قانون لتمويل قصير الأجل يبقي عمليات الحكومة الاتحادية حتى الثالث والعشرين من كانون الأول/ديسمبر 2017، لأن النواب لم يتفقوا على ميزانية للسنة المالية بكاملها… عن رويترز 13/12/17

 

أمريكا، فقر: أمضى “فيليب ألستون”، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، أسبوعين في الولايات المتحدة، بين 1 و15 كانون الأول/ديسمبر 2017، لاستعراض جهود الحكومة للقضاء على الفقر والفقر المدقع، وتقييم التزامات الدولة تجاه القانون الدولي (الذي تستخدمه لاحتلال البلدان الأخرى وتخريبها وتفتيتها)، ونشر تقريرًا عن زيارته، يمكن تلخيص محتوياته كالتالي: تُظْهِرُ الإحصاءات الرّسمية الأمريكية وجود 41 مليون شخص، تحت خط الفقر في هذا البلد الغني القوي، الذي يلعب دور شرطي العالم ويسمح حكامه لأنفسهم بنَقْدِ حكومات الدول الأخرى، بدل الإهتمام بالفقر والبؤس المُنْتَشِر داخل الولاياتى المتحدة. يضاف إلى هذا الرقم الرّسمي للفقراء، عدة ملايين من أولئك الذين يزيد دخلهم قليلا عن عتبة الفقر، والذين لا يعتبرون إحصائيا “فُقَراء”، وهم من هذه الفئة الجديدة من “الفقراء العاملين” الذين ازداد عددهم في السنوات الأخيرة، وهم أشخاص يعملون 27 أسبوعا أو أكثر في السنة، ولكن دخلهم دون خط الفقر (دون أن تحسبهم السلطات ضمن الفُقَراء)… اهتم تقرير الأمم المتحدة بدراسة الفقر المدقع (وليس الفَقْر المُطْلَق) وهو الفقر الذي لا تتحدث عنه السلط أو وسائل الإعلام الأمريكية، ولا يتصور الناسُ -خارج الولايات المتحدة- وجودَهُ، في بلد تنشغل وسائل الإعلام بالحديث عن “الإصلاح الجبائي” الذي يُحَوِّلُ الأموال من الفقراء والعمال ومن الأُجَرَاء الأكثر تواضعا إلى الأكثر ثراءً، واهتم مُقَرِّر الأمم المتحدة بتأثير الفقر على الحقوق المدنية والسياسية للأشخاص الذين يعيشون في فقرٍ مُدْقَعٍ، وتتمثل الإنتهاكات اليومية للحقوق المدنية والسياسية للملايين من الناس في قتل السود من قِبَلِ الشرطة، واعتقال المهاجرين والحرمان من الحقوق المدنية والإنتخابية، والسجن الإعتباطي والظلم المُسَلّط باستمرار على الفُقَراء… من بين هؤلاء ال41 مليون فقير، يُحْرَمُ تسعة ملايين فقير على الأقل من أي وسيلة للرزق ومن أي مساعدة مالية، مهما كانت قيمتها، للبقاء على قيد الحياة ، في أحد أغنى البلدان في تاريخ البشرية… في لوس أنجلس، يعيش الآلاف من الناس في الخيام وعُلَب الكرتون على الأرصفة، وارتفع عدد السكان المشردين بنسبة 25% سنة 2016 في لوس انجلس، ليصل عدد “سُكان الشوارع” أو “فاقدي المَأوَى” إلى 55 ألف شخص، يعانون من نقص التجهيزات الصحية، وهناك مرحاض واحد فقط ل 200 شخص، وهو وضع أسوأ من وضع مخيمات اللاجئين… وفي ولاية “ألاباما”، كان العبيد يَزْرَعون أرض الأسياد البيض، وظل أبناء وأحفاد العبيد في حالة من الفقر المدقع، شبيهة بالعبودية، في منطقة تُعَدُّ الأكثر عنصرية في أمريكا، حيث يدعو بعض المتطرفين البيض المنحدرين من أصول أوروبية إلى إعادة العُبُودية، بينما تعيش الآلاف من الأُسَر بدون مراحيض، وسط المجاري المفتوحة في العراء، وهو وضع أسوأ من وضع سُكّان “العالم الثالث”، في أقوى دولة في العالم، وقد خاض هؤلاء السكان السود والفقراء عدة معارك ضد هذا النظام الذي يضعهم في أسْفَلِ السُّلَّم الاجتماعي، ما جعل اهتمامات السكان الفقراء والسود في ألاباما تنحصر قبل كل شيء مسألة البقاء على قيد الحياة، ولا يزال السكان السود (الأغلبية) يعيشون في حالة من الرِّق، والفصل والميز العُنْصُرِيَّيْن، وتُشَكِّلُ مناطق عيشهم سجنًا جماعيًّا، فالأمريكيون السود هم ضحايا لنظام عنيف، تَخْدِمُهُ أجْهِزَة الشرطة والقضاء والسكان البيض الذين يأسفون لإلغاء الرق، ويمثل السكان السود 13% من مجموع السكان في الولايات المتحدة، ولكن 23%من الذين يعيشون تحت خط الفقر و 39% من المشردين هم السود… يُعاني مجموع الفُقَراء، بقطع النّظر عن اللون والجنس والدّيانة، من العنف الإجتماعي والإقتصادي والمادّي، الذي يُسَلِّطُهُ نظام التفاوت الطبقي (النظام الرّأسمالي)، ويعاني معظمهم من صعوبة التَّدَاوِي والمعالجة وشراء العقاقير الضرورية لهم ولأبنائهم، ما يزيد من تعميق الهوة وعدم المساواة، مما يعيد الملايين من الناس إلى حالة البؤس المُطْلَق، في عالم يمتلك ثمانية من أغنِيائه نصف ثروة سكان العالم… عن موقع صحيفة غارديان” (بريطانيا) 15/12/17

 

أمريكا، أزمة تجارة التّجْزِئة: أظهرت البيانات ارتفاع إنفاق الأمريكيين خلال “الجمعة الأسود” (بلاك فريداي” و”اثنين الإنترنت” بشكل غير مسبوق، لكن معظم عمليات الشراء كانت عبر التسوق الإلكتروني (بقيادة شركة “أمازون”) مِمّا يُهدّد تجارة التجزئة  التقليدية الأمريكية التي تُشغّل بشكل مباشر أو غير مباشر نحو 25%من القوة العاملة في أمريكا، ولكنها سَرّحَتْ أكثر من سبعين ألف عامل خلال إحدى عشر شهرا من سنة 2017، وفقا لبيانات وزارة العمل، التي تتخوف من اختفاء مراكز التسوق العملاقة التي كانت تُشَكِّلُ جزءًا من الحياة الاجتماعية ومكانا لتجول الأسر ولقاء الشباب بعضهم ببعض، إضافة إلى تهديد ملايين الوظائف، رغم الرواتب المنخفضة وساعات العمل الطويلة والإستغلال الفاحش في هذا القطاع، وأصبحت شركات تجارة عريقة مثل سلسلة متاجر “مايسز” التي تأسست عام 1858 تُسَجِّلُ الخسائر وتُسَرِّح العمال وبدأت بيع ممتلكاتها العقارية لمواجهة خسائرها المتزايدة، وراجت أخبار عن قرب إعلان إفلاس سلسلة أسواق “سيرس” للتجزئة، لتلتحق بمصير سلسلة “تويس.آر.أس” لألعاب الأطفال، وتقدمت أكثر من 10 سلاسل أميركية بطلب لإشهار الإفلاس سنة 2017، كما اختفت شركات كبيرة أخرى من السوق، مثل سلسلة راديو شاك للمنتجات الإلكترونية، وسبورتس أوثوريتي، وتتوقع الدراسات انخفاض مساحات تجارة التجزئة بنحو 10% سنة 2018، وأن تختفي حوالي 25% من مراكز التسوق الكبيرة، خلال خمس سنوات، وفق دراسة أعدّها خُبَراء مصرف “كريدي سويس”… رويترز 17/12/17

 

اقتصاد عالمي  تَكَتُّلات رأسمالية: أعلنت الدول المشاركة في اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، بدَفْعٍ من اليابان، مواصلة محادثاتها بين الدول الإحدى عشر، بعدَ، ورغْمَ الإنسحاب الأمريكي، الذي يمثل حوالي 25% من الإقتصاد العالمي وأكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي للأعضاء الـ12 (قبل انسحاب أمريكا) الذين قدّر الخبراء مجموع اقتصاداتهم بقيمة 40% من الاقتصاد العالمي، وظهر –أثناء المُحادثات- تَبَيُنٌ في المصالح بين الولايات المتحدة واليابان، إذ تُفَضِّلُ حكومة الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاقات تجارة حرة ثنائية مع الدول، لأن ثقلها الإقتصادي يُمَكِّنُها من التمتع بأفضلية في المفاوضات الثنائية بسبب ضخامة حجمها، مقارنة باقتصاد أي حكومة قد تنخرط في محادثات ثنائية معها، فيما تحتاج اليابان –التي يمثل اقتصادها نحو 6% من الإقتصاد العالمي- إلى التواجد ضمن تَكَتُّلات اقتصادية تَمْنَحُها هامشًا من المناورة يكون أوسع من المفاوضات الثنائية التي قد تُجْرِيها مع أمريكا أو الإتحاد الأوروبي أو الصين التي أصبحت تنافسها في آسيا التي كانت ضمن دائرة تأثير اليابان، وتحاول اليابان ضم كوريا الجنوبية إلى هذه المحادثات، رغم اتفاق التجارة (الثُّنائي) الذي يربط كوريا الجنوبية بأمريكا… وجدت اليابان حليفًا لدى كندا والمكسيك، وهما يرتبطان مع الولايات المتحدة باتفاق التجارة الحرة لدول أميركا الشمالية (نافتا)، لكن أمريكا طلبت حل هذا الإتفاق أو تعديلَهُ، ومن مصلحة كندا والمكسيك إنجاح اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، كبديل للعلاقات مع أمريكا التي يعتبر رئيسها كافة العلاقات متعددة الأطراف بمثابة هدر لوظائف الأمريكيين… اعتبر عدد من خبراء الإقتصاد (أمريكيون وغير أمريكيين) ان انسحاب أمريكا من الإتفاقيات متعددة الأطراف، شَكل فُرْصَةً لتكتلات أخرى، من دون أميركا التي قد يُصْبِحُ اقتصادها مَعْزولاً، ما يُضْعِفُ من مكانة ودور الإمبريالية الأمريكية في العالم، وهو أمر غير مُؤَكَّدٍ في المستقبل المنظور، إذْ تعتمد الولايات المتحدة على القوة الإقتصادية والعَجْرَفَة وفَرْض الأمر الواقع، وقد يدوم ذلك سنين أو عُقُودًا أخرى… عن موقع نيويورك تايمز” + موقع إندبندنت” (بريطانيا) 17 و 18/12/17

 

طاقة: اضطرب قطاع إنتاج وتصدير المحروقات (الغاز والنفط) بسبب ارتفاع حجم إنتاج النفط (والغاز) “الصخري” في أمريكا، وانخفاض تكلفة إنتاجه بفضل تطوير تقنية استخراجه من طبقات الأرض ومن الصخور، وألغَى مجلس النّواب الأمريكي قرار حظر تصدير النفط الأمريكي الذي كان سائدًا منذ 1994، فأصبحت الولايات المتحدة تُنافس المنتجين (أوبك وروسيا) وتُصَدِّرُ النفط والغاز إلى أوروبا وآسيا، وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تُبَدِّدَ زيادة الإنتاج الأمريكي مفعول خفض الإنتاج الذي أٌقَرَّتْهُ مجموعة “أوبك” وروسيا، وأن يفوق العَرْضُ الطّلَب بحوالي 200 ألف برميل يوميا، خلال النصف الأول من سنة 2018، رغم انخفاض وتيرة المخزونات سنة 2017، واحتمال ارتفاع الطلب ما بين 1,3% و1,6% سنة 2018، وارتفاع المخزونات بنحو 300 ألف برميل يوميا، خصوصًا في الصين واليابان وأوروبا… في السعودية والخليج بشكل عام، أدّى انخفاض أسعار النفط منذ منتصف 2014 إلى انخفاض احتياطي العملات وارتفاع عجز الموازنة، وبدأت أُسْرَة آل سعود تُثِير مواضيع كان يجب إثارتها قبل خمسة عقود، منها خفض الإعتماد على النفط والإستثمار في قطاعات أخرى، وخفض معدل البطالة الذي يقارب 13% من القادرين على العمل السعوديين (وفق البيانات الرسمية)، ولكن الحكّام الحالِيِّين لجأُوا إلى تصفية القطاع العام، وقرّر الملك (أو ابنُهُ) تخصيص 72 مليار ريال (19,2 مليار دولارا) من المال العام “لدعم القطاع الخاص” سنة 2018 و200 مليار ريال خلال أربع سنوات، وزيادة الإنفاق على تطوير البُنية التحتية (بعد إلغاء عدة مشاريع سنة 2016) وتشجيع تقنيات البناء المتقدمة، وتجدر الإشارة ان القطاع الخاص في السعودية يُنَفِّذُ مشاريع الحكومة، وليست له مشاريع هامّة خاصة به، ولذلك تأثّر كثيرًا، بسبب سياسات التقشف الحكومية الهادفة، إلى خفض عجز الميزانية الحكومية… في الجزائر، انخفضت احتياطات النقد الأجنبي من 194 مليار دولارا في كانون الأول/ديسمبر 2013 إلى 97 مليار دولارا متوقَّعَة بنهاية كانون الأول/ديسمبر 2017، وانخفضت إيرادات الدولة من 60 مليار دولارا سنة 2014 إلى 27,5 مليار دولارا سنة 2016، وتتوقع الحكومة ارتفاعها قليلاً إلى 34 مليار دولارا سنة 2017، بسبب انخفاض أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية، وارتهان الدولة لإيرادات المحروقات الخامّة، لأن الدولة لم تهتم بالإستثمار في القطاعات المنتجة وتستورد جميع حاجيات البلاد، بما فيها الغذاء، ويُتَوَقَّعُ ارتفاع عجز الموازنة وارتفاع نسبة التضخم إلى حوالي 12% وأن تتضَرَّرَ الرواتب ودخل الأُسَر من انخفاض قيمة الدينار الجزائري، وما ينتج عن ذلك من ارتفاع نسبة التضخم وارتفاع الأسعار… في قطاع الغاز، ارتفع حجم المبيعات بحوالي 15 مليون طنا سنة 2016 (مقارنة بسنة 2015) ليبلغ 258 مليون طنا، وتوقعت وكالة الطاقة الدولية أن ترتفع حصة الغاز الطبيعي من الطلب العالمي على الطاقة، من 22% سنة 2016 الى 26% بحلول سنة 2040، وأن تتراجع حصة الفحم من 27% الى 20%، وأن تبلغ حصة الطاقة المتجددة 17%، والطاقة النووية 6%، مع تراجع حصة النفط بنسبة 3% لتصل الى 29% بحلول سنة 2040 وأدت زيادة إنتاج الغاز الطبيعي الصّخْرِي من أمريكا الشمالية إلى انخفاض أسعار الغاز الطبيعي، الذي يُتَوَقّعُ أن يرتفع استهلاكه عالميا بحوالي 53% بين 2017 و2040، مع ارتفاع حجم الانتاج في الولايات المتحدة وأستراليا، ومع زيادة عدد السيارات التي تستخدم الغاز الطبيعي بنسبة 60% بين 2017 و 2040… رويترز (بتصرّف) 15 و16/12/17

 

صحة: تَتَسَبَّبُ “الانفلونزا” الموسمية في وفاة 646 ألف شخص سنويا في العالم وهو ما يفوق التقديرات السابقة، وفقًا لدراسة نشرتها المجلة الطبية الدورية البريطانية “لانسيت” عن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية، واستندت الدراسة إلى بيانات من عينة من دول أكبر وأكثر تنوعًا مقارنةً بالدراسات السابقة، واستثنت الدراسة الوفيات خلال حالات التفشي الوبائي للإنفلونزا والأمراض التي تفاقمها الإنفلونزا مثل أمراض القلب، وتقع النسبة الأكبر لتلك الوفيات في المناطق الأكثر فقرًا في العالم وبين البالغين الأكبر سنا، الذين ترتفع نسبة وفياتهم بسبب الأضرار التي تلحقها الانفلونزا بالجهاز التنفسي، بسبب انعدام أو نقص الوقاية، خصوصًا في افريقيا جنوب الصحراء الكُبْرى، وفي بلدان شرق البحر المتوسط وجنوب شرقي آسيا… رويترز 14/12/17

 

احتكارات: بعد أسبوعين من المفاوضات، اتفقت شركة سنتري فوكس التي تمتلكها أُسْرة “روبرت مردوخ” على بيع قسم الترفيه والسينما إلى منافستها العملاقة “ديزني”، مقابل 66,1 مليار دولارا (ضمنها 13,7 مليار دولارا من ديون “سنتري فوكس 21”)، وكانت شركة “مردوخ” تعاني من منافسة شركات جديدة مثل “نيتفليكس” و”فيسبوك” وغوغل، أو آبل وأمازون، بعد عقود من سيطرة مجموعة فوكس على مجال الإعلام والسينما (سلسلة أفاتار وحرب النجوم وسيمسون…) والدعاية السمعية-البصرية، وتستحوذ مجموعة “ديزني” على استوديوهات التلفزيون والسينما وفوكس، وقنوات الجغرافيا والفروع الدولية، وحِصَصها في المجموعات الإعلامية في الهند وأوروبا ومنصة الفيديو وغيرها، وسيحتفظ “مردوخ” وأسرته بقسم الإعلام المكتوب والسمعي والبصري، وخصوصًا الناطقة باللغة الإنغليزية، كما يستحوذ على حوالي 5% من أَسْهم مجموعة “ديزني” التي تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 180 مليار دولارا، فيما تستحوذ “ديزني” على استوديوهات التلفزيون والسينما، الذي يُنْتِجُ مجموعة كبيرة من الأفلام والمسلسلات، إضافة إلى القنوات المتخصصة، والقنوات الفضائية الدّولية… اشترت مجموعة “ديزني” سنة 2006 شركة استوديوهات “بيكسار” مقابل 7,5 مليارات دولارا، واشترت شركة لوكاس سنة 2012 مقابل أربعة مليارات دولارا… عن أسُّوشْيِتِدْ برس 14/12/17

 

بزنس الرياضة: اشترى رجل الأعمال الصيني “لي يونغ هونغ” نادي “ميلان” الإيطالي لكرة القدم من مالكه السابق، رجل الأعمال الملياردير ورئيس الوزراء الأسبق “سيلفيو برلسكوني”، واقترض المالك الجديد للنادي اكثر من 300 مليون يورو بفوائد مرتفعة من مصرف “ايليوت” الاميركي من اجل اتمام صفقة الشراء، على ان يتم تسديد المبلغ في تشرين الاول/اكتوبر 2018، واستثمر النادي نحو 200 مليون يورو في ضم اللاعبين خلال فترة الانتقالات الصيفية، من دون ان يحقق حتى الآن النتائج المرجوة، وكان النادي يُراكِمُ الخسائر خلال السنوات الثلاث الاخيرة، فوصلت الى 255 مليون يورو، وطلب النادي الاستفادة من “اتفاق طوعي”، وهو عبارة عن إجراء جديد يمكن التوصل إليه بين الأندية والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، علما ان قواعد اللعب المالي النظيف الذي وضعها الأخير، تحدد العجز المالي الاقصى لأي ناد خلال ثلاث سنوات بـ 30 مليون يورو، و”الاتفاق الطوعي” هو اجراء جديد لم يستفد اي ناد حتى الان، من هذا الإجراء الجديد المُسَمّى “الإتفاق الطّوْعِي” والذي يسمح بالافلات من العقوبات في حال تقديم خطة موثوقة وعقلانية بالعودة الى التوازن بين النفقات والايرادات خلال أربع سنوات، وأعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “درَسَتْ غرفة التحقيقات التابعة لهيئة الرقابة المالية على الاندية طلب الاتفاق الطوعي الذي قدمه ميلان، ولكنها قرّرت رفض الطلب وعدم إبرام هذا الإتفاق الطّوعي، بعد دراسة متأنية وبعد الشرح المقدم (من النادي)”، وبذلك أصبح النّادِي الإيطالي يواجه احتمال اتخاذ عقوبات بحقه على خلفية مخالفته لقواعد التوازن المالي أو ما يُسَمّى “قواعد اللعب النّظِيف”، لأن هيئة الرقابة المالية تَشُكُّ في “قُدْرَة نادي ميلان على إعادة تمويل القروض المستحقة في 2018 وتشك في قوّة الضمانات المالية المقدمة من قبل المساهم الرئيسي” رجل الاعمال الصيني لي يونغ هونغ… يمتلك “سيلفيو برلسكوني”، المالك السابق لنادي “ميلان” امبراطورية إعلامية ضخمة ساعدته على الفوز بأغلبية برلمانية، إضافة إلى نادي “ميلان” الذي ساعده على اجتذاب جمهور ملاعب كرة القدم، ويمتلك أيضًا مجموعة مصرفية مختصة في الإستثمارات المالية… أ.ف.ب

 

__________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.