السيد من ماو تسي تونغ إلى ناجي العلي فالحماية الشعبية، عادل سمارة

كثيرة هي القضايا التي يمكن القول فيها في حديث السيد هذا المساء. ولكن المساحة تقتضي الاختيار.

لكني سوف أعرج على مسألتين فقط.

المسألة الأولى: العودة إلى الريف

وهي حكمة الحاج فايز مغنية، الرجل البسيط الذي أصر على أن يُدفن في الريف الذي وُلد فيه. وبغض النظر عن الأسباب التي أوردها السيد في حديثه، فإن مسألة “الريفنة Ruralization” هي نظرية قائمة بذاتها ضمن نظريات ماو تسي تونغ كاستراتيجية تنموية تركز على الشغل والإنتاج الزراعي على اعتبار أن الأمن الغذائي اساسي للأمن القومي. وهي لا شك تخفف الضغط على المدن. وهذا بعكس المدينية الغربية الراسمالية التي تحيط المدن بمدن الصفيح من قوة العمل الريفية التي عادة ترحل إلى المدينة بحثاً عن العمل والدخل.

لقد تمكنت الماوية من تأسيس القاعدة الإنتاجية للصين في الزراعة والصناعة وهي القاعد التي قامت عليها الصين المترسملة بعد الماوية.

وعلى الرغم من معدلات النمو العالية في الصين الحالية التي اصبحت في أحسن الأحوال اقتصادا مختلطاً، فإن هناك تراجع عن الريفنة مما تولد عنه فقدان الفلاحين للأرض وخاصة الكميونات وتكوُّن مدن الصفيح حول المدن وخاصة لأن الشركات الراسمالية تغزو الريف وتسيطر على الأراضي.

إن التركيز على العودة إلى الريف يتقاطع مع أطروحتي في “التنمية بالحماية الشعبية” التي تركز ضمن مكوناتها على العودة للأرض كحماية وإنتاج بعيدا عن قوانين السوق وعن السياسات الاقتصادية للسلطة الفلسطينية التي هي سياسات رأسمالية تابعة تدهورت منذ فترة د. سلام فياض من لبرالية إلى نيولبرالية  ليس لقطاعات الإنتاج قسطاً ذي بال فيها.

والمسألة الثانية: هي رفض التطبيع

وهنا أيضا سأحصر الحديث في المثال الذي قدمه السيد وهو المخرج ستيفن آلان. ذلك لأن هذا يعيدني إلى العدوان الصهيوني على قطاع غزة 2008-09. هذا العدوان الذي ايده الموسيقار الصهيوني اليهودي من اصل ارجنتيني وحامل جنسية ألمانية. لقد ايد هذا الرجل العدوان على غزة بقوله: “حق إسرائيل البديهي في الدفاع عن نفسها” ووصف المقاومة بالإرهاب.

http://www.barenboim-said.org/index.php?id=158

  http://www.danielbarenboim.com/journal_gaza.htm

وكتب عن أبو عمار “ربما كان عرفات عبقرياً، وبلا شك أسطورة حية، وبكل تأكيد إرهابي. في كل الأحوال، كان مستبداً. الخميس الفائت، توفي في باريس. ابتداءً من اليوم، الصرخة من أجل السلام في الشرق الأوسط يجب أن تصبح الآن: ’مات الحاكم المطلق! عاش الشعب!‘”

http://www.danielbarenboim.com/journal_autocrat.htm

ليس الغريب أن يفعل هذا الصهيوني هذا وأن يكتب هذا. لكن الغريب أن يقف فلسطينيون دفاعا عنه كما فعل معظم مجلس بلدية رام الله حينها. فقد كتبت اعتراضا إلى المجلس آنذاك أنصحهم بان لا يسمحوا  لفرقة الأوركسترا التي أنشأها  برنباوم وإدوارد سعيد أن تأتي وتستخدم قاعة القصر الثقافي في رام الله للسببين أعلاه. وحينها حصلت مكاتبات مع المجلس البلدي وقام نائب الرئيسة ومعه قسم كبير من أعضاء المجلس برفع قضية ضدي  مطالبين بالاعتذار لهم أو دفع مليون دينار  غرامة ! وبقي الأمر معلقاً إلى أن أسقطوا الدعوى.

إثر ذلك كتب الرفيق كامل جبيل مقالة بعنوان لن أرشح نفسي لإنتخابات بلدية رام الله جاء فيها:”… اختلف أعضاء المجلس كأفراد حول الموقف من شخص معروف بأنه من الداعين الى التطبيع مع اسرائيل بتكوينه فرقة موسيقية عالمية بهدف ضم أفراد عازفيين من الفلسطينيين واسرائيليين ليبرز هذا النوع من التطبيع…وتدخلت حينها القوى الوطنية بأكملها لإتخاذ القرار الوطني الواحد ويا ليتها لم تتدخل … تم رفع قضية على أحد الشخصيات الوطنية المشهود لها بوطنيتها ومحاربة التطبيع ومطالبته بمليون دينار اردني …وبعد محاولات مريرة وبمرور الوقت الطويل… تنازل هذا الفرد عن القضية . 

لكن اللافت أكثر أن برنباوم ، وبعد أن استخدم القصر الثقافي في رام الله، جرى منحه “جواز سفر فلسطيني”.

هذا من جهة ومن جهة ثانية، حينما زار غزة إثر عدوان 2014 على غزة تم استقباله وتكريمه من السيد إسماعيل هنية.

لعل العبرة من هذا في ان ثقافة مناهضة التطبيع لم تصل إلى كثير من الأوساط الفلسطينية، هذا مع أن اشد وطأته هي على الشعب الفلسطيني وليس ذلك في الاقتصاد السياسة وحسب وإنما ايضا في الثقافة والفن التشكيلي. ولا أقصد استقبال مطبعين دوليين بل فيض من المطبعين/ات العرب.

ربما من أكثر أشكال التناقضات في الحياة المجتمعية اليومية الفلسطينية، أن نجد كثيراً من الجيل الشاب، يستخدم صورة “حنظلة” وهو الرمز الفني للشهيد ناجي العلي، الذي اغتاله التطبيع، ويذهب إلى حفلات وعروض  وأفلام تطبيعية من الدرجة الأولى ولا ينتبه لمقالات ومقابلات يسمع لها وهي عمليا مواقع لتفخيم مطبعين من طراز إميل حبيبي ومحمد بكري وزياد دويري وغيرهم. وهذا بالطبع فُصام عميق وخطير بين القناعة والسلوك.

ملاحظة: يجد القارىء:ة ادناه روابط لكتبي في التنمية بالحماية الشعبية في موقع كنعان الإلكترونية:

 

https://kanaanonline.org/2009/02/12/epidemic-of-globalization-by-adel-samara/

 

https://kanaanonline.org/2013/09/24/online-book-beyond-de-linking-by-adel-samara/

 

https://kanaanonline.org/2013/09/24/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/

 

https://kanaanonline.org/2018/01/06/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/

 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.