حفلة التنازلات…هذه المرة بالإنجليزية من رامي خوري، عادل سمارة

 

تتزايد صرخات تسليم الوطن بالمفتاح للكيان الصهيوني.

لكن التالية صرخة بالإنجليزية موجهة طبعا لقراء الإنجليزية خاصة وأن الكاتب يعمل في الجامعة الأمريكية في بيروت وبإحدى فروع هارفارد، وهو ضمن ما تسمى :” مبادرة الشرق الأوسط”. ومن إسمها نفهم انها مؤسسة غربية لخدمة الكيان الصهيوني.

جميل، فتسمية الشرق الأوسط مقصود بها شطب الوطن العربي، اي ضد القومية العربية. ثم مبادرة مِنْ مًنْ؟ أي من  هُم اصحاب المبادرة؟ طبعا اساسا لا فلسطينيين ولا عرباً. أي فريق استشراقي ، والله أعلم.

المهم ماذا يريد السيد رامي خوري؟

ما يريده هو قيادة جديدة للفلسطينيين لأنهم برأيه يستحقون قيادة افضل:

Palestinians Deserve – And Will Get – A More Effective Leadership By Rami G. Khouri January 19, 2018  –  BEIRUT

ويقدم لنا خوري العوامل التي يجب ان ترتكز عليها القيادة الجديدة ويحصرها في ثلاثة أمور. ورغم انه لبرالي ويعيش في الغرب اللبرالي والديمقراطي والعبقري والجميل ووووو إلا أنه لا يقول لنا  مثلا: “هذه مقترحاتي، ولكن لكم الخيار في ممارسة سياسات او نضالات غيرها”.

فالرجل كما يبدو لبرالي تماماً، بمعنى ديكتاتور ناعم وبرباط عنق، وحين تعارضه يقصف رقبتك، طبعا إن أمكنه ذلك.

مرتكزات خوري/ حسب زعمه،  هي  أمور مؤثرة لم تستغلها السلطة.

وللرد عليه، لا يعني انني ادافع عن السلطة، بل من العيب عدم ذكر حقيقة موقفها

1-    ينتقد رامي خوري السلطة الفلسطينية بحجة أنها لم تستغل ولم تُفعَّل الدعم العالمي لحالة الطفلة عهد التميمي. هذا مع أن كثيرا من النشطاء الفلسطينيين ينتقدون مبالغة السلطة في استخدام وتوظيف حالة عهد التميمي أكثر من اللازم وتهمل النضالات الفعالة الحقيقية كالكفاح المسلح، مثلا، معركة جنين الأخيرة.  لذا أعتقد أن رامي خوري معبىء ومدفوع لكي يغطي على أي نضال فعال حقيقة أكثر من حالة الطفلة . أنه يخدم أجندة معينة، اجندة غرباء.

2-    المسألة الثانية براي خوري هي عدم استغلال السلطة للهبة الشعبية بعشرا ت آلاف المقدسيين دفاعا عن الأقصى. (بالطبع خوري يؤكد أن اسمه جبل الهيكل متمسكا بالرواية الصهيونية)، وليس ذلك لأنه موضوعي جدا، بل لأنه ذو ثقافة وعقل تابعين.  

وحتى هذه الحادثة، فقد استغلتها السلطة لتجنيد الراي العام الإسلامي باسره لصالح الأقصى ومشروع السلطة في الحصول على دويلة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولا ادري ان كان بوسع اي فلسطيني ان يقوم باكثر من استثارة نخوة العرب والمسلمين “الهابطة” ليفعلوا شيئا ما وخاصة في امر لا يحتاج لشرح.

3-    ثم ينتقل خوري إلى “…والمقاطعة وعدم الاستثمار لحركة (بي دي اس) إلى المجنمع المدني للضغط على إسرائيل لوقف معاملتا السيئة وإلتنكر  لحقوق الإنسان الفلسطيني في المناطق  الفلسطينة المحتلة الثلاث،  والشتات”.

وحتى في هذه المسألة، فإن السلطة كثيرا ما استغلت هذه المسألة، ولكن على صعيد خارجي. لعل مشكلة السلطة، في هذا المجال، أنها لم تحاول الشغل على مقاطعة اقتصاد الاحتلال داخل الأرض المحتلة لأنه نضال حقيقي وهذا ناجم إلى حد كبير عن خدمة السلطة لمصالح الفاسدين والكمبرادور. ومن اللافت ان خوري يتفق مع السلطة في الاعتراف بالكيان الصهيوني.

أما بخصوص المجتمع المدني، وخاصة في الغرب، فهنا تجدر الإشارة أن المجتمع المدني ، إن كان حقيقيا هناك هو لأموره الداخلية ولا يتم سحبه على بلدان أخرى. فالمجتمع المدني هناك مقوداً بمصالحه كما انه متاثر بالدعاية الصهيونية. لذا من يتعاطف مع فلسطين ليست سوى فئات محدودة.

وهكذا، فإن خوري الذي يطالب باستبدال السلطة الفلسطينية، إنما يطالب بسلطة ناعمة كالحرير. إنه يقف تماماً في المعسكر الفلسطيني الأمريكي الذي يطالب بحل السلطة لصالح مجموعة عملاء امريكيين تماماً ومطلقاً.

ليس المطلوب قيادة من طراز ما يرى خوري، بل المطلوب قيادة تغادر كافة مربعات التسوية وتقف على أرضية المقاومة وخاصة الكفاح المسلح. قيادة تكون خارج الأرض المحتلة وبالتاكيد لا تكون في الرياض ولا في البيت الأبيض، لا تكون من فراخ البيت الأبيض الفلسطينيين.

إن صرخة خوري، وخاصة في جانبها ضد السلطى تتقاطع جداً مع صرخة التعايش مع المستوطنين، صرخة “التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة” ل يحي غدار  التي تُهسن ليس السلطة فقط بل كافة الفصائل الفلسطينية وتنادي بدولة مع المستوطنين. وهذه وتلك كانت الأساس لصرخة سلامة كيلة الذي مارس تلاعب بالصيًغْ للإيقاع بغيره وأصر على عدم المساس بما وضع اليهود ايديهم عليه من املاك ومساكن! يعني تبقى لنا السجون وتنظيف الطرق والسكن في خيام، وربما “مآرب أخرى”!

 

Rami G. Khouri is senior public policy fellow and professor of journalism at the American University of Beirut, and a non-resident senior fellow at the Harvard Kennedy School Middle East Initiative. He can be followed on Twitter @ramikhouri

 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.