“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 27 يناير 2018 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 413

أعلنت الولايات المتحدة التي تقود كافة التحالفات العدوانية في العالم، أنها قصفت الأراضي السورية (والعراقية) بواسطة 38 ألف صاروخ، خلال عشرة أشهر من سنة 2017 (من كانون الثاني/يناير إلى تشرين الأول/اكتوبر 2017)، وتُهْمِلُ البيانات الأمريكية عَمْدًا إنها قُوة مُحْتَلّة في سوريا، مثلها مثل “داعش” وتركيا، كما تُهْمِلُ (في كافة بلاغاتها العسكرية منذ عُقُود) عدد ضحايا هذا القصف، وحجم الدّمار والخراب الذي يُلْحِقُهُ العُدْوان الأمريكي بسكان وأراضي البلدان الأخرى، والتي تقع أحيانا على مسافة حوالي عشرة آلاف كيلومترا من الساحل الشرقي للولايات المتحدة (كما هو حال سوريا والعراق)… من يُحاسب الإمبريالية الأمريكية؟ 

 

اقتصاد عالمي: أصدر صندوق النقد الدولي مجموعة من البيانات والتوقُّعات بشأن اتجاهات الإقتصاد العالمي لسنة 2018 ، ولكن مجمل بيانات الصندوق تعتمد نسبة النّمو كقاعدة أساسية لقياس الإزدهار، فيما بَيَّنَّ عدة مرات على صفحات نشرة الإقتصاد السياسي إن نسبة النمو تُعْتَبَرُ مُجَرّد مُؤَشِّرٍ، ضمن مجموعة مُؤشرات، وقد ترتفع نسبة النمو بفضل ارتفاع نشاط قطاعات غير منتجة، أو قطاعات لا تخلق وظائف، عمومًا فإن توزيع نتائج النمو أهم بكثير من نسبة النّمو في حد ذاتها، ففي لبنان مثلا، يحقق القطاع المصرفي نمو مُسْتَمِرًّا، يساهم في نسبة نمو اقتصاد البلاد (وكذلك تحويلات اللبنانيين بالخارج)، لكن الهُوّة الطبقية تتّسِعُ ونسبة البطالة في ارتفاع، لأن الفقير أو الباحث عن عمل لا يستفيد من مثل هذا النمو… وَرَد في تقرير الصندوق إن اقتصاد 22 دولة كان يعاني من الانكماش سنة 2016 وتراجع عدد هذه الدول إلى تسعة سنة 2017 وربما خمسة سنة 2018، لأن مجموعة من دول أمريكا الجنوبية وآسيا تمكنت من تحقيق بعض النمو الاقتصادي، وأهمها البرازيل حيث يتوقع الصندوق تحقيق  نمو بنسبة 2,5% من إجمالي الناتج المحلي خلال 2017، كما يتوقع تحقيق روسيا وهي دولة أخرى من مجموعة “بريكس” نموًّا بنسبة 1,8% سنة 2017، رغم تشديد العقوبات والحصار والحَظْر من قِبَلِ الولايات المتحدة وأوروبا، ورغم تراجع قيمة العُملة (الرُّوبْل) بنسبة 5%، وفي أوروبا، مثلت اليونان الأزمة المالية وآثارها منذ 2009، وكَبّلها صندوق النقد والإتحاد الأوروبي بالديون المشروطة، فانخفضت الرواتب وارتفعت الأسعار وارتفعت نسبة الفقر والبطالة، ولكن خبراء صندوق النقد متفائلون، لأنهم لا يهتمون بظروف حياة البشر، بل بنسبة النّمو التي قد ترتفع إلى 1,8% بنهاية سنة 2017، لكن المواطنين لن يستفيدوا من هذا “النّمُو”، بل ستزداد ظروف حياتهم سُوءًا… هكذا يتعامل صندوق النقد الدولي مع “الإنسان” الذي لا قيمة له (بما في ذلك الإنسان العامل والمزارع والمُنْتِج للثروات) أمام الأرقام والنِّسَب التي تُحَقِّقُ زيادة الثروة للأثرياء، أو من يسميهم الصندوق “المُسْتَثْمِرُون”، ويفرض على جميع الحكومات “تحسين مَناخ الأَعْمال” أي ترك الحُرِّية المُطْلَقة للرأسماليين وتكبيل العمال والمنتجين… عن صندوق النقد الدولي 26/12/17

 

في جبهة الأعداء أوروبا: نَشَأتِ الحركة الصهيونية في أوروبا في أَوْجِ عنفوان المرحلة الإمبريالية من تطور الرأسمالية (النصف الثاني من القرن التاسع عشر)، واعتمدت الحركة منذ بِداياتها على القوى الإستعمارية الأوروبية (بريطانيا وفرنسا بشكل خاص) قبل أن تعتمد على الإمبريالية الأمريكية، إثر تغيير ميزان القوى (داخل الإمبريالية) لصالح أمريكا، وبقيت أوروبا سندًا مُهِمًّا للكيان الصهيوني، ومُمَوِّلاً رئِيسِيًّا له عبر التبادل التجاري والدّعم السياسي والمَالِي للخطط التي تَضْمَنُ أمْن دولة المُسْتوطنين، من ذلك تمويل سلطة “أوسلو”، ودعم بعض المشاريع التي تُخَفِّفُ من غضب الفلسطينيين… تمثلت مُهِمّة سلطة الحكم الذّاتي الإداري في رام الله (التي ولّدَتْها اتفاقيات أوسلو) في إلغاء كافة أشكال المقاومة للإحتلال، وتوريط الفئات الوسطى بالوظائف الهشة لديها فأصبح ما بين 200 ألف و 250 ألف فلسطيني يعتمدون في عيشهم على رواتب السلطة (أي التمويل الخارجي) وتوريطهم بالقروض والأزمات الاقتصادية، أو بالعمل في المنظمات “غير الحكومية” (أجنبية أو محلية ممولة من الخارج)، ويهدف التمويل الخارجي (من أوروبا بشكل خاص) اغتيال روح المقاومة ومنع بروز قيادة ميدانية تواجه الإحتلال، فعمدت المنظمات غير الحكومية إلى توظيف كوادر المنظمات الوطنية الفلسطينية التي كانت تقوم بتأطير الجماهير والعمل على استمرارية الحراك الجماهيري… لهذه الأسباب وغيرها يدعم الإتحاد الأوروبي سلطة “أوسلو”، وأعلنت مُفَوِّضَة الشؤون الخارجية في الإتحاد الأوروبي: “إننا نعتقد أن من مصلحة إسرائيل- ولا سيما مصالحها الأمنية- إيجاد حل شامل ودائم للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، عبر إطلاق حل الدولتين والقدس عاصمة لدولتين”، ورغم تصريحات الإتحاد الأوروبي بشأن بعض “المستوطنات” (يُشَكِّلُ الكيان الصهيوني في مُجْمَلِهِ مُسْتَوْطَنَة) تَطَوّرت الروابط القوية السياسية والإيديولوجية (ما سثمِّي “الأمن الشامل” و”الرقابة الجماعية” بذريعة “مكافحة الإرهاب”) والإقتصادية مع الكيان الصهيوني، خصوصا بعد 1975، تاريخ أول اتفاق اقتصادي وتجاري بين السوق الأوروبية المشتركة والكيان الصهيوني الذي أصْبَحَ يتمتع بمكانة مميزة في الاتحاد الأوروبي، ما جعل المفوض السابق يقول “إن إسرائيل تتمتع بكافة مزايا الإتحاد الأوروبي دون تحَمُّل السلبيات ودون تسديد حصة في ميزانية الإتحاد”، وتعمقت العلاقات الإقتصادية عبر اتفاق الشراكة لسنة 1995 (مباشرة بعد “أوسلو”)، وارتفع مستوى العلاقات عندما كان الصهيوني “برنارد كوشنير” مسؤولا عن العلاقات الخارجية، عشية تدمير قطاع غزة (2008)، ونَشَرتْ عَشْرُ جمعيات في شهر تشرين الأول/اكتوبر 2012 تقريرًا مُفَصّلاً عن مساعدة أوروبا للكيان الصهيوني وتمكينه من الإفلات من العقاب، بعنوان “السلام الرّخِيص- عن الدّعم الأوروبي للمُستوطنات الإسرائيلية”، وأقرت أوروبا “إلصاق بطاقات على المُنْتَجات القادمة من المستوطنات”، وفي الواقع فإنها لا تمثل سوى 1% من إجمالي المبادلات التجارية بين الطرفين، لأن هذه المنتجات تمر عبر شركات في الأراضي المحتلة سنة 1948، كما تَمُر عبر شركات حقيقية أو وهمية في جنوب افريقيا وفرنسا وخصوصا في ألمانيا وهولاندا وبولندا، وتُساهم أوروبا (وفق التّقْرِير) في تمويل بحوث ودراسات تُمَكِّنُ الكيان الصهيوني من الإلتفاف على القرارات الدولية (القليلة وغير العَمَلِيّة) التي تُدِين الإستيطان (أو بعض الإستيطان الذي تعتبره الأمم المتحدة “غير شرعي”) أو الإلتفاف على حظر استخدام قوات القمع للذخيرة الحية، وارتفع مستوى التعاون “الأمني” منذ التفجيرات الإرهابية في أوروبا، فأصبح خُبَراء القمع الصهاينة يُشْرِفون على تدريب القوات الخاصة الأوروبية، منذ انعقاد الدورة الثامنة لمجلس الشراكة الأورو-إسرائيلية في حزيران/يونيو 2008، لتَبَنِّي “النّموذج الإسرائيلي في مكافحة الإرهاب” والمُتَمَثِّل في تحويل الشوارع والساحات ومحطات المسافرين (البرية والجوية والحديدية) إلى ثكنات ونقاط تفتيش مُكثّف، ودعوة المواطنين المَدَنِيِّين إلى الوشاية بجيرانهم وأصدقائهم وأفراد عائلاتهم، ويَتِم تطوير هذا التعاون في إطار تبادل الطواقم والخبرات الأمنية والثقافية والأكاديمية والبحثية، والعمل على تحويل كافة الممارسات “غير القانونية” إلى ممارسات “شرعية” عبر إقرار قوانين جديدة تُشَرِّعُها، وهو ما يحصل في كافة الدول الأوروبية منذ 2008، كما تزايَدَ لُجُوءُ العديد من الدول الأوروبية إلى الشركات الأمنية الصهيونية -التي أضحت من أكثر الشركات الرابحة في العالم- لإدارة عدد من مشاريع القمع الجماعي للفُقَراء وسكان ضواحي المُدُن، وعزلهم عن باقي فئات المجتمع وعن العمل الجماعي (النقابي والسياسي والمدني)… معظم المعلومات موجودة في بعض أعداد صحيفة “لوموند دبلوماتيك” وفي موقع “إنترنشيونال سوليدارِتِي موفْمنْت” (آي إس إم) وفي موقع “إلكترونيك إنتفادا”

 

في جبهة الأعداء  شِراء الذِّمَم: رصدت حكومة الكيان الصهيوني “مئات الملايين” (من الشيكل – عملة العدو) لنوع جديد من “العلاقات العامّة” والدعاية، يهدف ترويج رسائل سياسية، بشكل خَفِي وغير مباشر، تَتَضَمّنُ (الرّسائل الخفية) نشر الصّورة التي ترغب حكومة الإحتلال إظْهَارَها، وتهدف إلغاء الصورة السلبية التي تتركها جرائم الإحتلال في مُخَيّلة الناس، في موازاة حملات المقاطعة، وتعتمد هذه الدعاية الجديدة على قنوات تلفزيونية وصحف ومواقع إلكترونية، وموسيقيين أطلقوا حملة أولى من “نيويورك” رصدت لها دولة الإحتلال 1,5 مليون “شيكل” من أجل “تغيير الرواية العالمية حيال دولة إسرائيل وفصلها عن صورة الواقع المشوهة التي تعممها المنظمات التي تدعو إلى مقاطعتها”، ويُشْرِف على تنفيذ هذه الخطة ضابط عسكري برتبة “عميد”، بدعم من حوالي 300 موظف في وزارة الخارجية ووزارة الشؤون الإستراتيجية، وبعلاقة وثيقة مع المنظمات الصهيونية في أمريكا الشمالية، وتُنَفِّذُ هذه الدّعاية أطراف أخرى، لا يعرف الجمهور علاقاتها مع الحكومة الصهيونية، وأحيانا لا تعلم هذه الأطراف نفسها إنها تعمل لصالح حكومة الكِيان، بسبب الشبكة الواسعة من المنظمات والأفراد، الذين يشكلون ذراعا طويلة للحكومة في الشبكة العنكبوتية وخارجها، ويُزَوِّدُون شبكات الإعلام والإتصالات بمعلومات زائفة مثل “إن المنظمات التي تدعو إلى المُقاطعة تتلقى تمويلات من إيران” أو من دولة أخرى يُرَكِّزُ عليها الإعلام الإمبريالي سَلْبًا (مثل كوريا الشمالية)، وتُشرف على هذا الجانب من البرنامج الدعائي أجهزة الأمن والاستخبارات، بهدف إقامة “الشبكة الزرقاء” (شبكة عالمية للمنظمات المُؤَيِّدة للكيان الصهيوني)، ورصدت حكومة العدو سنة 2017 مبلغ 20 مليون شيكل للمؤتمر الصهيوني العالمي، ورصدت مبلغًا غير مُعْلَن لصحيفة “يديعوت أحرونوت” التي نَظّمت مؤتمرا “ضد مقاطعة إسرائيل”، كما مولت مؤتمرا ضد العداء للسامية عقد في “بوينيس آيريس”، عاصمة الأرجنتين، بهدف “مهاجمة أية جهة مناهضة لسياسة الاحتلال” في أمريكا الجنوبية… أما في باب العلاقات بين الدّول، استغلت حكومة العدو خطوة الإمبريالية الأمريكية بشأن القُدْس، لتتصل وزارة خارجية العدو بما لا يقل عن عشر دول لإقناعها بنقل سفاراتها من “تل أبيب” إلى القدس، ومن بينها هندوراس والفيليبين ورومانيا وجنوب السودان، وأَنْشَأَ الإحتلال صندوقًا ماليا خاصًّا “لتقديم المُساعدات للدول الأفريقية والفقيرة… وتجنيدها للدفاع أو التصويت لصالح إسرائيل بالمحافل والهيئات الدولية، كما ستستفيد منه الدول التي ستعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل”، وروجت الصحف الصهيونية “إن الصندوق سيقدم مساعدات بملايين الدولارات لـ50 دولة في جميع أنحاء العالم”، وذكرت القناة الثانية الصهيونية إن الصندوق سيحصل على 50 مليون دولارا ستوزع على خمسين دولة في افريقيا وأوروبا الشرقية وآسيا، إضافة إلى “دعم تقني” في مجالات الزراعة والأمن والتكنولوجيا… (دولار أمريكي = 3,5 شيكل) عن المركز الفلسطيني للإعلام + “روسيا اليوم28/12/17

 

في جبهة الأعداء: ازدادت النشاطات العُدوانية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) منذ انهيار الإتحاد السوفييتي وجدار برلين، وبدل حَلّ هذا الحلف العسكري بانتهاء “المُعَسْكَر الشّرْقِي” ضَمّت أمريكا (صاحبة القرار في الحلف) معظم دول شرق أوروبا (غير الوقعة في “شمال” المحيط الأطلسي)، وأصبحت تُحاصر حدود روسيا والصين، في عمليات استفزازية واضحة، وارتفعت وتيرة التدريبات والمُناورات العسكرية وحجم القوات المشاركة، وصَرّح الجنرال “روبرت نيللر”، قائد سلاح البحرية الأمريكية، أمام قوات الناتو في النرويج (“المُسالمة”؟): “استعدوا لموقعة كبرى، فالحرب على الطريق، وأنتم جميعا مشاركون في المواجهة، المعلوماتية والسياسية”، ويقصد الحرب ضد روسيا، ومن جهة أخرى، يُشجِّع حلف شمال الأطلسي قسم التّرجمة على إعداد مترجمين جدد متخصصين في اللغات العربية والصينية والروسية، ما يُحَدِّدُ طبيعة المعارك التي يتهيّأُ لها هذا الحلف العسكري العدواني، كما رفع الحلف من نشاط تدريب الإختصاصيين في بث الأخبار الوَهْمِيّة عن “استعدادات طرفٍ ما للهجوم على دولة عضو في الحلف” أو لترويج خبر زائف عن “حملة قمع رهيبة في بلدٍ مَا” (مثل العراق وليبيا وسوريا…) أو امتلاك سلاح دمار شامل، وغير ذلك من الأخبار الزائفة والشهادات المُزَوّرة (مثل شهادة بنت سفير الكويت في واشنطن سنة 1990) والصّور المُرَكَّبَة… احتل حلف شمال الاطلسي (ناتو) وظائف كافة المنظمات الدّولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وتحول حلف الناتو في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين إلى قُوّة عسكرية أمريكية لا تخضع لأي ضوابط أو “قوانين دولية” (إن وُجِدَتْ) وتوسّع نشاط الحلف ليشمل جغرافيًّا كل العالم، وليضيفَ إلى المَهام العسكرية مهام أخرى، أهمّها دعم المعارضات الداخلية في بلدان تريد أمريكا تغيير النظام السياسي بها، سواء عبر تدخل عسكري مباشر، كما حصل في العراق وليبيا واليمن وأفغانستان، أو عبر “ثورات مُلَوّنة” كما حصل في جورجيا وأوكرانيا وعدد من بلدان أوروبا الشرقية وأمريكا الجنوبية (البرازيل وفنزويلا) وآسيا… عن موقع ناتو” + ترجمة لصحيفة نيزافيسيمايا غازيتا الرّوسية 30/12/17

 

عرب، من نتائج الحُروب العدوانية: تُعَدُّ معظم الدول العربية ضمْنَ الدول متوسطة الدخل، حيث لا يصل معدل الجوع المزمن عادة نسبة 5% من السكان، ولكن الحُرُوب العدوانية التي بدأتها الإمبريالية الأمريكية وحلف شمال الأطلسي في ليبيا ولا تزال متواصلة في اليمن والعراق وسوريا والصومال تسببت في ارتفاع نسبة السكان الذين يعانون من الجوع المزمن إلى المعدلات المسجلة في دول العالم الأكثر فقراً، وكانت سوريا من الدول التي حققت اكتفاء ذاتيًّا غذائيا بين 2004 و 2008، وقوض العدوان الأمن الغذائي، بل أَدّى إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 67%، ويحتاج 50% من السّورِيِّين إلى مساعدات غذائية، فيما يحتاج ما بين 70% و80% إلى مساعدات إنسانية، وفي العراق، الدّولة النفطية التي أنهكتها الحروب العدوانية منذ 1991، والإحتلال منذ 2003، انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 58%، وأصبح 9% من السكان في حاجة للمساعدة الغذائية و 30% إلى مساعدات إنسانية، وفي اليمن أدى العدوان السعودي-الإماراتي (نيابة عن أمريكا والأطلسي) إلى احتياج ما بين 70% و80% من السكان إلى المساعدات الإنسانية، ونحو 50% إلى المساعدات الغذائية، فيما قوضت الحرب المتواصلة في ليبيا (الدولة النفطية) أُسُسَ المجتمع، كما قَوّضت الأمن الغذائي، ويحتاج 6% من السكان إلى المساعدات الغذائية، وبشكل عام تقهقر الوضع في مجموع هذه البلدان عقودًا على الوراء، وارتفعت نسبة السكان العرب الذين عانوا من الجوع المزمن أو من نقص الغذاء خلال الفترة من 2014 إلى 2016 من متوسط 4,6% قبل هذه الحُرُوب العدوانية إلى 27,2% من السكان العرب في المتوسط، أي أعلى بست مرات من نسبة عدد السكان الذين يعانون نقص التغذية في الدول التي لا تشهد مثل هذه الحُرُوب… (راجع العدد السابق من هن نشرة الإقتصاد السياسي) عن منظمة الأغذية والزراعة (فاو) 21/12/17

 

فلسطين، ما وراء مَكَانَة القُدس“: عينت الأمم المتحدة دولة كندا للإشراف على ملف اللاجئين الفلسطينيين، ولم تُعْرَف عن دولة كندا (عضو نشط جدًّا في حلف شمال الأطلسي) مواقف مُغايرة للولايات المتحدة بشأن مواضيع السياسة الخارجية (ومن ذلك قضية فلسطين) وقدّمت حكوماتها، بقطع النظر عن “لونها” السياسي، عدة مشاريع لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين نهائيا، لأن اللاجئين يُعْتَبَرُون شهادة حَيّة عن طبيعة الإحتلال الإستيطاني وعن طرد السّكان الأصليين الذين ما انفكُّوا يُطالبون بحق العودة إلى وطنهم، واستعادة أراضيهم وقراهم وممتلكاتهم، إضافة إلى تعويضهم، وعمدت الدول الرأسمالية المتطورة (بدعم من آل سعود وأتباعهم من الحكام العرب) إلى التضييق المَالِي على نشاط وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أنروا) لأنها أحد أهم الشواهد على الإستيلاء على فلسطين وعلى تشريد شَعْبِها… تزامن إعلان “دونالد ترامب” القدس عاصمة لكيان الإحتلال، مع صدور بيانات وتصريحات تُشِيرُ إلى تَنَصُّلِ “أنروا” من دورها ومن مُبَرِّرِ وجودها، بالتركيز على الضائقة المالية وعجز موازنة 2017 بنحو 49 مليون دولارا (تصريح المفوض العام يوم 11/12/2017)، وعلى خدمات 2017، مع إهمال سنة 2018 ما جعل العديد من منظمات اللاجئين ترى في ذلك مُؤَشِّرًا لمحاولة تصفية قضيتهم، بالتزامن أيضًا مع صُدُور وثيقة جديدة عن “المفوضية السامية لشؤون اللاجئين” (التي لا يدخل اللاجئون الفلسطينيون ضمن اختصاصاتها) تركز على مشروع عملي لإدماج اللاجئين الفلسطينيين ضمن مهامها في حال عجزت “أنروا” عن القيام بدورها أو إذا وقع حَلّها (بعد تَراجع ميزانيتها وخدماتها على مرِّ السّنِين)، ونُشِرَت الوثيقة خلال الهجوم الأمريكي العنيف على كل من اختلفت وجهة نظَرِهِ مع المخطط الأميركي الخاص بفلسطين، وتزامَنَ مع التّهديدات الأمريكية لكافة مؤسسات الأمم المتحدة، وبالأخص تلك التي أجمعت أغلبية أعضائها على إدانة الكيان الصهيوني أو الدفاع (ولو باحتشام) عن بعض حقوق الفلسطينيين، وقدّمت حكومات “كندا” المتعاقبة “حُلُولاً” مُسْتوْحاة من “المُقْتَرحات” الصهيونية لتهْجير اللاجئين الفلسطينيين من الأراضي المحتلة، ومن القدس، ولتوطين البعض الآخر في بلد اللجوء (الأردن ولبنان وسوريا ومصر) وترحيل البعض الآخر إلى دول أخرى، منها كندا، ذات الأراضي الشاسعة مع قِلّة عدد السّكان، وهو ما يُمْكِنُ أن يحصل مع انتهاء مهمة “أنروا” وتولّي “المفوضية السامية لشؤون اللاجئين” “إدارة ملف اللاجئين الفلسطينيين”، بما أن الكيان الصهيوني يرفض “العودة الطوعية إلى البلد الأصلي” (أحد الخيارات الذي تَعْمَل المفوضية على تطبيقه مع لاجئي العالم)، وظَهَرَ ذلك جَلِيًّا في وثائق معاهدة “وادي عربة” مع الأردن، قبل أكثر من عشرين سنة، حيث فرض الإحتلال بندًا متعلقا “بتوطين اللاجئين والنازحين عبر تطبيق برامج الأمم المتحدة المتعلقة بهم” (المادة الثامنة)، وهي إحدى أساليب إسقاط “حق العودة”… تأسست “أونروا” في 08/12/1949 بعد حوالي سبعة أشهر من إدماج الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة (11/05/1949) شرط تطبيق حق العودة (القرار 194)، وبدأت “أنروا” عملياتها سنة 1950 في مناطق وجود اللاجئين، أما “المفوضية السامية لشؤون اللاجئين” فقد تأسست سنة 1950وكانت متخصصة باللاجئين الأوروبيين الذين غادروا مناطق سكنهم أثناء الحرب العالمية الثانية، قبل أن تشمل اللاجئين من خارج أوروبا، واستبعدت من خدماتها منذ تأسيسها اللاجئين الفلسطينيين، لوجود وكالة خاصّة بهم، ولكن احتلال أمريكا للعراق شكل أول خَرْقٍ لميثاقها، حيث شملت خدماتها الفلسطينيين الذين لجأوا من العراق إلى الأردن بعد الاحتلال سنة 2003، ووزعتهم “المفوضية السامية” (أي الأمم المتحدة) بعد ذلك على عدد من البلدان مثل البرازيل وكندا ونيوزيلندا، ما يُشِير إلى تواطؤ المفوضية و”أنروا” (أي الأمم المتحدة) مع الكيان الصهيوني، بإبْعاد كل من يُمْكِنُ إبعادُهُ من اللاجئين، إلى مناطق بعيدة جدًّا عن فلسطين، وتُمثّل “أنروا” (التي تعترف بحق العودة) أحد أهم الشواهد على الاحتلال وعلى تأسيس دولة الإحتلال وآثاره على الشعب الفلسطيني، ويُمَثِّلُ إسقاطها وإنهاء خدماتها إسقاطًا لحق العودة، ويدرك المُشْرِفُون عليها خطورة الدّسائس التي تُحاك ضد الشعب الفلسطيني (بشأن ملف اللاجئين وحق العودة)، لكنهم يُمثِّلُون جُزْءًا من “منظومة” الأمم المتحدة ومن يتحكم بمصير العالم، في حال تَراخِي المُقاومة… نُذَكِّرُ أن عديد الجامعات والمُؤسسات البَحْثِيّة مَوّلت دراسات واستطلاعات رأي (مُوجَّهَة نحو أهداف مُعَيّنَة) تهدف تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة، وأشرف على بعض هذه الدّراسات عرب وفلسطينيون كانوا يُعْتَبَرُون ضمن “المناضلين التّقَدُّمِيِّين”، قبل أن تَسْتَقْطِبَهم منظمات “غير حكومية” برواتب ومناصب مُغْرِيَة…  عن الأخبار” (بتصرف وإضافات) 27/12/17… إلى جانب هذه المحاولات لتصفية “أنروا”، ومعها قضية اللاجئين، العمود الفقري لقضية فلسطين، أجرت الحكومة اللبنانية سنة 2017 إحصَاءً، لم يُعْلَن هدفه الحقيقي،  لكنه قد يضع حَدًّا للمزايدات التي بدأت مع فترة رئائة “كميل شمعون” (1952 – 1958) الذي استنجد بالقوات البحرية الأمريكية التي غَزَتْ لبنان سنة 1958، لمَنْع غريمِه “فؤاد شهاب” من الوصول إلى منصب الرئاسة، وقَيّدت السلطات اللبنانية حركة اللاجئين الفلسطينيين ومنعتهم من كافة الحقوق السياسية والإجتماعية والإقتصادية، ومنعتهم من ممارسة حوالي 73 مهنة، وضخمت عددهم (ما بين 350 ألف و650 ألف) لتبرير نظرية “الغزو” وتبرير عمليات التّصفية المُتَكَرِّرَة والتهجير والحصار، ليُبَيِّنَ الإحصاء الذي نَشَرت السلطات اللبنانية (إدارة الإحصاء المركزي) نتائجه يوم 21/12/2017  أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لا يتجاوز 180 ألف… قد تكون هذه البيانات “سَيْفًا ذا حَدّيْن” لأنه يمكن استخدامها أيضًا من قِبَل العدو الصهيوني والولايات المتحدة لإظهار انخفاض عدد اللاجئين الذين ترعاهم “أنروا” والمُضِي قُدُمًا في تَصْفِيَة وُجُودِها…  

 

المغرب  فقر: تصَدّرت أخبار المغرب خلال حوالي سنة واحدة ثلاثة أحداث قاتلة، يجمعها الفقْرُ والقَتْل العنيف كقواسم مُشتركة، مقارنة بآلاف الحالات المُماثلة من ضحايا الفَقْر، الأولى مقتل بائع سمك في مدينة “الحسيمة”، شمال المغرب، في شاحنة جَمْع القُمامة، في تشرين الأول/اكتوبر 2016 والثانية مقتل 15 امرأة في مدينة “الصويرة”، وسط غرب المغرب، في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 بسبب التدافع من أجل الحصول على مساعدات غذائية، بسيطة تتمثل في قليل من الطّحين والزيت والسّكر، والثالثة مقتل شقيقين شابين (23 و 30 سنة) في الأسبوع الأخير من كانون الأول/ديسمبر 2017 في مدينة “جرادة”، شرق المغرب، كان يحاولان استخراج بعض الفحم الحجري من منجم مهجور… يبلغ عدد الفقراء في المغرب نحو 4,2 ملايين فقير مُدْقع (حوالي دولار يوميا)، وفق إحصائيات رسمية، أو حوالي 12% من السكان (35 مليون نسمة) ويشمل الفَقْرُ رُبُعَ سُكان الأرياف والقُرى، حيث حرم 56% من الفُقَراء من التّعْلِيم، ويعيش 20% من الشعب المغربي في حالة حرمان مُطْلق أو نسبي من البنى التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية من صحة وطرقات، ويعاني 11% من انعدام المسكن اللائق، ومن المفارقات إن ارتفاع نسبة الفقر حصلت بالتوازي مع ارتفاع الثروة الإجمالية للبلاد (الناتج المحلي) وفق المصرف المركزي  و”المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي” (هيئة رسمية)، مما يعني تعميق الفجوة الطّبَقِيّة، واستئثار فئة قليلة بالثروة التي خَلَقَها المُنْتِجُون، كما تراجع عدد الوظائف التي كان الاقتصاد المغربي يخلقها من 186 ألف وظيفة سنويا في الفترة ما بين 2001 و2008، إلى 70 ألف وظيفة جديدة كمتوسط سنوي في الفترة ما بين 2008 و2015، في نفس الوقت الذي ارتفع فيه عدد السكان الذين بلغوا سن العمل من 20 مليون سنة 2001، إلى أكثر من 24 مليون سنة 2015، وأدت حِدّة الفوارق الطبقية إلى استحواذ 10% من إجمالي الأُسَر المغربية على أكثر من 33,8% من إجمالي نفقات الاستهلاك… تقع مدينة “جرادة” في إحدى أفْقَر مناطق البلاد، في شمال شرق المغرب (حوالي ستين كلم عن مدينة “وجْدَة”)، قريبًا من حدود الجزائر، وحتى نهاية تسعينيات القرن العشرين كان حوالي تسعة آلاف عامل يشتغلون في منجم للفحم الحجري، قبل أن تغْلقة السلطات، فتَراجَعَ عدد سُكّان المدينة من نحو ستِّين ألف إلى 45 ألف نسمة، ويُواصل مئات العمال (حوالي ألف وفق السّكّان) المخاطرة بحياتهم لاستخراج الفحم الحجري، بشكل غير نظامي، وذلك بسبب الفقر، مما أدى لإصابة الكثير منهم بأمراض خطيرة ناجمة عن استنشاق غبار الفحم، ومنذ إغلاق المنجم لم يعد للمدينة مورد آخر، ولا توجد وظائف ولا مصانع، ومنحت الدولة تراخيص استغلال المناجم لبعض أعيان المنطقة، وبينهم نُواب مَحَلِّيُّون، أصبحوا يفرضون قوانينهم، ويشترون الفحم الحجري من عمال غير قانونيين بأسعار منخفضة، ثم يُعيدُ الأعيان بيعه بأسعار مرتفعة، وتسبب الأمر في احتقان بلغ ذروته بعد وفاة شابَّيْن شقيقَيْن كانا يعملان في منجم مهجور على عمق 85 مترا تحت سطح الأرض، يوم الجمعة 22/12/2017 وانطلقت مظاهرات يومية استمرت عدة أيام للمطالبة بوضع حَدٍّ للتهميش، وبتوفير فرص عمل للعاطلين، وبالإستثمار في مشاريع تَنْمَوِيّة وبدائل اقتصادية للنهج الإقتصادي الحكومي، وفق مسؤول محلي في “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، وشهدت المدينة يوم الثلاثاء 26/12/2017 إضرابا عامًّا تضامنًا مع أُسْرة الضحيتين وتنديدًا بظروف العيش الصّعبة التي أَدّت إلى وفاة شخصين أو ثلاثة سنويا داخل هذه المناجم غير النِّظامية التي يُسَمِّيها سكان المنطقة “مناجم الموت”، حيث يُخاطر العُمال بحياتهم مقابل كَسْبٍ يتراوح بين 100 و 150 درهم يوميا (بين 9 و 13 يورو)، إضافة إلى الحوادث التي تُسَبِّبُ إعاقة دائمة أو وَقْتِيّة والأمراض المُزْمِنَة التي يعاني منها كل من عمل في المنجم… من جهة أخرى، تُحاكم السّلُطات أحد عشر طفلا تتراوح أعمارهم بين عشرة وأربعة عشر سنة، بتهمة “المُشاركة في مظاهرة غير مُرَخّصة، والإعتداء بالعُنْف على قوات الأمن”، في منطقة “الريف” (شمال البلاد)، حيث تستمر الإحتجاجات والمُظاهرات منذ أكثر من سنة، واعْتَلَت قوات القمع هؤلاء الأطفال يوم الأحد 17/12/2017، في مدينة “إِمْزُورِنْ” (قريبًا من مدينة “الحُسَيْمَة”، مَهْد الحركة الإحتجاجية)، ولاحظ المُحامُون وجود آثار التعذيب على أجسام هؤلاء الأطفال، وأطفال آخرين كانوا اعتقلوا قبل ذلك… عَمَدَ جهاز القضاء (الذراع القانونية للدولة) إلى سجن 410 من المشاركين في مظاهرات منطقة “الرّيف”، وعمد إلى تسليط عقوبات لا تتناسب مع التهم، فوصلت إلى عشرين سنة سجنًا نافذًا، كما يوجد أطفال في حالة اعتقال تَحَفُّظِي (قبل المحاكمة) منذ أكثر من ستة أشهر، مع وجود آثار تعذيب ظاهر على أجسام ما لا يقل عن 66 سجين، وفق منظمة “العفو الدولية”… عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان + أ.ف.ب من 24 إلى 28/12/17

 

المغرب، خصخصة: أشارت وسائل إعلام محلية إلى استعدادات الحكومة لإقرار قانون يفرض رسوم تسجيل في مؤسسات التعليم العالي الرسمية، بهدف إلغاء مجانية التعليم العالي الحكومي، بذريعة “إصلاح النظام التعليمي”، لِتُصْبِح عبارة “إصلاح” مُرادفة للخصخصة ولتخريب القطاع العام، وتعتزم الحكومة أن “يبدأ العمل برسوم التسجيل في عدد من فروع التعليم العالي الرسمي، بداية من الموسم الدراسي 2018/2019″، وكانت حكومة الإسلام السياسي (التي تأتمر بأوامر القصر الملكي، كما كل حكومات المغرب) قد مَهَّدَتْ لهذا الإجْرَاء، بالتركيز على ارتفاع عدد طلاب الجامعات المغربية من 780 ألفا سنة 2016 إلى حوالي 900 ألف سنة 2017، بينهم بضعة آلاف من دول غرب إفريقيا، ثم كلفت “المجلس الأعلى للتعليم” (وهو هيئة استشارية رسمية) بدراسة وضع التعليم العالي، فأصدر تقريرا في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 اقترح فرض رسوم تسجيل على “العائلات الميسورة” من الثانوية إلى الجامعة، ليبدأ بَثُّ فكرة التعليم بمقابل، وسارع وزير التعليم العالي آنذاك بالتصريح “إن الأمر لا يتعلق بمجانية التعليم، فهذه مجرد رسوم تسجيل لضمان عدم استفادة الأغنياء من نظام التعليم المجاني” (وكَأَنَّ نظام الحكم ليس بيد الأثرياء، وفي خدمتهم)، وتسبب الإقتراح في ردود فعل واستياء كبيرين في البلاد التي تعاني من نسبة أُمِّيّة مُرْتَفِعَة فاقت 30%، وفق منظمة “يونسكو”، ومن اكتظاظ الفصول ومن إغلاق المدارس في عدد من مناطق البلاد، ومن ارتفاع نسبة التّسَرُّب المدرسي، وترد الحكومة (كما جل الحكومات العربية) بأنها تنفق كثيرًا على التعليم، وتُخَصِّصُ له حوالي 25% من الميزانية، وتضم هذه النسبة الإنفاق على البنية التحتية وبناء المدارس وترميمها ورواتب المُدَرِّسين وبقية المُوظفين وجرايات التقاعد وغيرها من المصاريف، ووفق ترتيب منظمة الأمم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم (يونسكو) فإن المغرب يحتل المرتبة 25 ضمن الدول الأقل تقدمًا على مُسْتوى الإلتحاق بالمدارس، التي تُهْمِلُ الدولة بناياتها، بل وتَغْلِق عشرات المدارس سنويا، ليتحول بعضها إلى مشاريع مضاربات عقارية، فيما يرتاد أبناء الأثرياء المدارس الأجنبية الخاصة، أو تلك المخصصة للأثرياء وتعتمد المنهج الفرنسي أو الإسباني أو الأميركي… ولإبراز مكانة التعليم، عينت الحكومة في نيسان/ابريل 2017 وزير الداخلية السابق في منصب وزير التربية والتعليم، واتخذ إجراءات عديدة (استَمَدّها من عقيدَتِهِ القَمْعِيّة) أدّت إلى توسيع رقعة الإحتجاجات التي بدأها المُدَرِّسُون منذ بداية سنة 2017، وأقاله المَلِك (الآمِر والنّاهِي في البلاد) في تشرين الاول/اكتوبر 2017 مع عدد من المسؤولين الوزاريين، ليقَعَ تَحْمِيلُهُم مسؤولية “فشل تطبيق برنامج للتنمية في شمال البلاد”، حيث ارتفعت في منطقة “الرّيف” حِدّة الإحتجاجات والمُظاهرات ضد إهمال النظام وترك المنطقة في حالة فقر وبُؤْس…  عن أ.ف.ب 29/12/17

 

مصر، دولة مُفْلِسَة؟ يستمر انعدام التوازن في ميزانية الدولة بسبب توفّر عدد من الشروط (السّلْبِية) منها انخفاض إيرادات الدولة، وارتفاع الديون الخارجية التي تجاوزت 79 مليار دولار بنهاية حزيران/يونيو 2017، وزيادة فوائد الديون واجبة السداد التي أصبحت تُشَكِّلُ 35,5% (أو حوالي 80 مليار جنيه) من إجمالي المصاريف الحكومية، وتلجأ الدولة إلى “الحلول السّهلة” لجمع الموارد التي تحتاجها، ومنها خفض الإنفاق الحكومي والخصخصة وزيادة الضرائب (لذلك فهي “حلول” تُناقضُ مصالح فئات الأُجراء والفُقَراء)، وتُطّبِّق الدولة هذه الحلول، ولكنها لم تحُل مشاكل العجز المستمر، وطرحت أذون وسندات خزانة بقيمة 370 مليار جنيه، خلال ثلاثة أشهر من العام المالي 2017/2018 (من تموز إلى أيلول 2017) بهدف تمويل العجز، إضافة إلى الضرائب التي زادت نسبتها من 66,1% خلال تموز-أيلول 2016 إلى 75,3% من إجمالي الإيرادات خلال الفترة تموز-أيلول 2017 لكن قيمة العجز بلغت 85,3 مليار جنيه، خلال نفس الفترة، رغم رفع الدعم عن الغاز و الكهرباء والبنزين، وارتفاع الأسعار، وتنتهج الحكومة سياسة جمع الأموال من الشعب لسداد الديون، واللجوء إلى البحث عن ديون جديدة لسداد الديون القديمة وفوائدها، وهي ديون يتحملها الأُجَراء والفئات الكادحة، فيما ترفض الدولة إقرار ضرائب تصاعدية، ترتفع نسبتها كلما ارتفع الدّخل، وتسمح (عبر ثغرات في القانون وفي أجهزة الرقابة) بممارسة الأثرياء التهرب الضريبي، وأعلن رئيس مصلحة الضرائب أن حجم التهرب الضريبي يصل إلى أكثر من 400 مليار جنيه سنويًّا، أو ما يُعادل 25 مليار دولار سنويًّا، ولم تُحَصِّل الدولة سوى 500 مليون جنيهًا من القيمة الحقيقية لضرائب المهن “الحُرّة” التي وجب تحصيلها والتي تبلغ من ثمانية إلى عشرة مليارات جنيها سنويا، أي أن الدولة لا تُحصل سوى حوالي 5% من هذه الضرائب، وتُمَكِّنُ القوانين السائدة إخفاء أرقام الأرباح الحقيقية للمهن “الحُرّة”، وتضخيم التكاليف بشكل وهمي مع تقليل الإيرادات، والاستفادة من الإعفاءات الضريبية، وارتشاء عديد المسؤولين عن المراقبة وعن تطبيق القانون، ومن جهة أخرى يمتلك الوزراء وأُسَرُهم وبعض العائلات المَيْسُورة شركات كُبْرى لا يَسْتَطِيع أي موظف حكومي إخضاعها لقانون الضرائب (السّيء في حد ذاته) ولا لأي قانون آخر، مثل شركة الاستثمار والتنمية، التي تملكها أُسْرة وزراء سابقين، والتي حققت أرباحًا بقيمة 410 ملايين دولار، ولم تُسدد سوى 15,5 مليون دولارا لمصلحة الضرائب، أو ما نسبته 3,8% بدل نسبة 20% المُسْتَحَقّة للدولة… عن مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والإقتصادية  موقع البديل31/12/17

 

مصر  تطبيع اقتصادي: يتوقع أن يبلغ العجز (المُزْمِن) في الموازنة العامة، بنهاية العام المالي الحالي، إلى 370 مليار جنيه، واعتادت الدولة تمويل العجز عبر القروض، ولذلك تقترض وزارة المالية نحو 13,2 مليار جنيه، قبل نهاية 2017، عبر طَرْحِ المصرف المركزي أذون خزانة، فيما تنتظر الحكومة الحصول على القِسْط الرّابع بقيمة مليار دولارا (في حزيران 2018) من قرض صندوق النقد الدولي بقيمة إجمالية قدرها 12 مليار دولارا، حصلت عليها الدولة سنة 2016، بشروط مُجْحِفَة (كَعادَة صندوق النقد الدولي)، وبعد إقامة “لجنة خُبَراء” من الصندوق في مصر لفترة لا تقل عن أسبوعَيْن كل ستة أشهر (على حساب المواطن المصري) لتقْيِيم سياسة الدّولة، وتستخدم حكومات مصر المتعاقبة القُرُوض لسد العجز في الموازنة البالغ نحو 10% من إجمالي الناتج المحلي، بشرط خفض الإنفاق الحكومي وزيادة الضرائب وإلغاء دعم الطاقة ومعظم السّلع الأساسية، ولم يشفع التطبيع الذي أشاد أنور السادات بنتائجه العظيمة المُنْتَظَرة، لحكومات مصر، بل ساء الوضع، وهيمن الإقتصاد الصهيوني (الذي يحتل طابا وأجزاء من سيناء) على بعض القطاعات الإقتصادية، رغم الرّفض الشعبي للتطبيع، وذلك ضمن برنامج التطبيع الإقتصادي المعروف باسم “مناطق التصنيع المؤهلة”، والذي أَقَرّه مجلس النواب الأمريكي سنة 1996، ويهدف إدماج ما بين 10,5% و12,5% من المواد “الإسرائيلية” المنشأ، في صناعة الملابس (على سبيل المثال) في 705 مصنع في مصر، لصالح علامات تجارية شهيرة (غاب وليفيس ورالف لورين…) بواسطة رأس مال صهيوني وعمال مصريين فُقَراء وبرواتب منخفضة، لتصدير المنتج النهائي إلى الولايات المتحدة تحت عبارة “صُنِعَ في مصر”، وفق المجلس المصري لتصدير الملابس الجاهزة، بإعفاء ضريبي تتراوح نسبته بين 5% و40%، واستهدفت حملة المقاطعة ومناهضة التطبيع هذه المنتجات التي لا تُشِير إلى المكونات أو الإستثمار الصهيونيين، وللتذكير فإن المتظاهرين احتجوا بشكل خاص ضد “مناطق التصنيع المؤهلة” أثناء انتفاضة سنة 2011، “لأنها تربط مصر بإسرائيل”، وفق تصريحات المتظاهرين آنذاك… تقدر قيمة صادرات قطاع الملابس والمنسوجات في مصر بنحو 2,5 مليار دولار سنويا، ويعمل فيه قرابة 1,5 مليون مصري، برواتب منخفضة جدًّا حَقَّقَت للشركات الصهيونية أرباحًا صافية بقرابة مليار دولارا، إضافة إلى عمولات بنسبة 10,5% تُسَدِّدُها الشركات المصرية للشركات الصهيونية، لتحصل المنتوجات على الإعفاء الجِبَائي، وكان نظام حسني مبارك قد رَوَّجَ إن قيمة الصادرات ستزيد عن أربعة مليارات دولارا سنويا… عن موقع صحيفة ميدل إيست آي” (بريطانيا) + رويترز  بتصرف 23/12/17

 

السودان تحالف إخوانجي؟ وصف الرئيس السوداني تركيا بأنها “آخر معاقل الخلافة الإسلامية”، وتختزل هذا الجملة العلاقات بين الحكومتين وبين الرئيسين الإخوانييْن، اللذين اتفقا على تشكيل “مجلس للتعاون الاستراتيجي” بين البلدين، وتوقيع 12 اتفاقا في المجالات الزراعية والاقتصادية والعسكرية، ويطمح رئيس تركيا إلى زيادة  حجم التبادل التجاري السنوي من 500 مليون دولار إلى مليار دولار في مرحلة أولى ثم عشرة مليارات دولارا (دون تحديد المُدة)، وذلك خلال زيارته السودان مرفوقًا بوفد هام من الرأسمالِيِّين الأتراك، وعززت تركيا في السنوات الأخيرة استثماراتها في السودان، بهدف استغلال موقع البلاد الذي تحده سبع دول افريقية، ليكون بوابة للسلع والإستثمارات التركية في شرق ووسط افريقيا،  بحسب موقع “مؤسسة الأبحاث التركية”، والسودان دولة كبيرة وغنية بالموارد الطبيعية والمياه والأراضي الخصبة، ما يمكن أن يوفّر فرصًا اقتصادية وتجارية لتركيا والنفاذ إلى دول مجموعة “كوميسا” الإقتصاديثة (20 دولة، منها السودان)… وقع الرئيسان اتفاقًا تستحوذ تركيا بموجبه على جزيرة “سواكن” السودانية، الواقعة على البحر الأحمر، بذريعة “ترميمها وتَطْوِيرها”، في محاولة للإلتفاف على المكانة العسكرية والأمنية التي تُمثّلُها الجزيرة والتي ترغب تركيا استغلالها لزيادة نفوذها في البحر الأحمر، في ظل الأزمات التي يعرفها الخليج (العراق واليمن وإيران وقَطر…)، وفي ظل التحالف بين تركيا وقطر، وربما تلحق بهما السودان التي وقّعت حكومتها اتفاقية عسكرية مع تركيا، لم تُعْلَنْ تفاصيلُها… تقع جزيرة “سواكن” على الساحل الغربي للبحر الأحمر، ويُعدّ ميناؤها الثاني من حيث الأهمية بعد ميناء “بور سودان”، وتملك تركيا قاعدة الريان العسكرية في قطر (شرق السعودية) وستُصْبِح قاعدة “سواكن” من الغرب، والوجود العسكري التّركي في الصّومال عوامل “إزعاج” إضافي للسعودية، وكذلك للإمارات (الحليف الحالي للسعودية) التي تسعى للسيطرة على موانئ البحر الأحمر والقرن الأفريقي وشرق أفريقيا، وبدأت شركة “موانئ دبي” إدارة ميناء جيبوتي وميناء عصب في أريتريا وميناء بربرة في الصومال، إضافة إلى ميناء “عدن” في اليمن الذي تحتله الإمارات… اقترضت حكومة السودان مبالغ مالية من تركيا منذ سنة 1983 لشراء سلع استهلاكية أو رأسمالية تركية، لتعويد المستهلك والمنتج السوداني على البضائع والصناعات التركية، ولكن حجم التبادل التجاري بقي ضعيفًا، بحكم ضعف الإقتصاد السوداني والعقوبات وانفصال الجنوب الذي أخذ معه النفط وإيراداته، فيما تمكنت شركات تركية خاصة من إنجاز بعض الأعمال في قطاع البنية التحتية (المباني والجسور)… بلغ حجم ميزانية السودان للعام 2018 نحو 173,1 مليار جنيه (24,7 مليار دولار)، وتأمل الحكومة أن ينمو الإقتصاد بنسبة 4%، بعد رفع الولايات المتحدة العقوبات السارية منذ عشرين سنة (أُلْغِيَتْ إثر مشاركة السودان في العدوان على اليمن إلى جانب السعودية والإمارات، وارتفاع الخسائر السودانية خلال هذا العدوان)، ويشكو الإقتصاد السوداني من عدة عوائق منها الإعتماد على التوريد، مع انخفاض احتياطي العملة (بسبب انخفاض حصة إنتاج النفط وبسبب انخفاض الاسعار) وانخفاض سعر صرف العُمْلَة المَحَلِّية (الجُنَيْه) مما رفع الأسعار ونسبة التضخم والبطالة والفقر، خصوصًا بعد الزيادات المُتَتَالية لأسعار الوقود والنقل والدواء والمواد والخدمات الضرورية الأخرى، وتعمقت مشاكل الاقتصاد السوداني منذ انفصال الجنوب (تموز 2011)، إذ أصبح ثلاثة أرباع إنتاج البلاد من النفط من نصيب الجنوب، وكان نظام “عُمر البشير” قد وافق سنة 2005 على انفصال الجنوب، والتّفْرِيط بذلك في ثُلُثِ مساحة البلاد وأهم ثروة (النفط) إنقاذًا لِنِظامِ الإسلام السياسي المُهَيْمن منذ انقلاب 1989… (السعر الرسمي للدولار، حوالي سبعة جنيهات سودانية) رويترز + أ.ف.ب 24 و25/12/17

 

فلسطين: أصبحت سلطة الحكم الذاتي الإداري والتنسيق الأمني عائقًا رَئيسِيًّا، يمنع أو يُعَسِّرُ مشاركة المواطنين في أعمال المُقاومة، أو حتى عمليات الإحتجاج والتّظَاهر ضد الإحتلال، حيث أصبحت سلطة أوسلو قُوة رديفة للإحتلال أو جُزْءًا منه، تتمثل وظيفتها الرئيسية في قمع ومراقبة الفلسطينيين الواقعين تحت احتلال مُزْدَوَج، الإحتلال الصهيوني، والإحتلال الدّاخلي، من قِبَلِ الأجهزة الأمنية العديدة للسلطة، لتتخلص سلطات الإحتلال من إدارة شؤون سُكّان المُدُن والمخيمات الفلسطينية، بهدف التفرغ لجوهر المشروع الصهيوني المتمثل في الإستيطان وضم الأرض والسيطرة على الموارد… درّبت المخابرات الأمريكية وسَلّحت عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي بلغ عددها سبعة أجهزة: المخابرات العامة والإستخبارات العسكرية والأمن الوِقَائي والشرطة والأمن “الوطني” وأمن الرِّئاسَة والقوات التابعة للجمارك، وتضم هذه الأجهزة في مجموعها حوالي 34 ألف عنصر مُسَلّح أمريكِيًّا، إضافة إلى سجون المخابرات العامة (سجن في كل مدينة)، حيث يُمارس التّعْذِيب بشكل مَنْهَجِي، وتتمثل المهمّة الرّئيسية للقسم الهام من هذه الأجهزة في التنسيق الأمني مع الاحتلال وفي كشف واعتقال المقاومين بشكل “وِقَائِي” للإحباط العمليات الفدائية ضد العدو، والوشاية بالعديد من المقاومين لتتمَكَّن قوات الإحتلال من اغتيالهم أو اعتقالهم، وملاحقة واعتقال الشباب، والتآمر لاعتقال ممثلي المنظمات التي لا تتفق مع فتح، وأبرزها الإيقاع بالأمين العام للجبهة الشعبية واعتقاله قبل تسليمه لقوات الإحتلال (في “عَهْدِ” عرفات)، وتقدر منظمات حقوق الإنسان متوسط عدد المُعْتَقَلِين الفلسطينيين في سجون سلطة التنسيق الأمني بحوالي 1100 معتقل سياسي بشكل مُسْتَمِر، إضافة إلى “استدعاء” أكثر من 600 فلسطيني سنويا للتحقيق معهم في نشاطهم السياسي المُقاوِم للإحتلال، وتَسْتَنْسِخُ السلطة ممارسات الإحتلال من اعتقال الطلبة قبل الأمتحانات وإعداد قائمات في الفلسطينيين الممنوعين من العمل ومن السّفر وغير ذلك من ممارسات “مدرسة” الإحتلال الصهيوني… عن ملف نشرته صحيفة الأخبار” (بتصرف) 29/12/17  

 

سوريا والعراق 2017  2018: أعلن قادة الجيش الأمريكي، أواخر كانون الأوّل/ديسمبر 2011، خروج القوات الأميركية من العراق بعد احتلالٍ دام رسميا من آذار/مارس 2003 إلى أواخر 2011، ولكنهم أعلنوا عودتهم وبقوّة، منتصف حزيران 2014، من خلال “محاربة تنظيم داعش” الذي احتل بسرعة وبسهولة مُذْهِلَتَيْن ثلث مساحة البلاد وثاني أكبر مدينة عراقية (الموصل)، واستغلت مليشيات الأكراد هذا الوضع للسيطرة على مناطق نفطية وزراعية عديدة، وأعلن وزير الحرب الأمريكي “إن الحرب على الإرهاب ستستمِرُّ ثلاثين سنة”، والواقع إن القوات الأمريكية أبْقَت على حوالي أربعين قاعدة وثمانية آلاف جندي (وقد يتجاوز عدد الجنود عشرين ألف في الواقع) في العراق عند إعلان “الخُرُوج”، وعَملت القوات الأمريكية على عرقلة تقدّم القوات العراقية لمحاربة “داعش”، خصوصًا على الحدود العراقية السّورِية… في سوريا، نشرت وسائل إعلام أمريكية وروسية (بين يومي 27 و 30/12/2017) أخبارًا عن التكتيكات الأمريكية لإذكاء نار الحرب رغم الهزائم المتتالية للمنظمات الإرهابية، فقد زَوّدت أمريكا هذه المُنظّمات بأسلحة جديدة ومتطورة أطلقها الإرهابيون على قاعدة “حميميم” الجوية التي تحتلها روسيا، واعترضتها المنظومة الروسية “بانتسير-إس1″، ومن بينها صاروخ تاو الأمريكي المضاد للدبابات، والثاني من منظومات الدفاع الجوي المحمولة على الكتف، والثالث صواريخ محلية الصنع، بدعم وتقنيات وخبرات عسكرية أمريكية تُشارك في القتال إلى جانب “داعش”، دون الظّهور في المواقع الأمامية، كما ذكرت وسائل إعلام أمريكية مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست ووكالة “بلومبرغ” إن الولايات المتحدة أعدّت خطة لتزويد مليشيات الأكراد السوريين بأسلحة بقيمة قاربت 400 مليون دولارا سنة 2018، مما يُمَثِّلُ تكذيبًا مباشرًا لتأكيدات وزير الحرب “إن الولايات المتحدة لن تسلح وحدات حماية الشعب الكردية بعد هزيمة داعش”، وأَكَّدَتْ صحيفة “ديلي نيوز” الأمريكية إن المساعدات العسكرية للمعارضة السورية ستبلغ 500 مليون دولار في ميزانية الحرب التي وقعها ترامب للعام 2018 وتتمثل في إمدادات الأسلحة (393 مليون دولار) ومواصلة تدريب الإرهابيين بكلفة تفوق 100 مليون دولار، مع تجهيزات ومعدات لم يقع الإعلان عنها، وتهدف الولايات المتحدة بلوغ عدد المُسَلّحين المُوالين لها بشكل مطلق أكثر من 30 الف مقاتل، لتتمكن من إدامة أمد الحرب ضد النظام في سوريا (وضد البلاد والدولة والوطن، وليس ضد النظام وحده)، بالإضافة إلى القوات التي تُدرّبها وتُسلّحها تركيا، وتُعِدّ الولايات المتحدة خطَطَها في سوريا بتنسيق وثيق مع الكيان الصهيوني، وفق “القناة العاشرة” الصهيونية (الجمعة 29/12/2017) التي ذَكّرت بما كانت صحف صهيونية قد ذَكَرَتْهُ في وقت سابق من سنة 2017 بشأن “اتفاق سري بين تل أبيب وواشنطن بشأن التصدي لخطر إيران في الشرق الأوسط”…  تميزت سنة 2017 في سوريا بانحسار نفوذ تنظيم “داعش” وأمثاله، مقابل توسع نفوذ الدولة، لكن أمريكا عملت على توسيع نفوذ “قسد” بقيادة مليشيات الأكراد الموالية لها، بهدف تحقيق تقسيم البلاد، خصوصًا في الشمال والشرق، وساعدت أمريكا مليشيات الأكراد على السيطرة على ثمانية حقول نفط في الشمال الشرقي وعلى المناطق الزراعية في الحسكة، فيما تمكن الجيش السوري بدعم روسيا وإيران وقوات تنظيمات حليفة، من السيطرة مناطق شاسعة في محافظات حمص وحماة وحلب والرقّة وودير الزور، وكذلك في محافظة “السُّوَيْداء” قريبًا من الحدود مع الأردن، إضافة إلى وصول القوات السورية حدود العراق، وهو ما حاولت أمريكا عرقلته بالقوة في مُدُن “دير الزور” و”الميادين” و”البوكمال” (ريف دير الزور الجنوبي)، لكن مليشيات الأكرد لا تزال تُسَيْطِرُ على حقل “العمر” النفطي وحقل “كونيكو” لإنتاج الغاز، وهما من أكبر موارد الطاقة في سوريا، وعلى الصعيد الإنساني، أدت سيطرة الجيش السوري على مناطق جديدة إلى خفض عدد النازحين داخل سوريا من 6,3 ملايين نهاية سنة 2016 إلى 6,1 ملايين نهاية 2017، وانخفاض عدد المحتاجين إلى مساعدة عاجلة من 13,5 مليون إلى 13,1 مليون شخص خلال نفس الفترة، كما عاد أكثر من 100 ألف لاجئ من خارج سوريا… خلق الإحتلال الأمريكي بُؤَرًا وزرع ألغامًا كثيرة، تُهَدِّدُ بالإنفجار في أي لحظة، وأخطر هذه الألغام هي “قسد”، التي جسّدت مُتاجرة الإمبريالية الأمريكية بوضع الأقليات القومية (فيما بُنِيَت الولايات المتحدة وكندا على التطهير العرقي وعلى المجازر الجماعية للسكان الأصليين)، وساعدت أمريكا مليشيات الأكراد على توسّع مناطق سيطرتها، وإنشاء قواعد عسكرية جوية أمريكية جديدة في كل منطقة تنسحب منها مليشيات الإرهابيين، فيما استغلت تركيا توسّع الأكراد لاحت لال مناطق جديدة من شمال سوريا، بذريعة “درء الخطر الكُرْدِي”، كما تُحضر أمريكا انخراطًا مباشرًا في الحرب (بدون وكالة) في “إدلب”، حيث تجمّعت قُوى الإرهاب منها “جبهة النصرة” أي “القاعدة”، و”الحزب الإسلامي التركستاني”، و”داعش” وغيرها، وكل منها يُمَثِّلُ مصالح قُوى أجنبية على أرض سوريا… في الجانب الإقتصادي، تُحاول روسيا جنْيَ مزيد من ثمار تدخّلها العسكري (إضافة إلى قاعدة ميناء طرطوس والقاعدة الجوية في “حميميم”)، بالسيطرة على قطاعات اقتصادية مُهِمّة ومُرْبِحة في سوريا، ومأعلن وزير النفط والثورة المعدنية السوري اتفاقات لاستغلال روسيا مناجم الفوسفات وحقول النفط الصخري والبازلت وتأهيل منجم الملح في ديرالزور، وذلك بعد إكمال عملية تحريره، ومشروع إقامة مركز رصد وتوثيق بيانات جيولوجية في سوريا، والتعاون في مشروع توريد الغاز من العراق إلى سوريا ونقل جزء آخر عبر الأراضي السورية إلى دول الجوار، وتدرس العراق وسوريا (بِدَعْمٍ روسي) إمكانية معالجة معامل غاز “دير الزور” في سوريا، الغاز العراقي المنتج من محافظة “الأنبار” وفق اتفاقيات تحدد شروطها لاحقا بالتفاوض، وبدأت سوريا عملية إعادة الإعمار في منطقة “دير الزور”، بمساعدة روسيا، فهي منطقة غنية بالنفط ومصادر الطاقة المختلفة ويَعمل الحَليفَان على إعادة تقييم الدراسات السابقة لمصادر المعادن الثمينة لتحديد حجم الاحتياطيات في هذه المنطقة، بالإضافة إلى تنفيذ مشاريع الطاقة الثنائية…

 

الخليج – سلاح غيرُ مُوَجَّهٍ نحو فلسطين: خصصت الحكومة قرابة ثلث موازنة العام 2018 (31,8%)، أو ما يُعادل 83 مليار دولار لقطاعي الجيش والأمن، وفق بيان وزارة المالية، ومن المعروف ان السعودية لا تُحارب أعداء العرب، بل تُنَفِّذُ مُخَطّطات الإمبريالية الأمريكية وحلف شمال الأطلسي، مما يوحي بأن هذه الميزانية الحربية ستعود بالوبال على العرب وخصوصًا الشعب اليمني الذي يتصدّى للعدوان منذ آذار 2015، وعلى الشعب السعودي (الأمن الدّاخلي)، وتم تخصيص 21,5%من الموازنة للقطاع العسكري، بقيمة 210 مليار ريال (حوالي 56 مليار دولار) ونحو 10,3% للقطاع الأمني بقيمة 101 مليار ريال (قرابة 27 مليار دولار)، وتُقدّر نفقات سنة 2018 بنحو 978 مليار ريال (260,8 مليار دولار)… في الكويت، وافقت الحكومة على شراء 30 مروحية عسكرية فرنسية (آب/أغسطس 2016 ) من طراز “كاراكال”، من تصنيع “إيرباص” بقيمة 1,1 مليار دولارا، في إطار مجموعة صفقات بين الكويت وفرنسا بلغ حجمها 2,5 مليار يورو، ثم نشرت صحيفة “الرّأي” الكويتية، نقلا عن صُحُفٍ فرنسية تقريرا يفيد بأن وسيطا طلب من رئيس شركة “إيرباص هيليكوبترز” الفرنسية المتخصصة في تصنيع وبيع المروحيات والتابعة لمجموعة “إيرباص”، نسبة 6% كعمولة، مقابل إنجاز الصّفْقَة، وأثار بعض نُوّاب البرلمان الكويتي هذه القضية في إحدى الجلسات، ما أجبر الحكومة على فتح تحقيق، وإحالة صفقة مروحيات “كاراكال” إلى الهيئة العامة لمكافحة الفساد للتحقيق فيها، وفق وكالة الأنباء الكويتية الرسمية… عن صحيفة الرأي (الكويت) +أ.ف.ب 20/12/17

 

إيران: انطلقت يوم الخميس 28/12/2017 احتجاجات من مدينة “مَشْهد” (ثاني أكبر مدينة في إيران) على سياسات الحكومة، وامتدت إلى مدن أخرى، رغم تحذيرات السلطات، ورغم الإنذار الذي وَجَّهَهُ رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، الذي ذَكَّرَ باحتجاجات 2009 (عقِبَ فَوْزِ محمود أحمدي نجاد بالرئاسة) التي كانت مدعومة (بالفعل) من الولايات المتحدة، وحَذّرَ من تكرارها، في محاولة لوصف المُتظاهرين بالعُملاء والخَوَنَة المُوالين للإمبريالية الأمريكية، لكن المئات من المشاركين في مظاهرات آخر كانون الأول 2017 رفعوا شعارات تُنَدِّدُ بسياسيات الحكومة الإقتصادية، وبارتفاع الأسعار ومعدلات البطالة، التي بلغت 12,4% من القادرين على العمل وفق مركز الإحصاء الرسمي، بزيادة 1,4% عن سنة 2016، وأعلن محافظ “مشهد”:  “إن المظاهرة كانت غير قانونية، ومع ذلك واجهتها الشرطة بالكثير من التسامح”، واعلن بعض المتظاهرين إنهم لم يستفيدوا من صفقة الإتفاق مع القوى الدولية سنة 2015 بشأن برنامج إيران النووي، وتَضَمَّنَ الإتفاق رفع بعض العقوبات الإقتصادية عن إيران، وبعد أكثر من سنة من تطبيق الإتفاق لم يتحسّن الوضع الإقتصاي للعُمّال والأُجَراء والفُقَراء والمُهَمَّشِين، بل ارتفع عدد الفُقَراء والعاطلين عن العمل، وكان الرئيس “روحاني” قد رَكَّزَ على   موضوع الاقتصاد خلال حملة الانتخابات الرئاسية، التي فاز بها في ولايةٍ ثانية، وانخفضت معدلات التضخم التي بلغت نسبة 40% إبان رئاسة سلفه أحمدي نجاد، ولكن لا يزال الاقتصاد الإيراني يعاني من صعوبات، إضافة إلى الإنخفاض الكبير في سعر “الريال” الإيراني، ولا يشعر الكثير من الإيرانيين بتحسُّنٍ في أوضاعهم المعيشية بعد الاتفاق النووي، وعَمّت المظاهرات معظم المُدُن الكبرى (إضافة إلى مَشْهَد، شمال شرق البلاد) منها العاصمة “طهران” و”كرمان شاه” ومدنية “شيراز” في الجنوب، وغيرها، وكان شعار “لا لِرَفْعِ الأَسْعار” طاغِيًا، وأعلنت وكالة “بارس” (فارس) “اعتقال 52 محتجا في طهران لترديدهم شعارات وصفها بالإستفزازية والقاسية”، ومنها شعارت “الموت للدكتاتور”، و”لا غزة، لا لبنان، حياتي في إيران”، في إشارة إلى تركيز الحكومة على القضايا الإقليمية بدل التركيز على تحسين ظروف المواطنين، فيما أعلن الباحثون القريبون من الحكم “إن إيران تُدافع عن مصالحها من خلال المشاركة في الدفاع عن نظام سوريا أو العراق”… انتشرت في إيران خلال فترة الحصار مؤسسات القروض المالية “غير القانونية” في عهد الرئيس، محمود أحمدي نجاد، في الفترة ما بين 2005 و2013، وأعلنت حكومة حسن روحاني منذ 2013 أنها تسعى تطهير القطاع المالي، وأغلقت ثلاث مؤسسات قروض كبيرة، وكانت مدينة “مشهد” من بين المدن الاكثر تضررا من إغلاق إحدى هذه المُؤَسَّسات التي كانت تدير نحو مليون حساب مصرفي، وأدى إغلاقها إلى العديد من المظاهرات سنة 2015، حسب وكالة الأنباء الإيرانية “إيرنا”، كما تضررت نفس مدينة “مَشْهد” جَرّاء فشل مشروع ضخم سنة 2015 لبناء مدينة جديدة قرب “مشهد”، وأدى هذا الفشل إلى خسارة 10 آلاف مستثمر لأموالهم، وتراكمت المشاكل الإقتصادية بسبب ارتفاع أسعار المواد الأساسية، من بينها مُضاعفة أسعار البيض… أظهرت مقاطع أَشْرِطة “الفيديو” المنشورة في إيران يوم السبت 30/12/2017 اشتباكات بين قوات الأمن والمحتجين في ساحة “الثورة” وسط العاصمة “طهران”، أثناء فض المظاهرة بالقُوّة، وأغلقت السلطات محطات قطار الأنفاق وسط العاصمة للحيلولة دون تدفق مزيد من المتظاهرين إلى محيط جامعة طهران، وقدرت وكالة “فارس” تعداد المتظاهرين في ساحة الثورة بما بين 300 و400 شخص، بينما تواصلت المظاهرات في مدن إيرانية أخرى (منها “ونجان” و”ساوة” و”شهر كرد” و”تبريز”…)، وذلك تنديدا بالغلاء والفساد وانتقادا لسياسات الحكومة الداخلية والخارجية، غير أن وكالة “فارس” صَوَّرَتْ أيضًا مسيرات حاشدة مؤيدة للنظام في طهران ومدن أخرى…  عن وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) + وكالة أنباء “فارس” – رويترز + أ.ف.ب 28 و29 و 30/12/17 (الرجاء مُراجعة ورقة بعنوان:إيران وموقعها في منطقة “الشرق الأوسط”، على ضوء احتجاجات أواخر سنة 2017 – الطاهر المُعز 31/12/2017 )

 

بيرو: كان “ألبرتو فوجيموري” مهندسًا زراعيا، وابن مهاجرين يابانيين أثرياء، وأصبح رئيسًا للبلاد من 1990 إلى 2000، قبل أن تُدِينَهُ محكمة محلية بالسجن لفترة 25 سنة بسبب “انتهاك حقوق الإنسان”، ورغم وصوله إلى سدة الحكم بانتخابات “ديمقراطية” فقد كان دكتاتورًا، استخدم ذريعة “مقاومة الإرهاب” لقمع الحريات، ولفرض سطوته على المؤسسات الديمقراطية ليُحْكِمَ قبضته على السلطة، وخلال فترة حُكْمِهِ الثانية (التي بدأت سنة 1995) حاصرت مجموعة من الثوار الماركسيين (مجموعة MRTA) مقر إقامة السفير الياباني في العاصمة “ليما”، واحتجزوا رهائن، خلال أربعة أشهر (نهاية 1996 وبداية 1997)، واقتحمت القوات الخاصة أعضاء المُنظمة مع عدم إصابة إلى من الرّهائن وعددهم 72، واتهمته منظمات حقوق الإنسان المحلية والأجنبية باستخدام الاستخبارات لترويع المعارضين والتجسس عليهم، مع استخدام “وسائل غير قانونية وعنيفة وغير أخلاقية في القضاء على التمرد اليساري في البلاد”، كما ثبت استخدام “فوجيموري” أجهزة وموارد الدولة لدعم حملاته الانتخابية، ما مكّنَهُ من الفوز بفترة ثالثة سـنة 2000 إلا أن فضيحة رشوة تورط فيها رئيس الاستخبارات لطخت سمعة الرئيس وفازت المعارضة لأول مرة منذ ثماني أعـوام بأغلبية البرلمان فأطاحت به من منصبه، ولمّا ضيَّق القضاء الخناق عليه، هرب “فوجيموري” في تشرين الثاني/نوفمبر  2000 إلى اليابان بلدِ وَالِدَيْهِ، حيث عاش خمس اعـوام في منفاه الاختياري، ثم عاد في تشرين الثاني/نوفمبر 2005 إلى “تشيلي” في محاولة لإحياء مسيرته السياسية وإطلاق حملته لانتخابات الرئاسة، تم اعتقاله بناء على طلب حكومة “بيرو”، وصدرت ضده أحكام (بين سنتي 2007 و 2009) بتهمة إساءة استخدام السلطة، وبالكسب غير المَشْرُوع، والتصريح بالقتل مرتين واختطاف صحفي ورجل أعمال، وانتهاكات حقوق الإنسان أَثْنَاء فترة رئاسته، وإصدار الأوامر إلى فرقٍ للموت بتنفيذ عمليات قتل… فاجأ الرئيس الحالي للبلاد “بيدو بابلو كوتشينسكي” بإصدار عَفْوٍ عن الرئيس السابق “ألبرتو فوجيموري”، ممّا أثار الغضب واحتجاجات في البلد، فاستقال وزير الثقافة من منصبه (وهو ممثل ومخرج سينمائي)، كما استقال نائبان من حزب “بيروانيون من أجل التغيير” الحاكم، كما تسبب العفو عن فوجيموري في استقالة العديد من المسؤولين بقطاعات مختلفة من الحكومة… عن أ.ف.ب + رويترز 27 و 28/12/17

 

آسيا: يُتَوَقّع أن يتجاوز الاقتصاد الهندي (1,25 مليار نسمة) نظيره البريطاني والفرنسي وأن يرتفع ترتيبه من سابع إلى خامس أكبر اقتصاد في العالم سنة 2018، وربما يرتقي إلى المرتبة الثالثة بحلول 2032، رغم بلوغه أدنى مستوياته خلال الربع الأول (من نيسان إلى حزيران) للعام المالي الحالي (من 1 نيسان 2017 إلى 31 آذار 2018)، بسبب الإضطراب الذي قد يكون ناشِئًا عن إلغاء تداول الأوراق المالية ذات القيمة الكبيرة وبسبب إقرار إصلاحات ضريبية قبل نهاية سنة 2016، وارتفعت نسبة النمو من 5,7% خلال الربع الأول إلى 6,3% خلال الربع الثاني من السنة المالية الحالية (تموز وآب وأيلول 2017)، واعتمدت الدراسة (التي قد تكون ذات أغراض أُخْرَى مَخْفِيّة) على انخفاض أسعار الطاقة التي تستوردها الهند بكثرة، ويعتمد اقتصادها على استيرادها، وكذلك على ما أسمَتْهُ الدراسة “الثورة الرقمية”، حيث أصبحت للهند مكانتها ضمن الدول المتطورة تقنيا، إلى جانب الصين واليابان أيضًا، وسَبَقَ أن توقّعت دراسات أخرى تجاوز الإقتصاد الصيني اقتصاد الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم حاليا، وذلك بحلول سنة 2030… من جهة أخرى تدرس الصين وباكستان توسيع نطاق الممر الاقتصادي بين البلدين والبالغة كلفته 57 مليار دولار ليشمل أفغانستان ضمن خطة الحزام والطريق الطموحة لربط الصين بآسيا وأوروبا، إذ تُحاول الصين الظّهور كطرف يعمل على تَيْسِير سبل الحوار بين باكستان وأفغانستان، وعقدت وزارة خارجية الصين لقاءً ثلاثيا بين وزراء خارجية الصين وباكستان وأفغانستان، لإقناع البلدَيْن الآخَرَيْن بان الممر الاقتصادي “سيعود بالفائدة على المنطقة بأسرها وسيكون حافزاً للتنمية”، خصوصًا في ظل حاجة أفغانستان الماسّة لتحسين حياة المواطنين واستغلال الثروات الكامنة تحت أراضيها وجِبَالِها، لإخماد تمرّد المجموعات المُسلحة، وأهمها “طالبان”…يهدف برنامج الصين المُسَمّى “مبادرة الحزام والطريق” إلى بناء بديل حديث ل”طريق الحرير” التقليدية، لربط الصين باقتصادات جنوب شرقي آسيا ووسطها عبر البر (طرقات وسكك حديدية)، وبالشرق الأوسط وأوروبا من طريق البحر والموانئ… عن مركز أبحاث الإقتصاد والأعمال التجارية (شركة استشارات  لندن) – أ.ف.ب 26/12/17

 

الفلبين: لقي أكثر من 200 شخص حتفهم وفُقِدَ عشرات آخرون في حصيلة مُؤَقَّتَة لنتائج عاصفة مَدارِيّة اجتاحت جنوبي الفلبين يوم الجمعة 22 كانون الأول/ديسمبر 2017، هي العاصفة الثانية خلال أسبوع، ولكن وسائل الإعلام العالمية لا تُعِيرُ نفس الأهمية للضحايا، وفق جنسيّتهم وموقعهم الجغرافي، فإذا كانوا أمريكيين أو أوروبيين، تُعْلَنُ حالة الإستنفار القُصْوَى، وتصبح أخبار الكارثة عنوانًا وحيدًا لنشرات الأخبار، أمّا الضحايا من جنسيات أخرى، “فإلى الجحيم !”، وأدّت العاصفة المدارية “تمبين” (بسرعة وصلت إلى 145 كلم/ساعة) إلى حدوث فيضانات وانهيارات طينية، في أجزاء من جزيرة “مينداناو” (جنوب الفلبين)، قبل أن تتّجِهَ إلى إقليم “بالاوان”، غربي البلاد، وإلى جنوبي فيتنام، وطَمَرَت الصُّخُور عددًا من المنازل في مواقع عديدة، وفاضت مياه النهر التي جرفت المنازل في طريقها، فانقطعت شبكات الكهرباء وخُطُوط الإتصالات، وتقع الفلبين في منطقة زوابع وتُعاني من عواصف مدارية مدمرة، لكن نادرًا ما تصل هذه العواصف إلى جزيرة مينداناو… تسببت العاصفة المَدَارية “كاي تاك”، قبل أسبوع واحد في مقتل عشرات الأشخاص، وسط الفلبين، وكان إعصار “هايان” سنة 2013 قد أودى بحياة أكثر من خمسة آلاف شخص، وأضَرَّ بملايين سُكّان المنطقة… عن أ.ف.ب 23/12/17

 

الهند: تتعرض السّواحل الشرقية للبلاد (والتي تضم مُدُنا هامة) بشكل دَوْرِي إلى كوارث طبيعية، نتيجة الإعصارات والعواصف الموسمية بين شَهْرَيْ نيسان/ابريل وكانون الأول/ديسمبر من كل عام، وقتلت الأعاصِير سنة 1999 أكثر من ثمانية آلاف شخصًا في ولاية “أُورِيسا الشرقية”، وانطلق إعصار “أُوكهي” في جزيرة “سريلانكا” المجاورة يوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 برياح سرعتها 130 كلم/ساعة تسببت في تدمير شبكات الكهرباء والإتصالات واقتلاع الأشجار وتدمير آلاف المنازل، وقُدِّر عدد ضحايا الإعصار بنحو 250 قتيل، خلال أقل من شهر، ولحق الدمار أيضًا الساحل الجنوبي للهند، حيث يعيش الآلاف من المواطنين على الصيد البحري بالمراكب التقليدية، واتهم المواطنون السلطات بالإستخفاف بحياتهم، حيث لم تُحَذِّر السلطاتُ الصّيّادِين من اقتراب الإعصار من مناطق الصيد، ولم تبذل السلطات جهودًا كافية للبحث عن الصيادين المفقودين الذين فاق عددُهُم 660 صيَّادًا في ولايتَيْن جنوب البلاد، حيث علق مئات الصّيّادِين الذين يستخدمون القوارب التقليدية البدائية، من شِدّة الفَقْر… رويترز 27/12/17

 

تركيا، ذرائع من ذهب: تَذَرّع حكم الإسلام السياسي في تركيا بمحاولة الإنقلاب الفاشل والمشبوه في تموز/يوليو 2016 لتعميم سيادة إرهاب أجهزة حزب الإخوان المسلمين واستبدال موظفي الدولة في قطاعات الأمن والتعليم والقضاء وغيرها بأشخاص (غير مُؤَهّلِين) من قيادات وأقرباء وأفراد عائلات الحزب الحاكم، وجَرَتْ آخر حلقة (في التّسلسل الزمني) من هذه التصفيات يوم الأحد 24/12/2017، إذ أعلنت الجريدة الرّسمية فَصْل 2756 شخصاً من أعمالهم في مؤسسات حكومية من بينهم جنود ومعلمون وموظفو وزارات، “بسبب صلات تربطهم بتنظيمات إرهابية تعمل ضد الأمن القومي”، وفي حصيلة رسمية نشرتها السلطات الإخوانية، أُلقي القبض على أكثر من خمسين ألف شخص منذ تموز/يوليو 2016، وأطْرَدت الدولة حوالي 150 ألف موظف من عملهم (جيش وشرطة وتعليم ووظائف حكومية أخرى…) بسبب صلات مزعومة بينهم وبين رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة “فتح الله غولن”، بعد أن هدّدَه تلامذَتُه (إردوغان وعبدالله غول وأحمد داوود أوغلو) سنة 1999 ويتهمه مُرِيدُوه السابقون “بتدبير الانقلاب الفاشل” الذي راح ضحيته 240 شخصًا، واستخدمت السلطات التّركية هذا الإنقلاب الفاشل لِفَرْضِ أحكام عُرْفِية ولجم كافة القوى المعارضة (حتى من داخل الحزب) ولِدَوْسِ أبسط الحُرِّيات وإطلاق العِنان للشتائم في وسائل الإعلام لكل من خالف السلطان إردوغان، صديق الحلف الأطلسي والكيان الصهيوني وكافة القوى العُدْوانية في العالم… من جهة أخرى، ارتفع عجز الموازنة خلال السنتين الماضيتين، بسبب زيادة الحوافز الحكومية لدعم الاقتصاد وبسبب الإنفاق الحربي المتزايد منذ التدخل المباشر في سوريا واحتلال أجزاء منها، ومن المتوقع أن تبلغ نسبة العجز في الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي 1,9% سنة 2018، وتنتمي تركيا إلى حلف شمال الأطلسي منذ تأسيسه، وأعلنت حكومة الإخوان المسلمين “ضرورة زياد الإنفاق الحربي من أجل تحديث الجيش، ثاني أكبر جيوش حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وسد تكاليف العمليات الأمنية في الداخل والخارج”، وسجلت الموازنة سنة 2016 عجزًا بقيمة ثلاثين مليار ليرة ويتوقع أن يبلغ عجز سنة 2017  حوالي 61,7 مليار ليرة، وأَقَرّ البرلمان موازنة العام 2018 وتشمل زيادة الإنفاق الحربي وتتوقع زيادة العجز المالي إلى 65,9 مليار ليرة (17,28 مليار دولار)، وتشمل كذلك تعديل القواعد الضريبية، وزيادة الضريبة على الشركات ورسوم السيارات “من أجل تغطية نفقات الأمن”… (دولار = 3,8 ليرة تركية) عن رويترز 24/12/17

 

أوروبا طاقة: ذَكَرْنا في أعداد سابقة من نشرة الإقتصاد السياسي ان الولايات المتحدة تضغط على الإتحاد الأوروبي لكي يُصَعِّد الخلافات مع روسيا، ويشدِّدَ العقوبات والحصار، لأسباب سياسية، لأن الولايات المتحدة لا تتحمّل المنافسة، ولأسباب اقتصادية، لأن أمريكا التي زادت من استخراج الغاز الصخري (بفضل خفض التكاليف وتطوير تقنيات الحفر والإستغلال) تريد تصديره إلى أوروبا (وكذلك آسيا) وإقصاء روسيا التي تَمُدّ أوروبا بثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي، وأفشلت أمريكا والإتحاد الأوروبي مشروع خط الانابيب “السَّيْل الجنوبي” الذي كان مُقَرَّرًا أن يُزَوِّدَ جنوب أوروبا بالغاز الطبيعي الروسي، ولا تزال تحاول إفشال مشروع خط “السيل الشمالي 2” لإمداد أوروبا الشمالية (أُنْجِزَ الخط الأول قبل سنوات بين روسيا وألمانيا)، ورغم مصادقة بريطانيا على تمديد العقوبات (ضمن الإتحاد الأوروبي) لمدة ستة أشهر أخرى، اضطرت لندن لطلب إمدادات إضافية من حقل “يامال” الرّوسي بحجم 170 ألف مترا مُكَعَّبًا (كدفعة أولى) بسبب النقص في إمدادات الغاز نتيجة عطل في خط أنابيب رئيسي لنقل الغاز في بريطانيا، إضافة لانخفاض درجات الحرارة خلال الأسابيع الأخيرة من سنة 2017 (13 درجة تحت الصفر)، وشملت العقوبات الاقتصادية الأوروبية مشاريع الغاز في حقل “يامال” الرُّوسِي، القريب من القطب الشمالي، ومَصْدَر شُحْنَة الغاز الطبيعي المسال التي وصلت بريطانيا، وهو مشروع قدرت تكاليفه بنحو 27 مليار دولارا، تشترك في استغلاله شركات “نوفاتيك” الروسية (50,1%)، و”توتال” الفرنسية (20%)، وشركة النفط الوطنية الصينية (20%)، إضافة لصندوق الاستثمار الصيني طريق الحرير (9,9%)، ويهدف المشروع -الذي يعد من أكبر المشاريع في العالم- الى بناء مصنع لتسييل الغاز وإنتاج 16,5 مليون طن سنويا اعتبارا من 2019، على ثلاث مراحل، وتحوي شبه جزيرة “يامال” ثروات هائلة لكنها منطقة معزولة في شمال دائرة القطب الشمالي على بعد 2500 كيلومتر من موسكو ويمكن ان تصل الحرارة فيها الى 50 درجة تحت الصفر، فيما تشمل العقوبات الأمريكية والأوروبية عرقلة تطوير مثل هذا الحقل،عبر فرض قيود على الابتكار وتطوير حقول الطاقة الجديدة، ما يخدم مصالح أمريكا ويتعارض مع مصالح أوروبا  عن أ.ف.ب + بي بي سي 29/12/17

 

إسبانيا: بلغت نسبة البطالة 27% من القادرين على العمل سنة 2012 لكنها تراجعت تدريجيا، وفق البيانات الرسمية، غير أن الوظائف الجديدة هي وظائف مؤقتة وبدوام جُزْئي، ما رفع من نسبة الفقر ومن “العاملين الفُقَراء” التي أثارها المصرف المركزي كمَصْدَرٍ للتفاوت الطبقي، ومصدر محتمل لانفجار اجتماعي، ولا تزال نسبة البطالة مرتفعة، وهي في المرتبة الثانية في منطقة اليورو بعد اليونان، وبلغت 16,4% في الرّبع الثالث من 2017، وعَدَّت حكومة اليمين (الحزب الشعبي) انخفاض البطالة نقطة إيجابية لصالحها، بعد تطبيق ما أطلقت عليه “إصلاح العمل” منذ سنة 2012 لكن مقابل تزايد الفقر، وأصبحت إسبانيا تملك الرقم القياسي في عدد عقود العمل المؤقتة في منطقة اليورو بأكثر من 30% من إجمالي عقود العمل، وسبق أن نددت منظمة “أوكسفام” غير الحكومية بارتفاع عدد “العمال الفقراء” في اسبانيا في حين أشار المصرف المركزي إلى ارتفاع حجم العمل بدوام جزئي (حوالي 150 ألف وظيفة جديدة سنة 2017)… من جهة أخرى، تحاول الحكومة اليمينية تَضْيِيق رُقْعَة الخُصُوم، فوقّعت مع نقابات الأُجَراء وأرباب العمل (يوم الثلاثاء 26/12/2017) اتفاقاً لزيادة الحد الأدنى للأجور سنة 2018 بنسبة 4%ورفعه إلى 920 يورو بحلول 2020، من 825 يورو شهريا حاليا (بعد زيادة بنسبة 8% سنة 2017) الى 858 يورو (على 12 شهراً) خلال 2018 مع زيادة سنوية تجعله يبلغ 992 يورو في 2020، ويُعْتبر الأجر الأدنى في إسبانيا منخفض جدا، خصوصًا بعد عملية خفض الرواتب أثناء الأزمة الإقتصادية، كما لا يزال عمال البرتغال واليونان وإيرلندا يُعانون من الإنخفاض في الرواتب، واشترط رئيس الحكومة زيادة الرواتب الدُّنْيَا بارتفاع نسبة النمو إلى ما لا يقل عن 2,5%، ويتراوح الحد الأدنى للرواتب في دول منظفة اليورو بين 618 يورو في البرتغال و1467 يورو شهريا في فرنسا، أما في ألمانيا فلا يوجد رسميا أجر أدنى موحد ولكن متوسط الأجور الدّنيا في ولاياتها أقل قليلا من فرنسا (جميع الأرقام تخص الأجر الخام، أي قبل الضريبة وقبل اقتطاع المساهمات في صناديق الحماية الإجتماعية وغيرها، وهي ليست رواتب صافية يتسلمها العامل)  عن أ.ف.ب 26/12/17

 

أمريكا استهلاك: حطمت قيمة مبيعات موسم التسوق -بمناسبة أعياد نهاية السنة- الأرقام القياسية السابقة، مع زيادة استخدام أجهزة الهاتف المحمول، وأفادت تقارير شركة “ماستركارد” لبطاقات الإئتمان، إن موسم التسوق خلال العطلات، وهي فترة مهمة جدا لشركات التجزئة قد تمثل ما يصل إلى 40% من المبيعات السنوية، سجل إنفاقا غير مسبوق في المتاجر، كما عبر التَّسَوُّق الإلكتروني سنة 2017 تجاوز 800 مليار دولار، وفاقت إجمالي مبيعات فترة العُطلات -وفق البيانات الأولى- التوقعات الأولية لشركة “ريتيل نكست” التي أشارت لزيادة نسبتها 3,8% مقارنة مع العام الماضي، كما زيادة المبيعات عبر الشبكة الإلكترونية بنسبة 18,1% ما أدى إلى ارتفاع قياسي لحجم المبيعات بشكل عام، وإلى تحقيق رقم قياسي لعدد الطرُود التي يُرسِلُها الخواص والشركات عبر العالم خلال موسم أعياد نهاية السنة، وفق  شركة يو.بي.إس، وهي أكبر شركة لنقل الطرود في العالم، كما أعلنت شركة الشحن العالمية “فيديكس” المنافسة ل”يو بي إس” أنها حطمت الأرقام القياسية لشحن الطرود، ونتج عن هذه الموجة من الإنفاق والمبيعات ارتفاع المؤشرات الرئيسية للأسهم الأمريكية في آخر جلسة للتداول للسنة 2017، في بورصة “وول ستريت” (نيويورك)، إضافة إلى الطفرة في الأرباح التي حققتها شركات الرعاية الصحية، المُتاجِرَة بِصِحّة البَشَر… رويترز 29/12/17

 

الصّحّة تجارة مُرْبِحَة: استحْوَذَتْ شركة سي.في.إس هيلث كورب، وهي واحدة من كبرى شركات إدارة الصيدليات في الولايات المتحدة على “إيثنا”، وهي أقدم شركة أمريكية للتأمين الصحي، مقابل 68 مليار دولارا، في صفقة تُعَدُّ أكبر عملية استحواذ بين شركات منذ بداية خلال العام وحتى الرابع من كانون الأول 2017، وسيحتفظ مساهمو ايتنا بنحو 22% من قيمة أَسْهُمِ الشركة الجديدة الناجمة عن عملية الاندماج، بينما سيمتلك مساهمو “سي.في.إس” الحصة المتبقية، مما يعني ان العملية هي ابتلاع الأقوى للأضْعَف، وإن كانت الشركتان عملاقتين، أما الظّرف الذي حصل فيه هذا الإندماج فيتميز بمواجهة شركات التأمين الصحي وإدارة الصيدليات بعض العوامل التي يعتبرها رأس المال غير مُساعدة، بينها قانون للرعاية الميسورة التكلفة وارتفاع أسعار الأدوية وخطر المنافسة من شركات التجارة الإلكترونية مثل “أمازون دوت كوم”، مما جعل شركة “سي.في.إس” تخطط لاستخدام عياداتها منخفضة التكلفة لتوفر قرابة مليار دولار سنويا من تكلفة الرعاية الصحية لحوالي 23 مليون عضو لدى “ايتنا”… يهدف الإندماج إلى خفض التكاليف وتحقيق أقصى الأرباح وإقصاء المُنافِسِين… عن رويترز 04/12/17

 

بزنس الرياضة: نَتَطَرَّقُ عادة إلى قطاع الرياضة، خصوصًا خلال فترة انتقالات اللاعبين خلال فصل الصيف ونهاية السنة، وهي سوق نخاسة عصرية، يُباع ويُشْتَرى خلالها اللاعبون في مجالات عدة وبالأخص في رياضتي كرة القدم الأوروبية وكرة السّلّة الأمريكية، ونتناول الرياضة كقطاع اقتصادي غير منتج ويُشْبِه المضاربة في أسواق المال، ليس بالأسهم ولكن بالبشر، وهم شُبّان من أصل طبقي فقير، قد يُحالف الحظ بَعْضَهُم ليصبح ثريًّا، دون المُشاركة في عملية الإنتاج، أو الكدح ليلاً نهارًا، مثل آبائهم وسُكّان أحيائهم الفقيرة التي جاؤوا منها… شهد العام 2017 ارتفاعًا أو “تَضَخُّمًا” في مبلغ العقود والإنتقالات (من نادي إلى آخر)، يتعارض مع “الأزمة” و”الإنكماش الإقتصادي”، وخفض رواتب العمال وزيادة فترة العمل، قبل التقاعد (مع خفض قيمة المعاش)، ويصعب أن يتصور إنسان فقير أو عامل في البرازيل أو حتى في فرنسا أو الولايات المتحدة، القيمة الحقيقية لانتقال لاعب كرة القدم البرازيلي الشّاب “نيمار” مقابل 222 مليون يورو (تعود إلى النادي)، إضافة إلى الراتب السنوي المُقَدّر بثلاثين مليون يورو، أو المبالغ التي يقبضها بعض لاعبي كرة سلة في الولايات المتحدة (نحو 40 مليون دولار سنويا)… ساهمت دُوَيْلَة “قَطَر” في هذا التّضخم، لأنها اشترت نادي “باريس سان جرمان” الذي اشترى “نيمار” بمبلغ قياسي، كما اشترى اللاعب “كيليان مبابي” من نادي “موناكو” بقيمة بنحو 180 مليون يورو، وهما أكبر صَفْقَتَيْن في تاريخ كرة القدم، خلال أقل من شهر، ما أثار بعض المشاكل مع الأندية المنافسة، ومع الاتحاد الأوروبي الذي وضع ضوابط تُسَمّى “قواعد اللعب المالي النظيف”، بهدف الحَدّ من الانفاق المفرط، وبهدف التقليل من الخسائر المالية للنوادي… تشير الأرقام الى ارتفاع عائدات النوادي الأوروبية من “حقوق البث التلفزيوني” للمباريات، ما جعل سنة 2017 تشهد أربعة من أصل أكبر عشر صفقات في تاريخ كرة القدم، أما في الولايات المتحدة فستسدد شبكتا “تورنر” و”اي اس بي أن” بداية من سنة 2018، نحو 2,6 مليار دولار كل موسم لقاء بث مباريات بطولة كرة السلة الأمريكية، أي بزيادة 280% عن الاتفاق السابق… في بريطانيا، مَعْقَل كرة القدم، ارتفع إنفاق تعاقدات الدوري الانجليزي الممتاز، خلال فترة الانتقالات الصيفية سنة 2017، بنحو 1,5 مليار يورو… إن النوادي التي ترفع إنفاقها مُضْطَرّة إلى البحث عن إيرادات إضافية، وتحقيق نتائج تتَحَوّل إلى عائدات (بُطولات وكُؤُوس) وفي باب زيادة الإيرادات، قامت رابطة الدوري الاسباني لكرة القدم (ليغا) بإقامة “كلاسيكو” الدوري بين برشلونة وريال مدريد في وقت مبكر نسبيا (عند الظهر، بالتوقيت المحلي)، بهدف إتاحة الفرصة لأكبر عدد مُمْكِن من عشاق كرة القدم في قارة آسيا بمتابعة المباراة مباشرة على الهواء، ما قد يؤدي لزيادة عدد المشجعين والعائدات الاعلانية… أما الأسئلة التي تبقى مطروحة فهي ما تَبَقى من الرياضة عندما تتحول إلى مجال استثمارات ومُضاربة، وما هي معايير إنتاجية اللاعبين، وما فائدة الرياضة إذا خرجت عن هدفها الأول “العقل السّليم في الجسم السّليم” أو عن مبدأ الألعاب الأولمبية عند إعادة بَعْثِها: “العِبْرَة بالمُشاركة وليست بالنتائج”… عن دراسة نشرها المركز الدولي للدراسات الرياضية” – أ.ف.ب 28/12/17 تُمثّل بطولة العالم لكرة القدم (مرة كل أربع سنوات) أهم فرصة لشركات الملابس والتجهيزات الرياضية لتحقيق أرباح استثنائية، وكذلك لبعض الشركات التي تستفيد من الإشهار بذريعة “الرعاية” (رعاية البطولة أو رعاية إحدى الفِرَق الوطنية) ولبعض شبكات البث التلفزيوني التي تضاعف ثمن كل ثانية من البث الإشهاري (الإعلانات)، وتتوقع شركة “أديداس” للتجهيزات الرياضية (ألمانيا) زيادة هامة في مبيعاتها من قُمْصان الفرق المشاركة في نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، وتتصدر “أديداس” سوق الرعاية في كرة القدم وهي الراعي الرسمي للبطولة منذ عقود، وكان الرئيس السابق للإتحاد العالمي (فيفا) موظّفًا لديها، وفرضَتْهُ على رأس الإتحاد، إلى أن عصفت به الفضائح المالية، وتحتل صدارة سوق المبيعات العالمية للملابس والأحذية وكُرات كرة القدم، وترعي إحدى عشر فريقًا من المنتخبات المشاركة في “مونديال روسيا 2018″، ومن بينها ثلاث فِرَق من المتنافسين على اللقب (ألمانيا والأرجنتين وإسبانيا) والبلد المُضَيِّف (روسيا)، وكانت قُمْصَانُها من الأكثر مبيعًا خلال السنوات الماضية، إلا أن الشركة الأمريكية المنافسة “نايك” تمكنت سنة 2014 من توقيع عقود مع فِرَق كُبْرَى منها البرازيل وفرنسا، وأصبحت ترعى عددًا أكْبَر من الفرق، مقارنة بمنافستها “أديداس”… لا تورد وكالات الأخبار تقارير عن ظروف العمل في فيتنام أو بنغلادش أو أندونيسيا، حيث يَصْنع الفُقَراء وحتى أَطْفالُهم هذه الكُرات وهذه القُمْصان التي يبلغ متوسط سعر بيعها 120 دولارا… عن أ.ف.ب 02/12/17

 

أسواق المُضَارَبَة: أصبح قطاع التكنولوجيا طاغيا على سوق المال في الولايات المتحدة (سوق وول ستريت وسيليكون فالي)، فقد ارتفعت أسهم “آبل” بفضل هاتفها الجديد “آيفون إكس” بحوالي 45%، وارتفعت أسهم “آمازون” بحوالي 50% وارتفعت أسهم “فيسبوك بنسبة 55%، وحققت أسهم “ألفابيت” و”مايكروسوفت” زيادة بلغت 30%، وأصبحت قيمة كل واحدة من شركات “آبل” و”ألفابيت” ومايكروسوفت وأمازون وفيسبوك، بالسوق تساوي نصف تريليون دولار تقريباً، وتبلغ القيمة “السُّوقية” لمجموعها 3,3 تريليون دولار، أي أعلى من مجموع قيمها قبل عامين عندما بلغت 2,2 تريليون دولار، وارتفع مؤشّر “ناسداك” أيضاً بنسبة 25%، واقتربت أسعار أسهم الشركات الخمس من أعلى معدل لها، ورغم خضوع مسؤولين في كل من “فيسبوك” و”غوغل” و”تويتر” لجلسات استماع علنية أمام لجنة تابعة للكونغرس، فإن هذه الشركات لا تزال تسيطر على الشبكة الإلكترونية وعلى سوق الإعلانات المُتعاظِم على الهواتف “الذكية”… نورد هذه الأرقام، لإظْهار الإجحاف والظّلم، واستحواذ فئة قليلة من الأثرياء على جهد العاملين بهذه الشركات والذين يتقاضون رواتب ضعيفة، باستثناء بعض “المُدِيرِين” والمسؤولين… ماذا تعني لكم ولكن 3,3 تريليون دولارا؟ من يعرف قيمتها لو وقع استثمارها بشكل عقلاني في دولة فقيرة؟… عن بلومبرغ 01/01/18

__________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.