فوضى النضال والدعم فلسطينيا وسورياً، عادل سمارة

جرت تساؤلات حول ما تسمى “الجبهة الوطنية التقدمية الموحدة في فلسطين ” أي الجبهة الوهمية، وحول استخدام اسم “اللجنة الشعبية للدفاع عن سوريا” .استهجن البعض ومنهم الرفيقة صابرين دياب ما ورد امس في مقالتي عن المحكمة كيف يمكن قيام البعض باستخدام اسم لجنة ليس هو حتى من أعضائها واستغربت كيف أثير او أشير للبعض وكأنه تضخيم شخوص. وهذا صحيح، ولكن على ماذا يدل؟ وتصنيع الجبهة الوهمية منذ سنوات، ولم يسأل أحد أين هي؟ 

كل هذا يعيدنا إلى تصنيع النضال والتوهيم به ووصوله إلى الوهم الذاتي. ويكفي التذكير بالبيانات التي كانت تنشرها بعض الفصائل منذ عشرات السنين إما تصنيعاً، وإما تبني عملية واحدة من عدة قوى.وأخيراً انتهى كل هذا إلى الاستدوال المزدوج أي دولتين او دولة واحدة! بدل التحرير، أي إما قطرية صغيرة او اندماج وضيع في الكيان على حساب التحريروالعروبة.

في الهبة /الانتفاضة الثالثة لجأت الفصائل إلى عدم التبني، وهي خطوة حكيمة سواء أمنيا أو تجاوزا لأخطاء الادعاء.

ولذا، استغل البعض (المخفي) هذا المناخ وادعى انه اشعل الانتفاضة وأصدر بين رقم (1) ونداء رقم (1)، ثم أغفى وناما!!!

ولكن هذا قوبل بالتضخيم من جريدة القدس العربي وغيرها ونشر عدة مرات.
هذا يوهم العرب بأن النضال في فلسطين مشتعلاً، وخطورة هذا التضخيم تؤدي و أدت إلى ماذا؟
1- رضى العرب بأن الفلسطينين على شفير تحرير الوطن
2- إذن لا داع لأن ينشغل العرب بالنضال من اجل فلسطين، اي إزاحتها عن سلم الأولويات باعتبارها قضية شبه ناجزة
3- احتضان الفضائيات الكاذبة لهذه الأخبار المضخمة بل المصطنعة 
4- استضافة كثير من القيادين ليتحدثوا عن زخم الانتفاضة وكأنهم صنعوها.
لذا، وبسبب الكذب من الداخل، واختضان الكذب من الخارج، لا يجري التحقيق والتدقيق في هذه الأكاذيب، ويتم تصعيد شخوص كأبطال وهميين.
تخيلوا ماذا سيكتب مؤرخ بعد بضع سنوات عن هذه الحالات إذا ما اعتمد على الإعلام وليس على الأرض الحقيقية!

أما بالنسبة لسوريا، فقد استثمر كثيرون وكثيرات في زعم دعم سوريا من أجل ظهور ما، مصلحة ما وربما اندساس ما. ولا أريد التذكير أكثر بدور عزمي بشارة في تقربه من سوريا والمقاومة وما انكشف بعد ذلك. ومن يدري كم هم امثاله صغارا وكبارا؟

إن فوضى المزاعم، والتي تقابلها فوضى الصمت عن المزاعم هي مرض خطير. ونظراً لهذين النمطين من الفوضى والتكاذب يصبح مستغرباً يا رفيقة صابرين أن يقوم اي شخص بالإشارة إلى هذين النمطين لأنهما اصبحا “حقائقا”ً . ولأن من يعتنق “حقيقة” لا يحب مجرد مناقشتها لأنها اصبحت معبودته. لا نقاش في الآلهة!

ولعل من حقي إثارة السؤال التالي: 

قبل بضعة شهور تصالح الفلسطينيون في القاهرة بإشراف المخابرات المصرية. تصوروا مثلاً لو وجهت المخابرات المصرية، لا بارك الله فيها طبعاً، دعوة ل “الجبهة الوطنية المتحدة…” ماذا سيقول الفلسطينيون لو سالهم المصريون عنها؟ وخاصة ان الدعوة المصرية شملت شخوصا لا هي فصائل ولا يحزنون، اي فصائل راس المال الكمبرادوري والمقاول ومهرجيهم وطبعا رجال انجزة!!! وإذا كانت هذه الجبهة الوهمية التي برز ممثلوها على الفضائيات حقيقية، لماذا لم تُدعى الى المجلس المركزي في رام الله كما دُعيت حماس والجهاد وهما ليستا في م.ت.ف؟ هل احتج احد باسم هذه الجبهة؟

خلاصة القول، إن الانتباه لهذه الأكاذيب هو واجب وطني لتنظيف العقول والساحة ليس فلسطينيا بل سورياً ايضا؟ وخاصة لأن انتصار سوريا سيتبعه لا شك تقدير العروبيين الحقيقيين. كما أن ضياع فلسطين سيدفع الكيان لتكريم المساهمين في ذلك. ألم يصدر طابعا باسم ميل حبيبي؟

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.