“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 10 فبراير 2018 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 415

تقديم: شهدت نهاية العام 2017 وبداية العام 2018 مظاهرات واحتجاجات في الوطن العربي، من المغرب إلى الأردن، للتنديد بغلاء الأسعار والبطالة وإلغاء الدعم عن المواد الأساسية والخدمات الضرورية، وشملت إجراءات التّقَشُّف أيضًا مَشْيَخَات الخليج التي تُبَذِّرُ إيرادات النفط في البذخ والإنفاق على شراء الأسلحة التي لم يقع استخدامها سوى لتخريب البلدان العربية… أدّت مثل هذه الإجراءات إلى حدوث احتجاجات شعبية منذ سبعينيات القرن العشرين في مصر ( 18 و 19 كانون الثاني/يناير 1977) وتونس (إضراب عام يوم 26 كانون الثاني/يناير 1978 واحتجاجات عارمة نهاية 1983 وبداية 1984) وفي المغرب منذ 1981 والأردن منذ سنة 1986 والجزائر 1988 وغيرها من الإحتجاجات الشعبية التي تعترض على زيادة أسعار الغذاء والمواد الأساسية، وَوَاجَهَتْ كافة الأنظمة العربية مثل هذه الإحتجاجات بقوات الجيش التي مارست القمع الدّموي الذي أسفر عن مئات القتلى والجَرْحَى وآلاف المُعتقَلِين (في كل بلد على حِدَة)، بدَل الدفاع عن الأوطان التي تحتلها القُوى الإمبريالية وردع العدوان الصهيوني الذي طال معظم البلاد العربية من الأردن ولبنان وسوريا والعراق ومصر والسّودان وليبيا وتونس، وأعلنت معظم الأنْظِمَة العربية حالة الطوارئ، إثر كل احتجاج شعبي أو إضراب، وعندما اضطرّت الحكومات إلى تهدئة الشارع، أعلنت إلغاء الزيادات في الأسعار، لكنها تُعيد تطبيقها تَدْرِيجِيًّا، ما جعل المواطنين يتظاهرون باستمرار، لكن بشكل أقل حِدّة وبأعداد أقل، ضد تعميق الفجوة الطّبَقِيّة وتدهور ظروف المعيشة وارتفاع نسب البطالة والفقر، وأطلقت وسائل الإعلام الشتائم ضد المُتَظاهرين، مع نَعْتِهِم “بالشرذمة الضّالّة التي تصطاد في الماء العكر” أو التي “تُحَرِّكُها أيادي أجْنَبِيّة” في حين يعرف الجميع أن الأنظمة العربية تخدم مصالح الإمبريالية والشركات متعددة الجنسية، وتَبِيع البلاد وثرواتها بالجملة وبالتجزئة، ثم تُصَدِّر البَشَر “يدًا عاملة رخيصة”… (ط. م.)

*****         

رأسمالية القرن الواحد والعشرين: تعمل الصين وروسيا على “إصْلاح” نظام النقد الدولي (بريتون وودز 1944) من داخل المنظومة الرّأسمالية، وتقويض هيمنة الدولار على المبادلات التجارية والنظام المالي والمصرفي في العالم، حيث جعل اتفاق “بريتون وودز” من الدولار العُمْلَة الإحتياطية للمصارف المركزية، والعملة المرجعية للتجارة العالمية، ولكن الحكومة الأمريكية خفضت قيمة الدولار مقابل الذهب بهدف تعزيز حصتها من التجارة العالمية ومن عائدات الصادرات الصناعية، وأدّى هذا التخفيض إلى تصدير التضخم إلى أرجاء العالم، منذ 1971، في السنوات الأخيرة من حرب فيتنام التي أرهقت الإقتصاد الأمريكي، إضافة إلى منافسة الدول التي كانت تحكمها الفاشية خلال الحرب العالمية الثانية (ألمانيا واليابان) والتي استفادت من عدم الإنفاق على السلاح، لتُطَوِّرَ الصناعات مثل قطاع الصلب والسيارات والتكنولوجيا الحديثة، فارتفعت قيمة الين الياباني والمارك الألماني، بينما انخفضت قيمة الدولار الذي يُحَدِّدُ قيمة برميل النفط، وسعر الطاقة الضرورية للصناعات الثقيلة، وفي المقابل أصاب الركود دخل العائلات في داخل الولايات المتحدة، ولم يرتفع الدخل الحقيقي منذ 1973 إلى 2017 فيما ارتفع معدل الإقتراض سواء للأُسَر الأمريكية أو للحكومة الإتحادية (حوالي 20 تريليون دولارا)… عملت الصين (وكذلك روسيا) عبر المصرف المركزي على رفع حصة الذهب في مكونات احتياطي العملة الأجنبية، ثم تأسست مجموعة “بريكس” (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا) و”منظمة شانغهاي للتعاون” وزاد الحديث عن إنشاء بديل نقدي للدولار الأمريكي، بدعم من بعض الدول التي وافقت على التعامل بالعملات المحلية (خصوصًا بالعملة الصينية “يوان”)، منها كازاخستان وطاجيكستان وأوزباكستان والهند وباكستان، وتضم جميع الدول المنخرطة في محاولة تحجيم هيمنة الدولار أكثر من ثلاثة مليارات نسمة، أو ما يعادل 43% من سكان العالم، وهذه المجموعة مُرَشّحَة للتوسّع، إذ أعربت أفغانستان وبيلاروسيا وإيران ومنغوليا عن عزمها الانضمام إلى مجموعة “شانغهاي”، كما تجري محادثات مع  تركيا وسيرلانكا وأرمينيا وأذربيجان وكمبوديا ونيبال، ما قد يُشَكِّلُ كيانًا مُتَّصِلاً جغرافيا وقعت تسميته “أوراسيا” (خليط بين أوروبا وآسيا)، ليتكامل إنجازه مع ما أسْمَتْهُ الصين “طريق الحرير الاقتصادي الجديد”، لإنشاء شبكة سكك حديدية متقدمة ومرتفعة السرعة، وموانئ، وبنية تحتية، لتيْسِير التعاملات التجارية والمبادلات داخل هذه الرّقعة الجغرافية الواسعة وكثيفة السّكان والغنية بالموارد لِتُشَكِّل سوقًا كبيرة للصين التي تعمل على أن تصْبِح عُملتها الوطنية (يوان) عملة رسمية للمبادلات التجارية المُشْتَرَكة، ما قد يُسَاعد دولاً أُخْرَى على التّحَرُّرِ من هيمنة الدولار، وفي مقدمتها روسيا التي تُعاني من الحظر والعقوبات التي تُقِرُّها أمريكا ثم تفرض تنفيذها على العالم، بفضل تَحَكّمِها في النظام المصرفي والتجاري العالمي، عبر التعاملات بالدّولار… هذه الخَطَوات التي تتخذها الصين وروسيا ومجموعة “بريكس” وقبلها محاولات معمر القذافي في افريقيا (عملة افريقية وصندوق نقد افريقي…) وصدام حسين (بيع النفط بغير الدولار) أو “توماس سانكارا” في بركينا فاسو و”هوغو تشافيز” في فنزويلا، وغيرهم هي خطوات ىقد تَصُبُّ في تأسيس نظام يقطع مع هيمنة القُطب الواحد (ما بعد 1990) أو نظام الهيمنة الأمريكية (ما بعد الحرب العالمية الثانية)، ولكن هذه المحاولات تبقى ضمن إصْلاح النظام الرأسمالي من داخله، وتحقيق ما يُسَمّى “دولة الرَّفاه” الكينيزية (نسبة إلى عالم الإقتصاد “جون مينارد كينز”)، وهي في الواقع فترة استثنائية في تاريخ الرأسمالية، ولا تقضي على مشكلة استغلال رأس المال لِعَمل المُنْتِجِين، واستحواذ رأس المال على القيمة الزائدة التي يُضِيفُها العامل بعمله إلى المادّة الخام، والفلاّح إلى البُذُور، وغيهما من المُنْتِجِين والحِرَفِيِّين… فالرّأسمالية لا تتغير طبيعتها بمجرد تغيير قواعد بُنْيَة الضرائب (ضريبة تصاعدية بحسب قيمة الدّخل) أو بمجرد تَدَخُّل الدّولة في عملية الإستثمار والتراكم الرأسمالي، لتصبح الرأسمالية “إنسانية” (أو مناهضة للنيوليبرالية)، كما ادّعت أحزاب “الديمقراطية الإشتراكية” في شمال أوروبا خلال بضعة عُقُود، وإنما تتغير طبيعة الرأسمالية بتغيير مِلْكِية أدوات الإنتاج من المِلْكِية الفردية إلى الملكية الجَمْعِيّة، وكذلك مِلْكِيّة ثمرة العمل (أي الإنتاج) وعبر تَحَكُّم المُنْتِجِين (العُمّال بشكل رئيسي) في عملية إعادة توزيع الثروة ليتمتع المنتجون بثروة عملهم، ولمنع عملية تراكم الثروة بين أفراد أو مجموعات قلائل أو طبقة أقلية لا تُشارك في عملية الإنتاج (برجوازية)… ترجمات للبيانات (دون الإستنتاجات) من مجلة “نيكي آسيان” (اليابان) + صحيفة الشعب” (الصين) + وكالة “سبوتنيك” (روسياومجلة “أي إم ماغزين” (أمريكا)… أكد معهد التمويل الدولي (التابع لمجموعة “البنك العالمي”) أن المستثمرين الأجانب ضخوا 235 مليار دولار في الأسواق “الناشئة” مع صعودها بقوة سنة 2017 وزادت احتياطيات العملة الأجنبية لهذه الدول (الأسواق المُسَمّاة “ناشئة”) بقيمة فاقت 130 مليار دولار سنة 2017، ولكن هذه الأرقام قد تَخْدَعُ من لا يتمَعّنُ في تفاصيلها، حيث تُمثّل ما تُسمى “تدفقات المحافظ الاستثمارية” 152 مليار دولار سنة 2016 فيما اجتذبت “أدوات الدين” في الأسواق الناشئة (أي السندات والأُصول المعروضة للبيع) رؤوس أمول أجنبية تزيد قيمتها على 170 مليار دولار سنة 2017 (مقابل 99 مليار دولار سنة 2016) وبلغت تدفقات رؤوس الأموال الصافية (بعد خَصْمِ التدفقات الداخلة) من الأسواق الناشئة إلى الخارج 640 مليار دولارا سنة 2016 ونحو 60 مليار دولار خلال الأرباع الثلاثة الأولى من سنة 2017 رويترز 08/01/18

 

فلسطين في برنامج الشرق الأوسط الكبير“: عملت الولايات المتحدة على تنفيذ مشروعها “نظام شرق أوسطي جديد” مباشرة بعد انهيار جدار برلين عبر العدوان على العراق (بداية سنة 1991) ومؤتمر مدريد للتسوية مع العدو الصهيوني، فنظمت مؤتمر “القمة الاقتصادية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا” في الدار البيضاء في تشرين الثاني/نوفمبر 1994 (ثم تَلَتْها دورات في الدّول المُطَبِّعة عَلَنًا، في القاهرة وعَمّان قبل الدوحة)، أي بعد ثلاث سنوات من بدء مؤتمر مدريد للتسوية، وبعد توقيع ياسر عرفات مع الجنرال إسحاق رابين (رئيس حكومة العدو) اتفاقات أوسلو، تحت شعار “سلام الشجعان”، حيث ارتبط الإقتصاد الفلسطيني برُمّتِهِ بالكيان الصهيوني، مما أَجْهَزَ على مكاسب الإنتفاضة (المقاطعة وتطوير إنتاج محلي فلسطيني)، واعتبرت أمريكا هذه المؤتمرات الإقتصادية “فرصة استثنائية لرجال الأعمال، في منطقة تَضُمُّ 300 مليون مستهلك، وتمكّن العدو من الإستفادة من التطبيع الإقتصادي والسياسي بعد فتح مكاتب الارتباط في المغرب وتونس والبحرين وقطر وسلطنة عمان والإمارات، إضافة إلى سفارتين في القاهرة وعَمّان، وعلاقات غير مُعْلَنَة مع دول عربية أخرى، مكنت العدو من جَنْيِ أرباح سياسية هامّة، على حساب الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وشعوب العالم، ويعمل الكيان الصهيوني بدعم من الإمبريالية الأمريكية والإتحاد الأوروبي على إقامة مشروع اقتصادي وسياسي إقليمي (شرق أوسطي)، بدأ بتعزيز علاقات الإمارات والسعودية والبحرين وقَطَر مع الكيان الصهيوني، بهدف إقصاء إيران وإدماج الكيان الصهيوني كقوة مُهَيْمِنَة في المنطقة… مكنت الإتفاقيات التي وَقّعتها منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات (منها اتفاقيات باريس) الكيان الصهيوني من رهن الإقتصاد الفلسطيني واستخدامه جِسْرًا للتغلغل في الأسواق العربية، بدعم من الدول “المانحة” ومن صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومجموعة نادي باريس والإتحاد الأوروبي (ألمانيا وفرنسا بشكل خاص)، وتمكن الكيان الصهيوني من كسر المقاطعة في مصر والأردن، عبر المشاريع المشتركة واتفاقات “الكويز” والمناطق الصناعية المؤهلة والمجمعات الصناعية قُرْبَ قطاع غزة، أما محمود عباس (وريث عرفات ) فقد بالَغَ في تعزيز المشروع الصهيوني عبر دعوة العرب للتطبيع العلني وزيارة الضفة المحتلة، بما فيها القدس بتأشيرة ورقابة وإشراف صهيوني تحت شعار “زيارة السجين لا السجان”… بعد عقد من اتفاقيات أوسلو، واصلت الإمبريالية الأمريكية مشروعها الهَدّام باحتلال العراق، وشنّ الحروب العدوانية على بلدان عربية عديدة من بينها ليبيا واليمن وسوريا، إضافة إلى تقسيم السودان وليبيا والعراق وغيرها، في تطبيق للخطة التي أعلنتها أمريكا والكيان الصهيوني منذ احتلال لبنان (1982) تحت عنوان “الشرق الأوسط الكبير” أو “الجديد… عن صحيفة الأخبار 10/01/18   

 

المغرب: نجحت الدولة في تدجين معظم الأحزاب السياسية والنقابات وجمعيات حقوق الإنسان، بعد الحركة الإحتجاجية لشهر شباط 2011، (20 فبراير)، ولكن الإحتجاجات المتتالية طيلة السنتين الماضيتين أظْهَرتْ بعض التّحَرُّر من “عُقْدَة الخَوْف”، ومحاولة المواطنين افتكاك بعض الحقوق (من خارج المُؤَسَّسَات) بدل انتظار “المَخْزَن” (السلطة المَلَكِيّة) الذي قد “يَهِبُ” بعضَها، واضطرّ الملك إلى القول “إن مشروع التنمية الذي اعتمده المغرب فشل”، وهو يُحَمِّلُ الأحزاب التي حَكَمَتْ البلاد (بتكليف مِنْهُ وتحت إشرافِهِ ومُراقَبَتِهِ) مسؤولية الفَشل، ويُبَرِّئُ “المخزن” (القصر الملكي)، خصوصًا بعد استمرار احتجاجات منطقة “الريف” وانتشار الإحتجاجات في مناطق أخرى (رغم القمع) منها “جرادة”، حيث تُوُفِيَ أَخَوَانِ في منجم غير نِظامي، وتأتي هذه التظاهرات بمثابة الرّفْضِ للسياسات الإقتصادية الليبرالية التي تفرضها مؤسسات “بريتن وودز”، وارتفاع المديونية الى 82 % من إجمالي الناتج المحلي، ولسياسة التبعية والتبادل غير المُتكافئ مع الإتحاد الأوروبي، عبر اتفاقيات الشراكة والتبادل الحر، وما ألحقَتْهُ من أَضْرَارٍ بالاقتصاد المغربي، من جهة أخرى سجلت ميزانية 2016 عجزا قدره 40,6 مليار درهم، (4 مليارات دولار تقريبا) أي بمعدل 4,1% من الناتج المحلي، بسبب انخفاض موارد الدولة، وعدم إيفاء دُوَيْلاَت الخليج بوُعودِها بتقديم “هِبات” و”مِنَح” إلى النظامين المَلَكِيّيْن خارج الخايج (الأردن والمغرب)،   وبينما ترفع الحكومة أسعار السلع الأساسية، تمنح إعفاءات من الضرائب غير المُباشِرَة بقيمة مليارات الدراهم لبعض الشركات، وأَظْهَرَ تقرير رسمي ارتفاع دُيُون الدولة من 629 مليار درهم سنة 2015 إلى 657 مليار درهم سنة 2016، بزيادة 4,5% خلال سنة واحدة، وبلغت نفقات “خدمة الدين” 143 مليار درهم سنة 2015  (14,6% من إجمالي الناتج المحلي) و129 مليار درهم سنة 2016 (12,7% من إجمالي الناتج المحلي)، وأعلنت اللجنة الوطنية للإستثمار (حكومية) الموافقة على استثمارات بقيمة قد تصل إلى 3,5 مليارات دولار (دون تحديد موعد للإنجاز)، ستستوعب مشاريع تحلية مياه البحر 11% منها، والنّقل 11%، “وسَتُسْتَثْمَرُ النسبة المتبقية في قطاعات البنى التحتية والسياحة والترفيه والطاقة المتجددة والاتصالات” بحسب تصريحات رئيس الحكومة، وهي تصريحات تتسم بالضبابية وبعدم الدِّقَة… من جهة أخرى وفي المجال الصّحِّي، أعلنت جمعيات حقوقية مغربية انتشارًا سريعًا لداء «الليشمانيا» خلال الشهرين الأخيرين في صفوف الأطفال والنساء في محافظتين جنوب المغرب، وهو مرض جِلْدِي يُسَبِّبُهُ التلوث البيئي وشح المياه، وانعدام قنوات الصرف الصحي للمياه العادمة، وأصاب هذا الدّاء حوالي ألف شخص، منهم 256 تلميذ وتلميذة، وتقدر وزارة الصحة المغربية عدد الإصابات بنحو 8707 إصابة سنة 2010، وانخفضت إلى 4946 حالة خلال سنة 2016، وومن أهم أعراض هذا الداء، ظهور أورام داكنة في مناطق مكشوفة من الجسم، وتقرحات في الوجه، والتهابات يختلط فيها القيح بالدم، وينتقل عن طريق حشرات تتغذى من دم الفئران المنتشرة في المناطق التي تنعدم فيها الظروف الصحية والمياه النّقية، ثم تنتقل الحشرات إلى جلد الإنسان لتتغذى منه أيضا، فتنقل إليه المرض… أ.ف.ب 13/01/18

 

تونس: بعد سبع سنوات من انتفاضة 2010-2011، ارتفعت وتيرة الاحتجاجات ضد ارتفاع الأسعار والضّرائب التي أقَرّها قانون المالية (الموازنة) لسنة 2018 وذلك منذ يوم السابع من كانون الثاني/يناير 2018 وعمت الإحتجاجات يوم الاثنين 8 يناير، وأَحْصَتْ وكالات الأخبار الأجنبية اثني عشر مدينة يوم 08/01/2018، وتدخل الجيش والشرطة بعنف لتفريق المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع، وتوفي أحد المتظاهرين خلال احتجاجات ضد ارتفاع الأسعار والبطالة يوم الاثنين 8 كانون الثاني 2018 في مدينة “طبربة” (حوالي 30 كلم عن العاصمة تونس)، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب) عن وزارة الداخلية خبر اعتقال نحو 350 متظاهرا خلال ثلاثة أيام، وارتفع العدد إلى 780 متظاهرًا خلال الفترة من يوم الإثنين 08/01 إلى الخميس 11/01/2018، وادّعى النّاطق باسم وزارة الدّاخلية أن قرابة 150 معتقلاً “تورَّطُوا في أعمال عُنف”، والواقع أن عناصر الشرطة والجيش يملكون لوحدهم وسائل العُنف من أسلحة نارية وقنابل الغاز وخراطيم المياه المضغوطة، فيما تواصلت المظاهرات في مناطق عديدة من البلاد، كما اعتقلت الشرطة العشرات من المواطنين الذين كانوا يُوَزّعُون مناشير تُنَدِّدُ بارتفاع الأسعار والضرائب على بعض المنتجات، وجرحت عشرات الأشخاص (لم يُنْشَر عددهم)، في حين بلغ معدل التضخم 6,4% سنة 2017، وفق البيانات الرسمية، وتجاوز معدل البطالة 15% م وارتفعت تكلفة المعيشة بنسبة 35%، بارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء والخضروات والملابس وإيجار المسكن والنقل والأدوية، بالتزامن مع انهيار قيمة الدينار، حيث كان اليورو الواحد يعادل دينارين سنة 2011، وأصبح يعادل ثلاثة دينارات بنهاية 2017، ما يزيد من أسعار السلع المُسْتَوْرَدَة من أوروبا، ومن تبعية الإقتصاد التونسي تجاه أوروبا بحكم علاقات الشراكة، وهي علاقات غير متكافئة (استعمار اقتصادي) أَضَرّت كثيرًا بالمواطنين وبالإقتصاد في تونس، ويلخص المتظاهرون الوضع بشعارات: لا مال ولا عمل، والشرطة في كل مكان، والقضاة يملأون السجون بالفُقَراء… تُساند القيادة الحالية للإتحاد العام التونسي للشغل (نقابة الأُجَرَاء) حكومة الإخوان المُسْلمين و”الدساترة” برئاسة يوسف الشاهد (صهر الرئيس وموظف سابق في الإدارة الأمريكية وفي سفارة أمريكا بتونس)، ولكن الناطق باسمها (الأمين العام للإتحاد، نور الدين الطَّبُّوبِي) اضطر للتصريح بضرورة التراجع عن الزيادات في الأسعار، ولم تتجاوز قيادات “الجبهة الشّعبية” هذا الحد الأدنى، إضافة إلى دعوة أعضائها إلى عدم التظاهر ليلاً، خاصّة بعد اعتقال عشرات الشُّبّان المَحْسُوبِين على “الجبهة”… عاد شباب مدينة ومحافظة “سيدي بوزيد” وكذلك محافظات الشمال والوسط والجنوب الغربي إلى التظاهر بعد سبع سنوات من فِرار الرئيس الأسبق “زين العابدين بن علي”، وإلى المُطالبة بتوفير وظائف، إضافة إلى محافظات عديدة أخرى في البلاد والأحياء الشعبية المُحيِطة بالعاصمة “تونس”، احتجاجًا على زيادة الأسعار والضرائب وتجميد التوظيف (بل تسريح عشرة آلاف مُوظّف حكومي سنويًّا) وإجراءات التقشف فَرَضَها صندوق النقد الدولي، مما يعني فقدان حكومة الإخوان المُسْلِمين والدَّسَاتِرَة (أتْباع بورقيبة وبن علي) سلطة القرار الذي أصبح بيد الدّائِنِين، وهو نفس الوضع الذي كان قائمًا قبل الإحتلال العسكري المباشر للبلاد سنة 1881، وتعتبر أغلبية المواطنين أن الوضع ازداد سُوءًا في ظل حكم الإخوان مع الدّساترة، حيث انخفضت قيمة العملة بنسبة 60% بين سنتي 2011 و 2017 وارتفعت نسبة البطالة إلى نحو 30% بين الشّباب، بالتوازي مع ارتفاع قيمة الدّيُون التي بلغت نحو 70% من إجمالي الناتج الإجمالي المَحَلِّي، بينما أصدر النواب، ويمثل الإخوان المسلمون الأغلبية، عفوا على رموز الفساد وسرقة المال العام… رويترز + أ.ف.ب 10 و13/01/18

 

مصر: اقترضت الدولة 12 مليار دولارا من صندوق النقد الدولي بشروط مُجْحِفَة، من بينها خفض قيمة الجُنية (تَعْويم الجُنَيْه) في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 من 8,8 جنيهات مقابل الدولار إلى حوالي عشرين جنيها مقابل الدولار، فارتفعت أسعار الخدمات والسلع، والكهرباء والوقود والمياه والنقل والأدوية، وغيرها، وارتفعت بالتالي نسبة التضخم إلى 36% منتصف سنة 2017، لأن مصر تستورد جميع احتياجاتها من الخارج، وتراجعت نسبة التضخم تدريجيا لتبلغ حوالي 26% في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 ونسبة 22% في كانون الثاني/ديسمبر 2017، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بعد انخفاض أسعار الخضروات والفواكه الأساسية في الأسواق بسبب زيادة المعروض من المحاصيل وتراجع قدرة المستهلكين على شراء اللحوم والدواجن والأسماك، وفق نقابة التُّجّار، فيما ارتفعت أسعار مواد أخرى مثل مستلزمات تلاميذ المدارس وملابس الأطفال وأسعار الطاقة والنقل وغيرها، وتأمل الحكومة تراجع نسبة التضخم لتَصِلَ لنحو 12% عند منتصف العام 2018، وكانت الدولة  قد بدأت منذ نحو ثلاث سنوات -عبر الإمبراطورية الإقتصادية لجهاز الجيش- توفير أعداد كبيرة من السيارات التي تجوب المناطق الشعبية والفقيرة لبيع اللحوم والدواجن والسلع الأساسية بأسعار مخفضة في محاولة لتخفيف غضب المواطنين، واستخدام هذه العمليات الإستعراضية في الدّعاية لصالح الجيش والحكومة… رويترز 10/01/18 

 

سوريا: زار منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة بعض المناطق السورية التي أصابها الدّمار ومنها مدينة “حمص”، وقَدّر نسبة السوريين الذين يعيشون في فقر مدقع بنحو 70% من السكان وقدّر عدد القَتْلى بنحو 340 ألف إضافة إلى آلاف المفقودين ولجوء نحو خمسة ملايين سوري إلى دول الجوار، وأعلن حاجة الأمم المتحدة إلى 3,5 مليارات دولار سنة 2018 لتلبية الإحتياجات الإنسانية العاجلة لأكثر من 13 مليون شخص في جميع أنحاء سوريا، أما إعادة تأهيل البُنْيَة التّحْتِيّة فإنها سَتُكَلِّفُ البلاد مئات المليارات من الدولارات… من جهة أخرى، قَدَّرَ مدير الأمن العام اللبناني عدد النازحين السوريين في لبنان بنحو 1,5 مليون ولكن عدد المُسَجّلِين في إدارات الدولة والمنظمات الإنسانية لم يبلغ المليون… أعلن ممَثِّلُو الإمبريالية الأمريكية منذ سنة 2015 “إن مكافحة الإرهاب في سوريا والعراق ستستغْرِقُ حوالي ثلاثين سنة” وأوضح ديفيد ساترفيلد (مسؤول في دائرة “الشرق الأدنى” في وزارة الخارجية الأمريكية) في شهادة رسمية أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي أن الإحتلال العسكري الأمريكي لأجزاء من سوريا (تحت غطاء مليشيات عشائر الأكراد و “قسد” و”الجيش الحر”…) سيحقق فوائد كبيرة لواشنطن ولذلك فإن الحديث عن رحيل القوات الأمريكية من سوريا سابق لأوانه، وهو ليس خيارا مطروحا لأن مهمة الجيش الأمريكي لم تنته، وبسبب زيادة المخاطر التي قد يُسَبِّبُها هذا الإنسحاب على “جيران سوريا” (الكيان الصهيوني) وبسبب احتمال توسيع نفود إيران في المنطقة، وادّعى ديفيد ساترفيلد “إن استمرار التواجد العسكري الأمريكي سيحقق الاستقرار في المناطق المحررة وسيساعد على تمكين الجهود الدبلوماسية في حل النزاع”، ما يُعَدُّ مُنافِيَا للوقائع التاريخية حيث لم يُحقق الإحتلال الأمريكي (ولا أي احتلال عسكري) الإستقرار أو السّلام في أي زمان أو مكان، بل لم يُخلّف سوى القتل والخراب والدّمار، واعتبر الناطقون باسم الإمبريالية الأمريكية أن فضل الجيش الأمريكي كبير في هزيمة “داعش” والجماعات الإرهابية، والواقع إن تقارير عديد المنظمات الدولية تفيد إن الإستخبارات الأمريكية أشرفت على شراء كميات من السلاح (بأموال سعودية وقَطَرِية) وتوزيعها على المنظمات الإرهابية في سوريا والعراق، وقصفت الطائرات الحربية الأمريكية الجيش السوري على أراضي سوريا، إضافة إلى قصف الكيان الصهيوني، كلما تقدم الجيش السّوري نحو المواقع التي تحتلها المنظمات الإرهابية، وأصدرت الحكومة الأمريكية (مع الأردن) مذكرة تطالب “الأجانب بالانسحاب من المناطق الواقعة ضمن خطوط وقف إطلاق النيران، وفي مقدمتها قوات إيران وحزب الله” ولكنها لا تعتبر القوات الأمريكية والأوروبية والتُّركية وجيوش الحلف الأطلسي قوات أجنبية يتوجب رحيلها من سوريا ومن العراق، رغم مئات الضحايا من المدنيين الذين قتلوا جراء القصف الأمريكي، وتدمير البُنية التّحْتِية والمُسْتَشْفَيَات والجُسُور والطُّرُقات والسُّدُود، وما شَيَّدَهُ الشّعب السُّوري بِأَمْوَالِهِ  وجُهْدِهِ، وكانت وسائل الإعلام الأمريكية قد نشرت تقارير عديدة عن “انشغال المجتمع الدولي” من تصعيد الجيش السّورِي القتال ضد المجموعات الإرهابية في “إدْلِب”، وتُهَدِّدُ أمريكا بمساعدة مليشيات الأكراد على تأسيس مناطق منفصلة عن سوريا تحت عنوان “الإدارة الذّاتِيّة”، وحث بلدان حلف شمال الأطلسي والحُلَفَاء على الإعتراف بهذه المناطق الواقعة شرق نهر الفرات… عن أ.ف.ب 14/01/18… أعلنت الحكومة السورية انطلاق أعمال الصيانة الشّامِلَة لمختلف أقْسام أكبر معمل إسمنت في البلاد (في حماة) تابع للشركة العامّة لصناعة الإسمنت، والمُسَمّى “المعمل رقم 3” وتصل طاقة إنتاجه إلى ثلاثة آلاف طن يوميا من مادة “كلنكر” إضافة إلى الإسمنت، وانخفض إنتاج الشركة من المادَّتَين (الكلنكر والإسمنت) إلى أقل من 20% من طاقة الإنتاج، بسبب الحرب التي أدت إلى توقف فرن المعمل خلال النصف الأول من سنة 2017 وذلك بعد انقطاع مادة “الفيول” الضرورية لتشغيل المصنع، وبعد استعادة الجيش النظامي للمناطق المحيطة أصبحت الشركة تُوَرِّدُ الوقود بشكل مستمر، ولم تتمكن الشركة من تسويق مخزون الإسمنت الذي كان لديها، بسبب الحواجز وانعدام الأمن وانقطاع الطرق، وعانت الشركة من صعوبة تأمين توريد مستلزمات الإنتاج الخارجية وخصوصا الحجر الكلسي والبازلت إضافة إلى نقص الوقود، وقدرت الشركة العامة لصناعة الإسمنت ومواد البناء بحماة أرباحها خلال العام 2017 بنحو 7 مليارات ليرة سورية من جراء بيع منتجاتها في الأسواق الداخلية… (دولار = 515 ليرة سورية يوم السبت 13/01/2018) عن “سانا” 13/01/17

 

الأردن: ادّعى ناطق باسم صندوق النقد الدولي خلال شهر تشرين الأول 2017 عدم الضغط على حكومة الأردن لرفع الدّعم عن الخبز، ولكن الوقائع تُفَنِّدُ هذا الإدعاء (ما لا ينْفِي مسؤولية النظام الأردني)، بعد إعلان الحكومة إلغاء الدعم عن أصناف الخبز الرئيسية الثلاثة  بنسب تراوحت بين 65% و100% بحجة التخفيف من عجز الموازنة البالغ نحو مليار دولارًا سنويًّا، ويُعْتَبَرُ الخُبْزُ رَمْزًا لغذاء الفُقَراء العرب، ومنهم الأردنيين، الذي طاوله إلغاء الدّعم، بعد أكثر من سَبْعِ سنوات من الزيادات المُسْتَمِرّة للأسعار، بسبب انخفاض إيرادات التصدير، وإلغاء الدّعم المالي الخارجي، وبسبب تأثير الحرب (ومُشاركة حكومات الأردن في العُدْوان على الجيران) وإغلاق الحدود مع سوريا والعراق، مما زاد من تدهور الوضع الإقتصادي الذي بدا واضحا منذ سنة 2005، واتفقت الحكومة مع صندوق النقد الدّولي على تنفيذ “إصلاح اقتصادي”، وترجمة ذلك “زيادة الأسعار وإلغاء الدّعم، وخصخصة القطاع العام، وتجميد التوظيف، بل تسريح الموظفين…”، وأصدر البنك العالمي تقريرا سنة 2017 عن التحاق مجموعات من الفئات الوُسْطى (التي قَدّرها ب55% من السكان، ما يُعْتَبَرُ تضخيما لها ومبالغة ذات صبغة إيديولوجية بَحْتَة) بالفُقَراء، بسبب ارتفاع الأسعار واستقرار الرواتب، أي انخفاض القيمة الحقيقية للرواتب، فيما تتوقع الحكومة ارتفاع التضخم بنسبة 2% ورفع الضريبة على بعض المواد الأساسية من 4% إلى 16% سنة 2018،  مع تباطؤ النّمو وارتفاع الديون التي بلغت فوائدها أكثر من 1,4 مليار دولارا… عن موقع مجلّة إيكونوميست” (بريطانيا) + رويترز 13/01/18

 

اليمن: اتخذت السعودية باسم “التحالف” العدواني على اليمن إجراءات تَضَرَّرَ منها سكان البلاد منها منع دخول الوقود والغذاء والأدوية، التي اختفت من الأسواق وارتفعت أسعارها كثيرًا في السوق المُوازية التي يُشْرِفُ عليها أنصار آل سعود، وهي بمثابة أدوات حرب مُكَمِّلَة للقصف الجَوِّي والمدفعي لقتل شعب اليمن الصامد منذ آذار/مارس 2015 رغم الدعم الإمبريالي للسعودية التي تُحارب بالوكالة عن أمريكا وأوروبا والحلف الأطلسي، وطلبت منظمات إنسانية من البلدان المُعْتَدية على اليمن (بقيادة السعودية والإمارات) إعادة فتح الموانئ اليمنية بصورة دائمة، لتجَنُّبِ مزيد من الوفيات والضحايا، وانتقدت “تقاعس مجلس الأمن الدّولي” وامتناع الدول التي تتمتع بحق النقض عن اتخاذ عقوبات ضد السياسة التّعسُّفِيّة للسعودية، التي أَضَرّت أيضًا بشركات الشحن والمستوردين والبائعين بسبب انعدام ضمانات بقاء الموانئ (عدن والحديدة ورأس عيسى…) مفتوحة، وورد في بيانات لجنة الرَّصْد والتَّحَقُّق والتَّفْتِيش (التابعة للأمم المتحدة) إن احتياجات اليمن من الوقود تفوق خمسة ملايين طنا سنويا، ولكن الموانئ لم تستقبل سوى 1,69 مليون طنا، أو أقل من ثُلُث الإحتياجات، مما أَدّى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 41% منذ سنة 2015، وارتفاعها بنسبة 8% خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017 لوحده… تُصْدِرُ الأمم المتحدة والمنظمات المُخْتَصّة الوضع في اليمن، تقارير “جافّة”، عبر بيانات وأرقان تُتَرْجِمُ وضع السّكان المُتَضَرِّرِين من العدوان السعودي-الإماراتي (نيابة عن الإمبريالية الأمريكية)، من ذلك حرمان حوالي 80% من الشعب اليمني من الغذاء والوقود والمِياه النَّقِيّة ومن الرعاية الصحية، وارتفاع عدد ضحايا العُدْوَان إلى حوالي عشرة ألف قتيل و52 ألف مُصاب، بحسب منظمة الصحة العالمية، وتشريد آلاف الأُسَر، وانتشار المجاعة والأوبئة والمجاعة، نتيجة الحصار المفروض على اليمن، ولذلك اعتبرت الأمم المتحدة إن الكارثة الإنسانية في اليمن غير مسبوقة، وأعلنت السُّلُطات التي تدعمها السعودية والإمارات (مع بعض الحزازات بين المَشْيَخَتَيْنِ المُعْتَدِيَتَيْنِ) أنها تواجه صعوبات اقتصادية ومالية واقتصادية، وطلبت من السعودية مساعدتها على منع “انهيار العملة الوطنية”( الريال)، فأعلنت السعودية “إيداع أموال (بفائدة) في المصرف المركزي اليَمَنِي”، من جهة أخرى، أعلنت الأمم المتحدة حَاجَةَ 22,2 مليون يَمَنِي الى مساعدات (أو حوالي 76% من سُكّان البلاد) بزيادة 1,5 مليون محتاجًا خلال ستة أشهر، وأصاب مرض الدفتيريا بين آب/أغسطس وكانون الأول/ديسمبر 2017 نحو 514 شخصا، وتوفي منهم قرابة الخمسين، بعد وباء الكوليرا الذي تَفَشّى سنتَيْ 2016 و 2017 لِيَرْتَفِعَ عدد حالات الإصابة (بالكوليرا) إلى مليون حالة أواخر العام 2017، وفق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ونشرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) يوم الثلاثاء 16/01/2018 إحصائيات تُشِير إلى مقتل واصابة نحو خمسة آلاف طفل منذ بدْء العدوان الجَوِّي السعودي في اذار/مارس 2015 (أو حوالي خمسة أطفال يوميا) فيما يواجه نحو 400 ألف طفل آخر خطر الموت جوعا، ويعاني 1,8 مليون طفل من سوء التغذية الحاد، ويعيش حوالي 70% من أطفال اليمن مع أسرهم تحت خط الفقر، ويُشَكل الأطفال نصف عدد النازحين (أي حوالي 1,450 مليون طفل نازح)، ما يُؤَدِّي إلى إبعاد حوالي مليون طفل عن مُؤَسَّسَات التعليم، بعد تحطيم مئات المدارس أو تحويلها إلى أغراض أخرى (غير التّعليم) وفي غياب التعليم والإستقرار والأمن الغذائي، انتشرت ظاهرة تزويج الفتيات القَاصِرات… عن المجلس النرويجي للّاجئين  أ.ف.ب 15 و 17/01/18

 

الخليج السعودية: تتبجح دُوَيْلات الخليج النفطية بارتفاع إيراداتها من النفط، وهو ثروة طبيعية تستغلها الشركات الأجنبية، وتُصَدِّرُها مَشْيَخات الخليج خامّة، وتشتري بإيراداتها سلاحًا تُخَرِّبُ به البلدان العربية، وعقارات في لندن وباريس ونيويورك وغيرها، وتودع البقية في مصارف أجنبية، فيما يُبَذِّرُ الأمراء جُزءًا هامًّا في البذخ والبضائع الفاخرة… تمتلك الدول العربية 18 صندوقا سياديا بلغت إجمالي أصولها نحو 3 تريليونات دولار، وتمتلك الإمارات خمسة صناديق بقيمة 1,3 تريليون دولارا أو ما يُعادل 44 % من إجمالي هذه الأصول، وتمتلك السعودية صندوقَيْن سيادييْن بنحو 717,9 مليار دولارا أو ما يعادل 24 % من إجمالي أصول الصناديق العربية، تليها الكويت ثم ليبيا… لكن السعودية لم تعد تستطيع إخفاء مظاهر الفقر والبطالة والفوارق الطبقية المُجْحفة، واضطرت الأُسْرَة الحاكمة لإنشاء صندوق لمساعدة الفُقَراء تحت إسم “حساب المُواطن”، للمحافظة على ولاء الرّعِيّة لأسرة آل سعود، وبلغ عدد المُسْتَفِيدين من هذا البرنامج نحو 11 مليون سعودي وسعودية، من إجمالي عدد السكان البالغ عددهم عشرين مليو نسمة، وفقا لوكالة “الأنباء السعودية” (واس)، منهم حوالي 800 أُسْرَة مُدْرَجَة ضمن الأُسَر الفقيرة التي تحصل على دعم تجاوز 900 ريال شهريا… من جهة أخرى، أعلن عضو في مجلس الشورى السعودي (هيئة استشارية يُعَيّن أعضاءها ملك البلاد) إن معدل البطالة الحقيقي بين السعوديين القادرين على العمل (15 سنة فأكثر) يفوق بكثير نسبة 12,8% التي تُرَوِّجُها الهيئة العامة للإحصاء ويبلغ نحو 34% من قوة العمل المحلية، وقَدَّرَ عضو مجلس الشُّورى عدد السعوديين الباحثين عن عمل بأكثر من 1,23 مليون منهم 84,5% من الإناث، فيما يُمثّل العمال (والعاملات) الأجانب 78% من العدد الإجمالي للعاملين في السعودية… عن مؤسسة إس دبليو إف إنستتيوت“-  “واس 10/01/18

 

السعودية: نشر موقع “ويكيليكس” سنة 2011 مجموعة وثائق عن السعودية، من بينها وثيقة صدرت خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1996، بعنوان “ثروة العائلة المالكة السعودية: من أين لهم كل هذه الأموال؟”، وتحتوي على بيانات وأرقام صادرة عن “مكتب القرارات والقواعد” بوزارة المالية السعودية، منها إن الأمراء من الجيل الرابع (أبناء أحفاد الملك المُؤسِّس عبد العزيز آل سعود) يحصلون على مرتبات تبدأ منذ الولادة، بقيمة 13 ألف دولار شهرياً، ويبغ بعضها ما بين 200 ألف دولار و 270 ألف دولار شهرياً، وحاول الملك عبد الله (توفي سنة 2015) سنة 2007 (بالتشاور) الحد من البذخ الظاهر ومن إسراف أُمَراء الأسرة المالِكة، واتخاذ إجراءات منها عدم تحمل الميزانية مصاريف الهواتف والمكالمات وتذاكر الطيران المجانية وإلغاء تسديد ثمن حجوزات الأجنحة الفندقية لهم ولهنَّ، مع الحَدّ من نقل الأمراء للأراضي العامة إلى أشخاص يختارونهم، وفق برقية أخرى لموقع “ويكيليكس”، وكان الملك سلْمان آنذاك (سنة 2007) أميرًا للرياض، وعارض بشدّة (مثل الأمير نايف، وزير الداخلية آنذاك) قرارات الملك عبد الله، ولكن ابنه “محمد بن سَلْمان” يحاول اليوم الضّغط على أبناء أُسْرَتِهِ مِمّن يُشَكِّكُ في ولائهم المُطْلَق له، والتخفيض من مُخَصَّصَات بَعْضِهِم، وأَلْقت النيابة العامة القبض على أحد عشر أميرًا احتجوا بشكل جماعي في قصر “محمد بن سلمان” ضد استئثار ولي العهد بالسّلطة واتخاذ القرارات الفردية وتقسيم أفراد العائلة على أساس الولاء لشخصه، فيما ادّعت بلاغات القصر الملكي ان هؤلاء احتجوا على خفض بعض المُخَصَّصَات، وتُفَنِّدُ الوقائع -والوثائق التي انتشرت بسرعة- مزاعم السّلْطة التي تتخوف من تمرّد داخل العائلة الحاكمة، بعد اعتقال عشرات الأمراء والأثرياء في فندق “ريتز”، وذكر مغردون حدوث اشتباكات مسلحة في محيط سجن “الحائر” في الرياض، بعد ساعات من اعتقال الأمراء الأحد عشر، وتنظيم عدد من شيوخ القبائل اجتماعا طارئا، ثم توجّهوا إلى إمارة الرياض، حيث أصدر محمد بن سلمان أوامر لمَنْعِهِم من الدخول، فقرروا التجمهر أمام سجن “الحائر” وأطلق عليهم حُرّاس السجن النار وسقط عدد من القتلى من الطرفين، ولاحظ سكان الرياض تحليق الطائرات المروحية فوق محيط السّجن، وإغلاق الأجهزة الأمنية كافة الطرق المؤدية إلى سجن “الحائر” وإلى القصر الملكي وقصر الحكم، وانتشار العربات المصفحة التابعة لقوات الطوارئ وقوات المهمات الخاصة، بحسب المغردين… بادر محمد بن سلمان منذ تولي أبيه الحكم في كانون الثاني 2015 إقصاء منافسيه بتهم الفساد وغسل الأموال والاختلاس وعقد الصفقات الوهمية والرشوة وغيرها، واعتقل وسجَنَ بعض الأمراء في فندق “الريتز” أو فس سجن “الحائر” ووضع البعض الآخر تحت الإقامة الجبرية (بينهم ولي العهد السابق محمد بن نايف)، وعُدَّ “عبد العزيز بن فهد” و”سلطان بن تُرْكؤي” ضمن المفقودين، ومنع البعض الآخر من السّفر،  ما قَسّم الأسرة الحاكمة، في حالة شبيهة بما حصل سنة 1958، حيث شَكّل طلال بن عبد العزيز (والد الأمير الوليد) حركة سياسية تحت إسم “الأمراء الأحرار” (مثل “الضباط الأحرار”) لازمت الحياد خلال الصراع على السلطة بين الملك فيصل والملك سعود على العرش، الذي انتهى بانقلاب أبيض نظمه الملك فيصل ضد سعود بن عبد العزيز سنة 1964، وكانت حركة الأمراء الأحرار تدعو إلى إنشاء حكم دستوري وبرلماني، وإلى المساواة بين النساء والرجال وإلى إلغاء العبودية وإلى فصل الأسرة الحاكمة عن الحكم… لكن الأمير الوليد (ابن الأمير طلال الذي تزعم هذه الحركة والبالغ 86 سنة حاليا) مُطَبِّعٌ مع الصهاينة وباع التراث الثقافي العربي لشبكة فوكس التي يملكها شريكه “روبرت مردوخ”… عن برقيات ويكيليكس 2011 + “الأخبار (لبنان11/01/18… اتخذت حكومة آل سعود يوم 10/01/2018 مجموعة إجراءات بحق “مجموعة بن لادن” الإقتصادية (مقاولات وإنشاء) التي احتجز ابنُ الملك رئيسَ مجلسِ إدارتها وأفراد آخرين من أُسْرة “بن لادن” في فندق “ريتز” مع المئات من الأمراء والأثرياء، بهدف ابتزازهم والحصول على 100 مليار دولارا، بذريعة “مكافحة الفساد”، ويرغب الشق المتحكم في جهاز الدولة السيطرة على جزء هام من أصول مجموعة التشييد العملاقة، التي كان يعمل بها أكثر من 100 ألف عامل وموظف في ذروة نشاطها، وهي أكبر شركة للبناء وتُنَفِّذُ مشاريع عقارية وصناعية وسياحية كبرى في “الرياض” ضمن “رؤية 2030″، بعدما تَضرّرَت من ماليا خلال السّنَتَيْن الماضيين من انخفاض الإنفاق الحكومي، بعد انخفاض إيرادات النفط، وبعد استبعاد المجموعة (مجموعة بن لادن) من عُقُود الدولة، إثر حادث سقوط رافعة عملاقة قتلت 107 أشخاص في الحرم المكي سنة 2015، ما اضطرها للاستغناء عن آلاف الموظفين… شكلت وزارة المالية السعودية لجنة من خمسة أعضاء من بينهم ثلاثة ممثلين للحكومة للإشراف على أنشطة المجموعة ومعالجة العلاقات مع الموردين والمقاولين، بعد احتجاز أعضاء من عائلة بن لادن، فيما ارتفعت ديون المجموعة إلى حوالي 30 مليار دولار، منذ رفضت الحكومة طيلة 18 شهرًا تسديد ديونها المُسْتَحَقّة للشركة، بل طلبت الحكومة من أصحاب الشركة (عائلة بن لادن) التنازل عن جزء هام من حصصهم لصالح الحكومة في إطار “تَسْوِيات” ( ابتزاز محمد بن سلمان)… عن رويترز 13/01/17

 

البحرين: تضاعفت قيمة الدَّيْن العام خلال خمس سنوات ليصل إلى 10,5 مليار دينارًا وتجاوز عجز الميزانية 50% من قيمتها وتستهلك فوائد الدين مجموع إيرادات النفط، فيما ترتفع الأسعار بشكل مُسْتمر منذ ثلاث سنوات، فارتفعت نسبة المواطنين الواقعين تحت خط الفقر (لا يذكر البيان نسبتهم) بالتوازي مع اشتداد حدة القمع والتَّضْيِيق على المواطنين في ظل احتلال الجيش السعودي البلاد (إلى جانب القاعدة العسكرية الأمريكية الضّخمة ومقر القيادة العسكرية الأمريكية للمنطقة) وارتفع سعر البنزين بنسبة 100% خلال سنتي 2016 و 2017 وبمعدل 18,5% في بداية العام الحالي 2018 وعمدت الحكومة إلى رفع الدعم عن الطاقة والكهرباء واللحوم، مع فَرْضِ رسوم جديدة أو زيادة الرّسوم القديمة (حوالي 275 رسما) على عددٍ من الخدمات العمومية مثل الصحة والسجلات التجارية وغيرها… (دولار= 2,76 دينار بحريني) عن المنبر التقدمي البحريني 09/01/18 

 

الكويت: بلغت قيمة الأموال الاحتياطية للكويت نحو 116 مليار دولار وحذّرَتْ وكالة “فيتش” للتصنيف الإئتماني من تآكُلِها خلال 10 سنوات، إذا استمر الاعتماد عليها في سد عجز الموازنة للسنة الرابعة على التوالي، بسبب انخفاض أسعار النفط العالمية المصدر الرئيسي لإيرادات الدّولة، وبلغ عجز الموازنة نحو 8,9 مليار دينار (29,5 مليار دولار) خلال السنة المالية 2016- 2017، ويتوقع أن يَصِلَ إلى 7,9 مليارات دينار (26,2 مليار دولار) خلال السنة المالية 2017-2018، ويبلغ الدَين المحلي نحو 4,76 مليارات دينار (16 مليار دولار)، والدين الخارجي 8 مليارات دولار، بعد بيع الحكومة الكويت سندات دولية لأول مرة في تاريخها بقيمة2,41 مليار دينار (8 مليارات دولار) في مارس/آذار 2017 لأجل 5 و10 سنوات، لترتفع إصدارات الدَين (السيادية والخاصة) بنسبة 36% من 9,8 مليار دينار (32,5 مليار دولار) سنة 2016 إلى  13,33 مليار دينار (44,2 مليار دولار) خلال سنة 2017، وتتضمّنُ  موازنة 2018 زيادة سقف الدين من 10 مليارات دينار (33,2 مليار دولار) لآجال تصل إلى 10 سنوات إلى 25 مليار دينار كويتي (83 مليار دولار) وتمديد فترة الاقتراض إلى 30 سنة… تأسَّسَ “صندوق الأجيال القادمة” سنة 1976 للاستثمار في الأسهم العالمية والعقارات لمصلحة أجيال المستقبل، عبر تحويل 50% من رصيد صندوق الاحتياطي العام، إضافة إلى إيداع ما لا يقل عن 10% من جميع إيرادات الدولة السنوية في الصندوق، لإعادة استثمار العائد من الإيرادات، وقد تلْجَأُ الدولة إلى إيقاف استقطاع نسبة 10% سنويا من إيرادات النفط لصندوق الأجيال وتوجيهه لسد العجز خلال عدة سنوات لحين تحسن أداء الموازنة، بدلا من الاقتراض بشكل مباشر… عن “القبس” 13/01/18 وُجِدَتْ (ولا تزال) في بعض مَشْيَخات الخليج صحف قَيِّمَة وحياة ثقافية متنوعة نسبيا وخاصة في الكويت، كما عرفت السعودية والكويت نضالات تقدّمية وحركات قومية ونقابات ناضلت من أجل حقوق العُمّال المَحَلِّيِّين، وكان للمهاجرين العرب وللفلسطينيين بشكل خاص الفضل الكبير في نشر الأفكار والثقافة التقدمية في الكويت التي لا تزال مُتَمَيِّزَةً عن بقية مشيخات الخليج بوجود صحافة جديرة بالإهتمام ونقابات ومُعارَضة تُقاوم الخصخصة والنّهب والفساد وسيطرة البرجوازية “الطُّفَيْلِية” على مفاصل الدولة وعلى موارد البلاد (عائدات النّفط)… تعتمد البلاد على عائدات النفط (اقتصاد ريعي) ما يجعلها تُؤَدِّي دورًا وظيفيًّا في إطار النظام الرّأسمالي العالمي والتقسيم العالمي للعمل، وضمن الهيمنة الإمبريالية على المنطقة،  ما يجعل مشاريع الدّولة تتناقض مع بناء اقتصاد وطني يقوم على تطوير العمل المُنْتِج وتصنيع النفط بدلاً من تصدير الخام، واستأثرت المضاربات والإقتصاد الطفيلي منذ بداية ثمانينيات القرن العشرين على موارد البلاد، وانفجرت الفُقّاعة عندما عجز المضاربون عن سداد والي 29 ألف صكا بقيمة قاربت 27 مليار دينار كويتي، وأنشأت الدولة صندوقًا لتعويض الدّائنين بقيمة 1,4 مليار دينار كويتي (1988) ولكن هذه القوى “الطُّفَيْلِيّة” وَسَّعَتْ هيمنتها في بداية تسعينيات القرن العشرين بالإستحواذ على الاستثمارات الخارجية وعلى ناقلات النفط، وهيمنت القطاعات غير الانتاجية كالعقار والمضاربة على النشاط الاقتصادي، ومَنْعِ تشكل طبقة عاملة محلية، عبر شركات المقاولات التي تستورد عمّالاً من البلدان الآسيوية الفقيرة، واتسمت الفترة الحالية بتراجع ترتيب الكويت في مؤشر جودة التعليم الأساسي من المرتبة 93 سنة 2013 إلى المرتبة 103 سنة 2016، وتراجع مؤشر التعليم العالي والتدريب من المرتبة 82 سنة 2013 إلى المرتبة 94 سنة 2016، وتعمل الدولة على خصخصة القطاعات الحيوية مثل الكهرباء والماء والنفط وزيادة أسعار خبز المطاحن والدقيق وخدمات التعليم والصحة وغيرها، وتزامنت هذه الخطوات مع زيادة الفساد وتعطيل الدستور وترسيخ الحكم الفردي (العائلي) الذي يُعادي ويَسْتَبْعِدُ العمل المنظم والجماعي (العمل النقابي والعمل السياسي) لأنه قد يَطْرَحُ بَدائل تقدّمية للوضع القائم، وإعادة توزيع عوائد النمو الاقتصادي بشكل عادل… (دينار كويتي = 3,31 دولارا أمريكيا)من ندوة للأمين العام لالحركة التّقدّمية الكويتية 13/01/2018

 

إفريقيا  طاقة: أنتجت قارة إفريقيا نحو 8,5 مليون برميل نفط يوميا، وما بين 20 مليار و30 مليار قدم مكعبة يوميا من الغاز يوميا سنة 2015 وفق بريتش بتروليوم، وتُشع الشمس على مناطق عديدة من القارة حوالي 300 يوم سنويا، فيما تحتوي مناطق النصف الجنوبي من القارة على طاقة مائية هامة، ما من شأنه أن يجعل القارة تكتفي ذاتيا، وربما تُصْبِحُ مُصَدِّرًا هامًّا للطاقة المتجددة، وتستغل بعض البلدان الغنية الطاقة الأحفورية عبر شركاتها متعددة الجنسية، كما تُهَيْمِنُ على مَصَادر الطاقة المتجددة، وفي مقدّمتها ألمانيا، وكذلك الصين، وتعتمد بلدان قارة إفريقيا على الطاقة الأحفورية بنسبة تصل إلى 70% من حاجتها للطاقة، فيما قدّر البنك العالمي قيمة دعم الطاقة بنحو 1,5% في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للقارة، أو ما يُعادل خمسين مليار دولارا، وتعتبر وكالة الطاقة الدّولية “إن هذا المبلغ يكفي لتوفير الطاقة الشمسية لنحو 300 مليون شخص”، وهذه كلمة حق أُرِيدَ بها باطل، لأن البنك العالمي وصندوق النقد الدولي يفرضان إلغاء دعم الطاقة وكافة المواد الأساسية، بما فيها المواد الغذائية والخدمات مثل الصحة والتعليم، لذا وجب تَوَخِّي الحَذَر عند التّعامل مع هذه البَيَانات، لأن تقنيات الطاقة “المتجددة” أو “البديلة” أو “النّظِيفَة” مرتفعة التكاليف وتتحكم بها الدول الغنية، وتستخدمها كأداة هيمنة (استعمار اقتصادي، أو استعمار جديد، أو هيمنة امبريالية)، ما يحرم الدول الفقيرة من فوائد اقتصادية وبيئية هامة للشمس والمياه والرياح التي “تُنْتِجُها”، وتستفيد منها أوروبا، من جهة أخرى تَضَرَّرت البلدان الفقيرة (والإفريقية) غير المُنْتِجة للطاقة والمُسْتَوْرِدَة لها من ارتفاع أسعار النفط، ولم تستفد بشكل يتناسب مع نسبة الإنخفاض عندما هَبَطَتْ أسعار النفط الخام، بداية من حُزَيْرَان 2014، ولم تستثمر البلدان الإفريقية المُنْتِجَة للنفط والغاز عائدات صادراتها من الطاقة في إنتاج الطاقة النظيفة أو في إنتاج الغذاء والصناعات التحويلية للمواد الخام، ما يجعلها تدور في حلقة مفرغة وما يزيد من حالة التّبَعِية، ولا يزال أكثر من ستين بالمائة من سكان إفريقيا يحتاجون إلى الكهرباء بشكل آمِنٍ (بدون انقطاعات)، فيما تُقَدِّرُ بعض الدّرَاسَات احتمال ارتفاع إنتاج الطاقة الشمسية بمقدار خمسة أضعاف، بحلول سنة 2030  (من 15 إلى 62 جيغاواط )، ما يُمَكِّنُ من تعميم الكهرباء على الأحياء الشعبية حول المُدُن والمناطق الريفية و”كَهْرَبَةِ” قطاع الزراعة لتَيْسِير عملية تخزين وتبريد ونقل المنتجات الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي… استغلّت الشركات الأوروبية (الفرنسية بشكل خاص) عملية خصخصة الطاقة في إفريقيا الغربية، وفي السينغال على سبيل المثال، لِتُسَيْطِرَ على محطات توليد الطاقة الكهربائية، وأنشأت  محطات “سينرجي 2” للطاقة الشمسية، وأصبحت تبيع الكهرباء إلى شركة الطاقة السينغالية، وهي كهرباء من شمس السينغال بعُمّال سينغاليين (مُنْخَفِضِي التّكْلفة) فيما يُشَكِّلُ الأوروبيون طاقم الإدارة والإشراف على الإنتاج، وتتبجّحُ الشركة الفرنسية ببيع الطاقة بسعر يقل عن الطاقة المتأتِّيَة من النفط الأحفوري، وهي بصدد تنفيذ مشاريع أخرى في السينغال وفي بلدان أخرى من منطقة النُّفُوذ الإمبريالي الفرنسي… عن وكالة بلومبرغ” + وكالة الطاقة الدولية 15/01/18

 

أمريكا الجنوبية – حضارات ما قبل الإستعمار: أسست مجموعة “الموُشي” (الموتشي أو الموتشيكا) حضارة كانت مُزدَهِرَة في السواحل الغربية من جنوب القارة الأمريكية، ومن ضمنها “بيرو” قبل الميلاد، وخصوصا بين القرن الأول والقرن الثامن ميلادي، وقبل ظهور إمبراطورية “إِنْكَا”، واشتهروا بالنقوش المُزخرفة ونقش الذهب واشتهروا خاصة بالزراعة ونظام قنوات الرّي، حيث كان المجتمع زراعيا، وعَبَّرَت صناعة الفُخّار المُزَرْكَشَة والمباني والأعمال الفنية الأخرى عن درجة التطور الحضاري والثقافي، وعن الحياة اليومية من مشاهد الصيد البري والبحري ومشاهد الطقوس والإحتفالات والحرب وغيرها، ويعتقد المؤرخون وعلماء الآثار ان هذه الحضارة اندثرت بفعل الكوارث الطبيعية وبعض الظواهر المناخية، مثل ظاهرة النينيو التي ما زالت تتسبب في فيضانات عارمة في شمال بيرو، واكتشف مؤخرًا علماء الآثار غرفتين كان يجري استخدامهما في المناسبات الرسمية في منطقة الساحل الصحراوي لبيرو قبل أكثر من 1500 عام ولم يقع اكتشاف مثلهما في السابق، ولكن الرسوم وأعمال الخَزَف والإيقونات احتوت على عديد المشاهد عن المَراسِم التي تجري داخل هذه الغُرَف، ما يدل على أهميتها… أوردنا هذا الخبر للتدليل على وجود حضارات قديمة سواء في آسيا أو إفريقيا أو القارة الأمريكية (شمالها وجنوبها) لم يقع الكشف عن جوانب عديدة منها، وبقيت أوروبا تحتكر سرد التاريخ البشري وتأويله، مع إهمال (بل احتقار) حضارة العالم، وهو أَرْحَبُ من أوروبا، وقد تُساعدنا مثل هذه الإكتشافات في فهم علاقات الإنتاج التي كانت سائدة في مناطق أخرى من العالم، غير أوروبا… رويترز 09/01/18

 

الهند في جبهة الأعْدَاء: كان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اول زعيم هندي يزور الكيان الصّهيوني في الاول من تموز/ يوليو 2017 ووصل رئيس وزراء الإحتلال الصهيوني “نيو دلهي”، يوم الأحد 14 كانون الثاني/يناير 2018 في زيارة تدوم خمسة أيام كاملة (من 14 إلى 19/01/2018) ليصبح أول رئيس وزراء لدولة العدو يقوم بزيارة الهند منذ 15 سنة، بعد الجنرال “شارون” سنة 2003، برفقة وفد اقتصادي وتجاري هام، مما يُشير إلى تَطَوّر العلاقات بين الحزب الحاكم في الهند (حزب ديني قومي شوفيني في خدمة الرأسمالية “المُنْفَلِتَة”) والأحزاب الصهيونية، والتقارب العقائدي (الإيديولوجي) بين الطّرَفَيْن، ولذلك تدعمت العلاقات الإقتصادية والعسكرية والأمنية والتقنية بين الدولتين، وكانت الهند قد تحولت منذ سنوات إلى ماخور لجيش العدو، حيث خَصَّصَت الهند مُنْتَجعات وقُرى سياحية كاملة لضبّاط العدو، ليَسْتَجِمّوا في الهند بعد حملات القمع في الضفة الغربية أو العدوانات المتكررة على سكان غزة وسوريا، فارتفعت حوادث العنف ضد السكان المحليين (قُرب هذه المُنْتَجَعات) وحوادث الإغتصاب والقتل، إضافة إلى الشتائم العنصرية وإهانة العاملين في الفنادق والقرى السياحية، ويُعد الكيان الصهيوني مُصَدِّرًا أساسيًّا للمُعِدّات العسكرية نحو الهند، بقيمة حوالي مليار دولار سنويا، وكانت الهند قد طلبت خلال السنة الماضية (2017) آلاف الصواريخ المضادة للدبابات من تصنيع الكيان الصهيوني بقيمة نصف مليار دولار، وراجت أخبارٌ عن إلغاء الصّفْقَة… عن أ.ف.ب 14/01/18 

 

فرنسا عُنْف ديمُقْراطي مُسَلّح؟ قتلت شرطة بريطانيا ستة أشخاص سنة 2017 (من إجمالي 67 مليون نسمة) وشرطة ألمانيا 13 شخصًا  (من 80 مليون نسمة) وشرطة الولايات المتحدة والي الأَلْف ، وفي فرنسا، تُطالب نقابات الشرطة أثناء كل حملة انتخابية بتيسير شروط القتل عبر إطلاق عناصر الشرطة النار على “المُشْتَبَهِ بهم”، وحماية القانون للقَتَلَة، وفي الواقع فإن عناصر الشرطة الفرنسيين يقتلون حوالي 20 شخصًا سنويا في المتوسط، وفق إحصاء منظمات حقوق الإنسان، على امتداد أكثر من 35 سنة، إضافة إلى عدد مماثل من حالات القتل أثناء التحقيق وخلال فترة الإعْتِقال في محلات الشرطة، والتي تُعَدُّ في خانة “الإنتحار” أو “الموت الطبيعي”، وقتل عناصر الشرطة بمُسَدّسات العمل، ولكن خارج أوقات عملهم سنة 2017 نحو عشرة أشخاص، منهم طِفْلان (3 و 5 سنوات)، إضافة إلى 18 شخصًا خلال أوقات العمل و16 قتيلا إضافِيًّا أثناء عمليات خاصة سُجِّلَت في خانة “مُكافحة الإرهاب”، أي نحو 44 ضحية للشرطة المُسَلّحة بالمُسَدّسات وبالقوانين وبالدّعم السياسي والقضائي، حيث يوجِّهُ جهاز القضاء تُهَمًا لنحو 22% من هؤلاء القَتَلَة “باسم القانون”، ولا يُحاكم سوى 5% من إجمالي الشّرطيين القتلة، وتُعَدُّ حالات السجن المُخَفَّف جدا ومؤَجّل التنفيذ على أصابع اليد الواحدة في تاريخ فرنسا، وأقر القضاء ادعاء القتلة “حالة الدّفاع الشَّرْعي” في 22 قضية قتل أو إصابة خطيرة اقترفها عناصر الشرطة ضد أشخاص غير مُسَلّحِين، وتُجَسِّدُ هذه الأرقام تعاون كافة أجهزة الدولة (شرطة وقضاء وإعلام وسلطة تشريعية وسلطة تنفيذية) ضد الفُقَراء الذين يمكن اغتيالهم بذريعة “تَكْدير صَفْو المناخ الإجتماعي”… عن أطلس العنف” +”إنْكوِسْت” (بَحْث) 10/01/18 

 

بريطانيا تأثيرات جانبية لبريكسيت: سبق أن أعلنت مديرة صندوق النقد الدولي “إن الإقتصاد البريطاني سيكون أول الخاسرين” من عملية الخروج من الإتحاد الأوروبي (بريكسيت)، وتوقعت أن يتباطأ النمو في بريطانيا خلال سنة 2018 ، وظَهَرَ الضّرَر من خلال انخفاض نسبة النّمو (وارتفاعها في الإتحاد الأوروبي واليابان) وانخفاض قيمة الجُنَيْه الإسترليني وزيادة نسبة التّضَخّم واستقرار الرواتب (أو انخفاض قيمتها الحقيقية) وانخفاض تدفق الإستثمارات الخارجية، ونقل بعض الشركات والمصارف مقرها الرئيس من لندن إلى باريس أو فرنكفورت أو بروكسل، ويتوقّع خبراء اقتصاديون بريطانيون أن يَفْقِدَ القطاع المالي والمَصْرِفِي حوالي 120 ألف وظيفة على مدى قصير، وقد يفقد في أجل متوسط (حوالي عشر سنوات) نحو 350 ألف وظيفة أخرى، بعد خروج بريطانيا الفِعْلي من الإتحاد الأوروبي نهائيًّا في آذار/مارس 2019 دون التوصل إلى اتفاق يُنَظِّم المبادلات التجارية والأداءات الجُمْرُكِية، ما قد يكلف نحو خمسين مليار جنيهًا استرلينيا (67 مليار دولار)، بسبب فقدان الإستثمارات التي كانت مُقَرّرَة، وقد تفقد مدينة لندن نحو 87 ألف وظيفة بحلول سنة 2030، بحسب دراسة نشرتها مدينة لندن، بشأن الآثار المُحْتَمَلَة لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي… من جهة أُخْرى أعلنت شركة “مونارك” للطيران إفلاسَها في تشرين الأول/اكتوبر 2017، ثم انهارت شركة “كاريليون” للإنشاء والخدمات (تأسست قبل قَرْنَيْنِ ونَفَّذَتْ أشغال قناة السويس) التي استفادت من خصخصة القطاع العام، وتُدِير خدمات المستشفيات وخطوط السكة الحديدية ومواقع تابعة لوزارات عديدة منها وزارة الحرب، بعد رَفْضِ المصارف إقراضها أي أموال إضافية، مما قد يُؤَدِّي إلى توقُّف إنجاز مئات المشروعات الكبرى والعديد من خدمات القطاع العام، وكانت الشركة قد أعلنت خلال النصف الأول من سنة 2017 خسارة بنحو مليار جنيه استرليني أو ما يُعادل 1,4 مليار دولارا، وتكبدت خسائر مالية كبيرة بسبب تأخير إنجاز العقود ونقص العقود الجديدة، مما أدّى إلى “التّصفية الإجبارية” للشركة العملاقة، بعد عجز مجلس الإدارة عن تدبير التمويل لدعم خطة العمل وإنجاز المشاريع المُعَلّقَة، وبلغت ديون الشركة (التي تُوظِّفُ 43 ألف عامل في العالم، منهم 20 ألف في بريطانيا) 1,5 مليار جنية استرليني لمصارف “آر بي أس” و”سانتاندير يو كي” و”أتش أس بي سي” وغيرها… عن موقع بي بي سي” –رويترز 15/01/18

 

صراع الكواسر: نشر الإتحاد الأوروبي في شهر كانون الأول/ديسمبر 2017 “قائمة سوداء” تحتوي 15 دولة اعتبرتها بمثابة ملاذات ضريبية للأموال المهربة من بلدانها الأصلية لتفادي دفع ضريبة الأرباح، ومنها عديد الجزر الصغيرة وبعض البلدان العربية مثل تونس والإمارات والبحرين، كما أصدر الإتحاد الأوروبي “لائحة رمادية” تحتوي 47 دولة، لم تنشر منها سوى أسماء بعض الدول منها سويسرا وتركيا ولشتنشتاين وجُزُر “مان”، ولم تنشر أسماء الدول الأخرى لأنها تعهدت تعديل قوانينها لتتوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي بشأن قواعد الضّرِيبَة، وقد ينْشُرُ الإتحاد الأوروبي أسماء هذه الدول على اللائحة السوداء، بعد مُضِي المهلة المعطاة لها من دون أي تعديل، مع الإشارة إن مفاوضات استمرت لفترة سنة كاملة قبل نشر هذه اللائحة التي لا تتضمن الولايات المتحدة أو اسم أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي… أصْدَر الإتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة عدد من القوانين لمكافحة التهرب الضريبي، بعد تفجر فضائح تهرّب ضريبي دولي تحت إسم “وثائق بنما” أو “وثائق الفردوس” (تشرين الثاني/نوفمبر 2017)، وسلّطت هذه الوثائق المُسَرَّبَة -والتحقيقات التي نتجت عنها- الضوء على الأساليب التي تستخدمها الشركات والأثرياء لتجنّب تسديد الضرائب، مع الإستفادة من ضرائب الأُجراء والعُمال، وانتقدت بعض الأحزاب الأوروبية غياب اسم الولايات المتحدة أو أي دولة أوروبية على “اللائحة السوداء”، في حين تُعتَبَرُ ولايات أميركية مثل “نيفادا” و”ديلوير” منذ سنوات عديدة “واحات للتهرب من الضرائب”، كما إن دولاً أوروبية مثل هولندا وإيرلندا ومالطا ولوكسمبورغ وبريطانيا وقبرص تعتبر ملاذات ضريبية، وتستخدم حق النَّقْض (الفيتو) داخل الإتحاد الأوروبي ضد أي قرار لا يخدم مصالحها أو يُغَيِّرُ من قوانين الضريبة داخلها، ولم يَنْشُر الإتحاد الأوروبي على لائحته السوداء سوى أسماء دول “نامية”، من جهة أخرى قررت حكومتا ألمانيا وفرنسا “تنسيق موقفيهما داخل الاتحاد الأوروبي لمواجهة برنامج الإصلاح المالي والضريبي” الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحت شعار “أمريكا أَوّلاً”، والذي يُمثل التفافاً على مصالح السوق المالية والتجارية الأوروبية، وتتضمن “إصلاحات” الرئيس الأمريكي تخفيض الضرائب على الشركات المالية والأغنياء الأميركيين الكبار من 35% من الأرباح (وهي نسبة لا تطَبّقُ سوى في حالات نادرة جدا) إلى 20% من الأرباح، فيما تبلغ ضريبة الربح على الشركات في ألمانيا 30%، وفي الواقع فإن معظم الشركات الأمريكية لا تُسَدِّدُ سوى حوالي 12,5% من الأرباح لإدارة الضّرائب… عن رويترز 13/01/18

 

هل المنتدى الإقتصادي العالمي مُنَظّمة غير حكومية“؟ يُعرّف المنتدى الأقتصادي العالمي نفسه في موقعه كالتالي “هو مؤسسة غير ربحية تتخذ من جنيف مقرا لها، يتم تمويلها وإدارتها من طرف مبادرة دولية خاصة، بهدف تبادل التجارب والخبرات” ويَتِمُّ تَمْوِيل المنتدى عبر “مساهمات مالية من الشركاء والأعضاء”، وَيَسْمَعُ جمهور المُهْتَمِّين بعض الأخبار القليلة جِدًّا عن اللقاء الرئيسي الذي يلتئم سنويا في شهر كانون الثاني/يناير (بداية كل سنة إدارية) في منتجع “دافوس” الجبلي السويسري الفاخر، وفي واقع الأمر يُعتَبَرُ المُنْتَدَى الإقتصادي العالمي ناديًا لرجال الأعمال الأثرياء، الذين يدّعون أن نواياهم طيبة لكنهم لا يهتمون سِوَى بالترويج لمصالحهم الخاصة، وتنسيق مواقفهم ضد العُمّال والفُقَراء وضد بلدان ما يُسَمّى “العالم الثّالث” تحت إسم ما أصبح يُعْرَفُ ب”العَوْلَمَة” (أو الإمبريالية الإقتصادية والمَالِيّة) التي تُؤَدِّي إلى زيادة ثَرَوات الأثرياء، وإلى الترفيع في معدلات البطالة والفقر واستنزاف الثروات الطبيعية وتدمير البيئة والمُحِيط، وتَحَدَّدَ انعقاد المُنْتَدى هذا العام من 23 إلى 26 كانون الثاني/يناير 2018، بحضور نحو 2500 من قادة السياسة والمال والأعمال والإعلام، من أكثر من 90 بلدا منهم 70 رئيس دولة ورئيس حكومة وحوالي 40 رئيس أو مدير تنفيذي للمنظمات الدّولية، ومُمَثِّلِين عن حوالي 1200 شركة متعددة الجنسية، من بينها الشركات الألف الأكبر في العالم، وتُسَدِّدُ كل منها حوالي 35 ألف دولارا سنويًّا لتمويل المُنْتَدَى، وتُساهم مجموعة تضُمُّ حوالي مائة شركة مثل آ بي بي ونستليه وبيركلايز وكريدي سويس وديلويت ودويتشه بنك وغوغل، في بلورة جدول الأعمال مُقابل تأمِين الجزء الأكبر من التمويلات بقسط يعادل 120 ألف دولارا سنويا لكل واحدة منها، ويُسَدِّدُ الشركاء حوالي 50 ألف دولارا إضافية مقابل حُضُور رئيس الشركة أو مديرها العام من في دافوس، وتُوَجِّهُ إدارة المُنْتَدَى دعوات إلى ممثلي الحكومات والمنظمات المُؤَثِّرَة و”فاعلين” آخرين من خارج إطار المنتدى الإقتصادي العالمي للحضور في الإجتماع السنوي في دافوس كضيوف، وأصدر المُنتدى الإقتصادي العالمي تقريرا قُبَيْل اجتماعه السنَوِي بشأن المخاطر العالمية، وَرَدَ ضِمْنَهُ : “إن المؤشرات الاقتصادية الرئيسية تظهر بداية انتعاش بعد عَشْر سنوات من اندلاع الأزمة العالمية ولكن هذا الإنتعاش لا يزال هَشًّا”، وأصبحت فترة انعقاد المُنْتَدَى في منتجع “دافوس” الفاخر فرصة سنوية للإحتجاج ضد السياسات الرأسمالية، فتظاهر المعارضون للعولمة الرّأسمالية في شوارع مدينة “بيرن” وأمام البرلمان في العاصمة السويسرية احتجاجا على زيارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” للمنتدى الاقتصادي العالمي، أما من جانب الحكومة السويسرية فإنها تعتبر أن دافوس يمثل “حدثا استثنائيا” يوفر فرصة فريدة لشخصيات رفيعة المستوى من التلاقي في سويسرا، لذلك تحشد وزارة الحرب السويسرية خمسة آلاف جندي وألف شرطي، مع فرض مناطق حظر الطيران والتجوال، وترصد الحكومة الإتحادية ميزانية بحوالي 30 مليون دولارا من الموارد المخصصة للجيش، إضافة إلى ذلك، تُساهم السلطات على المستوى الفدرالي وكذلك مُقاطعة “غراوبوندن” (حيث تقع مدينة “دافوس”) بحوالي عشرة ملايين دولارا إضافية لتأمين خدمات الشرطة وبقية المهام المتعلقة بالحراسة والمراقبة، ورَحّب أصحاب الفنادق (من فئة خمسة نجوم) بقدوم الرّئيس الأمريكي، لأن المدينة ستكون في قلب الحدث العالمي قبل وأثناء وبعد اللقاء… انعقد أول اجتماع سنوي “للمنتدى الأوروبي للتسيير والإدارة” سنة 1971، قبل أن تتسع اهتمامات المجتمعين والمواضيع التي يتناولونها، فَغَيَّرُوا إِسْمَهُ سنة 1987 إلى “المنتدى الإقتصادي العالمي”، وأصبح يحضره كل عام حوالي ثلاثة آلاف شخص، منهم حوالي خمسمائة صحافي، ويُسَدِّدُ المشاركون مبالغ هامّة بهدف حضور المناقشات وربط العلاقات وإتمام الصفقات على هامش المنتدى، واستغلال وجود جيش الصحفيين لتبليغ بعض الرّسائل ذات الصيغة الإقتصادية أو السياسية، وتراوحت رسوم عضوية المُنْتَدَى (للشركات) سنة 2015-2016 بين 65 ألف وستمائة وخمسين ألف دولارا بين رسوم وعُضْوية، وبلغت إيرادات المُنتدى حتى 30/حزيران/يونيو 2016 نحو 235 مليون دولارا، وحول منها نحو 210 مليون دولارا إلى صندوق تابع للمنتدى، الذي يتمتع بصفة “مُؤَسَّسَة غير ربحية”، معفاة من الضّرائب، وأعلن مسؤولون اقتصاديون في مقاطعة “غراوبوندن”، حيث توجد مدينة “دافوس”،  إن المنتدى وَفَّر حوالي ثلاثة وثمانين مليون دولارا للإقتصاد السويسري وأكثر من 55 مليون دولارا لفائدة الإقتصاد المحلّي سنة 2015، في رَدٍّ على من يَنْتَقِدُون تحشيد خمسة آلاف جندي وألف شُرْطي وتخصيص مبالغ تفوق عشرة ملايين دولارا لتأمين سير المنتدى… عن رويترز” + “بلومبرغ” + موقع سويس إنفو 17/01/18 

 

احتكارات: احتد التنافس بين أكبر ثلاث شركات لصناعة السيارات خلال سنة 2017 (فولكسفاغن وتويوتا ورينو) وأعلنت مجموعة رينو-نيسان أنها باعت 5,27 مليون سيارة، فيما أعلنت “فولكسفاغن” بَيْعَ 5,16 مليون سيارة أيضًا، فيما أعلنت مجموعة “تويوتا” بيع 5,13 مليون سيارة خلال النصف الأول من سنة 2017 وارتفعت إيرادات وأرباح هذه الشركات الكبرى، ليَسْتَفِيد منها المُساهِمُون (أصحاب الأسهم) فيما انخفض عدد الوظائف الثّابِتَة وارتفع عدد الوظائف الهشة وبدوام جُزْئي وبرواتب منخفضة في مَصانِعِها، وأصبح حوالي 25% من عُمّال قطاع السيارات في العالم “مُثَبَّتِين” أو “قَارِّين”، وثلاثة أرباع العُمال يعملون بعقود وقتية وبدوام غير ثابت وساعات عمل تفوق معدل العُمّال المُثَبَّتِين … سجلت مجموعة “رينو” زيادة بنسبة 8,5% في مبيعات السيارات العالمية خلال كامل سنة 2017، بفضل زيادة مبيعاتها في روسيا وفي آسيا ومنطقة المحيط الهادئ، وخصوصًا في إيران (بعد الرفع الجُزْئِي للحظْر) بنسبة قاربت 50%، مع التّذكير أن مجموعة “رينو” نسجت شبكة من “التحالفات” مع عديد الشركات، منها “داسيا” و”ألبين” و”سامسونج موتورز”، والعلامة التجارية الروسية “لادا” (أفتوفاز)، التي تمتلك “رينو” 53% من أَسْهُمِها بشكل غير مُباشر، وباعت رينو قرابة نصف إنتاجها خارج أوروبا (إيران والصين وأمريكا الجنوبية وأوراسيا…)، من جهة أخرى تتنافس الشركات العالمية الكبرى من أجل الريادة في سوق السيارات الهجينة أو الكهربائية أو ما تُسمّى اعتباطًا “سيارات نظيفة”، وتتحالف شركات السيارات أيضًا (ضد الزبائن) لإنشاء مراكز بحث وتطوير مُشْتَرَكة، بهدف خفض التّكلفة وزيادة الأرباح… عن أ.ف.ب 15/01/18   

 

صحة: قدّرت منظمة الصحة العالمية إن 10% من الأشخاص البالغين على مستوى العالم أصيبوا بمرض السكري (بيانات سنة 2014) وإن المرض سيصبح سابع أكبر مسبب للوفاة بحلول 2030، ومعظم هؤلاء الأشخاص مصابون بالنوع الثاني من السكري المرتبط بالسمنة أو بتقدم العمر، وتتلخّصُ أسبابُهُ في عجز الجسم (البنكرياس) عن استخدام أو إنتاج قدر كاف من الإنسولين لتحويل سكر الدم إلى طاقة، وقد يُؤَدِّي الإكتشاف المُتَأَخِّر أو إهمال العلاج إلى تلف الأعصاب وبتر الأطراف والعمى وأمراض القلب والسكتات الدماغية، وغيرها من التأثيرات الجانبية الخطيرة، وتتسبب ضغوط الحياة اليومية والعمل في الإصابة بمرض السُّكّرِي، حيث أظهرت دراسة حديثة أن العاملين الذين يواجهون زيادة في ضغوط العمل تزيد احتمالات إصابتهم بالسكري مقارنة بزملائهم الذين لا يتعرضون لهذه الضغوط، وتناولت الدراسة وضع 3730 عاملاً غير مصابين بالسكري في بداية الدراسة، وتابعت وضعهم المهني والأُسَرِي والشخصي لفترة 12 سنة، فارتفعت نسبة احتمال الإصابة بالسكري لمن أدوا مهاما تنطوي على ضغوط متزايدة بنسبة 57%، وزاد احتمال الإصابة خلال نفس الفترة إلى 68% بالنسبة للعمال الذين عانوا من أَشْكال مختلفة للضغوط المرتبطة بالعمل ومنها زيادة مهام العمل أو عدم الوضوح بشأن التوقعات أو مسؤوليات العمل وضغوط العمل البدني، وغيرها، إضافة إلى الشعور بعدم وجود دعم من زملاء العمل والنّقابات المحنية أو الأسرة، وهو ما تُسَمِّيه الدراسة “مشاكل نقص الدعم الاجتماعي”، واستنتج البحث “إن التغيرات الكبرى والضُّغُوط المهنية قد تؤثر في احتمالات الإصابة بالسكري”، وبحثت الدراسة أشكالا مختلفة للضغوط المرتبطة بالعمل ووجدت أن أمورا منها الشعور بزيادة مهام العمل أو عدم الوضوح بشأن التوقعات أو مسؤوليات العمل وضغوط العمل البدني هي أكبر العوامل المسببة لخطر الإصابة بالسكري… تنطبق هذه المواصفات على الضغوط التي يتعرض لها معظم العاملين في الدول العربية، ولذلك ارتفعت نسبة الإصابة بالسكري لدى المواطنين العرب، بشكل يفوق نسبتهم من سُكّان العالم… عن منظمة الصحية العالمية + مجلة ديابيتس كير 13/01/18

 

بزنس الرياضة: نَشَأ لاعب نادي برشلونة الأسباني “ليونيل ميسي” في أسرة فقيرة في “روساريو” (الأرجنتين)، قبل أن يُصْبِح من ألمع وأثْرى لاعبي كرة القدم في العالم، بإيرادات تفوق 105 مليون يورو سنويا في المتوسط، وحاز على جائزة الكُرة الذّهبية خمس مرات، وهو لاعب ماهر لكنه يترك إدارة أمواله إلى والده وهو في نفس الوقت وكيله، واتفقت أسرة “ميسي” على تأسيس مؤسسة (Fundation) باسم “ليو-ميسي” ومقرها “برشلونة” لمُساعدة الأطفال الفُقراء والمرضى، بعد تعْيِينِهِ من قِبَل منظمة “يونيسيف” سفيرًا لمساعدة الأطفال المعوزين والمرضى، ويُشْرِف على هذه المؤسسة الخيْرِية ويُديرُها أفراد الأسرة، قبل أن يُؤَسسوا مؤسسة شبيهة في الأرجنتين، يقع تمويلها من المؤسسة الأم ومن أموال وتبرعات غير خاضعة لنظام الضرائب (في أسبانيا والأرجنتين)، ولكن شكوكًا عديدة حامت حول الترتيبات المالية التي يُشرف عليها وينفذها ميسِّي الوالد، باسم ابنه وباسم الأُسْرة، وقَضَتْ محكمة إسبانية على ليونيل ميسي سنة  2016  بالسجن 21 شهرا مع وقف التنفيذ بتهمة التهرب من الضرائب، لأن “ميسي” الأب تمكن من تأسيس شبكة مُعَقَّدَة من الشركات والمنظمات “الخيرية” تكون مهمتها الأساسية التهرب من تسديد الضرائب وتهريب الأموال نحو الملاذات الضريبية، حيث أنشأ شركات وَهْمِيّة وحسابات مصرفية حقيقية تأتيها الأموال من عدة جهات ومن عدة مناطق في العالم، وساهم نادي برشلونة في تغذية هذه الشّبَكَة بضخ الأموال (المُعْفاة من الضرائب) في مؤسسة “ليو-ميسِّي”، عبر قروض وهمية لا يُسَدِّدُها اللاعب وعبر حوافز ومُكافآت وهِبات وغيرها من طرق التلاعب التي جعلت إدارة الضرائب تتهم النادي وكذلك اللاعب بالتهرب الضريبي، وكانت مؤسسة “ليو –ميسي” التي تأسست سنة 2007 في برشلونة تنشط بدون الحصول على إذن قانوني حتى سنة 2013، أي بدون مراقبة ولا نشر حسابات، ولم تحصل على الترخيص الرسمي سوى في حزيران 2013، وكانت المؤسسة تتلقى وتُنْفِقُ أموالاً كثيرة بين 2007 ومنتصف 2013، دون رقابة، وتُهرِّبُ الجُزءَ الأكبر من الأموال إلى الملاذات الضريبية… عن فوتبول ليكس” – صحيفة إلموندو (إسبانيا) +وكالة رويترز 12/01/18

 

بزنس الصحة: ارتفع سهم مجموعة “فايزر” (Pfizer) الأمريكية المُعَوْلَمَة للعقاقير بنسبة 0,2% بعد إعلان إدارة الشركة (الأولى عالميا في قطاع المُخْتَبَرات والأدوية) تسْرِيحَ ثلاثمائة موظف، لأنها قررت إيقاف الأبحاث المتعلقة بعقاقير الأعصاب بما فيها أمراض الزهايمر والشلل الرعاش، في مناطق “كامبريدج” و”غروتون” و”ماساتشوستس” و”كونيتيكت” الأمريكية، وستعوض هذه المُخْتَبَرات ووحدات البحث بإنشاء صندوق خاص بعلم الأعصاب، بتمويل مشترك مع شركات أو صناديق أو مؤسسات أخرى… عن وكالة “بلومبرغ” 08/01/18

 

استخدام شعارات البيئة في خدمة رأس المال: يمكن تعريف السندات “الخضراء” بأنها فئة من الأوراق المالية ذات الدخل الثابت، لجمع رؤوس أمول بهدف استثمارها في مشاريع المحافظة على البيئة النّظيفة أو “ذات فوائد بيئية”، وبلغت قيمة  إصْدارات هذه السندات “الخضراء” حول العالم 87,2 مليار دولارا سنة 2016 وارتفعت إلى 155,5 مليار دولارا سنة 2017، ويتوقع أن تتراوح بين 250 مليار دولارا و300 مليار دولارا سنة 2018، وهي في الواقع شكل جديد من أشكال إصلاح رأس المال، عبر تحفيز الإستثمار بذريعة المحافظة على البيئة، فيما يُعَدُّ رأس المال المُدَمِّر الرّئِيسِي للطبيعة وللبيئة، وتُشَكِّلُ أسواق اكبر الدول الرأسمالية بقيادة أمريكا وفرنسا والصين نحو 56% من هذه الإصدارات “الخضراء” أو “النظيفة” سنة 2017، ونظرًا لارتفاع أرباح هذه السندات، انضم عشرة أعضاء جدد إلى سوق السندات الخضراء سنة 2017 وهي دول لم تشتهر بالدفاع عن أو بالمحافظة على البيئة، مثل الأرجنتين وتشيلي وفيجي وليتوانيا وماليزيا ونيجيريا وسنغافورة وسلوفينيا وسويسرا والإمارات … عن مبادرة سندات المناخ” – رويترز 10/01/18

__________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.