الصاروخ أصدق أنباء ! ثريا عاصي

تشاء الصدفة أحياناً أن تدلي بشهادتها . إشتركتُ مساء أمس في ندوة عن الإعلام عل قناة تلفزيونية (فرانس 24) شارك فيها أيضاً زميل سوري .. قال في سياق النقاش حول الإعلام، أن الإعلام السوري يعرض أحياناً أشرطة مصورة مزورة يقول انها لحطام طائرات أسقطها الجيش السوري (استخدم صيغة الجمع) .

 

صدقاً لم يقع نظري على مثل هذه الأِشرطة، ولكن في هذا الصباح فوجئت بأن وسائل الإعلام تتناقل شريطاً مصوراً بثه الإعلام الإسرائيلي يبدو فيه حطام طائرة إسرائيلية أسقطت أثناء الليل !

 

من البديهي أني لا أريد من وراء هذه الملاحظة أن أتناول موضوع العدوان الإسرائيلي ليلة أمس من الناحية العسكرية، ولكن ما لفت نظري هو ما سمعته على لسان خبير سوري قال أن عملية “الإرهاب السوري” التي انطلقت في سورية في آذار 2011 جعلت مهاجمة مواقع الدفاع الجوي من الأمور الأولية وأنها تسبب في هذا المجال بخسائر كبيرة حرمت الجيش العربي السوري من وسائل ردع ضد هجمات الطيران الإسرائيلي، ولكن يبدو أن هذا الجيش أعاد بناء شبكة دفاعية جوية!

 

أضع هذا الخبر للتفكير والبحث، وللمساءلة أيضاً. فانا أزعم أن “الثورة” في سورية التي تهاجم مواقع عسكرية استراتيجية مثل قواعد الصواريخ، وثكنات الدفاع الجوي، كون هذه الإسلحة لا تلائم عمليات القتال في داخل البلاد، هذه “الثورة” تشبه في الواقع عملية انتحارية الغاية منها فتح المجال الجوي السوري امام الطائرات الإسرائيلية!

 

ينبني عليه أن على جميع الذين صفقوا لهذه الثورة أو شاركوا فيها، عن سابق علم وتصميم أو عن جهل، أن يتحملوا مسؤولياتهم كونهم إنغمسوا في حرب إبادية على سورية، بالإضافة إلى محاولة تقسيم وإحتلال أجزاء من ترابها الوطني !

 

مجمل القول أن الفاجعة السورية أظهرت خطورة الفقراء والمساكين والمعدمين والجهلة، إذا أهملوا ونبذوا إستغلهم المستعمرون وجعلوا منهم جيشاً ضد بلادهم وضد أهلهم . ولكن الفاجعة السورية كشفت أيضاً إحتمالية الضرر الكبير التي يختزنها المثقفون والمتعلمون”الجهلاء أو المنحرفون”، إذا أعماهم حقدهم وكراهيتم تطوعوا في خدمة المستعمر وألبسوه عمامة وعباءة وبايعوه خليفة على المؤمنين في سورية، مقابل أن يمنحهم حق اللجوء أو جنسية أوروبية وبعض الأموال ومسكناً في عاصمة أوروبية ! وليكن من بعدهم طوفان الدم..

:::::

“الديار”

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.