ولم لا ينقلون سفارتهم للقدس المحتلة في الذكرى السبعين لنكبتنا ؟؟!! عبد اللطيف مهنا

بعد اعلان سابق بأن نقلها سوف لن يتم قبل ثلاث سنوات، غيَّروا رأيهم فحددوا يوم نقل سفارتهم للقدس بالمتصادف مع ذكرى النكبة بعد أقل من شهرين ..

تفنن واجتهد المجتهدون من بني جلدتنا لتفسير سر هذه العجلة الأميركية، ولسوف يقولون فيها ما لم يقله مالك في الخمر .. سينعتونها كما نعتوا غيرها من الأفاعيل العدائية الأميركية المتواترة ضد الأمة، وأولها وصفها بالصفعة وما شاكل .. قاموس لغتنا الثري سيمنحهم ما شاءوا من توصيفات لهجائها، ومن ثم يستريحوا، أي على قاعدة: اوسعتهم سباً وفروا بالإبل .. هنا نتحدث عن بقايا من بقايانا ممن يهمهم الأمر، ولسنا بصدد من اشاحوا وجوههم عن القدس وأكنافها وشعبها وأمتها وكرامتهم .. هؤلاء فالج لا تعالج ..

في التفسير، مثلاً، سيقول قائل إنما هو قطع للطريق على المرحوم “حل الدولتين”، وآخر، إنه لخطوة باتجاه اشهار “صفقة القرن” وهتك لغموضها .. وآخرون، سيعيدون الأمر برمته إلى صهينة إدارة ترامب، وسطوة اللوبي الصهيوني، وسيعددون صهاينة إدارته بدأ بصهره كوشنر ووصولاً لملياردير التهويد المتفاني شيلدون ادلسون .. وربما هناك من سيعيد الأمر برمته إلى أريحية الأخير الذي تبرَّع بنفقات نقلها .. وحتى لن نعدم من يروقه اعتباره رداً على خطاب أبو مازن في مجلس الأمن !!!

كل ما تقدّم مجتمعاً، إن كان، فهو لا يشكِّل سوى لبنة في جدار تعجيل اتخاذ مثل هذا القرار الأشبه بإعلان هزيمة أمة وتصفية قضية قضاياها .. القرار اتخذ أيام إدارات سبقت إدارة ترامب بقرابة العقد، لكنه لم ينفَّذ إلا في الزمن الترامبي .. لماذا؟!

لأنه بعد اعلان ترامب اهداء القدس عاصمةً لأسرائيله “لم تنطبق السماء على الأرض .. وبقيت مكانها” كما حاججت نيكي هيلي الأميركان الذين يتحسبون لردود افعال الغضبة العربية والإسلامية .. صدقت هندوسية اميركا المتصهينة، فعلى العكس حدث التالي:

عادت السفارة الصهيونية لعمان، وفاز الصهيانة بصفقة غاز مليارية مع مصر، ورفض برلمان تونس تجريم التطبيع، واحتل افيخاي ادرعي قناة الجزيرة .. ولم ينفِّذ أبو مازن قراراً واحداً من قرارات المركزي، ولا تهديد واحد من تهديداته المزمنة .. على العكس ذهب لمجلس الأمن ليقول له الذي جوهره هو ما لم ينفك يقوله منذ ربع قرن تلى كارثة أوسلو .. وعليه، لم لا تحتفل اميركا المتصهينة وسفارتها في القدس المحتلة مع صهاينتها بالذكرى السبعين لنكبة فلسطين .. نكبة الأمة العربية بكاملها ..؟؟!!

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.