الحكومة النرويجية اليمينية تدعم التمييز الصهيوني ضد فلسطينيي النرويج، نضال حمد

نشرت جريدة داغبلادة اليومية النرويجية مقالة لادارة تحرير الجريدة يوم الخميس الموافق الأول من آذار مارس الجاري، مقالة عن انحياز الحكومة اليمينية النرويجية، برئاسة آرنا سولبيرغ، والمؤلفة من تحالف عدة أحزاب يمينية وسطية وأخرى متشددة. وتحت عنوان :

(الدعم النرويجي للتمييز (الإسرائيلي) ضد الفلسطينيين في النرويج)


وبمقدمة أخرى: الحكومة النرويجية تساعد على جعل حياة الفلسطينيين النرويجيين أكثر صعوبة.

تقول الصحيفة أنه في يوم الاثنين الماضي

 أرسلت وزارة الخارجية النرويجية معلومات عن السفر إلى الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية المقيمين في النرويج. حيث يتم رفض دخولهم إلى (إسرائيل) عبر مطار بن غوريون خارج تل أبيب، سواء كانوا يحملون جوازات سفر نرويجية أم لا. إذ بحسب قوانين (الاسرائيليين) يتوجب على الفلسطينيين من الضفة الغربية أن يدخلوا الى الضفة الغربية من خلال الأردن، فيما يتعين على فلسطينيي قطاع غزة – السفر والدخول الى القطاع عبر مصر.

وأضافت الصحيفة وهي واحدة من أكبر صحف النرويج اليومية:

جاء في رسالة الخارجية أن:

“جاء في رسالة وزارة الخارجية أن لدى الحكومة (الإسرائيلية) قوانينها الخاصة لدخول غزة والضفة الغربية للمواطنين الأجانب الذين لديهم هوية فلسطينية، وولدوا في الضفة الغربية أو غزة، أو لديهم آباء أو أجداد ولدوا أو عاشوا في الضفة الغربية أو غزة. وسيعتبر هؤلاء الفلسطينيون مواطنين فلسطينيين “.

أي سوف تتم معاملتهم على أساس انهم فلسطينيين ولن يلتفت الكيان الصهيوني لكونهم مواطنون اوروبيون نرويجيون يحملون جوازات سفر نرويجية. مما يعني أيضاً أن جنسيتهم وجوازات سفرهم النرويجية لن تساعدهم في شيء، وأن دولتهم تتخلى عنهم وتتعامل معهم بتفرقة واضحة، حيث لا تهرع لمساعدهم كما هو الحال في حصول اي اشكال مع أي مواطن نرويجي آخر ليس من أصول فلسطينية.

 وتواصل الصحيفة انتقادها للوزارة :

 ” بالتالي ليس هناك أي مساعدة لهم بالرغم من حصولهم على الجنسية النرويجية وجوازات السفر، وعلى الرغم من أن الفلسطيني الذي يحملها عاش هنا ( في النرويج) طوال الوقت ( طوال حياته أو ولد في النرويج)، كما غيره من النرويجيين.”.

تتناول الصحيفة النرويجة هذا الموضوع بجدية لأن هناك عدة آلاف من الفلسطينيين يحملون الجنسية النرويجية وغالبيتهم الساحقة من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة. وهؤلاء في القانون النرويجي مثلهم مثل أي نرويجي اشقر أو نرويجية شقراء. إذ لا فرق في النرويج بين نرويجي بيولوجي ونرويجي من أصول مهاجرة. هذه الظاهرة من التفرقة لم نرها في النرويج في زمن الحكومات السابقة سواء اليسارية أو اليمنية المحافظة. لكن حكومة حزب هويرا اليميني­ المحافظ برئاسة آرنا سولبيرغ ومعها حزب التقدم المسيحي العنصري المعادي للفلسطينيين وللعرب وللمسلمين وللأجانب في النرويج، صديق الكيان الصهيوني، برئاسة سيف ينسن، المرأة الثانية في الحكومة، اخترن مع حكومتهن الجديدة أن ينحزن للكيان الصهيوني، وأن يخالفن القانون النرويجي من حيث التخلي عن مساعدة مواطنين نرويجيين يحملون جوازات سفر نرويجية، كل ذلك من أجل خاطر (اسرائيل) وقوانينها الصهيونية.

تقول الصحيفة :

“هذا دليل جديد على أن (إسرائيل) تريد السيطرة على الفلسطينيين وعلى جميع المعابر والحدود. وفي الأساس، يمكن للدول أن تقرر من الذي يمكن أن يدخل بلدهم وعلى أي شروط. وهكذا، يمكن للسلطات (الإسرائيلية) أن تستخدم حجة “الخطر الأمني” في الحالات الفردية. ومع ذلك، ووفقا لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن الحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 والقضايا في المحكمة العليا للولايات المتحدة، من الصعب التمييز بين الجماعات. وهنا لدينا عقوبة جماعية تؤثر على الجميع.

 

وتضرب الجريدة مثالا على ذلك :

 

” على سبيل المثال، تعني القواعد ( الاسرائيلية) الجديدة أن النرويجيين من غزة لم يعد لديهم وثائق الهوية الفلسطينية، لذا فمن الآن فصاعدا لا يمكن لهم زيارة أقاربهم هناك في الوطن. حيث أن السلطات المصرية تطلب الهويات الفلسطينية للمسافرين الفلسطينيين عبر الأراضي المصرية. هذا بالطبع شيء يعرفه (الإسرائيليون).

هنا بالضبط يتضح الدور المصري المتناغم والمتلاقي مع الدور الصهيوني في وضع كافة العراقيل أمام الفلسطينيين للسفر الى قطاع غزة. حيث من الواضح انها ترتيبات بين جميع اطراف المعادلة، الكيان الصهيوني، أنظمة التطبيع العربية المجاورة لفلسطين، النظام المصري الذي يحاصر قطاع غزة حصارا خانقا منذ سنة 2007 . إضافة لدور بعض الحكومات العالمية والأوروبية المتواطئ مع الصهاينة، والخارق لقوانين بلاده لأجل تنفيذ قوانين صهيونية لا انسانية و فاشية.

جاء أيضا في مقالة داغبلادة:

“من الواضح أن السلطات النرويجية قبلت القواعد (الإسرائيلية) الجديدة دون قيد أو شرط، لأن لا شيء يقول في كتاب مكتوب أن الفلسطينيين النرويجيين لديهم الفرصة للحصول على المساعدة القنصلية النرويجية إذا واجهوا مشاكل، والتي تحق للمواطنين النرويجيين في معظم الحالات”.

دولة تتخلى عن مساعدة مواطنيها الذين منحتهم الجنسية وتفرق بينهم وبين المواطنين الآخرين. من كان يحلم بأن النرويج ستصل الى هذا المستوى المتدني من الحكم السياسي. والى هذه السياسة التبعية التي تخرق حقوق المواطن النرويجي أولاً وحقوق الانسان كما أقرتها الاتفاقيات الدولية، والتي وقعت عليها النرويج وتعتبر من روادها.

في هذا الصدد تقول داغبلادة:

” لسوء الحظ، يبدو أن رسالة وزارة الخارجية دليل جديد على أن النرويج لديها الآن أكثر حكومة مؤيدة (لإسرائيل) على الإطلاق. إرنا سولبرغ وشركائها، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يبذل جهودا لتهميش الفلسطينيين قدر الإمكان.

وتختم الصحيفة :

” وباعتبارها ( النرويج) رائدة في مجال حقوق الإنسان، كان ينبغي لحكومة سولبرغ أن تحتج على أن المواطنين النرويجيين يتعرضون للتمييز، ولكن ليس هناك ما يدعو إلى انتظار حدوث شيء من هذا القبيل في هذه الحالة. ومن المؤكد أن من الصعب على السلطات النرويجية أن تدعي بعد اليوم أن النرويج طرف محايد في الصراع بين (الإسرائيليين) والفلسطينيين.

 

نضال حمد

1-3-2018