الأسد، صدام، القذافي… ودرس التاريخ أي تمترس في الماضي…انتحار، عادل سمارة

في تغريدتي أمس عن الكويت والعراق لم أهدف مناقشة الموضوع من جانبي على الأقل. ليس تعالياً ولا إهمالاً، ولكنني أزعم انني أخذت كل ذلك كدرس مفاده: ما الذي استفدناه من ذلك نحن اليوم. كيف وظفنا الحدث؟ في علاقته مع الحدث الجاري.

طبعاً ليس من حقي مطالبة أي مشارك ب مع أو ضد هذا أو ذاك أو بأن لا يعود إلى الاصطفاف مع أحد هؤلاء الرجال أو ضد آخر.

كان هدفي، وهو ما أشرت إليه في تغريدات سابقة هو: هل استفاد الشارع العربي من تلك التجربة في حروب اليوم؟ بل كان هدفي أن الشارع العربي للأسف لم يستفد من التجربة، بل تورط أكثر وغرق أكثر ويبتسم وهو يغرق! ومن أهم أسباب تورطه ضعف الحزبية العروبية والاشتراكية وسيطرة آلات إعلام سطحية ومتعاقدة ومأجورة.

كان الشارع العربي قد وقف ضد الغزو الأمريكي بغض النظر عن موقف صدام والأسد والقذافي…الخ. أما اليوم فالشارع العربي بين:

  • أكثرية تبتلع سموم الفضائيات التي تدحش فيه تفاهات حولته إلى ماسورة تعبئة وتفريغ لأقوال مدير محطة أو محلل مأجور فإذا به في الموقف السالب.
  • بعضه منقسم مع الدولة السورية وبعضه ضدها من مدخل الارتباط الطائفي أو النقودي
  • وبعضه، وخاصة من “ألمثقفين-الطابور السادس الثقافي” امريكي غربي صهيوني طائفي تكفيري
  • وبعضه، (والبعض من 400 مليون ليس بسيطاً) حمل السلاح ليحرق أية جمهورية عربية باسم الإسلام بينما يرى القدس والأقصى مثابة “مبغى” للصهاينة. لا تغضبوا ألم تدخل صهيونية عارية تتجول في ساحة الأقصى أمام مبنى الصخرة؟ وقامت إحدى المرابطات بمحاولة تغطية جسدها بجاكيتها. أليس موقفاً مؤلماً هذا!
  • وعدد ضئيل جداً يقول إقرأوا التجربة، قفوا مع الجيش العربي السوري لأن المعقل الأخير هناك. ولا تكونوا :

o      ثأريين

o      مثقفين متعالين على الواقع تمضغون النظريات وتخرجونها في الصباح.

o      أدوات لمصادر إعلام مأجور

o      طائفيين حتى من اللاوعي

للأسف، ذهب النقاش مناحٍ حادة بدل ان يتجه إلى المأساة المتمثلة في شارع من 400 مليون لا قيمة له بمقدار قشة جافة يحرقها الهواء الساخن. وبكلام آخر، إن لم يُعاد للشارع وعيه، فإن النصر العسكري يبقى رجراجاً. هذه هي الديمقراطية التي نريد، لا ديمقراطية تعليب الموقف الشعبي في صناديق الاقتراع، اي توكيل حفنة بمصير أمة. لا قيمة لناخب لا يعي القضايا الجوهرية والمصيرية، فبين نهيق وموقف واعٍ مسافة فارق بين البهيمة والبشر.

ملاحظة: كتبت تلك التغريدة لأن رفاقا في مالطة سألوني عن مقال كتبته في كتاب عن حرب الخليج عام 1991، وهو كتاب مشترك، دخلت من أجل مقالتي معركة حادة مع المشاركين، لسببين:

الأول: دفاعي عن المسألة القومية

والثاني: لأنني وصفت اليسار الغربي الذي دعم أكثره العدوان الأمريكي الغربي العربي على العراق بأن هذا اليسار مثل “إبن السكرتيرة” يتم إخفاء نَسَبَه. وحينما يقع الأب في ورطة يهب ليساعده.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.