مئوية عبد الناصر: مصر وروسيا تشابُه الانهيار واختلاف المصير، عادل سمارة

مائة عام لعبد الناصر. تجربة وحضوراً وارتحالا ومقاومة وتراثا بقي وورثة تفرتقوا بين مخلص سلبي وخائن وقح. أي قول عن الرجل هو مقاومة وبلا مواربة. لكن الدرس الذي أفادتني تجربته وما لحق بها وما بقي منها، بل تجربة المشروع النهضوي العربي على علاته وإخفاقاته هو:

إعترض، وارفض وليكن ما يكون. إعترض وارفض ولو وحدك ومهما كان الثمن، لأن الصمت والمداهنة والتخاذل والاستهتار والتهاون درجات من الخيانة.

ليس هذا التقوُّل من قبيل الكفر والتكفير بأحد. لكن مراجعة مواقف من أحاطوا بالرجل دون أن يبلوروا وعياً نقدياً يرفض توريث السادات حتى بوجود ناصر، انتهوا إلى نهاية مأساوية وكذلك مصر. لم يقفوا في وجه السادات كخائن أعلن خيانته باكراً، بل بعضهم خنع ليكون مستشارا له ووزيراً عنده وهو يعرف أنه خائن. ويبدو لي أن احد اسباب هذا الخنوع هو الشعور بالهول لصاحب اعلى منصب حتى لو كان خائنا! هول الرئيس/الرئاسة.

إنه قصور العقل الرخو غير الثوري. إنه الرعب من المؤسسة والشعور بالصِغر أمامها، هول الدولة والسلطة والقرار.

عقود مضت بين رحيل ناصر والتجربة وبين تفكك الاتحاد السوفييتي. لكن من أكثر المشتركات بينهما هو هول منصب الرئاسة وفقدان ثقافة الاحتجاج والاعتراض والرفض. لذا كان جورباتشوف يخون الاتحاد السوفييتي علانية بينما التيار الآخر في الحزب يهمس هنا وهنك في حالة خصاء العقل والأعصاب إلى ان كانت النهاية.

وحيث يُعاب على عبد الناصر أنه سلَّم الوحدة مع سوريا  لأناس غير وحدويين، وسلّم المشروع الاشتراكي لأناس غير اشتراكيين،  فإن الحزب الشيوعي السوفييتي بدأ اشتراكيا ومن ثم شيوعياً، ومع ذلك عجز عن صد التيار المتغربن بل الخياني.

وإذا كان يلتسين نظير السادات ، فلم يأت لمصر نظير بوتين بعد. لعل هذا يؤكد بأن مجرد وجود الحزب ووجود حزبيين ليس ضمانة مطلقة للصمود الثوري والاستمرار، إلا إذا كان الحزب مدرسة لبناء ثوريين حقيقيين يرفضون ويعترضون ويؤثرون القضية السامية على المركز والموقع وجلدة الرأس. وإذا كان خورباتشوف قد برز ليقود الحزب الشيوعي السوفييتي في مرحلة شيخوخة ثورية الحزب، فإن الاتحاد الاشتراكي في مصر وُلد شيخاً.

 لا بد من قراءة التجارب لتجاوز الهزائم:

أنظر كتاب ومراجعة عادل سمارة:

“Socialism Betrayed: Behind the Collapse of the Soviet Union 1917-1991”

by Roger KeeranThomas Kenny

 

 

A reading in: “Socialism Betrayed: Behind the Collapse of the Soviet Union 1917-1991”, by Adel Samara

 

https://kanaanonline.org/en/2017/05/18/a-reading-in-socialism-betrayed-behind-the-collapse-of-the-soviet-union-1917-1991-by-adel-samara/

 

 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.