عادل سمارة: (1) لا تندم … (2) إلى المرأة…غير النسذكورية (3) أسر الجيش العربي السوري

عادل سمارة

 

(1)

لا تندم …

 

لم تنتصر، ولكن لم تُهزم، فنحن لسنا افرادا، فالتاريخ ليس عمر هذا أو ذاك، بل التاريخ أعمار من سبقونا ونحن ومن سيأتون حتماً.

 

هذا ما دار بيني وبينه وقد أتى من شمال فلسطين قائلاً : “وها قد قاربت الساعة الأخيرة، ولم يحصل الإنجاز”. ثم أردف، ينتابني هذا الشعور المر كلما تذكرت صالح برانسي ومنصور كردوش حيث مضيا ولم يتحقق الحلم”.

 

أبداً يا رفيقي، هذه اللوحة هي جانب من الحقيقة. فالحلم لا يموت بل ينتقل ويمتد. نحن يكفينا اننا لم تفتر عزيمتنا ولم نغادر إخلاصنا، قمنا بما يجب ولكن بما استطعنا. إن مقارنة بسيطة بيننا وبين من تساقط ومن انحرف ومن خان ومن تواطىء ومن غاص في التطبيع تشهد لنا. بل نحن لسنا كمن بدأ مثلنا ثم صار مثلهم، هذا لا يُغتفر له حتى لو كان أفضل منا في الماضي، لأنه ببساطة مسح ماضيه، خلع القيَم وخنع لضدها وليغطي فعلته كتب وثرثر وغالط ورطن…الخ.  لذا هو الذي قبل ان ينام يخلع صفحة وجهه، وبينه وبين وجهه، ينظر فيها، ويبصق ويقول لها: كنت اليوم نذلاً. لا يخدعنك تظاهرهم بمظاهرهم/ن. الأساس أن تبدأ وتنتهي وطنياً. هناك من سيكملون نعم سيكملون.

 

(2)

إلى المرأة…غير النسذكورية

هي/هنَّ …مجهولات، لكن في التاريخ وكل العالم، وليس في وطننا وحده. 
ولكن، بعيداً عن أنه يوم واحد للمرأة، فليست بقية الأيام لكل الرجال. 
يتفاخر علينا الخطاب الغربي بموقع المراة هناك، بل ويأتي جهلة من هناك في ثوب خبراء، ويجدون من يحمل لهم اطراف ثوبهم الخطابي كي لا يلمس الأرض، بينما هم مجرد تافهين وأدوات استخبارات ناهيك عن توسط كثيرين منهم بين الجنسين. 
منهم من لا يقرأ العربية ويُفتي بان كل العرب ضد المرأة وخاصة أن عبيدا هم مقرؤون له. ومنهم من يقرأ العربية لكنه مبرمج كجهاز بث معادي لنا بل ولكل ثقافات الأمم غير الاستعمارية البيضاء. 
هذا الغرب صادق حين حدد للمرأة يوما واحداً لأنه يستخدمها بقية ايام السنة في الجنس المباح وعلى شاشات الفضائيات، وفي السياسة، خاصة في السياسة. فمن قال أن هيلاري كلينتون امرأة وفي برنامجها “مجد الصهيونية وتدمير سوريا”؟ وكونداليزا رايس التي امتطت عاهل السعودية ففاض عليها بالذهب والجواهر… والعديد من هاتيك النسذكوريات. فهل هذا تحرر المرأة.
صحيح أننا نغط في موت عميق على ايدي الوهابية وقوى الدين السياسي. لكن هذا لم نعرفه قبل أن نخضع للاستعمار الغربي. هذا لا يعني أن المرأة بيننا كانت في نعيم، لكنها اليوم في جحيم آخر طبعاته جهاد النكاح حيث يُنقلن هاتيك النسوة بجوازات سفر وطائرات الغرب وتركيا المسلمة إلى سوريا. أليس هذا جحيم يقتل ، إن استطاع، ياسمين وبنفسج دمشق؟
قد يكون من المحال انتقال مجتمع إلى ما يقارب تحرر المرأة إن لم يكن قد اجتاز مرحلة التصنيع، وليس شرطا ان يكون التصنيع بعلاقات إنتاج رأسمالية، ولنا ان نتذكر التصنيع السوفييتي والصيني. أما تصنيع الغرب فترافق مع ذكورية متأصلة مما أبقى على المرأة أداة. وإلا، كيف وقفت النسوية الأمريكية مع بيل كلينتون بعد أن كان يضاجع في إدارة البيت البيض؟ وكيف رفع الحزب الديمقراطي زوجته للرئاسة وهي التي “سامحت” الذي بالمضاجعة تلك ضاجع امريكا نفسها.

لسنا اقل منكم قمعا للمرأة، لكن الإعلام الممنهج هو الذي يعرضكم في ثوب حضاري ويعرضنا في ثوب متخلف.

في لندن حيث كنت ادرس كنت احضر سيمنار كل ثلاثة أشهر لجامعات اكسفورد وكيمردج وإكزتر ومانشتر وهو عن الشرق الأوسط. خلال إحدى الجلسات تناول بروفيسور غربي منفضة السجائر وضربها لزوجته البروفيسورة أمام الجميع. لم ينبس احد بشفة، وحدي ضحكت قصداً. بعد اللقاء قال لي الراحل بندلي جلافانس وهو يوناني مصري: إيه ده يا راجل؟ قلت له لو فعلها عربي لوصل المحكمة. أذكر كان البروفيسور عزيز العظمة بين الحضور.

لم يسبق أحد الجاحظ في الانتصار للمرأة ومساواتها بالرجل، كان مفكرا ومثقفا، ويكفيه مجداً أن مكتبته هي التي انهارت عليه وقتلته. بينما كان ارسطو وأفلاطون الفلاسفة الذين قدستهم كتب تدريسنا يختزنون المرأة للمضاجعة خارج الأسرة ويفتون بذلك ويضاجعون الغلمان. 

ولم يتم التأسيس لتحرر المرأة ورفض تأنيثها قبل إبن رشد. وأكاد اثق أن سيمون دي بوفوار “بطلة” تحرر المرأة قد قرأت ابن رشد، وأعادت كتبه إلى الأدراج. 

قال مالك بن نويرة في زوجته:
“ندمت ندامة الكسعي لما…غدت مني مطلقة نُوارُ”
“وكانت جنتي فخرجت منه…كآدم حين اخرجه الضرارُ”

هل يقول هذا محمد بن سلمان والجواري يححفن به؟ أم تميم القطري، أم المعاق محمد بن زايد!
وقال المتنبي في أخت سيف الدولة:
ولو كنّ النساء كمن فقدنا…لفُضِّلت النساء على الرجالِ”
أما جرير (إن لم نخطىء ذاكرتي) فقال:
“لولا الحياءُ لهاجني استعبارُ…ولزرت قبركِ والحبيبُ يُزارُ”
جرير الخجول بسبب عوائق الثقافة، أكثر جرأة وتقدمية من كافة شيوخ الفتنة الذين يملأون الفضاء نهيقا ذكوريا ويبررون مضاجعة المتوفاة!!!!!
آخر ما أحب قوله، إن تنبهوا لأدوات خطاب الغرب الذي بنى في وطننا أهراما من دمنا وبنى في ثقافتنا أنه سؤَّد المرأة، وهذا نفاق وكذب. ليست المرأة هناك في حال التحرر الحقيقي، وليست هنا كذلك. ومن أراد الخروج من هذا النفق الغربي، عليه أن يعود لإبن رشد، وإلى ولادة بنت المستكفي :
أمكِّن عاشقي من صحن خدي…وأمنح قبلتي من يشتهيها
عودة لا تستقر هناك بل تمضي إلى الغد.

 

(3)

أسر الجيش العربي السوري من الشهداء، الجرحى والمقاتلين

 

منذ أن قرأت مطالب ما تسمى المعارضة السورية ومنها “حل الجيش العربي السوري”، بما هو جيش عقائدي وإنشاء جيش وطني”، وهذا اللغم لم يبرح ذهن حتى دون تواتر الأنباء عن لقاءات هذه “المعارضة” مع اعداء سوريا في كل مكان.

لا يحتاج الجيش العقائدي للدفاع عنه، وهو لم ينتصر على جيوش 83 دولة عدوة إلا لأنه عقائدي ومن هرب منه كان لتنظيف الجيش. ولا شك ان المقصود هو تشكيل جيش من بقايا الإرهابيين والعملاء والمرتزقة، اي جيشا خائنا.

 

لكن ما أود قوله، وآمل ان لا أكون متأستذاً ولا متطفلاً: ما معنى حل الجيش العربي السوري؟ إنه التالي:

1- نفي تضحيات الشهداء وبالتالي تجويع اسرهم وتضييع ابنائهم، عقوبة على تضحياتهم.

2- نفي تضحيات الجرحى وإبقائهم في بيوتهم كحالات مؤلمة بهدف تحطيم معنويات اسرهم ومن يعرفهم.(بالمناسبة، جرحى ومرضى الجيش الأمريكي المعتدي على فيتنام تم إذلالهم وإهمالهم) فهل لدى المعارضة العميلة لأمريكا غير هذا تجاه شرفاء الجيش العربي السوري.

3- تجويع الجيش العربي السوري المقاتل عقوبة له على دفاعه عن سوريا.

 

وعليه، هل يمكن لأي إنسان ان يتخيل كم هي هذه المعارضة عدوة لشعبها؟ فهي لم تكتفي ببيع نفسها لمخابرات كل أعداء سوريا، بل تعمل على بيع التضحيات والصمود. وهذا نفس نهج العدو الصهيوني ضد اسر المناضلين الفلسطينيين.

 

في فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية كانت ولا تزال العقوبات ضد ابناء وأحفاد العملاء. أما في سوريا فالعملاء يطالبون باستلام السلطة ويطالبون الشعب بانتخابهم لتشكيل سلطة عميلة.

 

خلاصة القول، فإن العميل لا يمكن أن يبرأ ابداً، فلا تنخدعوا إذا ما جاء أحدهم/ن معلنا التوبة. لن يتوبوا.

 

بل إن ديمقراطية تسمح لمعارضة مضادة للوطن بالترشح بدل المحاكمة ووضعه في مصحَّة ، هي ديمقراطية تفريغ الانتصار. دعك من عملاء الأكاديميا الذين يلهجون ب “الديمقراطية”. فديمقراطية الانتخابات هي حشر الشعب في صندوق توكيل عدد محدود من أصحاب المال والنفوذ. فكيف إذا كانت ديمقراطية تسمح بترشح العملاء وايديهم ملحظة بدم الناخبين!

 

إن الدعاية البراقة للانتخابات بدون محددات طبقية قومية وطنية نقدية، هي تلاعب أدوات الغرب بعقول الشعب.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.