تنسيقنا الأمني، عراق بريمر ومصر كرومر، عادل سمارة

ينعقد المرحوم المجلس الوطني الفلسطيني قريباً تحت غطاء التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني. والخطاب الذي لُفَّ به جثمانه هو “الديمقراطية الفلسطينية”! سوف ينطق المجلس لا شك : باسم الشعب الفلسطيني، وبديمقراطية فريدة متفردة لأنها تحت “الاحتلال الديمقراطي” وستمتلىء الشوارع بالسيارات والميكرفونات حيث يصرخ متحمسون، لا يدرون لماذا، ناهيك عن اليافطات. 
سوف يسمح الكيان لمن يُحبه ويزكيه بان يدخل إلى رام الله “الشريف” سواء آت من غزة “المحررة” أو أي بلد عربي محتل. كنا سابقاً نعتقد أن البعض لم يأت إلى أرض “أسولو-ستان” لأنه يرفض، فإذا بالبعض ممنوع من الدخول! عجيب هذا العدو الذي “أحياناً” لا يفهم إيماءات الغنج الوطني.
سوف نسمع الخطابات والثورويات. وبعد متعة الرحلة والجلسات سيعود كل شيىء كما كان. نأمل ذلك بصدق وشدة لأن كما كان على كارثيته أهون من ما قد يأتي، اي تمرير صفقة القرن على محمول مالي خليجي وخبث خديوي مصر، وابتسامات نتنياهو، وأوامر امريكا ومباركة كل الغرب وصمت الجزائر كما تفعل من كانت حُرَّة ذات يوم.
حتى الآن رجال الدين السياسي حماس لن تحضر، والجهاد لن تحضر. وهذا جميل، لكن من يشارك التأبين المخابراتي المصري للقضية الفلسطينية، ربما من الطبيعي ان يحضر احتفالات التنسيق الأمني للمجلس الوطني جداً. لا ينفع التطهر والدنس معاً.
الجبهة الشعبية في الامتحان الأخير، لن أتنبأ، ولكن إذا ما حضرت، سيكون صحيحاً اختراق عزمي بشارة لكثيرين من قياداتها منذ 1996، وتصدير يحيي غدار صرخة التعايش مع المستوطنين باسم نائب أمينها العام، وتصدير سلامة كيلة صرخة تعايش باسم امينها العام، سيكون كله صحيحا. ولكن السؤال الأصعب هو:
ترى هل كان السيد نصر الله على ثقة بأن هؤلاء الفلسطينيين سيقاتلون ضمن محور المقاومة إذا جد الجد؟ بينما قطر حاضنة الإخوان الدافئة تبارك الغزو التركي لسوريا! ويكفي ان نذكر أن مشعل يقود النضال الحمساوي من انقرة منتحبا على ارهابيي الغوطة، فماذا حين تصل الأقدام عمائم إرهابيي إدلب!
أما عراق الطائفي المزدوج والاحتلال المزدوج، فكان تلميذا نجيبا للتجربة ألأوسلوية الفلسطينية. 
حين وقعت كارثة أوسلو، تسابقت السيارات حاملة العلم الفلسطيني وصدحت الهتافات: تحررت اريحا، ثم رام الله ثم نابلس…الخ وكان نصيب سيارات القتل الصهيوني أغصان الزيتون التي طالما اقتلعها العدو!
وهكذا العراق، بعد الاغتصاب المتعدد على يد الأمريكي، اشتعلت الشاشات بخطاب التحرير وهزيمة أمريكا. وإذا بأمريكا في كل العراق بل ويتم استدعائها. كيف لا وأمريكا ركزت في العراق أربعة أمور:
• النفط لشركاتها
• والدستور الطائفي غير العروبي من صنعها
• والفساد بشرطه الطائفي من تصميمها
• والتقسيم لصالح الصهيونية حسب رغبتها.
هكذا العراق، الطائفيون الشيعة هواهم إيراني لا عراقي، والطائفيون السنة هواهم امريكي و “طائفة” الشيوعيين العراقيين هواهم لا عراقي. وهذا هو المطلوب، وتحديداً مسح إرث البعث. 
لقد اتضح أن اجتثاث البعث كان مقصود به اجتثاث العراق. تماما كما في فلسطين، اجتثاث الكفاح المسلح هو اجتثاث التحرير.
حكم اللورد كروم أرض الكنانة اربعة وعشرون عاما وكان يرقص على شنب خديوي بعد خديوي، وها قد مضى على بريمر خمسة عشر عاما، وهو يمتطي رئيس وزراء إثر آخر، علاوي، المالكي العبادي…الخ فهل سيمتد إرثه تسعة أعوام أخرى؟ 
قفلة: إذا كان النصر العسكري ضد الثورة المضادة في ثوب داعش والوهابية على الأبواب، فهل يمكن لعراق كهذا ان يتحد مع سوريا؟ لأن صد العثماني كما الصهيوني بالوحدة فقط.
ملاحظة: بعد مجلسنا الوطني، وانتخابات العراق خاصة… الغسيل بالمجان.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.