” معاً لأنسنة المرأة لا تأنيثها “، سمر حسان

معاً لأنسنة المرأة لا تأنيثها

سمر حسان

حمص، سوريا

في كل ثامن من آذار تتلون جدران هذا العمران الافتراضي، تملأ الأقلام بالمداد وتصدح سماء ال “تويتر ” بتغريدات أغلب صداحيها ببغاوات لا يحملون من قيمها سوى مخارج حروفها فيفرغون الحدث من معناه ويتقيأون كل عبارات التهنئة المبتذلة ويختصرون كينونتها بيوم، دون التعمق في رمزيته وبعده النضالي في صيرورة شأنها وسط المجتمعات الذكورية .

نضال المرأة لنصرة أنسنة قضيتها الحياتية اليومية ليس بالأمر الجديد بل هو قديم قدم الارض ، وربما علينا ان نعلم ان حياتها عبر التاريخ لم تكن دوماً الحلقة الأضعف في المجتمعات بل ان الامر تذبذب بين سيادتها وسيادة الرجل او وقوفهما جنبا الى جنب .

على هذا الصفيح القاري العتيق كانت آلهة الخصب الفينيقية عشتار آلهة للعشق يحلم كل ملك بالزواج منها وآلهة الشفاء الكنعانية كولا تضاهي كل حكمة الاطباء لكن الغريزة الحياتية((لكن انتقال المشاعيات البدائية إلى الملكية الخاصة وهو الحدث الذي هزم المرأة هزيمتها التاريخية))** جعلت من كل عبد متطلع للسيادة وربما هذا ما قلب الموازين ، فهل يمكن للمرأة اليوم ونحن في القرن الواحد والعشرين ان تنصاع لاستعبادها، تارة باسم الدين وتارة باسم التقاليد وتارة تحت سوط القوانين !
ما العمل إذاً هل اللجوء الى رحاب تلك المنظمات المشبوهة بادئ ذي بدء هو الحل ؟ هل يمكن لنا ان نسلم أمرنا لمنظمة الامم المتحدة على انها ترفع شعار حقوق افراد الكون بالإنسانية والمساواة؟ على تويتر يغرد السيد أنطونيو غوتيريش بتويت يقول ضمنها :

“مهمتنا الرئيسية هي أن نعطي السلطة للنساء ” !

لعل النفاق والكذب هو على مقاس المنصب. ومن أين لهذا أن “يمنح” النساء سلطة وهو أداة لسيده الرأسمالي الأمريكي. هذا وكأن العالم في حفل مزاد علني بلا أرصدة. ما هي السلطة التي ستمنحها الذكورة للمرأة؟ هل تخرج عن توليد امرأة نسذكورية مثل مارغريت تاتشر وهيلاري كلينتون وحنان عشراوي كخادمات للذكورة وخائنات لجلدتهنَّ!

اه كيف وصلني تغريدك كنعيق غراب او كعواء ذئب عند اكتمال القمر يفسد علي مشهدا بديعا لامرأة وارفة الأنوثة مفعمة بالنضج شديدة الثبات ما ان تنطق حتى يسود الصمت الا من صوتها.. السعودية -والتي يكاد غاز ثاني أوكسيد التستوستيرون يخنق الأنفاس فيها- من منحها عضوية اللجنة الأممية لحقوق المرأة ؟! بأي وجه تقابلوننا بهكذا قرار ! هل المرأة حقيقة تحتاج إلى هكذا منظمات للوصول بنضالها التاريخي الى مبتغاه في العدل احتراماً للفرق البيولوجي بينها وبين شريكها في الانسانية، وفي المساواة إحقاقاً لحقيقة كونها تساويه في المقدرة العقلية والعاطفية والإنسانية لفعل كل ما يستطيع هو فعله، أم أنه عليها الإنطلاق من رؤيتها لذاتها ووعيها لمتطلباتها النضالية لتجتمع مع كل رفقائها في خندق النضال بحكم اشتراك الغايات لتشكيل الوعي العام للمجتمع لقوننة حريتها ووجودها صفا واحداً في كل مجالات الانسانية مع الرجل، اذا عليها ان تحدد بدقة مناصريها وتحصي أعداءها فلا تغفل عن الوان المشهد بانبهارها بإطاره .

كثير من رافعي راية حقوق المرأة تجدهم في الحقيقة ليبراليين معها متسترين بالشعارات الرنانة بينما يعملون لحريتها ليمعنوا في استغلال جهدها فتجدها حرة لدى رغبته هو و تعمل عند حاجته لجنيها كذلك على صعيد الدول والتي نظن انها أنموذجا في حرية المرأة كالدول الأوربية كثير منها لم تعطي المرأة حقوقها الا في الزمن القريب ولم يكن ذلك الا من خلفية ليبرالية لاستغلال الكم النسائي مع تزايد الحاجة لليد العاملة، وهي رغم حصولها على هذه الحقوق لو تمعنون النظر في حقوقها وحقوق الرجل لوجدتم المعنى الحقيقي للاستعباد والتمييز ولا تغركم أميركا تلك التي تدعي على نفسها شرفاً لم ولن تملكه يوما من مناصرتها للمظلومين وللمرأة والطفل والحيوان ، هناك تتشارك المرأة مع الرجل في كل مصاريف الاسرة وتساويه بساعات العمل والجهد مقابل راتب ينقص عليه بحوالي الربع! يجب التيقن انه لا امكانية لاستجرار حقوق المرأة من هكذا ((انظمة اقتصادية اجتماعية قائمة على الرأسمالية التي هي ذكورية بطريركية بطبيعتها، حتى لو سنت قوانينا))** دول فقد ولغت مجتمعاتنا بالذكورية بسبب تبعيتها بشكل او بآخر لهذا الغير الاستعماري الاستغلالي، لذا علينا الانطلاق من ثوابت أنسنة قضية المرأة لتحديد ماهية وجودها المجتمعي فكرياً وثقافيا واقتصادياً وحتى شرعياً ، لا تأنيثه وبالتالي فرض القوة العضلية كوسام شرف للإنسانية يتميز بها الرجل على انه الأقوى بنيوياً هذا العاجز عن حمل عضلة رحم صغير في أحشائه للحمل والمخاض ويحمل مصنعا قزماً للذكورة عليه ضبط إنتاجيته الى اقل حد يمكن لبائعة هوى ان تفلسه من لبه وعقله نسبة الطفل لأمه، جنسيته من أبويه، أجر العاملة، شواغر العمل للنساء، إجازات الأمومة وساعات الإرضاع ،عقد الزواج ، آلية الطلاق، ميراث الأبنة، ميراث الزوجة وغيرها الكثير لا بد للقانون فيها من امتلاك مرونة تغيير ضامنة لإحقاق العدل والمساواة وبالتالي هفت السلوك العام لدى المجتمعات الموبوءة ارتقاءً بضمانته فيكون توجيهيا بتشريعاته ملزماً وزاجرا ومقتصاً نصرة لحقوق الرجال والنساء على حد سواء حتى الخانعات منهن دراية بواجباتهن وملكاتهن على أساس التشاركية الحياتية لا على أساس التبعية والنقصان وليعلم الرجل ان مثل هكذا فكر استعبادي للمرأة هو استعباد له من جهة أخرى فلا سقف مرئي لحقوقها يعلوه سقف حقوقه الا وسيقع عليهما … إذاً عليه ان ينتزع من وعيه ولا وعيه سيطرة الصورة النمطية للمرأة كأم متفانية وأخت خانعة حتى لأصغر إخوتها أو امرأة لذة فوق سرير الزوجية .. عندها سيكون لهذا الرصاص الكثيف الطائش على مواقع التواصل وفي المجلات والنوادي الثقافية تأثيرا حقيقياً في محاصرة فلول الذكوريين في مجتمعاتنا ويحرجهم من حرملك بيوتهم ويكون هذا اول الغيث و كما يقول الحر الرجل المهاتما غاندي «ساعة الغضب ليس لها عقارب » فلتكن كل أيامكم يوما عالمياً للإنسان فلا تفقدن أو تفقدوا الأمل.

ملاحظة : ما ورد بين قوسين ووضعت علامة “**”عليه مقتبس من كتاب المفكر العروبي الدكتور عادل سماره ” تأنيث المرأة بين الفهم والإلغاء “.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.