لا “ثورة” أمريكية ولا ثورة لأي مستوطنين، عادل سمارة

أجريت مقابلة مع فضائية القدس التربوية في مكتبتي المتواضعة “القرمطية”. كان الحديث عن “الثورة” الأمريكية. وطبعا المقابلات التي يجريها فريق التصوير هي ضمن مساقات الجامعة المفتوحة. وهذا يعني أن مساقات الجامعة تعتمد تسمية “الثورة” الأمريكية.

طبعاً لا ادري إن كان تحليلي قد قُبل أمل لا، فردي كان مخالفا للتيار السائد.

لم تكن هناك ثورة امريكية. كانت هناك حرب بين مستوطنين جدد وقدامى، وكليهما على أرض الاخرين. القدامى او الجيل القديم   هم ملكيون أو الموالون  اي الذين مع البقاء تحت التاج البريطاني بما هم اي المستوطنين غالبا من بريطانيا. وكان الجمهوريون هم الذين يطالبون بالانفصال عن بريطانيا.

فالذين كانوا مع الانفصال عن لندن كانوا يسمون ما قاموا به ثورة وطنية، وهذا غير صحيح لأنهم ليسوا في وطنهم. هم اغتصبوا وطن الآخرين. إنه صراع المستعمِرين على وطن غيرهم. هو صراع داخلي في النظام نفسه ومن مدخل رأسمالي طبعا، اي ان الطرفين رأسماليان بمعنى أن الطرف المنتصر لم يكن حتى ضد النظام الاقتصادي القائم.

أحد أهم أسباب الحرب البينية هذه كانت مشكلة دفع الصرائب على اعتبار أنها تُدفع لحكومة بريطانيا بينما كان يعرف دافعو الضرائب بأن تلك الحكومة لا تمثل مصالحهم. لذا رفعوا شعار لا ضريبة دون تمثيل. No Taxation without Representation.

بالمناسبة، فإن دافع الضريبة الأمريكي اليوم يدفع الكثير للكيان الصهيوني، ولا يعترض على التضحية بما يدفعه!!

بدأ الصراع بثلاثة عشر ولاية تمكن الجمهوريون من هزيمة الموالين  الذين هربوا إلى كندا، والتي هي ايضا مستعمرة استيطانية رأسمالية بيضاء ومن ثم أُعلنت  الولايات المتحدة الأمريكية دولة مستقلة.

الثورة بالمفهوم الدارج هي تغيير نحو الأفضل ورفض لما هو قائم وغير مقبول من الشعب أو اكثريته ولكن في وطن للطرفين. أما في امريكا، فليس هؤلاء اصحاب الوطن.

طبعا، هناك الثورة المضادة التي تعيد المجتمع إلى مناخ رجعي، ولكن حتى الثورة المضادة هي بين طرفين اصحاب وطن، ومن الأمثلةعلى ذلك ما حصل في الكتلة الشرقية والاتحاد السوفييتي. هي ثورة مضادة ولكن في وطنها.

ما تسمى الثورة الأمريكية مشابهة لما تسمى ثورة من قبل المستوطنين اليهود الصهاينة في فلسطين حيث يزعم المستوطنون أنهم “ثاروا” ضد الاستعمار البريطاني. والكذب هنا في مستويين:

الأول: أن الاستعمار البريطاني هو الذي خلق هذه المستوطنة الراسمالية البيضاء

والثاني: أن تمرد اليهود ضد الإنجليز، تم في وطن ليس وطنهم. مع أن هذا التمرد هو بترتيب مع المستعمِر البريطاني الذي دعم المستوطنين بما يضمن قدرتهم على هزيمة الفلسطينيين.

والشبه نفسه في الصراع في جنوب إفريقيا بين الطرفين الإستعماريين:

  • الاستعمار الأقدم الأفريكانز ذوي الأصول الهولندية
  • .وبين المستعمرين الإنجليز

اي ان الصراع تم في وطن وعلى حساب وطن الأفارقة السود.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.