بين النخاسة والرئاسة! بادية ربيع

 بعد نشاط ملحوظ وضجة كبرى للحركات النسوية وخاصة الراديكالية منها بدءا بالأربعينات وصولا إلى الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وبعد زوبعة هائلة في نقدها للماركسية وزعم عجز الماركسية عن وصع نظرية نسوية…الخ خبى نجم هذه الحركات ولم يبق منها بشكل فعلي سوى بعض الكاتبات. أما عمليا، فبقيت المرأة اللبرالية في الغرب والتي صار دورها تسويق لبراليتها في بلدان المحيط ومنها الوطن العربي عبر منظمات غير حكومية يمكن حصر دورها في تعميق إيديولوجيا السوق وكل ذلك في خدمة رأ س المال أي الطبقات المالكة الحاكمة في الغرب الراسمالي في حقبة عولمة رأس المال وجوهرها طبعا رأس المال الاحتكاري.

ربما كانت أضخم فضيحة للنسويات صمتهن أمام انهيار الجدار الاشتراكي في الاتحاد السوفييتي ودول أوروبا الشرقية، اقصد جدار حماية المرأة ومشاركتها في حماية نفسها، حيث نتج عن ذلك فقر وجوع وضياع النساء مما دفع مئات الألاف منهن إلى احتراف البغاء والانتظام في طوابير التصدير إلى عواصم الغرب المتوحش وصولا إلى أسوأ أنظمة في التاريخ، اي الخليج العربي وحتى النازية المتجددة في الكيان الصهيوني. وهي الظاهرة التي أطلق عليها “فراشات الليل”. وكان يجب تسميتها “فراشات الضوء” لأنهن يحترقن به.

كان يمكن لهذه الظاهرة  تذخير مدافع النسويات في المركز والمحيط. ولكن شيئا من ذلك لم يحدث، وببساطة لأن الظاهرة مرتبطة وناتجة عن انهيار انظمة تراها النسويات الراديكالية عدوة.

أما الموقف المثير للجدل فهو أن يرتكز برنامج مرشحة للانتخابات في روسيا الاتحادية على تحويل روسيا للتحالف مع الغرب. أي مع المعسكر الذي كان هدفه منذ عام 1917 أي الثورة البلشفية وحتى عام 1991 ، إسقاط الاتحاد السوفييتي والصين الشعبية. اي هو المعسكر الغربي الذي لم يستورد من روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفييتي سوى النساء للبغاء، وصدَّر لروسيا كل السياسات الاقتصادية التي قوضت بناها الإنتاجية وجندت فيها المافيا، وزرعت فيها الجوع والفقر والمرض.

عجيب حقا أن تأتي امرأة للترشح ضد نظام أوقف روسيا على قدميها بقوة وأعاد النساء المغتصبات إلى حياة كريمة أقل ما فيها مساواتها بالرجل بغض النظر عن طبيعة النظام الاقتصادي للبلاد.

وقد لا يكون غريباً موقف هذه السيدة، إذا من نقلنا الكشاف على الساحة العربية التي تعج بالمنظمات النسائية والنسوية واللواتي للأسف لم يقفن ولو وقفة واحدة كمنظمات ومؤسسات لمواجهة وتعرية بيع واغتصاب وقتل النساء في العراق وليبيا وسوريا  وخاصة من لصوص الخليج، والعدو التركي والجيش الأمريكي.

هذه الجرائم الهائلة يجدر بها ان تثير ثورة نسوية في عموم الوطن العربي. ولكن هاتيك النسوة لم يخرجن عن كونهن أدوات في خدمة الذكورة بمختلف انواع الخدمات! 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.