تقرير: الملتقى الدولي الرابع للتضامن مع فلسطين بيروت لبنان 11 ـ 14 آذار 2018، اعداد: د. نورالدين عواد

مراسل كنعان ومنسق الحملة العالمية للعودة الى فلسطين في كوبا

 ” بمجرد ان تطأ اقدام الغزاة ارض الوطن، فان العلاقة الوحيدة الممكنة بيننا هو القتال؛ والمفاوضات فقط من اجل تحديد كيفية خروجهم دون قيد او شرط”.

قائد الثورة الكوبية فيديل كاسترو (1926 ـ 2016)

منذ عام تاسيسها عام 2013،دابت “الحملة العالميّة للعودة إلى فلسطين” على عقد ملتقيات ومؤتمرات سنويا، يجتمع فيها مئات المناضلين في سبيل القضية الفلسطينية وتحرير فلسطين وعودة اهلها من لاجئين ونازحين ومبعدين اليها؛ مناضلين من مختلف الامم والثقافات والاديان والالوان والجنسيات، يوحدهم روح العدل وازالة الظلم وانقاذ البشرية والعالم من براثن الامبريالية والصهيونية والرجعية المعولمة في محراب اله راس المال، انطلاقا من ان فلسطين وقدسها قضية انسانية في نهاية المطاف، ومن حماها ودافع عنها ، حمى الانسانية وذاد عنها، ومن غض الطرف وصمت عن الحق، كان شريكا في جريمة بحق البشرية، جريمة العصرالرامية الى تصفية القضية الفلسطينية وتدمير فلسطين وابادة شعبها.

في هذا العام و “في خضمّ تصعيد الاحتلال اعتداءاته على الإنسان وَالأرضِ وَالمقدّسات في فلسطين، وما يجري من انتهاكات صهيوأمريكيّة صارخة، مستمرّة لحقوق شعبها الأبيّ، ليس آخرها إعلان الإدارة الأمريكيّة “القدسَ” عاصمة للكيان الإسرائيليّ، وما يتمّ العملُ عليهِ منْ “صفقة  القرن”  الّتي يُرادُ منها تصفية القضيّة الفلسطينيّة؛ وتضييع كاملِ حقوق الشّعب الفلسطينيّ.”، عقدت “الحملة العالميّة للعودة إلى فلسطين” في العاصمة الّلبنانيّة بيروت الصمود والمقاومة والانتصار، ايام 11،12،13،14/ 3 / 2018، “الملتقى الدّولي الرّابع للتّضامن مع فلسطين” وذلك تحت شعار: “كلّ القدس عاصمة كلّ فلسطين”.

شارك في الملتقى 400 مندوب قدموا من 65 دولة من كافة القارات، وقدموا اوراق حول محاور مناقشات الملتقى (المشاركة كانت مشروطة بتقديم ورقة لا تزيد عن 750 كلمة وهذا امر ضروري وهام لاغناء الافكار والحوار).

في اليوم الاول لافتتاح الملتقى، استمع الحضور الى رسائل تضامنية مع للشّعب الفلسطينيّ الصّامد من خلال كلمات لأبرز المشاركين. بالاضافة الى تكريم 10 نماذج “مؤسّساتٍ وَأفرادٍ” لِعطاءاتهم المميّزة في خدمة القضيّة ضمن برنامج “ريادة العطاء لفلسطين”. والاستمتاع بفقرة فنّيّة تفاعليّة لفلسطين .

وفي اليوم الثاني، تطرق المؤتمرون الى: 

عرضٌ لأبرز جوانب معاناة الشّعب الفلسطينيّ، ضمن العناوين: )إعلان ترامب حول القدس –الأسرى الفلسطينيّين– الانتهاكات الصّهيونيّة بحقّ الأطفال – الاستيطان – معاناة اللّاجئين – حصار غزّة(.  وذلك عبر عَرضٍ مَرئيٍّ مكثّفٍ، وَشهاداتٍ حيّةٍ لمشاركين من الدّاخل الفلسطينيّ. وتركزت المداخلات على ثلاثة محاور:

 

المحور الأول:  أهمّيّة عمل المجتمع المدنيّ دولياً وفرص إمكانية استثماره بشكل أكبر في دعم الحقّ الفلسطينيّ وَمُواجهَة الانتهاكات وَالمشاريع الهادفَةِ إلى تصفية القضيّة الفلسطينيّة.

 

المحور الثاني: عرض تقريرٍ مُفصَّلٍ عن عمل “الحملة العالميّة للعودة إلى فلسطين” وما أنجز بالتّعاون مع أعضائها وأصدقائها على امتداد العالم، منذُ التّأسيسْ.

 

المحور الثالث: تدَارُس تطوير آليّات التّنسيق بما يُناسبُ مستجدّات الأحداث.

 

وقد تم تقسيم المشاركين على اربعة لجان متخصصة، من اجل تسهيل العمل والاستفادة القصوى من جميع الاوراق المقدمة مسبقا، والخروج ببرنامج مشترَكٍ، يتعاون أعضاء الحملة لإنجازِ أعمالهِ وَمقرّراته.

 

“عملت اللجان على استعراض أبرز عناصر ما يسمى ب “صفقة القرن” والتي تسعى

الإدارة الأمريكية لتمريرها، منتهكة فيها كل حقوق الشعب الفلسطيني، و هي: تسليم القدس للصهاينة لاستكمال تهويدها، وهو ما استعجل الرئيس الأمريكي ترامب بإعلانه.

وإنكار حق العودة لسبعة ملايين من اللاجئين الفلسطينيين المشتتين في أنحاء الأرض، والذين أخرجهم الصهاينة من أرضهم عنوة”.

 

لجنة العودة وتهدف إلى: ترسيخ ثقافة العودة لدى المجتمع الفلسطينيّ في الشتات، والذي يحمل فلسطين في قلبه ووجدانه أينما حلّ.

 

بحث السبُل القانونية والتشريعية الممكنة للحفاظ على حقِّ العودة وتأكيد مشروعيته.

تدارس الآليَّات الممكنة لتعريف شعوب العَالم بحقِّ العودَة كحقٍّ إنسانيٍّ مقدَّسٍ للشّعب الفلسطيني لا يمكن لأحدٍّ تجاوزه أو التنازل عنه.

 

لجنة القدس و تهدف إلى :تدارس ما يمكن أن تقدمه مؤسسات المجتمع المدني من أجل استدامة التصدي لقرار ترامب وإبطال مفاعيله وممارسة الضغط الشعبي بكافة الوسائل المدنية المتاحة للرجوع عنه.

 

تدارس آليات دعم ثبات المقدسين على أرضهم، والوسائل الممكنة للتعاون معهم في مواجهة مشاريع التهويد وتغيير معالم المدينة.

 

لجنة التصدي للتّطبيع وتهدف إلى: تدارس السُّبل الممكنة لمُواجهة عمليَّاتِ التَّطبيعِ المُتزايدةِ في الأوساطِ العربيّةِ وَالإسلاميّةِ، لما تشكِّله من خطرٍ مُحدِقٍ بالقضيَّة الفلسطينيَّة.

 

إيجاد آليّاتٍ إعلاميّةٍ وثقافيّةٍ لدَرْءِ مَخاطر التطبيع.

 

التوافق على تحرّكاتٍ شعبيّةٍ مدنيّةٍ مناهضة للتطبيع يتعاونُ على إنجازها أعضاءُ الحملة وأصدقاؤها في كافة أنحاء العالم.

 

وفي اليوم الثالث عقدت جلسة عامة عالجت محورين من القضايا:

المحور الاول: تدارس خطّة مشترَكة للإعلام الإلكترونيّ، تهدف إلى إيجاد شبكة إعلامية تتشَكَّل من جميع أعضاء الحملة وأصدقائها، وتتعاون على إبراز عدالة القضية الفلسطينية، ومواجهة محاولات التشويه الإعلامي للشعب الفلسطيني المقاوم.

 

المحور الثاني: عرض ومناقشة خطّة مشتركة للأنشطة والبرامج التضامنية السّنويّة ، ومن اهمها يوم الارض ويوم العودة (15ايار).

 

واستكملت اعمال اللجان وتمت قراءة نتائج مداولاتها، وَمناقشة البيان الختاميّ وتوصيات الملتقى.

 

الجلسة الختاميّة: كلمات لعدد من الشخصيات السياسية وقيادات المقاومة، وبالتحديد كلمة نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، ومفتي فلسطين، ومسؤول فتح في لبنان!! وكلها اجمعت على التمسك بفلسطين والقدس والحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني والامة العربية والاسلامية فيها.

وفي اليوم الرابع والاخير قام المندوبون بجولة ميدانية في جنوب لبنان ، شملت زيارة متحف المقاومة في مليتة، و جولة حدوديّة في القُرى المُطِلّة على الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، و زيارة موقع انطلاق مسيرة العودة عام 2011 في قرية “مارون الرأس”، حيثُ ارتقى عددٌ كبيرٌ من الشُّهداء في ذلك الحين.

 

وهناك على بعد امتار من ارض فلسطين تم اختتام الملتقى ومن ضمن المتحدثين كان حفيد غاندي، وتم تكريم والدي الشابة الامريكية الشهيدة راشيل خوري، التي ذات بجسدها الغض عن بيت فلسطيني امام جرافة عسكرية تابعة للجيش الصهيوني،ووالدة الشاب البريطاني توم هيرينديل الذي ذاد عن طفلة مدرسة فلسطينة امام الجيش الصهيوني الذي لم يتورع عن اطلاق النار على راسه.

 

ملاحظات وانطباعات عن الملتقى:

 

  1. شمولية الدعوة والمشاركة كما ونوعا كانت واضحة للعيان، حتى انه اقيمت صلاة جماعية للمسلمين والمسيحيين واليهود (ناطوري كارتا) وكلها من اجل فلسطين.

 

  1. كل ليلة كانت تقام سهرة ثقافية شعبية فلسطينية شعر وغناء واناشيد والاستماع الى روايات اسرى محررين عن صمود الاسرى في اقبية التحقيق والتعذيب واثناء الاضراب عن الطعام…الخ.

 

  1. كان اهنك اجماع على المقاومة وخاصة الكفاح المسلح من اجل تحرير فلسطين، ولم اسمع لا صراحة ولا بالتلميح اي كلام لصالح المفاوضات والمساومات ولا لاوسلو ولسلطته اطلاقا.

 

  1. امام قاعة الجلسات العامة كانت موجودة لوحة جدارية كبيرة تحمل صورة القدي يحرسها الشهيدان: المثقف المشتبك باسل الاعرج، والغواري الشرس احمد جرار.

 

  1. استمع الملتقى الى رسالتين عبر فيديو كونفرنس لكل من اسماعيل هنية رئيس حركة حماس من غزة ومحمد مهاتير من كوالا لمبور ماليزيا.

 

  1. الملتقى من تخطيط وانجاز الحملة العالمية للعودة الى فلسطين، ولا باع ولا ذراع لاي فصيل فلسطيني في ذلك. دور مسؤولي الفصائل او ممثليها هو فقط الحضور وبعضهم يعطى كلمة. وهذه الحقيقة تهزيء وتفضح مسؤول احد الفصائل والصحفي الذي اجرى معه المقابلة، اذ حاول الايحاء في مقابلة تلفزيونية وكأن فصيله هو القائم على الحملة وملتقاها!! عيب ثم عيب. “فمن لا يجرؤ على التضحية في سبيل القضية، من الاجدر به ان يخرس”، على حد قول البطل القومي الكوبي خوسيه مارتي (1853 ـ 1895).

 

  1. موقف مؤثر: انشد طفل (14 عاما) بالعربية الفصحى قصيدة من تاليفه عن فلسطين والمقاومة. عندما انتهى مرّ من امام الحضور الجالسين على الارض يصافحهم، وانا من ضمنهم، فاستوقفته وجلس امامي وجها لوجه. سالته من اين انت، قال من سوريا. سالته من اي مخيم؟ (افترضت انه طفل فلسطيني سوري لاجيء في احد المخيمات)، فاجاب من جديد انا من سوريا، فانتبهت لغفلتي اللحظية على وقع الانشاد الاصيل، عن حقيقة ان فلسطين عربية قبل ان تكون فلسطينية. وسالته مبهورا: ولماذا انشدت وقلت هذا الشعر السياسي؟ سكت هنيهة ثم قال: هل تريدني ان اجيب بصراحة صراحة صراحة؟؟ قلت طبعا وبكل صراحة! فقال : انا لا اؤمن بكل تقسيمات سايكس بيكو…ولم اتركه يكمل وعانقته وقبلته واخذت معه هذه الصورة لاحقا. سوريا تحترق وتدمروتدمى وهذاالشبل من ذاك الاسد لم ينس فلسطين !هذا هو الجيل الناشيء الذي نحتاجه!

 

  1. على الحدود بين ارض لبنان وارض فلسطين المحتلة المرسمة بسياج معدني اوهن من بيت العنكبوت،و تخترقه نعجة، يرى المرء المستوطنات الصهيونية بالعين المجردة. هذا العام كان يخيم على الجانب الاخر من الحدود صمت غريب لا تسمع هناك اي شيء اطلاقا!! هل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة؟ هل هو الخوف من المصير المحتوم؟؟

 

 

طفل شاعر عربي سوري ينشد لفلسطين من الاعماق   قادمون ومنتصرون مهما طال الزمن!

عبد المجيد يوسف عباس

________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.