“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 7 إبريل 2018، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 423

تضمّن هذا العدد بعض الفَقَرات عن الولايات المتحدة، تناولت مختلف جوانب السياسة الأمريكية، في الداخل وفي الخارج، ولذلك نورد في مقدمة العدد الفقرة التّالية:

أصبحت سوريا منذ 2011، وخصوصًا منذ 2013، ساحة صراع بين القوى الإمبريالية المتنافسة، وبين الإمبريالية والقوى التي ترفض أن تستأثر الولايات المتحدة بنصيب الأسد وأن تستفرد بالعالم، وفي هذا الصّدد تَدعُو روسيا والصين إلى “عالم متعدد الأقْطاب”، وإلى حل سياسي في سوريا، فيما تَرُدُّ الولايات المتحدة والحلف الأطلسي بمزيد من الضغط العسكري في المناطق المُحِيطة بروسيا وبالصّين، من ذلك إقامة قواعد عسكرية أمريكية في فيتنام وشمال أستراليا وتوسيع قواعدها في اليابان وكوريا الجنوبية، بهدف السيطرة على المَمَرّات التجارية البحرية بين الصين والعالم، مع تعزيز الحضور العسكري الأمريكي والأطلسي في بولندا ورومانيا وأوكرانيا وبحر البلطيق، بهدف تضييق الخناق على روسيا، وأصبحت سوريا جُزْءًا من هذه المواجهة الإستراتيجية بين روسيا والولايات المتحدة (وتوابعها)، وتعتبر روسيا إن أمريكا تقوم بتصعيد خطير، من خلال المجزرة الناتجة عن الإعتداء على قوات روسية رديفة في وادي الفرات، كما تدعم السياسة الخارجية الأمريكية “تجديد سباق التسلّح النووي”، ومحاولة التّمَلّص من الإتفاقات الدولية مع “الحُلفاء” (مثل الإتفاقيات التجارية في أمريكا الشمالية أو عبر المحيطين الهادئ، والأطلسي) أو مع الخصوم (مثل الإتفاق النووي مع إيران)، و”تسخين” جبهات أخرى مثل جبهة “كوريا”… اكتمل مُسَلْسَل هيمنة “الصّقُور” على الإدارة الأمريكية بإقالة رجل الأعمال “ريكس تيلرسون” من وزارة الخارجية، الذي اعتبره فريق “دونالد ترامب” غير مُتَصَلِّب بما فيه الكفاية تجاه المنافسين والخصوم والأعداء، بسبب اختلافات بسيطة في تقييم الوضع ووسائل إطالة أمد الحرب على سوريا، وفي اختيار وسائل العُدْوان و”احتواء” إيران على سبيل المِثال… أدّت التّغييرات العديدة في الفريق الحكومي وفي الإدارة إلى زيادة نفوذ المُتَطَرِّفِين و”المسيحيين-الصّهاينة” والضبّاط الذين ساهموا في احتلال العراق، لِتُفْرِزَ سياسة (ومُمارسات) أكثر دعمًا للكيان الصهيوني (رغم الدعم الكبير الذي حصل عليه الصهاينة منذ حوالي 65 سنة)، وأكثر تصلباً تجاه سوريا وإيران وروسيا، مما يُؤَدِّي أيضًا إلى تسخين ساحات المواجهة بين الولايات المتحدة وروسيا في أوكرانيا وفي رومانيا وبولندا، حيث نصبت أمريكا “الدّرع الصاروخي”… عن مجموعة الأزمات الدولية” – بتصرف 15/03/18 (يرأس مجموعة “الأزمات الدّولية” السيد “روبيرت مالِّليه” أحد مُستشاري الرُّؤساء “الديمقراطيين”، أي من الحزب الديمقراطي في أمريكا، مثل باراك أوباما وبيل كلينتون)

 

المغرب، مُخْتَبَر لتجارب البنك العالمي؟ نشرت وزارة الإقتصاد بيانات “مُتَفَائلة” بشأن استقرار النمو عند 4% بنهاية العام الحالي (2018)، مدعومة بتوقعات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، وكانت الدولة قد قدّمت عددا من الحوافز والتّسْهِيلات لاجتذاب الشركات الأجنبية في قطاعات تركيب السيارات وبعض أجزاء الطائرات (التي لا تتطلب مهارات أو خبرات تقنية)، ويتوقع أن ينتعش قطاع البناء وقطاع الزراعة الذي تضرّر كثيرًا من الجفاف وشح الأمطار قبل سنة، وأن يرتفع عدد السائحين الأوروبيين، بسبب رخص الأسعار والخدمات في المغرب، لكن المواطن لا يستفيد من هذا “الإنتعاش”، مادامت نسبة البطالة مُرْتَفِعة والأسعار في ارتفاع مستمر، جراء خفض دعم السّلع الأساسية ونتيجة خفض قيمة الدّرهم، مما يرفع أسعار المواد المُسْتَوْرَدَة… من جهة أخرى أعلنت الحكومة زيادة إيرادات السياحة  بنسبة 32% وتحويلات المهاجرين 21% والتدفقات الاستثمارية المباشرة 25% ما جعل إيرادات المغرب من العملات الصعبة تقدر 11,41 مليار درهم في كانون ثاني/يناير 2018 ولكن حجم السيولة النقدية تراجع بنسبة 1,5% ، وتراجعت قيمة القروض المصرفية بنسبة 2% كما تراجع الاحتياط النقدي من العملات والذهب بقيمة 700 مليون دولارا خلال شهر واحد، من 26,5 مليار دولارا خلال شهر كانون الثاني إلى 25,8 مليار دولارا (أو حوالي 5,9% على أساس سنوي) خلال شهر شباط 2018 (رغم زيادة مداخيل السياحة وتحويلات العمال المهاجرين) لأن الدولة تستخدم العُملة الأجنبية لتمويل عجز الميزان التجاري، وللحفاظ على قيمة “الدّرْهم” الذي انخفضت قيمته بِناءً على أوامر صندوق النقد الدّولي، وبلغ عجز الميزان التجاري 15 مليار درهم (نحو 1,63 مليار دولار) مطلع العام الحالي 2018، بزيادة 4%… لجأت الحكومة إلى البنك العالمي لاقتراض مبلغ 200 مليون دولار، بهدف تنفيذ مشروع في مدينة الدار البيضاء، بقيمة إجمالية تتجاوز 33,6 مليار درهم (3,5 مليار دولار) لتطوير البنية التحتية، ليس من أجل رفاهة المواطنين وتحسين ظروف حياتهم وإنما “لزيادة جاذبية المدينة للاستثمار والسياحة وتحسين منظومة مناخ الأعمال والإدارة المحلية، حيث يمكن خفض مدة رخصة البناء من 25 إلى 15 يوماً فقط”، وفق بلاغ البنك العالمي، وأعلنت الحكومة “إنفاق مبلغ القرض في إعادة تأهيل المدينة لتتحول إلى قطب إقليمي ودولي للتجارة والسياحة والاستثمار والتدفقات المالية بين أوروبا وأفريقيا…” ويتضمن البرنامج زيادة الضّغط على المواطنين لرفع الضرائب المَحَلِّية (النظافة وضريبة المسكن والصرف الصحي وغيرها من الضرائب التي لا تُراعي دخل السُّكّان) وزيادة تحصيلها بنسبة 50% عبر استخدام الحاسوب ومُقايضة تراخيص التجارة والبناء والخدمات الأخرى بتسديد الضرائب المحلية… تُعتبر مدينة “الدار البيضاء” العاصمة الإقتصادية وأكبر مُدُن البلاد، رغم منافسة مدينة طنجة على البحر الأبيض المتوسط، ويتجاوز عدد سُكّانها 4,3 مليون نسمة أو قُرابة 12% من إجمالي عدد السكان، وتضم 60 % من العمال في قطاع الصناعة وأكثر من نصف قوى الإنتاج ويُعادل اقتصادها 20% من إجمالي الناتج المحلي، وبها ميناء تجاري هام على المحيط الأطلسي يُمكّن البلاد من سهولة الرّبط مع أوروبا وإفريقيا الغربية والولايات المتحدة، كما تعتبر الدار البيضاء عاصمة مالية تَضُمُّ عددًا هامًّا من المؤسسات المصرفية، وهي أيضًا مدينة “رائدة” في مجال اتساع الفوارق الطبقية وارتفاع إيجار السّكن، مما اضطر حوالي 500 ألف نسمة إلى السكن في أكواخ في أطراف المدينة، وفق تقديرات البنك العالمي، ويندرج قرض البنك العالمي في إطار تَخَلِّي الحكومة تدريجيًّا عن الإشراف على إدارة الشؤون اليومية للسكان في المجالات الاقتصاد والتنمية والمسائل الاجتماعية والرياضية والثقافية والتجارية والبيئية، والتعاقد مع القطاع الخاص لإدارة هذه القطاعات، ويُسَمِّي البنك العالمي هذا الشّكل من الخصخصة “لامركزية” أو “ديمقراطية مَحَلِّية”، ويشكل المغرب نموذجًا لهذه الخصخصة، قبل تعميم “التّجربة” في تونس ومصر والأردن، وبلدان أخرى ارتهن اقتصادها بقروض البنك العالمي وشقيقه صندوق النقد الدولي… عن أ.ف.ب + موقع البنك العالمي موقع صحيفة الحياة 10/03/18

 

ليبيا: توجد في ليبيا حاليا ثلاث حكومات تَدْعَمُها أطراف خارجية، وعدد لا يُحْصَى من المليشيات، وأصبحت البلاد مَرْتَعًا للجيوش والمُخابرات الأجنبية وللمليشيات المسلحة التي تدعمها قطر وتركيا في غرب البلاد (إضافة إلى إيطاليا وفرنسا في الغرب وفي الجنوب) والإمارات ومصر في الشرق، وأصاب الفَقْرُ أغلبية الشعب الليبي، مع انهيار قطاعات كانت مزدهرة وكذلك خدمات الصحة والتعليم، بعدما كانت ليبيا تستقبل ثلاثة ملايين عامل مهاجر، وبعد أن كان معظم الليبيين يحصلون على حد أدنى من ريع النفط… في 26 شباط/فبراير 2011 أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا بتجميد أرصدة التابعة للمؤسسة الليبية للاستثمار البالغة 67 مليار دولار، إضافة إلى أكثر من خمسين مليار دولار من أموال الدولة، وأعلنت وزارة المالية الأمريكية فرض عقوبات على “القذافي”، لكنها جمدت أموال الدولة (أي الشعب الليبي) وأكدت صحف أمريكية انها مبالغ كبيرة، دون تحديد قيمتها، وقدرت محطة “سي إن إن” الأمريكية قيمتها بحوالي 250 مليار دولارا، وهي موزعة في شكل استثمارات للدولة الليبية (قبل شباط 2011) في 35 دولة على الأقل، وتشمل عقارات فخمة ودور نشر في بريطانيا، وشركة “فيات” الإيطالية للسيارات، و”مصرف اسكتلندا” وشركة “بيرسون”، ومنتجعات وفنادق بالدول العربية، وحصص في نوادي رياضية مشهورة،  وشركة “إيني” الإيطالية للنفط والغاز، ومصرف “يونيكريديتو” وشركة “فينميكانيكا”، وأشارت صحيفة “دي فيلت” الألمانية إلى استفادة “العديد من الأطراف من أموال ليبيا، رغم تجميد هذه الأموال بموجب قرار أممي”، وأجرت مجلة “بوليتيكو” الأمريكية تحقيقًا عن اختفاء ما لا يقل عن 16 مليار يورو (من أموال ليبيا) من المصارف البلجيكية، بينما تستغل جميع الأطراف المُسْتَفِيدة (مصارف وشركات “غربية”) وجود أطراف عديدة تتقاسم النفوذ في ليبيا، للإستحواذ على هذه الأموال وفوائدها، وعدم الإفصاح عن قيمتها، بل أعلنت بعض الأطراف المُستفيدة (مصارف أمريكية وأوروبية) تَبَخُّر المبالغ والأُصُول خلال الأزمة المالية، وأشارت صحيفة بلجيكية إلى “اختفاء” عشرة مليارات يورو من أموال ليبيا المُودَعَة في مصرف “يوروكلير”، وتم تجميدها في الفترة من 2013 إلى 2017… عن سبوتنيك + موقع صحيفة إندبندنت” + محطة الإذاعة والتلفزيون البلجيكية 10/03/18

 

سوريامن نتائج الحرب: لو افترضْنَا جَدَلاً أن تنتهي الحرب خلال الأسابيع أو الأشهر القادمة، فإنه يعْسُرُ وضع حدٍّ لعدد من المشاكل التي خلقتها الحرب، أو استفحلت في ظل الحرب، إضافة إلى إعادة البناء والإعمار (البنية التحتية والطرقات والمساكن والمباني…) والبحث عن الموارد المالية لإعادة الإعمار وللإستثمار في الإقتصاد (الطاقة والزراعة والصناعة والخدمات…)، ومن المشاكل التي يصعب حلها خلال السنوات التي تلي نهاية الحرب يمكن ذِكْرُ الأمراض النفسية والرّعب الذي أصاب الأطفال وفقدان عدد هام من الشباب الذكور والقادرين على العمل (قُوّة العمل) وهجرة أصحاب الخبرات والمُؤَهّلات إلى أوروبا ومختلف بلدان العالم… في فترات الحرب، وفي كافة بلدان العالم، يُصْبِحُ الموت (القتْل بواسطة السلاح) حدثًا يوميًّا و”عادِيًّا”، كما ترتفع نسبة الإعتداء بالعنف المسلح والإغتصاب وغيرها من الأعمال التي لا يُجيزها القانون والمُجْتَمع في الظروف “العادية”، وفي سوريا أصبحت تجارة وحمل السلاح أمورًا عادية، خصُوصًا في المناطق التي خرجت عن سيطرة سلطة الدولة، وبالأخَص في المناطق الحدودية التي تُحاول أمريكا وتركيا السيطرة عليها ومنع الجيش النظامي من استعادة السيطرة عليها، وانتشرت في هذه المناطق (وحتى بعض المناطق التي تُسَيْطِرُ عليها الدّولة) متاجر السلاح والعتاد القادم من أمريكا أو روسيا أو الصين أو أوروبا، وتستخدم هذه المتاجر وسائل التّواصل الإلكتروني، وأشار تقرير لإدارة “فيسبوك” (نيسان/ابريل 2016) إلى وجود أسواق هامة للسلاح والعتاد والمناظير والبدلات العسكرية وغيرها في كل من سوريا والعراق، تمر عبر وسائل الإتصال، ومن بينها “فيسبوك”، ويتابعها أكثر من مائة ألف مُتابع من الذّكور، وينسحب أغلبهم بعد وقت قصير لأسباب أمنية، ثم يعودون بأسماء جديدة، فيما تسمح منصة “تيليغرام” بإخفاء الهوية ورقم الهاتف (وهي أرقام تُرْكِيّة في معظم الأحيان)، أما تقنية “البوت” فتُتِيح الاحتفاظ بالسرية الكاملة للمشاركين في العمليات وحذف المحادثات دون ترك أي أثر، وتتم عمليات بيع وشراء السلاح في المناطق التي تسيطر عليها أمريكا أو تركيا أو المجموعات الإرهابية دون اتصال مباشر الطرفين، وتنتشر في شمال وفي جنوب سوريا الأسلحة الخفيفة مثل المسدسات والبنادق الأميركية والروسية، كما يُمْكِن شراء متفجرات “تي إن تي”، وأنواع من الأسمدة الزراعية التي تُشكل إحدى مُكوّنات إنتاج المفخخات، وبراميل تحتوي مواد كيمياوية للبيع بأسعار مخفضة، والصواريخ الحرارية والمضادة للدبابات وللدروع (“كونكرس” و”تاغ هوت” من صنع أمريكي) بأسعار تتراوح بين  1200 و1800 دولار أمريكي، وتتراوح أسعار القذائف والطلقات بين 5 دولارات و 250 دولاراً للصندوق، وسلّمت الحكومة الأمريكية للمجموعات الإرهابية أسلحة وتجهيزات تُباع حاليا في السوق الموازية في سوريا، ومنها طائرات آلية صغيرة الحجم مع قجع غيارها (درونز، بعضها مصنوع في فلسطين المحتلة) قادرة على تصوير المواقع بدِقّة وحمل المُتَفَجِّرات واغتيال الأشخاص، وقطع غيار ومجموعات اتصالات متكاملة (أجهزة هواتف خلوية مُتّصِلَة بأجهزة توجيه دقيقة جدا)، وبنادق هجومية من طراز “إم 60” بسعر 850 دولارا للبندقية الواحدة، وصُنِعَتْ في شمال ولاية كاليفورنيا، وسلّمت الحكومة الأميركية هذه التجهيزات للمجموعات الإرهابية في سوريا سنة 2014، وأثبت بحث أجرته شبكة “سي إن إن” (الأمريكية) في شهر شباط/فبراير 2018 وجود هذه الدّفْعة لدى تنظيم “داعش”، كما اشترت السعودية أسلحة أمريكية بقيمة 1,5 مليار دولارا منذ 2012، تكفلت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بنقلها والإشراف على توزيعها في سوريا… أما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة فتتِم عمليات بيع السلاح بشكل مُتَكَتِّم جِدًّا، ولكنها أصبحت “ظاهرة تحتاج علاجًا” وفق بعض وسائل الإعلام الرسمي السوري، حيث يتراوح سعر القنبلة بين خمسين ومائة دولارا، وسعر بندقية “كلاشنكوف” حوالي 600 دولارا، ويصل سعر البارودة الأمريكية ذات المنظار الليلي إلى أكثر من 1200 دولار أمريكي ولكن استعمالها وانتشارها مخفي لوجود ملاحقة أمنية لمن يمتلكها، بسبب ارتفاع حوادث تبادل إطلاق النار وسقوط الضحايا، وأَوْردت الصحف مُؤَخّرًا خبر مُشاجرة في مدينة اللاذقية الساحلية (التي لم تصلها الحرب) تطورت إلى تبادل إطلاق نار وسقوط قتيل وثلاثة جرحى، ومع انتشار السلاح ارتفعت عمليات قطع الطرق والسرقة، فيما تستفيد فئة من التجار من وجود هذه الكميات الكبيرة من الأسلحة في البلاد، مما يُعَسِّرُ عملية التّخَلّص من السلاح وتأثيراته بعد انتهاء الحرب…  عن موقع السّفير العربي” – بتصرّف 15/03/18

 

لبنان: وعد رفيق الحريري سنة 1992 رفاقه الرأسماليين بحقبة جديدة من النمو والرفاه وازدهار الأعمال وارتفاع حجم ونسبة الأرباح، وكانت فترة حكمه بداية لحرب طبقية ضد العُمال والفُقَراء وضد الفئات المتوسطة (البرجوازية الصغيرة)، وقُدِّر الإنفاق على الإعمار بعد الحرب الأهلية بين سنتي 1993 و 1997 بنحو أربعة مليارات دولارا، جعلت شركات آل الحريري تستحوذ على أراضي وعقارات البلاد، وارتفع الدّين العام للبلاد خلال نفس الفترة من ثلاثة مليارات دولارا إلى 25 مليار دولارا، وبلغ سنة 2017 ثمانين مليار دولارا، فيما ارتفعت أرباح الشركات والأثرياء الذين استثمروا في ديون الدولة (السندات) وفي ودائع المصارف التي ارتفعت بشكل غير عادي، بدعم من المصرف المركزي فيما يُسمى “الهندسة المالية”، حيث أدت سياسة الدولة والمصرف المركزي إلى نقل الملكية العمومية (ملكية الشعب والدولة) إلى أقلِّية من الرأسماليين المضاربين، الذين استحوذوا على أراضي ومياه وشواطئ البلاد، ولا يستثمرون في القطاعات المنجة، رغم تجميد الدولة للرواتب طيلة 25 سنة، وتزامن ذلك مع انخفاض الضرائب على رأس المال وعلى الأرباح وغيرها من الإجراءات التي رفعت عجز الخزينة العامة إلى 20% من إجمالي الناتج المحلي، بينما يُحدد الإتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي العجز الأقْصى “المَقْبُول” في ظل الإقتصاد الرأسمالي بنحو 3% من الناتج المحلي، وفي الأثناء تفاقمت مشاكل البُنْيَة التّحْتِية المُهْتَرِئة ومشاكل البيئة (ومنها أزمة النفايات)، واستغل الرأسماليون الدولة لزيادة ثرواتهم، وعارضوا بكل قواهم مُقْتَرَحَ رفع الضريبة على الفوائد من 5% إلى 7% وعلى شركات الأموال من 15% إلى 17%، كما عارضوا رفع الرواتب التي انخفضت قيمتها بشكل يجعل الأجراء غير قادرين على الإستهلاك… مع اقتراب موعد الإنتخابات (الشّكلية)، أقرت الحكومة لأول مرة منذ عشر سنوات موازنة مُعْلَنَة اتّسَمتْ بعدد من إجراءات التّقَشُّف وخفض إنفاق الحكومة، وتجميد التوظيف والرواتب، وغيرها من القرارات التي يتضَرَّرُ منها الفُقَراء والأجراء، ولكن الإنفاق على لوازم الإنتخابات (الطّائِفِيّة) النيابية التي تجري يوم السادس من أيار/مايو 2018 وصلت إلى 3,636 مليون ليرة أو ما يُعادل 2,424 مليون دولارا، وتتضمن الحبر، بقيمة مليون وستين ألف دولارا، أو بقيمة 53 دولارا للمِحْبَرَة الواحدة التي يتراوح سعرها في الأسواق بين سبعة دولارات و11 دولارا، وأجهزة التلفزيون (مليون دولارا) والشمع الأحمر… ولم تنظّم وزارة الدّاخلية (أي الحكومة) مُناقصة لعملية شراء سبعة آلاف جهاز تلفزيون تُسْتَخْدَمُ لِمَرّة واحدة، بل نَظّمت عِقْدًا بالتراضي مع شركة “سامسونغ”، ووصف العديد من المُعَلِّقِين هذه العمليات ب”المُخالِفة للقانون”، إضافة إلى تبذير المال العام، وعدم تشكيل لجنة تستقصِي الأسعار وجودة المُعِدّات التي سيكون مصيرها التّلف مقلما حصل للوازم انتخابات 2009… عن موقع لِبَانون نيوز” (بتصرف) 14/03/18

 

السعودية، شراء الذمم: لم تحصل حكومة مصر سوى على بعض الوعود من الحاكم الفِعْلِي للسعودية، ولي العهد، أما في المرحلة البريطانية من رحلته فقد التقى وزير الحرب البريطاني وتركَّزتْ محادثاته على “الدفاع والأمن”، أي على صفقات الأسلحة، وسبق أن حَدّدت الحكومتان هدفًا لرفع حجم التبادل التجاري والاستثمار إلى 65 مليار جنيه استرليني في الأعوام المقبلة، فيما تبحث بريطانيا عن أسواق جديدة لمرحلة ما بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وتظاهر “مئات الأشخاص” في لندن يوم الإربعاء 07/03/2018، وفق وسائل الإعلام البريطانية، احتجاجا على صفقات الأسلحة ودور السعودية في حرب اليمن، والمساعدة التي تقدمها لها بريطانيا في مجال الإستخبارات، وتتطلع بريطانيا إلى إنجاز صفقة بيع 48 طائرة مقاتلة من طراز “تايفون” (من إنتاج شركة بي.إيه.إي سيستمز) التي دامت المفاوضات بشأنها عدة سنوات، وتقدر “بمليارات الجنيهات الإسترلينية”، وفق محطة “بي بي سي”، وَوَقّعَ الطّرَفان 18 اتفاقاً اقتصادياً بقيمة مِلْيارَيْ دولار في مجالات الطاقة والصحة (الأدوية) وحصلت عشر شركات بريطانية على رخص لتسهيل عملها في السعودية، مقابل “وعد” بريطاني ب”دعم برامج الإصلاح في السعودية”، وفق البيانات الرّسمية لوزارتي الحرب والخارجية البريطانيتيْن رويترز + “الحياة 09 و 10/03/18

 

قطر، عُبُودِيّة: أعلن حُكّام مشيخة الغاز في قَطَر “تحقيق خطوات كبيرة في طريق تحسين أوضاع العمال خلال السنوات الأخيرة، ومنها إلغاء نظام الكفيل” ولكن العديد من المنظمات ومنها منظمة العمل الدولية لم تلاحظ تحسّنًا، بل أعلنت منظمة العفو الدولية “إن العمال الأجانب في قطر البالغ عددهم أكثر من مليونين، لا زالوا يواجهون عمليات استغلال فاحش” وإن نظام “الكفيل” لا يزال ساريًا وإن تغيرت الأشكال، ونشرت شركة “إمباكت” -وهي شركة استشارات قانونية وبحوث ودراسات – تقريرًا حول أوضاع العمال الذين يُساهمون في بناء الملاعب استعدادا لبطولة المونديال 2022، ويفيد التقرير إن حوالي 20 ألف عامل، يعملون تحت إشراف اللجنة الرسمية المُنَظِّمَة لبطولة العالم، عملوا خلال 148 يوما متواصلة دون يوم راحة، أو انقطاع عن العمل، وتصل ساعات العمل إلى أربعة عشر ساعة يوميا، مما لا يترك وقتًا للراحة، واشتكى نحو 70% من العُمّال المُسْتَجْوَبِين (بشكل شبه سِرِّي) إنهم مُطالبون بساعات عمل كثيرة وليس لهم خيار، ولا يحصلون على أَجْر الساعات الإضافية، وسَجّل الباحثون إن حوالي 45% من الشركات تُجبر العمال على العمل 72 ساعة أسبوعيا بمعدل يفوق 402 ساعة شهريا، ولم يحدث أي تغيير منذ السنة الماضية (2017)، رغم “إصلاحات” القانون القطري الذي حَدّد ساعات العمل ب48 ساعة أسبوعيا (ثمانية ساعات في اليوم، مع يوم راحة) وحدد الساعات الإضافية بساعتين يوميا كحدٍّ أقصى…  نُشير أن العمال الأجانب يُسَدِّدُون مبالغ بمعدل 500 دولارا في بلادهم للوكالات التي تختارهم وتُرْسلهم للعمل في قطر، مما يُضاعف من احتمالات الرشوة والمحسوبية واستغلال حاجة هؤلاء الفُقَراء إلى العمل من أجل إعالة أُسَرِهِم…  عن أ.ف.ب 10/03/18

 

إفريقيا في الصراع الدّولي: يَزور وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والصين القارة الإفريقية خلال نفس الفترة، بالتزامن مع تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن زيادة الرّسُوم الجمركية، ما يُشِير إلى سباق الدول الثلاث على القارة السمراء، وبدأت جولة وزير خارجية روسيا يوم السادس من آذار/مارس 2018، لتشمل خمس دول تقع جنوب الصحراء (أنغولا وزيمبابوي وموزمبيق وناميبيا والحبشة)، فيما يزور وزير خارجية أمريكا تشاد وجيبوتى والحبشة وكينيا ونيجيريا (بعد الشتائم العُنصرية البذيئة التي كَالَها الرئيس الأمريكي للبلدان الإفريقية ومواطنيها)، ويلتقي وزيرا خارجية روسيا والولايات المتحدة في الحبشة، وترتبط زيارة وزير خارجية أمريكا بقرار تحجيم دور الصين، التي زار وزير خارجيتها بعض البلدان الإفريقية قبل ذلك بمدة قصيرة، وتسعى الصين لاجتذاب البلدان الإفريقية إلى مشروع “حزام واحد – طريق واحد”، الذي خصصت له استثمارات كبيرة، تُمكنها من فك الحصار الذي تحاول الولايات المتحدة فَرْضَهُ على الصين في حدودها البحرية، حيث ممرات التجارة التي تحتاجها الصين، ولكن الصين سَبَقَت جميع الدول الرأسمالية الكُبْرى للإستثمار بكثافة في إفريقيا، بهدف استغلال الموارد (الطاقة والمعادن والخشب) وإيجاد منافذ لشركاتها (الطاقة والبُنْيَة التّحتية) ولسِلَعِها… عن صحيفة كوميرسانت” (روسيا) 13/03/18

 

غينيا: أضرب المُدَرِّسُون في البلاد لمدة فاقت الشّهر، بسبب تراجع الحكومة عن اتفاق مع نقابات المُدَرِّسِين، بشأن زيادة الرواتب، ودعمت المُعارضة هذا الإضراب، وتظاهَرَ أنصارها ونصبوا حواجز في مناطق إنتاج معدن “البوكسيت” المُسْتَخْدَم في صناعة الألمنيوم” مما عطل بعض شحنات خام البوكسيت لعدّة أيام، في أكبر بلد منتج للبوكسيت في قارة إفريقيا بحوالي خمسين مليون طن سنويا، وتزامن إضراب المُدَرِّسِين مع اندلاع مُظاهرات بشأن انتخابات محلية جرت في شهر شياط/فبراير 2018، انطلقت من العاصمة “كوناكري” التي أُصيبَتْ بالشَّلَل، وواجهت الشرطة المتظاهرين، سواء من المعارضة أو من النقابيين والمُضْرِبين بالغاز المسيل للدموع والهراوات، وقَتلت الشرطة شابّيْن من المتظاهرين في ضواحي العاصمة (22 و25 سنة)، مما يرفع عدد القتلى من ضحايا رصاص الشرطة إلى 91، منذ 2010، في بداية فترة رئاسة “ألفا كوندي”… كانت الحكومة الغينية قد اتفقت مع نقابات المُدَرِّسِين على زيادة في الرواتب بنسبة 40% على دُفْعَتَيْن، ولكن المُدرّسين حصلوا على 10%، وماطلت الحكومة في تطبيق الإتفاقية بالكامل، وكانت هذه المماطلة أحد أسباب الإضراب الذي انتهى بعد حوالي شهر، إثر إعلان الحكومة (عبر الإذاعة) تسديد نسبة 30 % المتبقية، بنهاية شهر آذار/مارس 2018، بأثر رجعي يتضمن شهري كانون الثاني وشباط 2018 وسيعود الطرفان (النقابات والحكومة) إلى التّفاوض من 2 إلى 25 أيار/مايو 2018 حول راتب أساسي لجميع المعلمين يقدر بثمانية ملايين فرنك غيني ( حوالي 883 دولارا شهريا)، ويذكر أن الرئيس الغيني “ألفا كوندي” قد صَرّح في وقت سابق ” إن البلاد تمر بأزمة اقتصادية ولن نستطيع زيادة المرتبات”، وحرّضت الحكومة الأهالي وأولياء التلاميذ على التّظاهر للمطالبة بفتح المدارس ووقف الإضراب، لكن المظاهرات لم تجمع سوى بضعة عشرات من الأشخاص…  عن أ.ف.ب + رويترز من 13 إلى 15/03/18

 

موريشيوس: تقع جزيرة موريشيوس في المحيط الهندي، شرقي مَدَغَشْقَر، ولا يزيد عدد سكانها عن 1,3 مليون نسمة، وتستقبل حوالي 1,3 مليون سائح سنويًّا، وكان اقتصادها يعتمد على تصدير السُّكَّر، فأصبح يعتمد على السياحة وعلى قطاع الخدمات المالية، ويَصِفُ البنك العالمي اقتصاد الأرخبيل (موريشيوس أو موريس، هي مجموعة جزر صغيرة) “بنموذج للاستقرار والرخاء الاقتصادي في الجانب الشرقي من افريقيا، وواحد من أعلى الدخول الشخصية في افريقيا” بحوالي 20 ألف دولار سنويًّا للفرد، وانتهجت بريطانيا سياسة إغراق السكان الأصليين وجعلهم أقلية، فاستوردت معظم سكان الجزيرة من الهند (وفعلت ذلك في عديد المُستعمرات)، كما أطْرَدَت الولايات المتحدة سُكان جُزُر “شاغوس” (حوالي ألف كيلومتر عن موريشيوس) نحو الجزيرة الأم لإقامة قاعدة عسكرية على هذه الجُزُر التي تدّعي “موريشيوس” ملكيتها لها، وتتهم بريطانيا باقتطاعها منها قبل الإستقلال، وتستخدم الولايات المتحدة هذه القواعد (التي تضم أيضًا قاعدة “دييغو غارسيا”)، في حروبها العدوانية في المشرق العربي  وفي جنوب آسيا… يحكم الجزيرة حزبان يتداولان الحكم، أحدهما “عُمّالي” (بالمفهوم البريطاني) والآخر “مُحافظ” (على الطريقة البريطانية أيضًا)، ومنذ 2013، ضاقت الفوارق بين برامج الحركات السياسية التي تحكم الجزيرة (كما في العديد من بلدان العالم)، واستقال رئيس الجمهورية “راجكشيوور بورياج” في أيار 2015، قبل نهاية ولايته الرئاسية بِسنتين، في إطار اتفاق سياسي مع رئيس الوزراء، فأصبحت “أمينة غريب فقيم” رئيسة، وهي عالمة أحياء مشهورة وأستاذة جامعية في مادة الكيمياء العُضْوِيّة، وحائزة على عدة جوائز دولية، ولكن الرئاسة منصب شرفي في “موريشيوس”، فكل القرارات بيد رئيس الوزراء، وربط رئيس الحكومة وحزبه مصير الجزيرة بالولايات المتحدة والسعودية، وأعلنت الحكومة في حزيران 2017 قطع علاقاتها مع “قَطَر”، لقاء رشوة من السعودية… في إطار الصراع على الحكم بين أجنحة السّلطة وبين مختلف القوى السياسية، نُشِرَت اتهامات للرئيسة باستخدام بطاقة ائتمانية أصدرتها منظمة غير حكومية دولية في شراء ملابس ومجوهرات، ونُشِرَ الخَبَر بعد نحو عام على ظهوره، ومباشرة قبل الإحتفال بالذكرى الخمسين للإستقلال (12 آذار/مارس 1968)، فيما أعلنت الرئيسة أنها “ردت كل الأموال التي أنفقتها، منذ آذار 2017، وقيمتها 25 ألف دولارا، وإنها لا تُدين بشيء لأحد”… أَلَّفَتْ “أمينة غريب فقيم” أكثر من عشرين كتابا وثمانين بحثا في علوم الأحياء، وحصلت على العديد من الجوائز والأوسمة، منها جائزة تمنحها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في أفريقيا والعالم العربي، كما اختيرت لقيادة أول مشروع بحث إقليمي لدراسة النباتات الطبية والعطرية من المحيط الهندي، بتمويل من الصندوق الأوروبي للتنمية ورعاية لجنة المحيط الهندي بين عامي 1987 و1992، وانتخبت رئيسة للمجلس الدولي للاتحاد العلمي، المكتب الإقليمي لأفريقيا للفترة 2011-2014، وكانت مديرة للبحوث في “مجلس البحوث” بموريشيوس بين سنتيْ 1995و1997، وكانت عضوًا في المركز الدولي للبحث والابتكار، ويعود لها الفضل في إعداد أول قائمة حصر بالنباتات العطرية والطبية في “موريشيوس” وجزيرة “رودريغز” المجاورة، وأتاح هذا البحث العلمي معرفة الخصائص المضادة للأمراض الجرثومية والفطرية وداء السكري، المتوفرة في عدد من النباتات، للبدء باستخدامها كمواد بديلة وفعالة للأدوية التجارية… تُعْتَبَرُ آراء “أمينة غريب فقيم” تقدّمِيّة بخصوص وضع المرأة “لأن المرأة تتعرض للاضطهاد في العديد من دول العالم، ويحظر عليها العمل في مجال العلوم والبحوث، لكنها مع مرور الوقت بدأت تتفوق على الرجل في عدد من المجالات، ما عدا الميدان السياسي، حيث تغيب المرأة”… أما عن خلفيات هذه القضية فتَعود إلى فترة كشف الإتحاد الدّولي للصحافيين الإستقصائيين (ICIJ) عن الملاذات الضريبية، وكنت جزيرة موريشيوس (موريس) ضمن هذه الملاذات التي يلجأ إليها الأثرياء (وكذلك الشركات) بهدف التّهرب من الضرائب نظرًا لانتشار الفساد ولانعدام الشفافية، حيث توجد حوالي 22 ألف ومائة شركة “أوف شور”، أي لها عنوان بريدي وحساب جاري، مع عدم وجود أي نشاط في الجزيرة، وأعلن رئيس الوزراء (برافين جوجناوث)، إن حملة مُغْرِضَة تستهدف “موريشيوس” على أساس مزاعم غير جدِّيّة وكاذِبَة، وتسلط هذه الوثائق الضوء على العديد من حالات التهرب الضريبي التي ارتكبها أثرياء ورجال أعمال وسياسيِّين في أنحاء العالم، واستغلت الشركات الهندية الفساد وانعدام الشفافية في “موريشيوس” لتوجه نحو 90% من إجمالي استثماراتها في إفريقيا، أو حوالي 47,6 مليار دولارا، من إجمالي 52,6 دولارا بين سنتي 2008 و 2016… اتُّهِمَت الرئيسة بالإستخدام الشخصي لبطاقة مصرفية سلّمتها لها منظمة غير حكومية (Planet Earth Institute) التي يرأسها رجل الأعمال والملياردير الأنْغُولي “ألفارو سوبرينهو”، وكانت البطاقة مُعَدّة أساسًا للإنفاق على حملة للترويج لبرنامج مِنَح دراسية لصالح الطلبة الفُقَراء، ورغم إعادة الرئيسة المبلغ (25 ألف دولارا)، لم يُسْدَل السِّتار عن القضية بسبب “السخاء” (غير العادي وغير الطّبِيعي) الذي يُبْدِيه رجل أعمال والملياردير الكُنْغُولِي الذي يحاول زيادة استثماراته في جزيرة “موريشيوس” منذ 2015، مما أثار جَدَلاً حول دور بعض السياسيين في تسهيل إنجاز مشاريعه الإستثمارية في الجزيرة…  عن صحيفة لكسبرس” (موريشيوس) + أ.ف.ب + رويترز 15/03/18

 

الهند وفرنسا لقاء المَصْلَحَة: تطورت علاقات الهند مع فرنسا منذ بضعة سنوات، خصوصًا خلال فترة حكم الحزب القومي الهندوسي الحاكم حاليا، وتعمل الهند على مزاحمة الصين، بالتحالف مع الولايات المتحدة وبلدان الإتحاد الأوروبي والكيان الصهيوني (وللصهاينة علاقات متطورة مع الصين أيضًا)، وقام الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” بزيارة دولة إلى الهند تستمر ثلاثة أيام، بهدف جعل “فرنسا أفضل شريك للهند في أوروبا وبوابتها للدخول إلى القارة”، في محاولة للاستفادة من خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، وبريطانيا هي القوة التي كانت تستعمِرُ الهند وبقيت الشريك التاريخي، وأعلن ماكرون توقيع 15 اتفاقية في العديد من المجالات (ومنها “الأمن” والتّسليح والعتاد الحَرْبِي)، ومضاعفة أعداد الطلاب الهنود في فرنسا (في حين تضع فرنسا كل العراقيل المُمْكِنَة أمام طلبة الدول الفرنكفونية الإفريقية)، ووقّعت الحكومتان أيضًا اتفاقًا يمنح السفن الهندية منفذا لوجستيا إلى القواعد الفرنسية في المحيط الهندي وفي جيبوتي والإمارات وقَطر ومُستعمرة “لاريونيون” (جزيرة قريبة من مدغشقر)، في خطوة تهدف معارضة نفوذ الصين التي تمتلك قاعدة عسكرية في جيبوتي، وبلغت وقاحة “ماكرون” أن صَرّح “لا يجب أن تهيمن دولة واحدة دون أخرى على المحيط الهندي، ويجب علينا تعزيز التعاون مع في كافة المجالات، بهدف استقرار منطقة المحيط الهادئ ومكافحة الإرهاب…” مع الإشارة ان المحيط الهادئ يبعد عشرة آلاف كيلومتر عن حدود فرنسا، وكذلك المحيط الهندي (بدون احتساب المُستعمرات مثل “مايوت” المُقْتَطَعَة من جُزر القَمر، و”ريونيون” على المحيط الهندي)، أما الصين فهي على حُدُود المحيطين الهادئ والهندي… على الصعيد العسكري، تمكنت فرنسا من بيع الهند 36 طائرة مطاردة من طراز رافال (التي لم تتمكن من بيعها طيلة ثلاثة عقود)، وست غواصات من طراز سكوربين، وتأمل حكومة فرنسا بيع مزيد من الأسلحة، لكن المنافسين كُثْرٌ، من روسيا إلى أمريكا والكيان الصهيوني، ولكن حجم المبدلات التجارية بين الهند وفرنسا لا يتجاوز 11 مليار دولار، في حين تفوق المبدلات الفرنسية الصينية 18 مليار دولارا… عن صحيفة ذي إينديان إكسبرس” + أ.ف.ب 09 و10/03/18

 

روسيا، على هامش الإنتخابات الرئاسية (18/03/2018): أصبح “فلاديمير بوتين” رئيسًا بعد مرحلة الإنحدار التي بلغتها روسيا، خلال رئاسة “بوريس يلتسين”، مُمَثِّل القوى “الغربية”، ويشترك كافة القادة الرُّوس منذ “ميخائل غورباتشوف” إلى يلتسين (ومن بعده بوتين) في إنكار تاريخ روسيا من 1917 إلى 1985، وتحميل انتشار الفقر والبطالة والبؤس إلى مرحلة الإشتراكية (بقطع النّظر عن النّقد الذي يمكن أن يُوَجِّهَهُ الإشتراكيون والشيوعيون للمرحلة السوفييتية)، وعمل هؤلاء القادة على بيع ممتلكات الدولة والشعب بأبْخَسِ الأثمان إلى المُقَرّبِين منهم، وخصخصة القطاعات الإقتصادية والخدمات، مما أدى إلى تعميق الفوارق الطبقية وإقصاء المتقاعدين والفُقَراء من نظام التعليم المجاني والصحة المجانية والترفيه (الرياضة والثقافة وغيرها)، ولا يَشُذُّ “بوتين” عن ذلك، ولكنه ينتمي إلى بعض فئات بيروقراطية الدولة، التي تحاول إعادة بعض القُوة إلى روسيا لتتمكن من منافسة أمريكا وأوروبا واليابان في الصّراع على النفوذ في العالم… أصبح “فرديمي ربوتين” رئيسًا لروسيا سنة 2000 وبقي في الحكم منذ ذلك التاريخ، إما رئيسًا أو رئيسًا للحكومة، وتزامنت فترة 2000 – 2008 بارتفاع أسعار النفط (أهم صادرات روسيا وأهم مورد للعملة الأجنبية ولميزانية الدولة) والغاز، مما مكن الدولة من إعادة توزيع الرّيع، ورفع مستوى عيش المواطنين، ولكن انخفاض أسعار النفط  (منذ 2014) أدّى إلى انخفاض الموارد وتراجع مستوى العيش، إضافة إلى العقوبات الأوروبية والأمريكية واستفزازات الحلف الأطلسي على حدود روسيا (في أوكرانيا وبولندا ورومانيا وبحر البلطيق…)، مما أدى إلى رفع ميزانية الدفاع والبحوث ذات الصبغة العسكرية، وارتفاع تكلفة الحرب في سوريا (لكن روسيا رابحة على المدى المتوسط والطويل)… تجري الإنتخابات الرئاسية في روسيا في هذا المناخ، وعمل “بوتين” طوال السنوات الماضية على إضْعاف خُصُومِهِ ونجح في ذلك، مما جعل هذه الإنتخابات تتخذ طابعًا شكليا، ولم يَقُم الرئيس بحملة انتخابية حقيقية ولكنه وَعَد بتطوير صواريخ روسية قادرة على خرق أنظمة الدّفاع الأمريكية، كما وعد (على الصعيد الدّاخلي) بالإهتمام بالبنية التحتية وبقطاع الصحة، ومكافحة الفَقْر الذي ارتفعت نسبته من جديد، حيث انخفضت نسبة الفقر في السابق من 29% سنة 2000 إلى 10,7% سنة 2012 ثم ارتفعت إلى 13,5% سنة 2016 وقدّر البنك العالمي ارتفاع نسبة المواطنين الرّوس الذين يتهددهم الفقر بنسبة 10% خلال أربع سنوات (منذ انخفاض أسعار النفط سنة 2014)، بسبب انخفاض الدّخل وارتفاع الأسعار ونسبة التضخم (بدأت نسبة التضخم تنخفض منذ منتصف 2016)، وقدّ مصرف “كريدي سويس” إن 10% من أثرياء روسيا يستحوذون على 77% من الثروة، ما يجعل التفاوت الطبقي شبيها بوضع أمريكا، إضافة إلى التّهرّب الضريبي وتهريب الأموال إلى الخارج… عن أ.ف.ب (بتصرف) 12/03/18

 

تَكَتُّلاتَ رأسمالية: أدّت القرارات السياسية والإقتصادية للإدارة الامريكية (الحماية الجمركية وفرض رُسوم على العديد من السلع المُستوردة، من الخصوم ومن “الأصدقاء”) إلى انهيار الاتفاق المعروف باسم “الشراكة عبر المحيط الهادئ”، في بداية 2017، مباشرة بعد ثلاثة أيام من تنصيب “دونالد ترامب” رئيسًا، وكان الإتفاق يضم 12 عضوا، قبل انسحاب أمريكا منه، بذريعة “حماية الوظائف الأمريكية”، ووَاصل بقية الأعضاء المفاوضات بينهم، إلى أن وضعت الدول المتبقية اللمسات النهائية على اتفاق تجاري معدل في كانون الثاني/يناير 2018 (بعد سنة من انهيار الإتفاق الأول) وسيصبح هذا الاتفاق ساريا حين ينتهي ستة أعضاء على الأقل من الإجراءات الداخلية للتصديق عليه، ربما قبل نهاية العام 2018، ووقعت 11 دولة من بينها اليابان وكندا النُّسخة الجديدة من اتفاق التجارة في آسيا والمحيط الهادي بدون الولايات المتحدة في “خطوة لمواجهة الحماية والحروب التجارية”، وفق مسؤول كَنَدِي، بعد إعلان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” المضي قدما في خطة لفرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمنيوم، صندوق النقد الدولي هذه الخطة الأمريكية إشارة إلى “نشوب حرب تجارية عالمية”، وسيقلص “الاتفاق الشامل للشراكة عبر المحيط الهادي” الرسوم الجمركية على دول تمثل مجتمعة نحو 500 مليون مُسْتهلك وأكثر من 13% من الاقتصاد العالمي ويبلغ مجموع الناتج المحلي الإجمالي لها عشرة تريليونات دولار، ليصبح هذا الإتفاق أحد أكبر الاتفاقات التجارية الضخمة في العالم وفقا لإحصاءات تجارية من شيلي وكندا… رويترز 09/03/18

 

أوروبا، قوة اقتصادية هائلة وقِزْم سياسي: تراجع دور أوروبا بعد الحرب الباردة، وبعد انهيار الإتحاد السوفييتي، كما فقد الإتحاد الأوروبي فرصة “الإستقلال” عن أمريكا، لكن الولايات المتحدة تتزعم النظام الرّأسمالي العالمي، ولا يُمْكِنُ للإتحاد الأوروبي أن يُزاحم الإمبريالية الأَعْظَم، ما لم تتوافر الإرادة السياسية، وما لم يُطَوِّر الإتحاد الأوروبي سياساته الخارجية الخاصة به، وظهرت “تَبَعِيّة” السياسة الخارجية الأوروبية في عدة مناسبات، منها العدوان على أفغانستان وليبيا ومالي وسوريا واليمن وغيرها، وفرض عقوبات ضد روسيا ومضايقتها، رغم الخسائر الجسيمة التي تتكبدها أوروبا، واختارت حكومة بريطانيا (قبل الخروج الرسمي من الإتحاد الأوروبي) موعد اقتراب الإنتخابات الرئاسية في روسيا، واقتراب موعد كأس العالم لكرة القدم (مونديال 2018)، لتتهم الحكومة الرّوسية بتَسْمِيم العميل الرّوسي المزدوج “سيرغي سكريبال” وابنته فوق أراضي بريطانيا، وقررت طرْد 23 دبلوماسي روسي من لندن وإغلاق مقرات وسائل الإعلام الرّوسية في بريطانيا، ويُعْتَبَرُ هذا القرار أَحَدَ فُصُول الحرب الخفية التي ارتفعت وتيرتها منذ 2014 بعد الإتهام الذي وجهته بريطانيا إلى روسيا “بزيادة النشاط البحري الروسية قرب سواحل بريطانيا” (الأمر الذي تنفيه موسكو)، مما أدى إلى تعزيز انتشار القوات البريطانية في إطار الحلف الأطلسي، في قاعدة “إستونيا” على حدود روسيا (سنة 2017)، وتوترت العلاقات كذلك بسبب التدخل العسكري الرّوسي في سوريا (دَعْمًا لمصالحها وللنظام السّوري)، ما شَكّل عَوْدَةً قَوِيّةً لروسيا إلى الساحة الدولية، واستخدام حق النّقض (فِيتُو) في مجلس الأمن ضد مشاريع قرارات أمريكية وأوروبية بشأن سوريا، وحصلت بريطانيا على دعم أمريكي وأطْلَسِي وأوروبي سريع، بينما أعلنت وزارة خارجية روسيا “يُفْتَرَضُ مُطالبة بريطانيا بتقديم توضيحات عن كيفية تسمم مواطن روسي على أراضيها وتحت حماية قواتها الأمنية، بدَل اتِّهام روسيا ومحاولة حِرمانها من العضوية الدّائمة لمجلس الأمن”، ورغم الخدمات الهامة التي قَدَّمَتْها وتُقَدّمها روسيا للكيان الصهيوني، انضَمّت الصحف الصهيونية إلى جوقة الصحف “الغربية” (لأن الكيان الصهيوني كيان “غربي” لا علاقة له بال”مَشْرِق”) في كيل الشّتائم لِرُمُوز الدولة في روسيا، وكتبت “هآرتس” إن روسيا تشن حربًا على الديمقراطية منذ إلحاق جزيرة “القرم” بروسيا، وصَدَمت بذلك العالم، ولا ترى الصحيفة الصهيونية في الممارسات اليومية للجيش الصهيوني (الإغتيال والإعتقال وهدم المباني وجرْف الأراضي الزراعية…) ما قد يُحْدِثُ “صدمة” للعالم، بينما أعلن الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند (الحزب “الإشتراكي”) إن روسيا تُشَكِّلُ تهديدًا ووجب ردْعُها بالتّهْديد… تُشَكِّلُ بريطانيا الأم الشرعية لميلاد أمريكا الشمالية (بعد المجازر العديدة ضد السكان الأصليين) وأصبحت اليوم مُمَثِّلاً أو “بُوقًا” أو مجرّد صَدى للسياسة الخارجية الأمريكية، لذلك انعقد مجلس الأمن لإعلان أمريكا وأوروبا تضامنهما مع بريطانيا، وأعلنت ممثلة أمريكا (وهي أكثر صهيونية من بعض “الإسرائيليين”) إن الفُرصَة مواتية للإنتقام من روسيا التي “استخدمت الفيتو ست مرات ضد مشاريع قرارات لمجلس الأمن بشأن سوريا” عن موقع بوليتكو 15/03/18

 

ألمانيا- أوروبا: أظهرت الإنتخابات في أوروبا خلال السنوات الماضية بعض القلق من قرارات الإتحاد الأوروبي ومن هيمنة ألمانيا على الإتحاد، واستغل اليمين المتطرف قلق العُمّال والفُقراء والبرجوازية الصّغِيرة (الفئات الوسطى) لزيادة عدد مُمَثلِيه في البرلمانات المحلية والبرلمان الأوروبي، في فرنسا وهولندا والنمسا وألمانيا وفي بلدان أوروبا الشرقية، وآخرها الإنتخابات الإيطالية حيث زاد عدد نواب “حركة النجوم الخمس” في البرلمان الإيطالي، وتنتقد الأحزاب اليمينية هيمنة ألمانيا الإقتصادية على الإتحاد الأوروبي، خصوصًا بعد اعتماد العملة المُوَحَّدَة (اليورو) منذ قرابة العقدين، فتعمّقَت الفجوة بين ألمانيا وجيرانها، وارتفع الفائض التجاري لألمانيا إلى ما يُعادل 287 مليار دولار، ما اعتبره بعض الشركاء الأوروبيين (وكذلك الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”) مُزْعِجً لأنه يثري الألمان على حساب بقية الأوروبيين وبقية العالم، ويُمَكِّنُ هذا الوضع من هيمنة ألمانيا ومن فَرْضِ شروطِهَا على الشركاء، وكان ذلك جَلِيًّا أثناء مُفاوضات حكومة اليونان مع الدّائنين الأوروبيين (إضافة إلى صندوق النقد الدولي) حيث فرضت حكومة ألمانيا وجهة نَظَرها، وفَرضت التّقشّف على كافة الحكومات الأوروبية، وبالتالي على السياسات الدّاخلية لحكومات الإتحاد الأوروبي… من جهة أخرى أعلنت النقابات التشيكية إن رواتب العمال التشيكيين في مصانع سيارات “فولكسفاغن” على سبيل المثال أقل بثلاث مرات من رواتب نظرائهم الألمان في “فولفسبورغ” مما يسمح للعمال الألمانِيِّين برواتب ومستويات معيشة عالية، وهم بذلك مَدِينُون للعمال التشيكيين وغيرهم، وتستغل أحزاب اليمين المتطرف هذه الوقائع (وهي قواعد رأس المال والشّركات متعددة الجنسية)، لتزيد من تأجيج الشعور بأن مواطني البلدان الأخرى هم من درجة ثانية، ولكن هذه الأحزاب لا تُقَدِّمُ بديلاً يرْفَعُ مُسْتَوى عيش العُمّال أو يُخَفِّفُ من حدّة الفوارق الطّبَقِيّة، مع الإشارة إن كافة البلدان الأوروبية (وخصوصًا في أوروبا الشرقية) تنتمي إلى الحلف الأطلسي، بل انتمى معظمها للحلف الأطلسي العُدْواني بقيادة أمريكا، قبل الإنتماء للإتحاد الأوروبي… عن رويترز 13/03/18

 

فرنسا ومُسْتعمراتها: تحتل فرنسا عددًا هاما من الأراضي البعيدة عن أوروبا، وخاصة جزر “غوادلوب” و”مارتِنِيك” (في بحر الكاريبي) و”غويانا” (قرب البرازيل) و”كَالِدُونِيَا الجديدة” (شرقي أستراليا) وجزيرة “لارِيُنْيُون” (قريبا من “مدغشقر” في جنوب إفريقيا) وجزيرة “مايوت” التي اقتطعتها فرنسا، قبل منح الإستقلال الشكلي لجُزُر “القمر”، وجميع هذه المُسْتعمرات (وغيرها) هي قواعد عسكرية ومناطق تجارب للأسلحة النووية والفضائية وإطلاق الصواريخ (مثل منطقة “كُورُو” في مًستعمرة “غويانا”)، وكات توجد حركات تَحَرُّر وطني، لكن حكومات فرنسا عمدت إلى القضاء على أي إنتاج مَحَلِّي وتنظيم خراب اقتصادي هائل (خاصة في قطاع الزراعة والصيد البحري) لكي يستحيل العيش بدون الإعتماد على التوريد (من فرنسا)، وعلى الهجرة إلى فرنسا، بحثًا عن عمل، وعرفت جميع المستعمرات ذات الكثافة السّكّانية النسبية انتفاضات من أجل تحسين ظروف العيش وخلق وظائف، وخفض الأسعار (لأنها أعلى من أسعار السلع والخدمات في فرنسا) وآخر هذه الإنتفاضات حصلت في جزيرة “مايوت”، وهي إحدى الجزر الكُبْرى الثلاثة التي كانت تُشَكّل “جزُر القَمر”، وتقع في المحيط الهندي على الساحل الشرقي لأفريقيا (بين شمال شرق موزمبيق وشمالي مدغشقر)، واقتطع الإستعمار الفرنسي جزيرة “مايوت” التي احتفظ بها بعد الإستقلال الشّكْلِي لجز القمر سنة 1975، وجعلت منها فرنسا قاعدة عسكرية، إضافة إلى الأهمية التجارية لموقعها، بين موانئ آسيويا وشرق أفريقيا، وتتميز سواحلها بوجود الشعب المرجانية، مما يجتذب السائحين إليها من أوروبا وآسيا، وأطلق عليها العرب إسم جزيرة الموت (ترجمها الفرنسيون مايوت) بسبب هذه الشعب المرجانية التي تتشكل نزعا من الأسوار المحيطة بالجزيرة والتي كانت تتسبب في تحطيم السفن التي تقترب من شواطئها… جعلت فرنسا من هذه الجزيرة “ولاية” (مُحافَظَة) فرنسية ولكنها إحدى أفقر مناطق أوروبا حيث يقل متوسّط الدخل الفردي بمعدل 33% عن متوسط الدخل في باقي ولايات فرنسا، وتُقَدّر نسبة الفقر بنحو 84% من سكان الجزيرة، مقابل حوالي 20% في المتوسط في بقية أنحاء فرنسا، ونسبة البطالة ب26% مقابل 9,2% في “المتروبول”، أي في أراضي فرنسا، بدون احتساب المُسْتعمرات، حيث نسبة البطالة مُرْتَفِعة، وتُسمِّي لُغة القانون الفرنسي هذه المُستعمرات “ولايات” أو “أراضي ما وراء البحار”، وتفتقر إلى خدمات الصحة والتعليم والنقل والمسكن اللائق، ودأب الإعلام الفرنسي على ترديد إن الهجرة غير النظامية من “جزر القمر” (أي إخوان وأبناء اُسر سكان “مايوت”) هي السبب في الفقر وانعدام الأمن واكتظاظ المُستشفيات والمدارس ووسائل النقل (إن وُجِدَتْ في بعض المناطق الحَضَرِيّة)، وانطلقت حركة احتجاج منذ 20 شباط 2018 ولا تزال مستمرة عند تحرير الخبر (13/03/2018) شلّت كافة الإدارات والمدارس والمتاجر والبلديات للمطالبة بتحسين ظروف الحياة، فيما استغلت القوى الرجعية الحركة للمطالبة بمزيد من عناصر الشرطة والجيش في الجزيرة، لمكافحة الفُقَراء القادمين من الوطن الأم (جُزُر القمر)، وفي الحين أرسلت الحكومة الفرنسية نحو 1100 من قوات الجيش والدّرْك إلى الجزيرة، وعشرين شرطيا إضافيا لمراقبة الحُدُود ولم تستجب لأي من المطالب الأخرى المتعلقة بتحسين ظروف العيش (العمل والصحة والنقل والتعليم والسّكن) عن أ.ف.ب 12 و 13/03/18

 

أمريكا، جرائم بدون عقاب: تقع جزيرة “بيكيني”، ذات الشّعب المَرْجانية الرائعة، في منطقة معزولة وسط المحيط الهادئ، على بعد أكثر من ألفَيْ كيلومتر من “بابوا -غينيا الجديدة”، وخلال الحرب العالمية الثانية احتل الجيش الياباني الجزيرة، وحَوّلها إلى موقع عسكري متقدم، وبعد هزيمة اليابان احتل الأمريكيون الجزيرة وحوّلوها بداية من 1946 إلى موقع للتجارب النّوَوية، فهَجَّرَ الجيش الأمريكي سُكّان الجزيرة، قبل أجراء تجربتين نوويتين رئيسيتين، نتج عنهما تسميم المنطقة لفترة طويلة، ولا يزال مناخها غير مناسب لسكن الإنسان أو عيش الحيوان بعد أكثر من سبعة عقود من هذه الإنفجارات النووية التي تسبَّبَ أحدها في  موجات “تسونامي” هائلة في 25 تموز/يوليو 1946، وسميت هذه العملية “بيكر”، وهو انفجار تحت الماء تَسَبَّبَ في رفع أكثر من مليون متر مكعب من المياه المشعة للغاية وتشكيل موجات تسونامي على ارتفاع 30 متراً لِتُغْرِقَ أسطول الاختبار المتكون من السفن القديمة التي استولى عليها الجيش الأمريكي من اليابان وألمانيا خلال الحرب، وفي الأول من آذار/مارس 1954، نَفَّذَ الجيش الأمريكي سلسلة جديدة من الاختبارات الذرية (والهيدروجينية) بقنابل صغيرة الحجم، ولكنها أشدّ فتكًا ألف مَرّة من القنابل التي أَلْقَتْها الطائرات الأمريكية على “هيروشيما” و”ناغاساكي” (6 و 9 آب/أغسطس 1945)، وكانت لهذه التجربة عواقب وخيمة على سكان وبيئية الجُزُر المُحيطة بجزيرة “بيكيني”، حيث تعرض سُكان الجزر المرجانية المحيطة (على بعد أكثر من 100 كيلومتر) لمدة يومين إلى “مادة مسحوقة تسقط من السماء”، جعلتهم يتعرّضُون لمستويات عالية للغاية من الإشعاعات النّوَوِية، قبل أن يتم إجلاؤهم من قِبَلِ الجيش الأمريكي، كما تَعَرّضت طواقم سفُن الصيد التي كانت في محيط 100 كيلومتر وأكثر، إلى نفس الأَعْرَاض، ووصلت الجُسَيْمات الصغيرة المُشعة (بفعل الرياح) إلى أوروبا، على بعد أكثر من عشرة آلاف كيلومتر، وأعلنت أمريكا انتهاء التجارب سنة 1958، ولكن دراسة طِبِّية أظهرت سنة 1978 تَعَرُّضَ السّكان الذين عادوا إلى الجزيرة لمستويات عالية بشكل خطير من النشاط الإشعاعي، ولا تزال نسبة التلوث مرتفعة في الغذاء والماء، بعد أكثر من سبعين سنة من بداية التجارب… وقّعت الولايات المتحدة سنة 1986 مع جزيرة “مارشال” (شبه مُسْتعْمرة أمريكية) اتفاقًا بإنشاء صندوق قيمته 150 مليون دولار بغرض تيسير المتابعة الطبية والتعويضات لسكان الجزر المرجانية، التي تضَرّرت من أثار التجارب النووية، ولكن المبلغ لا يكفي لتغطية مجمل الأضرار التي لحقت بالسكان المحليين… عن موقع ديلي جيك شو 12/03/18

 

أمريكا، فوارق طَبَقِيّة: رغم القمع الشديد ورغم هيمنة الإعلام الرديء وحشو الأدمغة، وتحويل اهتمام الناس عن مشاغلهم الحقيقية، استوحت بعض المنظمات المحلية نشاطًا متوجه للفقراء من خلال التاريخ القريب، و”حملة الفُقَراء” التي أطلقها القِس “مارتن لوثر كينغ” (1968)، وتعمل حملة 2018 على إحْداث “صحوة أخلاقية تُساهم في دعم حركة اجتماعية لتوحيد الفقراء ومكافحة الانقسامات بينهم” كشرط أساسي “لتحقيق تغيير جوهري في المجتمع الأميركي”، وتتشكل فئة الفُقَراء في الولايات المتحدة من العمال الفُقَراء (ذوي الدخل المحدود) وعمال وعاملات المنازل والمُزارعين الفُقَراء والمحرومين من الرعاية الصحية، وجنود قدامى من الجيش، وقررت الحملة تنفيذ “عصيان مدني” لفترة أربعين يوما بدءاً من  أيار/مايو 2018 (تاريخ عيد الأم في الولايات المتحدة) في ما لا يقل عن 33 ولاية أميركية، بهدف “إنتاج قادة جدد وشبان لخوض النضال الإجتماعي، عبر نقاش واسع ومفتوح حول الفقر والرفاه في مجتمع رأسمالي متقدّم، وحول أساليب النضال السّلمِي والجماعي من أجل العدالة والكرامة، وتوسيع رقعة هذا النقاش  خارج حدود الولايات المتحدة، لأن مصالح نفس الأقَلِّية الصغيرة تنتج الفقر والموت لمليارات البشر في مناطق أخرى من العالم… يفوق عدد الفُقَراء في الولايات المتحدة 45 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر الرسمي، ويرتفع العدد إلى 140 مليوناً (أو ما نسبته 43% من سكان البلاد) إذا أضفنا ذوي الدخل المنخفض، أو الأشخاص الذين لا يتجاوز دخلهم ضعف خط الفقر الرسمي في أمريكا، وبقدر ارتفاع عدد الفُقَراء وبالأخص عدد العمال الفُقَراء، ترتفع إنتاجية الإقتصاد الأمريكي إلى مستويات قياسية عالمية، وبلغ معدل النمو 75% خلال العقود الخمسة الأخيرة، وأظهرت بيانات مجلة “فوربس” (سنة 2017) استحواذ ثلاثة أثرياء أمريكيين (ذكور) على  ثروة تبلغ قيمتها 248,5 مليار دولار، أو ما يعادل “ثروة” 160 مليون أمريكي مِمّن يُشكلون النّصْف الأكثر فقرًا من الأُسَر الأمريكية، ويَطال الفقر النساء والأطفال بشكل خاص، مما يُهدد نشأة الأطفال وتعليمهم وتوازنهم الصحي والنفسي،  وتُرَوِّجُ الإيديولوجيا السّائدَة -من خلال وسائل الإعلام- النزعات العنصرية والتمييز الجنسي والحقد على الأجانب، بهدف إحداث الانقسامات في صفوف الفقراء وعرقلة عملية توحيدهم، كما تُرَوِّجُ الإيديولوجيا السائدة منذ قُرُون أن الفقر غير موجود في الولايات المتحدة، وإذا وُجِدَ فإنه ناجم عن الفشل الشخصي أو عن الكسل الذي ورثَهُ السود أو الأجانب عن أبائهم وأُصُولِهِم العِرْقِية، أو الدّينِيّة، حيث ينتشر تفسير الدّين الذي ينحاز إلى مصالح أصحاب الثروة والسلطة، والذي يلوم الفقير لفقره أو الذي يدّعِي ان الفقر أمر إلهي مُحَتّم (مكتوب)… لا يُعِيرُ الفُقراء أهمية كبيرة لعملية الإنتخابات، لإدراكهم لدَوْرِها وضُعْفِ تأثيرها الإيجابي على وضع الفُقراء، ولم يحصل رجل الأعمال “دونالد ترامب” -الذي أصبح رئيسًا- سوى على 26% من أصوات الناخِبِين، فيما لم يُشارك 43% من الناخبين في عملية التّصويت، فبأي ديمقراطية يتبَجّحُون، في ظل انعدام ثقة نسبة هامّة من الناخبين في المسرحية السياسية وفي قادتها… عن حملة الفُقراء” (أمريكا) – (poorpeoplescampaign)  + “الأخبار 13/03/18

 

أمريكا دولة مَارِقَة“: قرّرت أمريكا عدم التفاوض مع “الشُّرَكاء” وفرض الأمر الواقع على الحُلَفَاء والمُنافِسِين وعلى الخُصُوم، من ذلك قرار مغادرة “اتفاق باريس” حول المناخ والإنسحاب من اتفاقية التجارة عبر المحيط الهادئ، ومن اتفاقية أمريكا الشمالية “نافتا”، وآخر هذه القرارات وحيدة الجانب  (يوم 01 آذار/مارس 2018) فرض رُسُوم جمركية بنسبة 25% على واردات الصلب و 10% على الألومنيوم، مما أدّى إلى رُدُودِ فعل من “الحُلَفاء” ومن بينهم رئيس المفوضية الأوربية، وحكومة بريطانيا واليابان وكندا، وكذلك من حكومات الصين والبرازيل، وأدان جميعهم هذا القرار، ووعد بعضهم باتخاذ إجراءات مُماثِلة والتّعامل بالمِثْل، وأعرب رئيس منظمة التجارة العالمية عن قَلَقِهِ من هذه “الحرب التّجارية” التي تُناقِضُ مبادئ “التّجارة الحُرّة” التي تُدافع عنها المُنَظّمَة، والتي قد تكون لها عواقب وخيمة على الولايات المتحدة نفسها، لأن الصناعة الأمريكية تحتاج استيراد الصلب من الخارج… من جهة أخرى، بدأت أمريكا إنتاج النفط والغاز الصّخْريَّيْنِ بكثافة منذ حوالي سنتين، وأصبحت تُنافِسُ روسيا في سوق الغاز الأوروبية وتنافس توابعها من مَشْيَخات الخليج في أسواق النفط في آسيا، وتتوقع وزارة الطاقة الأمريكية أن يَصِلَ إنتاج النفط في البلاد إلى 11 مليون برميل يوميا بحلول تشرين الثاني/نوفمبر 2018 وسيستمر في النمو سنة 2019، لكن الشركات الأمريكية تحتاج استيراد الصلب، لبناء خطوط الأنابيب، والتي سترتفع تكاليفها بنحو الثُّلُث بسبب زيادة  الرسوم الجمركية، مِمّا قد تكبح نمو إنتاج النّفط الصّخْرِي الأمريكي… من مظاهر البذاءة والعدوان على الشعوب والبلدان، تَدَخّل أمريكا (والحلف الأطلسي وبقية حُلَفائها) عسكريًّا في سوريا، وبناء قواعد عسكرية في مناطق سيطرة مليشيات العشائر الكُرْدِيّة (20 قاعدة وفق البيانات الرّوسية ليوم 01 آذار/مارس 2018)، وقصف الجيش السوري (على أرض سوريا) من قِبَل الجيشين الأمريكي والصّهيوني، وتتذرع أمريكا ب”مكافحة الإرهاب”، في حين أثبتت وثائق روسيا (التي تتَدَخّل إلى جانب الجيش النِّظامِي) إن أمريكا زَوّدت المجموعات الإرهابية بأسلحة متطورة، لمهاجمة المناطق التي يُسَيْطِرُ عليها الجيش السُّورِي، ودرّبت المخابرات العسكرية الأمريكية المجموعات الإرهابية في الأردن وفي تركيا (عضو الحلف الأطلسي)، ووكان وزير الحرب الأمريكي قد أعلن أن مكافحة الإرهاب في سوريا والعراق ستستغرق ثلاثة عُقُود، وخصّصت وزارة الحرب الأمريكية 550 مليون دولارا في ميزانية 2019، لتشكيل ما يسمى ب”قوة أمن الحدود” (قوات قسد، وعمادها مليشيات الأكراد) وتخَطِّطُ أمريكا ليصل عدد أفراد هذه القوات المُرْتَزقَة إلى ثلاثين ألف جندي، “لحماية حدود سوريا مع تركيا والعراق”، بحسب الدّعاية الأمريكية التي تُؤَكِّدُ على منع التقاء القوات العراقية والسورية على حُدُود البلدين، وترمي مُخطّطات أمريكا إلى البقاء في سوريا واحتلال جُزْءٍ من أراضيها إلى أجل غير مسمى، مع عرقلة أي بوادر “لإنهاء النزاع في هذا البلد”… بتصرف عن وكالة بلومبرغ” + موقع مجلة بوليتيك 13/03/18

 

أمريكا، تعزيز هيمنة تَيّار المسيحيينالصهاينة“: ارتفع عدد من استقالوا أو أُقِيلُوا من مناصبهم من كبار المسؤولين خلال سنة واحدة، منذ تولى “دونالد ترامب” منصبه في بداية 2017، ومن بين هؤلاء كبير مستشاريه “ستيف بانون”، ومستشار الأمن القومي “مايكل فلين”، ومدير مكتب التحقيقات الاتحادي “جايمس كومي”، وكبير موظفي البيت الأبيض “رينس بيربوس”، ووزير الصحة “توم برايس”، ومديرا الاتصالات “هوب هيكس” و”أنتوني سكاراموتشي”، والمستشار الاقتصادي “غاري كوهن”، والمتحدث باسم البيت الأبيض “شون سبايسر”، ووزير الخارجية “ريكس تيلرسون”، وكان هذا الإخير قد جاء من قطاع النفط، وعيّنه ترامب بتوصيات من وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس، ووزير الحرب الأسبق روبرت غيتس، ولكن استفحلت الخلافات بين الرّجُلَيْن بشأن اتفاق باريس حول تغيّر المناخ، و”حصار قطر”، وكيفية التعاطي مع ملف كوريا الشمالية، وملف الاتفاق النووي مع إيران، وكان “دونالد ترامب” يسعى -عند تعيين تيلرسون- إلى الإستفادة من قدرات وزير الخارجية الجديد كرجل أعمال ورئيس إحدى أكبر شركات النفط الأميركية والعالمية “إكسون موبيل”، وكان يرمي إلى استغلال إمكانياته في عقد الصفقات وتعزيز هيمنة الولايات المتحدة، بما يؤهّله لدعم شعار “أميركا أولاً”، ولكنه تخلص منه بعد سنة واحدة، بينما كان الوزير في جولة خارجية في إفريقيا، قطعها فَجْأة قبل استكمالها ليعود إلى واشنطن بدعوى المَرَض، وعين الرئيس “مايك بومبيو” وزيرًا جديدا للخارجية، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه”، فأصبحت نائِبَتُهُ “جينا هاسبل” المديرة الجديدة لوكالة المخابرات المركزية “سي آي إيه”، وهي من الجناح المسيحي-الصهيوني المتشدد الدّاعي إلى الحرب ضد إيران وكوريا الشمالية، وتعزيز دور المُحِيط الأطلسي في المناطق القريبة من روسيا والصّين، وتشترك مع فريق ترامب في الدعوة لمزيد من الضغط التّجاري والعسكري على الصين، وتسعير نار الحرب في أفغانستان واليمن والعراق وسوريا، وكتبت الصحف الأمريكية إنها أشرفت على إدارة سجن سِرِّي أمريكي في تايلند، خضع فيه المعتقلون لأصناف بَشِعَة من التّعذيب وسوء المُعامَلَة، وفق صحيفة “نيويورك تايمز”، التي أشارت أيضًا إن دُويلة الإمارات “عملت على طرد تيلرسون من منصبه”، بسبب اختلافه مع موقف السعودية والإمارات بشأن إدارة “مجلس التعاون الخليجي” ومع الحملة ضد قَطَر… تنتمي معظم الشخصيات النافذة في إدارة “دونالد ترامب” لفئة رجال الأعمال، وكذلك للتيارات اليمينية المتشددة وعَزَّزَت التّغييرات الحاصلة على مر الأيام، جناح “الإنجيليين” المتشددين (الصهيونية المسيحية) بزعامة “مايك بنس” الذي كان دَوْرُهُ كبيراً في قرار نقل سفارة أمريكا إلى القدس المحتلة، أما وزير الخارجية الجديد “مايك بومبيو” (مدير المخابرات) فهو من أبْرَزِ المعارضين للاتفاق النووي مع إيران، ومن أشد المؤيّدين والدّاعمين للكيان الصهيوني ومن كبار الدّاعمين لمجموعة الضغط الصهيونية “آيباك”، وفق صحيفة “هأرتس” الصّهيونية (13/03/2018)، كما كان ولا يزال “مايكل فلين” و”ستيف بانون” و”جاريد كوشنير” (مستشار وصهر الرئيس) و”جون بولتون” (مرشح لمنصب مستشار الأمن القومي) من “الصقور” في مواجهة إيران، وفي دعم الكيان الصهيوني، ويعتبر هؤلاء إن تيلرسون لم يكن متحمسا بما فيه الكفاية لسياسات الكيان الصهيوني، ممّا يُوحي بتسعير الحرب المفتوحة على الفلسطينيين والشعوب العربية… عن صحيفة واشنطن بوست” – بلومبرغ 14/03/18

 

صحة: احتلت مواد التنظيف الحديثة مكانة ما كان يستخدمه الإنسان من مواد يستخرجها من مُحِيطِهِ المُباشر، وكان سُكّان البحر الأبيض المتوسط يستخدمون الصابون المصنوع من بقايا الزيتون ومن الفضلات التي تبقى بعد الرّحْيِ واستخراج زيت الزيتون، ثم انتشرت مواد التنظيف المتركِّبَة من مواد كيميائية عديدة ومُضِرّة بالجسم، ونشرت جامعة نرويجية دراسة (نتائج بحث) أظهرت أن استخدام مواد التنظيف بشكل منتظم يُؤَدّي إلى تدهور كبير في وظائف الرئة مع مرور الوقت، وإن استخدام هذه المواد ولو لمرة واحدة في الأسبوع يُؤَدّي إلى تدهور في وظائف الرئة بسبب استنشاق المواد المُتَبَخِّرة من مواد التّنظيف، وعادة تقوم النّساء بمهمة التنظيف، ما يجعل النساء أكثر عُرْضَةً لهذه المَخاطر، وأظهرت مَسْحٌ بعنوان “صحة الجهاز التّنفّسي في المجتمعات الأوروبية” تَضَمّنَ فحوصات في 22 مركز طِبِّي لأكثر من 6200 مشارك لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة، نصفهم من الإناث، في تسع دول بغرب أوروبا خضع المشاركون لفحوصات وظائف الرئة وأجابوا على أسئلة ثلاثة استطلاعات على مدى 20 عاما، وأعلنت 85% من النساء إنهن ينظفن بيوتهن بأنفسهن، فيما تُمارس 8,9% من النساء المشاركات و1,9% من الرجال مِهْنَةَ التّنظيف (المكاتب والمصانع والفضاء العام وبيوت الغَيْر…)، وعلى مدى عقدين من مدة الدراسة تبين أن تدهور وظائف الرئة كان أَبْطَأَ لدى النساء اللاتي لا يعملن في التنظيف ولا يشاركن في تنظيف منازلهن، وأكّدت دراسة نشرتها “الجمعية الأمريكية للرئة” إن وظائف الرئة تتدهور ببطء بعد سن الخامسة والثلاثين تقريبا، وأظهرت دراسات عديدة خَطَر استخدام مواد التنظيف عن طريق الرش، والذي يُؤَدِّي إلى تدهورٍ سريع، شبيه بتدهور الجهاز التنفسي لعمال الزراعة الذين يقومون بعمليات رش المبيدات…   عن رويترز (بتصرف) 09/03/18

 

صحة: توصّلت دول أمريكا الشمالية الثلاث (الولايات المتحدة وكندا والمكسيك) أواخر سنة 1993 إلى توقيع  “اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية” أو “نافتا” (08/12/1993) وادّعى بيل كلينتون آنذاك “إن الإتفاق سيخلق نظامًا اقتصاديًّا عالميًّا لتعزيز النمو، ونَشْرِ المزيد من المساواة، إضافة إلى المحافظة على البيئة وتعْميم السلام في العالم”، وكان الرئيس أول من يعلم إن هذا الإتفاق يُعَزِّزُ أرباح الشركات الأمريكية الكُبْرى، ولا علاقة له البتّة بتحقيق السْلم والمحافظة على سلامة البيئة، فالإنتاج الرأسمالي استغلال فاحش (بطبيعته) للإنسان وللموارد الطبيعية، دون اكتراث بالبيئة أو بصحة الإنسان… تطورت التجارة بين الدول الثلاثة، وتضاعفت أربع مرات، خلال عِقْدَيْنِ،  لتصل إلى 1,1 تريليون دولارا سنة 2016، ممَّا زاد من أرباح الشركات، ومن مشاكل لم يُشِرْ إليها الرئيس “كلينتون”، ومن بينها المشاكل الصّحِّية الناتجة عن استهلاك المواد الزراعية والغذائية الأمريكية المُسرْطنة والمُعَدّلَة وراثيا (كالذّرّة ولحم الخنزير ومشتقات الألْبان…) والتي صَدّرتها الولايات المتحدة إلى جيرانها شمالاً (كندا) وجنوبا (المكسيك)، مما تسبب في زيادة الوزن والمشاكل الصحية للسّكان وارتفاع الإنفاق على الصحة، لمعالجة أمراض كان يمكن تلافِيها بفضل تجنُّب استهلاك هذه المواد الغذائية، وقدرت منظمة الصحة العالمية (سنة 2016) معدّل السمنة في الولايات المتحدة بنحو 38,2% من السكان، وفي المكسيك بنحو 35,4%  وفي كندا بنسبة 25,6% من السّكّان، وقدّرت منظمة الصحة العالمية عدد البالغين (أكثر من 18 سنة) في العالم الذين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن سنة 2016 بنحو 1,9 مليار إنسان، من بينهم نحو 650 مليون شخص من البُدَناء، أو حوالي 13% من سكان العالم، كما يعاني أكثر من 340 مليون طفل من السمنة، وتتسبب المفرطة أو السمنة في عدد من الوفيات يفوق عدد الوفيات جراء الضُّمُور ونقص الوزن… من جهة أخرى، قَدّر “الإتحاد العالمي للسّمْنة” (World Obesity Federation) تكاليف عواقب السمنة، وعلاج الأمراض المتعلقة بها (أمراض القلب والأوعية الدّموية والسّكّرِي والسّرَطان…) بنحو 660 مليار دولارا في العالم سنة 2014، منها 325 مليار دولارا في الولايات المتحدة، وتتوقع أن ترتفع التكاليف العالمية إلى 1,2 تريليون دولارا سنة 2025، منها أكثر من 600 مليار دولار في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مجتمعة، وتمثل هذه النفقات حوالي 10% من إجمالي الإنفاق الصحي للدول الثلاثة، ونشرت نفس المنظمة دراسة سنة 2016 تحت عنوان “زيادة الوزن نتيجة لتجارة المواد الغذائية: نموذج المكسيك”، حيث ارتفعت نسبة السّمنة بين سكان العالم من 7% سنة 1995 إلى 12% سنة 2015، وارتفعت بين المواطنين في المكسيك من 10% من السكان سنة 1980 (قبل اتفاقية التجارة الحرة مع أمريكا) إلى أكثر من 35% سنة 2015 وبالمقارنة ارتفعت النسبة في كندا من 13,6% سنة 1995 إلى 25,8% سنة 2015 وفي الولايات المتحدة من 25% سنة 1995 إلى 38,2% سنة 2015 (أي خلال عِقْدَيْن) وفق الباحث الإيطالي “لورنزو روتونّو” (Lorenzo Rotunno) الذي شارك في الدراسة التي استمرت 25 عامًا في 195 دولة بتمويل من منظمة التجارة والتنمية الإقتصادية… عن منظمة الصحة العالمية (نشرة تشرين الأول/اكتوبر 2017) – موقع صحيفة نيو إنغْلَنْد جورنال أوف مِدسِين 15/03/18

 

بيئة: تسببت العاصفة التي هبت في بعض أجزاء الولايات المتحدة خلال الأسبوع الأول من آذار/مارس 2018 في فيضانات بسواحل “ماساتشوستس” مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص، وانقطاع الكهرباء عن نحو 2,4 مليون منزل ومبنى تجاري في الشمال الشرقي للبلاد، واجتاحت منطقة “نيو إنغلاند” بشمال شرق الولايات المتحدة، وللمرة الثانية خلال أسبوع واحد، عاصفة شتوية، واستمرَّ هطول الأمطار والثلوج بكثافة، مما اضطر المدارس للإغلاق (يومي الإربعاء 07 والخميس 08/03/2018) وانقطعت إمدادات الكهرباء عن أكثر من مليون من السكان وأرتتبك حركة المرور على الطرقات، وتراكمت ثلوج بسمك 30 سنتيمترا مع هبوب رياح قوية بسرعة 88 كيلومترا في الساعة في منطقة تمتد من شرق نيويورك إلى شمال ولاية “مين” وفق بلاغ هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية، التي حذّرَت السكان من أخطار الإنزلاق وانعدام الرّؤْيَة، فيما انقطعت الكهرباء على حوالي 230 ألف مُنْشَأة ومبنى في ولاية “نيو جيرزي” (الساحل الشرقي) وعلقت شركة السكك الحديدية (أمتراك) خدمة القطارات بين مدينة نيويورك وبوسطن عدة ساعات، كما أُلْغِيَتْ نحو 200 رحلة طيران من وإلى مطار “بوسطن” الدولي، كما سقطت أشجار وأعمدة كهرباء في “نيو إنغلاند” وولايات إقليم الأطلسي الأوسط، وأعلنت ولايتا “نيوجيرزي” و”بنسلفانيا” حالة الطوارئ… في الطّرَف الآخر من الكرة الأرضية، اجتاحت مياه الفيضانات مناطق في ولاية “كوينزلاند” الاسترالية يوم الجمعة 09/03/2018 وغطت مَرَاع وعزلت بلدات مع ارتفاع منسوب مياه الأنهار لتغمر نحو 225 منزلًا، وأعلنت السلطات حالة الكوارث في بعض مناطق شرق البلاد بعد اندفاع المياه من نهر هربرت إلى الطريق الرئيسي، وبقي عشرات الأطفال عالقين في مخيمات مدرسية شمال البلاد، وحَذّرَ مكتب الأرصاد من فيضان عدة أنهار… وتَوَقَّعَ فريق من العلماء الأمريكيين أن تؤدّي التقلبات وارتفاع درجات الحرارة إلى انخفاض إنتاج مصايد الأسماك بنسبة 20% بحلول سنة 2030 على مستوى العالم، وبنسبة 60% في أكثر المناطق تضررا بشمال المحيط الأطلسي، وحذرت الدّراسة من ارتفاع درجات الحرارة على المدى البعيد مما قد يؤدي إلى ذوبان الجليد في القطب الجنوبي، بسبب التغيرات التي تُؤثِّرُ على تيارات المحيطات وعلى الرياح، وتُؤَثِّرُ هذه المتغيّرات في نمو “العوالق” الصغيرة، وتؤدي إلى نفوق الأسماك التي تتغذى عادة من سطح المياه وتستطيع النزول إلى أعماق المحيطات بحثًا عن الغذاء، وتُؤَثِّرُ جميع هذه المتغيرات (ارتفاع درجات الحرارة وموجات الجفاف أو الفيضانات والغازات المتسببة في الإحتباس، وغيرها) في حياة الصيادين من أصحاب المراكب الصغيرة، وفي غذاء الإنسان… عن المجلة الدّورية جورنال ساينس” – رويترز 09/03/18

 

طاقة: كانت الولايات المتحدة قبل سنوات قليلة من أكبر مُسْتَوْرِدِي النفط في العالم، وتقترب حاليا من تحقيق الإكتفاء الذاتي بعدما ارتفع الإنتاج الأمريكي للنفط الصّخري إلى مستوى قياسي جديد، وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تصبح الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم بحلول العام 2019، بفضل انتعاشة الخام الصخري، وأن تَتَرَاجُعَ حصة “أوبك” من الإنتاج العالمي خلال السنوات الخمسة المُقْبِلَة، وأن يُغَطِّيَ الإنتاج الأمريكي نحو 80% من الزيادة في الطلب العالمي على الخام (من الزيادة وليس من الإنتاج) خلال السنوات الثلاث المقبلة، فيما تتهيأُ دول أخرى من خارج “أوبك” (كندا والبرازيل والنّرويج) لتغطية النِّسْبَة المتبقية من زيادة الطلب التي يُتَوَقّعُ أن تبلغ (الزيادة) 6,9 مليون برميل يومياً بحلول العام 2023 ليصل حجم إجمالي الطلب إلى 104,7 مليون برميل يومياً، بزيادة 1,1% سنويا، فيما قد تَضَلُّ الصين أكبر مَصْدَرٍ للطلب، رغم سياسات خفض التلوث في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وينمو إنتاج النفط الأمريكي بنحو 2,7 مليون برميل يوميا إلى 12,1 مليون بحلول سنة 2023 كما يتوقع أن تُصْبِحَ الولايات المتحدة أكبر منتج للسوائل بنحو 4,7 مليون برميل يوميا من سوائل الغاز الطبيعي ليرتفع إجمالى إنتاج السوائل من 13,2 مليون برميل يوميا سنة 2017 إلى نحو 17 مليون برميل يوميا سنة 2023، وتتوقع وكالة الطاقة الدولية (وهي وكالة متخصصة في إسداء الإرشادات للدول الغنية المُسْتَوْرِدة للنفط وليست وكالة دولية بالمفهوم “الأُمَمِي”) انخفاض حصة أوبك من 40% حاليا إلى 36,31 مليون برميل يوميا أو أقل من 35% من الطلب العالمى بحلول 2023، من جهة أخرى، أعلن وزير الطاقة الإماراتي والرئيس الحالي لدورة “أوبك”، أنه مازال هناك فائض في السوق… عن رويترز (بتصرف) 05/03/18

__________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.