الخط الأحمر كان في الغوطة! ثريا عاصي

أعتقد أنه كان معولاً على الجماعات المسلحة التي اتخذت مواقع لها في محيط دمشق في أمور كثيرة، في السيرورة التي أطلقها الأميركيون وحلفاؤهم في أوروبا من أجل  الإستيلاء على سورية ومحيطها الجغرافي ـ  السياسي . ولا شك في أن المستعمرين الإسرائيليين لعبوا دوراً ما في تسهيل استقرار  هذه الجماعات المسلحة في الغوطة الشرقية  وغيرها، وفي مساعدتها على توسيع بقعة  نفوذها، بالإضافة طبعاً إلى الإمدادات التي كانت تصل هذه الجماعات عبر الحدود الأردنية واللبنانية، حيث مخيمات اللاجئيين السوريّين، المغلقة التي لا يدخلها إلا خبراء  الثورات في دول الغرب، وغرف العمليات التي  يعمل فيها خبراء عسكريون من دول حلف الناتو .

 

هذه معطيات مثبتة ولا يجوز تجاهلها في مقاربة ما يجري الآن، وما سيجري في المستقبل في المدى المنظور والمتوسط . أما  ما كان منوطاً بحشود المرتزقة والوهابيين ( سرت أخبار عن أن الأمير السعودي الشاب إعترف بأن السعودية ساهمت في الحرب الباردة بواسطة نشر الوهابية ) تحت قيادة وتوجيه خبراء غربيين، فهو  إحتلال دمشق وإسقاط الدولة  .

 

ولكن هذا لم يحدث بالرغم من محاولات إقتحام المدينة عدة مرات، وبالرغم من الحملات الدعائية المغرضة، عن السلاح الكيماوي، الذي استخدمته على الأرجح جماعات “الإرهاب الإسلامي” المستخدمة بدورها من  الدول الغربية  . ( إضطلعت الحكومة الفرنسية بصورة خاصة بإطلاق هذه الحملات في عهد الرئيس هولاند وبمعاونة  وزير الخارجية الأسبق السيد فابيوس والوزير الحالي السيد لودريان ). ولكن دمشق ظلت عصية تحت قيادة حكومتها وفي حماية  الجيش العربي السوري .  

 

وطبيعي في هذا السياق أن يكون لتطور كمثل تحرير الغوطة وقع كبير  على الصعيد الإقليمي والدولي، لانه يعني في الجوهر تحولاً كبيراً في ميزان القوى الدولي على الساحة السورية، (عذراً من فقهاء “الثورة السورية”، من أجل الحرية والديمقراطية في سورية بحسب النظرية الحنبلية ـ الوهابية، الذين يصرون على أن سورية موجودة على كوكب بعيد عن الأرض) . أعتقد أن هذا ما عبر عنه الرئيس الفرنسي في تصريحه عن تجاوز الخط الأحمر،  هذا الخط ليس كيماوياً إلا في أبواق الدعاية الإمبريالية، وإنما هو على أرض الواقع يتمثل بهزيمة جماعات “الإرهاب الإسلامي”، كان إسمها في دوما، محيط دمشق “جيش الإسلام” الذي كان “تمدداً” في حقيقة الأمر للوهابية، مساهمة سعودية في إقصاء الروس والصينيين عن لعب أي دور في دائرة التأثير والنفوذ والحكم، في عالم يريده الأمبرياليون الغربيون معولماً أو مكوكباً،  تحت سلطتهم.

 

ولكن لماذا يقرع الإمبرياليون طبول الحرب الآن ؟ علماً أننا نعرف أنهم حاولوا في الماضي ضرب سورية بواسطة الصواريخ الباليستية وإحتلال دمشقُ، ونعرف أيضاً أن سورية اليوم هي أقوى وأن الحلف مع  الروس والصين وايران يعبر عن مصير مشترك أي وجود أو لا وجود . صحيح أن النظام الرأسمالي يتخبط في أزمة خانقة، لن يخرج منها الا بإنفجارات ثورية في داخل البلدان التي يحكمها أو بالحروب الإمبريالية ! الثورة لن تحدث في بلدان الغرب لان الظروف والأدوات والوسائل غير متوافرة، في بلدان الغرب يتكلم الناس ولا يفعلون، لا سيما أن مستوى الوعي متقدم،  ولكنهم مقيدون اما الحكومات فتقرر ما تشاء، تتحرك ولا تتكلم . وإذا كانت الثورة مستحيلة وإذا كانت الحرب الإمبريالية مجهولة العواقب، فلا يبقى إلا الإنتحار  .. أن تنتحر الأمبريالية هذا الأمر لا يهمنا كثيراً، أما أن تسلم زمام قيادتها للرئيس الأميركي ترامب وللأمير السعودي الشاب ولصديقه ولي عهد الإمارات، فهذه مسألة صعبة الفهم، فنحن ذقنا مرارة الحروب، والدول الغربية لا تستطيع الإحتراب في ما بينها لأن كل منها قادرة وحدها، على محو البشرية لذا فإن إحتمالية الحرب العالمية إنطلاقاً من سورية مستبعدة  !

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.