“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 14 إبريل 2018، إعداد: الطاهر المُعِز

نشرة الاقتصاد السياسي

إعداد: الطاهر  المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 424

في جبهة الأعْدَاء: تُعْتَبَر شركة مختبرات الصهاينة “تيفا” أكبر مَجْمُوعة مُعَوْلَمَة مُخْتَصّة في صنع وترويج الأدوية الجَنِيسَة (نُسْخَة تحمل -نَظَرِيًّا- نفس خصائص الدواء الأصلي)، واستحْوَذَتْ على عدد من الشركات بهدف توسيع مجالات نشاطها وأرباحها، وتَورَّطت إدارتها في عديد القضايا في أنحاء العالم، من قضايا فساد وغش وإرْشاء موظفين في قارات أوروبا وآسيا وأمريكا الجنوبية، بهدف الحصول على حصة من أسواق العقاقير في هذه البلدان، وغير ذلك من القضايا التي لا تنتشر أخبارها في وسائل الإعلام، لأن المالكين وأصحاب الأسهم صهاينة… أعلنت إدارة الشركة يوم 20/03/2018 (بواسطة بلاغ) تسْرِيح نحو 580 موظف ضمن مخطط لإعادة هيكلة الشركة التي سجلت خسائر بقيمة 16,3 مليارات دولارا سنة 2017، وكانت قد أعلنت في كانون الأول/ديسمبر 2017 تسريح 14 ألف موظف، أو ما يعادل 25% من إجمالي العاملين، بهدف توفير قرابة ثلاثة مليارات دولارا قبل نهاية سنة 2019، وللتذكير فإن هذه المجموعة أعلنت يوم الخميس 10 تشرين الأول/اكتوبر 2013 تسريح خمسة آلاف موظف من إجمالي 46 ألف آنذاك، ضمن خطة “إعادة هيكلة الشركة” وتوفير مليارَيْ دولار قبل نهاية 2017 (نفس التعلة، بنفس العبارات، بعد خمس سنوات ونَيِّف)، وشملت عمليات التسريح عمالاً في مختلف مناطق العالم، باستثناء فلسطين المُحْتَلّة، إذ تُحاول الشركة الإحتفاظ بالموظفين الصهاينة (7500 موظف)… أما بشأن قضايا الرّشْوة والفساد فقد قَضَت محكمة أمريكية يوم 22 كانون الأول/ديسمبر 2016 بتغْريم مجموعة “تيفا” الصهيونية بمبلغ 519 مليون دولار، بسبب تسديدها رَشَى من أجل زيادة حصتها من سوق العقاقير في روسيا والمكسيك وأوكرانيا، أي خارج الولايات المتحدة، ولكن الخزانة الأمريكية تَقْبض مبلغ الغرامة، لأن الشركة مُسجلة في بورصة “وول ستريت” (نيويورك)، وقدّر قُضاة المحكمة الأمريكية الأرباح الإضافية للمجموعة الصهيونية (جراء هذه الرّشَى) ب214 مليون دولارا سنويا… سجّلت المجموعات الدّاعية لمقاطعة الكيان الصهيوني شركة “تيفا” على رأس قائمة الشركات التي وجب مُقاطعتها، وارتفع عدد الصيدليات التي لا تبيع الأدوية التي تصنعها “تيفا”، بفضل تكثيف الإعلام والدعوة لمقاطعتها… عن أ.ف.ب 20/03/18

 

في جبهة الأعداءالتكنولوجيا والإيديولوجيا: تحتل السَّيِّدَة “بردينا كوتلر” منصب “المسؤولة عن العلاقات مع الحكومات” في شركة “فيسبوك”، وكانت في السابق موظفة في ديوان رئيس الحكومة الصهيونية “بنيامين نَتِن ياهو”، وكانت شركة “فيسبوك” تستثني الأحياء الإستيطانية الحديثة من خارطة القُدْس المُحتلة لأنها لا تَرِدُ ضِمْن الخرائط الرّسمية لكيان الإحتلال (وفق مُقَرّرات الأمم المتحدة)، مما رفع من عدد شكاوى المُسْتوْطِنين بسبب عدم نشر الإعلانات التجارية للشركات التي تقع عناوينها في هذه المستوطنات التي تعتبرها الأمم المتحدة “غير شرعية” (وكأن البقية “شرعية”)، وتقدمت نائبة وزير خارجية العدو بطلب لزميلتها السابقة (“بردينا كوتلر” المسؤولة في فيسبوك حاليا عن العلاقات مع الحكومات) من أجل تعديل خارطة مدينة القدس، لتشمل الأحياء الاستيطانية التي أقامها الاحتلال بعد سنة 1967، والتي استجابت للطلب بسرعة قياسية، وأعلنت أن “الشركة توافق على أنه ليس لشركة تجارية أن تحدد حدود أي دولة”، مضيفة أن “الشركة أزالت الخريطة السابقة” عن القدس نت 19/03/18

 

في جبهة الأعداءظروف زيارة بن سلمان للولايات المتحدة: ليست السعودية في نظر الولايات المتحدة سوى بيدق في رقعة النفوذ الأمريكي وبقرة حلوب لخدمة المصالح العسكرية والإقتصادية والإستراتيجية لأميركا وللكيان الصهيوني، وعبر دونالد ترامب عن هذا الإحتقار للأسرة المالكة للسعودية بقوله: “السعودية ثرية جداً وسيكون لنا نصيب من هذه الثروة عبر شراء السعودية أسلحة ومعدات عسكرية وخلق ملايين الوظائف…”، وتُمَثِّلُ السعودية حلقة من حلقات سلسلة القوة والهيمنة الأمريكيتين، بل أصبح آل سعود يستعجلون أمريكا لشن العدوان العسكري على إيران، واليمن وسوريا، مما يزيد من قوة وصَلَف الكيان الصّهيوني، وينفق حكام السعودية (وكذلك الإمارات وقَطر) أموالاً طائلة على شركات السّمسرة و”مجموعات الضغط” (تحت إسم مكاتب استشارات) أملاً في التأثير على قرارات الإدارة الأمريكية أو مجلس النواب، ولا ينفقون هذه الأموال لدعم اللاجئين الفلسطينيين أو بناء مساكن لفُقَراء السعودية (أزمة السّكن قاتِلَة في السعودية) أو في مشاريع صناعية وزراعية، تُمكّن السعودية (أو قطر أو الإمارات) من الإكتفاء الذاتي الغذائي والخروج من نظام الإقتصاد الرّيعي المعتمد على النفط، وكتبت الصحف الأمريكية (سواء “واشنطن بوست” الداعمة لترامب أو “نيويورك تايمز” الداعمة لآل كلينتون) إن هذه “اللوبيات” التي ترتشي من السعودية والإمارات وقطر لا تخدم سوى مصالح الشركات الأميركية وخلق وظائف للأميركيين، ولن تدخل أمريكا في مغامرة حربية ضد إيران أو غيرها من أجل شيوخ الخليج بل من أجل مصالحها وفي الوقت الذي تعتقد أمريكا أنه مواتي، وتعمل أمريكا حاليا على تعزيز “جبهة” عُدْوانية (تحت إسم “خطة العمل الشاملة”)، وقام “بريان هوك” بجولة في فرنسا وألمانيا وبريطانيا من إلغاء الإتفاق النووي مع إيران وضد حزب الله “كمنظمة إرهابية تُهَدِّدُ أميركا والأمن الدولي” بحسب “جيروزاليم بوست”، التي ابتهجت بالتغييرات الحاصلة في فريق البيت الأبيض والحكومة الأمريكية لصالح الشق الأكثر رجعية والأكثر دعمًا للكيان الصهيوني والداعي للحرب ضد إيران، بعد تعيين “مارك بومبيو” في وزارة الخارجية مكان “ريكس تيلرسون”، وبعد تعيين “جون بولتون” مستشاراً للأمن القومي، بدلاً عن “اتش ار ماكماستر”، و”بولتون” (سفير أمريكا السابق في الأمم المتحدة) يدعو علناً إلى الحرب ضد إيران وإسقاط نظامها بالقوة، وهو أحد أعمدة الفريق العسكري والسياسي الذي خطط ونفذ احتلال وتخريب العراق ودعم فريق الحريري والكتائب في لبنان (14 آذار) ويدعو إلى تقسيم العراق وسوريا في مرحلة ما بعد “داعش”، وإنشاء “كيانات إثنية” تحت شعار رفض “العودة إلى الحدود التي رسمها الأوروبيون منذ قرن تقريباً”، ولم يكن “ماكماستر” “حمامة” بل كان صَقْرًا من المحافظين الجُدُد وضابطًا ساهم في احتلال العراق (إلى جانب وزير الحرب “جيمس ماتيس”)، لكن “بولتون” يعتبر العراق “قاعدة خلفية” لشن حرب على إيران، وهو على علاقة وثيقة بجهاز المخابرات الأمريكية والصهيونية، وبالملياردير الصهيوني “شلدون أدلسون”، مٌمَوِّل الحملات الإنتخابية ل”ترامب” ول”نتن ياهو” وفق مقالة ننشرتها “ذي أميركان كونسرفتيف”، ويدعو “بولتون” إلى تصفية القضية الفلسطينية نهائيا…  عن موقع “إنترسبت” – “ميدل إيست آي 23/03/18 

 

فلسطين، الإستعمارالنّاعموتخريب الوعي: شكّلت المُنظمات “غير الحكومية” الممولة أجنبياً منذ تنصيب سلطة أوسلو، وخصوصا بعد الإنتفاضة الثانية، أحد أساليب احتواء الغضب الفلسطيني ضد قمع الإحتلال ومُلاحقة سلطة أوسلو للمناضلين (في إطار سياسة التنسيق الأمني)، عبر فرض التوقيع على وثيقة “نبذ العنف” (أي نبذ مُقاومة الإحتلال) كشرط للحصول على التمويل وكشرط للحصول على وظيفة في هذه المنظمات المُمَوّلَة أجنبيا، ويوازي الوَزْنُ الإقتصادي لهذه المنظمات وزْنَ القطاع الخاص، كما يضاهي قدرات “وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ــ الأونروا”، وتوجد منظمة غير حكومية واحدة في الضفة الغربية لكل ألف فلسطيني، وفي سنة 2016 بلغ عدد المنظمات غير الحكومية في الضفة الغربية نحو 4010، بتمويلات أجنبية تفوق 1,5 مليار دولارا سنويا، وتوظف هذه المنظمات نحو 41 ألف شخص، في ظل ارتفاع البطالة وتردِّي الوضع الإقتصادي (مع انتشار الفساد)، وتمكّنت من اجتذاب عدد من الكوادر الوُسْطى ومُناضِلِي الجبهة الشعبية والفصائل المُناضِلَة، الذين ابتعدوا عن ساحة الصّراع وانشغلوا بإنجاز مشاريع هذه المنظمات التي تتحكم بها القوى الأجنبية، عبر التّمويل وما يتبعه من شروط ، مما أَسْدَى خدَمَت كبيرة للعدو، إذ سَدّت هذه المنظمات الفراغ الذي تركته فصائل المقاومة في مجال الرعاية الصحية والتعليم وشبكات التضامن الإجتماعي، وبذلك وقع القضاء على تجربة “التّنْمِية بالحِماية الشّعْبِية” (كما يُسَمِّيها “عادل سمارة”) التي وُلِدَتْ ونَمت خلال الانتفاضة الأولى (1987 ــ 1990)، وأجهضت المنظمات “غير الحكومية” المُمَوَّلَة أجْنَبِيًّا (وكذلك سلطة أوسلو، إلى جانب الكيان الصهيوني) تجربة اعتماد الفلسطينيين على أنفسهم وتكاتفهم في كافة المجالات، ومُقاطعة الكيان الصّهيوني اقتصاديا وسياسيا… أدّى دُخول البنك العالمي (بداية من سنة 2000) إلى الضفة الأراضي المُحْتَلّة سنة 1967 –بذريعة دعم خطط التنمية الشّاملة- (تحت الإحتلال !) إلى تغييرات كبيرة في النّسيج الإجتماعي، وأصْبَح المُطَبِّعُون يتميزون بالجرأة وبالجهر بمواقفهم المُتَصَهْيِنَة، وبعلاقاتهم المباشرة بالقوى الإمبريالية، وَمَوّل الإتحاد الأوروبي نَشْرَ بيان مجموعة من المطبّعين عبر صحيفة “القدس” (20/06/2002) ووسائل إعلام أخرى، يدعو إلى محاربة العمليات الفدائية والوشاية بالشخصيات والمُنظمات التي تَدْعَمُها، وتزامن نشر هذا البيان (مدفوع الأجْر) مع انعقاد “مؤتمر شرم الشيخ للسلام” برعاية الجامعة “العربية” (التي أصبحت تهيمن عليها السعودية)، وكان هذا البيان مُقَدّمة لفرْض المنظمات الأجنبية (ومن بينها “يو إس آيد” و”مؤسسة روكفلّر” و”مؤسّسة فورد”…) على موظفيها وعلى الجمعيات المُتَمَوِّلَة منها توقيع “وثيقة نبذ العنف”، مع إقْصَاءِ أي مؤسسة أو أي  شخص يرفض التوقيع على الوثيقة، أو كان المُشرف على المشروع  يحمل “خلفياتٍ تعادي الاحتلال”، أو عُرِفَ بالقيام بعمل وطني سابق، وينفذ المُمَوِّلُون عملية فرز ثانية من خلال ورشات العمل والمؤتمرات، والبحوث والدراسات الهادفة إلى تخريب الوعي الفلسطيني وإلى إهمال قضية التّحَرُّر الوطني من الإحتلال، عبر التّرْكِيز على القضايا الجزئية (الطّفل والشباب والمَرْأة…) وكأنها مُسْتَقِلّة عن القضية الأم (التّحرّر من الإحتلال)، من جهة أخرى، يتعارض عمل هذا النوع من المنظمات غير الحكومية مع أبسط قواعد الديمقراطية، حيث يُقَدّم المُشرِفُون على عليها تقارير مالية وإدارية للممول، دون غيره، ولا يُشارك “المُسْتَهْدَفُون” بالرأي في أي مرحلة من مراحل إعداد وإنجاز وتقييم المشاريع، ما ينْفِي صفة “الشّفافية” وما يُعَسِّرُ عملية الرّقابة عليها، وتختص معظم المنظمات في كتابة التقارير عن حال المجتمع أو فئة من المجتمع، أي تنفيذ جزء من عمل الجواسيس، وبأقل التكاليف… تُعْتَبَرُ هذه المنظمات الحكومية المُمَوّلة أجنبيا مدارس للفساد، حيث يقبض العديد من الموظفين رواتب تَقِلُّ عن المبالغ المُصَرّح بها في الوثائق، ويُجْبَرُون على قبول ذلك والتّوقيع على وثائق مُدَلّسَة، وتُسَجّل بعض المنظمات على الفواتير مصاريف وهمية، ليتقاسم المشرف على المشروع مع مصدّر الفاتورة المبالغ الزائدة، إضافة إلى توظيف الأقارب أو تعيينهم في مجلس الإدارة، وتُفيد تقارير عديدة إن هذه المنظمات تُنْفِقُ نحو ثلثي الميزانية الإجمالية السنوية على العاملين فيها كأجور ورواتب، ويتجاوز معدل راتب الموظف الأجنبي ثلاثة أضعاف متوسط راتب الموظف المَحَلِّي (ليس في فلسطين وحدها وإنما في كافة الدول الواقعة تحت الهيمنة الإمبريالية)، وتختص معظم المنظمات العاملة في فلسطين في الدعوة إلى التطبيع بأشكال مختلفة، تحت سِتَار “قبول الآخر المُخْتَلِف” و”التّعايُش المشترك” بين المُسْتَعْمِرِ والمُسْتَعْمَرَة أرضه ووطنه (كبديل عن مقاومة الإحتلال وتحرير الوطن المُحتل)، ويتم إدراج التّطبيع في برامج هذه المنظمات عبر الرياضة والفنون، والندوات وورشات العمل، والمؤتمرات الداخلية والخارجية، والمخيمات الصيفية، ثم تطور الوضع إلى حد تنفيذ مشاريع مُشْتَركة مع منظمات صهيونية، تستهدف الأطفال الفلسطينيين، لكَيْ يَتَخَلّوا بشكل مُبَكِّرًا عن فكرة المُقاومة للإحتلال، ونظمت المنظمات “غير الحكومية” سنة 2014 خلال قصف غزة (أو بعد ذلك بقليل) مباراة كرة قدم بين أطفال من غزة وأبناء المُستوطنين الصهاينة في “كيبوتس” قريب من غزة، واختارت منظمة أخرى 37 طفلا من أبناء شهداء حرب 2008 (غزة) للمشاركة سنة 2011 ولمدة أسبوع كامل، في معسكر مختلط مع أبناء جنود ومستوطنين صهاينة، تحت شعار “التبادل الثقافي والتعايش المشترك والسلام”، ووفقت سلطة أوسلو و”حماس” على تعميم تنظيم مثل هذه المخيمات سنوياً، ويعقد بعضها في الولايات المتحدة وأوروبا… عن ديوان الرقابة المالية والإدارية” (الضفة الغربية)، ودراسة عادل سمارة وصبيح صبيح عن المنظمات غير الحكومية في فلسطين+ البنك العالمي + “مي رضا” في الأخبار 17/03/18

 

تمويل أجنبي: تُبالغ سفيرة أمريكا في الأمم المتحدة في إظهار الولاء للتيار الأكثر رجعية داخل الإدارة الأمريكية وللمسيحيين الصهاينة وللكيان الصهيوني، وتقدّمت السّفيرة بمُذَكِّرَة للبيت الأبيض (أعدَّتْها بالتعاون مع سفير الكيان الصهيوني) بعنوان “سياسة المساعدات الأجنبية ـ أمريكا أولا” (53 صفحة)، وتَهْدِفُ ربط “المساعدات” الأمريكية للدول بالتصويت مع الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، “بما يخص إسرائيل ومسائل الشرق الأوسط”، وقَطْعِ “المساعدات” فَوْرًا عن نحو 40 دولة (من إجمالي 129 دولة) صوتت ضد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 21 كانون أول/ديسمبر 2017 الماضي بخصوص القُدس (اعتبارها عاصمة الكيان المُحْتَل)، وإن كُنّا نَعْرِفُ أن ما تُدعى “مُساعدات” هي دائمًا مَشْرُوطة بدعم موقف أمريكا، فإن السفيرة (ابنة مهاجرين من الهند) تُقَدِّمُ الدّليل القاطع، وكانت 129 دولة قد صوتت ضد الولايات المتحدة وامتنعت 35 دولة عن التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة فيما صوتت سبع دول (ومعظمها جُزُرٌ لا يسمع بها أحد خارج مثل هذه المناسبات) إلى جانب الولايات المتحدة، التي اضطرت سفيرتها يوم 18 كانون الأول 2017 لاستخدام النّقْض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد 14 صوتا لصالح مشروع قرار فلسطيني، وخَفَّضت الولايات المتحدة من التزاماتها المالية (بقيمة 110 ملايين دولارا) لوكالة غَوْث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بالتزامن مع طلب الكيان الصهيوني حل “إنروا” وإنهاء دورها، بتوطين الفلسطينيين في بلدان إقامتهم المُؤَقّتَة، وكان وزير الخارجية المُقَال (تيلرسون) قد أعرب عن تَحَفُّظاته إزاء مثل هذا القرار بشأن “أنروا”… وتَدّعو مذكرة السفيرين الأمريكي والصهيوني إلى إلغاء “مساعدة” بقيمة 4,9 مليون دولار لبناء المدارس في غانا، ومليون دولار لبرنامج تغيير المناخ في فيتنام، و3,1 مليون دولار لبرنامج للتدريب المهني في زمبابوي، وطلبت المذكرة استثناء العراق ومصر والأردن من هذا القرار، لأن الولايات المتحدة تحتاجها أمنياً… عن مجلةفورين بوليسي15/03/18 -“غارديان” – رويترز 18/03/18

 

المغرب: انطلقت المظاهرات في مدينة “جرادة” (شرقي البلاد) بعد وفاة أَخَويْن في نفق منجم مهجور انهار فوقهما، في أواخر سنة 2017، ثم توفي شخصان آخران بعد فترة قصيرة في ظروف مُشابهة، وكان يعمل في مناجم “جرادة” حوالي تسعة آلاف عامل، أُصِيبَ العديد منهم بأمراض خطيرة في الرئة والجهاز التنفسي، ويسكنها حوالي ستين ألف شخص، وانخفض عدد السكان بعد إغلاق المنجم (1998) إلى نحو 45 ألف نسمة، رغم وجود الفحم والرصاص والزنك والنحاس، فارتفع عدد العاطلين عن العمل، مما اضطر حوالي الألْف من السكان للبحث عن الفحم الحجري في المناجم المهجورة، مقابل حوالي خمسة دولارا في اليوم، وتكررت الحوادث القاتلة، إلى أن اندلعت حركة احتجاجية لا تزال متواصلة عند تحرير هذا الخبر (16/03/2018) رغم القمع والإعتقالات وترويج الإعلام الرّسْمِي لأخبار كاذبة (مثل حرق سيارات الشرطة وإصابة عناصر الشرطة بجروح خطيرة، وهم مدجّجُون بالسلاح)، وتهديد وزارة الداخلية للمتظاهرين ومنع التظاهر في “الفضاء العام” (أيريدون تظاهرات داخل المنازل؟)، ويُطالب المُحْتَجُّون ببدائل اقتصادية واستثمارات تَخْلُقُ وظائف، ويشتكي السّكان من عدم قدرتهم على تسديد ثمن استهلاك الماء والكهرباء، وأدّى قمع مظاهرات يوم 14 آذار/مارس 2018 إلى جرح ما لا يقل عن عشرة مواطنين واعتقال تسعة (وفق بيانات الحكومة)، وأعلن رئيس حكومة المغرب (إسلام سياسي) إجراءات لفائدة مدينة “جرادة”، خلال زيارته للمدينة، ووعد بقرب تسليم المساكن لعمال المناجم السابقين، والنظر في ملفات الأمراض المهنية، ولكن المواطنين لم يُصَدِّقُوا وعُودَهُ (لأنها ليست الأولى من نوعها)، وارتفع عدد المتظاهرين يوم الجمعة 16/03/2018 مطالِبِين بحلول سريعة وتوفير أنشطة اقتصادية تنْفَعُ السّكان، وشركت النساء بكثافة في الحركة الإحتجاجية في “جرادة” كما في منطقة “الرِّيف” (شمال)، ولم تُخْمِدْ وعود رئيس الحكومة هذه الاحتجاجات في مدينة جرادة، وقوبلت (الوعود) برفض شديد من قبل الأهالي، الذين اعتبروا أنها “بعيدة عن مطالبهم الحقيقية بتوفير بدائل اقتصادية تنتشل شباب المدينة من البطالة، فضلا عن محاسبة المتورطين على تهميش المنطقة، ولا تهدف الوعود سوى لامتصاص الغضب الشعبي”، وفق بيانات صادرة عن منظمات محلِّيّة، وتحالفت مُؤَسَّسَة القضاء مع الشّرطة (مُؤسّسة القمع) لتلفيق قضية بعد “تحديد هويات الأشخاص المتورطين، وترتيب المسؤوليات القانونية”، مما يُعْتَبَرُ ردًّا قَمعيًّا على مطالب ذات صبغة اجتماعية واقتصادية…  ورد في خبر آخر، إن وفدًا صهيونيا من تسعة رياضيين شارك في مدينة أغادير في بطولة العالم لرياضة الجودو التي استمرت يومين، رُفِع خلالهما علم الإحتلال مع عزف نشيده الرّسمي، في ظل حكومة الإسلام السياسي، مع التذكير بأن رئيس البلدية (المجلس الجماعي) من نفس الحزب الإسلامي الحاكم، ونددت جمعيات محلية ووطنية بكافة أشكال التطبيع، واشتهر نظام الحكم في المغرب بالتطبيع المُبَكِّر مع الحركة الصهيونية بتيْسِير تهجير المواطنين المغاربة اليهود إلى فلسطين لاحتلال أراضي ومساكن الشعب الفلسطيني، ومع سلطات الإحتلال، خلال فترة حكم الملك الحسن الثاني (1961 ــ 1999)، واستقبال “شمعون بيريز” سنة 1986، وحضر خلال السنوات الأخيرة عدد من مشاهير الصهاينة فعاليات ونشاطات في المغرب، وتكثف النشاط التطبيعي، خلال السنة الماضية (2017) في مجالات الفن بمشاركة مغنية صهيونية في مهرجان “طنجة جاز”، والرياضة بمشاركة وفد صهيوني في نشاط نَظَّمَهُ “الإتحاد المغربي للتايكوَنْدُو” والسياسة، ، وتزعم وزير حرب سابق وفدًا برلمانيًّا في ندوة برلمانيّة انعقدت بالمغرب… تكتمل الحلقة بين القمع الداخلي والعلاقات الدافئة مع الكيان الصهيوني بالتبعية للإمبريالية الأمريكية التي تمتلك قاعدة جوية في طان طان وأخرى جنوب المغرب، وفي مجال المصارف، صادقت الحكومة المغربية بنهاية شباط/فبراير 2018 على قرار يُجْبِرُ المصارف على تسليم معلومات عن زبائنها إلى السّلُطات الأمريكية (وبعض الدول الأجنبية الأخرى التي لم يُكْشَف عنها)، في إطار تبادل المعلومات لأغراض جبائية، وهو قانون أمريكي أصبح نافذًا منذ  شهر تموز/ يوليو 2014 يُمَكِّنُ من ملاحقة الأميركيين خارج حدود الدولة، باستخدام النظام المصرفي العالمي، وتفرض أمريكا عقوبات مالية على الدول التي لا تمتثل للقانون الأمريكي… أ.ف.ب + رويترز من 14 إلى 16/03/18

 

الجزائر: انخفضت نسبة نمو اقتصاد الجزائر من 3,3% سنة 2016 إلى 2,2% سنة 2017، بسبب تراجع أداء قطاع الطاقة، وفق بيانات المصرف المركزي، بينما انخفضت نسبة التضخم من 6,4% سنة 2016 إلى 5,6% سنة 2017، وانخفض العجز في ميزان المدفوعات بمقدار ثلاثة مليارات دولار من أكثر من 26 مليار دولارا إلى 23,3 مليار دولار، وكانت الحكومة قد فرضت قُيُودًا على استيراد السلع غير الضرورية، مما خفض قيمة الواردات بمليار دولارًا، كما خفضت الإنفاق الحكومة وخفضت دعم الطاقة والسلع الأساسية، بعد انخفاض إيرادات الطاقة، وانخفاض احتياطيات النّقد الأجنبي بمقدار 16,8 مليار دولار، من 114,1 مليار دولار بنهاية 2016 إلى 97,3 مليار دولار سنة 2017… تتوقع الحكومة أن ينمو قطاع الطاقة بنسبة 6,5% مع بدء تشغيل المزيد من حقول النفط والغاز قبل نهاية سنة 2018، وتستهدف الحكومة نمو الإقتصاد بنحو 4% هذا العام (2018)، وهو احتمال ضعيف، لأن ميزانية الجزائر تعتمد على النفط والغاز بنسبة 60% وهما يُشكّلان 95% من إجمالي إيرادات الصادرات، ولا تُشير البيانات إلى ارتفاع في أسعار النفط، بشكل يُعيد إلى اقتصاد بلدان الرّيع النفطي (مثل الجزائر) ازدهارها السابق، بعد أن تضررت بشدة من هبوط أسعار النفط منذ منتصف 2014… استغل صندوق النقد الدولي تراجع إيرادات دول الريع النّفطي ليدعو حكومتها إلى زيادة الضرائب وخفض الإنفاق وإلغاء دعم السلع الأساسية، وهو ما يُسَمِّيه الصندوق “تنويع الموارد” أي زيادة سَلْب المواطنين، عبر الضرائب المباشرة وغير المُباشرة، ودعا الصندوق حكومة الجزائر إلى الإقتراض من الخارج لتمويل المشاريع الاستثمارية في البلاد، ولتعزيز الإيرادات غير النفطية، وكانت الجزائر قد سددت جميع ديونها في بداية القرن الحالي، ولا تتجاوز ديونها الخارجية حاليا 3,85 مليار دولارا… من جهة أخرى عمدت الحكومة (عبر المصرف المركزي) إلى طباعة مزيد من النقد (ما يقابل عشرين مليار دولارا في تشرين الثاني/نوفمبر 2017) لتمويل العجز، دون أن يقابل هذه المبالغ إنتاج بنفس القيمة، مما خَفّض قيمة العملة المحلية (الدينار) وزاد من نسبة التضخم ومن ارتفاع الأسعار… عن رويترز 16/03/18

 

تونس: نشرت “وكالة النهوض بالصناعة والتجديد” (حكومية) دراسة تشير إلى إغلاق 4319 مؤسسة لأبوابها نهائيا سنتي 2015 و2016، مما أدّى إلى تسريح نحو 250 ألف عامل، والتحاقهم بصفوف العاطلين عن العاملين، الذين بلغت نسبتهم نحو 15,5% من قوة العمل سنة 2017 بحسب البيانات الرسمية، وهي دون الواقع، ونشرت منظمة لأرباب العمل (أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة) يوم 15 آذار/مارس 2018 نتائج دراسة مَسْحِيّة حديثة (من تمويل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) أظْهرت أن 30% من المؤسسات متوسطة الحجم والصغيرة ومتناهية الصغر في البلاد مهددة بالإفلاس، لأنها لم تحقق أرباحا خلال سنَتَيْ 2016 و2017، وأشارت الأمم المتحدة (اعتمادًا على بيانات محلّيّة) إلى وجود 19 ألف شركة صغيرة ومتوسطة في تونس، يشتكي أصحابها من تراجع نسب النمو الاقتصادي منذ الإطاحة بنظام بن علي في بداية سنة 2011، ومن التوترات الأمنية والإجتماعية، ومن هبوط الإنتاج وكذلك انخفاض الطلب على السلع في الأسواق المحلية… من جهة أخرى، وفي نفس سياق الأزمة الإقتصادية وفشل ثماني حكومات (منذ 2011) في الإستجابة لمطالب الشعب الذي قام بالإنتفاضة وأطاح بالرئيس الأسبق (زين العابدين بن علي)، بل واصلت الحكومات (ويُشَكِّلُ الإخوان المسلمون عمودها الفقري منذ 2012) انتهاج نفس السياسة الإقتصادية والأمنية (القَمْعِيّة) التي انتهجها النظام منذ 1956، فارتفعت نسبة البطالة إلى 15,5% من قوة العمل والفَقْر إلى حوالي 12,5% من المواطنين (نسبة غير رسمية) والأسعار ونسبة التضخّم إلى أكثر من 7% على أساس سنوي، وحجم الدَّيْن الخارجي إلى حوالي 80% من إجمالي الناتج المحلي، وانخفضت إيرادات السياحة والصادرات، مما رفع عَجْز الميزان التجاري، مع الإشارة إلى إصرار الحكومة على تصدير المواد الخام، وعدم الإستثمار في تحويل المواد الزراعية (التمور والزيوت والحمضيات…) إلى مواد مُصَنَّعَة وإضافة قيمة زائدة لها، لترتفع قيمتها وتُثْرِي المُزارع والمُصَنِّع وخزينة الدّولة، وأدّت هذه العوامل إلى اندلاع احتجاجات اجتماعية (لم تنقطع الإحتجاجات منذ أحداث الحوض المنجمي سنة 2008)، ولجأت حكومات ما بعد الإنتفاضة إلى القُروض الخارجية المَشْرُوطَة بخصْخًصَة القطاع العام (قطاعات النقل والكهرباء والمياه والمصارف والصحة وشركات الإنتاج الصناعي كالإسمنت والكيمياء والموانئ وغيرها) وخفض قيمة الدّينار الذي تراجع سعر صرفه مقابل الدولار بحوالي 60% بين 2010 و2017، مما رفع الأسعار ونسبة التضخم، وتوقّعت وكالة “موديز” للتصنيف الإئتماني (وهي شركة أمريكية) ارتفاع الدين العمومي من 62% سنة 2016 إلى 70% سنة 2017 وإلى 80% سنة 2018 (بحلول أجل تسديد عدد من الديون التي حصلت عليها الحكومة سنة 2012) وإلى 73% سنة 2019، ورغم دعم قيادة نقابة الأُجراء للحكومة، طالب العمال (القواعد النقابية) بترفيع الرواتب لتدارك الأسعار، وبعد إضرابات (عاقبت خلالها القيادة النقابية بعض قِياَدِيِّي النقابات المحلية والقِطاعِيّة) قررت الحكومة زيادة الرواتب بنسبة 6% بين 2016 و2017، مما لا يكفي لتغطية زيادة الأسعار ونسبة التضخّم، وتتعلّلُ الحكومة بارتفاع حجم (كُتْلَة) الرواتب من ميزانية الدّولة، لكن في حال ثبوت هذا الإدّعاء يُعْتَبَرُ الإخوان المسلمون -أكبر مجموعة نيابية في البرلمان والمُتحكّمُون في القرار الحكومي حاليا- مسؤولين بشكل مُباشر عن إغراق الوظيفة العمومية (بين 2011 و 2013) بنحو 85 ألف من مُنْتَسِبِي حزبهم وأصدقائهم وأَفراد أُسَرِهم، الذين لا يمتلكون المُؤَهّلات والخبرات لتَبَوُّءِ هذه الوظائف، ويَشْتَرِط صندوق النقد الدولي حاليا طَرْدَ خمسين ألف موظف من القطاع العام، خلال خمس سنوات، وتجميد التّوْظِيف وتأخير سن التقاعد مع زيادة مساهمات الأُجَرَاء في صناديق الحماية الإجتماعية، وخَفْضِ جرايات التقاعد… لحِقَت الفُقَراءَ أضرار كبيرة من سياسة الحكومات المتعاقبة (ومن ورائها صندوق النقد الدّولي والبنك العالمي) التي أدّت إلى انخفاض القيمة الحقيقية للدخل (والأُجُور بشكل خاص) وارتفاع نسبة التضخم وانخفاض قيمة العملة المَحَلِّية (الدّينار)، ولجوء الحكومات إلى القُرُوض الخارجية لتغطية العجز، وليس للإستثمار في القطاعات المُنْتِجَة، ووجب على العُمّال خلق ثروات كافية للإستهلاك المحلي، بالإضافة إلى كمية أخرى زائدة تذهب مباشرة إلى الخارج، لتسديد الدُّيُون وخدمة الديون (الفوائد + ثمن ملفّات وإدارة القروض…)، وما يجري في تونس هو العكس تمامًا حيث لم ترتفع الثروة بموازاة ارتفاع قيمة الدّيون، كما تَضَرَّرَ الأُجراء (وهم يُسدِّدُون ما يفوق 80% من إجمالي الضرائب في البلاد) من الفساد الذي ازداد مع تغَلْغُلِ الإخوان المُسْلِمِين (إلى جانب الدَّسَاتِرَة) في دواليب الدّولة (فساد “حلال”؟) وطاوَلَ الصّفقات العُمُومية وإنجاز المشاريع الحكومية، التي تسببت في إهدار نحو 800 مليار دولارا سنويا، وتسببت في خسائر مُتراكمة لشركات القطاع العام بنحو 2800 مليار دولارا، بحسب تقديرات “الهيئة العليا لمكافحة الفساد” (حكومية)، وتضَرَّرَ الجميع من ارتفاع قيمة الإقتصاد الموازي إلى أكثر من 50% من إجمالي الناتج المحلي، لأن العاملين لا يتمتعون بأية حقوق ولا حماية اجتماعية، فيما لا تُوَظَّفُ ضرائب على أكثر من نصف الإقتصاد (باعتباره اقتصاد غير مُعْلَن وغير مُرَخّص بِهِ)، ويعتمد الإقتصاد الموازي في تونس وفي كافة البلدان العربية على تواطُؤ موظّفِين حكوميين مع شبكات تهريب وتسويق السّلع، وتهريب قُطْعان من الأبْقَار نحو الجزائر وقطعان من الأغنام من ليبيا، وتهريب كميات هامة من البنزين من الجزائر وليبيا وبيعها على جوانب الطرقات الرئيسية في كافة أرجاء البلاد… عن وات + البنك العالمي 17/03/18

 

مصر للبيع؟ بعد تسليم جُزْءٍ من الأراضي المصرية للسعودية (تيران وصنافير، وجزء من سيناء)، أصبح مستشار الديوان الملكي السعودي ورئيس الهيئة العامة للرياضة تركي آل الشيخ، رئيسًا شرفِيًّا للنادي الأَهْلِي المصري، مقابل دعم مالي هام لأحد أعرق النوادي الرياضية المصرية، وفق تصريح محمود الخطيب، رئيس مجلس إدارة “النادي الأهلي”، مما مكّن النادي من عقد عدة صفقات لشراء اللاعبين، وتوْزِيع مُكافئات بقيمة 15 مليون جنيه مصري، بعد الفوز بالدوري، وإنشاء ائتلاف رأسماليين من مصر والإمارات والسعودية للإستثمار في بناء ملعب كبير وعصري للنادي الأهلي، بتكلفة تتراوح بين خمسة وسبعة مليارات جنيه، وأثار التَدَخُّل السّعودي المُتَعَجْرِف في تفاصيل حياة النادي انتقادات من المُشجِّعِين وجماهير النادي الأهلي، ونظرًا لعراقَة نادي الزمالك (المنافس التاريخي للنادي الأهلي)، سدد المستشار السعودي مبلغ مليون دولار لنادي الزمالك استُخدم جزء منها في صفقة شراء لاعب تونسي (حمادي النقاز من “النجم الرياضي الساحلي”)، وطلب الشيخ السعودي الحصول على الرئاسة الشرفية لنادي الزمالك، مقابل بناء ملعب مُماثل لملعب الأهلي، لكن مجلس الإدارة والجمهور رفضا العرض… تجاوز الإختراق السعودي الحياة الرياضية (بتواطؤ كامل من الحكومة المصرية) ونفذت السعودية توصيات شركات الإستشارات الأمريكية للهيمنة على عقول الشباب في مصر، من خلال الحملة الدِّعائِية الضخمة التي حضي بها تنظيم مسابقة كُبرى للألعاب الإلكترونية بمشاركة حوالي 150 ألف متسابق، في القاعة المُغَطّاة بملعب القاهرة الدّولي، بمشاركة أعداد ضخمة من أعيان الإعلام والفن (التمثيل والغناء) والرياضة في مصر وفي العالم، كما رَوّج المُسْتشار السعودي (ومن ورائه أُسْرة آل سعود) لنفسه صورة (زائفة) تُظْهِرُ اهتمامه بالأطفال المُصابين بداء السّرَطان في مصر… يَسَّر النظام الحاكم في مَصر اختراق المال الرّيعي السعودي لأوساط الشباب والرياضة والإعلام والفن في مصر، عبر قانون يسمح بضخ الأموال في مجال الرياضة، بالتزامن مع صفقات سياسية (واستراتيجية) عديدة، ومنها اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين الدولتين وتنازل نظام الحكم في مصر عن جزيرتي تيران وصنافير، وتوقيع اتفاق مَنْحِ مساحة تفوق ألف كيلومتر من أرض سيناء لإنجاز مشروع “نيوم” السعودي، إضافة إلى التآمر على الشعب الفلسطيني، وأثار هذا التّوَغُّلُ السعودي احتجاجات وقمعًا غير مسبوق، للتغطية على التنازلات السياسية الخطيرة… عن موقع البديل 19/03/18

 

مصر، من سَيِّءٍ إلى أَسْوَأَ: اعتقلت الحكومة أو أَرْهَبَتْ وهَدَّدَتْ أهم المنافسين، لإجبارهم على الإنسحاب والخروج  السباق الانتخابي، ما جعل السيسي منافسًا وحيدًا (مع منافس يُصَرِّحُ بدعمه لخصمه عبد الفتاح السيسي) في انتخابات 26 و 28 آذار/مارس 2018 في ظل انسحاب جميع مرشحي المعارضة، وقَدّرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” (أمريكية شبه رسمية مُمَوَّلة من المؤسسات الرسمية الأمريكية) وجود أكثر من 60 ألفا محبوسين لأسباب سياسية وخضوع نحو 15 ألف مدني لمحاكمات عسكرية منذ تشرين الأول/اكتوبر 2014، وزيادة عدد أحكام الإعدام منذ 2015 وتنفيذ حكم الإعدام ضد 28 شخصا، وأعلنت المنظمة الأمريكية يوم الأربعاء 21/03/2018 إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي “أشرف على حملة قمع غير مسبوقة ضد المعارضة، مما يُشير إلى إرادة البقاء في السلطة لمدة طويلة، بدعم من الدّائِنِين، ومن بينهم صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والسّعودية، رغم انخفاض شعبية الرئيس السِّيسِي، بسبب القمع وبسبب الإجراءات التقشُّفِيّة، وفاق القمع والإجراءات التقشفية ما حصل خلال فترة حكم حسني مبارك (وما السِّيسِي سوى تلميذ مُبارك)، وطالت نتائج التقشف (خفض الإنفاق الحكومي وخفض الدعم وزيادة الأسعار وانخفاض قيمة الجُنَيْه، مما يرفع سعر المواد المستوردة ومنها الغذاء) الفئات الوسطى (مثل المُدرّسِين وأطباء الصحة العمومية الأجراء) الذين مَلُّوا سماع “نصائح” الرئيس لهم “بالصّبر والتضحية”، وأصبح معظم الأجراء يَسْتَدِينُون من أجل تسديد إيجار المَسْكن وشراء المواد الضرورية وتسديد ثمن الكهرباء والماء وغير ذلك من الضّرُورِيات، بسبب الظروف الإقتصادية الصّعْبَة، وارتفاع الأسعار بشكل غير مَسْبُوق، وقد يزداد الحال سُوءًا بعد الإنتخابات بفعل ارتفاع ديون البلاد الخارجية، وتشديد شروط قروض الدّائِنين، وتراجع مُسْتَوى عيش ملايين العُمال والموظفين، وهي الفئات التي أطاحت بالرئيسين حسني مبارك سنة 2011 ومن بعده رئيس الإخوان المسلمين “محمد مرسي” سنة 2013… اشترط صندوق النقد الدولي “إصلاح المالية العامة”، مقابل قرض بقيمة 12 مليار دولارا، وتمثَّلَتْ ترجمةُ هذه “الإصلاحات” في خفض سعر الجنية عدة مرات و”تعويمه” في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 مما أدى إلى فقدان الجُنَيْه نصف قيمته وارتفاع التضخم بنسبة فاقت 30% وارتفاع أسعار الطاقة والنقل والكهرباء والغذاء، في حين ارتفعت الأسعار ما بين 15% و20% وفقا لخبراء اقتصاديين مصريين، وأصبح العديد من أُجراء القطاع العام والخاص في عداد الفُقَراء بأقل من دولارين للفرد يوميا من أفراد أُسَرِهِم، ويضطر مُدَرِّسون وموظفو القطاع الحكومي إلى شراء أغذية فاسدة، لأنها أقل ثمنًا، رغم خطورتها على صحة الكبار والصغار، ويدّعي مُحرِّرُو تقارير صندوق النقد الدولي (المُشْرِف الفِعْلِي على البرامج الإقتصادية للحكومة) “إن الإقتصاد المصري يتعافى ولكن بِبُطْءٍ، وإن الحكومة تحمي الفُقَراء”… (دولار = 17,6 دولارا في السوق الرسمية عند تحرير الخبر) رويترز 21/03/18

 

فلسطين، من تبعات الإحتلال: يتمَيَّزُ الإستعمار والإحتلال بالإستيلاء على بلاد الغَيْر وثرواتها، ويتميز الإحتلال الصهيوني بأنه احتلال استيطاني قام (بمساعدة الإمبريالية البريطانية والأوروبية، ثم الأمريكية) بالإستيلاء على وطن الفلسطينيين والإدّعاء “إنها موعودة لشعب الله المُخْتار” وترحيل الفلسطينيين من بلادهم واستيراد مُسْتَوطِنِين من أكثر من مائة جنسية لاحتلال البلاد، وتغيير إسمها وتحجير عَوْدَة أهلها إلى أراضيهم ومنازلهم ووطَنِهِم، وللتَّضْيِيق على من بقي وأَفْلَتَ من الطّرْد والتّهجِير، تمنع سلطات الإحتلال بناء وترميم المنازل، بل تهْدِمُ المبانِي القائمة، وتقوم بتجريف الأراضي الزراعية وتستولي على جميع الموارد والأرض ومصادر المياه، ومنذ اتفاقيات أوسلو أصبحت سلطة الحكم الذاتي الإداري تقوم بالسهر على أمن المُسْتَوطِنين، وتعتقل وتسْجُنُ وتُسَلِّمُ من يُقاوم إلى سلطات الإحتلال، وشاركت سلطة أوسلو في قرارات هدم مباني جنوب القدس وفي غور الأردن، كما استولى الإحتلال على قطاع مقاطع الحجر والكسارات (قُرْب “الخليل”) الذي يُشَكّل نحو 5,5% من الناتج الإجمالي للضّفّة الغربية، وينتج نحو 1,24 مليون طن شهريا من أنواع الحجارة (من النوع الجيد) بقيمة حوالي 134 مليون دولار سنويا (من منطقة الخليل لوحدها)، ويغَطِّي إنتاج منطقة الخليل قرابة 80% من احتياجات سوق فلسطين المحتلّة ، ويجني الفلسطينيون نتائج الكارثة البيئيّة لهذه المقاطع والكسّارات، وعملت سلطات الإحتلال على نقل معظم الصناعات المُلَوِّثَة والخطرة (المحاجِر والصناعات الكيماوية والبلاستيكية) من المناطق المُحْتَلّة سنة 1948 إلى المناطق المُحْتَلّة سنة 1967، وهي لا تخضع إلى الرقابة وتفتقر للحد الأدنى من إجراءات سلامة البيئية، مما جعل كسّارات الحَجر (التي تستخدم المُتَفَجِّرات) تُشَكِّلُ تهديدا مباشرا للأراضي والمياه والهواء ولحياة المواطنين الذين لا تبعد منازلهم سوى 150 مترا مما أحْدَثَ تشقُّقات في المباني وتصدّعت الآبار، وتَلَوَّثَت المياه الجَوْفِيّة، ودُمِّرَت الأراضي الزراعية بسبب الإنفجارات والأتربة والغبار، ومخلفات عملية الاستخراج والتصنيع، خاصة أن جزءا من هذه الكسارات يتبعه مصانع للإسفلت والإسمنت المُسَلّح… عن وكالةمعا17/03/18

 

سوريا: قَدّر البنك العالمي (تموز 2017) أن الحرب في سوريا ألحقت أضراراً أو دماراً بحوالى ثلث الوحدات السكنيّة في البلاد حتى مطلع عام 2017، وقدّرت “المفوضيّة السامية لشؤون اللاجئين” إن عدد السوريين الذين فارقوا مساكِنَهُم منذ 2011 بنصف العدد الإجمالي للسكان، أو حوالي 12,7 مليون، منهم 6,1 ملايين نزوحوا إلى مناطق أقل خطَرًا داخل البلاد، و5,6 ملايين لجأُوا إلى البلدان المجاورة، إضافة إلى حوالي مليون سوري وسورية لجأُوا إلى أوروبا، وقدّرت المُفَوّضِية أن ما بين 76% و 90% من اللاجئين في بلدان الجوار عَبّروا سنة 2017 عن رغبتهم في العودة إلى وطنهم (سوريا)، عندما تتحسن ظروف العيش في مناطقهم الأصلية، وقَدّرت مُفَوضية اللاجئين عدد اللاجئين السّورِيِّين في تركيا بنحو 3,5 ملايين وفي لبنان بأقل قليلا من مليون وفي الأردن بحوالي 660 ألف وفي العراق بنحو 247 ألف وفي مصر بحوالي 128 ألف، وأقل من أربعين ألف في دول عربية أخرى، وأطْرَدت السلطات الأردنية (خلال النصف الأول من سنة 2017) حوالي 500 لاجئ إلى مناطق غير آمنة في سوريا، كما أدى ضغط السلطات الأردنية ورداء ظروف العيش إلى عودة “طَوْعِيّة” لحوالي 500 لاجئ سوري شهريا إلى مناطق غير آمنة في جنوب سوريا، ومنعت تركيا والأردن نحو 300 ألف سوري من دخول أراضيهما، وفي داخل سوريا غادر 2,4 مليون شخص مساكنهم خلال تسعة أشهر من سنة 2017، فيما عاد نحو 720 ألف نازح إلى مناطق سكنهم الأصلية، رغم عدم ضمان وجود مسكن، وتتوقع الأمم المتحدة نزوح 1,5 مليون مواطن سنة 2018… عن تقرير مُشترك لسِتِّ مُنَظّمات إنسانِيّة بعنوان أرض خطرة 15/03/18

 

العراق: تعتزم حكومة العراق إنشاء مصفاتين جديدتين لتكرير نحو 170 ألف برميل يوميا من النفط في جنوب البلاد (في محافظتي “واسط” و”الديوانية”) لكنها ستعتمد على شركات أجنبية في بناء وتشغيل المصفاتَيْن، وسيقتصر دور الشركات المحلية على نقل النفط إلى المصافي أو إلى إيران، وبدأت وزارة النفط عرض عطاءات للاستثمار في بناء مصفاة نفطية بطاقة سبعين ألف برميل يوميا بمحافظة الأنبار  (غربي البلاد)، وأربع مصاف صغيرة أخرى، مع عُرُوض لتجديد محطات لمعالجة النفط والغاز، دَمّرَتْها المجموعات الإرهابية التي احتلّت ثُلُثَ مساحة البلاد سنة 2015، وتستهدف الحكومة خفض وارداتها من مننتجات النفط المُكَرّر بنسبة 25% (ما لا يُعَدُّ هَدفًا طَمُوحًا)، كما تستهدف الحكومة زيادة حصتها من تسويق النفط نحو آسيا، مع الإشارة أن العراق ثاني أكبر مُنْتِج للنفط في منظمة البلدان المُصَدِّرة (أوبك) بعد السعودية، وتتجه 60% من صادرات نفط العراق نحو آسيا… من جهة أخرى، احتدت الخلافات مع عشيرة البرازاني بتنظيم استفتاء الإنفصال، وأقر مجلس النواب ميزانية البلاد في غياب النواب الأكراد الذين قاطعوا الجلسة التي أقرت خفض حصة إقليم كردستان، وكانت الحكومة الإتحادية قد أحْجَمَتْ عن تسديد رواتب مليشيات حكومة الإقليم (التي تمنع رفع العلم العراقي على المباني الرّسْمية، وتمنع استخدام اللغة العربية ويتصرف رؤساء العشيرة كمسؤولي دولة مستقلة)، وبعد حوالي ستة أشهر من الخلاف والإحتجاجات على عدم قبْض الرواتب، قررت وزارة المالية العراقية تسديد رواتب جميع موظفي إقليم كردستان (1,4 مليون موظف لحوالي ستة ملايين ساكن، ما يُعد رقما مرتفعًا جدا)، بأثَر رجعي، بما فيها رواتب عناصر المليشيات التي احتلت كركوك وحاربت الجيش العراقي، وفاقت قيمتها 317 مليار دينارا (270 مليون دولار)، وتبلغ نسبة الموظفين في إقليم كردستان العراق 34% من إجمالي موظفي البلاد البالغ عددهم أقل من أربعة ملايين موظف عسكري ومَدَني، مما يعني إن عدد الوظائف الوهمية مرتفع، وتتصرف عشيرة البرازاني في ثروات الإقليم كثروة خاصة، وتُصَدِّرُ أكثر من 300 ألف برميل يوميا من النفط (وفق البيانات المُعْلَنَة، بالإضافة إلى التهريب)، عبر ميناء “جيهان” التّركي نحو أوروبا والكيان الصهيوني، إضافة إلى تركيا وإيران… فرضت الدول التي اعتدت على العراق في بداية 1991 (عبر مجلس الأمن) تخصيص نسبة 13% من الإيرادات النفطية لإقليم كردستان طيلة فترة الحصار التي دامت من 1991 إلى 2003، وفَرَضَ الإحتلال الأمريكي بداية من 2003 تخصيص حصة 17% من ميزانية البلاد لسكان الإقليم الذين لا تزيد نسبتهم عن 12,5% من سكان البلاد، بمن فيهم من يقطن خارج إقليم كردستان، وقررت الحكومة خفض الميزانية إلى 12,6% (في الربع الثالث من سنة 2017) بسبب انخفاض أسعار النفط (منذ منتصف حزيران 2014) والعجز المالي المستمر، وارتفاع قيمة الإنفاق العسكري (خصوصًا بعد احتلال المنظمات الإرهابية لأكثر من 30% من مساحة البلاد)، وقدّرت حكومة إقليم كردستان حجم مرتبات موظفيها بنسبة 29% من ميزانية 2018، مما يُعتبر مُبالغة، خصوصًا وإن حكومة الإقليم لا تَمُدُّ الحكومة المركزية ببيانات دقيقة حول عدد الموظفين والوظائف التي يشغلونها، ولا عن إيرادات صادرات النفط، ولا يُراعي الحل الذي فَرَضَهُ الإحتلال الأمريكي عدة عوامل أخرى، منها حجم المحافظات ودرجة تطورها وحاجتها إلى الإستثمارات وغيرها، فمساحة “الأنبار” مثلا (غربي البلاد) تعادل عشرين مرة مساحة محافظة “دهوك” الكُرْدِية، وفوقها في عدد السّكّان، ومع ذلك تحصل محافظة “دهوك” حصة من ميزانية الدولة تَفُوق خمسة أضعاف حصّة محافظة “الأنبار” (أو الموصل) التي دمّر الإحتلال ثم تنظيم “داعش” بُنْيَتَها التحتية، مما يوجب رصد أموال إضافية لها لإعادة البناء، بقطع النظر عن عدد السكان… أنْتَج العدوان الأول (1991) والإحتلال الأمريكي المُباشر (منذ 2003) مشاكل اقتصادية واجتماعية، وتفاقمت أزمة توفير المياه والكهرباء، وارتفع عدد الفُقَراء والعاطلين عن العمل، وعدد اللاجئين إلى الخارج (لجأ مليونَا عراقي إلى سوريا أثناء الإحتلال) والنازحين في الدّاخل، وفاقمت المنظمات الإرهابية هذه المشاكل، مما يتطلب سنوات ومبالغ طائلة لإعادة إعمار الخراب وإعادة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم وإنفاق مبالغ إضافية لبناء المَساكن والطرقات والمستشفيات وغيرها، وهذا يتطلب وجود نظام مبني على التضامن الوطني وليس على المحاصصة الطائفية أو الجغرافية أو العرقية…  عن رويترز + أ.ف.ب من 19 إلى 21/03/18 (بتصرف)

 

السعوديةأمريكا: زار محمد بن سلمان الولايات المتحدة مرتين خلال عام واحد (آذار 2017 وآذار 2018)، وبينهما كانت زيارة الرئيس الأمريكي للسعودية (أيار 2017) والصفقات التاريخية (خصوصًا صفقات الأسلحة)، احتوى برنامج بن سَلْمان في أمريكا لقاءات مع مسؤولين سياسيين وإعلامِيِّين ورجال أعمال في مجالات عِدّة منها شركات الطاقة (النووية) والتكنولوجيا وصناعة السّلاح، ومصْرَفِيِّين ومجموعات ضغط، ومنها المجموعات الصهيونية (معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط وآيباك)، وذَكَّرَت وسائل الإعلام الأمريكية بتَطابُقِ مواقف الولايات المتحدة والسعودية والكيان الصّهيوني ضد إيران (ومن ورائها سوريا وفلسطين واليمن وغيرها)، وتظاهر عدد صغير من المُعارضين للعدوان السعودي الإماراتي على اليمن (بدعم أمريكي) في لندن وواشنطن، ولكن نظام آل سعود أنفق أمْوالاً كثيرة من أجل تجميل صورته في الإعلام البريطاني والأمريكي، قبل وأثناء الزيارة، وكتب صحافيون وكُتّاب معروفون مقالات مدْح للحاكم الفِعْلِي للسعودية، رغم تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بخصوص آثار العدوان على اليمن وحصار البلاد وحظر دخول المواد الغذائية والأدوية، وأعلن دونالد ترامب لدى استقباله محمد بن سلمان “إن السعودية دولة ثرية، وسيكون لنا نصيب من ثروة أصدقائنا السعوديين، في شكل صفقات عسكرية واستثمارات سعودية ضخمة تستفيد منها شركات أمريكية عديدة وتُوَفِّرُ وظائف للأمريكيين”، ورفع ترامب خلال ندوة صحفية لوحة تُظْهِرُ توفير الإستثمارات السعودية أكثر من أربعة ملايين وظيفة مباشرة وغير مباشرة في الولايات المتحدة، وشراء السعودية أسْلِحَةً أمريكية بقيمة 12,5 مليار دولار، وتنفيذ 35% من الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة بقيمة 400 مليار دولار خلال عام واحد (منذ زيارة ترامب للسعودية في 14 آذار/مارس 2017) على أن تنفذ البقية خلال السنوات العشر المقبلة، وتم تنفيذ 50% من الصفقات العسكرية بين البلدين، وفق الرّئيس الأمريكي… تظاهر بضعة عشرات من مُعارِضِي السياسة السّعودية في عدد من المُدُن الأمريكية، ولكن حظيَ آل سعود بدعم المنظمات الصهيونية وفي مقدمتها “لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية” (آيباك)، وهي أكبر مجموعة ضغط صهيونية في العالم، وتجمع تبرعات بمليارات الدولارات سنويا لدعم الكيان الصهيوني، ولها علاقات وثيقة بأنظمة الحكم في الخليج وبزعماء الإخوان المسلمين، ولكن قادتها يتحفظون على “سعي الرياض لبناء مفاعلات نووية” ولو كانت هذه المفاعلات سلمية من أجل إنتاج الطاقة… عن محطةسي بي إس” – رويترزموقعإنترسبت21/03/18

 

أنغولا، بلاد ثريّة وشعب فقير: سمحت الحكومة بتنظيم مظاهرة في العاصمة “لواندا” ضد العفو عن الفاسدين واللصوص الذين هَرَّبُوا مبالغ كبيرة إلى الخارج، وأبرمت الحكومة معهم مُصالحة لا يستفيد منها سوى هؤلاء الأثرياء اللصوص (وهو ما حصل في المغرب وتونس ومصر)، وندد المتظاهرون بالقانون الذي وقع إقراره في شهر شباط/فبراير 2018 والقاضي بمنح عفو لأي شخص يعيد أكثر من مئة ألف دولار من حسابات في الخارج خلال الأشهر الستة المقبلة، ولن يُسْمَحَ للشرطة أو القضاء بمساءلة هؤلاء اللصوص الفاسدين عن مصادر أموالهم، وتدّعي الحكومة إن هذا القانون سيسْمَحُ بمكافحة الفساد وبتنشيط حركة الإستثمارات في البلاد، أما المتظاهرون فيعتبرون إن هذه الأموال ملكٌ للشعب، ويجب إعادتها ومحاسبة الفاسدين، بدل وضعهم في مراكز القيادة لاقتصاد وسياسة البلاد، وتسبّبَ تفشِّي الفساد في استفادة الأثرياء فقط من عائدات النفط والزراعة والمعادن واحتكار نتائج النمو الذي تحقق بفضل ارتفاع عائدات النفط،  وأدى الفساد وتهريب الأموال إلى الخارج إلى اتِّساع الهوة بين حفنة من الأغنياء والغالبية الفقيرة… ساهم ارتفاع أسعار النفط والمعادن (منها الذهب والنحاس) والأحجار الكريمة والخشب في ارتفاع نسبة نمو اقتصاد أنغولا بمعدل يفوق 10% طيلة عدة سنوات، ولكنه بقي اقتصادًا ريعيًّا يعتمد على إيرادات النفط والمواد الخام، إضافة إلى الثروة الحيوانية (الأبقار والأغنام والماعز) والزراعة التي يعمل بها حوالي نصف السكان القادرين على العمل، وتمثل 42% من إجمالي الناتج المحلي ( الذرة وقصب السكر وزيت النّخيل…) لكن البلاد تستورد نصف حاجاتها من الغذاء، ويُمثل يمثّل قطاع النفط أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي، وأكثر من 90% من عائدات التصدير ، وأكثر من 80% من عائدات الحكومة، ورغم ثراء البلاد بالموارد وبالمياه التي تسمح بتوليد الطاقة الكهربائية، بقي متوسّط الدّخل متدنِّيًا، ولا تزال حال البنية التحتية والأرياف سيئة، منذ الحرب الأهلية التي انطلقت مباشرة بعد الإستقلال، من أواخر 1975 إلى شباط 2002 وتبلغ نسبة السكان تحت خط الفقر حوالي 70%، وتُشكل البطالة حوالي 50 % من قوة العمل، واقترضت الحكومة مِلْيَاري دولار من الصين لترميم البنية التحتية، عبر شركات صينية وعمال صينيين، ويتم التسديد بالنفط  عن أ.ف.ب 17/03/18

 

روسيا، على هامش الإنتخابات الرئاسية: يكمن رهان الإنتخابات الروسية في 18/03/2018 في مستوى مشاركة 109 مليون ناخب مسجل، إذ يرتفع عادة دل الامتناع عن التصويت في المدن الكبيرة، ليصل إلى ما بين 80% و 90% ولكن جمهور ناخبي فلاديمير بوتين يتألّف من العمال والموظّفين الصغار والمتقاعدين في المقاطعات الصناعية في الجزء الأوروبي من روسيا، ونظرًا لصعوبة الأوضاع الإقتصادية خلال السنوات الماضية، بفعل العقوبات الأمريكية والأوروبية وبفعل انخفاض أسعار النفط، وتَضَرَّرت الفئات الشّعبية المُناصرة ل”بوتين” من أثار هذه الصعوبات… وتُعْتَبَرُ قضية شبه جزيرة “القرم” من المواضيع التي يُولِيها الرّوس (بشكل عام) اهتمامًا كبيرا، لذلك قَدّمت الحكومة تاريخ الإنتخابات وجعلته يوم 18 آذار/مارس، في ذكرى ضم شبه جزيرة القرم التي يعتبرها بوتين وعدد هام من المواطنين الرُّس رمزًا لاستقلال روسيا… تعتبر روسيا أكبر دولة في العالم بمساحتها، ويقطُنها حوالي 145 مليون نسمة سنة 2016، لكن جزءًا هامّا من أراضيها يتشكل من أراضي صحراوية أو مناطق ثَلْجِيّة شديدة البُرُودَة، ولديها ثروة استثنائية من النفط والمعادن النادرة والغابات الشاسعة، ولكن تركيبة الإقتصاد لا تزال ريعية، تعتمد على الطاقة (النفط والخام)، رغم محاولات التنويع، وتواجه البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة بفعل الحظر والعقوبات وانخفاض أسعار النفط الخام منذ منتصف 2014، بالإضافة إلى اضطرار روسيا لزيادة الإنفاق على التّسلّح، بعد الإستفزازات الأمريكية والأطلسية العديدة، على حدود روسيا، كما في مناطق أخرى من العالم… قَدّر صندوق النقد الدولي حجم إجمالي الناتج المحلي بنحو 1470 مليار دولارا (1,470 تريليون دولارا)، أو نحو 2% من الناتج العالمي، أو أقل من كوريا الجنوبية وأكثر من إسبانيا، وعلى سبيل المُقارنة، يبلغ الناتج المحلي للولايات المتحدة 19,36 تريليون دولارا، ولكن الإقتصاد الرّوسي تمكّن من الصّمود أمام العقوبات والحَظْر وانخفاض أسعار النفط، وبلغت درجة النمو 1,8% سنة 2017، ويتوقع صندوق النقد الدّولي أن تبقى مُسْتَقِرّة سنة 2018، ويُقَدّر الدخل الفردي السّنوي بحوالي 10307 دولارا وفق تقديرات البنك العالمي سنة 2016، لكن قرابة عشرين مليون روسي (حوالي 13% من السّكّان) يعيشون تحت خط الفقر المُحَدّد بحوالي 197 دولارا في البلاد… من دراسة عن الإقتصاد الروسي المعهد الأعلى للتجارة باريس آذار/مارس 2018  (بتصرف)

 

الصين، توسع رأسمالي: أصبحت الصين أكبر شريك تجاري لألمانيا، وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 187 مليار يورو سنة 2017 وتعمل حوالي ستة آلاف شركة ألمانية في الصين، وبلغت الإستثمارات الألمانية المُباشِرَة في الصين نحو ستين مليار يورو، وأصبحت السوق الصينية سوقًا رئيسية لشركات مثل مجموعة “ديملر” التي تبيع سيارات “مرسيدس – بنز” الفاخرة  في الصين، أكثر مما تبيع في أي مكان آخر، ويوجد أكبر مصنع إنتاج لها في الصين، لكن منظمات أرباب العمل الألمانية تشتكي من تدهور ظروف عملها في الصين، بسبب فرض الحكومة الصينية العمل مع شريك مَحَلِّي ونقل التكنولوجيا والإفصاح عن العديد من البيانات التي تعتبرها الشركات “أسرارًا تجارية” لأنها تريد أن تعمل بحرية كاملة في بلاد الغير، لكن حكومة الصين تعتبر ذلك ثمنًا معقولاً للولوج إلى السّوق الصّينيّة الضَّخْمَة، ولكن الصين تحاول أيضًا اكتساب الخبرة والتقنيات، عبر استثمارها في الشركات الأوروبية أو الأمريكية، واستحوذت شركة “جيلي” الصينية لصناعة السيارات (شباط 2018) على نحو 10% من أسهم مجموعة “ديملر” (رمز الصناعة الألمانية وصانعة سيارات مرسيدس بنز)، فخلقت نقاشات واسعة وتعليقات في الأوساط السياسية وفي البرلمان ووسائل الإعلام، بشأن هذا التّغْيِير الهام  في تركيبة ملكية أسْهُمِ الشركة، وترمي الصين من وراء بعض عمليات الإستحواذ إلى اكتساب المعارف والمهارات التكنولوجية والخبرة الهندسية (مثل تقنية بطاريات السيارات الكهربائية التي تملك مجموعة “ديملر” اسرارها)، وتُدْرِجُ حكومة الصين هذه العمليات  (عمليات الإستحواذ) ضمن المصالح الإستراتيجية التي تُمكِّنُها من منافسة الدول الصناعية على الريادة في كافة المجالات، ومنها مجال السيارات الكهربائية وذاتية القيادة، التي ستكتسح أسْواق العالم خلال العقود القادمة، وتُمَكِّنُها كذلك من تحقيق هدف تحويل الصين خلال عشر سنوات من موقع للتصنيع بتكاليف منخفضة إلى بلد مهيمن في مجال الصناعات والتكنولوجيا المتقدمة، وتُهَدِّدُ هذه المُخَطّطات الحكومية الصينية مكانةَ ألمانيا وغيرها، حيث تُحاول الولايات المتحدة (في ظل السياسة الحمائية) عَرْقَلَة الإستثمارات الواردة من الصين في مجال التكنولوجيات الحساسة مثل الذكاء الاصطناعي أو الروبوتات، التي هي جزء من استراتيجية “صنع في الصين 2025″… بدأت الصين تطبيق سياسة الإستحواذ على قطاعات استراتيجية منذ عدة سنوات، إذْ سَبَقَ استحواذ شركة تصنيع الأجهزة الصينية “ميديا” سنة 2016 على شركة “كوكا”، وهي أكبر شركة لصناعة الروبوتات الصناعية في ألمانيا في عام 2016، مُقابل 4,5 مليار يورو، واشترت مجموعة “إتش إن إيه” الصينية في شهر شباط 2017 حصة نسبتها 3% في مصرف “دويتشه بانك”، قبل أن ترفع حصتها لتصبح أكبر مُساهم في المصرف بنسبة 9,9% ثم رفضت حكومة ألمانيا موافقتها على استحواذ شركة “فوجيان غراند تشيب” الصينية للاستثمار على شركة تصنيع معدات الرقائق الألمانية “أيكسترون”، وكانت الحكومة الأمريكية (خلال حكم باراك أوباما) قد ضغطت على ألمانيا من أجل إيقاف هذه الصفقة “لأسباب تتعلق بالأمن القومي”، نظرًا لارتباطات الشركات الأمريكية بشركة “أيكسترون”، وحثَّ الإتحاد الأوروبي منذ 2017 الحكومات الأوروبية على التحقيق في عمليات الإستحواذ، وشكلت حكومات ألمانيا وفرنسا وإيطاليا آلية لفحص عمليات الاستحواذ الأجنبية على شركات الاتحاد الأوروبي… طبّقت الصين منذ أكثر من 45 سنة قواعد الإقتصاد الرأسمالي، لكن بإشراف جهاز الدّولة، واستفادت من قواعد التجارة المفتوحة (الحُرّة) ومن “العَوْلَمَة، وأصبحت حكومتها أكبر مُدافعٍ عن الإقتصاد الحُر وعن العولمة، بينما تراجعت حكومات الدول الرأسمالية التقليدية في أمريكا الشمالية وأوروبا عن قواعد رأس المال وعلّقت إيمانَها ب”اليد الخفية للسوق” التي يمكن لها تعديل السّوق دون تدخّل الحكومة، بفعل قانون العرض والطلب لوحده، بحسب زعْم “آدام سميث” مؤسس ومُنَظِّر الإقتصاد الرأسمالي الليبرالي (1723 – 1790)… تتخوف أوروبا من التفاف الصين على العقوبات بفضل علاقات الشّراكة التي تبنيها مع حوالي سَبْعِين دولة، في إطار برنامج “طريق الحرير الجديد”، ومنها دول البلقان ودول أخرى عضوة في الإتحاد الأوروبي، إضافة إلى بلدان آسيا وإفريقيا… عن رويترز + فايننشال تايمز 17/03/18

 

أوروبا، من المُسْتَفِيد من الهجرة؟ عزز العاملون المهاجرون بالاتحاد الأوروبي الأوضاع المالية العامة في معظم دول أوروبا، وخصوصًا سويسرا وقبرص والنرويج وبلجيكا، وفقا لدراسة أكاديمية نشرتها جامعة “أوبسالا” السويدية يوم الخميس 23/03/2018، وحققت الدول التي استقبلت أعدَادًا كبيرة (نسبيًّا) من العاملين المهاجرين من ذوي المهارات (وخصوصًا من أوروبا الشرقية)، زيادة في الناتج المحلي وفي القيمة الزائدة، وتفوق قيمة مساهمات العمال المهاجرين (في ميزانية الدول التي تستقبلهم) ما يحصلون عليه من خدمات، مما يعني أنهم يحققون مساهمة صافية في ميزانية واحد وعشرين من الدول الثماني والعشرين الأعضاء بالإتحاد الأوروبي، إضافة إلى مساهمتهم الإيجابية في اقتصاد النرويج وأيسلندا وليشتنشتاين (من خارج الإتحاد)… في ألمانيا، يَقِلُّ متوسط رواتب اللاجئين العاملين بدوام كامل 1916 يورو شهريا) عن متوسط العاملين من غير اللاجئين (3133 يورو شهريا)، وفق “الهيئة الاتحادية للعمل”، مما يُبَيِّنُ تهميش اللاجئين (أو عدم إدماجهم) في ما يُسَمّى “سوق العمل”… من جهة أخرى نشرت ثلاث منظمات أوروبية تقريرا تحت عنوان “التعاون الأوروبي-الإفريقي في مجال الهجرة: مسار ابتزاز”، وكَشَفَ التّقرير النتائج الكارثية لهذا “التّعاون” الذي لا يخدم سوى مصالح دول الاتحاد الأوروبي عبر اتفاقيات تعاون غير متوازنة مع بلدان “الجنوب”، ولا تهدف سوى منع المهاجرين من الوصول إلى أوروبا، وترحيل الذين وصلوا إلى التراب الأوروبي إلى بلدان المغرب العربي وإفريقيا، ويُكلِّف الإتحاد الأوروبي هذه الدول بعمليات المُراقبة والقمع وسجن من يعتزم الهجرة، مقابل تسهيل الحصول على تأشيرات الإتحاد الأوروبي لبعض الفئات من رجال الأعمال والصحافيين والمحامين ومن الشرائح المتوسطة والعُليا من البرجوازية الصغيرة التي تُتْقِنُ اللغات الأوروبية وتُدافع عن الليبرالية الإقتصادية وعن مخططات الإمبريالية في الوطن العربي وفي إفريقيا، ويشترط الإتحاد الأوروبي حصول دول “الجنوب” بالمساعدات “الخاصة بالتنمية”، بقبول شروط الاتحاد في مجال الهجرة، مما حول هذه “المُساعدات” إلى وسيلة ابتزاز، ووسيلة ضغط، وعلى سبيل المثال فقد أصبح الصندوق الأوروبي للدعم العاجل للبلدان الإفريقية (وقيمته 1,8 مليار يورو) مُخَصَّصًا لمكافحة الهجرة بَدَلَ مكافحة الفَقْر (في المغرب والنيجر وليبيا وتونس…) واعتبر التقرير إن أولوية الإتحاد الأوروبي هي إغلاق الحدود وعسكرتها، وليس حماية الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا، وتحويل بلدان “الجنوب” إلى أداة تنفيذ سياسة الإتحاد الأوروبي، وأدى التنكر لمبادئ “حقوق الإنسان”، مثل حرية تنقل الأشخاص، إلى ارتفاع عدد الوفيات (الغرقى) في البحر الأبيض المتوسط من المهاجرين بنسبة 33% إلى 5022 شخصً وقع إحصاؤهم والتّعَرّف عليهم سنة 2016، ويرفض الإتحاد الأوروبي الإعتراف إن سبب غرق المهاجرين هو إغلاق الحدود في وجههم، بل حمّل المسؤولية لمهرّبي البشر، واستغل هذه المآسي لزيادة عدد السفن الحربية والدوريات العسكرية (لقوات حلف شمال الأطلسي) في البحر الأبيض المتوسط وفي المياه الإقليمية لتونس وليبيا ومصر، وأنشأ مؤؤسات مراقبة بمعدّات حديثة، مثل “فرونتيكس” التي لا تهدف حماية الأشخاص، بل الحد من الهجرة، هذه الهجرة التي ساهمت ولا زالت تُساهم في إثراء الدول الأوروبية بتكاليف منخفضة، حيث تتكفل البلدان المُصَدِّرة للهجرة بتربية وعلاج وتعليم هؤلاء المهاجرين، حتى يُصْبِحوا في صحة جيدة وبمؤهلات تمكنهم من العمل في أوروبا…  عندويتشه فيلله” + رويترز 22/03/18

 

بريطانيا، تأثيرات جانبية لبركسيت“: تُعتبر شركة “يونيليفر”، إحدى أكبر الشركات الغذائية العالمية والسلع الإستهلاكية، وتأسست رسميا سنة 1930 (اندماج شركتين كانتا موجودتين منذ بداية القرن العشرين) وتُشَغِّلُ 170 ألف عامل في مختلف بلدان العالم (في الدول الفقيرة بشكل خاص، برواتب منخفضة جدا، لصنع الشاي والمشروبات والمحليات) وتنتج عشرات المنتجات من الآيس كريم والشاي إلى أدوات العناية الشخصية والمنظفات، وهي شركة بريطانية المَنْشَأ، ومُسَجّلة في لندن كشركة بريطانية، ولها مقر آخر في مدينة “روتردام” الهولندية منذ مائة سنة، وأعلنت الشركة أنها تعتزم نقل مقر رئاستها من لندن إلى مدينة “روتردام” الهولندية، وإعادة تسجيل نفسها كشركة هولندية وليست بريطانية، وقد يكون لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سنة 2019 تأثير على القرار وتوقيت إعلانه، خصوصًا بعد إعلان حكومة هولندا اعتزامها إلغاء الضريبة على التوزيعات النقدية المخصومة للمساهمين، اعتبارا من كانون الثاني/يناير 2020، ويستهدف هذا الإجراء الهولندي زيادة جاذبية هولندا بالنسبة للشركات متعددة الجنسية مثل “يونيليفر”، ولكنه يثير جدلا سياسيا واسعا في هولندا، لأنه قد يكلف الخزينة العامة حوالي 1,4 مليار يورو سنويا (حوالي 1,7 مليار دولارا) وسيذهب هذا المبلغ إلى خزائن الشركات وجيوب مالكي الأسهم، لكنه يضُر بالمواطنين الذين يسددون نفقات البنية التحتية ونفقات الدولة، وسيكون المقر الجديد لشركة “يونيليفر” شبه وهمي، حيث سينتقل 100 موظف فقط إلى روتردام وتبقى كل المكاتب والمعاملات تُدار من لندن… من جهة أخرى، يتوقع أن لا يُؤَدِّيَ اتفاق ما بعد “بريكست” بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى تبادل تجاري حر وميسر بين الطرفين، بل سترتفع تكلفة السلع والخدمات المتبادلة بين الطرفين، ويُتَوَقّعُ أن تخسر الشركات الأوروبية سنوياً، حوالي 69 مليار يورو (85 مليار دولار)، بسبب عودة الحدود والرسوم الجمركية، والحواجز التنظيمية الأخرى مثل فترات الإنتظار على الحدود بين الطرفين، مما يُكلِّف أموالاً إضافية، وفقاً لدراسة أجرتها شركتا استشارات قانونية، ويتخوف أصحاب الأسهم من ترجمة هذه الإجراءات الجديدة إلى انخفاض في أرباحهم (انخفاض عوائد الأسهم)، وستتضرر الشركات البريطانية أكثر من شركات بلدان الإتحاد الأوروبي، وخصوصًا شركات القطاع المالي (التأمينات والمصارف التي تشكل 10% من إجمالي الناتج المحلي البريطاني) وقطاع الصناعات الغذائية والمعادن والبتروكيماويات والطيران، لأنها ستتحمل تكاليف إدارية سنوية تصل إلى 21 مليار يورو (25,8 مليار دولار)، مقابل 17 مليار يورو (21 مليار دولار) تتحملها الشركات الأوروبية، وقَدّرت دراسة بريطانية حكومية التأثير السلبي ل”بريكست” على النمو بنحو 5% إلى 8% في السنوات الخمس الأولى بعد الانفصال، فستكون الشركات الزراعية والغذائية الإيرلندية، وشركات السيارات والصناعات الألمانية، والشركات الغذاء والسيارات والكيماوية الفرنسية من أول الشركات المتضررة من خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي… رويترز 16/03/18

 

فرنسا: أثارت سياسة الحكومة ردود فعل المتقاعدين والأجراء، وعرفت البلاد إضرابات واحتجاجات جماهيرية خلال ستة أشهر، وآخرها إضراب العاملين في القطاع العام، لمدة يومين (الخميس 22 والجمعة 23/03/2018)، بقيادة عمال السكة الحديدية والمُدَرِّسِين وموظفي الطيران، حيث أُلْغِيت العديد من رحلات القطار والطائرات، بسبب إلغاء قانون العمل تحت عنوان “الإصلاح” وزيادة الضرائب على الرواتب، مع خفض الضرائب على رأس المال وأرباح المُضاربة، وتظاهر حوالي خمسون ألف شخص في باريس إلى جانب عشرات الآلاف في بقية مُدُن البلاد، احتجاجًا على “فرض الحكومة برنامجها بالقوة ورفض إجراء نقاشات ومفاوضات مع النقابات”، في حين تحالفت قيادات اتحاديْنِ نقابيّيْن مع الحكومة (“سي إ فدي تي” و “إف أُو”) وانتهجت قياداتهما سياسة “النّأي بالنفس” وعدم الدعوة إلى الإضراب والتظاهر، رغم إجماع كافة القوى السياسية على انحياز الرئيس وحكومته إلى مصالح رأس المال والمصارف والشركات الكُبْرَى، إضافة إلى الإستهزاء بأي مُعارضة لسياسته وقراراته، وكانت النقابات قد قررت سلسلة من الإضرابات المتفرقة، بمعدل يوم إضراب كل خمسة أيام، على مدى ثلاثة أشهر، إذا لم تبدأ الحكومة حوارًا جِدِّيًّا مع النقابات… عن أ.ف.ب 22/03/18 

 

بيئةالدورة الثامنة للمنتدى العالمي للماء: يُشْرِف المجلس العالمي للمياه (منظمة غير حكومية، مقرها في مدينة “مرسيليا” الفرنسية) على الدورة الثامنة للمنتدى العالمي للماء (مرة كل ثلاث سنوات)، في مدينة “برازيليا”، العاصمة الفدرالية للبرازيل، من 18 إلى 23 آذار/مارس 2018، ولكنه يبقى مهرجان استعراضي أكثر منه اجتماعًا عمليا للتوصل إلى إيجاد حلول لمشكلة المياه في العالم، بحضور أربعين ألف شخص، من بينهم 15 رئيس دولة و300 رئيس بلدية… تُعاني العديد من مدن العالم وآخرها مدينة “الكاب” (جنوب إفريقيا) من صعوبة التزود بالماء النّقِي، لأنها لم تضع خططًا لمواجهة أزمة نقص المياه… يحتوي كوكب الأرض على كميات كافية من المياه العذبة، وتُعتبر الطاقة المائية أهم مصدر للطاقة المتجددة وأكثرها استخداماً على نطاق واسع، ‏وتمثل 19% من مجموع إنتاج الكهرباء على نطاق العالم، وتستخدم البشرية حوالي 70% من حجم المياه المُتاحة في أغراض الري، فيما يُؤدِّي ضعف البنية التحتية وسوء التخطيط والتّصرّف في المياه إلى موت ملايين البشر سنويا (ومن بينهم أطفال)، بسبب الإصابة ب‏أمراض مرتبطة بالنظافة العامة، وبشُحِّ المياه وسوء نوعيتها ‏وقصور الصرف الصحي، وهي عوامل تؤثر سلباً على الأمن الغذائي للأسر الفقيرة، وفي البلدان الأشد فَقْرًا والتي تعاني من الجفاف الذي يتسبَّبُ في زيادة نسبة الجوع وسوء التغذية، فيما تَتَسَبَّبُ الفيضانات سنويا عن 15% من جميع الوفيات المرتبطة بالكوارث الطبيعية، وتتوقع الأمم المتحدة أن يعيش نحو 25% من البشر بحلول سنة 2050 في بلد يعاني من نقص مزمن أو متكرر في المياه العذبة، رغم حُصُول نحو 1,7 مليون شخص على مياه شرب مأمونة منذ سنة 1990 ولا يزال 884 ‏مليون شخص محرومين من مياه شرب مأمونة، ويفتقر نحو 2,6 مليون شخص إلى خدمات الصرف الصحي الأساسية، من قبيل المراحيض العادية ‏أو البدائية، ويتسبب هذا الوضع في وفاة خمسة آلاف طفل يوميا، نتيجة لأمراض يمكن الوقاية منها وهي مرتبطة بالمياه والصرف الصحي… يُعاني مخزون المياه العالمي من ارتفاع حرارة الأرض وتلوث الأنهار والاستهلاك المفرط للمصانع والمزارع الكبرى، وبعض الأثرياء الذين يمتلكون مسابح وسيارات ضخْمة يغسِلُها خَدَمُهُم باستمرار، وعلى مستوى مناطق العالم، تحتوي أمريكا الجنوبية والوُسْطَى على حوالي 25% من موارد المياه المتجددة، لكن الوطن العربي يعاني من شُحِّ المياه بمستوى يقل سِتِّين مرة عن أمريكا الجنوبية، حيث وصلت نسبة الماء الى الفرد مستويات حرجة، وفي فلسطين المحتلة تعمد سلطات الإحتلال إلى احتكار المياه، بهدف خنق السكان الأصليين اقتصاديا ودفعهم نحو الخضوع للإحتلال أو الهجرة، كما يتهدد الجفاف بعض مناطق الهند وبعض مناطق جنوب إيطاليا وإسبانيا وكاليفورنيا،  ولئن كانت البرازيل تضُمُّ 18% من مياه الشّرب في العالم (بفضل غابات أمازونيا وأنهارها) فإنها تُعاني من آثار ارتفاع حرارة الأرض وتشهد بعض مناطق الشمال الشرقي فيها منذ سنة 2012 أطول فترة جفاف في تاريخها… عن موقع الأمم المتحدة أ.ف.ب 18/03/18

 

تكنولوجيا الإتصالاتجَوْسَسَة إلكترونية: انخفضت قيمة أسْهُم شركة “فيسبوك” في سوق المال بنسبة 7% يوم الإثنين 19 آذار/مارس 2018، و4,7% يوم الثلاثاء 20/03/2018، وانخفضت قيمة “فيسبوك” في الأسواق بحوالي أربعين مليار دولارا، بسبب انتشار خبر استحواذ شركة الإستشارات الأمريكية “كمبردج أناليتيكا” على بيانات خمسين مليون من مُسْتَخْدِمِي “فيسبوك” بين سنتي 2014 و 2016 واستغلالها لصالح “دونالد ترامب” سنة 2016 عندما كان مُرَشّحًا للرئاسة، وأدّى انتشار الخبر إلى تخوف الرّأسماليين وشركات الإعلانات من الإستثمار في فيسبوك، وابتعاد المستخدمين بسبب تخوفهم من الإستيلاء على بياناتهم الشخصية، مما خفض قيمة أسهُمِها، مع التذكير بأن مسؤولي شركة “كمبردج أناليتيكا” يتباهون بدعم دونالد ترامب واستخدام البيانات المسروقة من “فيسبوك” (منذ 2014) للتأثير على الرأي العام، وفتحت سُلُطات بريطانيا تحْقِيقًا في الغرض (لأن مقر شركة الإستشارات في لندن) بعد بث إحدى القنوات التلفزيونية تصريحًا لرئيس شركة الإستشارات أعلن خلاله “نَفّذت الشركة جميع عمليات البحث وجمعت وحَلّلَت كافة البيانات بهدف بناء استراتيجية تستهدف أصحاب البيانات، واستعنا توجيه أصواتهم نحو دونالد ترامب”، وتتهم السلطات البريطانية والأمريكية شركة “فيسبوك” (بعد حوالي سنتين من حُصُول الحادث) بالتهاون في تأمين الحماية للمعلومات الشخصية، مما أدى إلى سرقة أو بَيْع هذه المعلومات، وعدم إخطار المعنِيِّين (أصحاب البيانات المُسْتَوْلَى عليها) بفقدان المعلومات وبالنتائج المُحْتَمَلَة لذلك، وتواجه “فيسبوك”، أكبر شبكة للتواصل الاجتماعي في العالم، غرامات باهظة، بالإضافة إلى تضرر سمعتها (لعدم قُدرتها على حماية خُصُوصِيّة المسْتَخْدِمِين) وانصراف المستخدمين والمعلنين، وسبق إن اتهمت لجنة التجارة الإتحادية الأمريكية شركة “فيسبوك” بانتهاك خصوصية 800 مليون من مستخدميها وقامت فيسبوك بتسوية الدّعاوى سنة 2011 ووافقت على اتخاذ إجراءات لتحسين حماية بيانات مشتركيها، واتهمت منظمات المستهلكين شركة “فيسبوك” بخداع المستهلكين وإجبارهم على تبادل معلومات شخصية أكثر مما كانوا يرغبون… تأسّست شركة الإستشارات السياسية “كمبردج أناليتيكا” (التي ساعدت دونالد ترامب خلال حملة الإنتخابات الرئاسية) سنة 2013، وتُعرّف طبيعة نشاطها باعتبارها “مصدرا لأبحاث المستهلكين والدعاية وغيرها من الخدمات المتعلقة بالبيانات للشركات وللزبائن في مجالات السياسة والتّسْويق التّجاري”، ويبدو أن شركات أخرى متعاقدة مع حكومات بريطانيا وأمريكا ومع جيوش الحلف الأطلسي تملك بيانات هامة عن مُسْتَخْدِمِي فيسبوك وعن “أصدقائهم” أيضًا… عن وكالة بلومبرغ” + رويترز 20/03/18

 

بزنس الرياضة: يُصَنَّفُ لاعب كرة القدم “جيرارد بيكيه” ضِمْنَ أشهر لاعبي نادي برشلونة وفريق إسبانيا، وهو لا ينحدر من الأحياء الفقيرة كما العديد من اللاعبين، بل ينحدر من عائلة ثَرِيّة أورَثَتْهُ حب المال والثّروة، وهو يمتلك شركات عديدة، وبعد زواجه من المُغَنِّيَة الكولومبية وسيدة الأعمال “شاكيرا”، انطبق عليهما المثل العربي “وافَقَ شَنٌّ طَبَقَة”، لأن كليهما يهتم بِمجالات الأعمال والإستثمارات وتنمية الثروة… أنشأ “بيكيه” عددا من الشركات أهمها شركة تصميم وتوزيع ألعاب على الشبكة الإلكترونية سنة 2012 وشركة ألعاب فيديو وشركة تُشْرِف على تنظيم الحفلات والتظاهرات الفنية وشركات أغذية ومطاعم وغيرها، ويُقَدّر دخل اللاعب بنحو ستة ملايين يورو سنويا، ولكن تُقَدّرُ إيراداته الإجمالية السّنوية بخمسين مليون يورو، بفضل عائدات شركاته ومساهماته في صناديق الإستثمار التي تُقَدّرُ قيمتها مُجتمعة بحوالي 14 مليار يورو… أنشأ “بيكيه” شركة مع رجل أعمال ياباني شهير، تهتم برياضة كرة المضرب (تِنِّسْ) واقترحت “إصلاح” البطولة العالمية للتنس (كأس ديفيس)، والإشراف على تطبيق البطولة في شَكْلِها الجديد بداية من سنة 2019، عبر استثمار قرابة ثلاثة مليارات يورو خلال خمسة وعشرين سنة، وحاز المقترح على دعم أكبر لاعبي التّنّس، وعلى رأسهم البطل ورجل الأعمال “رفائيل نادال”… يعمل “جيرارد بيكيه” مع زميله في فريق من اسبانيا “سيرجيو راموس” على إنجاز نسخة خاصة بكرة القدم من برنامج أمريكي يُمَكِّنُ اللاعبين من الإتصال المباشر بالجمهور، عبر الشبكة الإلكترونية، دون حاجة إلى وسائل الإعلام، ويجتذب هذا البرنامج استثمارات هامة من شركات “الرّعَاية”… أما زوجته المغنية الكولومبية “شاكيرا”، نجمة البوب ​​العالمية، فإنها تَدّعي إنها غير مُقِيمة في إسبانيا (بهدف التّهرب من تسديد الضرائب على الدخل) رغم إقامتها مع زوجها وأبنائها في مدينة برشلونة، وأوْدَعَت أموالها في جزُر “باهاماس”، التي تُعْتَبَرُ من أهم الملاذات الضريبية في العالم، ولكنها اضطرت إلى تسديد أكثر من 20 مليون يورو إلى إدارة الجباية الإسبانية، لأنها لم تبلغ عن دخلها بين سنتي 2011 و 2014، في عملية “مُصَالَحَة” تُجَنِّبُها الملاحقة الجنائية… عن صحيفةإلبِرْيُودِيكُو” (إسبانيا) – رويترز 27/02/18

__________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.