وراء الغارات كوفيات وقبعات ونجمة داوود! عادل سمارة

في حديث يوم الأربعاء الماضي مع فضائية “فلسطين اليوم” سألني المذيع عن غزة وحصارها. قلت له: نعم غزة تتعرض لجريمة التجويع والمرض…الخ ولكن: لماذا لا تقدم لها قطر ، وهي حليفة الإخوان تمويلاً؟ ولماذا لا تقدم الإمارات لها تمويلاً وخاصة أن حماس على علاقة جيدة مع دحلان؟ ولماذا لا تقدم لها تركيا تمويلاً وهي راعية الإخوان؟ إن غنياً واحداً من قطر أو الإمارات بوسعه حل مشكلة تمويل غزة؟
قال الرجل: لأن القرار بيد أمريكا.
بالضبط، هذا بيت القصيد. أمريكا تهندس كل ما يحصل من الحكام العرب وليس الخلايجة فقط، بل والحكم المصري.
بداية، من الذل بمكان أن تكرر الفضائيات براهينها بأن الدولة العربية السورية لم تستخدم الغازات. فالأمر لا غاز ولا حتى مشروبات خفيفة بلا غازات. فلتتوقف هذه التفاهات. الأمر فلسطين عبر تدمير سوريا. 
لذا كتبت وأكدت أن المطلوب هو: المواجهة الشعبية حرب الشعب سواء كما قال ماوتسي تونغ أو السيد حسن وليس البيانات وليس فقط الوقفات.
وطالما عجز الأعداء عن هزيمة سوريا، فلا بد من إعاقة تعافيها إلى أن يتم تمرير طعنة القرن/صفقة القرن.
مؤشر خطير: تتناقل الناس في قطاع غزة بدرجة عالية من المصداقية بأن هناك ثلاثة وفود من الأنظمة المعادية لفلسطين والمرتبطة بالمطلق بالولايات المتحدة والكيان الصهيوني، اي انظمة عميلة بلا مواربة. هذه الأنظمة تشتغل على نار حامية ولكن بغطاء، من أجل تنفيذ صفقة القرن.
هذا ما يتم تداوله في كواليس بعض المخلصين…الخ وعلى ذمتهم. وللقارىء التقدير. فها ما سمعته.
وفد سعودي يرتدي كوفيات حمراء دخل من الكيان الصهيوني إلى قطاع غزة عن طريق موازٍ للبحر. ووفد إمارات بكوفيات بيضاء دخل ايضا من نفس الطريق. ووفد من المخابرات المصرية طبعا دخل عن طريق سيناء. 
الوفود الثلاثة اجتمعت مع قيادات حماس العسكرية والسياسية لإيصال رسالة مفادها: “حتمية صفقة القرن” وعليها تسليم السلاح. 
كان هذا قبل ايام قليلة من العدوان الأخير ضد سوريا. ويبدو أن العدوان كان تأكيدا لما قاله هؤلاء لحركة حماس الذي طُلب منها إلقاء السلاح تمهيدا لتنفيذ صفقة القرن.
ماذا كان الرد من حماس؟ لماذا لم يُعلن هذا للناس؟ لماذا لم يتحدث أحد ممن عرف عن ما وصله؟
السعودية وهابية، والإمارات إخوانية كيف تجتمعان في موقف واحد ودور واحد وخدمة واحدة؟ وكيف تلتقي معهم السلطات المصرية، وهي مهندسة التسويات من جهة وفي جانب السعودية ضد الإمارت من جهة ثانية؟.
هذا يكشف أن هذه الأنظمة جميعها هي ادوات للإمبريالية الأمريكية لا أكثر ولا أقل، فلا هي ذات ولاء للإسلام، ولا للأمة العربية ولا حتى لتراب بلدانها. هي أنظمة وظيفية لخدمة الإمبريالية والصهيونية ليس فقط كي تبقى في السلطة، بل لأنها تؤمن بالخيانة كعقيدة. هناك خيانة في الجينات. فليس سوى هذا ما يُقنع بما يحصل.
باختصار: نحن أمام حرب من الأنظمة العربية العميلة ضد فلسطين لتصفيتها لصالح الكيان الصهيوني. وما قاله بن سلمان عن ارض لليهود في فلسطين هو يقصد أن كل ارض فلسطين لليهود. وعليه، نحن على حافة مشروع تصفوي للقضية الفلسطينية تماماً. فلماذا يصمت من يعرفون؟ 
إن الكيانين الصهيوني والسعودي في قلق هائل من انتصارات سوريا. إنهم يسعون لتدمير سوريا قبل أن تقوى أكثر هي ومعسكر المقاومة حيث يستحيل على الثورة المضادة التمكُّن من سوريا، وحينها يكون النصر النهائي وبداية تحرير فلسطين. لذا، يتم تكرار وتنويع العدوان ضد سوريا ولن يتوقف حتى يُهزم.
إنتهى، فليكن الطلاق بين الشعبي والرسمي. فليكن هجوم الشعب العربي ضد الأنظمة التي تشن عليه حربا مطلقة.
ملاحظة: هل بقي من ضرورة ان يتحدث احد عن اتفاق القاهرة أو عن اي اجتماع للمنظمات الفلسطينية مع النظام المصري؟

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.