“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 21 ابريل 2018، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 425

 

يوم الأسرى الفلسطينيين 17 نيسان/ابريل: يتميز الإحتلال الصهيوني عن غيره من أنواع الإستعمار بأنه استيطاني اقتلاعي إنْكاري، ويتميز نظام القمع بالإعتقال الإداري، دون توجيه تُهْمَة ودون اطلاع المحامين على الملفّات وفاق الإعتقال الإداري 12 سنة لبعض الأسْرَى الفلسطينيين (تجديد قرار الحبس كل ستة أشهر تقريبًا)، والحكم بأربعة أو خمسة مُؤبّدات للسجين الواحد، ويعاني الأسْرى الفلسطينيون في سجون العَدُو من محاولات كَسْر الإرادة، عبر الاكتظاظ وسوء التغذية والأمراض مع الإهمال الصّحي المُتَعَمَّد، دون إطلاق سراح الأسرى المُصابين بالسرطان سوى عندما يصل المرض إلى المرحلة الأخيرة لتَجَنّب الوفاة داخل السّجن… اعتقلت سلطات الإحتلال منذ سنة 1967 قرابة مليون فلسطيني، من بينهم نحو 16 ألف امرأة، وأطفال قاصرون، ومنذ سنة 2000 أصدرت قوات الإحتلال 25 ألف قرار “اعتقال إداري”، واعتقلت نحو 90 ألف فلسطيني، بينهم أكثر من 11 ألف طفل (أقل من 18 سنة)، و1300 امرأة، ويقبع حاليا في سجون الإحتلال سبعة آلاف أسير، بينهم سبعون امرأة وأكثر من أربعمائة طفل، مُوزّعِين على إثنين وعشرين سجن ومركز توقيف وتحقيق، وبلغ عدد المعتقلين مذ شهر تشرين الأول/اكتوبر 2017 نحو 4800 فلسطيني من بينهم 1400 طفل وقاصر… يوجد من بين الأسرى حوالي ثلاثين معتقل منذ ما قبل توقيع اتفاقيات أوسلو (1993) و70 أسيرة من بينهن 17 فتاة قاصر، ومن بينهن الأسيرة “لينا الجربوني” من الأراضي المحتلة سنة 1948، وهي أقدم أسيرة، بينما بلغ عدد الأسرى الإداريين 750 أسيراً،  وَوَصل عدد الأسرى المرضى إلى أكثر من 700 أسير، منهم 23 أسيراً في “عيادة سجن الرملة”، حيث يبقون مُقَيَّدِي الأيدي والأرجل وغالبيتهم لا يتلقّون سوى المسكّنات والأدوية المخدّرة، مما أدّى إلى استشهاد أسيرين سنة 2015 جرّاء سياسة الإهمال الطبي، من إجمالي 207 شهيد من الأسرى، ويقبع 16 أسير في الحبس الإنفرادي، بذريعة “الدّواعي الأمنية والملفات السرّية، من بينهم سبعة في عُزْلَة تامة منذ 2013، وغالبًا ما تعتقل سلطات الإحتلال الأسرى المُحَرّرِين، وأعيدت أحكام 47 من الأسرى المُحررين، ومن أشهرهم الأسير “نائل البرغوثي” الذي قضى في سجون الاحتلال 34 عاما… عننادي الأسِير الفلسطيني15/04/18

 

في جبهة الأعداء: تعاقدتْ شركة “إتش بي” (Hewlett – Packard) مع وزارة الحرب الصهيونية لتطوير “نظام بازل” (الصاروخي الأمريكي) وتركيبِه وصيانتِه، وهو نظامُ تحكّمٍ ومراقبة بيومتريّة، ويشمل نظامَ تصاريح آليّة للعمّال الفلسطينيّين يُستخدم في نقاط التفتيش في الضفة الغربيّة وقطاع غزّة، وتقدّم الشركة الدعمَ إلى مستعمرتيْن في الضفّة الغربيّة المحتلّة لكي تتجاوب مع “النموّ السكانيّ والاقتصاديّ السريع” هناك، وتدعم الشركة نظام إحْكام ومراقبة الحصار على فلسْطِينِيِّي غزة منذ سنة 2006 من خلال تَشْغِيل البنية التحتيّة لتقنيّة المعلومات في الجيش الصهيوني، وتُعَدُّ شركة HP من بين أكبر الشركات المنتجة للأسلحة والخدمات العسكريّة في العالم، وثاني أكبر مستثمرٍ في مجال تقنيّة المعلومات في الكيان الصهيونيّ، وأدْرَجَتْها حملة المقاطعة ضمن الشركات الأجنبية العالمية المُتواطِئة مع الإحتلال والدّاعِمَة لَهُ، كما سَجّلَتْها مُفَوّضِيّة حقوق الإنسان التّابِعَة للأمم المتحدة ضمن قائمة “سوداء” لأكثر من مائة وخمسين من الشركات العاملة في الأراضي المحتلّة سنة 1967 (لأن الأمم المتحدة تعتبر الأراضي المحتلة سنة 1948 أراضي “إسرائيلية”) والتي تعتبر الأمم المتحدة إنها “تَنْتَهِكُ القانونَ الدوليّ وقراراتِ الأمم المتحدة” (رغم سَطْحِيّة هذه القرارات ولُيُونتها)، أما اتحادات النقابات العمّالية في النرويج وكندا وبعض نقابات بريطانيا وأمريكا فقد أعلنَت “المقاطعةَ الاقتصاديّة والثقافيّة والأكاديميّة” للكيان الصهيوني، ضمن حملة تُرَكِّزُ على الاهتمام بما يتعرّض له العمّالُ الفلسطينيّون في الأراضي المحتلة (وللتذكير فإن عبارة “الأراضي المحتلة” في هذه البيانات لا تتَضَمّن  الأراضي المُحتلة سنة 1948)، ويُقَدَّرُ عدد العُمّال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة سنة 1948 وفي المنطقة “ج” أي 60% من أراضي الضِّفّة الغربية) بنحو 180 ألف عاملٍ فلسطينيّ، منهم حوالي 120 ألف يعملون من دون تصاريح، مِمّا يجعلهم عرضةً للمزيد من الإستغلال الفاحش في قطاعات الإنشاء والبناء والصناعات والخدمات، وتعمل النساء والأطفال في قطاع الزراعة لإنتاج الفواكه التي يُصَدِّرُها الكيان إلى الإتحاد الأوروبي، ولا يتجاوز الأجْر اليومي بضعة دولارات، مقابل عشرة إلى إثنتي عشر ساعة عمل يومِيًّا، وتستقطع سُلُطات الإحتلال مبلغًا شهريًّا من رواتب هؤلاء العُمّال والعاملات، لصالح هيئة الضمان الاجتماعيّ الصهيونيّة، ولصالح الهستدروت (اتحاد العمّال الصهيوني الذي ساهم في تأسيس الكيان)، وقُدِّرت هذه المبالغ التي لا يستفيد منها العامل الفلسطيني بنحو ثمانية مليارات دولارا بين 1994 و 2014… يُلاَحِظُ المُتَأَمِّلُ في بيانات المُقاطعة الأجنبية تكْرارًا لعبارات مثل “عدم احترام معايير العمل الدولية التي صادقت عليها إسرائيل”، أي أن هذه البيانات -رغم أهَمِّيَتِها- لا تتجاوز “القانون الدّولي” (الذي لم يُنْصف الشُّعوب المُسْتَعْمَرَة والمُضْطَهَدَة) وهي تكتفي بالحد الأدنى الذي وجب على الفلسطينيين والعرب تَجاوُزُهُ ورَفْعِ سَقَفِ المطالب… عن المركز الفلسطينيّ للإعلام + منظمة “هيومن رايتس ووتش” (تمويل حكومي أمريكي) + منظّمة العمل الدولية 02/04/18

 

الرأسمالية وأساليب الإستغلال النّاعم: استحوذت شركة الإستثمارات البريطانية “كامبريدج اناليتيكا”، بشكلٍ غير قانوني، على معلوماتٍ لحوالي خمسين مليون أمريكي من مستخدمي شبكة “فايسبوك” من دون عِلْمِهِم أو استشارتهم أو موافقتهم، واستخدمت قاعدة البيانات التي جَمَعَتْها لإنجاز لقطات من الدعاية السياسية خلال الانتخابات الأميركية، ولئن أثار اكتشاف هذا الأمر فضيحة فإن هذه الممارسات تُعْتَبَرُ رُكْنًا من أركان الرأسمالية، وتلجأُ كافة الشركات إلى نفس هذه الأساليب وسرقة معلومات تخص المواطنين بغرض زيادة إيراداتها من الدّعاية ذات الصِّبْغَة التجارية أو السّياسية، أمّا في مجال شبكات التّواصل المُسَمّى “اجتماعي” فإن مجانية استخدام البريد الإلكتروني أو “فيسبوك” أو “تويتر” وغيرها تُصْبِحُ مخالفة لقواعد الرأسمالية إذا لم يوجد مُقابل لهذه “الخِدْمَة”، ويتمثل المُقابل في جمع المعلومات عن المُسْتَخْدِمين، وبيعها لشركات الإعلانات التي تُمارس التّلَصُّصَ والتَّنَصُّت لِتَوْجِيه الأذْواق وكذلك الإختيارات السياسية للمواطنين، بعد دراسة دقيقة لما تَجْمَعُهُ من معلومات… إن مبدأ الرأسمالية هو استثمار حدٍّ أدْنَى من المال بهدف تحقيق حَدٍّ أَقْصَى من الأرباح، وينطبق هذا المبْدأ على كافة القطاعات وعلى كافة مجالات الحياة…  (راجع العدد السابق من نشرة الإقتصاد السياسي)  

 

الحرب الإقتصادية الباردة: تُبَيِّنُ عديد المؤشرات أن الولايات المتحدة جعلت من الوطن العربي منذ “وفاق واشنطن” (1989) بُؤْرَة لحرب ساخنة وحرب باردة من طِراز جديد. أما الحرب السّاخنة فأدّت إلى احتلال العراق ولا تزال متواصلة في سوريا واليمن وليبيا، وأما الحرب الباردة فتتجسّم في صراع النفوذ الاقتصادي في المتوسّط والبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، ويقع الوطن العربي بين جميع هذه الممرّات التّجارية البحرية، وكان الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” قد أعلن سنة 2012 نَقْلَ 60% من القوة العسكرية البحرية الامريكية (والبحرية هي مركز ثِقَل الجيش الأمريكي) إلى المَضَائِق والممرات التي تمر منها تجارة الصِّين، بهدف مُحاصَرَتِها، وأصبحت منطقة غرب آسيا (المَشْرِق العربي وإيران) وكذلك شرق آسيا، ساحةً لحرب “باردة” (وساخنة أيْضًا) بِهَدَفِ الهيمنة على مناطق وطُرُقات التجارة العالمية… لم تخْضَعْ إيران للتهديدات الأمريكية وأعلنت (نهاية 2017) إنفاق مليار دولار لتَوْسِيع ميناء “تشابهار” في جنوب شرقي البلاد، بهدف كسب السباق مع ميناء “غوادار” الباكستاني الذي لا يبعد سوى حوالي 140 كيلومترا، وتُشْرِفُ الصِّين على توسيعه، وبهدف مُنافَسَة شركة “موانئ دُبَي العالمية” وميناء “صحارى” في سلطنة عُمان، وجعل إيران محطة رئيسية لنقل السلع من وإلى أفغانستان وآسيا الوُسْطى، بِدَعْمٍ من الهند التي خصصت حوالي 800 مليون دولارا، نكاية في العدو التّقْلِيدي “باكستان” (الذي تَدْعَمُهُ الصِّين)، وخصوصًا لأن ميناء “تشابهار” قريب من الهند التي تستورد جُزْءًا هامًّا من احتياجاتها النَّفْطِيّة من إيران… تُشَكِّلُ مُخططات إيران بشأن ميناء “تشابهار” (بالتحالف مع الهند) وباكستان بشأن ميناء “غوادار” (بالتحالف مع الصين) تهديدًا مُباشِرًا لموانئ دُبَيْ، في مجالات التخزين وإعادة التّصدير، وتهدِيدًا للمكانة المُتَضَخِّمَة لإمارة “دُبَيْ” وللإمارات، وقد تَسْتَعِرُ نار الحرب الإقتصادية بين الصين والولايات المتحدة، عبر إرادة الهيمنة على شريان التجارة البحرية (ومنها تجارة النفط) في المنطقة المُمْتَدّة من قنال السويس إلى مَمَرّات بحر الصين (الجنوبي بشكل خاص)، وعبر تحالفات ضَمّتْ باكستان والصين (وأموال قطر) من جهة، وأمريكا والهند والإمارات من جهة أخرى، فيما استفادت إيران من علاقاتها مع كل من الهند (حليف أمريكا) والصين (خَصْم أمريكا)، وشملت هذه الحرب الإقتصادية “الباردة” أيضًا دولاً أخرى، من بينها مصر المتحالفة مع السعودية (وأمريكا) والسودان (مع تركيا وقَطَر، رغم مشاركة جيش السودان في العدوان على شعب اليمن)، وتَعْمل الإمارات، من خلال العُدْوان على اليمن، على السيطرة على موانئ عدن والحديدة، ويتميزان بعُمْقِهِما مُقارنة بميناء دُبَي أو أبو ظبي، واحتلال جزيرة “سُقَطْرَى” اليمنية، مما أدى إلى بعض الخلافات مع الحليف السعودي… أدى إعلان الرئيس الأمريكي (سنة 2012) نقل مركز ثقل القوة العسكرية البحرية الأمريكية إلى حدود الصّين، إلى تغييرات استراتيجية هامة في المشرق العربي وآسيا، وبدأت الصين تطبيق استراتيجية فك الحصار منذ سنة 2013 وإطلاق مشروع “طريق الحرير الجديد”، مع فتح ممرات تجارية برية وبحرية وحديدية بين الصين وروسيا والخليج (عبر البحر الأسود، فتركيا وإيران)، وجمع المشروع الصيني حوالي 68 دولة ترتبط بطريق الحرير الجديد، ولكن الولايات المتحدة والهند تحاولان عرقلة هذا المُخَطّط، بالتحالف مع الإمارات والسعودية وأوروبا، في حين نجحت سياسة الصّين “البراغماتية” (أو الإنتهازية) في التحالف مع الأَضْدَاد، وكذلك نجحت الهند (حليف أمريكا والكيان الصهيوني) في التعاون مع إيران، مما أضعَفَ دور الإمارات التِّجاري، ودور السعودية في الخليج، خصوصًا منذ انخفاض أسعار النفط في منتصف حزيران/يونيو 2014 وإنهاكها بتبديد مواردها في شراء الأسلحة الأمريكية، ولعب دور الشرطي المُتعاقد من الباطن (شبيه بدَوْر شركات المُناوَلة) للحفاظ على مصالح أمريكا… عن “فايننشال تايمز” + “الأخبار” + ” الوطن” 30 و 31/03/18 (راجع فقرة “إيران- باكستان في الإستراتيجية الأمريكية، في نفس هذا العدد 425 من نشرة الإقتصاد السياسي)

 

عرب: ارتفعت قيمة صفقات الإكتتاب (أي القروض عبر بيع الممتلكات العمومية) في الوطن العربي بنسبة 60% لتبلغ 2,5 مليار دولارا خلال الربع الأخير من سنة 2017، مقارنة بنفس الفترة من سنة 2016، ويُتوقّع أن ترتفع قيمة الإكتتابات سنة 2018، حيث تستعد الحكومات لعرض شركات ومؤسسات عمومية للبيع، خصوصًا في مصر والسّعودية (خصخصة و”إصلاحات” اقتصادية) والإمارات (شركة “إعمار” وشركة “أدنوك”)، وعُمان والكويت، ولكن تبقى عُرُوض السعودية هي الأهم مع الإكتتاب المُقَرر لشركة “أرامكو السعودية”، والسوق المالية السعودية (تداول)، وخصخصة العديد من المؤسسات المرتبطة بالحكومة، بعد قرار السّماح اعتباراً من الأول من كانون الثاني/يناير 2018، للرأسماليين الأجانب غير المُقِيمين باستثمارات مباشرة في السوق الموازية، وتشجيع  مزيد من الشركات الصغيرة والمتوسطة على طرح أسهمها للاكتتاب العام سنة 2018، كما ستبيع الحكومات في الإمارات والكويت ومصر شركات عمومية خلال سنتي 2018 و 2019، واستحوذ قطاع العقارات على النسبة الأكبر من رأس المال المسجل سنة 2017 يليه قطاع الطاقة وصناديق الاستثمار العقاري… من جهة أخرى، أعلنت حكومة لبنان (قُبَيْل الإنتخابات النيابية) أنها ستصدر سندات خاصة بقيمة 700 مليون دولار من التمويل المًحَلِّي، مما يفتح باب الإقتراض الخارجي للتمويل 40 مشروع بقيمة أربعة مليارات دولارا، بدعم من “بنك الاستثمار الأوروبي” والبنك العالمي، وتتوقع حكومة سعد الحريري أن يوافق “مؤتمر باريس” (06/04/2018) على برنامج مالي منفصل لِدَعْم الإستثمار… عن مؤسسة “إرنست آند يونغ“- رويترز 25/03/18

 

الجزائر: رغم محاولات التّصْنِيع والإعتناء بالقطاع الفلاحي خلال السنوات التي تَلَت الإستقلال، بقي اقتصاد الجزائر ريعيا يعتمد على إيرادات صادرات الطاقة (النفط الخام والغاز)، ولم تستثمر الدولة عائدات النفط في القطاعات المُنْتِجَة التي يمكن أن تُؤَمِّنَ “التّنْمِية المُسْتَدَامَة”، بل في شراء ولاء أو صمْت المواطنين، أو ما سُمِّيَ “السِّلْم اتلإجتماعي”، عبْرَ إنجاز مشاريع بنية تحتية وعقارية (بعد عقود من أزمة سَكَن خانقة في المُدُن الكُبْرَى) وزيادة رواتب الموظفين، ويبقى تطبيق هذه السياسة مُرْتَهِنًا بارتفاع أسعار النفط، وعرفت البلاد احتجاجات ومظاهرات سنة 1988، بعد أكثر من سنتين من انخفاض أسعار النفط، تَلَتْها العشرِيّة الدّامية، بداية من 1991، وتُوِّجَتْ هذه العشرية بالعفو عن الإرهابيين مع  رئاسة عبد العزيز بو تفليقة سنة 1999 وإصدار قانون “الوئام الوطني”، وميثاق “السلم والمصالحة”، ثم ارتفعت الرواتب بداية من سنة 2004، قبل عودة الإحتجاجات والمُظاهرات النقابية والشعبية إثر انخفاض أسعار النفط (بداية من منتصف سنة 2014) وانخفاض احتياطي النقد الأجنبي وموارد الدولة، وشملت هذه الإحتجاجات والإضرابات المُدَرِّسِين والأطبّاء وقطاعات أخرى من موظفي الدولة ومن العُمّال، من أجل تحسين الرواتب وظروف العمل، مما يتعارض مع مخططات الحكومة التي تُرَوِّجُ خطاب التّقَشّف و”تَرْشِيد” أي خَفْض الإنفاق وتجميد الرواتب… عن السّفير العربي 04/04/18  

 

تونس: لم تهدأ حدة الهجوم على القطاع العام والموظفين الحكوميين، وأتقَن “الخُبراء” ترديد “خطْبَة” صندوق النقد الدّولي عن “العبء الذي تُشَكِّلُهُ رواتب الوظيفة العمومية” (وهي ميزانية متأتية من ضرائب الأجراء ولم تأت من مساهمة أرباب العمل والأثرياء الذي لا يُسَدِّدون سوى أقل من 10% من قيمة الضرائب)، ويُرَدِّدُ الصحافيون ومَنْ نصبتهم وسائل الإعلام “خبراء” مقولات الصندوق بضرورة “بيع المؤسسات العمومية بأسعار رمزية، وخفض رواتب الموظفين وضرورة تسريح خمسين ألف منهم خلال خمس سنوات…” وجميعها مستوحاة من شروط صندوق النقد الدولي مقابل قرض بقيمة 2,9 مليار دولار، وكانت الدولة قد أهملت قطاع الصحة العمومية والنقل العام والتعليم العمومي وكل ما هو قطاع عام، لتبرير خصخصته، وتُزَوِّدُ الحكومة يوميا وسائلَ الإعلام المملوكة لرجال الأعمال (ذات المستوى المنحط) بأرقام عن سوء التصرف وفساد وخسائر شركات القطاع العام، ليطالب الخُبَراء المُزَيَّفُون بعد ذلك باجتثاث القطاع العام وإزالته من الوجود، وتقديم عملية “الإغتيال المُبَرْمج” للقطاع العام كحل سحري لجميع مشاكل البلاد، والواقع إن الهوة الطبقية ومشاكل البطالة والفقر تفاقمت منذ منتصف سبعينيات القرن العشرين، وأصبحت خانقة منذ 1986، تاريخ تطبيق السياسات “النيوليبرالية”، وتوقيع الحكومة على “برنامج الإصلاح الهيكلي” الذي فرضه البنك العالمي على عدد من دول العالم، فانخفضت استثمارات الدولة وانخفض معها الإنفاق الإجتماعي، وبدأت خصخصة القطاع العام مع انضمام تونس الى منظمة التجارة العالمية سنة 1994 ومع توقيع اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي سنة 1995، وأصبحت الدولة تبيع ممتلكات القطاع العام إلى المُقرّبين من الحاكم بأمرِهِ، بعد فترة إهمال وفساد تُؤَدِّي إلى خسائر، يلِيها إفلاس المؤسسات العمومية، ثم عرضها للبيع بسعر رمزي، وشملت هذه الإستراتيجية المصارف والمصانع (الإسمنت والألبان ومشتقاتها والسكر) وستشمل قطاعات الماء والكهرباء والغاز، وكلما باعت الدولة ممتلكات الشعب، رفعت من حجم القروض الخارجية، وما يُرافق هذه القُرُوض من شُرُوط… بعد انتفاضة 2011، سادت عقلية الغنيمة ووَزّع حزب الإخوان المسلمين (بشكل مخالف لقواعد الوظيفة العمومية) على أنصاره وأفراد عائلاتهم وظائف لا تتماشى مع مؤهلاتهم الضعيفة وخبراتهم المُنْعَدِمة، في ظل غياب الرقابة والشفافية وتقييم أداء الحكومات، وأغرقت الحكومات المتعددة (ثمانية حكومات خلال سبع سنوات) البلاد بالديون الخارجية، مما زاد من رهن ثروات البلاد والاجيال القادمة، وهذا بدوره يزيد من تضييق الخناق على الحكومة، وإضعاف موقفها عند التفاوض للحصول على قروض جديدة وعلى نسبة فائدة “معقولة”، وترافق كل قرض جديد مع انخفاض موارد الميزانية من الشركات وأصحاب الثروة الذي يتمتعون بحوافز وإعفاءات جبائية، فيما رفعت الحكومات المتعاقبة الضرائب غير المباشرة (صريبة القيمة المُضافة والخدمات واستخراج الوثائق…)، والضرائب المباشرة على الرواتب (الدخل الوحيد للعمال والأُجَراء)، ولم تجد الحكومات المتعاقبة مُعارضَة تُذْكَرُ منذ 2011 بسبب مشاركة قيادات الإتحاد العام التونسي للشغل (نقابة الأُجَراء) في الحكم بشكل مباشر (تعيين وزيرين من وزاراء الحكومات المتعاقبة) ومساهمته النشيطة مع نقابة أرباب العمل في “وثيقة قرطاج” التي أفضت إلى تعيين حكومة “وحدة وطنية” (وهي في الواقع حكومة الإخوان المسلمين والدّساترة) ومهادَنَة السّلطة، ونَدَّدَت قيادة الإتحاد النقابي بإضرابات مُنْتَسِبِيه من وزارة المالية وقطاع الصحة وقطاع التعليم، وغيرها، وبعد احتداد الخلاف مع الحكومة (تمثل في شخص رئيس الحكومة وهو موظف سابق في الإدارة الأمريكية وصهر الرئيس الباجي قائد السبسي) نظّم الاتحاد العام التونسي للشغل (بتأخير كبير) حملة للدفاع عن القطاع العام، بعدما تواطأت القيادة مع الدولة في عمليات إعفاء أرباب العمل من المساهمة في صناديق الحماية الإجتماعية ومن الضرائب، وفي عمليات الخصخصة والتوظيف الهش (في مخالفة لقوانين العمل)، ولحد الآن لم تتجاوز هذه الحملة “دَعْمَ” قيادة الإتحاد النقابي إضراب المُدَرِّسين (التعليم الثانوي- أكبر نقابة قِطاعية في الإتحاد)، وهو أضْعَفُ الإيمان، من أجل تطبيق اتفاقيات سابقة مع وزارة التعليم التي يشْرِفُ عليها موظف ووزير سابق (للتعليم) لدى زين العابدين بن علي، وتُوَظِّفُ قيادة الإتحاد هذا الإضراب في إطار تراجُعِها عن دعم حكومة “يوسف الشاهد” (موظف أمريكا وصهر الرئيس) بعدما أَفَلَ نَجْمُهُ، ويُشكل هذا الإضراب إيذَانًا بانتهاء التحالف “الموضوعي” بين قيادة الإتحاد وحكومة “الوحدة الوطنية” المَزْعُومة، ويُتَوَقّع أن يَحْتَدَّ الخلاف بالنظر إلى قانون الميزانيّة الذي يتوقع عجزًا هامّا وقُرُوضًا جديدة من أسواق المال الدوليّة بنسبة فائدة مُرْتَفِعَة بسبب تصنيف الإتحاد الأوروبي تونس ضمن قائمة الملاذات الضريبية وغسيل الأموال المشبوهة، وبسبب ارتفاع حدة الصراع الإجتماعي بين الدولة (التي تُمثّل طبقة الكمبرادور والأثرياء) والأُجراء والعاطلين عن العمل والفُقراء وسُكّان المناطق المَحْرُومة، كما في الحوض المنجمي، حيث اندلعت حركة المقاومة الجمْعِيّة لنظام زين العابدين بن علي منذ 2008…  مُلَخّصات من وسائل إعلام تونسية من 20 إلى 23/03/18

 

تونس: أعلن رئيس الوزراء إن خسائر شركات القطاع العام بلغت 2,72 مليار دولار، ولذلك “يتعين إقْرار خطط لإصلاحها سريعاً لوقف نزف الخسائر”، وكان هذا التصريح مُجَرّد صَدى لتقارير صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، لتبرير خصخصة ما تَبَقّى من حِصَص الدّولة في القطاع العام، وشكل هذا التّصْرِيح أيضًا تبريرًا لاقتراض 1,5 مليار دولارا على مدى ثلاث سنوات من “المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة” بهدف تمويل واردات شركات القطاع العام من السّلع، مثل البنزين والحبوب وسلع أخرى، وسبق أن أشرنا إلى ارتفاع قيمة الدّيُون الخارجية وإلى نِسْبَتِها من إجمالي النّاتج المَحَلِّي، وبالتوازي مع ذلك، تَسْتَخْدِمُ الحكومة القُوّةَ مع المُحْتَجِّين من الشباب العاطل عن العمل ومع من يُطالب بالتنمية، مثل احتجاجات منطقة “الكامُور” في ولاية (مُحافَظَة) “تطاوين” النّفْطِيّة، في أقصى الجنوب الغربي… قَتَلت قوات القمع شابًّا وجرحت واعتقلت آخرين عندما نَفّذَ شُبّان “الكامور” السنة الماضية (2017) اعتصامًا دام ثلاثة أشهر أمام مقر منشأة نفطية، ولكن الحكومة اضطرّت إلى توقيع اتفاق مع المحتجّين (حزيران 2017) يَنُصُّ على توظيف 1500 عاطل من العمل قبل نهاية 2017 وألْف خلال 2018، وتحويل 80 مليون دينار تونسي (نحو 30 مليون دولارا أمريكيا) في صندوق التنمية والاستثمار، ولم تتحول هذه الوعود إلى إنجازات، بل استغلّت الحكومة الفُرْصَة لِتُحَوِّل المنشآت النفطية ومُحِيطها إلى منطقة عسكرية، وأدّى تصرف الحكومة ومماطلاتها إلى تنظيم “تنسيقية اعتصام الكامور” احتجاجات جديدة خلال شهر آذار/مارس 2018، وكَرَّرَت الحكومة تطبيق سيناريو القَمع والإعتقالات، مع ادعاء وزير إخوانجي “إن الحكومة طبّقَت كافة بُنُود اتفاق سنة 2017″، وتكَرَّرَت مثل هذه التّصْرِيحات التي رافقت القمع والإعتقالات في عدة مناطق محرومة وفقيرة أخرى… رويترز 03/04/18

 

فلسطين: تتواصل الحرب الإعلامية غير المبدئية بين فتح (سلطة أوسلو في رام الله) وحماس (سلطة أوسلو في غزة)، وأشار إعلام “حماس” إن ما تُنفِقُهُ السلطة على غزة لا يزيد عن 19% من قيمة الموازنة العامة، بينما أعلن إعلام “فتح” (السّلطة) إن هذه النسبة تزيد عن 34% من الموازنة، ويبدو أن النسبة الحقيقية تصل إلى 25% من الموازنة ، لكن ما هو مُؤَكّد انخفاض عدد الموظفين في الضفة وغزة من 156 ألفًا سنة 2016 إلى 136 ألفًا سنة 2017، وذلك بعد قرارات إنهاء الخدمات والتقاعد المبكر، وطالبت بعض المنظمات الأهلية بإجراء تحقيقات في قضايا فساد السلطة، ومن بينها إنفاق 17,5 مليون دولارا لبناء قصر رئاسي، تم تحويله في النهاية الى مكتبه عامة، وعَيّنت السلطة أحد المُقَرَّبِين رئيسًا ل”هيئة المدن الصناعية” براتب يبلغ 18 ألف دولار، ووصل إلى “هيئة مكافحة الفساد” 430 شكوى وبلاغًا مع بيانات مُوَثّقَة عن جرائم الفساد، خلال إحدى عشر شهرًا من سنة 2017، ومن ضمنها منح إعفاءات جمركية لشراء سيارات لأفراد مقربين من السلطة، وفساد مالي وإداري، إضافة إلى بيع المَسْؤُولين اليونانيين أراضي الكنيسة الأرثوذكسية لمنظمات صهيونية، كما رصدت الهيئة حالات فساد على المعابر في قطاع غزة، في عمليات استغلال فادح للحصار ولمعانات فلسطِينِيِّي غزة، وحالات اختلاس في قطاع المؤسسات الأهلية، إضافة إلى شبهة فساد في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين… هل كان يُمْكِن أن تكون سلطة أوسلو -التي نَصّبتها الإمبريالية الأمريكية بمباركة الكيان الصهيوني- سلطة “نظيفة” وغير فاسدة؟ إن وظيفتها تكمن في حماية المُسْتَوْطِنِين ومُساعدة الكيان الصهيوني على قَمْع المُقاومة…  عن تقرير الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة “أمان” – قدس برس 26/03/18… اعتقلت قوات الإحتلال 353 طفلاً فلسطينيًّا خلال الرّبع الأول من سنة 2018 (من كانون الثاني إلى آذار) من بينهم ثماني فتيات قاصرات، وأصدرت قوات الإحتلال الصهيوني قرارات بوضع 102 طفلا فلسطينيًّا في الإقامة الجبرية (قيد الحبْس المَنْزِلِي أو تقييد حرية الحركة) خلال سنة 2017 بزيادة 15,5% عن سنة 2016، وفق بيانات مصلحة السجون الصهيونية، وحوّل الإحتلال هذه العقوبة (تقييد الحركة) إلى سجْنٍ فِعْلِي نافذ ل25 طفل، وسَجَن الإحتلال الصّهيوني سبعة آلاف طفلا فلسطينيا منذ انتفاضة الأقصى (سنة 2000)، ولم يتجاوز عُمر بعضهم 12 سنة، واتسمت جميع الإعتقالات بالعنف والتّهديد والتّرهيب والشتائم والضّرب المُبْرِح وبإطلاق الرّصاص الحَي، وحرمان الأطفال المُعْتَقَلِين من الأكل والشُّرْب، ويُشَرِّعُ القضاء الصّهيوني هذه المُمارسات، ويُصْدِرُ أحكامًا قاسية بحق هؤلاء الأطفال، بلغت حد السجن المؤبّد، وفاقت عشر سنوات في العديد منها، ومع ذلك يُصَنّفُ الكيان الصّهيوني ك”دولة ديمقراطية” من قِبَلِ هيئات حقوق الإنسان، وكذلك من قِبَلِ حكومات الدول الإمبريالية الكيان الصهيوني… عن “نادي الأسير الفلسطيني” 05/04/18   

 

فلسطين – مُقاطَعَة: تُمثِّلُ المقاطعة الإقتصادية والسياسية والأكاديمية للكيان الصهيوني إحدى أشكال النضال أو المقاومة بالنسبة للعرب، أو التضامن مع الشعب الفلسطيني (بالنسبة للأجانب)، في ظل تطبيع الأنظمة العربية (والخليجية بشكل خاص) مع جهاز دولة الإحتلال، وكان مناضلو الخليج قد نظّموا لقاءً في الكويت بهدف إحياء فِكْرَة المُقاطعة كشكل من أشكال المُقاوَمَة… أدّت حملة الدعوة لمقاطعة الكيان الصّهيوني إلى سحب أرصِدَةِ بَعْضِ صناديق الإستثمار من مؤسسات مالية متواطئة مع الإحتلال، ومنها صندوق التأمينات الاجتماعيّة في النروج، والكنيسة المشيخيّة الأمريكيّة، كما أدّت إلى انسحاب بعض الشركات من سوق الإحتلال لأنها خَسِرَتْ أموالاً أو انخفضت أرباحها بسبب حملات المقاطعة، ومنها الشركات الفرنسية “فيوليا” و”أورانج”، وسبق لحملات المُقاطعة القيام بدعوات وضُغُوطَات مُكَثَّفَة لإدْراجُ شركات، منها “فيوليا” و”ألستوم” وشركة المقاولات الأمْنِيّة “جي 4 أس” (مقرّها بريطانيا)، وشركة خدمات المعلوماتية وإنتاج الأسلحة والخدمات العسكرية (هولِت بكارد أو Hewlett – Packard ) ضمن الشركات المُتَوَرِّطَة في جرائم الإحتلال، والتي وجب مقاطعتها، مما اضطرّ آل سعود إلى استبعاد شركة “ألستوم” التي بدأت أشغال سكة القطار بين مكة والمدينة  في إطار عقد هام بقيمة  9,4 مليار دولار، كما اضطرت حكومة الكويت إلى استبعاد شركة “فيوليا” من عقدين بقيمة 750 مليون دولار (مشروع النفايات الصلبة)… في الخليج، اصطَفَّ حُكّامُ دُوَيْلات مجلس التعاون الخليجي وراء الإمبريالية الأمريكية والعدو الصهيوني واعتبروا إن إيران تُمَثِّلُ الخطر الرّئيسي، لتبرير مُمارسة التّطبيع بكافة أشكاله، ولكن بعض المُنَظّمات الأهلية الخليجية تندِّد بالتعامل مع الشركات المتواطئة مع الاحتلال، ومنها “شباب قطر ضدّ التطبيع،” و”الكويت تقاطع”… يُعاب على المجموعات العربية لحركة المُقاطعة (بي دي إس) تَبَعِيّتَها للمجموعات الأوروبية والأمريكية التي مَيَّعَتْ نداء المُقاطعة وأفرغت فِعْل المقاطعة من جَوْهَرِه السياسي والإيديولوجي، وأضافت بعض المجموعات أهدافًا تتمثل في احترام الإحتلال لحقوق الإنسان، في حين يُشَكِّلُ الإحتلال نفسُه اعتداءًا على حرية وكرامة البشر، وأضافت مجموعات أخرى عبارات “إلى أن تحترم إسرائيل القانون الدّولي”، في حين إن القانون الدولي هو الذي شَرَّعَ وجود الإحتلال، وإن نضال الشعب الفلسطيني يستهدف زوال الإحتلال (وليس “دَمَقْرَطَتَهُ” أو “أَنْسَنَتَهُ”) وعودة اللاجئين إلى وطنهم وديارهم وأراضيهم، سواء كانت “القدس” عاصمة الأرض المُحَرَّرَة أو “حيفا” أو “عرابة البطوف”…  عن حركة “بي دي إس” 30/03/18

 

مصر، خطوات إلى الوراء: بدأت عملية انتخاب الرئيس في الدّاخل يوم الإثنين 26/03/2018، وسبقتها موجات ارتفاع الأسعار، وحملة قَمْعِية شبيهة بحملات السادات وحسني مبارك، وشملت قطاعا الإعلام والمنظمات الأهلية والأحزاب والطلبة والعُمال وحتى الليبراليين، وكان عبد الفتاح السيسي مترشحا وحيدًا، ودفعَ أحد مُؤَيِّدِيه (موسى مصطفى موسى) إلى الترشح، لكي يدّعي “التعددية”، ولذلك كانت المُشاركة في مسرحية الإنتخابات ضعيفة جدا، وَجَنَّدَ النظام فِرَقًا لتَظْهر أمام عدسات المصوّرين، ولكن لم يظهر سوى كبار السن من الرجال والسيدات، رغم بلوغ عدد المسجَّلِين على القوائم الإنتخابية قرابة 60 مليون ناخب (مُحْتَمَل) نصفهم من الشباب، وحاولت أجهزة النظام حشْدَ الناخبين عبر تقديم سلع للناخبين في بعض الأماكن، أو إجبار بعض موظفي الدولة على إثبات مشاركتهم في الانتخابات، ونَظّم بعض النّواب ورجال الأعمال تَجَمُّعات لذوي السوابق القضائية، ليتجمعوا أمام مكاتب الإنتخابات على مدار اليوم، في محاولة لإظهار “الحُشُود” التي تنتظر دَوْرَها، مقابل مبالغ مالية وصلت لنحو ألفي جنيه (نحو 110 دولارات)، وأعْلَن القائم بالأعمال الأميركي في القاهرة “توماس غولدبيرغر” دعمه للسيسي ونظامه، خلال اليوم الأول من الإنتخابات، وادّعى أنه “مُنْدَهش لحماسة الناخبين المصريين ووطنيتهم”… عن “رويترز” 26/03/18… جَرَت الانتخابات الرئاسية المصرية، بدون أي مفاجآت، بتمديد حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، لأربع سنوات إضافية، وقد يُصْبِحُ رئيسًا مدى الحياة، في حال تعديل الدستور، رغم النتائج السيئة لفترة حكمه خلال الفترة 2014-2018 حيث تدهور الوضع المَعِيشِي لأغلبية المصريين، ، بينما انخفض حجم احتياطي النقد الأجنبي في بلد يستورد معظم حاجياته، واعتمدت الدولة (بتشجيع من صندون النقد الدولي) على الدُّيُون الخارجية التي ارتفعت قيمتها إلى مُستوى قياسي، ولم تستخدم الديون للإستثمار في القطاعات المُنْتِجَة، بل لسد عجز المُوازنة، وبقي الإقتصاد مُعْتَمِدًا على قطاعات هشة وغير ثابتة، تتأثر بعوامل خارجية، مثل إيرادات قناة السّويس والسياحة والاستثمار الأجنبي والتصدير… تتكتّم الحكومة على تفاصيل الموازنة الجديدة، ولكن من المُؤَكّد أنها ستُواصل تطبيق اشتراطات صندوق النّقد الدّولي، ورفع الدعم عن المحروقات بحلول شهر تموز/يوليو 2018، عقب إقرار الموازنة المالية الجديدة (2018 ــ 2019) لترتفع أسعار الطاقة والسلع الأساسية والأدوية، والسلع المُستوردة في ظل انخفاض قيمة الجنية، وفي ظل شُح موارد المواطنين بسبب ارتفاع نسبة البطالة والفَقْر… تستهدف الموازنة تحصيل 760 مليار جنيه من الجمارك وإيرادات من الضرائب بقيمة 980 مليار جنيه، مع خفض إنفاق الدولة والرواتب والمعاشات ودعم السّلع، مما يُهَدِّدُ بزيادة مُعَدّلات الركود الإقتصادي، ولكن الحكومة شَغَلت النّاس بمهزلة الإنتخابات… أشارت الأرقام الرسمية (وغير الموْثُوقَة) حُصُول “عبد الفتّاح السيسي” على أكثر من 21 مليون صوت، بنسبة فاقت 90% من المُشاركين في عملية التّصْوِيت، فيما حصل شريكه المُتَواطئ معه (الخَصْمُ والمُؤَيِّد) “موسى مصطفى موسى” على أقل من 700 ألف صوت، أو ما يُعادل نسبة 2,93%، فيما رفض 36 مليون مصري راشد مُسجل على قائمة الإنتخابات المُشاركة في هذه المهزلة، رغم الضغوطات وتضخيم نسبة المُشاركة وتَدْلِيس كافة الأرقام والبيانات… اشترط صندوق النقد الدولي خَفْضَ قيمة الجُنَيْه وخفض الإنفاق الحكومي وخفض دعم السلع الأساسية، وغير ذلك من الشُّرُوط المُجْحِفَة، مقابل قرض بقيمة 12 مليار دولارا (ويفتح هذا القرض الباب أمام الحكومة لاقتراض 12 مليار دولارا أُخْرَى من مصادر أجنبية مُتَعَدِّدَة)، ويُؤَكِّدُ الصندوق على شرط التَّقَشُّف وعلى خفض عجز الموازنة، عبر خفض الدعم على الكهرباء والمحروقات والرواتب، وفَرْضِ ضريبة القِيمَة المُضَافَة، أي تحميل الفئات الشعبية وذوي الدخل المتوسط ثمن خفض العجز، وأثْمَرَتْ هذه السياسة زيادة نسب الفقر وتعميق الفجوة الطّبَقِيّة بين الأثرياء والفُقَراء… اعتمدت الحكومة على القمع وتضْيِيق الحُرِّيّات لتطبيق البرامج الإقتصادية التي فَرَضَها صندوق النقد الدّولي، عبر حملات اعتقالات سياسية واسعة وعبر عَسْكَرَةِ الإعلام وحَجْب أكثر من 400 موقع إعلامي، وعبر محاكمات سياسية وتلْفِيق قضايا واهِيَة، بتهمة “الإرهاب” أو “قلب نظام الحكم”، أو “ازدراء الأديان”، وغيرها، وزيادة التّطْبيع مع الكيان الصّهيوني، مِمَّا يُذَكِّرُ ببعض الفترات الحالكة من تاريخ مصر، خلال حكم أنور السادات أو حسني مبارك، ويُتوقَّعُ ارتفاع حدة الأزمة الإقتصادية بالتوازِي مع تشديد القَبْضَة الأمنية… عن موقع “يناير” + “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” 29/03/18

 

سوريا في “الحسابات” الأمريكية: كان وزير الحرب الأمريكي “جيمس ماتيس” يُرَدِّدُ في كل مناسبة “ستبقى القوات الأمريكية مدة طويلة في سوريا وسيرتفع عددها بنحو 140%”، وبعد إقالته، استغل الرئيس الأمريكي شُعُور فُقَراء إحدى الولايات الأمريكية بالغُبْن ليُعلن -خلال خطاب عن البُنْيَة التّحْتِيّة- احتمال انسحاب الجيش الأمريكي من سوريا، وهو زَعْمٌ يَعْسُرُ تصْدِيقُهُ لأن أسلاَفَهُ أعلنوا الإنسحاب من العراق ومن أفغانستان، لكن الجيش الأمريكي لا يزال في القواعد العسكرية بعتاده في هذَيْن البلديْن، ووعد الرئيس فُقَراء أمريكا بخفض الإنفاق العسكري في الخارج والإهتمام بمدارس ومستشفيات وطرقات أمريكا، وأمعن في زيادة النّعَرات الشوفينية بالإدعاء “إن أمريكا أنفقت في الشرق الأوسط سبعة تريليونات دولارا” (لم يُحَدِّد الزمان، أو خلال كم سنة، أو فيما أُنْفِقَت هذه المبالغ، وطلب “دونالد ترامب” من حاكم السعودية (محمد بن سَلْمان) تسديد أربعة مليارات دولارا بعنوان “مساهمة في تكلفة الحرب” الأمريكية ضد شعب ودولة سوريا، ومساهمة في ردْعِ إيران، التي تعتبرها السعودية ودُوَيْلات الخليج عَدُوّا رئيسيا، فيما تعتبر الكيان الصّهيوني حليفًا وصديقًا… من جهة أخرى يُتَوَقَّعُ أن يُسَدِّدَ عُملاء أمريكا من المليشيات (وفي مُقَدّمتها المليشيات الكردية) ثمنًا باهضا لقرار “الإنسحاب” الشّكْلِي، لِتُصْبِح القوات التركية (وحلفاؤها) مُمَثِّلاً رسميا لأمريكا وللحلف الأطلسي في عملية احتلال شمال سوريا، وتعتمد تركيا بدورها على بعض المليشيات الإرهابية، وأهمها “جبهة النصرة” و “الجيش الحر”… عن وكالة بلومبرغ وكالة سبوتنيك 01/04/18

 

لبنان: يشتَكِي المواطنون من تردّي الخدمات العمومية في عدد من القطاعات الحيوية مثل الماء والكهرباء والبيئة (من ذلك أزمة النّفايات وتلوث البحر)، أما على صعيد مُؤَشِّرات الإقتصاد الشّمولي (ماكرو إيكُونُمِي) فإن نسبة النمو كانت ضعيفة بمعدل 1,7% بين سنَتَيْ 2011 و2017، وارتفعت قيمة الديْن العام من 40,7 مليار دولارا سنة 2007 إلى 52,6 مليار دولار سنة 2011 وإلى 80,4 مليار دولارا سنة 2017، ويُعْتَبَرُ الإقتصاد اللبناني ريعيًّا و”غير مُنْتِج” ويعتمد على القطاع المصرفي، مما يُفَسِّرُ ارتفاع حجم الاستيراد بنسبة 29% إلى 20,3 مليار دولار سنة 2017، وفقاً لصندوق النقد الدولي، وارتفع عجز ميزانية البلاد من 2,3 مليار سنة 2011 إلى 4,8 مليار دولار مُتَوقَّعَة سنة 2018، أو ما يُعادل 10% من الناتج المحلِّي الإجْمالي، وقَدّرت مصادر حكومية قيمة التّهرّب الضريبي بنحو 4,2 مليار دولارا سنويا (أو ما يُعادل تقريبًا قيمة العجز)، وكان صندوق النّقد الدولي قد حذّر من ارتفاع قيمة الدَّيْن العام الذي فاقت قيمته ثمانين مليار دولارا، أو ما يُعادل 150% من إجمالي الناتج المحلي، سنة 2017، إذ يحتل لبنان المرتبة الثالثة على لائحة البلدان الأكثر مديونية في العالم، وحَذَّرَ من حدوث أزمة خطيرة، قبل أن ينعقد في باريس مؤتمر دعم الاقتصاد اللبناني المُهَدّد بالإفلاس، برعاية الدّولة الفرنسية وبمشاركة أكثر من خمسين دولة ومؤسّسة مالية، بهدف “جمع الأموال” لتمويل برنامج تحديث البنية التحتية، وفق السلطات اللبنانية التي تأمل جمع قُرُوض و”تسْهِيلات” بقيمة سبعة مليارات دولارا، بدل محاربة الفساد والتّهرّب الضّرِيبي… عن وكالة فرانس برس (أ.ف.ب05/04/18 

 

الأردن: وقّع وزير الخارجية الأمريكي السابق ريكس تيلرسون، خلال زيارته الأردن في منتصف شهر شباط 2018، مذكرة تفاهم لخمس سنوات، تتلقى السلطات الأردنية بموجبها  ستة مليارات دولار بعنوان “مساعدات” اقتصادية وعسكرية، بهدف السّهر على أمن الكيان الصهيوني وأمن القوات الأمريكية في سوريا، و”الإسهام في مكافحة الإرهاب في العراق وسوريا”، ولا تستخدم هذه المبالغ في مجالات الإنتاج أو دَعْم الإقتصاد المحَلِّي، بل تُشْرِفُ وكالة التنمية الأمريكية (يو إس آيد) على أوجه إنفاقها، مما يُمَكِّنُ الولايات المتحدة من الهيمنة العسكرية والإقتصادية، ومن التّغَلْغُل في المجتمع المحلي وفي كافة المحافظات… من جهة أخرى ورد إسم الأردن عدة مرات في وثيقة ميزانية الولايات المتحدة، مع تخصيص حوالي نصف مليار دولار تقدّم للجيش الأردني، عبر “وكالة التعاون الأمني الدفاعي” التابعة للبنتاغون، بهدف “تعزيز الأمن على طول الحدود” مع فلسطين المُحْتَلّة ومع سوريا والعراق، وعندما تُقَدّم الحكومة الأمريكية “مساعدات” تشترط إشراف شركات أمريكية على إنفاق المبلغ، وسَتُشْرِفُ شركة “رايثيون” الأمنية على “أمن الحدود الأردنية” بقيمة 300 مليون دولار، بواسطة محطات المراقبة المتنقلة، وقوات الرد السريع (الأمريكية)، ويُعْتَبَرُ الأردن مركزاً إقليمياً رئيسياً، لمكافحة الإرهاب… تمثل الولايات المتحدة أكبر “جهة مانحة” للأردن بنحو 1,3 مليار دولار سنة 2017 من المساعدات الخارجية الثنائية، و200 مليون دولار كدعم من وزارة الحرب الأمريكية، وزيادة 275 مليون دولارا في مبلغ “المنحة السنوية” للفترة 2018 – 2022، وتلتزم الحكومة الأردنية (مقابل هذه “المُساعدات) بإطلاق إصلاحات اقتصادية تتطابق مع اشتراطات البنك العالمي وصندوق النقد الدولي… عن وكالة “بترا” + بلومبرغ 03/04/18

 

اليمن: أعلنت منظمة “يونيسيف”، أن العدوان العسكري الذي تقوده السعودية منذ أيار/مارس 2015 أدّى إلى تَسَرُّب نحو نصف مليون طفل من المدارس، ليرتفع العدد الإجمالي للأطفال المحرومين من التعليم في اليمن إلى مليونين، مع تزايد عمليات التجنيد في صفوف الأطفال (تجنيد حوالي 2420 طفلاً خلال ثلاث سنوات)، وعمليات الزواج القسْرِي المُبَكِّر (نحو 75% من النساء في ست محافظات تزوجن قبل سن الثامنة عشر و50% من هؤلاء قبل سن الخامسة عشرة، خلال السنوات الثلاثة الماضية)، وعَمل الأطفال، وهدّم العدوان السعودي 2500 مدرسة وفق بيانات “يونيسيف”، ولم يحصل ما يقرب من ثلاثة أرباع المعلمين في المدارس الحكومية على رواتبهم منذ أكثر من عام ، مما يهدد بحرمان حوالي 4,5 ملايين طفل إضافي من التعليم، في ظروف ارتفعت فيها نسبة الفقر إلى 78% من مجموع اليمنيين،  إذ يحتاج 16 مليون يمني ، بينهم حوالي 8,2 مليون طفل ، إلى مساعدات إنسانية، ويعاني 1,8 مليون طفل دون سن الخامسة و 1,1 مليون امرأة حامل أو مرضع من سوء التغذية الحاد ، بزيادة قدرها 128% منذ بداية العدوان السعودي – الإماراتي… عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة”يونسيف” 27/03/18

 

العراق: ارتفعت حِدَّةُ الإحتجاجات في إقليم كردستان العراق -في يومها الخامس- ضد الإسقطاعات من رواتب الموظفين، فيما ارتفعت انتهاكات سلطة عشيرة البرازاني ضد المتظاهرين والصحافيين، بتهمة “استغلال الأحزاب للاحتجاجات والمطالب المشروعة للمواطنين لغايات خاصة” أو “العمل على إذْكاء العنف وخلق الفوضى”، ونفّذت السُّلُطات الكُرْدِيّة حملة اعتقالات طاولت المعلمين والأطباء والموظفين والصحافيين والنساء والشباب وكبار السن، وكل من رَفَضَ نظام “الإدّخار الإجباري” للرواتب، وفق منظمات حقوقية محلية وأجنبية، كما حاولت مليشيات السّلطة الكُرْدِية منع الإضراب والتّظاهر في محافظات السليمانية وأربيل وفي مناطق حلبجة وكرميان وخانقين، وأشار بيان لبعثة الأمم المتحدة في العراق “إن التقارير الواردة من إقليم كردستان تثير القلق إزاء استخدام قوات الأمن القوة المفرطة ضد المتظاهرين الذين نَفَّذوا احتجاجات سلمية”، كما دانت منظمة العفو الدولية “ممارسة حكومة إقليم كردستان العراق العنف، والهجوم على حرية التعبير ضد الصحافيين والمتظاهرين الذين تعرضوا للضرب والإهانة”… عن أ.ف.ب 30/03/18

 

الخليج (ومُحِيطُهُ): وقّعت قطر سنة 2015 صفقة سلاح مع فرنسا لشراء 24 طائرة من طراز “رافال” بقيمة ستة مليارات يورو، إضافة إلى صواريخ، وأعلنت اعتزامها شراء 36 مقاتلة أخرى، وأعلنت شركة أُسْرَة “داسو” للطيران الفرنسية تأكيد مشيخة قطر شراء 12 طائرة عسكرية مُقاتلة من طراز “رافال”، وكان ممثِّلو الدولة الفرنسية يجدون صعوبات كُبرى لبيع هذه الطائرة لأنها مرتفعة الثمن وأقل “فعالية” من الطائرات الأمريكية أو الرّوسية، وبعد ثلاثة عقود بدأت مشيخات الخليج تشتري هذه الطائرات، ثم مصر والهند، وتمكن الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” من الحصول على تأكيد عقود مع قطر بقيمة 12 مليار يورو (14,13 مليار دولار) كانت قد اتفقت عليها الحكومتان سنة 2015 (أثناء حكم فرانسوا هولاند) وشراء 12 مقاتلة رافال إضافية من شركة داسو الفرنسية، وَوَعَد ماكرون الأسرة الحاكمة في قَطَر بدعمها في خلافها (غير المبدئي) مع السّعودية، لكنه لم يَفْعَلْ… أما محمد بن سلمان فإنه يُواصل شراء الذّمم في الولايات المتحدة عبر عقد صفقات (في ظل انخفاض إيرادات آل سعود من صادرات النفط)، ومنها صفقة سلاح ومُذكّرة تفاهم مع شركة “بوينغ” الأمريكية المتخصصة في صناعة الطائرات، وتتعلّق الصفقة بتوفير الدعم والتدريب للأسطول الحربي الجَوِّي السعودي، وللتذكير فإن ولي العهد والحاكم الفِعْلِي للسعودية قد وَقَّع 36 مذكرة تفاهم بقيمة إجمالية تجاوزت 20 مليار دولار، خلال الأسبوع الأول من زيارته الولايات المتحدة، وشملت مذكرات شركة “غوغل” مع “أرامكو” السعودية بشأن “الخدمات السحابية”، وشركة “رايثيون” بشأن خدمات الأمن المعلوماتي… أما بخصوص الخلاف بين مشيخة الإمارات ودويلة جيبوتي، فقد عَرَضت هيئة الموانئ في جيبوتي شراء حصة موانئ دبي العالمية البالغة 33% في مشروع مرفأ “دوراليه” للحاويات لإنهاء نزاع مع الشركة المملوكة لحكومة دبي وتفادي التحكيم، ويعود الخلاف إلى إنهاء جيبوتي عقد امتياز المرفأ مع موانئ دبي العالمية، بعد نزاع يعود إلى سنة 2012، وأعلنت شركة “موانئ دبي العالمية” إنها بدأت إجراءات أمام محكمة لندن للتحكيم الدولي، وتحاول دولة جيبوتي تفادي التحكيم، عبر شراء أسهم الإمارات، وتأمل السلطات أن تصبح جيبوتي مركزا هامًّا للنقل البحري والجوي في أفريقيا، وتحتل القواعد العسكرية حاليا أكثر من نصف مساحة جيبوتي نظَرًا لموقعها المُمْتاز في ملتقى الطرقات البحرية (القرن الإفريقي والبحر الأحمر وبحر العرب…) وتمتلك أمريكا وفرنسا (القوة المُسْتَعْمِرَة المُباشِرَة لجيبوتي حتى سنة 1976) والصين واليابان وغيرها قواعد عسكرية في جيبوتي، وتُجْرِي الحكومة (عبر هيئة المَوانئ) مباحثات مع شركة الشحن الفرنسية “سي.إم.ايه سي.جي.إم” لتطوير مرفأ جديد للحاويات بقيمة 660 مليون دولار، في إطار عقد امتياز، كما تُخَطِّطُ لبناء مطار بتكلفة تفوق 350 مليون دولار… عن رويترز28/03/18

 

السعودية– من المُسْتَفِيد؟ تعمل الشركات الأميركية على نيل حِصّتها من عائدات النفط السعودي، خلال زيارة ولي العهد محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة، واستفاد الإعلام الأمريكي من صفقات مدفوعة الأجر، بهدف تَنْصِيعِ صورة مملكة آل سعود المُلَطّخَة بِدماء الشعب اليمني والليبي والسّورِي وغيرها من الشعوب، ولم يتضامن الرأسماليون الأمريكيون مع زُملائهم في السعودية الذين استهدفتهم حملة اعتقالات واسعة، ونَسِيَتْ منظمات “حقوق الإنسان” والمنظمات “غير الحكومية” ضحايا القمع السعودي، بسبب الصّفَقَات التي وصلت قيمتها إلى عشرات مليارات الدولارات، ومنها صفقات في مجال الترفيه (السياحة والسينما…) في مدينة “لوس أنجلوس”، وصفقة مشروع لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في السعودية لصالح مجموعة “سوفت بنك” بقيمة 200 مليار دولار (رغم الشّكوك في جَدْوَى المشروع) والتوقيعُ على 14 اتفاقية تجارية بأكثر من 10 مليارات دولار، بين شركة “أرامكو” السعودية و14 شركة أميركية، وتشمل الاتفاقيات التنقيب والحفر البري والبحري، وشراء معدات تنقيب، وتقنية المعلومات وأمن المعلومات والخدمات الحسابية، و22 مُذَكِّرَة تفاهم أخرى، تجاوزت قيمتها أيضًا عشرة مليارات دولارا، بحسب السفارة السعودية في واشنطن، واتفاقيات مع شركات أميركية كبرى، ومنها اتفاقيات لشراء مُعِدّات عسكرية من “بوينغ”، كما التقى ولي العهد السعودي مسؤولين تنفيذيين من أكثر من أربعين شركة عالمية كبرى ليخبرهم بحجم الإنفاق السعودي على مشاريع هامة، ومنها “نيوم” و”البحر الأحمر” و”القدية”، مما يُثْبِتُ صحّة النظرة الدُّونِية التي عبر عنها الرئيس الأميركي تُجاه السعودية كبقرة حَلُوب يَحُقُّ للولايات المتحدة استغلال حليبها… عن رويترز 29/03/18… تعمل الشركات الأمريكية على احتكار أسواق الخليج واستغلال قرارات “الإنفتاح” السعودية لزيادة أرباحها، واختارت سلطات السعودية شركة “درايفوايز” الأمريكية لتكليفها بإعداد وتنفيذ برنامج قيادة السعوديات للسيارات، وأعلنت هذه الشركة الأمريكية المتخصصة بصناعة أجهزة محاكاة قيادة السيارات (simulators) أنها بصدد تصنيع أجهزة لتعليم السعوديات قيادة سياراتهن، لِتُرْسِلَ إلى السعودية عشرة أجهزة خلال شهر نيسان/ابريل 2018، مقابل 500 ألف دولارا، مع قرب تفعيل القرار في حزيران/يونيو 2018، وقد تكون هذه الشركة معروفة في الولايات المتحدة، لكنها لا تُصَدِّرُ أجهزَتَها سوى لنيجيريا وبعض الدويلات الصغيرة في بحر الكاريبي… من جهة أخرى تتوقع شركات التّأمين أن ينتج عن قرار “السّماح” للنساء السعوديات بقيادة السيارات، ارتِفَاعٌ في عدد السيارات المُؤمّنَة، وبدأت شركات التأمين السعودية (وهي وكيلة شركات تأمين عالمية) تتهيأ لهذا الحدث/ وأعلنت إحْداها إطلاق برنامج يجمع كميات هائلة من المعلومات عن المَراكب المُؤَمَّنَة وعن مالكيها “وتنظيم عملية جمع وحفظ وتبادل المعلومات التأمينية اللازمة” لتتمكّن شركات التأمين وإعادة التأمين من تحليل المخاطر التأمينية، واستبعاد أو رفض تأمين من تعتبرهم سببا في خفض حجم الأرباح الضخمة لشركات التّأمين… عن واس + صحيفة “عُكاظ” السعودية 25/03/18

 

إيرانباكستان في الإستراتيجية الأمريكية: مثَّلت باكستان حلقة أساسِيّة في الإستراتيجية العسكرية الأمريكية طيلة عُقُود، إلى أن تحوّلت الهند من نصير لحركات التحرر إلى حليف للولايات المتحدة وللكيان الصّهيوني، فاتفقت حكومة باكستان مع الصين للإستثمار في تحسين البُنْيَة التّحْتِيّة والموانئ وإنتاج وتوزيع الكهرباء وغيرها، مع تخْفِيف درجة التزام باكستان مع السعودية (أي أمريكا) في عُدْوانِها على شعب اليمن، وأعلن متحدث باسم الجيش الباكستاني رفض انخراط بلاده “في أي تحرك يتعارض ومصالح إيران”، وهو تأكيد لتصريحات سابقة بشأن النأي عن الاستراتيجية الأميركية – السعودية لمحاصرة إيران، ردًّا على ادّعاءات صهيونية وسعودية بشأن “مُواجهة الخطر الإيراني”، وردّا على رهانات السعودية وأمريكا بشأن استخدام الحدود المشتركة بين إيران وباكستان (وكذلك مع أفغانستان) لتسريب السّلاح للمجموعات الإرهابية، واستخدام بعض الأقَلِّيات، بهدف نَقْلِ المواجهة إلى داخل إيران… يُؤَدِّي تقارب الصين مع باكستان (على الصعيد الإقتصادي في بداية الأمر) إلى إرساء “قواعد جيوسياسية” مُسْتَقْبَلِيّة جديدة، تتجاوز العلاقات التّجارية، حيث تستثمر الصين في بناء القواعد العسكرية والموانئ والطّرقات، وقد تُفْضِي هذه الإستراتيجية الجديدة إلى إضْعاف دور ميناء دُبَي في التّخْزِين وإعادة التصدير، وإلى ابتعاد باكستان عن دُوَيْلات الخليج والسعودية والولايات المتحدة (التي قَطَعَت “المُساعدات” عن باكستان)، واكتسبت باكستان من هذا التقارب الإقتصادي والتجاري مع الصين (ضمن “طريق الحرير الجديد”) موقعًا استراتيجيّا قد يُمَكِّنُها من أن تصبح مركزا تجاريا وصناعيا أيضًا في جنوب آسيا… من جهة أخرى كان وزير الخارجية الإيراني قد زار باكستان، ضمن جولة تهدف إلى فك العزلة التي فرضَتْها الولايات المتحدة، وأعرب عن اهتمام حكومة إيران ب”طريق الحرير الجديد” الذي قد يُمَثِّلُ بديلاً اقتصاديًّا يعتمد على التبادل الإقليمي في وسط وجنوب آسيا، وتأمل حكومة إيران تأمين بعض الحماية (الأمنية والإقتصادية) في ظل التهديدات والضّغوط الأمريكية، ولذلك حرصت على زيادة التبادل التجاري مع باكستان، وبتحييد المؤسسة العسكرية الباكستانية التي تعهّدت بألاَّ تقومَ بأي تحرك يتعارض ومصالح إيران أو اليمن”… عن وكالة “سبوتنيك” – رويترز 31/03/18 

 

رواندا: ارتفعت قيمة الصادرات بنسبة 58% وبلغت قرابة مليار دولارا سنة 2017 (في حين انخفضت قيمة الواردات)، وزادت صادرات المعادن (منها القصدير) والإنتاج الزراعي (البن والشاي وقصب السكر والموز على سبيل المثال)، لكن نسبة النمو انخفضت إلى 6,1% سنة 2017 وقدّر البنك العالمي ارتفاعها إلى نحو 8% سنة 2018 في حال أدت المباحثات مع الولايات المتحدة إلى دخول سلع رواندا بدون رسوم جمركية… نفذت حكومة رواندا (شرق افريقيا) وَصَفات صندوق النقد الدولي بشأن خفض نسبة العجز في الميزانية، ولكن ارتفاع إيرادات السياحة (ومنها سياحة الأعمال والمُؤتمرات) والمعادن وصادرات الإنتاج الزراعي سَاعَدَ الدولة على مواصلة الإنفاق في قطاعات البنية التحتية والصحة، فازدهر قطاع الإنشاء وانخفضت نسبة البطالة إلى 1% وفق البيانات الرّسْمِيّة، لكن إجمالي الناتج المحلي لم يتجاوز 12 مليار دولارا (سنة 2015) ولا يتجاوز متوسط الدخل الفردي 600 دولارًا… تسببت الحرب الأهلية (التي أشعلتها وأشرفت عليها حكومتا فرنسا وبلجيكا سنة 1994) في إبادة جماعية ذهب ضحيتها قُرابة مليون شخصا وفق تقرير نشرته محطة “بي بي سي” البريطانية، واستقر الوضع حاليا، مما مَكّن قطاع الفلاحة من الإزدهار (الزراعة والرعي)، وخصّصت الدولة جزءًا من الإنفاق العم لقطاعات الصحة (الأم والطفل) والكهرباء والماء النّقِي، ولكن بُنْيَة الإقتصاد هَشَّة، رغم زيادة الإعتماد على القطاعات المنتجة، ويعتمد الإقتصاد كذلك على الصادرات، مما يجعله عُرْضَةً للتّأثُّر بالأزمات الخارجية… عن أ.ف.ب + رويترز 26/03/18

 

بيرو: قَدَّم رئيس بيرو والمصرفي السابق في سوق المال الأمريكية (وول ستريت) “بيدرو بابلو كوتشينسكي” (يمين) استقالته إلى الكونجرس يوم الأربعاء 21 آذار/مارس 2018، بعد مزاعم عن ضلوع حكومته في شراء أصوات ناخبين، وكان من المقرر أن يلتقي كوتشينسكي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمة إقليمية تستضيفها بيرو في نيسان/ابريل 2018، وقدرت أخبار محلية في “بيرو” (عن تقرير لهيئة الإستخبارات المالية يو آي إف) قبل أسبوع من استقالة “بابلو كوتشينسكي” حصوله على أكثر من 3 ملايين دولار من شركتين استشاريتين مرتبطتين به وقدمتا استشارات لشركة “أوديبريشت” العملاقة للإنشاءات والتي تلاحقها فضيحة فساد، ولما كان “كوتشينسكي” وزيرًا للمالية ثم رئيسًا للوزراء (خلال فترة رئاسة “أليخاندرو توليدو” بين سنتَيْ 2001 و2006) منح شركة “أوديبريشت” مشروعين للبنية التحتية لقاء رشوة، وحصل على رشوة أخرى خلال النصف الأول من سنة 2017 لما كان رئيسًا للبلاد، واعتبَرَ الرئيس المُسْتقيل نشر هذه التقارير “انتهاكًا لحقوقه الأساسية”، ولم يُقَدِّم الرئيس استقالته سوى بعد أن أدرك استحالة نجاته من تصويت لعزله بعد أن أذاعت المعارضة تسجيلات مصورة تُظْهِرُ حلفاءه يعرضون عقود عمل حكومية مقابل دعم سياسي، وكان الكونغرس في بيرو قد حاول فى كانون الاول/ديسمبر 2017 إقصاء “كوتشينسكى” من منصب الرّئاسة، على خلفية فضيحة فساد، وحصول شركات مرتبطة به على مبالغ مالية بقيمة 4,8 ملايين دولار، من شركة “أوديبريشت” البرازيلية بصورة غير شرعية، ولكن عدد الأصوات لم يبلغ آنذاك حد النصاب من أجل حجب الثقة عنه، وكان كوتشينسكى (79 عامًا) مصرفىا سابقا في “وول ستريت”، وعمل فى الولايات المتحدة فى السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين… عين البرلمان (المجلس) رئيس بيرو الجديد “مارتن فازكيرا”، الذي تَعَهَّدَ خلال خطابه الأول كرئيس يوم الجمعة 23/03/2018، بمضاعفة الجهود لمحاربة الفساد، دون الإشارة إلى قمة الأمريكيتين التي ستُعْقَد في بيرو، منتصف نيسان/ابريل 2018، بحضور الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” ورؤساء آخرين لدول المنطقة… عن محطةأي بي سي نيوز الأمريكية  رويترز 23/03/18 

 

الإتحاد الأوروبي أمريكا الصين، حرب تجارية: ادّعى الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” (يوم الخميس 22/03/2018) “إن الصين بلد صديق” وإنه يكنّ احترامًا كبيرًا لرئيسها، ولكن ورغم هذه الصّداقة والإحترام المَزْعُوميْن، تعتزم إدارته فرض رسوم بقيمة ثلاثة مليارات دولارا على بعض الواردات الصينية (على سلع بقيمة ستين مليار دولار سنويا)، لأنه يعتبر إن الصين تمارس “المنافسة غير المشروعة” كما تقوم “بسرقة الملكية الفكرية”، وفَسّر البعض هذا التصريح بمثابة إعلان “حرب تجارية” بين البلدين، وأثار التصريح رد فعل سفارة الصين في واشنطن التي وزعت بيانًا يُشير إلى “تَعَهُّد حكومة الصين بالدفاع عن مصالحها المشروعة بالوسائل الضرورية كافة، ونشرت لائحة تتضمن 128 منتجاً أميركياً يمكن أن تفرض عليها رسوماً بين 15% و25%، في حال فشلت المحادثات مع واشنطن… إذا لم تتوقف الولايات المتحدة عن  تهديد نظام التجارة الدّولية والإستقرار الإقتصادي العالمي، وتعريض العلاقات التجارية بين البلدين للخطر”، مما يجعل الصين أكبر مُدافع عن الرأسمالية المُعَوْلَمة وما تُسمِّيه “حرية التجارة” (بلغة منظمة التجارة العالمية)، وكانت الولايات المتحدة قد فرضت رُسومًا تتراوح بين 10% و25% على بعض السلع الواردة من الصين والإتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وأمريكا الجنوبية (مثل الصّلب والألمنيوم)، وقد تُعَلِّقُ أمريكا تنفيذ فرض هذه الرسوم على بعض الحُلَفاء (الاتحاد الأوروبي وأستراليا والأرجنتين والبرازيل وكندا والمكسيك وكوريا الجنوبية)، ولكنها تواصل اتهام الصين بالسعي إلى “الحصول على ميزة من خلال الاستحواذ غير المنصف أو نقل التكنولوجيا بالقوة من الشركات الأميركية”، وتهدف أمريكا إلى حماية قطاع التكنولوجيا المتطورة وهو قطاع هام في الإقتصاد الأمريكي، وفق أحد مستشاري البيت الأبيض ووزير التجارة الأميركي “روبرت لايتهايزر”، وأدت التصريحات الأمريكية إلى خلق اضطراب في أسواق المال، وانخفاض قيمة الأسهم الأوروبية مع تكبد أسهم شركات التكنولوجيا والموارد الأساسية والمصارف خسائر جراء موجة بيع واسعة أطلقتها مخاوف الحرب التجارية، فيما ظهر في مختلف بورصات العالم اتجاه نحو الملاذات الآمِنَة مثل الذهب والمعادن النفيسة، كما دَعَتْ بعض أوساط رجال الأعمال في داخل أمريكا إلى الحذر  من ردود فعل صينية ضد إعاقة صادراتها للولايات المتحدة التي بلغت قيمتها 506 مليارات دولارا سنة 2017 (هواتف محمولة وألعاب فيديو وملابس…) فيما بلغت صادرات الولايات المتحدة نحو الصين 130 مليار دولارا سنة 2017 (طائرات “بوينغ” وسيارات ومواد غذائية…) وتمتلك الصين سندات خزانة أمريكية بقيمة 1,168 تريليون دولارا… أما عن الرّدود الأوروبية فقد أصْدَر زعماء الإتحاد الأوروبي (28 دولة) بيانا مشتركا اعتبر “إن الحماية التي تشمل قطاعات بأكملها ليست علاجاً ملائماً لمشكلات التجارة الدولية”… قدمت الولايات المتحدة شكوى إلى منظمة التجارة العالمية ضد الصين، فيما واصلت إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ شهر آب/أغسطس 2017 تحقيقات، بدأتها الإدارة السّابِقَة منذ 2013،  ترتبط “بممارسات وسياسات الصين بشأن نقل التكنولوجيا والإبداعات والملكية الفكرية”، وتزعم أمريكا “إن الشركات الأجنبية التي ترغب العمل في الصين مُجْبَرَة على نقل خبراتها التكنولوجية، عبر الشراكة مع شركات محلية”، وحققت الصين فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة بقيمة 275,8 مليار دولار سنة 2017 وفق البيانات الرسمية الصينية، أو ما يُعادل ثلثي فائضها مع العالم، لكن الولايات المتحدة تُقَدِّرُ قيمة هذا الفائض الصيني بنحو 375,2 مليار دولار… أعلن رئيس مركز “إيفو” للتجارة الخارجية الأوروبية إن الولايات المتحدة تشترط على دول الإتحاد الأوروبي اتخاذ موقف مُتَشَدِّد ضد الصين، مقابل تعليق رسوم واردات الولايات المتحدة من الصلب والألمنيوم الأوروبيين، لفترة شهريْن، وفي كل الحالات سيتضرر الإقتصاد الأوروبي أكثر من الإقتصاد الأمريكي من هذه الحرب التجارية مع الصين، مثلما كان الحال مع روسيا، وسيكون الإقتصاد الألماني أكبر المُتَضَرِّرِين، لكن الإتحاد الأوروبي لا يُمَثِّلُ قُوّةً سياسية (ولا عسكرية) مُسْتَقِلّة عن الإمبريالية الأمريكية…  عن وكالة أسيوشتد برس + رويترز من 23 إلى 25/03/18

 

الصين وأمريكا– حرب اقتصادية: تَناولت نشرة الإقتصاد السياسي في أعداد سابقة تصريحات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بشان “سرقة” الصين الملكية الفكرية الأمريكية واتّهَمَ الصين بتحقيق فائض تجاري هام بسبب “المنافسة غير النزيهة” للإنتاج الأمريكي، لتبرير فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات الصلب، وبنسبة 10% على واردات الألومنيوم من االصين ومن بلدان أخرى، بذريعة “حماية الأمن القومي الأمريكي”، وهي قرارات مُخالِفَة لقواعد الإقتصاد الرأسمالي الليبرالي، ورَدّت حكومة الصين بفرض رسوم على مجموعة من 128 سلعة أمريكية تستوردها الصين بقيمة ثلاثة مليارات دولار، وفرض رسوم بنسبة 15% على الفواكه و25% على منتجات أخرى، منها تجهيزات تُسْتَخْدَم في مجالات النقل أو في إنتاج النفط والغاز، واستخدمت حكومة الصِّين نفس الذريعة الأمريكية، حيث ورد في بيان وزارة المالية الصينية أن القرارات تهدف “حماية مصالح الصين، وتحقيق توازن الخسائر الناجمة عن الرسوم الأميركية على المنتجات الصينية والتي ألحقت أضراراً كبيرة بمصالحنا”، ولم تُدْرِج الصين ضمن “العقوبات” سِلعًا هامة (من حيث قيمتها المالية) تستوردها من أمريكا مثل “فول الصويا” وطائرات “بوينغ” والسيارات الأمريكية، وتُهَدِّدُ الصين بفرض رُسُوم إضافية على “فول الصويا” الأمريكي الذي تستورد منه الصين كِمِّيات بقيمة 14 مليار دولار سنويًّا، مما قد يُلْحِقُ ضررًا كبيرًا بمصالح المزارعين الأميركيين… عن وكالة الصين الجديدة (شينخوا04/04/18

 

فرنسا، من دواعي الغَضَب: أضرب أُجَراء الوظيفة العمومية يوم 22/03/2018 احتجاجًا على برنامج الحكومة للقضاء على القطاع العام ومؤسسات الدولة، وقوانين العمل، وانتهاج “الليبرالية المُتوحِّشة”، بِتِعِلّة “الإصلاح”، ويقارنه النقابيون ببرنامج “مارغريت تاتشر” في بريطانيا خلال عقد ثمانينيات القرن العشرين، وتظاهر ما يزيد عن خمسين ألف نقابي في باريس ونفذت النقابات 180 تجمُّعًا جمعت حوالي نصف مليون مُعْتَصِم في مدن البلاد، وأشارت العديد من اليافطات والمناشير إلى اللغة المُبْتَذَلَة والعنيفة للحكومة التي تعمل على تقسيم الأُجَراء، وإذْكاء نار الصِّراع بين الفُقراء والعاطلين والأُجَراء في محاولة لعرقلة تحالف هذه الفئات ضد سياسة الحكومة التي ترمي إلى إلغاء أو خصخصة القطاع العام، وإلحاق الضّرَرَ بجميع هذه الفِئات، كما يتذمر عمال السكة الحديدية والمُستشفيات وموظفو القطاع العام من ضُعْفِ الرواتب، وهشاشة الوظائف (عقود قصيرة الأجل في الوظيفة العمومية حيث يُفْتَرَضُ أن تكون الوظائف قارة)، ومن سوء ظروف العمل (العمل ليلاً وأيام الأحد والعُطل الرّسمية)، وخصوصًا عُمال الصيانة والعمل المُسْتَمِر، وتعتزم الحكومة إلغاء 120 ألف وظيفة في القطاع العام قبل حلول 2022، وخفض ميزانيات الهيئات المحلية والإدارات بنحو 10% سنويًّا وإجبار الجمهور على استخدام الحاسوب والشبكة الإلكترونية من أجل قضاء شؤونهم، بدل الإتصال المُباشر أو بالهاتف، بمختلف مصالح القطاع العام… قررت نقابات الأُجَرَاء مواصلة الإحتجاجات لفترة ثلاثة أشهر، بمعدل احتجاج واحد كل خمسة أيام، إذا واصلت الحكومة تَعَنُّتَها… عن أ.ف.ب (بتصرف23/03/18

 

فرنسا، ديمقراطية رأس المال: تُعْتَبَرُ فرنسا ثالث أكبر مصدر للأسلحة في العالم، وتُعْتَبَرُ السعودية والإمارات من بين أكبر الزّبائن المشترين لأسلحتها، وتتميز “الديمقراطية الفرنسية” بغياب أي دور لمجلس النواب (البرلمان) في مراقبة عمل الحكومة، ولذلك، وخلافاً لبقية أعضاء الحلف الأطلسي، لا تخضع تراخيص تصدير السلاح لأي رقابة برلمانية، بل تتصرف الحكومة (السلطة التنفيذية) كما تشاء، وأجرت مؤسسة “يوغوف” استطلاعًا للرأي (بطلب من منظمة “غير حكومية”) بمناسبة انتهاء العام الثّالث للعدوان السعودي الإماراتي على شعب اليمن، وأظهر الاستطلاع أن 88% من المشاركين يرغبون عدم تصدير الأسلحة إلى أي دولة قد تستخدمها ضد المدنيين، وأن 75% يرَوْن وُجوبَ إيقاف صادرات الأسلحة للدول المشاركة في العدوان على اليمن، ويُطالب 70% من الرّاشِدِين المُشارِكِين في الإستجواب (ممن تفوق أعمارهم 18 سنة) بمراقبة مجلس النواب عمل الحكومة وصادرات الأسلحة ومناقشة أي مشاركة للجيش الفرنسي في العُدوان على البلدان الأخرى، قبل شن أي حرب خارجية، وأعرب 69% عن رغبتهم في احترام حكومة بلادهم حقوق الإنسان في الخارج (بدل الحديث عنها وممارسة نقيضها) والتنسيق مع دول أوروبية قبل خوض أي حرب، وخفض حدة الإنجرار وراء مواقف الولايات المتحدة وبريطانيا… عن منظمة “سام أوف أس” غير الحكومية – رويترز 26/03/18

 

أمريكا: شارك نحو 600 ألف مواطن أمريكي في احتجاج ضخم تحت عنوان “مسيرة من أجل حياتنا” (March For Our Lives) في واشنطن، بالإضافة إلى أكثر من 800 مسيرة أخرى في مختلف مدن البلاد، وهي التظاهرة الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة من أجل مزيد من الرقابة على بيع الأسلحة النارية (وليس من أجل منع بيعها)، بعد حوالي شهر من مذبحة في مدرسة ثانوية راح ضحيتها 17 شخصا في ولاية فلوريدا، وتبرع بعض المشاهير من الفنانين والممثلين بالمال لدعم هذه حملة مراقبة السلاح، ولكن بعض هذه الشخصيات تدعم بدون قيد ولا شرط المشاريع الصهيونية في فلسطين المحتلة، ومنهم “ستيفن سبيلبرغ” الذي يدعم الجيش الصهيوني ويساعد المجموعات الأكثر تطرُّفًا في بناء مستوطنات جديدة في فلسطين المحتلّة… تَقْتُل الأسلحة النارية في المتوسط ​​ثلاثين ألف حالة وفاة سنوياً في الولايات المتحدة، وسط لامبالاة معظم النّواب والمسؤولين المنتخبين الذين تدعمهم جماعات الضغط (ومنها الجمعية الوطنية للأسلحة- إن أر أي) أثناء الحملات الإنتخابية، سواء كانوا من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي، أما الرئيس الحالي “دونالد ترامب” فهو من كبار المدافعين عن التجارة الحُرة للأسلحة داخل وخارج الولايات المتحدة، ويقترح تسليح المعلمين لزيادة عدد الأسلحة في البلاد واستقطاب فئة جديدة من “المواطنين المُسَلَّحِين”، وزيادة أرباح تجار الأسلحة، أما الأصوات التي تدعو إلى فرض حظر على بيع الأسلحة النارية فهي نادرة وضعيفة للغاية، في هذه البلاد التي يعتبر معظم مواطنيها إن امتلاك سلاح ناري بمثابة حق دستوري أساسي، يماثل حُرِّية التعبير، غير أن تكرار الحوادث القاتلة والتي استهدف عدد منها المراهقين والشباب في مؤسسات التعليم أثار ردود فعل ضد صمت النواب والسياسيين (الجمهوريين أو الديمقراطيين) الذين يرفضون التحرك ضد الجمعية الوطنية للأسلحة (NRA) فارتفع عدد من يُطالبون بفرض حظر على البنادق الهجومية، لكن المسؤولين المنتخبين لا يفعلون ذلك لأن “لوبي” الأسلحة يمول حملاتهم الانتخابية…  عن أ.ف.ب 24/03/18

 

أمريكا – صحة: أظهرت دراسة أمريكية زيادة احتمال وفاة المواليد في الولايات المتحدة بشكل أكبر من الدول المتقدمة والغنية الأخرى، وينطبق ذلك على المواليد الذين أنجبوا في نهاية مدة الحمل، وفق دراسة ثانية حديثة، من إعداد مركز هارفارد لدراسات السكان والتنمية في كمبردج بولاية ماساتشوستس الأمريكية، وقدرت الدراسة إن السببين الرئيسيين وراء ارتفاع معدل وفيات المواليد في الولايات المتحدة هما التشوهات الخلقية، التي لا يملك المرضي شيئا حيالها سوى مواصلة الفحص أثناء الحمل، ومخاطر الوفاة المفاجئة للمواليد التي يمكن منعها بدرجة كبيرة عن طريق ضبط أنماط النوم الملائمة، وضم البحث حالات أكثر من عشرة ملايين طفل أمريكي ولدوا ما بين 2010 و2012 بعد فترة حمل كاملة تتراوح بين 37 و42 أسبوعا، وبلغ معدل الوفيات 22 مولودا من كل عشرة آلاف مولود مكتملي النمو،  ويموت حوالي سبعة آلاف مولود مكتملي النمو كل عام في الولايات المتحدة، ويمكن خفض هذا المُعَدّل بنحو أربعة آلاف وفق البحث، ويُعَدّ هذا المعدل أسوأ من ست دول أوروبية شملتها الدراسة… عن دورية بي.ال.أو.اس” الطبية  رويترز 25/03/18

 

أمريكا، الأم الشّرعية للإرهاب وتجارة المخدّرات: تَتّهم الولايات المتحدة الحَرَكات واللدول المُعارِضَة لها أو المُنافِسَة بتجارة المخدّرات، في حين تُظْهِرُ محاضر مجلس النواب (الكونغرس) والوثائق الرسمية إن المؤسسات الرسمية والمخابرات الأمريكية كانت (ولا تزال) ترعى زراعة ونَقْل وتجارة المخدرات التي شَكَّلَتْ أحد أهم المصادر لتمويل التدخلات العسكرية الأميركية ولمساعدة المجموعات الإرهابية في أمريكا الجنوبية وفي آسيا، منذ أكثر من خمسة عقود، وشَكّل ذلك عاملاً مُساعدًا لانتشار زراعة وتجارة المخدرات، وانتشار استهلاك المخدّرات (الهيروين) بين الجنود الأمريكيين والضباط الصغار، خلال حرب واحتلال جنوب شرقي آسيا، وقدّر أطباء الجيش الأميركي أن ما بين 10% و 15% من الجنود والضباط مدمنون على الهيرويين، وعمدت المخابرات الأمريكية إلى تشجيع زراعة المخدرات التي زاد إنتاجها في أفغانستان بشكل غير مَسْبُوق، ليرتفع الإدمان في البلاد والبلدان المجاورة (بما في ذلك روسيا) وكذلك لدى فُقَراء أمريكا… في القارة الأمريكية، أظهرت التحقيقات الأمريكية تمويل المخابرات الأمريكية عصابات “الكونترا” في نيكارغوا والمنظمات الإرهابية المُسلحة (من قِبَل الولايات المتحدة) في أمريكا الوُسْطى والجنوبية (غواتيمالا وسلفادور وكولومبيا وغيرهما)، واستخدام وكالة المخابرات المركزية شركات نقل جوي تابعة لها لنقل المخدرات والسلاح من وإلى قواعد عسكرية أميركية، بهدف تسهيل ترويج المخدرات في بلدان عديدة، وفتح السوق الأميركية الواسعة أمام المنتجات القاتلة لعصابات تجارة المخدرات… عن أُطروحة دكتوراه (ثم كتاببعنوان “سياسة الهيرويين في جنوب شرق آسيا” – ألفريد ماك كوي – ملف صحيفة “الأخبار” 04/04/18    

 

صحة: أعلنت منظمة الصحة العالمية، عن إصابة نحو 10,4 مليون شخص بمرض السل خلال العام 2016، فيما توفى نحو 1,8 مليون شخص بسبب هذا المرض خلال سنة 2016، ورغم التقدم الكبير الذي تم إحرازه، لا يزال مرض السل أول مرض مُعْدِي قاتل في مختلف مناطق العالم، حيث يتسبب في وفاة أكثر من 4500 شخص يوميا حول العالم، خصوصًا مع ظُهُور سُلالات من السُّل المقاوم للأدوية المتعددة والذي يُشكل تهديدا كبيرا، أما في الوطن العربي أو ما تُسَمِّيه المنظمة “الشرق الأوسط” (لِمَحْوِ ذكر لفظ “العربي” من اللغة)، فقد بلغ العدد التّقْدِيري لحالات الإصابة بالسل 766 ألف حالة، وتوفي بسببه 82 ألف شخص في نفس العام 2016 وأعلنت المنظمة أن هذا المرض يتكاثر في التجمعات السكنية، بين الفقراء والمُهَمَّشِين… تتمثل أعراض السّل في السعال المصحوب بالدم، والألم الشديد في الصدر عند التنفس أو السعال، وفقدان الشهية والوزن دون مبررات لذلك، والشعور بالإرهاق وبالتعب الشديد، وظهور الحُمّى الشديدة والقشعريرة لدى المريض، ويقدم موقع منظمة الصحة العالمية بعض النصائح للوقاية من مرض السّل (وهو مرض الفَقْر وانعدام الهواء النقي)، ومن هذه النصائح”عدم بَصْق المريض على الأرض حتى لا ينقل المرض إلى آخرين، وتغطية الفم والأذن بهدف مَنْعِ تَسَرُّبِ الرذاذ من المصابين، ووضع كمامة في الأماكن المزدحمة التي تشهد كثافة فى عدد الأفراد، حيث يسهل انتقال العدوى خلالها، ومن أساليب الحماية، الالتزام بالنظافة الشخصية البسيطة مثل غسل اليدين بشكل دائم والحفاظ على تجنب استخدام الأغراض الشخصية لآخرين، والحرص على الاستحمام بشكل متكرر (وهو ما لا يتوفّر للفقراء المحرومين من الماء النقي)، وفتح النوافذ (في حال وجود نوافذ) لدخول الهواء والشمس، ويساهم التدخين فى الإصابة بمرض السل لتأثيره السَّلْبِى على القفص الصدري وإصابته وتدميره… عن منظمة الصحة العالمية 24/03/18

__________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.