المغرب، درجات متطورة من التطبيع

عن موقع “إنْصَاف برس”

 

فجرت التحقيقات الأمنية و القضائية التي تجريها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في قضية “معهد ألفا الإسرائيلي لتكوين حراس الشخصيات” فضيحة من العيار الثقيل من شأنها أن تحدث زلزالا بعمالة إقليم خنيفرة، بعدما أماط التحقيق اللثام عن اختراق إسرائيلي غير مسبوق لجمعيات المجتمع المدني بحاضرة زيان.

حيث كشفت المعطيات الأولية للتحقيق ألا وجود فعلي وحقيقي لما تم الترويج له إعلاميا تحت مسمى “معهد ألفا الإسرائيلي”، وأن الأمر يتعلق في الحقيقة بجمعية تحمل اسم “جمعية المعهد العالي لتكوين الأمن الخاص والكراف ماكا”، تم تأسيسها شهر نونبر من سنة 2016 بحي الرحمة بخنيفرة، و استغلت تقصيرا جسيما من السلطة المحلية للحصول على الوصل النهائي الذي مكُّنها من التحرك بشكل قانوني بعدد من المدن المغربية دون أن تثير الريبة بشأن ارتباطها بعدد من رجال الدين و المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين الذين تستدعيهم الجمعية من أجل الإشراف على تداريب عسكرية وشبه عسكرية بمنطقة الأطلس المتوسط.

وهوما أكده عبد القادر الإبراهيمي، مؤسس المعهد الإسرائيلي، الذي اعترف بذلك في تصريح خص به “إنصاف بريس”، قائلا: ” الجمعية و المعهد وجهان لعملة واحدة، و كنا قد أطلقنا عليها في البداية اسم “جمعية المعهد العالي لتكوين الأمن الخاص والكراف ماكا”، لكن عند حضور المؤطرين اليهود قاموا بتغيير التسمية إلى معهد ألفا الإسرائيلي لتكوين حراس الشخصيات.”

الاختراق الإسرائيلي، الذي سبّب للحكومة المغربية إحراجا شعبيا و دوليا، قد يدفع ثمنه عدد من رجال السلطة المحلية على مستوى إقليم خنيفرة، حيث أكدت مصادر مطلعة أنها لا تستبعد تبادر المصالح المركزية لوزارة الداخلية إلى فتح تحقيق داخلي على مستوى عمالة الإقليم من أجل تحديد المسؤوليات، و الذي على ضوئه سيتم ترتيب الجزاءات و العقوبات المناسبة لكل من ثبت في حقه تقصير في السماح بتأسيس الجمعية الذات الارتباط الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، يظهر اسم كل من القائد السابق للمقاطعة الحضرية الثاثلة و رئيس قسم الشؤون الداخلية بالعمالة كأبرز الأسماء التي تشير إليها أصابع الاتهام، بالنظر إلى مسؤوليته المباشرة عن تأسيس الجمعيات و التنظيمات المدنية، و هو ما من شأنه أن يُشكل ضربة موجعة للمسار المهني للمسؤولين المذكورين، و خصوصا بالنسبة لرئيس الـ” DAI” بخنيفرة و الذي يُمنّي النفس بأن تتم ترقيته إلى درجة عامل إقليم.

حيث فضحت قضية “معهد ألفا الإسرائيلي” تقصيرا لرئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة خنيفرة في ممارسته مهامه في شقها المتعلق بضبط و مراقبة تأسيس الجمعيات مما مكَّن مؤسسي “جمعية المعهد” من الحصول على وصل نهائي نتيجة عدم اعتراض ممثل السلطة على تأسيس الجمعية المذكورة خلال الآجال القانونية.

تقصير يمكن إجماله عموما في ثلاث نقط:

1_ التغاضي عن تناقض القانون الأساسي لـ”جمعية المعهد العالي لتكوين الأمن الخاص والكراف ماكا” في شقه المتعلق بالأهداف مع ظهير 58 المنظم للجمعيات، حيث ينص القانون الأساسي للجمعية المذكورة صراحة على أنها تهدف إلى تنظيم تكوينات في مجال الامن الخاص و الدفاع الذاتي و حماية الأشخاص، في تجاوز فادح لاختصاصات جمعيات المجتمع المدني و تطاول على الاختصاصات الأمنية الموكولة حصرا لأجهزة الدولة…

2_ عدم انتباه ممثلي السلطة المحلية إلى أن عدد أعضاء المكتب المسير للجمعية المذكورة يتكون من ثلاثة أفراد فقط، على عكس ما ورد بقانونها الأساسي للجمعية الذي ينص على أن المكتب يتكون من سبعة عناصر.

3_ تقاعس السلطة المحلية في الرد خلال الستين يوما التي تلت تسليم الجمعية وصلها المؤقت، مما حوّله، بقوة القانون، إلى وصل نهائي يتيح للجمعية العمل بشكل قانوني وشرعي. مع ما يطرحه ذلك من تساؤلات حول السر الذي جعل السلطة المحلية تغض الطرف عن طبيعة الجمعية و الاختلالات التي شابت تأسيسها و سبب تلقيها لهذه المعاملة التفضيلية التي مكنت مؤسسيها من الظفر بالوصل النهائي.

و فوق هذا و ذاك، أظهرت قضية “المعهد الإسرائيلي” سوء تقدير جسيم لرجال السلطة المحلية، يتجلى في عدم وقوفهم عند عبارة “الكراف ماكا” الواردة بتسمية الجمعية، و هي عبارة عبرية تعني “القتال المباشر” أو “القتال بالالتحام”، علما أن “الكراف ماكا” فن قتال إسرائيلي للدفاع عن النفس، عبارة مزيج من الملاكمة والمصارعة وقتال الشوارع، تم تأسيسه من طرف يهودي سلوفاكي في ثلاثينيات القرن العشرين، قبل أن يتم تطويره من طرف القوات الصهيونية بعد احتلال الأراضي سنة 1948.

تجدر الإشارة إلى أنه و في أعقاب الكشف عن قيام الجمعية/المعهد بإجراء تداريب عسكرية وشبه عسكرية بمنطقة الأطلس المتوسط، باشرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، تحقيقا أمنيا للكشف عن أهداف وأنشطة المعهد متخصص في تدريب الحراس الخاصين والحماية المقربة، ورصد ارتباطاته المحتملة بإسرائيل والتحقق من مدى ارتباطه بأية مشاريع من شأنها المساس بالأمن والنظام العامين.

حيث استمع ضباط في الفرقة الوطنية للشرطة القضائية للعديد من الناشطين في المعهد، بمن فيهم رئيس المعهد، كما قاموا بإجراء عدة عمليات تفتيش بمنطقة أغبالو بضواحي مدينة ميدلت، وذلك في سياق البحث عن حقيقة وأهداف البرامج التدريبية التي ينظمها المعهد المذكور، والتحقق مما إذا كانت لها ارتباطات أو علاقات مفترضة بمشاريع ذات طابع إجرامي.

*****

فيما يلي، حوار مراسل “إنصاف برس” مع مؤسس المعهد عبد القادر الإبراهيمي، الذي أصبح هدفًا لمناهضي التطبيع بالمغرب:

ما علاقة معهد “ألفا” بالجمعية الرياضية التي أسستموها بخنيفرة؟

في الواقع الجمعية و المعهد وجهان لعملة واحدة، و كنا قد أطلقنا عليها في البداية اسم “جمعية المعهد العالي لتكوين الأمن الخاص والكراف ماكا”، لكن بعد حضور المؤطرين اليهود قاموا بتغيير التسمية إلى معهد ألفا الإسرائيلي لتكوين حراس الشخصيات.

هل تغيير التسيمة تم ايضا على مستوى وثائق الجمعية؟

لا أبدا.. الاشعارات كلها بنفس الاسم ولا وجود للمعهد الإسرائيلي لا على الوثائق ولا على الشواهد.

تعني أن الاسم شكلي فقط و ليس رسميا؟

الاسم وضع على الصفحة الرسمية بالفيسبوك كتعريف للأسلوب الذي ينهجه المعهد في التدريب… من حيث ما يتعلق بالبيداغوجيا التطبيقية و النظرية في التكوين لا غير.

على الورق عنوان جمعية المعهد الموجود بحي الرحمة في خنيفرة أليس كذلك؟

نعم. لكن بسبب قلت المتدربين في خنيفرة و غلاء الكراء، اضطررنا لتنظيم دورات على الصعيد الوطني بتنسيق مع جمعيات أخرى و استغلال مرافق مثل قاعات رياضية و في بعض الأحيان الفضاء الخارجي لسهولة التدريب خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتدريب التطبيقي باستعمال السيارات.

أفهم من كلامك ان المقر الرسمي للجمعية كائن بخنيفرة و ليس بمكناس كما تم الترويج له سابقا؟

نعم بخنيفرة، أما مكناس فكانت فقط مدينة من ضمن المدن التي تم بها إجراء دورات تدريبية لا غير ..وهم “فَبْرَكُوا” القصة والآن انا في التحقيق.

و قد أدليت بكل الوثائق التي تثبت ما اقول.

أنت من أبناء “خنيفرة”؟

لا انا مولود في “فكرسيف” وأصل والدي من “بُومِيَّة” وقضيت فيها فترة طويلة من حياتي، وأسكن حاليا “أغبالو”

وما سبب اختيار “خنيفرة” كمقر للجمعية؟

لأنها مدينة كبيرة و فيها قاعة مغطاة

هل التحق شباب من خنيفرة بالمعهد؟

قاموا بدورتين فقط في بداية تأسيسه.. من خنيفرة و أيت إسحاق.

كم عددهم تقريبا؟ و هل انسحبوا لأسباب مادية أم لعلاقة المعهد بإسرائيل؟

اعذرني، فهذه معلومات متعلقة بسرّيّة التحقيق.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.