وديع حداد وصحيفة “العربي الجديد”، عنان العجاوي

صحيفة “العربي الجديد” تنشر ما تسميه بالوثائق، التي تكشف عن أن وديع حداد، ابن الزمن النظيف، ما هو إلّا عميل روسي! ثم تقوم “العربي الجديد” بالدفع لفيسبوك من أجل إظهار المادة كإعلان مموّل على مستوى فلسطين وغيرها!
حسنًا، مع محدودية وشبهة الخيارات الأخرى أمامه، كان حداد يفاخر بأنه يأخذ الدعم العسكري من الاتحاد السوفيتي، وخاصة في عملية قصف ناقلة النفط الإسرائيلية “كورال سي” بالقرب من مضيق باب المندب. واستفاد حزبه أيضًا من الدعم السوفياتي، مثل جميع حركات التحرر في العالم الثالث والتي لم تكن آنذاك قد دخلت مرحلة اليتم، ودون أن يُخفي علينا أو يفاجئنا بمآخذه على الاتحاد السوفيتي بقوله “إنهم لا يصنعون سوى الأسلحة!”، وذلك في إحدى زياراته لموسكو فترة السبعينات، وهي نبوءة ذكية، ونقد لاذع للإمبراطوريّة الضخمة التي رأى السوس يأكلها من الداخل. ولذلك نصح مبكرًا قائده ورفيقه جورج حبش، بالاعتماد على الذات، خاصة بالأمور المادية.
وديع حداد استفاد من الدعم السوفياتي وهاجم مصالح الغرب وإسرائيل في العالم، بشعار أخرج الفلسطيني من الحضانة: “وراء العدو في كل مكان”، ودون أن يتحوّل إلى تابع حتى لقياداته في الجبهة الشعبية! مما عرّضه للفصل من الحزب، وتجميد جهاز “المجال الخارجي” الذي أسسه وأداره على مستوى العالم، بعقلية فذّة.
وقبل أن يتجمد طموحه بسبب قرار الفصل وتبعاته، حاول أن يعتمد على ذاته، فقام بعمليات “تقشيط” للدول الاستعمارية ومحمياتها في المنطقة، ورأى أن ذلك أقل ضررًا من مد يده أو رهنها، واستمر بعملياته حتى سنوات قليلة سبقت اغتياله، دون أن يبيع نفسه أو يؤجّر دماغه، فلو كان وديع تابعاً للكي جي بي، مثلما تنسخ وتلصق وتموّل “العربي الجديد”! لكان استغل فرصة سحب عضويته من الجبهة، ليستقل ويستفيد وحده من الدعم السوفيتي، لتقوية جهازه “المجال الخارجي” بعيدًا عن تكتيكات القيادة وخطوطها الحمر.
لم يصلنا أن حداد خلّف وراءه عداوات شخصية، وكان استثنائيًا في عدم خوض حروب شخصية أو أهلية، ضد من اختلفوا معه وأثقلتهم مغامراته (ذرفوا عليه الدموع فيما بعد!) وعاش حياته ببساطة، من دون مايكروفونات واستعراضات أنكرها، إذ أنه لم يورِّث أبناءه أرصدة، ولم يترك لهم ماديًا سوى مكتبته الثورية، والأعمال الشعرية الكاملة للمتنبي، والكثير من جوازات السفر المزوّرة، ومواد تجميل استخدمها للتخفي وتكفينا جميعًا للتنكُّر أمام العدو، وليس التنكُّر للرجل ولتاريخه!
تفرّد وديع من بين رفاقه العسكريين، بأنه حارب الرجعية العربية وإسرائيل ومن صنع الطرفين بذات السلاح، فلم يترك الرجل له صاحبًا، ولكنّه أسس لفكرة لم يستطع أي إنجاز نضالي إلّا أن يرتطم بسقفها، لمّا حارب دولاً إقليمية وعظمى تآمرت على فلسطين، وأجبرهم على إطلاق سراح أسرى ودفع إتاوات ليستطيع مواصلة العمل ضدهم، بنظرية الاكتفاء الذاتي التي عمل بها.
ومع هذا يظل من الجيد نقد تجربته، ولكنه الآن يتألم لأن عربيًا ما أو فلسطينيًا! تم غسله ونقعه جيدًا ليصبح “جديدًا”، ويدفع لـ”فيسبوك” ثمن 6 أو 7 إعلانات ممولة ضده، فيما أن وديع (اللاجىء) كان يُموِّل إعلانات “صوت فلسطين إلى العالم” من جيوب اللصوص أنفسهم وسفنهم وطائراتهم.
إذًا قولوا عنه ما شئتم، قولوا مجنون.. جنونه أحلامكم!

:::::

المصدر: صفحة الكاتب على الفيس بوك

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.