موقع الصين في “رقعة الشّطرنج” العالمية، الطاهر المعز

موقع الصين في “رقعة الشّطرنج” العالمية

الطاهر المعز  

مقدّمة:

أظهر حُكّام الولايات المتحدة (ثم الإتحاد الأوروبي) انزعاجًا من النفوذ المُتعاظم للصين في الإقتصاد العالمي، ومن زيادة حصة الصين في المبادلات التجارية العالمية، واستخدمت ورقة “حقوق الإنسان” للنديد بعدم احترام حكومة الصين للحريات الفردية، كما استخدمت ورقة “التيبت” التي تعتبرها الصين مُقاطعة تابعة لها، فيما تعتبرها أوروبا (التي أسّست نظام الإستعمار المُباشر للبلدان والشعوب) بلادًا مُسْتعمرة ويجب أن يقودَها “الدايلي لاما” (شخص ذو منصب ديني وسياسي) الذي تَدْعَمُه الهند والمخابرات المركزية الأمريكية وأوروبا، ثم استخدمت أوروبا وأمريكا ورقة إراق الصين للأسواق العالمية بالسّلع الرخيصة، وهي رخيصة لأن الدولة تتدخل في الإقتصاد (وهذا مُحَرّمٌ على الدول الفقيرة) وتدعم الشركات المحلية، ولكن الصين تُمثل حوالي 20% من سُكّان العالم وهي بلد واسع ومكترامي الأطراف، لذلك يصعب إقصاء بلد يستهلك وينتج ويُصَدِرُ كما يستورد كثيرا من السلع…

في البداية حاولت الصين الإبتعاد قدر الإمكان عن منافسة الدول الرأسمالية المتطورة، واتجهت نحو آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية لتصدير السلع الرديئة والرخيصة للفُقَراء، الذين لا تهتم بهم الشركات الرأسمالية العابرة للقارت (ذات المنشأ الأوروبي والأمريكي والياباني)، واستوردت الصين الطاقة والمواد الأولية من إفريقيا وغيرها، عبر نظام “المُقايَضَة” وبناء طرقات ومدارس ومستشفيات وغيرها، إضافة إلى السلع الرديئة، ثم غَزَتْ أسواق البلدان الفقيرة، عبر نهب تُراثها وتزْيِيفِهِ وعدم احترام قواعد صناعة ملابس النساء الإفريقيات أو الكوفية الفلسطينية، التي كانت تُصْنَع من القطن المحلي وأصبحت تُصنع من فضلات النّفط والبلاستيك…

بدأت مُعارضة أوروبا وأمريكا للصين عندما بدأت تصنع الهواتف المحمولة والحواسيب واللوحات الشمسية ومعدات الصلب والألمنيوم وغيرها من الصناعات المتطورة، أو التي تتطلب مهارات تقنية عالية، وعندما بدأت الصين تَظْهر بمظهر القوة الصاعدة، أي منافسة لدول الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، واتجهت أمريكا في سياساتها إلى اعتبار أي منافس خَصْمًا وأي خَصْمٍ عَدُوًّا، فأصبحت الصين العدو رقم واحد، لكنه عدو يمتلك أسباب القوة، وليس عَدُوًّا ضعيفًا مثل العراق (1991 و 2003) وأفغانستان (2001) وغيرهما…

في الفقرات التّالية بعض الإضاءة عن الصين وموقعها في خارطة العلاقات الدولية والنّفوذ العالمي، مع ذكر مصادر الخبر الأصلي (الذي يختلف كثيرًا عن الفقرات المَنْشُورة، بعد إعادة تحرير وصياغة الخبر وإضافة معلومات أخرى…)، وهي فقرات ستُنْشَرُ لاحِقًا في أعدادٍ قادمة من نشرة الإقتصاد السياسي الأسبوعية التي ينشرها موقع “كنعان” كل يوم سبت، وفي اختتام الفقرة الأخيرة، لمحة عن تطور العلاقات الصينية الصهيونية، لنكون على بَيِّنَة من أحد جوانب السياسة الصينية، خصوصًا بعد اتفاقيات أوسلو…    

*****

 روسيا – الصين: عرف اقتصاد روسيا بعض التّنَوّع خلال العقد الأخير، ولكنه بقي اقتصادًا ريعيّا يعتمد على عائدات صادرات النفط والغاز، مما جعله يتأثَّر بعدد من العوامل الخارجية مثل التباطؤ الاقتصادي العالمي وانخفاض أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية منذ منصف سنة 2014، بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية الأمريكية والأوروبية التي تهدف مَنْعَ روسيا من منافسة أمريكا، وعزلها عن الأسواق التجارية العالمية عبر فرض حَظْرِ التعامل معها بالدّولار، أو عبر شركات ومصارف لها فُروع في الولايات المتحدة أو أوروبا، مما يعني محاولة خَنْق روسيا اقتصاديًّا، واضطرّت حكومة روسيا التي تتعارض مصالحها مع مصالح الولايات المتحدة في عدد من مناطق العالم (من ضمنها سوريا) للتفاوض مع حكومة الصين حول ملفّات الطاقة والنّقل ( وتستهدف العقوبات الأمريكية الصين أيْضًا) وقُبُول شروط كانت تَرْفُضُها منذ عشر سنوات، وَوَقّعت الحكومَتَان صفقة ضخمة بقيمة 400 مليار دولار (أواخر 2014) لتطوير حقول شرقي منطقة “سيبيريا”، وحصول الصين على 38 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنويّا، عبر خط أنابيب الغاز “سيلا سيبيري”، بداية من 2018 لغاية 2048 لترتفع حصّة الغاز الروسي من 6% من إجمالي استهلاك الصين سنة 2014 إلى أكثر من 10% سنة 2020، لتُصْبِح الصين أكبر زبون للغاز الرّوسي بدلاً من ألمانيا حاليا، ولكن الصّين تمارس ضغوطات عديدة لخفض الأسعار بسبب تباطؤ الإقتصاد الصيني وصعوبة تمويل عمليات التّنقيب والحفر، مما قد يُؤَجِّلُ إنجاز المشاريع، واضطرّت شركة “غازبروم” لاقتراض 2,2 مليار دولار من الصين سنة 2016 بهدف إنجاز المشروع، فيما تُجري روسيا مفاوضات مع اليابان وكوريا الجنوبية لبناء خطوط أنابيب إضافية تنقل الغاز إلى سواحلهما، ولا تزال المفاوضات جارية بين روسيا وألمانيا، رغم اعتراضات أمريكيا والمُفَوّضيّة الأوروبية، من أجل مضاعفة خطّ السيل الشمالي الذي سيمر تحت بحر البلطيق، وسيكون جاهزًا سنة 2019… أعادت روسيا إحياء الصناعات العسكرية، وبعد أربع سنوات من المفاوضات، وقعت روسيا سنة 2015، عقداً مع الصين لتزويدها بمنصّات صواريخ “أس 400” بقيمة 1,9 مليار دولار، و 24 طائرة من طراز “سو 35” مقابل ملْيَارَيْ دولار… من جهة أخرى من شأن هذه الصفقات والتعاون بين الصين وروسيا إزعاج الولايات المتحدة لأن حكومتي البلدين تعملان على خفض حصة الدّولار من تعاملاتهما التجارية، وتعمل الصين بشكل خاص على تعزيز استخدام العملة المَحَلِّية (يوان) التي وقع اعتمادها منذ نهاية 2015 كعملة احتياطية في المصرف المركزي الرُّوسي، وكذلك صندوق النقد الدولي، وبلغت قيمة التعاملات التجارية بالعملات الروسية (روبل) والصينية (يوان) بين البلدين ما يُعادِلُ 25 مليار دولار أمريكي منذ نهاية 2014، ممّا سمح بتعزيز التحويل المباشر بالعملة الصينية بين الصين وروسيا وبلدان بريكس ومجموعة منظمة شنغهاي للتعاون، ومن بينها إيران وباكستان والهند ومنغوليا، وتَسْمَحُ شركة غازبروم الرّوسية منذ 2015 باستخدام اليوان الصيني في تعاملاتها التجارية، تحسُّبًا لتشديد العقوبات المصرفية، لأن الولايات المتحدة تتحكم في المنظومة المالية العالمية التي قاطَعَتْ مدفوعات روسيا (منذ آذار/مارس 2014) عبر بطاقات “فيزا” و”ماستركارد” للإئتمان، مما أجبر روسيا (أواخر 2015) على إطلاق بطاقات ائتمانية خاصة بها تحت إسم “مير”… ساهمت التصريحات والمُمارسات العدوانية الأمريكية في تَسْرِيع عملية التعاون الإقتصادي والإستراتيجي بين عدد من البلدان التي تُناصبُها أمريكا العداء، ومنها إيران وروسيا والصين وفنزويلا وكوبا، وغيرها، واضطرت روسيا لقبول الشروط الصّينِيّة التي رفضتها طيلة عشر سنوات، بشأن عقود الطاقة والنقل وتنمية أقْصَى الشّرق الرّوسي، وأدّت غطرسة السياسة الأمريكية إلى تعزيز العلاقات التجارية والإقتصادية وإلى ارتفاع قيمة المشاريع المُشتركة وزيادة استثمار الشركات الصينية في روسيا والشركات الروسية في الصين، واضطرت حكومة روسيا منذ بداية 2016 إلى تقديم حوافز وامتيازات عديدة وتسهيل عملية تأجير أو حتى تمليك الأراضي المُستخدمة لأغراض إنتاجية في إطار برنامج تنمية أقصى الشرق أو “مناطق التنمية المتسارعة ” في بعض الأقاليم، لكن هذه الحوافز اجتذبت الشركات الخاصة الرّوسية، ولم تَسْتَثْمِر الشركات الصينية سوى في بعض القطاعات ومنها الإنشاءات وتكرير النفط ومعالجة المعادن، وبعض أنواع الغذاء، واستثمرت بعض الشركات من كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا وسنغافورة في مشاريع البنية التحتية، بينما تأمل حكومة روسيا الإتحادية مشاركة الشركات الخاصة مع الحكومة في قطاعات الموانئ والإنتاج الصناعي (الطائرات المدنية والعسكرية في مناطق كومسومولسك، وقريبًا من ميناء فلاديفوستوك…)، وأقر الإتفاق الروسي-الصيني لسنة 2016، منح   عدة امتيازات للشركات الصينية التي تعمل في أقصى الشرق الرّوسي في مجالات الإتصالات الإنشاء والإسمنت والنسيج والزراعة والطاقة والتعدين وبناء السفن والصناعات الكيماوية)، كما تَدْعَمُ الدولة الروسية الإنتاج المُعَدّ للتصدير، لكن حكومة الصين تُعطي الأولويّة لاستيراد التكنولوجيا المتطورة وتصدير السلع الرخيصة والرديئة، وهو ما لا يتوفر في روسيا التي منعتها العقوبات من تطوير التكنولوجيا، وفي مجال الإستهلاك، يستنكر سكانها استيراد مواد غذائية صينية مُقلّدَة (مزيفة ومنقولة عن الأصل)، وتستغل الشركات الصينية دعم الحكومة الروسية والإعفاءات الضريبية وغيرها من الحوافز لتقتصر على الصناعات الإستخراجية وبعض القطاعات، فاشترت الشركة الصينية “سينوبيك” سنة 2015 نسبة 10% من أسهم شركة البتروكيماويات الروسية “سيبور”، واشترى تجمّع من المستثمرين الصينيين من شركة التعدين الروسية “نورليسك نيكل” 13,3% من أسهم مشروع “بيسترينسكي” للذهب والنحاس… حاولت الولايات المتحدة (وحلفاؤها) إطلاق حرب تجارية بين روسيا والصّين، واستغلال هشاشة التعاون بين البلدين الذي لم يرتقِ بَعدُ إلى درجة الإستقرار والإستدامة، خصوصًا بعد تشديد العقوبات على روسيا وبقاء أسعار النفط (وإيرادات الدولة في روسيا) مُنْخَفِضَة، وتُعَوِّلُ حكومة روسيا على تعويض التأخر في مجال التكنولوجيا بتطور الصناعات العسكرية وتعزيز التعاون في مجال الصناعات العسكرية والمدنية، وتدعو إلى إنشاء مركز تنسيق صيني-روسي دائم بتمويل مشترك… عن وكالة الصين الجديدة (شينخوا) + وكالةسبوتنيك” + موقع صحيفةكومرسنت” + موقع صحيفةقاسيون” (سوريا) 09 و10/05/18   

الصين في خارطة النّفُوذ العالمي: اتهمت الصين في أواخر سنة 2017 شركة حراسة خاصّة أمريكية مقرها في “هونغ كونغ” (يمتلكها إريك دين برنس، مُؤَسِّس شركة “بلاك ووتر”) بإفشال عقد معها لإنجاز برنامج تدريب موظفين صينيين على حماية البنية التحتية للسكك الحديدية والموانئ من التخريب والهجمات الإرهابية، وهو الجزء الأمني الخاص بمشروع “طريق الحرير الجديد” الصيني، واتهمت صاحباها “برنس” بالتآمر مع الرئيس ترامب ومع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية آنذاك “مايك بومبيو” (وزير الخارجية الحالي)، لإنشاء وكالة استخبارات عالمية خاصة تُدَرّبُ وتُشغِّلُ مُرْتَزقَة (بتمويل من الحكومة الأمريكية)، ليكون تخريب مشروع “طريق الحرير الجديد” في بلدان أوروبية وآسيوية أحد أهدافها العديدة، إضافة إلى تنفيذ “المهمّات القذرة” والاغتيالات والأعمال التخريبية بشكل مستقل عن وكالة المخابرات المركزية الرسمية، وكانت شركة “بلاك ووتر” قد دربت مرتزقة وأشرفت على القتل والتعذيب والسجن وعمليات تخريب في أفغانستان منذ 2002 وفي العراق منذ 2003، وفي بلدان أخرى (إيران وباكستان وكوريا الشمالية وفنزويلا وغيرها)، ولا تزال الشركة تحاول الإستيلاء على الثروات المعدنية الباطنية في أفغانستان (الليثيوم واليورانيوم والفوسفور والمعادن النادرة التي تقدّر قيمتها بتريليون دولار في ولاية “هلمند” وحدها التي ارتفع فيها محصول الأفيون لتصبح أكبر منتج عالمي منذ الإحتلال الأمريكي)، بالإشتراك مع شركات أمريكية وعالمية أخرى، وتمتلك شركة الأمن التابعة ل”برنس”، أسطولًا من الطائرات والمروحيّات الهجومية والطائرات الآلية (بدون طيار)، وتستخدمها وزارة الحرب الأمريكية في توفير الدعم الجوي المباشر لمناورات القوات البرية، وساهمت “بلاك ووتر في انقلاب أوكرانيا الذي أطاح بحكومة “يانوكوفيتش” المُنْتَخَبة 2013-2014 (المدعوم من وكالة المخابرات المركزية) وفي تدريب المليشيات العسكرية للمجموعات النازية الأوكرانية، وتجدر الإشارة إن “برنس” هو أخ المليارديرة اليمينية جدا (مسيحية-صهيونية) “بيتسي ديفوس” التي عيّنها “دونالد ترامب” وزيرة للتعليم، وهو صديق حميم للملياردير “روبرت ميرسر” الممول الرئيسي لحملة ترامب الانتخابية… أنشأت الصين (أواخر 2016) مجموعة “خدَمات الحدود” في هونغ كونغ، وكلّفت “إريك برنس” بإدارتها (بمنصب رئيس تنفيذي) بهدف حماية البُنى التّحتية لطريق الحرير الجديد، والمساعدة على حماية عمليات النّقل والإمداد وزيادة حجم التعاملات التجارية… لم تنجح هذه العملية التي تُعَدّ واحدة من محاولات الصين “تحييد” الولايات المتحدة التي أقرّت عقوبات ورُسُوم جديدة، بل نجحت أمريكا في جعل أوروبا تنتقد مشروع طريق الحرير الاقتصادي الجديد، عبر وثيقة وقّعها 27 من سفراء الاتحاد الأوروبي (من أصل 28) في بكين، وادّعت الوثيقة الأوروبية “إن مبادرة طريق الحرير تُعيق التجارة الحرة، ولا تلتزم بالشفافية ولا بالاستدامة الاجتماعية والبيئية، وتتعارض مع المشروع الأوروبي لتحرير التجارة ويدفع ميزان القوى لصالح الشركات الصينية المدعومة…”، ولم تُشارك دول الإتحاد الأوروبي في الجزء الأوروبي من المشروع الصيني، باستثناء المجر واليونان بعض دول أوروبا الشرقية، ويتفق هذا البيان مع موقف إدارة “ترامب”، بهدف عرقلة برنامج الصّين للخروج من مرحلة “تجميع قطع الغيار لصناعة تجهيزات شركات (آبل) أو (جنرال موتورز) أو غيرها من الشركات الغربية المتعددة الجنسيات، لتصبح مكتفية ذاتياً بالتكنولوجيا الخاصة بها”، وبدأت الصين تنفيذ هذا البرنامج، فأصبحت شركة “هواوي” للهاتف المحمول تُنافس شركات “آبل” و”سامسونغ”، كما تُحاول الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي (وكذلك اليابان وكوريا الجنوبية) عرقلة برنامج تطوير كفاءة شركات الصناعة البحرية الصينية، حيث كثفت الصين استثماراتها في تحديث وتطوير الموانئ وأنتجت الصين سنة 2017 سلعًا وتجهيزات وخدمات بقيمة تريليون دولارا في مجالات الصناعة البحرية واستغلال موارد المحيطات، وتحاول حكومة الصين الإلتفاف على قرارات المُحاصرة وإغلاق خطوط الشحن البحري الرئيسية، التي اتخذتها إدارة باراك أوباما منذ 2012 لأن مضيق ملقة والسويس يعتبر حاليا من خطوط التموين الأساسية للصين، والطريق التجاري الرّئيسي لصادرات الصّين نحو أوروبا، وتحاول الصين شراء إدارة الموانئ في الخارج وبناء شبكة موانئ جديدة ومعابر بحرية أخرى، لأن معبر “ملقا” (حيث تمر 25% من التجارة العالمية) معرض لخطر الاعتراض، ككعمل استفزازي أو كَرَدٍّ انتقامي أمريكي، واستغلت الصين الأزمة الخانقة لليونان وشروط الدّائنين (الإتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي) لاستثمار 1,5 مليار دولارا في ميناء “بيرايوس” اليوناني، مما مَكّن من زيادة حركة الحاويات بنسبة 14% سنة 2016 وتُخَطِّطُ الصين لجعله خامس أكير ميناء أوروبي لحركة الحاويات، ووعدت الصين بتوجيه حوالي 200 ألف سائح صيني لزيارة اليونان سنة 2018 لتشجيع النشاط السياحي عبر سفن الرحلات البحرية الفاخرة في ميناء “بيرايوس”، كما اشترت شركة “فوسون” الصينية الموقع السابق لمطار “أثينا”، بهدف تحويله إلى أحد أكبر المشاريع العقارية في أوروبا، وتَنْدَرِجُ جميع هذه المشاريع، وأهمها “طريق الحرير الجديد” في محاولات الصين الجادة (والتي يُعرقلها الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة) لتطوير وتحسين إنتاجها وإيجاد أسواق جديدة لسلعها بالإضافة إلى مصادر جديدة للواردات، وتعمل الصين على تشجيع الإبتكار وعلى إنتاج طائرات الشحن والرّكاب وصناعة سفن، لنقل السلع الصينية نحو أوروبا والعالم، وأقرت الصين منذ سنة 2016 برنامجًا يجعلها  “دولة مبتكرة” سنة 2020 ودولة متطورة تكنولوجيا سنة 2035 ودولة تقود الإقتصاد العالمي سنة 2050، وَخَصّصت الصين منذ سنة 2014 أربعين مليار دولارا لإنشاء صندوق خاص بتمويل “طريق الحرير الجديد”، ووفرت المصارف الحكومية القُروض للشركات الصينية التي تُنْجِزُ مشاريع البُنْيَة التّحتية (طرقات وسكك حديدية وموانئ وخطوط كهرباء…)، كما أسّست الصين مع بلدان آسيوية أخرى مصرف الإستثمار في البنية التحتية في آسيا، لتوطيد العلاقات الإقتصادية مع دول جنوب وشرق آسيا، وأثارت هذه المشاريع مخاوف الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي قاطعت المشاريع الصينية، بل حاربتها وأقرت العقوبات ضد الصين التي تَطْمَحُ لمنافستها ولقيادة العالم… أما فيما يخصّنا كعرب، فإن العلاقات الصينية الصهيونية تَطَورت خلال العُقُود الأخيرة، وزاد متوسط قيمة المبادلات التجارية عن أربعة مليارات دولار سنويا (بيانات 2016)، وأنتج التلفزيون الصيني سنة 2017 شريطًا “وثائقيا” بالتعاون مع السلطات الرسمية الصهيونية تحت عنوان “الذهاب إلى إسرائيل-أرض الحليب والعسل”، ويَدعم الشريط “الوثائقي” الأساطير الصهيونية المُؤَسِّسَة لدولة الإحتلال، ويتبنى وجهة النظر الصهيونية، ويدّعي الشريط الصيني “إن فلسطين كانت مُجرد صحراء، وأرض فارغة (بلا شعب) لكن المُستوطنين اليهود المُتَفَوِّقِين في كل المجالات حَوّلُوها إلى جنة مبارَكَة ومُزْدَهِرَة”، وفق المُلَخّص الذي نَشَرَتْهُ صحيفة “الشعب” الصينية الرّسْمِية عند إطلاق سلسلة كاملة من الأشرطة الوثائقية الداعمة للكيان الصهيوني في التلفزيون الرسمي الصيني 29 تموز/يوليو 2017، وصرّح المسؤول عن الإعلام في السفارة الصهيونية ببكِين: “إنه أول وأهم مسلسل تلفزيوني شامل ينتجه التلفزيون الصيني يُقَدِّمُ للمُشاهد نظرة تاريخية شاملة تَضُمُّ الكثير من الحقائق عن إسرائيل وعن الشعب اليهودي وعن الحضارة اليهودية ومساهماتها في الحضارة العالمية، ونحن واثقون أن هذا المسلسل  سيساعد في تعزيز العلاقات الودية بين الشعبي، وذكرت الشبكة الصهيونية الإعلامية “عروتس شيفع”: أن العلاقات بين إسرائيل والصين كانت شبه معدومة قبل الثمانينات من القرن العشرين، بسبب دعم الصين للعالم الإسلامي ومنظمة التحرير الفلسطينية، وثم تطورت علاقاتهما العسكرية خلال عقد الثمانينات، وأقامت علاقات دبلوماسية رسمية بعد توقيع اتفاقيات أوسلو في أوائل التسعينات”… عن مركز دراساتكاتيخون” (katehon) – فرِدْرِيك وِلْيام إنْغْدَال (باحث اقتصادي من أمريكا مُستقر في ألمانيا) 10/05/18

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.