رسالة هافانا: (1) حول الانتحابات في امريكا اللاتينية و(2) هافانا تتضامن مع نيكاراغوا، نورالدين عواد

رسالة هافانا:

(1)

حول الانتحابات في امريكا اللاتينية والاستراتيجية الامبريالية للقارة

اعداد: نورالدين عواد، هافانا كوبا

في مقر بعثة بويرتو ريكو (بمثابة سفارة لحركة تحرر وطني) في العاصمة الكوبية هافانا، اقيمت يوم 17 مايو2018، ندوة نظمتها مجموعة من المناضلين الامميين من مختلف الجنسيات والبلدان، حاضر فيها الكاتب والباحث الدكتور لويس سواريس استاذ في المعهد العالي للعلاقات الدولية التابع لوزارة الخارجية.

وجب التنويه الى انه في مثل هذا اليوم وقبل عام واحد، حصل المناضل الثوري الاممي البويرتوريكي أوسكار لوبيس ريفيرو، على حريته بعد ان قضى 36 عاما في زنازين الامبريالية الامريكية، دون ان يستسلم او يياس او هادن، وخرج اكثر عزما واصرار على الاستمرار في النضال من اجل حصول وطنه بويرتوريكو على الاستقلال التام عن الاستعمار الامريكي الذي بدا هناك منذ عام 1898!! والاسهام في الكفاح الاممي ما استطاع الى ذلك سبيلا.

وبما ان الشيء بالشيء يذكر، أُذَكِّرُ شعبنا العربي الفلسطيني البطل وشعوب امتنا العربية المعطاءة، التي ما انفكت تناضل وتقاتل في سبيل تحررها وانعتاقها، بانه لا زالت هناك مستعمرات في هذا العالم، تناضل شعوبها واصحابها الاصليون في سبيل الحرية والاستقلال والسيادة، ضد اعداء البشرية والانسانية، ممثلين بالامبريالية الصهيونية والرجعية المعولمة، ومطاياها المحلية المتغلغلة في مسامات مجتمعاتنا.

فهناك جزر الملاوين الارجنتينية الي تستعمرها بريطانيا منذ القرن الثامن عشر، والصحراء العربية الغربية، التي كانت تحتلها الامبراطورية الاسبانية الافلة، وورثتها للنظام الملكي الصهيوني المغربي من بداية سبعينات القرن العشرين، وهناك ارض القاعدة البحرية الامريكية في خليج غوانتانمو الكوبي (لا يوجد فيها سكان)، التي تحتلها الامبريالية الامريكية قسرا منذ بداية القرن العشرين، ولم تتوقف كوبا عن النضال والمطالبة القانونية والسلمية حتى الان باعادتها الى سيادتها، وتعقد مؤتمرا دوليا سنويا قبالة القاعدة، للمطالبة باحقاق الحق والقانون. وهناك اراض عربية واجنبية اخرى تعيش نفس الوضع والقائمة تطول، ولكن هذا ليس موضوع هذه المقالة.

بالعودة الى موضوعنا، اكد البروفسور سواريس انه يجب علينا ان ننطلق من استراتيجية الامن القومي الامريكي الجديدة، اذا ما اردنا ان نحيط علما بمجمل السياسة الامبريالية الامريكية تجاه دول وشعوب امريكا اللاتينية والكاريبي، وبالتحديد الدول التي تسعى جاهدة الى شق عصا الطاعة الامريكية، لا سيما كوبا، فنزويلا، وبوليفيا، دون اغفال ما حصل ويحصل في بلدان اخرى، لا زالت تتقاذفها امواج الصراع الشاق بين الثورة والثورة المضادة: نيكاراغوا، السلفادور، البرازيل، الارجنتين، الاكوادور وغيرها. ناهيك عن محاولة امريكا السيطرة تماما حتى على البلدان التي تدور في فلكها وبالتحديد كولومبيا “اسرائيل امريكا اللاتينية”، والهندوراس وغواتيمالا ، الباراغواي…الخ.

 اكد سواريس ان الانتصارات الانتخابية لقوى الثورة في بعض البلدان، يعطى شرعية قانونية لسلطان الدولة، لكنها لا تكفي ولا تُحصِّنها امام مخططات الامبريالية الهادفة الى الاطاحة بها بالعنف الفاشي: انقلابات عسكرية، حركات تمرد غير نظامية مشبعة بالافكار الفاشية والمتطرفة (على غرار داعش/الكاتب)، انقلابات دستورية، تزييف انتخابات رئاسية، نقض اتفاقيات السلام داخل بعض البلدان،وصولا ربما الى التدخل العسكري الامريكي والاطلسي المباشر.

ترمب ليس مجنونا ولا احمقا، لانه ينطلق من استراتيجية الدولة العميقة والاوليغارشية الحاكمة في الولايات المتحدة، والتي تحدد مصالحها الطبقية، وتغلفها بمصالح قومية، بالتمفصل مع دول حلف الناتو في سياق مخططهم الكوني، الرامي الى السيطرة تماما على منابع النفط والطاقة والماء. لهم عقلانيتهم ولنا عقلانيتنا المناقضة لها تماما.

ترمب ينطلق من شعار ادارته “امريكا اولا” وهذا لا يعني انها ستتصرف بمفردها من اجل تحقيق استراتيجيتها، كونيا واقليميا. في امريكا اللاتينية والكاريبي تتوخى تلك الاستراتيجية:

  • محاولة اسقاط ما يطلقون عليه تسمية “الانظمة الاستبدادية اليسارية” في اشارة الى كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا بالتحديد.
  • محاولة تقليص وانهاء النفوذ المتصاعد لكل من ايران وحزب الله وروسيا والصين وكوريا الشمالية في امريكا اللاتينية، التي يسمونها “قوى من خارج الاقليم”. (الحمد لله اصبح حزب الله قوة عظمى كونية، تاخذه الامبراطورية في ااستراتيجيتها الكبرى!! لا لشيعيّته الدينية وانما لثوريّته الدنيوية/ الكاتب).

ومن اجل انجاز هذه الاهداف تستعمل الادارة الامريكية الادوات الرئيسية التالية:

  • وزارة الخزنة لتنفيذ الحرب الاقتصادية.
  • وزارة الحرب البنتاغون طبعا مع مجمع وكالات الامن القومي والجهاز الدعائي والاعلامي. فلسان حال ادارة يقول لن نسمح لاحد بان ينازعنا السيطرة على الكاريبي اطلاقا. وتخطط وتنفذ الامر من خلال:
  • القيادة الشمالية الامريكية التي تغطي المكسيك وامريكا الوسطى والكاريبي. ترتاي الادارة استعمال القوات المكسيكية للسيطرة على امريكا الوسطى والضغط على بلدانها واستدراجها للمصيدة الامريكية، فعلى سبيل المثال شاركت السلفادور للمرة الاولى في المناورات السنوية المشتركة. كما ترتاي اشراك قوات بعض دول الناتو التي لها محميات كاريبية لتحقيق هذه الغاية، واستخدام القواعد الامريكية في الهندوراس وكورازاو (مقابل فنزويلا). بموازاة ذلك تسعى امريكا الى شق وحدة الصف الكاريبي وتحديدا منظومة “كاريكوم” وافشال بيتروكاريبي( المشروع البوليفري لتزويد جزر الكاريبي بالطاقة بتسهيلات مالية كبيرة، دعما لسيادتها واستقلال مواقفها السياسية) وجرّها الى مواقف مناوئة لتحالف “آلبا”، المناهض للامبريالية في القارة.
  • “القيادة الجنوبية الامريكية “ التي تغطي امريكا الجنوبية وصولا الى جزر الملاوين، كما ستقوم بمحاولة تقويض الثورة البوليفرية في فنزويلا، وذلك من خلال: عدم الاعتراف الدائم بشرعية الدولة البوليفرية وثورتها ونظامها السياسي، حتى لو فازت بالف انتخابات يوميا؛ محاصرة فنزويلا واحاطتها بانظمة معادية او مجافية لها (فهناك بوادر بزوغ الانظمة الفاشية الجديدة في البرازيل و الارجنتين والباراغواي؛ محاولة امريكية لانتهاز الخلاف الحدودي بين فنزويلا وغويانا على منطقة السيكيبو؛ والنظام الفاشي الجديد المتجدد في كولومبيا، التي ستكون راس حربة اي تدخل امبريالي في ارض بوليفر).

كولومبيا يسود فيها نظام اوليغارشي فاشي، يقوم حاليا بتصفية وجود فارك وجيش التحرير الوطني من خلال مفاوضات واتفاقات سلام و/او  استسلام مبطن، وتتسلح بما لا يقل عن سبعة قواعد عسكرية امريكية موجهة ضد فنزويلا. هناك فيديو يظهر فيه الرئيس الحالي مانويل سانتوس (جائزة نوبل للسلام) وهو فاشي،  منذ ان كان وزير الدفاع في عهد الرئيس الفاشي أوريبي، وهو يتبجح بعلاقات الشخصية مع الموساد الصهيوني واسرائيل، التي تتغلغل في البلد وتمسك بتلابيب الدولة الامنية هناك. (ويجب ان لا ننسى تحذيرات الرفيق الراحل اوغو شافيس من “ان سانتوس يريد تحويل كوكومبيا الى اسرائيل امريكا اللاتينية/ الكاتب”. وانتهز هذه المناسبة كي اطلب من اخوتنا الفلسطينيين ان يساعدونا في فضح الصهيونية ومخططاتها في كولومبيا والقارة عموما.

طبعا هناك منظمة الدول الامريكية (لا تحسد جامعة الدول العربية في شيء لا من حيث التاسيس والمؤسسين والاهداف والاداء في خدمة الامبريالية والصهيونية والرجعية/الكاتب)، التي تم تجهيزها من اجل اعطاء الشرعية لاي تدخل في فنزويلا، واثارة القلاقل في مختلف بلدان القارة والتحرش بكوبا…الخ. غير ان موازين القوى داخلها لا يخدم هذه الغاية حتى الان.

على مقلب آخر، ترى الادارة الامريكية ان كوبا ونيكاراغوا وفنزويلا تشكل ثلاثيا يسهل ويعزز النفوذ الروسي في القارة، مما يضعها تحت مجهر الاعتداءات الامبريالية في مختلف المجالات والميادين. وبالتالي المطلوب امريكيا ضرب الجميع حتى يتسنى للادارة محاولة فرض طوق استراتيجي ضد بوليفيا: بالاضافة الى انتهاز النزاع الحدودي التاريخي بين بوليفيا وتشيلي، هناك مناورات امريكية وبرازيلية في منطقة “الحدود الثلاثية” (الارجنتين الباراغواي البرازيل) بذريعة مواجهة المهاجرين الفنزويليين وحزب الله؛  امريكا حصلت على تسهيلات عسكرية في البيرو وتشيلي وتسعى لاستعادة قاعدتها في الاكوادور، (على اثر ارتداد الحكومة الجديدة عن انجازات “ثورة المواطنة” التي حررت البلاد من القواعد العسكرية الامريكية/الكاتب)؛ هناك ايضا تسهيلات وجهود عسكرية امريكية في جزر الملاوين.

الامبريالية الامريكية لن تغفر لكوبا ابدا قيامها بالثورة والحفاظ عليها ومكتسباتها وطنيا وقوميا وامميا وتنظر اليها كخطر اساسي في استراتيجية الامن القومي الامريكي.

بالاضافة لما تقدم، يوجد نفوذ وتغلغل صهيوني عسكري وامني متزايد في القارة لا سيما في كولومبيا والبرازيل. كما سبق وقلنا، امريكا لن تتخلى عن كولومبيا باي شكل من الاشكال اذا ان حجم ونوعية المصالح الامريكية هناك لا تسمح بذلك لا انتخابيا ولا ثوريا، اذا ان امريكا كانت ولا زالت تخطط وتنفذ خططها الهادفة الى استخدام كولومبيا عسكريا لضمان الامن القومي الامريكي في امريكا الوسطى والجنوبية ، وهي اي كولومبيا تشكل بهذا المعنى “اسرائيل امريكا اللاتينية”.

وبالنسبة للبرازيل، بالاضافة الى ارسال قوات برازيلية للمرة الاولى لتدريبها في الولايات المتحدة، هناك ايضا التعاون العسكري البرازيلي الصهيوني في مجال تصنيع الاسلحة المتنوعة بالاضافة الى االتغلغل والنفوذ الاقتصادي والمؤسساتي الصهيوني في عملاق القارة.

خلاصة القول والكلام للاستاذ سواريس، الادارة الامريكية مصممة على استعادة ما فقدته في القارة في غفلة من الزمان، وعلى الرغم من انها اخذت بتحقيق بعض ما تصبو اليه ،مثلا تراجع مختلف انواع اليسار الامريكي اللاتيني والانتكاسات الانتخابية والانقلابات الدستورية والعسكرية وانحرافات قيادات يسراوية سابقا وتنازلات مجانية…الخ الا ان القارة تتمتع بقدر كبير من المقاومة والمواجهة والاستعداد لمواصلة الكفاح حتى تحرير شعوبها بالكامل، فالامبريالية ليست قدرا لا رادّ له.

في نهاية المحاضرة وتبادل الاسئلة والاجوبة ووجهات النظر بين الحضور،

كانت لكاتب هذه السطورالمداخلة الموجزة التالية:

بداية جزيل الشكر للاستاذ سواريس الذي تربطني به علاقة اكاديمية وطيدة منذ 15 عاما.

في ندواتنا ننطلق من مفهوم اننا كباحثين ومناضلين ثوريين اممين، لا نفكر ولا نتصرف كـ “دول” تلتزم بنفاق القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة ومصالح قومية..الخ بل كمناضلين ومثقفين ثوريين عضويين مشتبكين، قولا واداء، مؤمنين بقضايانا الوطنية والقومية والاممية، وعلى قاعدة الالتزام والايمان بعدالة قضايا شعوبنا واممنا في كفاحنا ضد الامبريالية الصهيونية ومطاياها من الانظمة والطوابير المتنوعة.

نحن ـ الثوريين الفلسطينيين ـ ندرك تماما العلاقة التاريخية بين الامبريالية والصهيونية،وجدلية العلاقات النضالية بين شعوبنا العربية والاسلامية ونضالات شعوبنا في امريكا اللاتينية والكاريبي.

مشروع السيطرة الامبريالية الامريكية على العالم يستند الى جناحين: السيطرة على الشرق الاوسط اي الوطن العربي بالتحديد، وامريكا اللاتينية، نظرا للموارد والثروات الاستراتيجية الموجودة في المنطقتين وموقعهما الاستراتيجي  واسواقهما الاستهلاكية، وطبيعة الانظمة القائمة فيهما باغلبية راسمالية متخلفة وتابعة للمركز الراسمالي. وهي تعتقد انها ان احرزت ذلك فانها تستطيع الوقوف في وجه كل القوى الصاعدة المنافسة لها كونيا، بالتحديد روسيا والصين.

طبعا وبالتاكيد نحن مستعدون تماما للمشاركة في اي جهد علمي بحثي بخصوص التغلغل والنفوذ الصهيوني في القارة، فالصهيونية هي العدو الاول للثورة في اي مكان منذ عشية صلب المسيح والى يومنا هذا، وتستهدف الجميع دون استثناء. وكانت دولة اسرائيل الصهيوينة الدعامة الرئيسية للدكتاتوريات الدموية في القارة.

وللعلم فان احد الخطوط الاساسية للسياسة الخارجية الصهيونية حاليا تتمثل في محاولة استعادة واستئناف العلاقات الدبلوماسية وغيرها مع كافة دول تحالف “البا” ومن ضمنه كوبا. وهناك مساعي سرية وعلنية في هذا الميدان. وقد استطاعت اعادة العلاقات الدبلوماسية مع نيكاراغوا (مارس 2017) والتجارية (نوفمبر 2017)!!!

بخصوص اتفاقيات السلام بين فارك والدولة الاوليغارشية الفاشية الصاعدة في كولومبيا، من غير المفهوم كيف يتم ذلك ويتم نزع سلاح مقاتلي فارك التي كانت تقاتل الاوليغارشية منذ ستين عاما، في هذه اللحظة التي تتسم بتنامي الفاشية في الدولة البرجوازية المحافظة والمتطرفة، وموازين قوى اقليمية تتدهور لصالح الامبريالية والصهيونية واذيالها في المنطقة، مقابل وعود وكلام مكتوب لا يسمن ولا يغني من جوع، وحاليا يتم اصطياد واغتيال كوادر ومقاتلي فارك في المدن والارياف، ولم يتم الالتزام بالاتفاقيات الموقعة بشهود وضامنين دوليين!! واكثرية المقاتلين الذين سلموا سلاحهم، يتضورون جوعا ومرضا في مراكز التحشيد المتفق عليها لنزع السلاح!!

طبعا قد يقول قائل، وقد حصل  ذلك، الم تفعلوا انتم الفلسطينيون شيئا مماثلا؟؟؟ نعم والف نعم صحيح. انتقدونا ولكم الحق ولنخرج بعبر واحكام مشتركة تقي شعوبنا الانتكاسات والدموع والدماء. ان ما فعله جزء من قيادة حركة التحرير الوطني الفلسطينية بالنضال والقضية، قد فعله قبلهم ايضا في كوبا القرن التاسع عشر وساوضح لكم ذلك:

بعد عشرة اعوام من الكفاح المسلح انحرفت بعض قيادة جيش التحرير الكوبي ضد الاستعمار الاسباني عام 1878 ووقعت على اتفاق “زانخون” (وتعني الاخدود الكبير)بموجبه يمنح السلام للاستعمار وبعض العطايا والهدايا للمنحرفين، وسفريات الى مدريد، وبعض الامتيازات الاخرى ومن ضمنها العفو عنهم وابقائهم على قيد الحياة، مقابل وقف القتال وعدم المطالبة بالاستقلال!! طبعا البعض الاخر من القيادة الوطنية رفض الاتفاق وبايع على الاستمرار في القتال حتى طرد الاستعمار ونيل الاستقلال فيما يعرف بـ ” احتجاج باراغوآ”.

اسبانيا فرضت على المنحرفين والمستسلمين تشكيل مجموعات مسلحة لمقاتلة الثوار (متطوعون ضد العصابات الثائرة) نوع من الخونة المرتزقة  في خدمة العدو مقابل بيسو واحد يوميا!! ولما لم يكن ذلك الامر كافيا، استقدمت اسبانيا قوات وجنرالا فاشيا لتصعيد القتال ضد الثوار ولما عجزت، انشات اول معسكر اعتقال جماعي للفلاحين في الارياف الكوبية معقل الثوار والسلاح، وراح ضحيته 300 الف كوبي!!!

نفس الصيغة تطبق علينا الفلسطينين: القيادة المنحرفة عن الميثاق الوطني وبرنامج التحرير والكفاح المسلح ساومت سرا، ووقعت علنا، على اتفاق اوسلو 1993، القائم اساسا على اتفاق اقتصادي “اتفاق باريس”1994 واتفاق “التنسيق الامني” مجازا بالتسمية وخدمة امنية فعليا. امتيازات بالمليارات للفئة المتورطة في الاتفاق، وتشكيل جيش من حوالي 200 الف عنصر امن وقائي واستخباراتي ومخابراتي ووووو لمهمة واحدة وحيدة الحفاظ على امن الكيان الصهيوني واجهاض اي عمل مقاوم. ولما لم تتمكن دولة الكيان الصهيوني من القضاء على المقاومة عسكريا في غزة، لجات الى فرض الحصار الكامل عليها بالتواطؤ مع سلطة رام الله وبقية جوقة الانظمة العميلة المتامرة على القضية الفلسطينية وتم تحويل القطاع الى اكبر معسكر اعتقال جماعي شامل على العراء حتى الان، ولا ندري كم مائة الف فلسطيني سيقضون نحبهم هناك. الافق الاقليمي والدولي مسدود امام الشعب الفلسطيني ولم يبق له الا مواجهة الالة الفاشية الصهيونية بلحمه وجلده وهذا هو ما تشاهدونه يوميا في مسيرات العودة الكبرى في غزة بالتحديد.

ونامل ان لا يتكرر هذا المخطط الجهنمي لا في كولومبيا ولا في غيرها.

ولنا خبرة تاريخية منذ عصر النبي محمد مرورا بتنظيرات مكيافيللي وصولا الى عصرنا تقول : كل الانبياء المسلحين انتصروا ولما تركوا سلاحهم …….

 (2)

هافانا تتضامن مع نيكاراغوا

نورالدين عواد،هافانا كوبا

اقام المعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب “اكاب” نشاطا للتضامن مع نيكاراغوا، تراسه السفير السانديني في هافانا وقدم مداخلة وافلاما حول الوضع الراهن، واعمال العنف والتخريب والاغتيالات التي باشرت بها مجموعات بلطجية وحثالات اجرامية اعيدت الى البلاد من الولايات المتحدة الامريكية، حيث كانت ضمن عصابات الجريمة المنظمة، ما لبثت ان تحولت الى راس حربة للفيف من طلبة القطاع الخاص ووالكنيسة الكاثوليكية الرجعية (فرسان المعبد تحديدا/ مالطه) وقيادة اليمين المحافظ الذي خسر اللانتخابات الرئاسية.

حسب ما تم عرضه  بالصوت والصورة امام الحضور، يستنتج المرء وجود مخطط جهنمي مقصود لاشعال “خريف نيكاراغوي” على غرار ما حصل في كييف اوكرانيا، باستغلال قرار اتخذه مكتب الضمان الاجتماعي من اجل زيادة اسهامات الموظفين العموميين والخاصة في صندوق التقاعد، علما بانه بمجرد اندلاع العنف امر الرئيس دانييل اورتيغا بالغاء القرار ووقف العمل به فورا، ودعا الى الحوار مع القائمين على اعمال العنف والمعارضة عموما.

وفي جلسات “الحوار”  شاهدنا رموز المعارضة والكنيسة والبلطجية في تناغم  لا مثيل له يكيلون الاتهامات والتهديد والوعيد للرئيس ويطالبون باستقالته فورا وهو الخارج من انتخابا رئاسية فاز بها بنسبة 70% من اصوات الناخبين!!

كما ان اورتيغا امر باعادة قوات الشرطة ومكافحة الشغب الى ثكناتها وامرها بعدم التصدي لتلك الاعمال الاجرامية المسيسة!!؟؟ سقط العديد من القتلى في صفوف الطرفين وكانت مجموعات الصِّدام مسلحة باسلحة نارية حربية وقامت باعمال خطف وسحل وقتل بينما اعضاؤها في كثير من الحالات سكارى ومخدرين!!.

لفت الانتباه عدم حضور اي دبلوماسي عربي او ممثل فلسطيني، لا ادري السبب، رغم حضور اعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمد وممثلي احزاب امريكا اللاتينية.

القيت كلمات للتضامن مع نيكاراغوا في هذه المحنة المستجدة، التي تندرج في سياق الهجمة الامبريالية الرجعية اليمينية في القارة على كافة الانظمة والدول التي عارضت يوما ما الاستراتيجية الامريكية او رفعت السلاح في وجه مطاياها من الدكتاتوريات الدموية وممثلي الاوليغارشيات المحلية المتواطئة مع سيدتها الامريكية.

كان لمراسل كنعان ومنسق الحملة العالمية للعودة الى فلسطين كلمة موجزة مرتجلة جاء فيها:

“شكرا جزيلا على دعوتنا لهذه التظاهرة التضامنية واتاحة الفرصة لنا للتحدث امامكم.

نحن الثوريين الفلسطينيين تربطنا علاقات نضالية تاريخية معمدة بالدم مع الرفاق في الجبهة الساندينية للتحرير الوطني منذ ايام القتال ضد دكتاتورية سوموزا، وبعدها اثناء عملية الاعمار والبناء الوطني، وهناك على ارض فلسطين المحتلة روى مقاتل سانديني اسمه باتريك ارغويلليس بدمه الاممي تراب فلسطين المقدس، واننا وعلى الرغم من كل شيء، فاننا نعرب لكم عن تضامننا في وجه الهجمة الامبريالية الصهيونية الحالية واعلموا ان الصهيونية هي العدو الرئيسي لكل الثورات والشعوب في العالم ولا يؤتمن جانبها ابدا. واننا على استعداد لتقديم كل ما ترونه مناسبا وضمن طاقتنا للاسهام في تصديكم لهذه المؤامرة”.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.