تضامن كوبا مع فلسطين في ذكرى النكبة (العودة)، نورالدين عواد، هافانا كوبا

كوبا تتضامن وتقف مع فلسطين وقضيتها منذ عام 1947، برفضها في الجمعية العمومية للامم المتحدة لمشروع قرار التقسيم، وتحذيرها من العواقب الوخيمة لذلك الفعل غير القانوني وغير الانساني. ومنذ انتصار الثورة عام 1959، وبالتحديد منذ عام 1973، عندما اعلن قائد الثورة التاريخي الرفيق الراحل فيديل كاسترو قرار الثورة بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني وكان ساعتها في جزائر القائد الراحل هواري بومدين، لا زالت كوبا تقدم ما في وسعها واكثر للقضية الفلسطيية وشعبها البطل. ويابى التاريخ الا ان تشارك كوبا فلسطين النضال والافراح والاتراح.

 

قبل اقامة النشاط بستة ساعات، اصيبت كوبا بفاجعة تحطم طائرة مدنية في رحلة داخلية من هافانا الى أولغين، راح ضحيتها 110 شخصا: طاقم الملاحة 6 مكسيكيين؛ سائحان ارجينتينيان، وسائح مكسيكي وطالبان جامعيان من اخوتنا الصحراويين، والبيقة مواطنين كوبيين. وعمّ الالم والحزن والحداد عموم كوبا تماما كما هو الحال في فلسطين التاريخية. تضامننا الصادق مع اهالي وشعب الضحايا فالقضية واحدة والشعور واحد والمصير واحد.

 

اقيم في مسرح جامعة الطب في العاصمة الكوبية يوم 18 مايو ايار الجاري النشاط المركزي لاحياء ذكرى النكبة الفلسطينية عام 1948، باشراف سفارة دولة فسطين والاكاب، وحضور ومشاركة ممثلي الفصائل و الطلبة الجامعيين ومنسق الحملة العالمية للعودة الى فلسطين.

 

الحملة العالمية تطلق على “يوم النكبة”  تسمية نقيضة ونفيا فلسفيا ونضاليا له: “يوم العودة”،  اصرارا على النضال طويل النفس من اجل تحقيق عودة اللاجئين الى اراضيهم وبيوتهم واملاكهم التي هجروا منها قسرا بقوة السلاح والارهاب الصهيوني، واستشراقا لتحرير كل فلسطين وكل القدس عاصمتها الابدية مهما بلغت التضحيات وطال الزمان.

 

تضمن النشاط عرضا سمعيا بصريا سريعا عن تاريخ سلب واستيطان فلسطين من خلال خرائط تبين عملية نهب الارض الفلسطينية والسيطرة عليها منذ عام 1947 ولغاية الان. ولمحات مختصرة عن زيارة رئيس السلطة الفلسطينية الى كوبا مؤخرا ونشاطاته. ثم القى السفير كلمة تقليدية وموقف السلطة من القضية وحلها..الخ.

 

ثم القى الرفيق فيرناندو غونساليس[1] رئيس المعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب”إكاب”، كلمة هامة نقدمها للقراء العرب واللاتين بالعربية والاسبانية.

” اليوم يوم حزن لكل فلسطين. هذا التاريخ يذكِّر العالم بتعرض الشعب الفلسطيني للسلب عام 1948، حيث ان قرابة مليون انسان فقدوا بيوتهم وتحولوا الى لاجئين.

“النكبة جرح مفتوح لا يزال ينزف دما بعد 70 عاما. هذه المصيبة كانت استراتيجية رُسِمَت بإحكام من اجل اقامة دولة ذات اكثرة يهودية في الاراضي الفلسطينية، قائمة على انقاض التدمير الشامل للبلدات والاحياء. وعلى الرغم من مرور الاعوام لا يمكن النظر الى هذه الماساة على انها مجرد حدث تاريخي، لان الشعب الفلسطيني لا يزال يكابد النكبة بلحمه ودمه. يكفي النظر الى الخريطة ومقارنة الاراضي التي تحتلها اسرائيل اليوم مع خريطة عام 1947. الاحتلال الصهيوني بصفته وباء قاتلا اجتاح فلسطين وترك بمروره البؤس والدمار.

 

بعد 70 عاما، لم يتمكن اللاجئون الفلسطينيون من العودة الى وطنهم، بل تم الحكم عليهم بالحنين له والنضال في سبيله عن بعد. ان تقسيم الاراضي منذ المصادقة عليه كان ظالما وتحول الى استيطان دون حدود، انتزع من الشعب الفلسطيني اية امكانية للعيش حياة مسالمة وكريمة.

 

النظام الصهيوني ينتهك باستمرار قرارات الامم المتحدة المطالبة بوقف الاحتلال  الاسرائيلي غير القانوني وعودة اللاجئين. المصادقة على مستوطنات جديدة وتشييدها، الاعتقالات الجماعية للنشطاء الفلسطينيين والبرلمانيين والاطفال، الاعتداءات المتكررة على السكان، ليست الا  طرقا تستخدمها اسرائيل يوميا من اجل مسح تاريخ فلسطين وقضيتها وتحطيم ارادة شعبها.

لكن فلسطين لا تستسلم، وهي مثلها مثل اي شعب بطل ستواصل المعركة حتى تحريرها كاملة. الكفاح الفلسطيني مثال للرجال والنساء والاطفال ذوي الكرامة، لا يركعون امام الاضطهاد؛ بل يدافعون عن قضيتهم في الشوارع بالصرخات والكدمات والحجارة. ان الشيء الذي لم يستطع النظام الصهيوني تحقيقه هو قتل شجاعة وصمود فلسطين. وغزة تقدم الدليل على ذلك. فمسيرة العودة الكبرى تشكل عملا وطنيا يثير الاعجاب ويطالب بحقوق الشعب الفلسطيني: انهاء الاحتلال الاسرائيلي وعودة اللاجئين وبناء فلسطين حرة.

” من جهة اخرى، القوى الامبريالية التي ترعى الابادة الصهيونية (للفلسطينيين) مثل الولايات المتحدة الامريكية، لا زالت تساهم في تسعير التوترات في الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. يشهد على ذلك اعلان الرئيس الامريكي  ترمب مدينة القدس عاصمة لاسرائيل، ونقل السفارة الامريكية مؤخرا الى تلك المدينة المقدسة. موقف الحكومة الامريكية مرفوض ويشكل دليلا ساطعا على ولائها لمخططات السيطرة الاسرائيلية والتي تشكل مصالحا طالما تعاطفت معها الامبراطورية دائما.

” اننا ندين بشدة الجريمة التي ترتكب بحق غزة وليس لها من وصف الا بالهمجية… القضية الفلسطينية لن تُنسى طالما بقي شعبها الثوري يقاوم على قدم وساق…

لا شك لدينا بان فلسطين ستنتصر على الرغم من القمع الشرس الذي تتعرض له فشعبها لا زال في الشوارع يجازف بحياته في سبيل الاستقلال. نتذكر اليوم كل الشهداء الذين قضوا نحبهم على امتداد تاريخ الدفاع عن قضية الشعب الفلسطيني العادلة، ونطالب باطلاق سراح كافة الاسرى السياسيين الذين يقضون احكاما جائرة  لا نهاية لها بسبب دفاعهم عن حقوق الوطن  الذي حُرِم من العيش بسلام.

كوبا، بصفتها امة ثورية وعادلة، ستدافع عن قضية اخوتنا الفلسطينيين في كافة المحافل (الدولية) وعن نضالهم في سبيل وطن حر يتمتع بالحق الكامل في تقرير المصير في حدود 1967 وعاصمته القدس الشرقية.  اننا نطلب لفلسطين ما لا يمكن انكاره على شعوب العالم كافة: الحرية والازدهار والسلام.

عاشت فلسطين حرة!

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

[1]  احد الابطال الكوبيين الخمسة الذين تحرروا من الزنازين الامريكية بعد 17 عاما من السجن الظالم والتعسفي.