الأردن وقوى الدين السياسي، عادل سمارة

لكل قطر عربي تجربة خاصة مع قوى الدين السياسي متعلقة بموازين القوى الفكرية الطبقية من جهة، وبتكتيك قوى الدين السياسي من جهة ثانية. لكن الاختلاف النسبي في تكتيك قوى الدين السياسي بين ساحة وأخرى لا ينفي مسألتين مركزيتين:

 

الأولى: أن هذه القوى هي ضد العروبة وضد السرديات الكبرى القومية والاشتراكية وهي متصالحة مع المركز الإمبريالي إن لم تكن ضالعة في العلاقة به إلى حد توليدها هناك. لذا لا حظنا هدفها وشغلها في السني السبع العجاف “للربيع العربي” كشغل تدميري للجمهوريات. ولاحظنا كذلك هزيمتها في معظم الأقطار العربية حيث اتخذت الهزيمة أيضا اشكالاً مختلفة نسبياً، فهي في الجزائر، غير مصر وفي مصر غير سوريا وفي تونس غير هذه وتلك رغم أن هزيمتها في تونس ليست مكتملة بعد وإن كانت سياساتها وارتباطاتها مكشوفة. أما في الأردن فاتخذت شكلا مختلفا أو ربما خاصاً، لاسيما أن خسارة قوى الدين السياسي أتت على يد النقابات المهنية حيث تموضعت القوى اليسارية والقومية تنظيميا والطبقة الوسطى اجتماعيا.

 

والثانية: أما وقد انكشفت قوى الدين السياسي وارتباطاتها بأنظمة الدين السياسي وارتباط الطرفين بالثورة المضادة بعمق، يصبح المطلوب استثمار وتوظيف هذا الانكشاف لمحاصرتها والحيلولة دون عودة هذه القوى لأخذ الشارع. بكلام آخر، أعتقد في الأردن خاصة أن هناك فرصة لاستعادة الشارع وإنقاذه. وهنا تحديداً تأتي أهمية ما يحصل في الأردن بغض النظر عن حجم النتائج ومداها. فتجربة المجتمعات العربية مع قوى وأنظمة الدين السياسي توفر رصيدا موثقاً لخطورة هذه القوى ورجعيتها واستعداده لاستبدال الوطن بالسلطة من جهة والتطبيع بدل التحرر والوحدة من جهة ثانية. ليس متزنا الخطاب الذي ينادي بابعد من البعد المطلبي الحالي. وهذا راجع لتقدير الذين في الميدان. وليست المطالب بالأمر الشكلي ابداً، فرفض وصفات وإملاءات صندوق النقد الدولي هو مواجهة من الطبقات الشعبية في الأردن ضد الرأس الاقتصادي/السياسي للثورة المضادة من جهة وضد شرائح رأسمالية كمبرادورية وطفيلية وفاسدة داخل البلد. ولذا فالحراك كبير، ومهم جدا. وهل هناك أهم من حماية الأردن من تفكيكه وإعادة تركيبه هو وغيره بما تهدف له صفقة القرن؟

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.