رسالة كوبا: فلسطين والارجنتين: ضحيتان للتوسع والاستيطان الصهيوني! د. نورالدين عواد

مراسل كنعان ومنسق الحملة العالمية للعودة الى فلسطين هافانا، كوبا

 5 حزيران 2018

 بينما كنت استعد لكتابة بعض السطور حول رسالة تضامن ارجنتينية شفوية الى الشعب الفلسطيني واهل غزة بالتحديد في مقارعتهم للعدو الصهيوني يوميا، وصلني خبر ايجابيّ حول إلغاء مباراة الأرجنتين مع الكيان:

بعد إلغاء مباراة الأرجنتين مع الكيان.. صدمة صهيونية وترحيب من حركة المقاطعة

05 حزيران / يونيو 2018  بوابة الهدف/متابعة خاصة

 وكانت صحف أرجنتينية ذكرت أن “النجم ليونيل ميسي وآخرون طلبوا استثناءهم من المباراة غير أنه تم إبلاغهم (قبل إلغائها)، أن الاتفاق ينص على حضور التشكيلة الأساسية للمنتخب”.

بدورها، رحّبت حركة مقاطعة “اسرائيل” BDS، بخطوة إلغاء مباراة كرة القدم “الوديّة” لمنتخب الأرجنتين استجابةً للضغوطات التي أطلقها نشطاء المقاطعة في فلسطين والأرجنتين وحول العالم.

وكان السفير الفلسطيني حسني عبد الواحد، قد وجه رسالة إلى المنتخب الأرجنتيني واتحاد اللعبة، ذكر فيها بأن “هذه المباراة بالإضافة لكونها إهانة لمشاعر الفلسطينيين كذلك انحراف خطير وإهانة لمشاعر الأرجنتينيين كونها تعقد في بلد تحت الاحتلال في يوم ذكرى أليمة للأرجنتينيين وهو يوم احتلال جزء فوكلاند من قبل بريطانية“.

وأشارت المواقع الرياضية الأساسية في الأرجنتين إلى أن ضغط أنصار فلسطين ومناهضي “إسرائيل” هناك قد أثمر ولن يلعب ميسي وفريقه مع أصحاب “القمصان ذات النجمة الملطخة بالدم”http://hadfnews.ps/post/42341

وبالعودة الى الرسالة التضامنية، فقد حضرت يوم امس 4 حزيران في مقر المعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب “إكاب” لقاء عقده وفد ارجنتيني  مع الصحافة المحلية والاجنبية، علما بان كاتب هذه السطور كان الوحيد “غير كوبي” في النشاط. تراس الوفد الرفيق نوربيرتو “شامبا” غاليوتي، السكرتير السياسي لـ “الحزب الشيوعي في روساريو” (مدينة مسقط راس ايرنيستو تشي غيفارا دي لا سيرنا، في محافظة سانتا في~ ، الارجنتين).

اطلق الوفد من العاصمة الكوبية الاعلان عن نشاط دولي في تلك المدينة للاحتفال بالذكرى 90 لميلاد تشي غيفارا، وفي احدى اللجان ستتم مناقشة موضوع “امريكا اللاتينية: منطقة سلام والقواعد العسكرية الاجنبية” وبالتحديد مناقشة القواعد العسكرية الامريكية في كولومبيا والقواعد البريطانية في جزر فوكلاند (بالانجليزية) اي جزر الملاوين الارجنتينية الاصل والتي تحتلها بريطانيا العظمى منذ اكثر من 200عام ولا تزال.

وبهذا الخصوص افاد الرفيق شامبا بان المحفل الدولي سيعلن عن تضامنه مع القضية الفلسطينية والقضية الصحراوية ولهذا السبب تمت دعوة سفير فلسطين للحضور والمشاركة وكذلك سفير الصحراء العربية الغربية.

ويعمل الحزب الشيوعي في تلك المدينة على انقاذ تراث غيفارا وتوثيقه وحفظه للاجيال الراهنة والقادمة، والتبصير بفكره الفلسفي والسياسي والثوري الاممي، واخراج غيفارا من الكتب والقمصان والقبعات والاوشام الى حيز الفعل الاجتماعي للتغيير الثوري للمجتمعات…

في اللقاء قدمت المداخلة التالية:

اول مرة قرات اسم الارجنتين مقترنا باسم فلسطين، كان لسوء الحظ في وثيقة صادرة عن عدو للشعبين الفلسطيني والارجنتيني: وثيقة اقرّها المؤتمر الاول للحركة الصهيونية العالمية الذي عقد في مدينة بال السويسرية عام 1897. حيث اقترح ثيودور هرتزل ، صاحب كتاب “دولة يهودية”1896 في الصفحة 11 : ” ليعطونا السيادة على ايّ مكان في هذا الكوكب وان يكون كافيا لتلبية المستلزمات العادلة لاية امة ـ ونحن بانفسنا نتكفل بالباقي… بهذا الصدد، يوجد مكانين يجب اخذهما بعين الاعتبار: فلسطين والارجنتين، ففي كلا الاقليمين وجدت خبرات استيطانية هامة… هل سنختار فلسطين ام الارجنتين؟ سناخذ ما يعطوننا وما يختاره الراي العام اليهودي”.

كان من المتوقع ان تقام “دولة اسرائيل” في محافظة “بين النهرين” الارجنتينية نظرا لاتساعها ووفرة المياه والاراضي الزراعية الخصبة…في النهاية اقيم الكيان الصهيوني على ارض فلسطين العربية وانتم تعلمون ما الت اليه الاوضاع الكارثية هناك.

علمنا في الاونة الاخيرة بان الصهاينة قد قامو بشراء مساحات شاسعة في جنوب الارجنتين وتشيلي “لا باتاغونيا” مساحتها خمسة اضعاف مساحة فلسطين التاريخية، ونفس الامر تقريبا ينسحب على اراض شاسعة اشتراها الصهاينة في ولاية هيماشال براديش الواقعة شمال شرق الهند. ويقوم عشرات الاف الجنود والضباط الاسرائيليين بزيارات سياحية الى تلك الاراض الارجنتينية. هناك من يعتقد بانه، بالاضافة الى كولومبيا “اسرائيل امريكا اللاتينية”، توجد نوايا الى اقامة اكثر من “اسرائيل ” في العالم سواء في حال تفكك المشروع الصهيوني في فلسطين او بسبب فائض القوة الصهيونية الامبريالية الذي يغري باقامة كيان صهيوني في القارة من اجل استكمال الثالوث الاستيطاني الامريكي البريطاني الصهيوني (كولومبيا ـ جزر الملاوين ـ لا باتاغونيا) وبناء قوة عسكرية رادعة للقارة وللسيطرة على جنوب الاطلسي وشمال المحيط الهادي ووووغيره. من اجل السيطرة على منابع الطاقة والموارد الطبيعية الاخرى الكبيرة هناك.

انني امل ان تناقشوا هذه المسالة هناك في محفلكم الدولي لخلق الوعي بخطورة هذه التصرفات على شعوب وبلدان القارة، لا سيما انكم تحتفلون بشخصية تاريخية عظيمة غيفارا المناهض لكل اشكال الظلم الامبريالي والصهيوني والرجعي ووو.. وهو الذي زار غزة عام 1959، وربما من اجل امور من بينها الاطلاع عن كثب على تداعيات اقامة ذلك الكيان الصهيوني المختلق على ارض فلسطين.

هناك في غزة، يعرفون جيدا تشي غيفارا وكثيرون يقتنون صوره واقواله وكتبه لدرجة ان قائد المقاومة المسلحة في القطاع في الفترة 1967 ـ 1973، كان اسمه الحربي “غيفارا غزة” (في اشارة الى الرفيق الشهيد محمود الاسود المسؤول العسكري انذاك للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في قطاع غزة).

هنا تحدث الرفيق شامبا وعلامات الاعجاب والانفعال بادية على محياه: اننا نتابع ما يحصل على حدود غزة وآمل ان تبلغوا الشعب الفلسطيني وتحديدا في غزة بتضامننا الكفاحي معهم وانهم سيكونون حاضرين معنا في مدينة تشي غيفارا في ذكرى ميلاده التسعين. والنصر حليفكم اجلا ام عاجلا.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.