“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 9 حزيران (يونيو) 2018 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 432

في ذكرى هزيمة الخامس من حزيران 1967:

شن العدو الصّهيوني فجر يوم الخامس من حزيران 1967 هجوما جَوِّيًّا على مصر وسوريا، واستكمل احتلال أراضي فلسطين التاريخية التي بقيت تحت الوصاية الأردنية (الضفة الغربية وجزء من مدينة القدس) والمصرية (قطاع غزة) منذ حرب 1948، وكان الدعم الأمريكي والبريطاني والفرنسي للعدو غير محدود (رغم بعض التصريحات الرسمية الفرنسية لاحقًا)، فكانت هزيمة للأنظمة العربية، بما فيها الأنظمة القومية، ومفاجأة سيئة للشعوب العربية، وخاصة للشعب الفلسطيني، بعد اكتمال احتلال وطنه وبعد ارتفاع عدد اللاجئين في الدّاخل أو في دول الجوار… تراجع دور مصر النّاصرية، بعد الدّعم الكبير الذي قَدّمته للشعبين الجزائري واليمني من أجل استقلال بلدَيْهِما، واستبدلت مصر الرسمية شعار التحرير (تحرير فلسطين) وشعار “ما أُخِذَ بالقُوّة لا يُسْتَرَدُّ بغير القُوّة”، بشعار “إزالة آثار العدوان” (عدوان 1967)، وقبلت حكومة مصر النّاصرية “مشروع روجرز” (على إسم وزير خارجية أمريكا) والقرار 242 لمجلس الأمن في الأمم المتحدة الذي ينْسِفُ جوهر قضية فلسطين، وارتفعت وتيرة حملات القمع ضد المعارضة التّقَدّمية وحركات الشباب والطلبة، ولكن أطلقت مصر الناصرية أيضًا “حرب الإستنزاف” (بدعم من الإتحاد السوفييتي) التي أزعجت العدو (الذي ارتكب مجازر مدرسة “بحر البقر” الإبتدائية ومجزرة مصنع “أبو سنبل” وغيرها)، كما كانت هزيمة 1967 مُحَفِّزًا للشعب الفلسطيني الذي بدأ الإعتماد على قواه الذّاتية وتكثيف عمليات المُقاومة المُسَلّحة…

شكلت هزيمة 1967 مرحلة لنهاية عهد بناء دولة ما بعد “الإستقلال”، ونهاية مرحلة الحكومات التقدمية والقومية وبداية لهيمنة الرجعية العربية بقيادة السعودية، المتحالفة مع الإمبريالية والصهيونية، رغم انتصار الثورة في اليمن وانطلاق المقاومة الفلسطينية المسلحة وتَبَنِّي نوع من “الإشتراكية” في الجزائر، وتأميم النفط في الجزائر والعراق وليبيا، وتأسيس “مجموعة 77″، وتكثيف المُقاومة في مُستعمرات البرتغال في إفريقيا (أنغولا وموزمبيق وغينيا بيساو وجزر الرأس الأخضر…) تزامنت ذكرى النكبة وذكرى هزيمة 1967 هذا العام 2018 مع “مسيرات العودة” التي اقتصرت على غزة، وبقيت في حاجة إلى دعم بقية أجزاء الشعب الفلسطيني وشعوب العرب والتقدميين في العالم، في ظل هجوم امبريالي أمريكي غير مسبوق في همجيته وعنجهيته، ومن ذلك تحويل سفارة أمريكا من تل أبيب إلى القدس والسباب والشتائم التي طالت الشعب الفلسطيني ومناصريه من قِبَل حُكّام فرنسا وألمانيا وسويسرا، ناهيك عن حكام الخليج المدعومين أمريكيا لتخريب البلدان العربية وتقسيم شعوبها إلى طوائف… إن هذه الذّكرى مناسبة للتذكير بجوهر القضية الفلسطينية التي تُمثّل مسألة وجود الشعب الفلسطيني الذي يحاول الكيان الصهيوني وداعموه إلغاءه، وليست مسألة حدود وتقاسم الوطن مع الأعداء المُحْتَلِّين، وبذلك فهي قضية تحرر وطني، قبل بحث قضايا ثانوية مثل “ما هي عاصمة الدولة” الإفتراضية، ووجب طرح قضية اللاجئين المَطْرُودين من وطنهم، قبل طرح “حلول” (مُفَخّخَة) للمُستعمرين المُستوطنين (لأرض ووطن وبلاد اللاجئين المطرودين) والذي يحملون مائة جنسية وجاء معظمهم (أو آباؤهم ) من بلاد أخرى، ليس بغرض البحث عن شُغْلٍ أو مَلْجَأ وإنما بغرض استعمار وطن اسمه فلسطين بعد طَرْد سُكّانه… لا يجب الإلتفاف على القضية الرئيسية عبر تحويل اتجاه البوصلة عن ضرورة تحرير كل فلسطين، بكل الوسائل المُتاحَة والتي يمكن أن يبْتَكِرَها المقاومون…

 

فلسطين: بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال 6500 أسيرًا منهم 63 امرأة ( من بينهنّ 6 قاصرات) و 350 طفلًا و11 نائبًا في المجلس التشريعي (بيانات نهاية شباط/فبراير 2018)، وأفادت أخبار من مستشفى “أساف هروفيه” (الأحد 20/05/2018) في الأراضي المحتلة سنة 1948 وفاة الأسير الفلسطيني “عزيز عويسات” (53 سنة)، المُعْتَقَل منذ 2014 والمحكوم بالسجن لمدة ثلاثين سنة، واتهمه قضاء الإحتلال بمحاولة تفجير خط الغاز في إحدى مستوطنات مدينَتِهِ “القدس”، وهو سابع أسير يموت في سجون الإحتلال، خلال خمس سنوات، نتيجة سوء المعاملة والإهمال الطّبِّي، ومنذ 1967، استُشْهِدَ في سجون الإحتلال 216 أسيرًا منهم 75 أسيرًا استشهدوا بعد قرار تصفيتهم وإعدامهم بعد الاعتقال، و72 استشهدوا نتيجة للتعذيب، و62 نتيجة للإهمال الطبي، و7 أسرى بعد إطلاق النار المباشر عليهم داخل المعتقلات تعرض “عزيز عويسات” للضرب المبرح في سجن “إيشل” – قبل حوالي أسبوعيْن من استشهاده- من قبل قوات السجون القمعية، فأُصِيب بنزيف وجلطة قلبية، وبقي في حالة غيبوبة، ورفضت سلطات الإحتلال إطلاق سراحه… عن هية شؤون الأَسْرَى والمُحَرَّرِين 20/05/18 

 

 الجزائر: تعتبر الجزائر خامس أكبر زبون للسلاح الروسي، واستغلت روسيا (كما بقية الدول المُصَنِّعَة للأسلحة) الحرب على سوريا، لإبراز مزايا أسلحتها، وبذلك تمكّنت من بيع زوارق لمراقبة الحدود البحرية للجزائر، وتوصّلت حكومتا الدولتين (الجزائر وروسيا) يوم 14 أيار 2018 إلى اتفاق لشراء “قوارب دوريات” من أحدث طراز تصنعه روسيا، بقيمة إجمالية تبلغ 180 مليون دولار، بحسب موقع “شبرد ماديش” يوم الثلاثاء 22/05/2018، وستتسلّم الجزائر قارِبًا في أيلول/سبتمبر 2018، على أن تبنؤيَ لها روسيا ثلاث سفن أخرى مماثلة في السنوات القادمة، بحسب المتحدث باسم وزير الدفاع الروسي عن موقع صحيفة الخبر” 23/05/18

 

مصر، دولة على حافة الإفلاس: أشرنا عديد المرّات إلى ما تُخْفِيه تصريحات محافظ المصرف المركزي والحكومة من وراء الإعلان عن الإرتفاع المُصْطَنَع لاحتياطي النّقد الأجنبي في المصرف المركزي إلى 44 مليار دولار، والإدّعاء بأن “الفضل” يعود إلى السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، ووجب التّساؤل دائِمًا “هل يستفيد العُمّال والأُجَراء والفُقَراء والمُوظّفين من هذه النّتائج ومن هذه البيانات أو الأرقام؟”، قبل أي تمحيص وتحليل لما خَفِيَ أو ما تريد الحكومات إخفاءَهُ، وفي حالة مصر فإن ارتفاع احتياطي النّقد الأجنبي لم يَكُن نتيجة تَحَسُّن أداء الإقتصاد وارتفاع حجم الإنتاج أو الصّادرات، بل هو نتيجة تأجيل تسديد أقساط القُروض الخارجية (والودائع الخليجية وهي أيضًا قُروض بفائدة تقل نسبتها عن فوائد قُروض صندوق النقد الدولي)، ولم ينتج عن ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي ارتفاع في سعر الجُنَيْه مقابل الدولار، لخفض تكاليف القروض وتكاليف استيراد السّلع، وأعلن المصرف المركزي ارتفاع قيمة الدين الخارجي إلى قرابة 83 مليار دولارا بنهاية سنة 2017، بينما أظْهرت تفاصيل الميزانية تخصيص مبلغ 541,3 مليار جنيه لتسددها الدولة بعنوان “فوائد على الديون” في ميزانية السنة المالية 2018 – 2019 التي تبدأ في أول تموز/يوليو 2018، أو حوالي ثلاثين مليار دولارا، لترتفع نسبة الديون الخارجية من 16% من الناتج المحلي الإجمالي في ميزانية 2015-2016 إلى نسبة 36%خلال الربع الأول من ميزانية 2017-2018 أي من 1 تموز إلى 30 أيلول 2017 (وهي آخر بيانات رسمية عن نسبة الديون الخارجية، ولكن الخُبَراء والشركاء الأجانب والمحلّيّين ينشرون بيانات وأرقام حديثة، من ذلك أن طالب صندوق النقد الدّولي بوقف الإستدانة لأنها تبتلع جزءًا هامًّا من الميزانية ومن الإنتاج، ولا تكفي الزيادة في إنتاج الغاز الطبيعي لتخفيف حدة الديون وما يُسَمّى “خدمة الدّين” المترتبة عنها، وكان من نتائج ذلك خفض الإنفاق الحكومي، وإلحاق الضّرر الكبير بالفُقَراء وحتى الفئات متوسّطة الدخل، بسبب زيادة الأسعار وخفض الدعم عن المحروقات والنقل والغذاء وغيرها، مع خصخصة التعليم والصحة وخدمات الحصول على وثائق رسمية وخصخصة توزيع الماء والكهرباء والصّرف الصّحي (إنْ تَوَفَّرَ)K ;تستهدف الموازنة العامة لعام 2018/2019 تحقيق فائض أوّلي بنسبة 0,2% وتتوقع أن تبلغ نسبة النمو مُعدّل 5,4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الأربعة القادمة (حتى موفّى حُزيران/يوزنيو 2022)، وفق وزير المالية، وتعتبر هذه النسبة ضعيفة في البلدان التي لا تنتج سلعًا وخدمات ذات قيمة زائدة مرتفعة (التقنيات الحديثة والخدمات المصرفية والسلاح المتطور…)، ووجب نمو الإلإقتصاد بنسبة تفوق 6% سنويا في بلد مثل مصر لاستيعاب الداخلين الجدد إلى “سوق العَمل”، أما ودائع مَشْيَخات الخليج فإنها قُرُوض قصيرة الأجل وتُسَدّدُ على أقساط بنسبة فائدة تعادل 3%سنويا في متوسطها، ووجب النظر بحذر شديد إلى مثل هذه البيانات والأرقام لأنها “مُخادِعَة”، ولا تَعْكِسُ سوى جانب من “الحقائق”، من ذلك نَشْر بيانات عن “فائض أوّلي مُتَوَقّع في الموازنة”، ولكن هذا الفائض اصطناعي وَوَهْمِي، بسبب خفض الإنفاق ثم بسبب عدم احتساب فوائد القروض، التي تعادل قيمتها مع أقساط الدّيون أقل قليلا من نصف حجم الإنفاق الإجمالي العام، وإن وُجِدَ فائضٌ في يوم ما في بلد مثل مصر أو المغرب أو الأردن أو تونس، فهو نتيجة تراجع الإنفاق الحكومي وانخفاض حجم رواتب الموظفين الحكوميين وخفض أو إلغاء الدعم وخصخصة التعليم والصحة وغيرها، وليس نتيجة لزيادة الإنتاج أو قيمة الصادرات… خَصَّصْنا هذه الفقرة لاقتصاد مصر، لأنها أكبر بلد عربي وذات ثقل، لكن تَوْصِيف الظّواهر والإستنتاجات تنطبق في خطوطها العريضة ونقاطها الأساسية على كل الدول التي لجأت إلى الإستدانة من الخارج، من الدول الرأسمالية المتطورة ومن صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومثيليْهِما، ومنها بعض البلدان العربية التي ذكرناها: المغرب وتونس ومصر والأردن… عن نشرة المصرف المركزي المصري لشهر نيسان/ابريل 2018 + وكالة أ.ش.أ موقع محطة “أُون إي” الفضائية موقع صحيفة “المصريون” من 15 إلى 19/05/18

 

سوريا: كان الإعلام الأوروبي والأمريكي والخليجي يُعلن باستمرار بين 2012 إلى 2016 قُرْبَ اجتياح دمشق من قِبَلِ من اعتبروهم “ثُوّارًا” (ثوار الحلف الأطلسي) ومنذ سبع سنوات كانت دمشق عُرْضَةً للقصف الذي استهدف أحيانًا مباني ومواقع استراتيجية وهامة (مثل مًبْنَى الأمن القومي) وخلّف القَصْف الإرهابي (ومعه الصهيوني المُباشر) أعدادًا كبيرة من الضحايا والمُصابين، مع ما رافَقَ القصف من حِصار وشُحٍّ في التّمْوِين وتعطيل محطات تزويد دمشق بالماء والكهرباء، وبلغ معدل انقطاع الكهرباء في دمشق حوالي 18 ساعة يوميا سنة 2017، وطال القصف الإرهابي أحياء عديدة من دمشق وضواحيها القريبة، بأسلِحَة سددت ثمنها السعودية وأمّنت المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي أي) وصولها إلى تركيا والأردن… كانت المُخَابرات الأمريكية والأوروبية (بالخصوص ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) تُخَطِّطُ للإستراتيجيات التي تُنَفِّذُها المجموعات الإرهابية، وكانت دمشق مُستَهْدَفة بشكل خاص خلال شهر رمضان من كل سنة، ولأول مرة منذ سبع سنوات، عاش سُكّان محافظة دمشق (1600 كلم 2) وريف دمشق (18 ألف كلم2) الأسبوع الأول من رمضان سنة 2018 (تاريخ تحرير الخبر) بدون قَصْف، مع تَوَفّر الكهرباء بدون انقطاع، بعد خروج المجموعات الإرهابية المسلحة مهزومةً من ريف دمشق ومن أحياء كانت تُسَيْطِرُ عليها في ضواحي دمشق، وقد يُؤَدِّي هذا الخُرُوج إلى تَحَسُّنٍ في الوضع الأمني للسكان ووضع حَدٍّ للجوئهم إلى السوق المُوازِيَة وربما تضرُّر بعض من المضاربين في سوق المولدات وبدائل الطاقة الكهربائية، ولكن لا تزال الفصائل الإرهابية تُسَيْطِرُ على مساحات كبيرة في محافظات “درعا”، والقنيطرة (بدعم صهيوني مباشر في القنيطرة)، ومناطق من أرياف “حماة” و”حلب” و”اللاذقية” وخصوصًا محافظة “إِدْلب”، بدعم أمريكي وأوروبي مباشر للمليشيات الكردية ودعم تركي وخليجي في الشمال والشمال الشّرْقِي للبلاد… يتوقّع تُجّار دمشق عودة الحركة اللَّيْلِية لتجارتهم خلال شهر رمضان 2018، رغم تراجع مستوى العيش واكتفاء المُتَسَوِّقِين بالسلع الضرورية، بسبب ضيق ذات اليَد، خصوصًا وأن بداية شهر رمضان كانت منتصف شهر أيار (2018) أي بعد إِنْفاق الرّاتب (لمن لهم عمل أو وظيفة وراتب) الذي لا خسِر معركة السِّباق مع الأسْعار منذ سنوات…  عن صحيفة “الوطن” + “غارديان” + الأخبار 21 و 22/05/18   

 

الأردن: تكتّمت السّلُطات الرسمية عن نشر أنْباء بشأن انفجار صوامع الحبوب في جُزْءٍ من ميناء “العقبة” باعته شركة تابعة للجيش إلى الإمارات، وأدى الإنفجار إلى وفاة ما لا يقل عن خمسة عُمّال، ولم تَرِدْ أخبار موثُوقة عن عدد المُصابِين الذي تجاوز الخمسة، فيما تُظْهِرُ الوقائع عدم احترام الشركة التي تُشَغِّلُ العُمال لشروط سلامة العَامِلين وللمُحيط، ويُمْكِنُ تَفْسِير سبب التّكَتُّم الحكومي أولاً بأهمية الموقع الإستراتيجي لمدينة وميناء “العَقَبَة” بين السعودية والأردن وفلسطين المحتلة، في طريق العبور عبر البحر الأحمر وقناة السّويس إلى مصر أواليمن وشرقي إفريقيا، وثانيًا بالضبابية التي تَلُفُّ هذه المنطقة، فالمدينة (بمينائها) خاضعة لسلطة “منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة”، وهذه “السّلطة” مرتبطة مباشرة برئاسة الحكومة، وثالثًا بطبيعة الشركة الرئيسية التي كُلِّفقَتْ بأعمال إزالة مرافق الميناء القديم، وهي “الشركة العربية للإنشاءات والمُقاولات” المملوكة بالكامل للجيش الأردني، واتفقت شركة الجيش (أي الدّولة) مع شركة مُناوَلَة (مُتعاقِدَة من الباطن) لتنفيذ الأَشْغال، وهي شركة صغيرة مملوكة لمُتَقَاعِدِي الجيش، مِمّا جعل الحكومة تُسْنِدُ تُهْمَة “التسبب في الوفاة” إلى المقاول الفرعي (شركة مُتَقَاعِدِي الجيش)، وإخلاء مسؤولية المقاول الرئيسي الذي فاز بالعَطَاء (شركة الجيش)، وهي شركة الجيش التي قَد تُنَفِّذُ جُزْءًا من مشروع حفر خط نقل الغاز الذي اشترته حكومة الأردن من الكيان الصهيوني، بثمن مثرْتفع بعد رفْضِ مقترح جزائري وآخر عراقي لتزويد الأردن بالغاز بثمن أَقَلَّ من الغاز المَنْهُوب من سواحل فلسطين… يُشِير مُقاولون أردنيّون إلى “المنافسة غير النزيهة” لشركات الجيش، ويُؤَكِّدُون إن المادة 127 من دستور الأردن تحصُرُ مهمة الجيش في “الدفاع عن الوطن وسلامته”، ولكن الجيش يمتلك شركات ويُزاول نشاطا اقتصاديا وتجاريا، في مخالفة صريحة للدستور، ويشترك الجيش الأردني مع السعودية والإمارات في مشاريع عديدة في ميناء “العقبة”، خصوصًا بعد إدْماج السعودية مدينة العقبة في مشروع مدينة “نيوم”، ومحاولة اجتذاب استثمارات أجنبية تُساهم في إنجاز المَشْرُوع السعودي… في خبر آخر عن الصّعوبات الإقتصادية، ارتفع حجم الدَّيْن العام المُسْتَحَق على الدّولة وبلغ 38,7 مليار دولارا (شباط 2018) أو ما يُعادل 95,8% من إجمالي النّاتج المَحَلِّي، بحسب بيانات وزارة المالية، ورفعت الحكومة الأردنية منذ مطلع العام 2018، وتير”ة إصلاحات اقتصادية” اشترطها صندوق النقد الدولي، بهدف “ضبط المالية العامة” (وفق لغة الصندوق)، مما أثار احتجاجات شعبية، وتتذرّعُ الحكومة بوجود عدد كبير من اللاجئين السوريين، مما يُسَبِّبُ إنفاقًا حكوميا إضافيا، والواقع أن الحكومة الأردنية تستجدي أموال “المانحين” باسم السّورِيِّين الذين أفادُوا اقتصاد الأردن، عبر الإستثمارات وعبر الأموال الموجّهة لهم، والتي تستحوذ عليها حكومة الأردن التي أعلنت في بداية سنة 2018 “ارتفاع حجم المساعدات الخارجية المتعاقد عليها سنة 2017، بنسبة 16% مقارنة مع 2016، إلى 3,65 مليار دولار”، كما تحاول الحكومة تبرير خصخصة قطاعات الماء والكهرباء (والخصخصة من شُرُوط صندوق النقد الدولي) بارتفاع ديونهما، ويبلغ عجز موازنة الأردن وفق أرقام موازنة 2018، نحو 1,753 مليار دولار أمريكي، تسعى الحكومة إلى خفضها عبر زيادات ضريبية ورفع أسعار سلع أساسية… يهدف برنامج “الاصلاح الاقتصادي”، الذي وقعه الأردن مع صندوق النقد الدولي لمدة ثلاث سنوات زيادة إيرادات الدّولة لخفض الدين العام من حوالي 96% حاليا إلى 77% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2021، أمّا مَصْدَر “زيادة الإيرادات” فهو من ضريبة الدّخل التي يُسَدِّدُها الأُجَراء (ضريبة مباشرة) ومن الضريبة غير المباشرة التي يسدّدها عموم الشعب (على الإستهلاك أو بعض الخدمات الحكومية) بشكل غير عادل لأنها تُساوي بين الغَنِي والفَقِير، وأقرّت الحكومة خطة تُمَكِّنُها من مُضاعفة إيرادات الضّرائب، بعد بضعة أشهر من زيادة ضريبة القيمة المُضافة على المواد الغذائية والاستهلاكية إلى 16%، وإلغاء الإعفاء الذي كان ساريًا على عدد من السلع الأساسية، وتَضاعَفَ سعر بعض أنواع الخبز (الذي كان مدعومًا) منذ بداية سنة 2018، وتأمل الحكومة حصولها من هذه الزيادات على إيرادات سنوية إضافية بقيمة 1,2 مليار دولار، لتعويض “المُساعدات” الخليجية التي انخفضت بإيرادات من جيوب المواطنين الذين أنهكتهم زيادات الأسعار والبطالة… لم تنشر الحكومة بيانات رسمية عن خط الفقر منذ 2010، حيث ارتفعت نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر، وفق تعريف البنك العالمي التي تعتمد على إنفاق الفرد والأسرة، من 13% سنة 2006 إلى 13,3%سنة 2008 وإلى 14,4% سنة 2010، وتُشِير تقديرات البنك العالمي أن نسبة الفقر تبلغ حوالي 18,6% من الأردنيين سنة 2017 ويتهدّد الفقر ثُلُثَ (33%) الشعب الأردني، فكيف سيكون الحال بعد إلغاء دعم الخبز وبعد الزيادات الأخيرة في الأسعار؟ عن وكالة “بترا” – موقع “الغد” + موقع “الدّستور” (بتصَرّف) 20 و21 و23/05/18 

 

عرب النفط: وافقت الإدارة الأمريكية سنة 2017 على بيع السعودية أسلحة “دقيقة التّوْجِيه” بقيمة نحو سبعة مليارات دولارن لاستخدامها في العدوان على الشعب اليَمَنِي (وهي حرب أمريكية تُنَفِّذُها السعودية والإمارات بالنيابة، أو بالوكالة)، وأثار بعض أعضاء الكونغرس “احتمال استخدام الأسلحة الأمريكية في اليمن وقتل آلاف المدنيين”، وهو ما يحْصُل بكثافة ووحشية منذ آذار/مارس 2015،ويمكن لمجلس النّواب الأمريكي (الكونغرس) مراجعة شروط مبيعات الأسلحة للخارج والإعتراض على بعض الصّفقات، ولكن ذلك لا يتجاوز تأجيل تنفيذ الصفقات، بينما يمكن إلغاء صفقة أو تحوير نوع الأسلحة في صفقات (أمريكية) يعترض عليها الكيان الصهيوني، وطلب الكيان الصهيوني إدخال تحويرات على طائرات وأسلحة أمريكية اشترتها دويلات الخليج الحليفة والمُطَبِّعَة، وأجّل الكونغرس سنة 2017 تنفيذ صفقات بيع بعض أنواع الأسلحة للسعودية والإمارات وقطر، وتأخر تسليم هذه الأسلحة إلى بداية سنة 2018، لأن للرئيس الكلمة الفَصْل، ولا يمكن إيقاف صفقات بيع السلاح إلاَّ إذا أقر الكونغرس تشريعا يعرقل الصفقة وهو ما لم يَحْصُل مُطْلَقًا في تاريخ الولايات المتحدة (القَصِير)، وطلب البيت الأبيض مُؤَخّرًا من اللِّجان المَعْنِيّة في الكونغرس مراجعة بيع أكثر من 12 ألفا من الذخائر الدقيقة التوجيه قبل تسليمها إلى الحليفتين السعودية والإمارات، ولا يمكن أن تتجاوز فترة “المُراجَعَة” (أي تقديم الملاحظات وطَلَب استفسارات ومعلومات إضافية) أربعين يومًا… اختصّت شركة “رايثيون” الأمريكية في صناعة مثل هذه الأسلحة وهي أكبر مصنع للذخائر الدقيقة التوجيه في الولايات المتحدة، وفي العالم…  عن رويترز 25/05/18

 

السعودية، بين التّقشف والإسْراف: أقرت الأُسْرَة المالِكة سياسة تقشف وزيادات في الأسعار وخصخصة مجموعة من الشركات الرابحة في مختلف القطاعات والخدمات، بسبب انخفاض الإيرادات منذ انخفاض سعر برميل النفط الخام منذ منتصف 2014، إذْ تُنْتِجُ السعودية أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا، وتشكل إيرادات صادرات النفط حوالي 90% من إيرادات الميزانية… بلغت قيمة إجمالي العجز المتراكم في ميزانية السعودية 260 مليار دولارا منذ تدهور اسعار النفط منتصف حزيران 2014 حتى سنة 2017 وتتوقع الحكومة عجزا بقيمة 52 مليار دولار سنة 2018، وأقرّت مع دُوَيْلات الخليج (ضمن قرارات مجلس التعاون الخليجي الذي تأسّس سنة 1981، بدعم وتحريض أمريكي) إجراءات تقشُّف وخفض الإنفاق الحكومي، ورفع أسعار الوقود والكهرباء، وفرض ضريبة شهرية على عائلات العمال المهاجرين، وفرض ضريبة القيمة المضافة سنة 2018، وغيرها من الإجراءات بهدف سَدّ عجز الموازنة، وحَثَّ صندوق النقد الدّولي حكومة آل سعود على الإلتزام بخفض الإنفاق الحكومي وإلغاء دعم الطاقة والمواد الأساسية والخدمات، وعلى فرض الضريبة ورفع الأسعار، ولكن التّقَشّف لا يطال شراء الأسلحة الأجنبية التي تُجَرِّبُها  مصانع الأسلحة الأمريكية (والأوروبية أحيانًا) بواسطة جيوش السعودية والإمارات ضد الشعب اليمني والشعب السّوري، فأصبحت السعودية سنة 2017 (زمن التّقَشُّف) ثاني أكبر مُسْتَوْرِد للسلاح، بعد الهند، وتضمنت ميزانية الدولة السّعودية لسنة 2018 ارتفاع ميزانية “الدّفاع” بنسبة 10% إلى 56 مليار دولار، واحتلت الميزانية العسكرية السعودية المرتبة الرّابعة عالميًّا بعد الولايات المتحدة والصين وروسيا، ولا تتماشى الأسلحة والتقنيات مع حجم وخبرة الجيش السعودي، ولا مع تطور الصناعات المحلية لإصلاح أو تطوير أسلحة ومُعِدّات، كما لا تتماشى مع انخفاض احتياطي العملة الأجنبية من  حوالي 750 مليار دولار سنة 2014، إلى نحو 580 مليار دولار بنهاية 2017 يتصرّف بها ولي العهد محمد بن سَلْمان (الحاكم الفِعْلِي للبلاد) وتبتزّ منها الولايات المتحدة ما شاءت ومتى شاءت، ووقّع ترامب، أثناء زيارته السعودية، صفقات سلاح تتراوح قيمتها بين 350 و 400 مليار دولارا خلال العقد المُقبل، زيادة على استثمار السعودية نحو أربعين مليار دولارا في تطوير البنية التحتية في الولايات المتحدة، ولئن كانت معظم الأسلحة أمريكية كما أشرْنا فإن الأسْرة الحاكمة في السعودية وقعت عقودًا مع شركات سلاح بريطانية وأوكرانية وصينية، ويملك جيش الجو السعودي عددًا كبيرًا من الطائرات العصرية، من بينها حوالي 150 طائرة أمريكية من طراز إف 15 (منذ 2011) وما لا يقل عن 72 طائرة من طراز “تايفون” الأوروبية، وقد يرتفع العدد قَريبًا إلى 120 طائرة ، وأكثر من 200 مروحية حربية أمريكية، وباعت أمريكا للسعودية منظومة صواريخ “باتريوت” المضادة للصواريخ قبل اكتمال التّجارب… عن رويترز + موقع “الهدف” 20 و24/05/18 (سبق أن قَدّمنا معظم هذه المعلومات في أعداد سابقة من نشرة الإقتصاد السياسي)

 

إيران: ساهم تهديد الولايات المتحدة لعضوين (إيران وفنزويلا) في منظمة البلدان المُصَدِّرَة للنفط (أوبك) وإقْرار تشْدِيد العقوبات الإقتصادية ضِدّهُما، في ارتفاع أسعار النفط الخام يوم الثلاثاء 22/05/2018، وإن كانت الشركات الأمريكية ومنتجو النّفط الصّخْرِي من أكبر المُسْتفيدين من هذا الإرتفاع، واقترب سعر برميل خام مَزِيج “برنت” من ثمانين دولارا (ويُشَكّل هذا النّفط المُسْتَخْرَج من بحر الشمال أحد المراجع للقياس العالمي)، وقد يكون هذا الإرتفاع البَطِيء طبيعيا بعد قُرابة أربع سنوات من الهبوط، الذي يُشكّل دورة (Cycle) عادية في الإقتصاد الرّأسمالي، وتَتَكَرَّرُ كل عشر سنوات تقريبًا، مثل “الأزَمات” (يعيش الأُجراء والفُقراء أزمة مُسْتَمِرّة في ظل التفاوت الطّبَقِي المُجْحِف)، وتعاني فنزويلا من التهديدات المُسْتمرة للولايات المتحدة، وانخفض إنتاجها من الخام بمقدار الثلثين خلال عامين، إلى أدنى مستوى في عقود، كما شددت الولايات المتحدة موقفها إزاء إيران، مما قد يقلص صادرات إيران من النفط ومما يُخيف شركات أوروبا (والعالم) التي أعلنت وضع حَدٍّ لنشاطها في إيران، التي تعيش الحصار والعُقوبات منذ قرابة أربعة عُقُود… في إيران قَرّرت الحكومة خَفْضَ قيمة العملة المحلية (ريال)، بهدف مقابل الدولار، بهدف توحيد سعر الصرف في السوقين الرسمية والسوق “الحرة” عند 42 ألف ريال للدولار، ولكن هذه الخُطْوة تُؤَشِّرُ إلى تحرير سعر الصّرف، التي فَرَضَها صندوق النقد الدّولي في عدد من البلدان (المغرب ومصر حاليًّا، إضافة إلى تونس والأردن مُسْتَقْبَلاً)، باعتبار العُملة سلعة تخضع أسعارها للعرض والطلب (والمُضاربة والتلاعب بقانون العرض والطلب)، وأشار محافظ المصرف المركزي الإيراني إلى “احتمال حدوث انخفاضات أخرى بنسبة قد تبلغ 6% خلال السنة المالية الحالية” التي تنتهي في 20 آذار/مارس 2019، بينما فاقت نسبة التّضَخُّم 8% وفق بيانات الحكومة في شهر نيسان/ابريل 2018، وادّعَتْ حكومة إيران (مثل جميع حكومات العالم) “إن انخفاض العملة سَيُمَكِّنُ من زيادة الصّادِرات ومن زيادة الإستثمارات الأجنبية”، وهي تِعِلّة واهِيَة… تَهَيّأت إيران إلى مرحلة ما بعد توقيع الاتفاق النووي (حزيران 2015) بتوقيع اتفاقيات اقتصادية هامّة مع دول الاتحاد الأوروبي، خلال فترة قصيرة، فارتفع حجم التبادل التجاري بين إيران والاتحاد الأوروبي بنسبة 200% (زيادة حوالي مليار دولار) سنة 2016 رغم القيود التي لازالت مفروضة على التعاملات المالية الإيرانية، ووقعت إيران مع شركات أوروبية عملاقة صفقات ضخمة بمليارات الدولارات.، في قطاعات شَتّى، منها “توتال” (طاقة) ورينو وفولسفاغن (سيارات) و”إيرباص” (طائرات)، وبانسحاب أمريكا من الإتفاق (مثلما انسحبت من اتفاقيات دولية أخرى)، تَضَرّرت مصالح الدول الأوروبية، فيما لم تخسر أمريكا الكثير، واضطرت الشركات الأوروبية إلى إعلان انسحابها، ولم تستطع حكومات أوروبا الدّفاع عن مصالحها، لأن ذلك يتطلّب مواجهة الولايات المتحدة… رويترز 22/05/18

 

نيكاراغوا: اندلعت مظاهرات احتجاج منتصف شهر نيسان/ابريل 2018 ضد قرار “إصلاح نظام التقاعد” أي ما يحصل في عديد البلدان من تأخير سن الإحالة على التقاعد وزيادة مشاركة الأجراء مع خفض الجرايات، وكانت الولايات المتحدة تدعم هذه المظاهرات “لغاية في نفس يَعْقُوب”، عبر منظمات “حقوق الإنسان” أو “غير حكومية”، ولمّا تَخَلّت الحكومة عن مشروعها (المدعوم من صندوق النقد الدولي)، بعد ارتفاع درجة العنف وبالتالي ارتفاع عدد الضحايا إلى 76 قتيل وحوالي 800 جريح، بين مُوالين للحكومة ومُعارضين لها، عملت الحكومة الأمريكية ووكالاتها المختلفة على تحويل وجهة المظاهرات والشعارات، لِتُصْبِحَ “من أجل توفير الحُرِّيّات”، وتواصلت المظاهرات والمواجهات بين معارضين ومؤيِّدِين للحكومة التي أعلنت “تعليق الحوار الوطني” الذي كان يهدف إلى وضع حد للأزمة السياسية في البلاد، لكن المُعارضة المَدْعُومة أمريكيًّا تواصل في نفس الوقت التحريض على المواجهات والصّدامات، مما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا في عدد من مُدُن البلاد… بعد أن انطلقت الإحتجاجات بسبب إجْراء اقتصادي تَطَوّر الأمر إلى محاولة الإطاحة بالحكومة بالعنف، وهو ما حصل سابقًا في البلاد، بعد انتصار المقاومة “الصَّنْدِينِيّة” والإطاحة بنظام “سوموزا” الدكتاتوري، المدعوم أمريكيا، ورفض الرئيس “دانيال أورتيغا” (الذي ترأس البلاد بين 1979 و 1990 ثم وقع انتخابه مجدّدًا سنة 2007) مناقشة برنامج عمل طرحته المعارضة المدعومة من أمريكا، يَنُصُّ على تقديم موعد الانتخابات الرئاسية لإجرائها خلال السنة الجارية 2018، “بهدف إيجاد حل للأزمة”، وأدّى ذلك إلى تعليق الحوار… أ.ف.ب (بتصرف وإضافات) 25/05/18

 

الهند: قتلت الشرطة الهندية ما لا يقل عن تسعة أشخاص يوم الثلاثاء 22 أيار 2018، خلال مظاهرة في مدينة توتوكودي الساحلية بولاية تاميل نادو، وطالَبَ المُحْتَجُّون بإغلاق مصنع ضخم لصهْر النّحاس تابع لشركة “فيدانتا ريسورسز” (المختصة في النفط والغاز والمُدْرَجَة ببورصة لندن) لأنه يتسبب بتلوث خطير للبيئة والهواء والمياه وصحة البَشَر، وتواصلت المظاهرات وبلغ عدد القتلى، برصاص الشّرطة، ثلاثة عشر، يوم الخميس 24 أيار 2018، واضطرّت السّلطات إلى قَطْعِ الكهرباء عن المصنع واضطر مجلس مراقبة التلوث في ولاية تاميل نادو إلى إصْدار قرار (يوم الإربعاء 23/05/2018 أي بعد يوم من المظاهرات وقَتْلِ تسعة مُحْتَجِّين ) “رفض تجديد تصريح عمل المِصْهَرِ للفترة 2018 – 2023  بسبب عدم الالتزام بشروط محددة”، وسبق أن أُغْلِقَ المَصْنع لأكثر من خمسين يوما، وصدر أمر باستمرار إغلاقه حتى السادس من يونيو حزيران 2018 على الأقل، في انتظار حصوله على التصاريح البيئية اللازمة، وتنفي شركة “فيدانتا” علاقة نشاط المصهر بتلوث الهواء والماء، وتأمل استئناف الإنتاج، بعد أن تهدأ الإحتجاجات…  رويترز 24/05/18       

 

تركيا من “السّلطان عبد الحميد” إلى “السّلطان أردوغان”: يشمل برنامج حزب الإخوان المسلمين في تركيا إعادة نفوذ تركيا في المناطق التي كانت تحتلُّها الدّولة العُثْمانِيّة باسم الإسلام، منذ القرن الخامس عشر، وتَشْملُ معظم مساحة الوطن العربي الحالي وجُزْءًا كبيرًا من أوروبا الشرقية والوسطى ومنطقة “البلقان”، وبدأت دولة العُثْمانِيِّين بالإنهيار خلال صعود الرأسمالية الأوروبية وتَحَوّلها إلى إمبريالية (لغزو الأسواق الخارجية بعد السيطرة على الأسواق الدّاخلية) واضطرت في القرن التاسع عشر إلى تسليم مُسْتعْمَراتها إلى فرنسا (الجزائر 1830 وتونس 1881) وإلى بريطانيا (مصر 1882)، قبل أن تنهار خلال الحرب العالمية الأولى وتنكفئَ في أراضي تركيا الحالية، لكن كافة الأنظمة التي حكمت تركيا، من الدكتاتور “أتاتورك” المُوالي للإمبريالية الأوروبية إلى الإخوان المسلمين، كانت تُمَجِّدُ “ثقافة” احتقار الشُّعُوب، وتميزت مرحلة حُكْم الإخوان المُسْلِمِين من المغرب إلى تركيا بالجَمْعِ بين الرغبة في التّوسُّع باسم الإسلام، وتبرير العلاقات المتطورة مع حلف شمال الأطلسي الذي يملك قواعد ضخمة في تركيا وزيادة حجم المبادلات الإقتصادية والعسكرية مع الكيان الصّهْيُونِي، ويُبَرِّرُ الإخوان المُسْلِمون في الوطن العربي مخططات تركيا كما يُبَرِّرُون احتلال قبرص (منذ 1974) واحتلال أجزاء من سوريا، بالتزامن مع انتشار المُسلسلات والسِّلَع التّركية والشركات التّركية (التي تجلب معها عُمّالاً من تركيا، كنا تفعل الصّين أيضًا) في أرجاء الوطن العربي، في ظل تسارع خطوات التّطبيع وتَبْرِيرِهِ (قد يكون تطبيعًا “حلالاً”)، ولمّا يئِسَتْ تركيا الإخوانية من قُبُولِها عُضْوًا في الإتحاد الأوروبي، ازداد تركيزها على العلاقات (غير المُتكافئة) مع المُسْتعْمرات القديمة، بما فيها منطقة “البَلْقَان”، باستثناء اليونان، لأن اليونان عضو في الإتحاد الأوروبي، وعَرْقَلَتْ حكوماته قبول طلب تركيا الإنضمام للإتحاد الأوروبي… بدأت محاولات “الغَزْو” التّرْكي “النّاعم للبلقان مع انهيار الإتحاد السوفييتي ومع العُدوان الأطلسي على يوغوسلافيا السابقة، بهدف تفتِيتِها (بالتزامن مع العدوان على العراق في كانون الثاني/يناير 1991)، وأعلن الرئيس التّركي “تورغوت أوزال” سنة 1992 إن تركيا ستفوز بمعركة السّيطرة على “البلقان” التي تحاول أوروبا الغربية، وخصوصًا ألمانيا الهيمنة عليها، لتصبح منطقة البلقان محطة أولى في برنامج تركيا للعودة بقوّة إلى الساحة الدّولية، واستغلّت تركيا الدّمار الذي خلّفَتْهُ حُرُوت عقد التسعينات من القرن العشرين، واحتقار حكومات أوروبا لحكومات ومواطني مستعمرات تركيا سابقًا (يوغسلافيا السابقة وألبانيا) وعدم مساعدتهم بعد تخريب بلدانهم، فكثّفت من اتصالاتها وازدهرت العلاقات السياسية والإقتصادية والتجارية أيضًا، فارتفع حجم الصادرات التركية إلى المنطقة من أقل من ثلاثة مليارات دولارا سنة 2000 إلى إلى 7,53 مليارات دولار سنة 2011، وارتفعت بشكل متسارع بعد ذلك (دون توفّر أرقام موثوقة المصدر) وكان “أحمد داود أُوغلو”، مُنَظِّر الإخوان المسلمين في تركيا، وزير الخارجية بين 2009 و 2014 ورئيس الوزراء بين 2014 و 2016، قد اعتبر في كتابه المذكور “إن منطقة البلقان هي الباب الذي ستُرْغِمُ تركيا من خلاله الإتحاد الأوروبي على القبول بها كقوة عُظْمى لها دوْرُها وثِقَلُها وتأثيرها في السياسة الدولية”، إلى أن جاء العُدْوان على سوريا، فاستخدمتها تركيا الأطلسية لتصبح قُوة إقليمية في منطقتنا العربية، قبل المُساومة مع الإتحاد وابتزازه من خلال مسألة اللاجئين الذين فتحت لهم سوريا حدودها واستخدام ورقة المنظمات الإرهابية في سوريا التي عَبَرَ سلاحها ومُرْتَزَقَتُها الأراضي التّركية قبل دخول سوريا والعراق، بإشراف ودعم أمريكي- أطلسي، وكان موقع “ويكيليكس” قد نشر وثائق تنسب إلى وزير الخارجية التّركي سنة 2010 (أحمد داود أُوغلو) التّخطيط لاستعادة النفوذ السابق للدولة العثمانية في “البَلْقَان” (الخاصِرة الرّخْوَة لأوروبا)، وجَسّدت الحكومة التّركية آنذاك هذه الخطة بالتركيز منذ 2012 على “صربيا” المُرَشّحَة للإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي، لتكون بوابة تركيا نحو أوروبا، وكان ردّ الفعل الأوروبي مُتأخِّرًا جِدًّا، وبعد حوالي عقديْن من الإستخفاف عقد مُمَثِّلُون عن الإتحاد الأوروبي لقاءً نع مُمَثِّلِي ست دول من منطقة البلقان (صربيا ومُونْتِينِيغرو وألبانيا ومقدونيا والبوسنة وكوسوفو) منتصف أيار/مايو 2018… تكمن أهمية منطقة البلقان في موقعها وليس في حجم التبادل التجاري، لكن حكومة تركيا تُخَطِّطُ لإنجاز أكثر من 200 مشروع في صربيا التي تجاوز حجم التبادل التجاري التركي معها مليار دولارا سنة 2017 وفق تصريح الرئيس التّركي، ووقّعت تركيا وصربيا ست اتفاقات تعاون أمني، وبلغ حجم التبادل التجاري مع “البوسنة والهرسك” 700حوالي 800 مليون دولارا، وارتفع حجم التبادل التركي مع “كوسوفو”، وكذلك مع “ألبانيا” (420 مليون دولارا)، وتستهدف تركيا الأقليات المسلمة من خلال إعادة ترميم التاريخ العثماني والمساجد والجسور والحمامات الأثرية في المنطقة، كما تعمل على نشر الفكر الإخواني من خلال الأئمة والمدارس القرآنية… عن موقع صحيفة “إلماَنِفِسْتُو” (إيطاليا) + “إندبندنت” (بريطانيا) + “الأخبار” (لبنان17 و18 و19/05/18

 

 تركيا: تقتضي أُصول الإقتصاد الرأسمالي التي فرضها “وفاق واشنطن” (منتصف 1989) سحب صلاحيات السياسات النّقْدِيّة من الحكومات وتسليم شؤون إدارتها والإشراف عليها إلى المصارف المركزية، ليصبح المصرف المركزي مسؤولاً عن دراسة المؤشرات الحاضرة والمُسْتَقْبَلِيّة واتخاذ قرار رفع او خفض نسبة الفايدة… اجتذبت تركيا، مثل بلدان أخرى كالصين والبرازيل والهند استثمارات أجنبية مُضارِبَة، هربتْ مُؤَقَّتًا إلى مثل هذه البلدان، أثناء احتداد الأزمة وانخفاض الرّبح في الدول الرأسمالية المتطورة (أوروبا وأمريكا، بين 2009 و 2015) لكن ارتفاع الدّيون السّيادية لتركيا أدّى إلى خروج هذه الأموال، مع بداية التعافي البطيء في أمريكا وأوروبا واليابان، كما أدّى إلى عُزُوف المستثمرين الاجانب عن الإستثمار في اقتصاد تركيا الذي أَضَرّت به سياسة الإخوان المسلمين في مجال قمْع الحريات واعتقال المُعارضين المُفْتَرَضِين وطردهم من العمل واستبدالهم بإخوان مسلمين تنقصهم الكفاءة والخبرة والتّأهيل، ومواصلة حكم البلاد عبر قانون الطوارئ منذ الانقلاب العسكري المُرِيب في تموز 2016، زد على ذلك التورط في احتلال سوريا ودعم الإرهاب، وأدّت مجموعة عوامل اقتصادية ومالية إلى انهيار سعر الليرة التركية، التي فقدت حوالي 25% من قيمتها خلال أربعة أشهر ونصف من سن سنة 2018، وأكثر من 35% بين أيار 2017 ونيسان 2018، رغم رفع سعر الفائدة (ضد إرادة الرئيس أردوغان) من 13,5% إلى نحو 16,5% (وهي نسبة فائدة الإقراض المصرفي) دفعة واحدة يوم الإربعاء 23 أيار 2018، لكن عُمْقَ الأزمة أعاق ارتفاع سعر العملة التركية (حوالي 4,8 ليرات مقابل الدولار)، ويلجأُ في العادة أصحاب الشركات وذوي الدّخل المُرْتَفِع وحتى المتوسط (في جميع البلدان) إلى التّخلّص من العملة المحلية واستبدالها بالدولار أو العُمُلات الأجنبية الأخرى، عند انخفاض قيمة العملة المحلية، مما يُؤَدِّي إلى زيادة انخفاضها وحتى انهيارها، رغم ضخ المصارف المركزية كميات كبيرة من العملات الأجنبية في أسواق الصرف، وهو ما يَحْصُل في تركيا (كما في سوريا أثناء الحرب أو في مصر وتونس زمن السّلْم)، ويُؤَدّي انخفاض العُمْلة المَحَلِّية إلى ارتفاع أسعار السّلع المستوردة ثم باقي السلع، وتؤدي زيادة الأسعار إلى ارتفاع نسبة التّضَخّم (حوالي 13% حاليا) وزيادة الضّغوط على الدّيون السيادية التّركية (المُرْتفعة أصْلاً إلى حوالي 300 مليار دولارا)، حيث صنّفَتْهَا وكالة “فيتش” (أمريكية مثل معظم وكالات التصنيف الإئتماني) “عالية المَخَاطِر”، مما يُبْعِدُ المُسْتثمرين، في بلد يعتمد على رؤوس الأموال الأجنبية، وازدهر اقتصاد تركيا عندما اتخذ الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قرارات ضخ الأموال والإستثمار المُكَثّف في تركيا (الأطلسية وصديقة الكيان الصهيوني، بقطع النّظر عن لون الحكومة السياسي)، إضافة إلى قرار خفض سعر الفائدة من أجل دفع الإقتصاد والإستهلاك، بواسطة تسهيل الاقتراض لإقامة المزيد من المشاريع التي تستقطب عددًا كبيرًا من العُمال غير المُؤَهّلِين (مثل البناء والإنشاء والزراعة المُكَثّفة) لأن الفقراء والبُسطاء يُشَكِّلُون جزءًا هامًّا من القاعدة الإنتخابية لحزب “العدالة والتنمية”، وأدّى هروب رؤوس الأموال إلى نقص الإستثمار في هذه القطاعات، مما قد يُؤَثِّرُ  على نتائج الإنتخابات المُقْبلة (24 حزيران 2018)… عن موقع صحيفة “فاينانشال تايمز” – أ.ف.ب + رويترز 24/05/18

 

أوروبا، إمبريالية “درجة ثانية“؟ ذَكَرْنا سابقًا “إن الشركات الأوروبية هي المتضَرِّر الأول من قرارات أمريكية تَفْرِضُ حَظْرًا وعُقوبات ضد روسيا أو إيران” وأوروبا شريكة أمريكا في كل الجرائم والحُروب والإعتداءات على البلدان والشعوب، عبر حلف شمال الأطلسي أو عبر تحالفات “دولية” ظرْفِيّة، ناهيك عن استغلال ثروات الشعوب واستغلال العمال والمُنْتِجين داخل كل بلد أوروبي أو عبر شركات أوروبا (كما أمريكا أو اليابان أو أستراليا…) متعددة الجنسية التي تستغل الطبقة العاملة والشعوب في البلدان الفقيرة، لكن الإمبريالية الأمريكية تُهَيْمِنُ على العالم بفضل تَوَفُّرِ بعض العَوامل (بعد دمار أوروبا واليابان خلال الحرب العالمية الثانية) منها هيمنة الدّولار، والقُوة العسكرية الأمريكية، والتّطَوّر التكنولوجي، أي الصناعات والخدمات ذات القيمة الزائدة المُرْتَفِعة، وغيرها من العوامل التي جعلت أوروبا تَخْضَعُ لبعض القرارات الأمريكية وتُنَفِّذُها (ولو على مَضَضٍ) رغم تعارُضِها مع مصالح رأس المال الأوروبي وشركاته… ظهرت الخلافات بين القُطْبَيْن الإمبرياليَّيْن للعلَن بعد قرار أمريكا الإنسحاب من الإتفاق النووي مع إيران (وهو اتفاق دولي وليس ثنائي بين إيران وأمريكا)، وفرض عقوبات جديدة وتحذير الشركات الأوروبية من التّعامل مع إيران، وأظْهَرَت القمة الأوروبية المنعقدة في “صوفيا” (عاصمة بلغاريا) منتصف أيار 2018 ضِيق الهامش الأوروبي والحدود التي لا يمكن لأوروبا تجاوزها، واتفق مُمَثِّلُو حكومات الاتحاد الأوروبي على “الحفاظ على الإتفاق النّوَوِي ودَعْمِهِ، طالما احترمته إيران، بهدف حماية الشركات الأوروبية من القرار الأميركي… مع ضرورة قيام إيران بخطوات تُبَدِّدُ المخاوف الأميركية حيال الدور الإقليمي لإيران وبرنامجها للصواريخ الباليستية” مما يَعْنِي أن أوروبا تتَشَدّدُ أكثر من أمريكا عبر إِدْرَاخ الصّواريخ الباليستية ضمن سياسة “تَلْجِيم” إيران، أو أي قُوة أخرى قد تُنافِسُ نُفُوذ الكيان الصهيوني، لأنه “المُمَثِّل الشّرْعي والوحيد” للإمبريالية في المنطقة (ربما إلى جانب تركيا الأطلسية)، وأعلن قادة الدول الموقعة على الإتفاق المعروف باسم “النووي الإيراني” وهم ثلاثة من عُتاة الرّجعيين في أوروبا، رئيسة وزراء بريطانيا ورئيس فرنسا ومُستشارة ألمانيا “الإلتزام بالاتفاق، دفاعًا عن أمننا المشترك” وفق بيان اجتماع بلغاريا، أما الإجراءات العملية لهذا “الإلتزام” فتتمثّل في محاولة حماية مصالح الشركات الأوروبية في إيران، وفْقَ تصريح رئيس المفوضية الأوروبية، وسبق أن اختلف الإتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة في السابق فأطلقت أوروبا خطة سنة 1996 للإلتفاف على العقوبات الأميركية ضد عدد من الدول، منها كوبا، تحت إسم “قانون التّعْطيل” الرّافض تطبيق عقوبات اتخذتها بلدان من خارج الاتحاد، ورفض تطبيق أحكام المحاكم الأجنبية المتعلقة بهذه العقوبات، لكن مبادلات أوروبا سنة 1996 مع تلك البلدان لم تَكُن هامة… أمّا خلفيات هذا الهلع الأوروبي فيتمثل في انتهاز الشركات الرّوسية والصِّينية الفُرْصَة لملء الفراغ الذي ستتركه الشركات الأوروبية، وبرز ذلك جَلِيًّا مباشرة بعد اضطرار شركة النفط الفرنسية العملاقة “توتال” إلى إلغاء مشاركتها في مشروع “حقل بارس” للغاز جنوب إيران، حيث حَلّتْ مكانَها الشركة الوطنية الصينية للنفط (سي أن بي سي)، كما أعلنت مجموعة “ميرسك تانكرز” الدنماركية إيقاف استثماراتها ونشاطها في إيران التي لن تُعَوِّضَ الشركات التي تتَخَلّى عن نشاطها وتُغادر البلاد، وعَجّلت روسيا من جهتها بتوقيع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي اتفاقاً مع إيران يهدف إلى إقامة منطقة للتبادل الحر… رغم محاولة الصّراخ (بصوت خافت) أَذْعنَ حُكام أوروبا (وطبقاتها الحاكمة) وطَبّقت الشركات الأوروبية القرارات الأمريكية التي تتعارض مع مَصالح هذه الشّرِكات… أعلن وزير الخارجية الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف” خلال اجتماعه في بروكسل مع مُمَثِّلِي الإتحاد الأوروبي “إن حكومة إيران تنتظر أجوبة دقيقة وضمانات بشأن التزام أوروبا بشروط الاتفاق”، لكن الإتحاد الأوروبي لا يستطيع تحدّي الإرادة والإدارة الأمريكيّتَيْن بتقديم ضمانات عمَلِيّة لإيران، لأن الرئيس الأمريكي يُهَدِّدُ الإتحاد الأوروبي (منذ مؤتمر “دافوس”) بحرب تجارية ضد أوروبا بهدف خفْضِ عجز الميزان التجاري لمصلحة دول الاتحاد الأوروبي البالغ 566 مليار دولار، وتمكّنت الولايات المتحدة من فرض استيراد أوروبا الغاز الاميركي المسال مرتفع الثمن مقارنة بالغاز الرّوسي، بدون تنازل أمريكي، سوى تجميد (وليس إلغاء) الرسوم الإضافية التي فَرضتها أمريكا على واردات الصلب والألمنيوم من أوروبا… أصبح الإتحاد الأوروبي قوة اقتصادية، لكنه لا يُشكّل قوة سياسية مُستقلة لأن الإتحاد مَبْنِيٌّ على تمجيد قِيَم الرأسمالية الليبرالية والخصخصة وسيادة السّوق، وفي هذا المَجال لا يُمكن أن يَكُون لسفينة الرأسمالية في مرحلة الإمبريالية والعولمة الليبرالية رُبَّانَانِ بل رُبّان (أو قُبْطان) واحد، وهو الولايات المتحدة، الإمبريالية الأقْوَى في العالم، منذ انهيار الإمبراطوريّتَيْن الإمبرياليتين في أوروبا (فرنسا وبريطانيا) واليابان في آسيا والمحيط الهادئ، واقتصرت “إنجازات” الإتحاد الأوروبي فتح الحدود الدّاخلية الأوروبية أمام السلع ورؤوس الأموال والعمال المُؤَهّلِين والفَنِّيِّين القادمين من أوروبا الشرقية، وإغلاق هذه السوق أمام سلع وعُمّال البلدان الفقيرة (ما تُسَمّى مَجازًا “بلدان الجنوب”)، وتُرْجِمَت الوحدة الأوروبية بنَسْفِ مكتسبات العُمّال والأُجَراء داخليا، وبالمشاركة في كافة الإعتداءات العسكرية الأمريكية منذ انهيار الإتحاد السوفييتي… نُشير إن “دونالد توسك”، رئيس المجلس الأوروبي من زعماء “الثورة المُلَوّنة” في بولندا (المتحالفة مع الكنيسة المُغْرِقة في الرّجعية) وهو من مُرَوِّجي أَوْهام “فضائل الأسواق والتجارة الحرة”، ومن المُعجَبِين بالسياسات النيوليبرالية التي طبّقَها الرئيس “رونالد ريغان” في الولايات المتحدة ورئيسة الحكومة البريطانية “مارغريت تاتشر”، ورغم “المَرارة” التي عَبّرَ عنها بعد قرار “دونالد ترامب” بشأن الإتفاق مع إيران، فإنه يدْعو إلى “حماية الرابط بين ضفتي المُحيط الأطلسي”، بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة… عن أ.ف.ب + موقع صحيفة “لوموند” (بتصرّف وإضافات) 17 و19/05/18

 

بريطانيا – التقشُّف للشعب والإسْرَاف للأسرة المالِكة: تُعَدّ بريطانيا من أوائل الدّول التي نَسَفَتْ مُكْتَسَبات العُمّال والأُجَراء والفُقَراء التي حصلوا عليها بفضل نضالاتهم وتَضْحِياتهم منذ القرن التاسع عشر أحيانًا، وهي أكثر دولة أوروبية يَكثُر فيها العمل الهش وعقود العمل الوقتية (وأُلْغِيَت العُقُود في القوانين الجديدة) والرواتب المُنْخَفِضَة، مما يتناقض مع الثّراء الفاحش للمَلِكة التي تَحْكُم البلاد منذ 1952 وتتناقض سياسة التقشّف التي تَفْرِضُها الحكومة مع الإسراف في نفقات العائلة المالكة، وآخر مثال على هذا الإسراف والبذخ، زواج حفيد المَلِكة يوم 19/05/2018، حيث قُدِّر الإنفاق على أمن العروسيْن والأُسْرة المَلَكِيّة بنحو 34 مليون يورو، فيما ترتفع مصاريف الإحتفال خلال ذلك اليوم إلى 37 مليون يورو أُخْرَى، وبلغ متوسط ثمن وجبة الغذاء للشخص الواحد من المَدْعُوِّين 625 يورو، وثمن “الكَعْكَة” 57 ألف يورو، وفستان العروس 450 ألف يورو، باقة الورد للعروسين 130 ألف يورو، وزينة الكنيسة والحفل الموسيقي داخلها (فرقة “غوسْبل”) مليون يورو، وغير ذلك من التّبْذِير الذي يُعادل الراتب الشهري لحوالي سبعين ألف عامل بريطاني بدوام كامل في أدْنى درجات السّلّم الوظيفي… تتَعَلَّلُ الحكومة بأن حوالي ثلاثة مليار شخص في العالم شاهدوا الإحتفال على شاشات التلفزيون، مما يُشَكّل إشهارًا للبلاد، وتتوقع الحكومة أن يَدُرَّ هذا الزواج إيرادات إضافيّة بقيمة قد تَصِلُ إلى ثلاثة مليارا يورو… عن أ.ف.ب 20/05/18

 

ألمانيا: أعلن ناطق باسم مصرف “دويتشه بنك” خلال شهر نيسان/ابريل 2018 خفض عدد العاملين في تداول السندات والأسهم الأمريكية وفي نشاطه الذي يخدم صناديق التّحَوُّط، مما أدّى إلى تسريح نحو 600 من المتخصصين في الأنشطة المصرفية الاستثمارية، وإلى خفض الإنفاق في وِحْدَة “بنك الإستثمار” بقيمة مليار يورو (1,17 مليار دولار) بنهاية سنة 2019، وأثار المصرف حفيظة الزبائن عند إعلان نتائجه السنوية، التي ترافقت مع إعلان إلغاء أكثر من سبعة آلاف وظيفة بهدف “خفض التكاليف واستعادة الربحية، مع الحِفَظ على الإشعاع العالمي”، وفق عبارات الرئيس التنفيذي الجديد للمصرف الذي يعمل على طمأنة المستثمرين والزّبائن… يُعتبر مصرف “دويتشه بنك” أكبر مصرف في ألمانيا، ويُشغّل 97 ألف موظفا حول العالم، وسينخفض العدد إلى أقل من 90 ألفا، وسيكون الإنخفاض بنسبة 25% في أعداد العاملين بمبيعات وتداول الأسهم في أسواق المال بنيويورك ولندن بشكل أساسي حيث يخسر البنك موقعه لصالح منافسين أمريكيين، ويستهدف المصرف إلغاء ثلاثة آلاف وظيفة أخرى، ليبلغ العدد الإجمالي 10,6 آلاف تسريح خلال سنة 2018، وتنفيذ خطة “إعادة هيكلة” تتمثل في تقليص وحدة “بنك الاستثمار” وإعادة التركيز على أوروبا والسوق الألمانية بعد تكبد خسائر لثلاث سنوات متتالية… (الدولار = 0,8543 يورو يوم الخميس 24/05/2018) رويترز 24/05/18

 

فرنسا، حرب استنزاف طبقِيّة: تتواصل الإحتجاجات (إضرابات ومظاهرات) منذ شهر آذار/مارس 2018 ضد برنامج الرئيس والاغلبية النيابية الدّاعمة له، ويتمثل برنامجه (تحت مُسَمّى “إصْلاَحات”) في تصفية القطاع العام وخصخصة ما تبقى من قطاعات اقتصادية وخدمات، وإلغاء حقوق مكتسبة للأُجَراء، مع زيادة الضرائب على الرواتب وتحويل حصيلة الجِباية لخزائن الأثرياء والشركات الكبرى عبر حوافز وإعفاءات ضريبية، ونَظّمت النقابات العمالية مظاهرات يوم الثلاثاء 22/05/2018 في باريس والمُدُن الكبرى، للتنديد بتجميد الرواتب وإلغاء الوظائف، وينظم عمال السكك الحديدية إضرابًا بيومين بعد كل خمسة أيام عمل، منذ بداية شهر نيسان/أبريل 2018، احتجاجًا على برنامج الخصخصة وإلغاء الوظائف وإلغاء مكتسبات حققها العُمّال بعد الحرب العالمية الثانية، وبعد مشاركة عمال السكك الحديدية بكثافة في مقاومة الإحتلال الألماني (النّازِي) لفرنسا، وشارك موظفو القطاع العام في العديد من الإضرابات والإحتجاجات، ضد سياسة الرئيس “إيمانويل ماكرون” القادم من مجموعة “روتشيلد” المَصْرِفِيّة، ومنحه الحزب “الإشتراكي” منصب وزير الإقتصاد، خلال فترة رئاسة “فرنسوا هولند”، وتتمثل سياسة رئيس فرنسا في تنفيذ برنامج رأس المال المالي (المصارف والتأمينات والمُضاربات في سوق المال…) عبر خفض الإنفاق الحكومي وخفض الوظائف وإلغاء قانون العمل، وتهدف الحكومة إلغاء العقود الثابتة للعمل، واستبدالها بعقود هشّة وَوَقْتِيّة في كافة مجالات الإقتصاد والخدمات، بما في ذلك التعليم والصحة، مما سيؤدّي اعتبارا من 2019 إلى توسيع استخدام العمال المتعاقدين في بعض الخدمات الحكومية وإلغاء 120 ألف وظيفة من 5,6 مليون بحلول 2022، قبل تَسْرِيع العملية بعد الإنتخابات الرئاسية (2022)، وأثَّرَ إضراب الموظفين الحكوميين على سير المدارس ودور الحضانة ورحلات الطيران وبعض خدمات مرافق الكهرباء، وسط حملة إعلامية شَرِسَة وقمْع للمُضْرِبين في محطات القطار واستفزاز المُتظاهرين ومَنْعِ الشُّبّان من المشاركة في المظاهرات، ومع ذلك نظمت نقابات الموظفين الحكوميين حوالي 140 تظاهرة في مختلف المدن الفرنسية يومالثلاثاء 22/05/2018 شارك فيها مئات الآلاف في أنحاء البلاد، قبل يوم واحد من إضراب عُمال النقل ومظاهرات النقابات ومنظمات اليسار يوم السبت 26 أيار 2018…  عن أ.ف.ب 22/05/18

 

سويسرا، في جبهة الأعداء: تستضيف سويسرا عددا هاما من المؤسسات الدولية ومن الهيئات التابعة للأمم المتحدة وهيئة الصليب الدولي وغيرها، كما “تستضيف” أيضًا الأموال التي يُهرّبها لُصُوص العالم، من حُكّام ومُهرّبين وظعماء العصابات الإجرامية، وغيرها لأنها تدّعِي الحياد وتتجنب حكوماتها التورط في النزاعات والحروب، إضافة إلى السّر المصرفي الذي كان سائدًا، وبمنظارنا كعرب، نرى سويسرا (نظامًا وحكومة) مُعادِية لمصالح الفلسطينيين، ومن يُعادي الفلسطينيين يُعادي كل العرب، ولها علاقات وثيقة مع الكيان الصهيوني في قطاع الأسلِحَة، وآخر مظاهر هذا “الحِياد” الكاذب، تصريح وزير خارجيتها (إيغنازيو كاسيس) الذي ادّعى “إن استمرار عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، هو السبب في تأجيج النزاع في الشرق الأوسط”، كما ادّعى “إن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين” إلى ديارهم التي شردوا منها قسرا “هو حلم وغير واقعي”، مما أثار موجة سخط وغضب شمكلت حتى سلطة أوسلو، حيث اعتبر “صائب عريقات”، أحد عُتاة المُطَبِّعِين (صاحب مقولة “الحياة مفاوضات”):  “إن سويسرا اتخذت موقفا غير محايد، ولا تخدم تصريحات وزير خارجيتها سوى رواية تل أبيب والإدارة الأمريكية وإرادتهما في تصفية قضية اللاجئين”، وتجدر الإشارة أن اليمين المتطرف يُشارك في حُكم الشعب السويسري، ويُشْرِفُ بشكل دائم على حملات تشهير باللاجئين والأجانب (المهاجرين) ويعتبر الفُقراء (حوالي 650 ألف وفق البيانات الرسمية) عالة على المجتمع ويصنفهم “كُسَالى ومُتّكِلِين وعالة على المجتمع”… عن وكالة “وفا” 23/05/18

 

من يحكم أمريكا؟ كان الرُّوّاد الأوائل وكذلك عدد من القادة المُؤَسِّسين للولايات المتحدة من دُعاة التّزمت الدّيني (Puritanism) الذي اشتهر به فريق من المذهب البروتستانتي في الدّيانة المسيحية، الذي أسّسَهُ في القرن السابع عشر تّجار (رأسمالية صاعدة من رحم الإقطاع) يدعون إلى تحرير المسيحية من نبذ المادة، لكن الجزء المُتزمت من هذا المذهب الدّاعي إلى البساطة والتقشف ارتحل لاجئا من أوروبا إلى “العالم الجديد” فقتل هؤلاء “اللاجئون” -الهاربون من الإضطهاد- السكانَ الأصليينَ، من أجل الإستيلاء على أرضهم ووطَنِهِم، ولكنهم اختلَقُوا ذريعة “إلَهِيّة”، فهؤلاء “الهنود الحُمْر” كما سَمّوْهُم ليسوا من أتباع المذهب البروتستنتي، مِمّا يُجِيزُ أو يُشَرِّعُ (بل يوجب) قَتْلَهُم لأنهم بلا روح، مثل الحيوانات تمامًا، ولا تزال هذه العقيدة المتزمتة منتشرة في غرب ووسط الولايات المتحدة وفي المناطق الأشد عُنْصُرِيّة ويَمِينِيّة، وينتمي عشرات الآلاف منهم إلى “المَسِيحِيِّين الصّهاينة” الذين يدعمون الكيان الصهيوني لتجميع اليهود في فلسطين بهدف التّسْرِيع بعودة المسيح، ويعتبر هؤلاء الملذات الجسديّة خطيئة يعاقب عليها الربّ، ولكنهم انتخبوا تاجرًا مُضاربًا (دونالد ترامب)، يتبع غرائزه وشهواته، ويحب المظاهر والبَذخ، ويدعم المجموعات المُتطرفة والعُنْصُرية، ويحتقر الفُقَراء والنّساء، وسدّد 130 ألف دولارا لامرأة فَضَحت سُلُوكَهُ معها ليلة ميلاد ابنه، مُستغلاًّ وجود زوجته في المُسْتشفى، وتنشر وسائل الإعلام الأمريكية يوميًّا  صفحات عن الرئيس المُخادع والمُحتال والمُضارِب، وعن استخدام منصبه كمنصة لازدهار أعماله وعقاراته الخاصة… من جهة أخرى نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” يوم 13/02/2017 رسالة وقّعها 35 من أطباء الأمراض العقليّة، قَدَّرُوا -انطلاقا من تصريحات وتصرفات دونالد ترامب-  “إن صحّتَهُ العقلية ونرجسيته لا تسمح له بتقدير المصلحة العامة ولا بتأدِيَة مهام رئاسة الولايات المتحدة”، ونشرت صحيفة “واشنطن بوست” (بداية أيار 2018) إحصَاءً أظهر أن الرئيس كَذُوب (كَذّاب، أو كثير الكذب) لأنه كذب 3001 مرّة خلال 466 يوماً، بمعدّل 6,5 كذبات يوميًّا، ومع ذلك يَدْعَمُهُ نحو 40% من الناخبين المسيحيين الإنجيليين الصهاينة واليمينيين المتطرفين والداعين إلى حمل السّلاح وقتل السّود والمُهاجرين، والحالمين بأمة ال”واتس” (بيضاء بروتستنتية أنغلوسكسونية) التي تُجِيز تعدد الزوجات، والاعتداءات الجنسيّة وانتهاك “الوصايا” المسيحية بالإبتعاد عن “الخطايا السبع المُمِيتة” (The seven deadly sins)… عمل دونالد ترامب منذ أصبح رئيسًا على خدمة طبقَتِهِ، طبقة الأثرياء، فخفض الضرائب على أرباح الأثرياء، وخفض من ميزانية المساعدات الاجتماعيّة، وألغي الحماية الصحيّة (المنقوصة) المعروفة ب”أوباما كير”، وعَمّق الفَجْوَة الطّبَقِيّة، ويدعم مُرَكّب الصناعات العسكرية ولا يهتم بمصير كوكب الأرض (المناخ والبيئة) أو مصير العالم، باستثناء مصير أمريكا والكيان الصّهيوني (ذراع الإمبريالية وأمريكا في الوطن العربي)، ومصير أمريكي يقتصر على جماعات الضغط التي تموّل الحملات الانتخابيّة لمرشحي الرئاسة ومجلس الشيوخ، لإفْراز أغلبية تُقِرُّ قوانين لجعل الإستغلال وخداع المواطن-المسْتَهْلِك “شَرْعِيًّا”، أما مواطنو وعُمّال الولايات التي هَجَرَتْها الصناعات أو “حزام الصدأ” (ميشيغان، وسكنسن، إنديانا، إيلينوي، أوهايو وبنسلفانيا)، والذين وعَدَهُم دونالد ترامب بإعادة المصانع فإنهم سينتظرون كثيرًا، إن لم يَعُوا أن هذه الوعود لن تتحقّقَ، لأن مساهمة الولايات المتحدة في الإنتاج الصناعيّ العالميّ في انخفاض، مقابل ارتفاع حصة الصّين، وجَمَعَ الرّأسماليون الأمريكيون العشرون الأكْثَرَ ثَراءً ثرواتهم من قطاعات غير صناعية (إضافة إلى وراثة الثروة من العائلة)، ومعظمهم من قطاعات الخدمات والتكنولوجيا والإتصالات والتّجارة والمُضاربة في البورصة أو بالعقارات (السّمْسَرَة)… تكْمُنُ أسباب قُوّة الولايات المتحدة في القوة العسكرية الضخمة وفي هيمنة الدولار على الإقتصاد العالمي ودور وول ستريت في تحديد أسعار السلع والخدمات، عبر المُضاربة المالية، إضافة إلى جهاز إعلامي وإشهاري قَوي جدا (هوليود و”سي إن إن” و”ماكدونالدز” و”ديزني” و”كوكاكولا” وغيرها) وهذه العوامل تَحُولُ دون إفلاس الولايات المتحدة، لأن عجز ميزانيّتها يُقَدّرُ بنحو 700 مليار دولار، وبلغ عجز الميزان التجاري 502 مليار دولار (بداية 2018)، ويُمَوِّلُ مواطنو العالم (عبر الدولارات التي تَطْبَعُها الخزينة الأمريكية، دون تأمين قيمتها بما يُقابلها من الذّهب أو من الإنتاج) العجز التجاري وعجز الميزانية (أكثر من 1,2 تريليون دولارا)، وأصبحت الدول التي تملك سندات الخزانة (في مقدّمتها الصّين واليابان والسعودية) تحرص على عدم إفلاس امريكا، زد على ذلك إن أمريكا قادرة على تهديد ثلاثة أرباع العالم، عندما تحتدّ الأزمة، تهديدًا عسكريًّا عبر ميزانية حربية تفوق قيمتها 700 مليار دولارا، وعبر جيش يمتلك حوالي ثمانمائة قاعدة عسكرية في العالم، ومنها قواعد أمريكية أو أطلسية على حدود المُنافِسَيْن الكبيرَيْن روسيا والصّين، وتَفْرِضُ الولايات المتحدة على الحلفاء وعلى الدول التي “تَسْتَضِيف” قواعد عسكرية تمويل الجيش الأمريكي والصناعات العسكرية الأمريكية والحُرُوب الأمريكية، ومشاركة الحلفاء في الحروب العدوانية الأمريكية، ولا تُرَاعِي الولايات المتحدة أبدًا مصالح الحُلَفاء… إن جوهر ما سُمّيَ “الديموقراطيّة الأميركيّة” هو هيمنة رأس المال، المتمثل في الشركات وجماعات الضّغط التي تُؤَسِّسُها نفس الشركات العاملة في قطاعات المال (المصارف والتّأمينات) والسلاح  وصناعة الأدوية وغيرها، وتُمَوِّلُ هذه الشركات الحملات الإنتخابية الرِّئاسية والنِّيابية لينتخب الشعب (المُؤمن؟) نُوّابا فاسدين تقتصر مُهِمّتُهُم على حماية أولياء نعمتهم (الشركات الرأسمالية) وإقرار قوانين تُشَرْعِنُ السطو و”تُحَلِّلُ سرقة المصارف وشركات التّأمين عرق العمال والكادحين والفُقَراء… عن صحيفتي “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” 08/05/18 + “الأخبار” (بتصرف23/05/18

 

الصّحّة تجارة مُرْبِحَة: تُعْتَبر صناعة العقاقير (الأدوية) قِطاعًا استراتيجيا، مثل الأسلحة والتقنيات المتقدّمة، لأنها تتضمن تطوّر مجالات البحث العلمي ومُخْتَبَرات التّحاليل والتّجارب العلمية، وتطوير الصناعات الكيماوية والخبرات والمهارات لمهندسين وأطبّاء وفَنِّيِّين، وتعمل الدول الرأسمالية المتطورة على حَصْر صناعة الأدوية والأمصال والعقاقير فيما بينها، كإحدى أدوات الهيمنة، وتَدْعَمُ حكومات هذه الدّول هذا “القطاع الإستراتيجي” عبر إقرار تشريعات خاصة لحمايته، وعبر الدّعم المادي والفَنِّي (التّقني) وعبر فرض التّلقيح الإجباري لفئات من السّكان، دون مُراجَعَة أو تقييم لفوائد هذا التّلْقِيح في معظم الأحيان، واستفادت شركات المختبرات والعقاقير من التّوسّع العمراني ومن اتساع نطاق الوسط الحَضَرِي، مع الإشارة أن هامش الرّبح مُرتفع في هذا القطاع، مقارنة بأنواع الصناعات الأخرى، رغم طول مُدّة البحث والتّجارب، لأن الشركات تحتكر تصنيع وتسويق العقاقير الجديدة لفترة خمسة عشر سنة في المتوسّط، قبل السّماح لشركات أخرى بتصنيع أدْوِيَة “جنيسة” (مُماثلة، بنفس الخصائص، تحت مُسَمّى آخر)، وعادة ما تُؤَسِّسُ هذه الشركات فُرُوعًا لها لتصنيع أدويتها تحت مُسَمّى مختلف، مما رفع نسبة نمو إيراداتها من معدل 5,5% إلى حوالي 9% سنويا، زمن الأزمة والتّقَشُّف وخفض الإنفاق الحكومي على الصحة… بلغ حجم مبيعات الأدوية في العالم قرابة 1,2 تريليون دولار بنهاية سنة 2016 وتستحوذ الشركات الأمريكية على 30% منها والشركات الأوروبية على 30% واليابانية على 21% فيما تتقاسم باقي شركات العالم نسبة 29% المُتَبَقِّية، وتتوقع مكاتب دراسات هذه الشركات ارتفاع الطلب على الأدوية، وزيادة مبيعاتها بنحو 370 مليار دولار سنة 2021، لتتجاوز 1,5 تريليون دولارا، بزيادة حوالي 33% بين 2017 و 2021 (رغم توقعات انخفاض نمو الإقتصاد العالمي بنحو 127 مليار دولارًا)، وقدّرت الدراسات زيادة الحجم الإجمالي للأدوية المستهلكة عالميا بنسبة 3%سنويا، بين 2017 و 2021، وهي نسبة تفوق متوسط الزيادة المُتوقّعة لسكان العالم خلال نفس الفترة… يُفَسِّرُ هذا التّوزيع “الجغرافي” لبلد المنشأ لشركات الأدوية (المتوافق مع خارطة الهيمنة الإمبريالية على مقدرات العالم)، عدم اهتمام هذه الشّركات بالبحث عن علاج لبعض الأمراض والأوبئة المنتشرة في البلدان الفقيرة (الملاريا على سبيل المثال) لأن مُستوى مُعدّل الدّخل مُنْخفِض، ولا تستطيع الشركات بيع عقاقيرها بأسْعار مُرتفعة، وتحقيق أقصى نسبة من الأرباح، وتَطْلُبُ أحيانًا من منظمة الصحة العالمية أو من الأمم المتحدة تمويل حَمَلات التّلْقيح أو توزيع الدّواء، بشكل ظَرْفِي… غَنِمت الشركات الكُبْرى (الأمريكية خُصُوصًا) أرباحًا هامّة، خلال السنوات الأخيرة، بعد اكتشاف أدوية جديدة لعلاج أمراض الكبد والسرطان، وتحاول هذه الشركات عرقلة البحث العلمي في البلدان الفقيرة (كوبا وتنزانيا وكولمبيا…) من أجل ابتكار علاج لبعض أنواع الأورام والمناعة وعلاج السكري وأمراض الكَبِد، لكي تُواصل احتكار السوق، وثبت تشغيل هذه الشركات باحثين مُرْتَزَقَة، للتّشْكِيك في بحوث المختبرات المُسْتَقِلَّة أو نتائج بعض البحوث والتجارب في البلدان الفقيرة، وكثيرًا ما كتب موظفو الشركات هذه التّقارير المُزَيّفَة، لِيُوقِّعَها باحثون حقيقيون ومُرتزقة، مقابل مبالغ مالية هامّة، إمّا لإثبات نجاعة دواء أو لقاح تُنْتِجُهُ الشركة أو لازدراء نتائج بحوث المُنافِسِين والمُنْتَقِدين… عن دراسة لشركة “أسترا زينكا” (البريطانية للأدوية) – “فايننشال تايمز” 23/05/18

 

صحة – بيئة: يتسبّبُ استنشاق الهواء المُلَوّث بالجُزْئِيّات (أو الجُسَيْمات) الدّقِيقة بوفاة نحو سبعة ملايين شخص في العالم، أي أكثر من ضحايا الإيدز والسكري والسّل وحوادث الطرقات مجتمعة، حيث يتسبب وباء السّل بوفاة 1,4 مليون شخص ونقص المناعة (إيدز) بوفاة 1,1 مليون شخص سنويا والسّكّري 1,6 مليون شخص وحوادث الطرقات بوفاة 1,3 مليون شخص سنويا في أرجاء العالم ، ولذلك أطلق خبراء منظمة الصحة العالمية على التلوث صفة “القاتل الخَفِي”، وتعتبره عامل خطر رئيسي للأمراض “غير السارية” المسؤولة عن 70% من مجموع الوفيات في العالم، ويتسبب التلوث في زيادة بعض أنواع الوفيات، ومنها نحو 29% من وفيات سرطان الرئة عند البالغين، و25% من السكتات الدماغية، و24% من مشاكل عضلة القلب، وما يقارب 43% من أمراض الانسداد الرئوي (الشلل الرئوي او الربو)… في إفريقيا، أعلنت منظمة الصحة العالمية تنظيم الأسبوع العالمي للتّحْصِين خلال الفترة من 24 إلى 30 نيسان/ابريل من كل سنة، بهدف “تعزيز استخدام اللقاحات للحماية من الأمراض”، ثم أعلن “التحالف العالمى للقاحات”، وهو تحالف غريب بين منظمات دولية (منظمة الصحة العالمية ومنظمة يونيسيف…) وشركات ومؤسسات خاصّة تنظيم حملة تطعيم أكثر من مليونَيْ شخص ضد الكوليرا بقارة أفريقيا، وتستهدف الحملة بلدانًا خمسة على سبيل التّجربة (نيجيريا ومالاوى وأوغندا وزامبيا وجنوب السودان)، أما اللقاحات فهي “هديّة” من شركات العقاقير (وهي شركات رأسمالية لا يَهُمُّها سوى الرّبح على حساب صحة البشر) من المخزونات العالمية بدعم من وزارات الصحة فى البلدان الخمسة، ومن منظمة الصحة العالمية، وتهدف الشّركات لاستغلال هذه السّوق الضّخْمَة حيث باعَتْ 11 مليون جَرْعَة تلقيح ضد وباء الكوليرا سنة 2017 في البلدان الفقيرة، و15 مليون جرعة خلال أربعة أشهر من سنة 2018، بفضل الحَمَلات التي تُنظمها منظمة الصحة العالمية أو مؤسسات تَدّعي انها “خيرية” مثل مؤسسة “غيتس” التي تمتلك أسْهُمًا في عدد من شركات المُخْتَبَرات والأدْوِيَة، أما البديل الحقيقي فيتمثل في العمل على تحسين ظروف العيش، وتوفير المياه النّقِيّة، والصرف الصّحّى كحلٍّ مستدام… عن منظمة الصحة العالمية 07/05/18

 

تقنية – تَجَسُّس إلكتروني ديمقراطي“؟ شَجّعت شركة “آبل” الأمريكية مُسْتَخْدِمِي جهازها “آيفون” على تقديم قضية جماعية ضد شركة “غوغل”، بتهمة “جَمْعِ معلومات شخصية بطريقة غير مَشْرُوعة عن المُسْتَخْدِمِين، في مخالفة صَرِيحة لميثاق احترام الخصوصية الذي أعدّتْهُ آبل”، والواقع أن شركة “آبل” جمعت معلومات بشكل غير قانوني وسلّمتها لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، لكنها تريد استخدام هذه القضية لأغراض إشْهارِيّة، ورَفَعت مجموعة من 4,4 ملايين شخص من مستخدمي “آيفون” في بريطانيا دعوى قضائية ضد “غوغل”، بسبب سرقة بياتهم وتسليمها إلى شركات إعلانية،خلال الفترة بين آب/أغسطس 2011 وشباط/فبراير 2012 واستخدمت “غوغل” هذه البيانات التي جمعتها بشكل غير قانوني، ودون استشارة الأشخاص المَعْنِيِّين، لتقَسّيم إلى فِئات، لتسْهيل عمل شركات الإعلانات وتمكينها من استهداف الأشخاص بشكل يدر أرباحًا أعْلَى، وتَضَمّنت المعلومات “العِرق” (وفق التّصْنِيف الأمريكي للبشر) والصحة الجسدية والعقلية والميول السياسية والجنس والطبقة الاجتماعية والعادات المالية وعادات التسوق وبيانات الموقع، واستخدمت شركة “غوغل” تطبيقات رِياضية (خوارزمية)  سمحت لشركات زبائنها من المُعْلِنِين، بتتبع سجل التصفح الخاص بالمستخدمين من خلال تجاوز الإعدادات الافتراضية لمتصفح “سفاري” الخاص بشركة أبل، ووردَ في الدّعوى القَضائية مُطالبة شركة “غوغل” بتسديد مبلغ 3,2 مليار حنيه استرليني أو ما يُعادل 4,3 مليار دولار أمريكي كتَعويضٍ لأصْحاب الدّعْوى، أو حوالي 750 جنيها إسترلينيا للفرد في حال فازوا بالقضية، وهو مبلغ زهيد جدّا بالمقارنة مع أرباح مجموعة “غوغل” من الإعلانات ومن بيع البيانات والمعلومات الشخصية للمُسْتَخْدِمِين، بشتّى الوسائل… عن صحيفة “تلغراف” البريطانية – رويترز 22/05/18

 

تجارة باسم الدّين: تُنظّم قاعة ومتحف “مؤتْرُبُوليتان” في مدينة نيويورك معرض “كُسْتُوم إنستِتْيُوت” السنويًّ لملابس الموضة، وتَفُوق شُهْرَتُهُ أكبر معارض الملابس الفاخرة، وتَمَيّز معرض السنة الحالية (07/05/2018) بعرض المُجَوْهَرات والملابس الفاخرة جِدًّا لرجال الدّين المسيحي، مع افتتاح معرض لمدّة خمسة أشهر، لعرض المُقْتَنَيات المسيحية الكاثوليكية، بالإضافة إلى ملابس فاخرة لنساء برجوازيات مُتَدَيِّنات، من العاشر من أيار/مايو إلى الثامن من تشرين الأول/اكتوبر 2018، واختص عدد من مشاهير الخَيّاطين من إيطاليا وبريطانيا وفرنسا وغيرها في نشر ملابس فاخرة مُسْتَوحاة من نقوش وملابس رجال ونساء الدّين المسيحي، ونشرت المجلة الأمريكية “فُوغ” مِلَفًّا خاصًّا بهذه المناسبة… أما بخصوص الملابس النِّسائية “الإسلامية” (أو المُحْتَشَمة في بلاد العرب)، فتُقَدّر دراسة نشرها معهد “لندن كوليدج أوف فَشْيون”، ودراسة أخرى لمنتدى “غلوبَل إسلاميك إيكونومي”، قيمة مبيعاتها سنة 2016 بأكثر من 250 مليار دولارا سنويا، وتتوقّع الدّراستان بلوغ قيمتها أكثر من 370 مليار دولارا سنة 2022، مما يُفَسِّرُ اهتمام شركات عالمية للملابس بملابس النساء المُحَجّبات وتنظيم معارض للموضة “الإسلامية” خلال شهر رمضان، وأطلقت محلاّت (Macy’s) الأمريكية مجموعة من ملابس النِّساء المُحَجّبات تحت إسم “مجموعة فيرونا”، ووجدت هذه المبادرات صدى واسعا في بلدان النفط، وفي مقدمتها السّعودية والإمارات… عن محطة إذاعة فرنسا الدولية 07/05/18 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.