“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 30 حزيران (يونيو) 2018 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 435

“تعيش الأمم الأوروبية في رخاء فاضح ومخْزِي لأنها حقّقَتْهُ من نهب ما فوق الأرض وما تحتها في العالم الثالث، وأنجزَتْهُ على ظهور العبيد وسَقَتْهُ من دمائهم وامتص مواردهم. لقد تحقَّقَ رفاه وتقدم أوروبا على جثث شعوب آسيا وإفريقيا والعرب والهنود، وعندما قَرَّرْنا أن تبقى ذاكرتنا حَيّة، لا تنسى صنيع الأمم الأوروبية، كانت تلك بداية الثورة، وتعني الثورة قطيعة جذرية وشاملة مع فكر وخطاب وسياسات وممارسات القُوى الإستعمارية ومع نفاق مُثَقّفِيها… إنّ ثَرَوَاتِ الدول الإمبريالية هي ثَرَواتُنا، ونحن (شعوب العالم الثالث) صنعنا رفاه وتقدّم أوروبا بالمعنى الحقيقي للعبارة وليس بالمعنى المجازي… إن التحرر الحقيقي ليس بالثورة فقط، بل في التحرر من إرث المستعمِر، وإن المناضل ليدرك في كثير من الأحيان أنه وجب  محاربة العدو، وكذلك بُذور اليأس التي زرعها في جسم الشعب الواقع تحت الإستعمار” تعريب تقريبي (غير محترف) عن كتاب “معذبو الأرض” – 1961 –فرانز فانون (20/07/1925 – 06/12/1961)  

اليوم العالمي للحفاظ على البيئة: تُنَظِّمُ الأمم المتحدة يوم الخامس من حزيران من كل سنة (منذ 1974) مؤتمرًا يدعو إلى الحفاظ على البيئة، وأنشأت وكالة خاصة تحت إسم “برنامج الأمم المتحدة للبيئة”، وتقررأن يكون موضوع سنة 2018  “التغلب على التلوث البلاستيكي”، ونشرت الأمم المتحدة بالمناسبة بعض البيانات، من بينها: يشكل البلاستيك حوالي 10% من النّفايات التي يُولّدها النشاط البشري، ويبيع التّجار مليون قنينة (قارورة) بلاستيكية كل دقيقة، ويستخدم العالم كل عام قرابة خمسة آلاف مليار كيس من البلاستيك، أو حوالي عشرة ملايين كيس كل دقيقة في العالم، يُستخدم نصفها لمرة واحدة، وتؤول ثمانية ملايين طن منها إلى المحيطات، أو ما يعادل شاحنة قمامة كل دقيقة، ولا يتم إعادة تدوير سوى نسبة ضئيلة من البلاستيك لا تبلغ 10% ويتم حَرق حوالي 12%، والبقية تُساهم في تلويث المحيط البري والبحري، وإذا استمر استخدامه على النمط الحالي، سوف يرتفع حجم النفايات البلاستيكية إلى حوالي 12 مليار طن سنويا في العالم بحلول سنة 2050… تسببت النفايات البلاستيكية في اختناق الحياة البحرية، مما يُهدّدُ النظام البيئي للمحيطات، وتلويث حوالي 40% من البيئة البحرية، وانخفاض كميات الأُكْسِجِين الضروري للكائنات البحرية، فتنشأ أنواع من البكتيريا وطبقات من الفطريات الضارة، التي تحجب ضوء الشمس الضروري لنمو الشعب المرجانية التي تعتبر مصدر غذاء للأسماك، وقدّرت الأمم المتحدة ان ثُلُثَ الطيور البحرية ابتلعت أجزاء من البلاستيك مع الغذاء، وتموت أعداد كبيرة من الطيور والكائنات البحرية بسبب وقوعها في بقايا الأكياس البلاستيكية وحبال النايلون، وبعضها يموت من أكل القمامة التي تحتوي على نسبة هامة من فضلات البلاستيك، كما تتسبب النفايات البلاستيكية في المُدُن في إتلاف قنوات المياه وقنوات الصرف الصّحّي، وتلويث التربة، مما قد يُسَبِّبُ تلويث الغذاء وأمراضًا للإنسان وللحيوانات والماشية… يتكون البلاستيك من روابط كيميائية معقدة أكثر من المواد العضوية، لهذا يصعب على البكتيريا تكسيرها، والبلاستيك مُصَمّم ليبقى سنوات طويلة، ولا يذوب في الأرض ويحتاج لوقت كبير من اجل التحلل للعناصر الأولية، ويستغرق تَحَلُّل (ذوبان) ما يلقى به في مدافن النفايات والمحيطات وخطوط الأنابيب، آلاف السنين، مما يجعل بقايا البلاستيك موجودة في المياه، أو في حوالي 90% من المياه المعبأة و 83% من ماء الصنبور (الحَنَفِيّة)… تدعو الأمم المتحدة حكومات بلدان العالم للتدخل ووضع حد لانتشار البلاستيك، مما يتناقض مع إقصاء الدولة من الدورة الإقتصادية وجعلها تكتفي بالمهام الأمنية وجمع الضرائب من الأُجَراء لتوزيعها على الأثرياء، فصندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية تَحْصُرُ دور الدولة في تشجيع رأس المال (المستثمرين) وعدم إزعاجه بمشاكل حقوق العمال وحقوق الإنسان والبيئة وغير ذلك… عن الأمم المتحدة – أ.ف.ب 05/06/18

بزنس الرياضة: تعتبر كرة السلة و”كرة القدم الأمريكية” (وهي لعبة شبيهة بالرِّقْبي ولا علاقة لها بكرة القدم) من الرياضات الشهيرة في الولايات المتحدة ولكن عُشّاق كرة القدم قليلون، ومعظمهم من مهاجري أمريكا الجنوبية وأوروبا (إيطاليا)، ومع ذلك نظّمت الولايات المتحدة بطولة كأس العالم لكرة القدم سنة 1994، وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) اختيار “أمريكا الشمالية بقيادة الولايات المتحدة” (إضافة إلى كندا والمكسيك) لتنظيم دورة 2026 من الأدوار النهائية لبطولة العالم لكرة القدم التي ستضم 48 فريقا لأول مرة، ويتضمّن عرض أمريكا الشمالية استثمارات ضخمة بقرابة 16 مليار دولار، معظمها يرتبط بتحسين البنية التحتية، واستخدام 16 ملعبا في 16 مدينة، واستبعدت “فيفا” المغرب (الدولة المُنافِسَة) لأسباب لا علاقة لها بالرياضة ولا بسهولة حصول المُشَجّعين الأجانب على تأشيرات ولا بقرب المغرب من أوروبا (مهد كرة القدم وتُشارك بأكبر عدد من الفِرَق) بل لأسباب مالية، حيث تطمح “فيفا” لتحقيق أرقام قياسية من الحضور والإيرادات، وتتسع كل الملاعب المرشحة لاستضافة المباريات لقرابة 68 ألف متفرج على الأقل… رويترز 13/06/18

عرب – عينات من وضع الإقتصاد العربي: تراجعت الإستثمارات الأجنبية في الدول العربية بنسبة 11,5% خلال عام واحد، من 32,4 مليار دولار سنة 2016 إلى 28,7 مليار دولار سنة 2017 وهي مبالغ صغيرة عمومًا، ولا تُمثل سوى 2% من إجمالي التدفقات العالمية التي بلغت 1430 مليار دولارا سنة 2017 وتتجه معظم التدفقات الأجنبية نحو قطاع النفط والغاز، واستحوذت السعودية والإمارات (نفط وتجارة وعقارات) ومصر (غاز) على 62% من هذه الإستثمارات، كما انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المبـاشر الصـادر من الدول العربية إلى الخارج بنسبة 11,7% إلى 32 مليار دولار سنة 2017، ولم يتجاوز الإستثمار العربي في البلدان العربية (الإستثمار البيني) 12,6 مليار دولارا، فيما لم يتجاوز عدد الوظائف التي خلقتها هذه الإستثمارات البينية العربية 29 ألف “فرصة عمل”، لأن حوالي 60% من هذه الإستثمارات كانت في قطاع العقارات غير المنتج، والذي يعتمد على المُضاربة والربح السّريع… 

في المغرب، ارتفع العجز التجاري المغربي في المبادلات الخارجية بنسبة 12% إلى 66 مليار درهم (7 مليارات دولار) خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الحالية (2018) وارتفعت قيمة واردات الطاقة بنسبة 9,5%بسبب ارتفاع أسعار النفط، مقارنة بسنة 2017، من جهة أخرى ارتفعت عائدات السياحة بنسبة 21% وقيمة تحويلات العمال المهاجرين المغاربة بنسبة 13% مما رفع رصيد العملة الأجنبية…

في الجزائر، انخفض العجز التجاري من 3,87 مليار دولارا إلى 856 مليون دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي (2018)، مقارنة بنفس الفترة ذاتها من العام الماضي (2017)، وفق بيان الجمارك (يوم الإثنين 04/06/2018) الذي عَلّل انخفاض العجز بارتفاع إيرادات الطاقة بنسبة 18,6% مع ارتفاع أسعار النفط، حيث ارتفعت إيرادات صادرات النفط الجزائري من 12,11 مليار دولارا خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2017، إلى 14,36 مليار دولارا خلال نفس الفترة من سنة 2018…

في سوريا، إدت الحرب إلى انخفاض عدد العمال من خمسة ملايين بنهاية 2010 إلى 2,14 مليون عامل سنة 2016، وقُدِّرَتْ خسارة الإقتصاد بحوالي 2,9 مليون عامل، في القطاعين العام والخاص، بين سنتي 2011 و 2016، بتراجع نسبته 57,6% وفق بيانات مكتب الإحصاء الحكومي، إذ اضطرت الشركات إلى الخاصة إلى تسريح العمال، فيما نقلت العديد منها نشاطها إلى الخارج، وهاجر الشباب من خريجي الجامعات ومن ذوي الكفاءة إلى الخارج، وانخفض الناتج المحلي الإجمالي خلال نفس الفترة بنحو 69% بالأسعار الثابتة (أي بإقصاء آثار التّضَخّم)…  

في اليمن، أنتج العدوان السعودي-الإماراتي (بالوكالة عن الولايات المتحدة) دمارًا وخرابًا وموْتًا وأمراضًا، وانهار اقتصاد البلاد، وأصبحت تحويلات المغتربين اليمنيين المقدرة ب3,4 مليار دولارا سنة 2017، وارتفعت مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي من 9,9% سنة 2014 (قبل العدوان) إلى 23,7% سنة 2017، وأصبحت تشكل المصدر الأول لتدفق العملة الصعبة من الخارج إلى اليمن خلال الفترة 2015 – 2017، بعد توقف صادرات النّفط، وانكماش النشاط الاقتصادي، وتراجع قيمة الريال اليمني، وتوقُّف عائدات السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، ويشير تقرير يَمَنِي إلى ارتفاع حجم التحويلات غير الرسمية (عبر الأقارب والأصدقاء المسافرين) التي باتَتْ تفوق التحويلات الرسمية إلى اليمن… عن بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) + رويترز 08/06/18

عرب موقع سوريا في استراتيجية روسيا والقوى الإقليمية:

كان العرب قبل الدولة الإسلامية محصورين بين أمبراطورية فارس (التي أُجْبِرَ المناذرة على طلب حمايتها) وأمبراطورية بيزنطة، أو الجناح الشرقي للإمبراطورية الرومانية (تركيا الحالية وجزء من الشام) واضطر الغساسنة إلى الإحتماء بها، مما حال دون بناء دولة توحّد العرب، الذين سبقوا التّرك بقرون إلى المنطقة، فالأتراك وافدون على منطقتنا من آسيا الوسطى، حيث لا يزال يتواجد معظم “التّركمان”، وإذا ما تمعّنّا في مجريات العدوان على سوريا حاليا، نرى هذا الضغط من تركيا وإيران (بلاد فارس) وروسيا من جديد، رغم الفوارق التاريخية وتغيير التحالفات، فقد كانت روسيا القيصرية خصمًا للسلطنة العثمانية التي كانت تحتل البلدان العربية طيلة أكثر من أربعة قُرُون، كما كانت تحتل جزءأ هاما من أوروبا الشرقية والجنوبية، وساهمت الحروب الروسية – العثمانية في سقوط الأخيرة وفي إبادةِ وتهجير ملايين المسلمين في مناطق البلقان والقوقاز والقرم… تداركت روسيا مواقفها المتخاذلة، في السنوات الأخيرة، وخصوصًا بعد بداية العدوان على سوريا، وأصبحت تُدافع على مصالحها في وجه الإمبريالية الأمريكية والحلف الأطلسي الذي كثف المناورات العسكرية ومن قواته الرّاسية قريبًا من روسيا… أصبحت سوريا ساحة لاختبار قوة الدول الحليفة والمتصارعة، ولتصفية الحسابات بين مختلف القوى، وساحة لتجريب الأسلحة والخطط الدبلوماسية، واختبار موازين القوى، ولا يُسْتَثْنَى من ذلك حُلَفاء النظام السوري (روسيا وإيران)، فهما يدعمان الجيش السّوري من أجل استرجاع المناطق المُحْتَلّة، لكنهما يسعيان إلى تحقيق مصالحهما (وهذا أمر مفهوم ومنطقي)، وذهبت روسيا أبعد من ذلك، حيث أعدّت مشروع دستور يُقَسِّم سوريا إلى طوائف ويُجَرِّدُها من عُرُوبتها، رفضه النظام وعديد القوى السورية، وهي بصدد إعداد مشروع آخر، ولا تزال تُماطل في بيع منظومة الصواريخ الدفاعية “إس 300” إلى سوريا، ومنظومة “إس 400” إلى إيران، بينما وافقت على بيع هذه المنظومة إلى تركيا، التي قد تُلْغِي الصفقة لاحقًا، بسبب ارتباطها بالحلف الأطلسي، ولكن تركيا تُلَوِّحُ بشراء الطائرة الروسية المقاتلة “سوخوي 57” بعد اعتراض مجلس النواب الأمريكي على بيعها طائرات “إف 35″، وتركيا عضو في الحلف منذ 1952 وهي ثاني أكير قوة في الحلف بعد الولايات المتحدة، وبها قاعدة “أنجرليك”، إحدى أكبر القواعد العسكرية للحلف، والتي تُهَدّدُ مُحيط تركيا…

تظْهر للعلن من حين لآخر بعض الإختلافات بين مواقف الحكومة السورية والحليف الرّوسي، بشأن حظور إيران في سوريا أو حزب الله أو احتلال تركيا ومليشيات الأكراد أجزاء من أراضي سوريا، بالإضافة إلى مختلف القوى الإمبريالية (أمريكا وأوروبا)، فالقوات الإيرانية أو المستشارون الإيرانيون موجودون في سوريا بناءً على طلب الدولة السّورية، وحزب الله موجود في بلده كما صرح نبيه بِرِّي، وجاءت القوات الرّوسية كذلك، بناءً على طلب ممثلي الدولة في سوريا، ومن غير المنطقي أن تبحث روسيا مع الكيان الصهيوني أو مع الولايات المتحدة (وكلاهما يحتل أراضي سوريّة) مسألة تواجد قوى حليفة للنظام السوري على أراضي سوريا (وهي ليست أراضي روسيا)، بذريعة “إرساء خطة لخفض التّصْعِيد”.

أما الولايات المتحدة فإنها تُهدّد الحكومة السورية في حال تعرّض حلفاء واشنطن إلى هجوم (على أراضي سوريا)، وترفض “تفكيك” (؟؟؟) قاعدة “التنف”، مثلما طالب بذلك وزير خارجية سوريا، أو سحب القوات الأمريكية التي تحتل سوريا، بل تُخطط أمريكا لبناء قاعدة عسكرية مقابلة لقاعدة “التنف” على الجانب العراقي، وسبق أن قَصَفَت الطائرات الأمريكية الجيش السوري والقوات الروسية على أراضي سوريا، ودعمت هجوم إرهابِيِّي “داعش” على قرية  شمالي مدينة البوكمال، وتُشرِف أمريكا والكيان الصهيوني على إعادة تنظيم صفوف المجموعات الإرهابية في جنوب سوريا، وإعدادها لمعارك قادمة، استجابة لرغبة الكيان الصهيوني وضد مصالح الأردن التي تَضَرّرت وفقدت حوالي مليار دولارا سنويا من إغلاق معْبَر “نصيب” على الحدود مع سوريا، بالإضافة إلى تابيد الإحتلال التّركي غربي الفرات، والإستعداد لعبور جيش الإحتلال التركي (أو عملائه) إلى شرقي الفرات، وفق تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو…

تعمل تركيا على إعادة هيكلة النظام وبُنْيَتِهِ، بعد إغلاق أبواب الإتحاد الأوروبي أمام تركيا، ولتجاوز “خيبة الأمل” يعمل نظام حكم الإخوان المسلمين على إعادة التموقع بين أوروبا والحلف الأطلسي، بقيادة أمريكا، وأوراسيا بقيادة روسيا، مع الحفاظ على العلاقات الإقتصادية والعسكرية المتطورة مع الكيان الصهيوني، والبقاء في حلف شمال الأطلسي، وفي إطار إعادة التّوجّه نحو الشرق، احتلت أجزاء من سوريا، وفرضت نفسها كقوة إقليمية (إلى جانب إيران) على حساب الشعوب العربية، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني والشعب السوري…

تستفيد روسيا من هذه المناورة التركية، وتستخدمها كورقة مهمة في استراتيجيتها في المنظقة وفي العالم، ونسجت الدولتان شبكة من القنوات والمصالح المُشْتَرَكَة، وأهمها خط نقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا، وعدد من الإتفاقيات الإقتصادية والتجارية، ومن بينها مشروع بناء مفاعل نووي في جنوب تركيا، وتشكل روسيا وتركيا مَحطّات مُهِمّة في المشروع الصيني الضخم المُسَمّى “طريق الحرير الجديد”…

إننا نتفهّم أهمية موقع تركيا في استراتيجية روسيا الإقتصادية و”الجيوستراتيجية”، ولكن روسيا (باسم الصداقة والتحالف) اصبحت شريكة للإحتلال التّركي في سوريا، وتحاول المحافظة على علاقات حسنة مع الكيان الصهيوني ومع تركيا ومع مليشيات العشائر الكُرْدية، وثلاثتهم يحتلون أجزاء من سوريا ويُقَوِّضُون وحدَتها التّرابية، ومقابل ذلك، لا تتردد الحكومة الرّوسية في نقد إيران وتوحي بالعمل على إخراج قوات إيران من سوريا، بينما تعمل على تعزيز الإحتلال العسكري لتركيا بالسماح لقواتها باحتلال مزيد المناطق في ريف حلب الشمالي وفي “إدلِب”، بالإضافة إلى المناطق الحدودية الأخرى، ووصل الأمر بروسيا طلب انسحاب الجيش السوري من “تل رفعت”، ليعبر الجيش التّركي إلى عفرين ومنبج، في عملية غادرة للجيش السوري ولمليشيات الأكراد (حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي الموالي لأمريكا والذي يحظى بدعم روسيا)، وعبور الجيش التركي إلى شرق الفرات، بينما تعمل تركيا على تنفيذ خطة أميركية – تركية، لإدارة بعض المناطق المحتلة من سوريا، وأعلنت تركيا باستمرار عدم الإنسحاب من سوريا، بل أقامت إدارة تركية ومناهج تعليم باللغة التركية وقواعد عسكرية، وربطت المناطق المحتلة بمحافظات تقع في تركيا…

إن الخطر التّركي على سوريا وعلى العراق لا يقل عن خطر الكيان الصهيوني وحلف شمال الأطلسي، وتعمل كل من إيران وتركيا على إنجاز مشاريعهما القومية، وفي المقابل تعمل السعودية ومصر والدول العربية الكُبرى على التحالف مع الإمبريالية الأمريكية (بل تمثيل مصالحها في الوطن العربي) ومع الكيان الصهيوني، مما يُضْعِف الصّف العربي المقاوم لمشاريع التوسع الإمبريالي والصهيوني، ويفرض البحث عن حلفاء لوقف الهمجية الأمريكية والأطلسية، لكن تحرير الأرض العربية والإنسان العربي لن يكون بغير الإرادة العربية، وبغير القوى الذاتية، ولن يتجاوز دور الحلفاء (إن وُجِدُوا) الدعم والمُساندة، ووجب الحذر لكي لا يتحول المشرق العربي إلى “مناذرة” و”غساسنة” يحتل الكيان الصهيوني أراضيهم ويضغط الفُرْسُ والتُّرك على ضفّتيه… البيانات من “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” + “خبر تورك” قناة “ستار” (بتصرف07/06/18 

الإقتصاد المُوَازِي – نموذج الجزائر: أدّت نهاية هيمنة الدّولة على التّخطيط الإقتصادي إلى تغيير بُنْيَة (هيْكَلة) الإقتصاد، وخصخصة القطاع العام، وانخراط الجزائر في حقبة ما يُسَمّى اصطِلاحًا “العولمة الليبرالية المتوحشة”، وشكّلت مظاهرات تشرين الأول/اكتوبر 1988 مُؤَشِّرًا للمشاكل الإجتماعية التي تُنْتِجُها مثل هذه السياسات الرأسمالية الليبرالية التي أعادت هيكلة الإقتصاد والمجتمع الجزائري (رغم بقاء الإقتصاد “ريعيًّا” واعتماد ميزانية الدولة على عائدات النفط منذ أكثر من 45 سنة)، وأنتجت تفاوتًا طبقيًّا حادًّا، واقتصادًا مُوازيًا، تجسّد في لجوء بعض الفئات لأنشطة تكميلية لتتمكن من مجابهة ارتفاع الأسعار وشح السّكن، أو لجوء الفقراء العاطلين عن العمل للقطاع الموازي لتأمين بعض الحاجيات، سواء بالعمل بأجور منخفضة في القطاع الخاص الناشئ، أو في البيوت وفي أماكن غير ملائمة، لكي ينتجوا حسب الطلب ملابس أو غذاء للخواص أو لشركات لها وجود قانوني، ويتضمن الإقتصاد المُوازي أنشطة أُخْرى محظورة محلّيًّا ودولِيًّا مثل التهريب وتجارة المُخدّرات والأسلحة وتجارة البشر، والجريمة المُنَظّمة التي أصبحت تُديرها شبكات إجرام دولية أو ما يُمكن اعتباره “شركات عابرة للحدود” بشكل غير قانوني أو مخالف للقوانين المحلية والإتفاقيات الدّولية…

الإقتصاد المُوَازي هو كل نشاط غير مصرح به لدى إدارة الضّرائب ومصالح الضمان الاجتماعي، ويشتغل العاملون بدون عقد عمل وبدون تأمين صحي أو اجتماعي (تقاعد)، وقَدّرت دراسة إحصائية صدرت سنة 2017 وجود 4,7 ملايين من العاملين يتمتعون بالحماية الإجتماعية والصحية وأكثر من 6,2 ملايين غير مُسجّلين بمنظومة الضمان الاجتماعي، أو نسبة 57% من العاملين في الإقتصاد المُوازي الذي تقدر قيمته بنحو 40% من إجمالي الناتج المحلي الخام، وتتغاضى السلطات عن هذا الواقع لأن للإقتصاد الموازي في كافة بلدان العالم وظيفة أساسية تتمثل في إنشاء صمام أمان ضد احتداد الصراعات الإجتماعية (الطبقية)، أو ما تُسمِّيه الأنظمة “السّلم الإجتماعي”، وكذلك المساهمة في خلق الثروة الوطنية، وتكتفي أجهزة الدّولة -لمكافحة الاقتصاد الموازي- بشن حملات ضد الباعة الجائلين (في الشوارع والأسواق) العاملين بدون ترخيص، وتُصادر الشرطة بعض البضائع المعروضة بأسعار تُنافس قطاع التجارة الرسمية. أما البنك العالمي فيُوصي الدول “النامية” بإدماج الإقتصاد الموازي في الإقتصاد الرسمي عبر “تسوية وضعيته مقابل ضريبة ضعيفة ومُيَسّرَة، وعدم فرض غرامات”، بهدف إدماج أموال الإقتصاد المُوازي في النّظام المَصْرِفِي، وفي الجزائر انخفضت نسبة البطالة الرّسمية (أي المُسَجّلة والتي تعترف بها السّلطات) من 30% سنة 2000 إلى 12% من القادرين على العمل سنة 2017، وتُشَجّعُ الدولة الشركات الصغيرة التي تُشَغِّلُ العُمال دون التصريح بهم ودون تسديد مبلغ الإشتراك في التأمين الإجتماعي (في عديد البلدان ومنها الجزائر) عبر دعم هذه الشركات مادّيًّا وعبر قروض ميسّرة بدون فوائد، فيما تتغاضة المصارف عن معرفة مصدر الأموال المُودَعَة لديها من قِبَل هذه الشّركات، ويمكن تصنيف عدد كبير من الجمعيات المحلية والأجنبية (“المنظمات غير الحكومية”) ضمن مؤسسات الإقتصاد المُوازي، لأنها تُشَغِّلُ أشخاصا بدوام كامل بصفة مستمرة دون تأمينهم في منظومة الضمان الاجتماعي…

أدّت سياسة الخصخصة وتخلِّي الدّولة عن الإقتصاد المُخَطّط وعن “الحق في العمل” الذي كانت تَضْمَنُهُ الدّوْلَة إلى تلاشي دور الدولة التي كانت تُعَدّلُ العرض والطلب، وإلى انخرام التّوازن بين العرض والطّلب في مجال الوظائف (ارتفاع عدد الدّاخلين إلى سوق العمل، مع انخفاض فُرص العمل أو الوظائف المعروضة)، ليس في الجزائر وحدها وإنما في بلدان “الأطراف” (أو المُحِيط) التي تُغَذّي القطاعات المُهيمنة في النظام الرأسمالي العالمي (في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية وبعض بلدان آسيا) بالمواد الأولية وبالعمالة الرّخيصة، ليواصل رأس المال الإحتكاري نُمُوّه وليتمكن العُمال ومتوسّطو الدّخل في بلدان “المَرْكَز” من شراء سِلَعٍ رخيصة أنتجها عمال “الأطراف”، ليتجنب الإقتصاد الرأسمالي الثورة أو الغضب أو حتى زيادة الدخل، ما دامت المُنْتجات القادمة من “المُحيط” رخيصة الثّمن، وتُمكن الشركات الإحتكارية العابرة للقارات من تحقيق أرباح مرتفعة، يقع تحويل جزء منها إلى الملاذات الضريبية، وجزء آخر إلى الدول الرأسمالية المتطورة… عن المكتب الدّولي للعمل + مركز بحوث الإقتصاد التطبيقي من أجل التنمية – الجزائر 07/06/18

الجزائر: أعلنت الحكومة في بداية سنة 2018 حَظْرَ استيراد أكثر من 800 سلعة “كمالية” (غير ضرورية)، ومن بينها بعض التجهيزات المنزلية والهواتف المحمولة، بهدف التقشف وعدم إهدار العملة الأجنبية، لكن هذا الإجراء لم يُحقِّق الأهداف المَرْجُوّة، فقرر مجلس الوزراء رفع الحظر، واستيراد هذه السلع، مع زيادة الأداء الجمركي ليتراوح بين 60% و 200% وسَيُعْرَضُ في وقت لاحق على نواب البرلمان، ليصبح قانونا نافِذًا… بعد 56 سنة من الإستقلال، بقي اقتصاد الجزائر ريعِيًّا يعتمد على إيرادات النفط والغاز التي تمثل 60% من ميزانية الدولة، وانخفضت هذه الإيرادات إلى النّصف إثر انخفاض أسعار النفط بداية من منتصف 2014، فأقرّت الحكومة خفض الإنفاق وإلغاء عدد من البرامج ذات الصبغة الإجتماعية، وزيادة أسعار الوقود والعديد من السّلع، وهي إجراءات لا تحظى بتأييد أغلبية الشّعب،  أما زيادة الرّسوم الجمركية فإنها -خلافًا لادّعاءات الحكومة- ليست لحماية الإنتاج المَحَلِّي والسّوق الوطنية، ولكن لزيادة إيرادات الدولة، لأن البرجوازية المحلّيّة (في الجزائر والبلدان المماثِلَة) لا تُوجِّهُ استثماراتها نحو القطاعات المُنْتِجة، بل نحو الوَساطة (السّمْسَرَة) والتّجارة والخدمات، وتمثيل الشركات الاجنبية (وكالة) وترويج سِلَعِ الخارج، وورد في بيان الحكومة: “تهْدِفُ الرسوم الجمركية إلى الحماية المؤقتة للسوق الداخلية من المنافسة الأجنبية، ولدعم الشركات المحلية” ودعا بيان مجلس الوزراء هذه الشركات المحلّية إلى “الإستفادة من زيادة الرسوم على السلع المُسْتَوْرَدَة لزيادة استثماراتها وزيادة إنتاج السّلع والخدمات لتلبية الطلب المحلي…”، وفي الواقع فإن سياسة الحكومة (مثل حكومات دول منظمة “أوبك”) هي التي تُشَجّعُ على عدم الإستثمار في القطاعات المُنْتِجَة… رويترز 96/06/18

تونس: غرق مركب كان يحمل حوالي مائتي مهاجر في عرض سواحل جُزُر “قرقنة” وأعلنت وحدات الحرس (الدّرك) انتشال 66 جثة (يوم 06/06/2018) وإنقاذ 68 شخصا، بين تونسيين وأجانب (في حصيلة مُؤَقّتة)، مما يرشح عدد القتلى والمفقودين نحو الإرتفاع، وإثر انتشار خبر الحادث، احتج المواطنون خلال تظاهرات ليلية في المناطق الجنوبية الفقيرة التي جاء منها معظم الضحايا مثل “تطاوين” و”الحامة” ليلتي الاثنين 4 والثلاثاء 5 حزيران 2018، تنديدا بالفاجعة التي طالت ولايات الجنوب و تضامنا مع عائلات الضحايا الذين أغرقتهم قوارب الموت وفق مواقع وسائل الإعلام، وأطلق المُحْتَجُّون شعارات مناهضة لسياسات الحكومة، وحمّلوها مسؤولية الكارثة، وهي ليست الأولى، ويحتج شباب “تطاوين” كذلك على تنَصُّل الحكومة من الإتفاق الموقع مع ممثليهم قبل حوالي سنة، في محاولة لإخماد اعتصام “الكامور” (إسم المكان الذي نصبت فيه الخيام، للتحكم في مدخل حقول النفط)، وأدّت مماطلة الحكومة إلى يأس بعض الشباب وإلى مخاطرة البعض بحياتهم، أملا في العمل في أوروبا، من جهة أخرى تَقَرّرَ إلغاء  عروض الدورة الخامسة عشر لمهرجان “تطاوين”، تضامنًا مع العائلات المنكوبة التي فقدت ابناءها، كما شهدت مدينة “الحامّة” مواجهات الشباب مع قوات الأمن التي أطلقت عبوات الغاز المسيل للدموع لتفريق مسيرة ليلية تم تنظيمها يوم الثلاثاء 05/06/2018 وجابت الشارع الرئيسي للمدينة، وطالَبَ المُحْتَجّون بمحاسبة المتورطين في ”فاجعة قرقنة” التي راح ضحيتها 10 من شباب المنطقة… يرتبط ارتفاع عدد المهاجرين غير النظاميين بالوضع الإقتصادي (البطالة وهبوط مستوى العيش)… يُشكل الإتحاد الأوروبي أهم شريك اقتصادي وتجاري لتونس، لكنها شراكة غير متكافئة، خصوصًا منذ انهيار الإتحاد السوفييتي وفتح الحدود بين شرق وغرب أوروبا، واستيعاب معظم الدول في الإتحاد الأوروبي (بعد دخولها حلف شمال الأطلسي)، ومنذ ما سُمِّيَ “مسار برشلونة” (1995) ضيّقت أوروبا الخناق على البشر والسّلع القادمة من المغرب العربي وإفريقيا (تحت الصحراء)، وأصبحت أسواق الضفة الجنوبية للمتوسط مشرعة أمام البشر والسلع القادمة من أوروبا، في تناقض صارخ مع زيادة التّضْيِيقات على السلع وعلى البشر القادمين من الضفة الجنوبية نحو الضفة الشمالية للمتوسط، سواء للسياحة أو للدراسة أو للعمل، أو لزيارة الأُسر المغاربية أو الإفريقية في أوروبا، وكلما تطورت علاقات الشراكة (على الورق)، كان للجانب الأمني المكانة الأولى في هذه العلاقات، حيث أصبحت تونس والمغرب وبعض البلدان الإفريقية تقوم بدور حارس حدود أوروبا وحارس سجن المهاجرين الذين يعتزمون الذهاب إلى أوروبا، بدون مقابل، بل إن دول أوروبا هي الطرف الوحيد المستفيد من هذه الإتفاقيات، واحتجّت نقابة كبار الفلاحين في تونس على إقْصائِها من المفاوضات حول الجانب الفلاحي من اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق “أليكا” (تحرير تبادل الإنتاج الزراعي ومجال الخدمات)، واعتبرت الإتفاقية “خطرا كبيرا على القطاع الفلاحي ويهدد الأمن الغذائي للبلاد”، لأن تطبيقها سيؤدّي إلى ارتفاع كلفة الانتاج، في ظل شروط غير متكافئة بين الفلاحين التونسيين والأوروبيين، لأن الفلاح الأوروبي يتمتع بحماية دولته (والإتحاد الأوروبي) وبالدعم المالي والامتيازات الجبائية، ويُذْكَرُ أن رئيس الحكومة “يوسف الشاهد” (موظف سابق في الإدارة الأمريكية وفي سفارة أمريكا بتونس) قد أعدّ دراسة طلبتها أمريكا (بصفتها المُشَغِّل والمُؤجِّر ليوسف الشاهد، صهر رئيس الجمهورية) تدعو إلى خصخصة الأراضي الزراعية التي تملكها الدولة وبيعها للشركات الأجنبية، مما يجعل الأمن الغذائي في خطر… من جهة أخرى، نشر المعهد الوطني للإحصاء، بوم الإربعاء 06/06/2018، بيانات أفادت أن نسبة التضخم بلغت 6,9% بنهاية كانون الثاني/يناير 2018 و 7,7%  خلال شهرَيْ نيسان/ابريل وأيار/مايو 2018، وارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 9,3% وأسعار النقل بنسبة 9,6% على أساس سنوي، وارتفعت أسعار المواد الغذائية المحلية خلال شهر ايار، وزادت أسعار الغلال بنسبة 17,6% وأسعار اللحوم بنسبة 15,2% واسعار الاسماك بنسبة 11,1% وأسعار الزيوت الغذائية بنسبة 9,9% وأسعار البيض بنسبة 8,5%، بالإضافة إلى الملابس والأحذية والأدوية والخدمات الصحية وغيرها… يجري صراع خفي بين بعض أجنحة السلطة، وبين الإخوان المسلمين (النهضة) والدساترة (نداء تونس)، وبينما كانت بعض القوى تطالب بإقالة رئيس الحكومة (الذي تدعمه أمريكا والإخوان المسلمون)، استغل رئيس الحكومة حادثة غرق مركب فقراء الجنوب لإقالة وزير الداخلية، الذي يدعمه ابن رئيس الدولة…  ملخص من وسائل إعلام تونسية 05 و 06/06/18

مصر: تختلف البيانات التي تُصْدِرُها وزارة المالية بشأن تعريف الدَّيْن العام وحجه وقيمته ونسبة الدّين العام من الناتج الداخلي الإجمالي، ما يُثير الرِّيبة في الأرقام الصادرة عن الحكومة، ولكن الجميع متيقِّنٌ من ارتفاع حجم الدّين العام زمن ارتفاع نسبته من الناتج المحلّي، واقترح تقرير برلماني تخفيض الدّيْن الحكومى الدّاخلي (المَحَلِّي) المُقوم بالجنيه المصري، أثناء مناقشة موازنة السّنة المالية 2018-2019 عبر تنفيذ خطة شراء المصارف الحكومية أسهم (بحجم القروض التي منحتها للحكومة) فى المشاريع التي تعتزم الحكومة تنفيذها، بدل الديون، لكن المصارف نفسها مُعَرّضة للخصخصة، بالإضافة إلى ضُعْف قيمة البالغ التي ستجنيها الحكومة من مثل هذه العملية، بالمقارنة مع الحجم المرتفع للديون… وَرَدَ في بيانات وزارة المالية إن حجم الدّين العام بلغ 3,75 تريليون جنيها بداية آذار/مارس 2018، أو ما يُعادل 85% من الناتج المحلى الإجمالى، ويتوقع بيان الحكومة ارتفاع الحجم بقيمة 450 مليار جنيه خلال أربعة أشهر وارتفاع النسبة إلى 97% من إجمالي الناتج المحلي، قبل بداية السنة المالية الجديدة (01 تموز 2018)، رغم خفض الإنفاق الحكومي والتّقَشُّف المفروض من صندوق النقد الدّولي، مما يُثير الشكوك في بيانات الحكومة التي تَدّعي إن التّقَشّف وخفض الإنفاق يستهدف خفض الدَّيْن العام، وأشرنا مرات عديدة أن الدولة على حافة الإفلاس (وهي ليست الوحيدة)، لأنها غير قادرة على سداد الدين الذي بلغت فوائده ما يُعادل 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وسترتفع النسبة خلال السنوات الأربعة القادمة، لأن الدولة تقترض باستمرار بهدف سداد الديون القديمة وفوائدها، بدل توجيه الإنفاق نحو القطاعات المُنْتِجَة التي تستوعب عددا هاما من العاطلين عن العمل، وترفض الحكومة زيادة الضرائب على الثروة، بل بالعكس، فقد عملت الدولة منذ ما لا يقل عن ثلاثة عقود على إقرار الإعفاءات لكل أشكال الثروة المالية والعقارية ولأصحاب الدخول المرتفعة… يُصنف البنك العالمي نسبة الديون التي يمكن أن يتحملها اقتصاد دولة مثل مصر بحوالي 60% من الناتج المَحَلِّي كَحَدٍّ أقصى، على أن لا تتجاوز نسبة فوائد الدّيون ما بين 2% و 7% من الناتج المحلي، وفق حجم الإقتصاد، بينما تلتهم فوائد الديون المصرية حوالي 40% من إنفاق الدولة، بالإضافة إلى أقساط الديون (أَصْل الدّيْن)، ما يجعل الدولة عاجزة عن تخصيص أموال كافية للإنفاق على الصحة والتعليم والخدمات الضرورية، ويعاني اقتصاد مصر من عدة مؤشرات سلبية ومنها عجز الموازنة وارتفاع حجم الدين، وارتفاع احتمال العجز عن تسديد الديون وفوائدها المتراكمة، مع ارتفاع المخاطر على الديون المصرية، وفق تصنيفات وكالات التصنيف الإئتماني (وهي شركات أمريكية خاصة تبيع استشاراتها للدّائنين والشركات والمصارف والدول)، فيما تتهرب المصارف المصرية من المساهمة (وفق أشكال عِدّة) في تمويل المشاريع المنتجة في مصر، وتكتفي بالإقراض الآمن للحكومة من الودائع المتراكمة لديها … من جهة المواطنين، ارتفعت الأسعار بسبب خفض الدعم وانخفاض قيمة الجنيه (مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار المُستوردة بالعملات الأجنبية وارتفاع قيمة القروض المُقوّمة بالدولار)، وعجز الأفراد والأُسَر عن تسديد ثمن العلاج وإيجار السّكن، وفواتير الماء والكهرباء والمواصلات وتذاكر النقل (دولار = 17,9 جنيها مصريا في التعاملات بين المصارف، ويقترب سعر الدولار من 19 جنيها عند بيعه للعموم)عن بوابة “الأهرام” (بتصرف10/06/18

فلسطين: عندما ينجح أبناء الشعب الفلسطيني في الإفلات من براثن الفرق الأمنية التي تُنَفّذ بنود “التّنْسيق الأمني” وعندما تُتاح لهم فرصة المقاومة، دون عراقيل داخلية، يُبْدِعون في ابتكار أساليب المقاومة، وظهر ذلك أثناء الإنتفاضة الأولى (1987) وحاليًّا في غزة، خلال فعاليات مسيرات العودة، رغم ارتفاع عدد الضّحايا من شهداء ومُصابين، وشكّلت “الطائرات الورقية الحارقة” أحد أساليب المقاومة التي تُسَبِّبُ  بعض الخسائر المادّية، ولكن انتصار الثورات يبدأ دائمًا بإدخال الشك والرّعب في صفوف العدو، وهو ما نجحت في إرسائه الأساليب الجديدة للمقاومة الشّعبية في غزة، وما نجح في إرسائه المُقاومون الذي قاومةا بالسّلاح حتى آخر رمق في الضّفّة الغربية، وأعلن وزير الأمن الداخلي الصّهيوني: “إننا لم نتمكن من إيقاف هذه الطائرات الورقية التي تسبب إحراجًا على المستوى الأمني والعسكري، كما إنها تسبب خسائر مالية للمزارعين الصهاينة وللحكومة التي تُسَدِّدُ لهم تعويضات مالية، وتَسْتَنْفِرُ وسائل الإطفاء البَرِّيّة والجَوِّية، لإخماد الحرائق الناجمة عن هذه الطائرات…”، واندلع 13 حريقا يوم السبت 09/06/2018 وفق موقع صحيفة “هآرتس” الصّهيُونِيّة، في مستوطنات في منطقة “غلاف غزة”، مما تسبب في إغلاق إحدى الطّرقات السريعة لمدة ساعة ونصف الساعة تقريباً… تُساهم عمليات المقاومة في تردد المستوطنين الجدد والمُستثمرين والسائحين، وردع بعضهم عن احتلال فلسطين، وربما هجرة بعضهم من فلسطين إلى بلادهم الأصلية، عند احتدام الصراع واشتداد المُقاومة…

تعرض شركة الصناعات الحربية الصهيونية “رفائيل”، التي طورت منظومة “القبة الحديدية” (منظومة أمريكية لاعتراض الصواريخ)، سلاحا جديدا تحت إسم “فاير فلاي” (حشرة النّار) لمحاربة “الطائرات الورقية”، ليستخدمه الجيش في حرب المُدُن، وذلك خلال الأسبوع الثالث من شهر حزيران/يونيو 2018 في معرض باريس العسكري “يورو ساتوري”، وهو سلاح هجومي مُصَمَّمُ لقتل الفلسطينيين (وغيرهم) داخل المباني ويحمل رأسا حربية تزن 350 غرامًا، مُجَهّزة ببطارية ومُعَدّة للتفجير عن بُعْد…

من جهة أخرى، قدرت الأمم المتحدة ارتفاع عدد سُكّان قطاع غزة من 1,6 مليون نسمة سنة 2012 إلى نحو 2,1 مليون نسمة سنة 2020، مما يرفع عدد السكان إلى 5800 في كل كيلومتر مُربّع، ومما يُفاقم وضع السّكان الذين يعيشون تحت الحصار النسبي منذ 2006 والمُطْلَق منذ 2014، في ظل منع دخول السلع والغذاء والأدوية والتجهيزات لإصْلاح البنى التحتية وشبكة الكهرباء والماء والصرف الصحي، وغيرها من المُنشآت والخدمات، فضلا عن ارتفاع الطلب (بسبب ارتفاع عدد السكان) على الماء بنسبة 60%، وحاجة السكان إلى 440 مدرسة جديدة، مع إصلاح المدارس القديمة التي هدمتها قنابل طائرات العدو، وإضافة 800 سرير في المُستشفيات وألف طبيب إضافي قبل حلول سنة 2020، أما البنك العالمي، فيَنْصَبُّ اهتمامه على القطاع الخاص، حتى في الأراضي المحتلة، وتحت الإحتلال، حيث مشروعين جديدين في الضفة الغربية وغزة بقيمة 16 مليون دولار، بغية “تعزيز الاقتصاد الرقمي” الذي يُشرف عليه ويُديره الإحتلال، ويَدّعي البنك العالمي “مُساندة الشركات الناشئة، عبر تَيْسِيرِ حصولها على التدريب والائتمان”، لأن الإيديولوجيا السائدة للرأسمالية والتي يُرَوِّجُها البنك العالمي، تعتبر “القطاع الخاص هو حجر الزاوية للمستقبل الاجتماعي، والاقتصادي للضفة الغربية وقطاع غزة”، ولا يهتم البنك العالمي بأصْل المشكلات أي الإحتلال، بل يَدّعِي “إن عدم انتشار ثقافة ريادة الأعمال” تسببت في “نقص فرص العمل” (أي البطالة المُتَفَشِّية)، ويَدّعي البنك العالمي “سيُتيح تشجيع القطاع الخاص على المشاركة في تقديم السلع والخدمات العامة إيجاد حلول لمشاكل التنمية، والنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والأجنبية” (هكذا بمجرد انتشار ثقافة ريادة الأعمال؟؟؟)، دون مراعاة وضع الشعوب الرازحة تحت الإحتلال، وأعلن البنك العالمي إن دوره التّخريبي يستهدف بعض أنواع النّساء الشابات، “خريجات تكنولوجيا المعلومات”، وتمول الدنمارك (الحكومة غير الحُكومية، أو أداة السياسة الأمريكية “النّاعمة”) والإتحاد الأوروبي بعض بنود خطة البنك العالمي، حُبًّا في الفلسطينيين، ولتجنيبهم الفَقْر والإحتياج والبطالة !!! عن “قدس نيوز” + أ.ف.ب 10/06/18

لبنان: انتشرت في لبنان (كما في بلدان أخرى) فضائح طالت جودة الأدوية التي تُباع للمرضى، بسبب تَحَوّل الدواء إلى سلعة تخضع للتفكير التجاري والربح المادي، بتواطؤ بين ممثلي الفئات الحاكمة من تُجّار وبيروقراطية الدولة والمستفيدين من نظام المُحاصَصَة الطّائفية، ولم يتمكن المَرْضَى وجمعيات المُستهلكين (المُموّلة من أطراف خارجية) من فَرْضِ تأمين الدواء الجيد والرخيص، لأن ممثِّلِي الطوائف في الحكومة والبرلمان يدعمون الشركات الإحتكارية التي تُمَوِّلُ الحملات الإنتخابية… تَنُصُّ لوائح وزارة الصّحة على عدم تجاوز اختلاف جدول التسعير بين لبنان والدول الأوروبية المُصَنِّعة للأدوية 30% كحدٍّ أقْصَى، لكن جمعية حماية المُستهلك، أجْرَتْ قبل مدة دراسة لمقارنة أسعار دواء بعض الأمراض المُزمِنَة في لبنان مع أسعارها في بلد المَنْشَأ، واستنتجت إن وزارة الصحة مسؤولة عن ارتفاع الأسعار بشكل غير منطقي، بسبب انعدام الرقابة والرّدع، وهي مسؤولة أيضًا عن احتكار الوكالات الحَصْرِيّة لشركات الأدوية المُسْتَوْرَدَة، مما سبب فسادًا يكلف المريض (“المُسْتَهْلِك”) نصف مليون ليرة إضافية سنوياً لدواء واحد، وأَحْصت الجمعية بعض الأدوية ومنها دواء “بلافيكس 75” وتصنعه شركة فرنسية، ويباع في فرنسا بما يعادل 28 ألف ليرة لبنانية فيما يبلغ سعره 71 ألف ليرة في لبنان أي بزيادة 253%، ويُسْتخدم هذا الدواء لعلاج انسداد الشرايين الذي يحتاجه مرضى الجلطات القلبية او الدماغية، وتجاوز الفارق نسبة 763%  (من 13 ألف إلى 99 ألف ليرة) لدواء “ليبتور- تاهور 80” المُسْتخدم لتخفيف نسبة الدهن في الدم والذي يتناوله بعض مرضى القلب بشكل دائم، ويسدد من يحتاج دواء (coaproval) من مرضى ضغط الدم 51 ألف ليرة في لبنان (620 ألف ليرة سنويا) مقابل 11 ألف ليرة (132 ألف ليرة سنويا) في بلد المَنْشَأ، وكذا الحال للأدوية الأساسية لعلاج الأمراض المُزمنة كالضغط والسكّري والقلب وألزهايمر، أي الأدوية التي يضطر المَرْضى لتناولها بشكل دائم طيلة حياتهم… لا يوجد في لبنان مختبر وطني لمراقبة جودة الأدوية ومطابقتها للمواصفات الصحية، منذ نحو عشرين سنة، مما يُمَثِّلُ استهتارًا بصحة وحياة المواطنين، بتواطؤ السلطة السياسية مع شركات الإحتكار، حيث يُسَيْطر إحدى عشر مُسْتوْرِد على نسبة 80% من سوق الدواء في لبنان، وتحجب هذه الشركات حوالي 2200 نوع من الدواء من إجمالي سبعة آلاف، بهدف بيع الأدوية مرتفعة الثمن وحجب الأدوية الجَنِيسَة والأرخص ثمنًا، وسبق أن أعلن أحد وزراء الصحة (وائل بوفاعور) إن 50% من الأدوية الموجودة في السوق لا حاجة علاجية لها، وإن “30% من الأدوية في السوق اللبنانية فاسدة، ومجهولة المصدر ومسحوبة من التداول عالميا”، من جهة أخرى يشكل الإنفاق على الأدوية 30% من مجمل الإنفاق على الصحة، ويتحمل المريض 60% من هذا التمويل، خصوصًا من الفقراء، غير المُسْتفيدين من مؤسسات التأمين الصحي… (دولار أمريكي = 1500 ليرة لبنانية عند البيع بين المصارف، و1522 عند البيع للعموم يوم الثامن من حزيران 2018) عن المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين جمعية حماية المستهلك 08/06/18

 الأردن: تعود أسباب الأزمة في الأردن، في جزء منها على الأقل، إلى عدم تنفيذ حكام الخليج لوعودهم بمنح ملك الأردن (وكذلك ملك المغرب) بعض المال سنة 2011، بهدف إخماد الإحتجاجات التي انطلقت آنذاك، على خُطى تونس ومصر، ولما احتدت الإحتجاجات خلال شهر حزيران 2018 بسبب زيادة الأسعار (الخبز + 100% والكهرباء + 55% خلال أربعة أشهر) والضرائب وإلغاء دعم أسعار السلع والخدمات الأساسية، دعا من يُمثِّلُ آل سعود إلى اجتماع رباعي في مكّة، وأكّد في ختامه حُكّام السعودية والإمارات والكويت على “العلاقات الأخوية الوثيقة” التي تربطهم بالأُسرة الحاكمة في إمارة شرقي الأردن، و”تقديم مساعدات بقيمة 2,5 مليار دولار للأردن ، التي تمر بأزمة اقتصادية واجتماعية خطيرة” وفق وكالة الأنباء السعودية، لكن فَحْصَ التفاصيل يُبَيِّنُ أن “المُساعدات” مسمومة وأن جزءًا من هذا المبلغ سيكون في شكل “ضمان قرض” من البنك العالمي، وأن الأردن سيتلقى هذا المبلغ (القرض بفائدة) على دفعات صغيرة (وليست كلها مالية) طيلة خمس سنوات، أي إن المبلغ صغير، وسيكون بعضه في شكل “دعم الميزانية” والجزء الآخر في قالب “تمويل مشاريع التنمية” (أي شراء أُسَر الخليج النفطي قطاعات وشركات في الأردن) وجزء آخر في شكل “تَسْبِقَة للمصرف المركزي”، وكانت نفس المشيَخات قد وعدت ولم تُوفِّ، ولا يعكس هذا التّصْرِيح سوى قلق حكّام الخليج، وتصميمهم على خنق الاضطرابات في الأردن، للحيلولة دون سقوط نظام مَلَكِي على عتبات الخليج، خصوصًا بعد تَوَسُّع رقعة الإحتجاجات جغرافيا وضَمِّ الفئات الوُسْطى إلى الفُقراء، وبعد تحميل الملك مسؤولية الأزمة، مما اضطر الملك إلى التضحية برئيس حكومته وتعيين رئيس حكومة “جديد”، أعلن (قبل تشكيل حكومته) تأجيل تنفيذ بعض الإجراءات التي فرضها صندوق النقد الدولي، مقابل قرض صغير بقيمة حوالي 760 مليون دولارا، ووافق صندوق النقد الدولي على التأجيل، خوفًا من انفجار الوضع، بسبب ضُعْف النسبة المُتَوَقّعَة للنّمو سنة 2018، في ظل ارتفاع نسبة البطالة الرسمية (المُعْتَرَفِ بها) إلى 18,5% من قوة العمل (القادرين على العمل) وارتفاع من يعيشون على حافة خط الفقر إلى 20%، بحسب بيان حديث للبنك العالمي الذي أكّد على “الصعوبات التي لا زالت قائمة وسوف تستمر طيلة سنة 2018، على أقل تقدير”، وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية للإتحاد الأوروبي “مساعدة” (وهي عبارة فضفاضة قد تعني قرضًا أو “منحة” بشروط؟)، هزيلة جدًّا بقيمة عشرين مليون يورو (وهل هذا مبلغ يستحق بيانات وتصريحات؟)، بالإضافة إلى قُرُوض أوروبية بقيمة مليار يورو حصلت عليها الأردن منذ 2016، في إطار تشجيع الإتحاد الأوروبي (منذ 2002) خطوات التطبيع بين مصر والأردن وسلطة أوسلو، مع الكيان الصهيوني، وأعلنت أوروبا “مَنْحَ مصر والأردن صِفَةَ الشريك المُتَقَدّم” سنة 2010، بشرط تطوير التطبيع الثقافي والأكاديمي والإقتصادي مع العدو… عن “واس” + أ.ف.ب (بتصرّف) 11/06/18

الأردن: وعد الملك ب”مراجعة شاملة للمنظومة الضّرِيبِيّة” عند إعلان تكليف “عمر الرزاز”، أحد وزراء الحكومة السابقة، بتشكيل حكومة جديدة، ولكنها لن تكون “جديدة” سوى في الشكل، لأن رئيس الحكومة مسؤول أمام الملك الذي يملك السلطة التنفيذية الحقيقية، دون محاسبة، ورئيس الوزراء “الجديد” من نفس مدرسة البرجوازية البيروقراطية الحكومية الفاسدة، ولا تختلف خياراته عن خيارات رئيس الحكومة السابق وخيارات المَلِك الذي عَيّنَهُ، وهو موظف سامي سابق في البنك العالمي الذي هاجم المحتجون تدخلاته وتدخلات صندوق النقد الدولي، كما شغل منصب رئيس لجنة خصخصة القطاع العام، الذي لم تستثمر أموال بيع مُؤسّساته (القطاع العام) في مشاريع إنتاجية، وعلى أي حال فالمسألة لا تتعلق بشخص رئيس الوزراء أو الملك، وإنما بخيارات اقتصادية وسياسية تدعو إلى تكبيل الأجيال القادمة بالدّيون ( نحو 38 مليار دولارا) وبيْع موارد البلد إلى القطاع الخاص وخصخصة قطاعات وخدمات رئيسية كالتعليم والصحة، وعدم مراعاة احتياجات المُجْتَمَع… رويترز 07/06/18

الإمارات: نَشَر موقع محطة إذاعة “فرَنْس انْفُو” مِلَفًّا عن استخدام الإمارات لعائدات النّفط، بهدف تعزيز نُفُوذها ومنافسة السعودية في الخليج، انطلاقًا من “القَرْن الإفريقي”، حيث تقوم الإمارات ببناء موانئ وقواعد عسكرية والتّركيز على الخاصرة الرّخوة (إريتريا ، صوماليلاند ، جيبوتي)، رغم منافسة الصين وتركيا، وهي منطقة مليئة بالقواعد العسكرية الأمريكية والأوروبية، وأَجّرت الإمارات العديد من القواعد العسكرية السوفييتية سابقًا، مثل ميناء “عصب”، جنوب إريتريا، في مواجهة ميناء “عدن” وغير بعيد من ميناء “الحديدة” في اليمن، واحتلت إريتريا جزيرة يمنية بتمويل من الإمارات قبل حوالي عشر سنوات، وتستخدم الإمارات قاعدة “عصب” كقاعدة خَلْفية في عدوانها على شعب اليمن، مقابل تكفّل شركة “موانئ دُبَيْ العالمية” بتطوير البنية التحتية للميناء، ولم يقع الكشف عن مدة العقد أو قيمته، وكانت شركة “موانئ دُبَي” قد حصلت على امتياز لمدة 30 عامًا، لتطوير ميناء “دورالي” في “جيبوتي” مُقابل 400 مليون دولار، ولكنها اضطرت إلى الخروج إثر خلاف ظاهره “أخلاقي” (فساد ورشْوَة) وباطنه استراتيجي، فاستولت “جيبوتي” على المعدات، بعد صدور قرار قضائي في لندن سنة 2017، وتحالفت حكومة “جيبوتي” مع حكومة الصين (التي أشأت مُؤَخّرًا قاعدة عسكرية في نفس الميناء) لإدارة الميناء، وتكفلت الصين منذ 2010 بإنشاء خط السكة الحديدية الذي يصل جيبوتي بأديس أبابا، عاصمة الحبشة (ومقر الإتحاد الإفريقي)، أما في الصومال فإن مصالح الإمارات اصطدمت بمصالح داعمي الإسلام السياسي (الإخوان المسلمون) مثل قَطَر وتركيا، واضطرت إلى الإكتفاء ب”بونتلاند” و”أرض الصومال” ، وهما دويلتان مُصْطَنَعَتان صغيرتان، أعلنتا استقلالهما عن الصومال، لكن لم يقع الإعتراف بهما من قبل الأمم المتحدة، وتوفر لهما الإمارات التمويل والحماية مقابل الحصول على قواعد بحريّة، عسكرية وتجارية في ميناء “بوصاصو” وميناء “بربرة” منذ 2016، وتحالفت الإمارات مع حكومة الحبشة (التي لا تُطل على البحر) مقابل منفذ بَحْرِي تجاري، ودخلت شركة “موانئ دبي العالمية” في صراع مع شركة “بولوريه” الفرنسية، من أجل السيطرة على ميناء “بربرة” الصومالي، قبالة سواحل اليمن، وتحاول الإمارات أداء دور يفوق حجمها مما يضعها في خلاف وربما صراع مع قوى كُبْرى، فيما قد تتخلّى عنها الولايات المتحدة وبعض القوى الأوروبية، عندما تجد عميلاً يخدمها بشكل أَفْضل… يعتمد اقتصاد الإمارات على الريع النفطي والتجارة (إعادة التّصدير) وسياحة الأثرياء، حيث تحولت “دبي” إلى ماخور ضخم وفاخر، يستورد عبيد الجنس من أوروبا الشرقية ومن آسيا، وتعتبر معْقَلاً للحرية الإقتصادية الليبرالية، وجَنّة الإستهلاك والتّبْذير، بدون ضرائب (قبل إقرار ضريبة القيمة المضافة على مستوى مجلس التعاون الخليجي بنسبة 5%)، ولا انتخابات ولا أحزاب ولا نقابات تدافع عن العمال (وكلهم أجانب)، وقُدِّر الناتج المحلي للإمارات بنحو 700 مليار دولارا سنة 2017، ولكن عدد سكانها لا يتجاوز المليون، وتلجأ إلى العمال المهاجرين لبناء الفنادق والأبراج، وإلى المُرْتَزَقَة ليكون لها جيش يحارب على عدة جبهات عربية، إضافة إلى المنافسة الحادة في القرن الإفريقي من الدول الكبرى، مثل الصين التي أنشأت قاعدة عسكرية في جيبوتي لحماية طرق التجارة (طريق الحرير الجديد)، وفرنسا التي لها قاعدة عسكرية في جيبوتي منذ قرن، وتستضيف قوات أوروبية أخرى (ألمانية وإسبانية)، ولإيطاليا والولايات المتحدة قواعد عسكرية أيضًا (أربعة آلاف جندي أمريكي)، ويعود اهتمام القوى الإمبريالية بمنطقة القرن الإفريقي، إلى أهمية ممرّاته الإستراتيجية (تجاريا وعسكريا)، حيث تمر نسبة 40% من التجارة البحرية العالمية للنفط من “باب المندب” ومضيق “هرمز”…على المستوى السياسي، ساهم ولي عهد الإمارات “محمد بن زايد” في استحواذ “محمد بن سلمان” على السلطة في السعودية وتغيير التنظيم الأُفُقي لدواليب السلطة في أسرة آل سعود وفروعها وأفخاذها إلى تنظيم وراثي عامودي، وإذا كان كِلاهُما متورط في العدوان على اليمن، فإن الإمارات استفادت من احتلال جزر “سقطرى” و”حنيش” والهيمنة على الموانئ اليمنية التي يمكنها منافسه موانئ الإمارات، فيما لا تملك السعودية استراتيجية واضحة، سوى تخريب البلاد وتقتيل أهلها المقاومين… عن موقع (Jane’s 360) – صحيفة “لوموند” + أ.ف.ب + موقع محطة “فرنس انفو” 04 و 09/06/18

نيكاراغوا: كان الرئيس الحالي لنيكاراغوا “دانييل أورتيغا” يتبنّى خطابًا “ماركسيًّا” عندما كان يتزعّم الجبهة الساندينية التي تُقاوم النظام الدكتاتوري الذي يرأسه “أنستازيو سوموزا” المدْعُوم أمريكيًّا حتى سقوطه سنة 1979، وتغيّر خطاب “أورتيغا” بعد عودته للرئاسة وتغيرت سياسته التي دعمها صندوق النقد الدولي، لكنه لم ينبطح أمام أمريكا التي بقيت تعتبره “عدوًّا” بسبب علاقاته بالرئيس الراحل “هوغو شافيز” (ثم نيكولاس مادورو) ورئيس بوليفيا “إيفو موراليس”، وبسبب تعزيز العلاقات بين نيكاراغوا والصين وروسيا، وبسبب قرار قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني سنة 2010 (أعاد هذه العلاقات سنة 2017)، ومواقف “أورتيغا” المناهض للحروب العدوانية الإمبريالية ضد ليبيا (2011) وسوريا (2012)… من جهة أخرى اعتبرت الولايات المتحدة مشروع “قناة نيكاراغوا المائية”، لربط المحيطين الأطلسي والهادئ (بدعم من روسيا والصين وإيران)، تهديدًا لقناة “بنما” التي تُسيْطر عليها الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تكفل شركات صينية بعمليات الحفر مقابل تشغيل القناة (تعطّل المشروع إثر تعرضه لعدد من العراقيل)… تعتبر الولايات المتحدة أمريكا الوسطى والجنوبية “حديقتها الخَلْفِيّة”، وكانت المخابرات الأمريكية قد سلّحت ودرّبت فرق “الكونترا” الفاشية للقيام بألف وثلاثمائة عملية إرهابية (أدت إلى سقوط ضحايا وتدمير مباني ومُنْشآت) بهدف إسقاط حكم الجبهة الصندينية عندما كان “دانييل أورتيغا” رئيسًا (1985- 1990)، ورغم تخلّي الرئيس أورتيغا عن خطابه المناهض للإمبريالية وعودته إلى رئاسة “نيكاراغوا” عبر انتخابات ديمقراطية منذ 2007، لا تزال الولايات المتحدة تعتبره عدوّا، وتمول منظمات “غير حكومية” (“مجتمع مدني”؟) لتحويل المظاهرات إلى أعمال تخريب، بسبب معارضة البرجوازية المحلية المدعومة أمريكيا للبرامج الإجتماعية للحكومة (مقاومة الفقر والجوع وبرامج الرعاية الصحية والتعليم…)، واصطف الإتحاد الاوروبي وراء سياسة أمريكا وشن حربًا اقتصادية ضد نيكاراغوا… استغلت الولايات المتحدة الاحتجاجات المشروعة ضد تغيير قانون التقاعد نحو الأسْوَأ، بشكل مشابه لشروط صندوق النقد الدولي، وتراجعت الحكومة عن قرارها، لكن القوى اليمينيّة التي لا علاقة لها بالمتقاعدين أو بالأُجَرَاء كثفت التظاهرات العنيفة، التي تضمّنت إطلاق النّار ونهب الممتلكات، وسارعت وسائل الإعلام في الولايات المتحدة والكنيسة (الفاتيكان) والإتحاد الأوروبي إلى إدانة “عنف الحكومة ضد المُعارِضِين المشاركين في احتجاجات سلمية” و”انتهاك حقوق الإنسان”، في محاولة لتبرير الحملات الإعلامية والدّعم المالي للأنشطة المناهضة للحكومة، وعلى سبيل المثال قدم صندوق “نيد” الأمريكي أكثر من مليون دولار سنة 2017 للمنظمات “غير الحكومية” التي تحرِّرُ تقارير دورية عن الوضع في “نيكاراغوا” وأكثر من 72 ألف دولارا ل”اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان في نيكاراغو” التي تعتمدها وسائل الإعلام والحكومات الأمريكية والأوروبية كمصدر وحيد للأخبار (مثل المرصد السوري لحقوق الإنسان في لندن ويشرف عليه أحد أعضاء الإخوان المسلمين) عن موقع “كاونتر بونش” + وكالة “سبوتنيك” 05/06/18

بريكس: تُمثل الصّين وروسيا القوتين الكبريين في مجموعة “بريكس” (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا) وساهمت النزعة العدوانية الأمريكية في تسريع وتيرة التّقارب بينهما، فروسيا أكبر منتج عالمي للمحروقات (النفط والغاز) والصين أكبر مستهلك عالمي للطاقة، وسبق أن اتفقت حكومتا البلدين على اعتماد العملات المحلية في جزء من التبادل التجاري بينهما، ووقع الرئيسان في “بيكين” اتفاقاً (يوم الجمعة 08/06/2018) لإنشاء صندوق استثمار جديد بمبلغ 1,5 مليار “يوان” (234 مليون دولار) قد يرتفع إلى خمسة مليارات “يوان”، لدعم مشاريع مالية وصناعية في البلدين، ولمواجهة التحديات الديبلوماسية والاقتصادية الأميركية، وسوف يستثمر الصندوق في مصرف “سوفكوم” الروسي بالاشتراك مع كونسورتيوم يتكون من صناديق “شرق أوسطية” رئيسية، تعتزم بدورها استثمار نحو 100 مليون دولار في المصرف الذي يُعد أحد أكبر المصارف الروسية من حيث الأصول… أ.ف.ب 08/06/18

الصين: يتعرض العمال في الصين إلى حوالي 40 ألف حادث عمل سنويا في المتوسط، خصوصًا في قطاعات التعدين والمناجم والصناعات الكيماوية، مما يؤدِّي إلى قتل نحو 32 ألف عامل سنويا، وفق البيانات الرسمية لإدارة سلامة العمل (هيئة حكومية)، ويُعْتَقَدُ أن العدد الحقيقي للحوادث أكثر من ذلك، رغم الإنخفاض بنسبة 19% بين سنتي 2016 و 2017، وكان آخر حوادث العمل، ما أشارت إليه وسائل إعلامية صينية (يوم الثلاثاء 5 حزيران 2018) من انفجار الغازات داخل منجم للحديد بشمال شرق الصين، أسفر عن مقتل 11 شخصا على الأقل وإصابة آخرين بجروح، إضافة إلى بقاء نحو 25 شخصا عالقين في المنجم الذي تملكه المجموعة الوطنية الصينية للفحم، وفق قناة تلفزيونية رسمية، وشهدت هذه المقاطعة حادثَيْنِ مماثِلَيْن خلال فترة قصيرة… أ.ف.ب 05/06/18

تركيا: بعد أشهر من الإختلاف وتصريحات التّهْيِيج والتّهْرِيج، أعلنت السلطات التركية اتفَاقًا مع أمريكا بشأن تقاسم الأدوار في الأراضي التي يحتلّها جيش كل منهما في سوريا، وكلاهما ينتمي إلى حلف شمال الأطلسي، ويُكَمِّلُ دَوْر أحدهما الآخر… كان العدوان على سوريا واحتلال أراضيها حاضرًا في النقاشات القليلة وذات المستوى الهابط، خلال الحملة الإنتخابية، مع استثناء لواء الأسكندرون المُحْتل منذ أهدته فرنسا إلى تركيا، أثناء الإحتلال الفرنسي لسوريا (1918 – 1946)، ووَعَد “محرم إينجه” مرشح حزب “الشعب الجمهوري” لانتخابات الرئاسة، بإجراء مصالحة مع سوريا (في حال انتخابه)، ليس تطبيقًا لموقف مبدئي من العدوان على سوريا أو تضامنا مع الدولة السورية أو الشعب السوري، وإنما “لكي يعود اللاجئون السوريون إلى بلادهم”، لأن السيد “إينجه” يدّعي أن ملف اللاجئين والحرب كلفا تركيا أربعين مليار دولار حتى الآن (والواقع أن اللاجئين السوريين والعدوان على سوريا ساهما في عدم انهيار الإقتصاد التركي المُترنّح منذ ثلاث سنوات)، لكن السيد “إينجة” يذَكِّرُ ببعض الحقائق، ومن بينها “لم تتأثر العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل، رغم تصريحات أردوغان عن تضامنه مع فلسطين، وبقيت الأموال والسلع والأسلحة تتدفق، وتنقل السفن التركية النفط إلى موانئ حيفا وأسدود، ويدخل الإسرائيليون تركيا متى أرادوا، بينما تفرض حكومة تركيا تأشيرة دخول على الفلسطينيين”، ويُعتبر هذا التصريح مُزايدة على حزب الإسلام السياسي لأن حزب الشعب الجمهوري لا يقل عداءً للعرب وللفلسطينيين ولا يقل حماسًا للعلاقات العسكرية والإقتصادية مع الكيان الصهيوني، ولا يقل “شوفينية” عن غيره من الأحزاب التّركية التي تأثرت جميعها (أو معظمها) بالعقيدة الفَاشِيّة لكمال أتاتورك، ومن مظاهر المُزايدات اتهام الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) بحكم البلاد “وفق مزاج واشنطن وبروكسيل وموسكو”، وليس وفق المصالح التّركية، وإلى جانب هذه المُزايدات، نشرت أحزاب المعارضة بعض الحقائق، ومن بينها انتشار الفساد والسرقات والرشاوى ونهب المال العام وتغيير قانون المناقصات ( 180 مرة خلال 16 عاماً)، وذلك “ليتسنى لأردوغان وأُسْرته الحصول على المزيد من الرشاوي والسرقة”… تأثّر المناخ السياسي للإنتخابات بحالة الطوارئ المعلنة في البلاد منذ تموز 2016، تاريخ محاولة الإنقلاب المشبوه، وبما يجري في سوريا، حيث تتعارض مصالح تركيا مع مصالح بعض الحلفاء (أمريكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا)، إذ تدْعَم أمريكا وتُسَلِّحُ (بالسلاح الثقيل) وتُدرّب عناصر مليشيات الأكراد في سوريا، التي تحتل جميع هذه القوى أجزاء منها في شمال البلاد، وعبّرت الإدارة الأمريكية عن اعتراضها على شراء تركيا منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية “أس 400″، واعتراضها على التنسيق بين تركيا وروسيا وإيران في أراضي سوريا… عن موقع قناة “ستار” التركية 06/06/18

عولمة رأسمالية: رَصَد صندوق النقد الدّولي بوادر تباطؤ واضحة على نمو الإقتصاد العالمي، خلال الربع الأول من السنة الحالية (2018)، قبل أن تتأثر (سَلْبًا) أسواق المال وتداول السندات والمضاربة بالسلع، بالحرب التجارية التي أعلنها الرئيس الأمريكي على معظم دول العالم، من خلال فَرْضِ رُسُوم على واردات الصّلب والألمنيوم القادمة من أوروبا (الحليفة) وزيادة الرّسوم الجمركية على السلع القادمة من الصين (المُنافسة أو الخصم أو العدو)، فانخفض حجم تداول بعض السّلع الرّئيسية، ومنها الطاقة، كما تأثرت الأسواق وانخفضت عائدات السندات، وارتفع الدّولار، بسبب أزمتين سياسيتين عرفتهما أوروبا طيلة بضعة أسابيع، في إيطاليا (ثالث اقتصاد أوروبي) وأسبانيا التي تغير اتجاه حكومتها، ويمكن تلخيص نتائج هذه “المَخاطر السياسية” بتوتر مسار التجارة العالمية وضعف سوق الأسهم وانخفاض عائدات السندات، وأدّت إلى ارتفاع سعر الدولار وبعض المعادن التي تعتبر ملاذات آمنة مثل الذهب، كما ارتفع الطلب على أصول الملاذ الآمن مثل السندات الحكومية الأمريكية والفرنك السويسري والين الياباني… من جهة أخرى، ارتفعت قيمة الأصول التي تُدِيرُها الصناديق السيادية العشرة الأكبر في العالم (منها صناديق النرويج والصين وأبو ظبي…) وبلغت 7,45 تريليونات دولارا، بنهاية الرّبع الأول من سنة 2018، بزيادة 866 مليار دولار خلال الأشهر الـ 12 الماضية أو ما يعادل 13%، ويُتوقع أن تبلغ القيمة الإجمالية لهذه الصناديق السيادية العالمية الكبرى 15 تريليون دولار بحلول 2020… في مجال المضاربات وهجرات رأس المال المُضَارِب، تُهاجر رؤوس الأموال من الدول الصناعية المتطورة إلى ما يُسَمّى “الإقتصادات الناشئة” خلال فترات الأزمة التي تنخفض خلالها العوائد، فتنتعش أسواق بلدان مثل البرازيل وتركيا والهند وغيرها بشكل مصطنع ومؤقت، وحالما تنفرج الأزمة وترتفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، تهجُرُ رؤوس الأموال “الأسواق الناشئة” بسرعة كبيرة، لتعود حيث الإستقرار والفائدة المرتفعة، وهو ما حصل منذ أزمة 2008، عندما انخفضت أسعار الفائدة في البلدان الرأسمالية المتطورة، وبلغت تدفقات الأموال الأجنبية في هذه الأسواق 134 مليار دولارا سنة 2017، ولكن لما بدأت أسعار الفائدة ترتفع في أمريكا وأوروبا، باع المستثمرون الأجانب خلال شهر أيار 2018 سندات وأسهم كانوا يملكونها في “الأسواق الناشئة” بقيمة تفوق 12,5 مليار دولارا، منها ثمانية مليارات دولار خرجت من آسيا و4,7 مليارات دولارا خرجت من الأسواق العربية والإفريقية، ويُعاني اقتصاد تركيا والبرازيل حاليا من انخفاض التدفقات الأجنبية، التي لا تزال تفوق قيمة الأموال الخارجة… عن مؤسسة التمويل الدولي (مجموعة البنك العالمي) + رويترز 05 و 06/06/18 

بزنس الصحة: وافقت إدارة الغذاء والدّواء الأمريكية “إ فدي إيه” (F.D.A) بنهاية 2017 على ترويج وبيع عقار “لوكستورنا”، وهو عقار جِينِي يقوم بتعديل الحمض النووي (أو تصحيح الخلل في الجينات المسببة للمرض)، بهدف وقف تطور نوع من الإنحلال الوراثي لشبكية العين يؤدي إلى العمى التدريجي، ويتمثل في ضمور الشبكِيّة الناجم عن طفرة جينية مُحَدّدَة، وهو مرض جيني (وراثي) نادر يعاني منه من ألف إلى ألفَيْ شخص في الولايات المتحدة، ويتوقع إصابة عشرة إلى عشرين شخصًا سنويا خلال السنوات القادمة في أمريكا، لكن لماذا تهتم مختبرات وشركات تصنيع العقاقير بمثل هذه الأمراض النادرة، وتهمل البحث عن عقار لعلاج أمراض يصاب بها ملايين الفقراء (في آسيا وإفريقيا) مثل الملاريا؟ والجواب يتمثل في سعر بيع هذا الدواء الجديد الذي قد يَكْتَشِفُ الباحثون بعد عشر سنوات أن نجاعته محدودة، حيث قَرَّرَت الشركة المُنْتِجَة بيعه بمبلغ 850 ألف دولار، ما يجعل منه واحدا من أغلى الأدوية في العالم، وبرّرت شركة التكنولوجيا الحيوية المصنعة للدواء إن المريض يتناول هذا الدواء مرة واحدة بتكلفة 435 ألف دولار عن كل عين، وإن “السعر النهائي سيبقى دون مستوى مليون دولار الذي كان محددا في السابق”، ونال العقار موافقة السلطات الطبية الأميركية في منتصف كانون الأول/ديسمبر 2017، في ظل حملة نقاش حول ارتفاع تكاليف العلاج، وأثْنَتْ إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية على العلاج الجيني الجديد، المتعارف عليه بين الأطباء باسم (فوريتيجين نيبارفوفيك-رزيل)، وأعلنت أنه “سيستخدم لمعالجة الأطفال والمراهقين الذين يعانون من نوع وراثي من فقدان الرؤية”، وهو مرض يبدأ عادة في مرحلة الطفولة أو المراهقة ويتطور إلى فقدان البصر التام في مرحلة البلوغ، ولم تُشِر الوكالة سوى بشكل عَرَضِي إلى الآثار الجانبية الأكثر شيوعا، مثل “إحمرار العين وإعتام عدسة العين وارتفاع ضغط العين وإفراز الدموع” عن “لوس أنجلس تايمز” + أسوشيتد برس 08/06/18

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.